﻿1
00:00:59.550 --> 00:01:22.850
بسم الله الرحمن الرحيم ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئاتنا اتي اعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا

2
00:01:22.850 --> 00:01:42.850
لا شريك له واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا. اما بعد امة الاسلام حجاج بيت الله الحرام. فمن رحاب البيت المعظم ومن جوار الكعبة في

3
00:01:42.850 --> 00:02:02.850
هذه الايام المباركة ينعقد هذا المجلس المبارك في هذه الايام العظيمة المعظمة عند رب العزة والجلال سبحانه وتعالى. وهذا نحن نقعد في مجلس من مجالس الذكر نتفيأ في ظلاله غشيان الرحمة وتنزل

4
00:02:02.850 --> 00:02:21.800
سكينة وان تحفنا الملائكة عليهم السلام وان يذكرنا الله جل جلاله في الملكوت الاعلى فنسأل الله ان يجعله مجلسا مباركا عامرا بطاعته وذكره سبحانه. مقربا اليه جل جلاله مثقلا لنا

5
00:02:21.800 --> 00:02:41.800
في موازين الحسنات ايها الكرام اظلتنا ايام عظيمة كريمة مباركة. وهذا المجلس مفتتح مجالس كتابعة ان شاء الله تعالى للحديث عما جئتم لاجله وفد الله حجاج بيت الله الحرام. في اداء هذا النسك

6
00:02:41.800 --> 00:03:09.800
العبادة العظيمة حج بيت الله الحرام. فان لهذه العبادة الجليلة مقاصد شرعية كبيرة عظيمة عند الله. والحديث في هذه المجالس سيتناولها على اتباع تفصيل بعون الله سبحانه وسيكون بين يدي حديثنا عن هذه المقاصد الشرعية لحج بيت الله الحرام. مقدمة في مجلس الليلة فيها مدخل للحديث

7
00:03:09.800 --> 00:03:29.800
هذا الظرف الزماني الذي اظلنا وجاءت عبادة الحج في بين طيات هذه الايام العظام. فان الحديث عن الحج حديث عن روحه وصلبه وهدفه السامي. حديث عن الغاية التي لاجلها شرع الله حج

8
00:03:29.800 --> 00:03:49.800
الحرام. فقالوا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ايجاب الحج في شريعة الاسلام حكم شرعي غدا ركنا من اركان الدين. ولانه ركن عظيم فان من ورائه حكما جليلة. ومقاصد عظيمة

9
00:03:49.800 --> 00:04:10.400
الحديث عنها في هذه المجالس يتناولها بالتفصيل تباعا ان شاء الله تعالى. مما دلت عليه ايات الكتاب الحكيم وارشدت اليه احاديث النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه واله وسلم. وبين يدي حديثنا عن هذه المقاصد هذا المدخل

10
00:04:10.400 --> 00:04:36.550
في الحديث عما يحف هذه العبادة من ايام عظيمة مباركة ولهذا فاننا نتناول في مجلس الليلة طرفا من الحديث عن بركة الايام التي تغشانا امة الاسلام. انها ايام عظيمة وليال مباركة اقسم الله سبحانه وتعالى بها في كتابه الكريم. فقال عز اسمه في سورة الفجر

11
00:04:36.550 --> 00:04:56.550
الفجر وليال عشر. هي الليالي هذه التي نعيشها. ونحن في ثاني لياليها الليلة ايها الكرام. في بقول جمهور المفسرين ان الليالي العشر التي اقسم الله تعالى بها هي ايام عشر ذي الحجة كما اخرج الامام الطبري

12
00:04:56.550 --> 00:05:16.550
رحمه الله تعالى بسنده عن زرارة عن ابن عباس رضي الله عنهما قال ان الليالي العشر التي قسم الله بها هي ليالي العشر الاول من ذي الحجة. وكذا اخرج عن عدد من السلف قال ابن عباس في رواية

13
00:05:16.550 --> 00:05:36.550
ابن اوفى ان ليالي العشر اللائي اقسم الله بهن هن الليالي الاول من ذي الحجة. وقال مسروق عشر ذي الحجة وهي التي وعد الله موسى عليه السلام. وهذا قول جل ائمة المفسرين من السلف فمن تبعهم رحمة الله عليهم

14
00:05:36.550 --> 00:05:57.000
جميعا كما هو قول مجاهد وقتادة والضحاك وعدد كبير من ائمة المفسرين سلفا وخلفا هذا ماذا يعني لنا ايها المسلمون ان يقسم الله عز وجل بايام فتكون موضعا لقسمه الجليل وهو

15
00:05:57.000 --> 00:06:15.250
هو الرب العظيم سبحانه اما ان لله ان يقسم بما شاء من خلقه سبحانه وتعالى لكنه جل وعلا اذا اقسم بشيء من خلقه كان ذلك دلالة على عظمة شأنه عنده سبحانه

16
00:06:15.550 --> 00:06:38.300
وتنويها بجلالة قدره كما اقسم الله ببعض اجزاء الزمان اقسم بالعصر سبحانه وبالظحى وبالفجر وبالليل وبالنهار اقسامه سبحانه باي شيء من خلقه دلالة على عظمته وتنويه بشأنه فما العظمة في هذه الليالي

17
00:06:38.500 --> 00:07:03.750
وما التنويه بشأنها الذي جاء في هذا القسم العظيم. بل ان الله لما اقسم بتلك الايات في سورة الفجر فقال والفجر وليال عشر والشفع والوتر والليل اذا يسر. هذه خمسة امور. اقسم الله بها كلها عظيمة. قال بعدها هل في ذلك قسم

18
00:07:03.750 --> 00:07:22.100
في حجر ما معنى لي ذي حجر لذي عقل يسمى العقل عند العرب حجرا لانه يحجر صاحبه ان يمنعه عما لا ينبغي له ان يفعله فمن كان ذا عقل حصيف

19
00:07:22.150 --> 00:07:40.750
وحكمة نأى بنفسه عما لا يليق به. من الاخطاء والتجاوزات وما لا يحسن ان ينسب اليه العاقل يقول الله هل يا عبادي فيما اقسمت لكم به قسم كاف لمن كان له عقل

20
00:07:40.850 --> 00:08:06.700
اما انها والله اشارة الى ان العقل الحصيف والقلب المسلم ينقاد الى بيان عظمة تلك الامور التي اقسم الله تعالى بها. ومن بينها هذا القسم بالليالي العشر التي ذكرها الله عز وجل في قوله وليال عشر. هل في ذلك قسم لذي حجر؟ ان يقول

21
00:08:06.700 --> 00:08:26.700
ذكره كما يقول الطبري رحمه الله هل فيما اقسمت به من هذه الامور مقنع لذي حجر وانما عني بذلك ان في هذا القسم مكتفى لمن عقل عن ربه مما هو اغلظ منه في الاقسام

22
00:08:26.700 --> 00:08:47.500
واقسم الله تعالى بها وجعلها دلالة على تنبيه شرفها وفيها المعاني العظام والبركات الكرام التي يأتي ذكرها والاشارة اليها والتنويه بها تباعا. فجعل الله عز وجل القسم بها مقنعا وكفاية لكل ذي عقل

23
00:08:47.500 --> 00:09:05.700
يدرك معنى كلام ربه الكبير المتعال جل جلاله. هل في ذلك قسم لذي حجر بلى يا رب فيه الكفاية والمقنع لنا امة الاسلام. وكلام ربنا على الغاية من التعظيم والاجلال. هي

24
00:09:05.700 --> 00:09:25.700
ليالي العشر اذا التي اقسم الله تعالى بها وهي ذاتها التي تتناول الايام المعلومات وتلك من ثانية للايام التي نعيشها اليوم امة الاسلام. قال الله عز وجل في سورة البقرة الحج اشهر معلومات

25
00:09:25.700 --> 00:09:47.800
وفي قول كافة اهل العلم ان الاشهر المعلومات للحج هي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة فقوله سبحانه الحج اشهر معلومات يتناول الشهرين وعشرة ايام. فتقع هذه العشر الاول من

26
00:09:47.800 --> 00:10:10.450
بحجة خاتمة الايام المعلومات الايام في الاشهر المعلومات. وهي الايام المعلومات التي ذكرها الله في سورة الحج في قوله تعالى ليشهدوا ما نافع لهم ويذكر اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام

27
00:10:10.900 --> 00:10:30.350
وهي الايام العشر من ذي الحجة ايضا في قول جمهوري اهل العلم. اذا هذه العشر الليالي التي اقسم الله بها وهي خاتمة الاشهر المعلومات في اشهر الحج. وهي الايام المعلومات التي جعلها الله عز وجل مناطا لاقامة

28
00:10:30.350 --> 00:10:51.250
ذكره سبحانه وتعالى في مقصد عظيم جليل من مقاصد الحج التي ستأتينا تباعا. ايها المؤمنون ربنا  وانه سبحانه وتعالى فضل ما شاء من خلقه على ما شاء سبحانه. وهو القائل وربك يخلق ما يشاء

29
00:10:51.750 --> 00:11:16.150
ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون. فضل سبحانه بعض خلقه وفضل بعض الاماكن وبعض الازمنة فمما فضل الله من الزمان شهر رمضان ومما فضله سبحانه العشر الاول من ذي الحجة. وفضل يوم عاشوراء واياما عدة في العام

30
00:11:16.200 --> 00:11:36.200
هذه حكمة لله وقدر يختار به ربنا سبحانه وتعالى ما يشاء. ولان لله نفحات وهبات فانها اي الايام الفاضلة هي موئل وموطن ومظنة تلك الهبات والنفحات. في رمضان وفي العشر

31
00:11:36.200 --> 00:11:56.200
الاخيرة منه على وجه الخصوص هي موضع عظيم لهبات ونفحات وكرامات يمنح الله بها ما شاء لمن شاء من عباده وكذلك الامر في هذه الايام التي تغشانا ايها المسلمون. ولانها مواسم عظيمة فان القلوب المؤمنة ترتقب

32
00:11:56.200 --> 00:12:16.200
بشغف هي تدرك ان الرب كريم سبحانه. وان الهبات من الكريم عظيمة. وان الايام الفاضلة والليالي مباركة هي اقرب لان تنال فيها النفحات وتكتسب فيها البركات. ولذلك يعد المسلمون هذه المواسم

33
00:12:16.200 --> 00:12:44.350
وهي ايام يرتقبونها بشغف وحب لانهم يتعلقون بخالقهم لا غير وهم قد علقوا قلوبهم وحياتهم ومماتهم بربهم مالك الملك. فاذا علموا ان له سبحانه نفحات. وان له هبات واعطيت وانه يختار بعض الزمان فيمنح فيه من الكرامة والاعطية والرزق ما لا يمنح في غيره كان ذلك

34
00:12:44.350 --> 00:13:10.850
دافعا لهم على مزيد من الطمع والتعلق بما وهبهم ربهم سبحانه وتعالى لم هذه الايام؟ ايام عشر ذي الحجة بتلك المثابة والمنزلة الكريمة هي افضل ايام الدنيا على الاطلاق والعمل فيها احب العمل عند الله عز وجل ايضا على الاطلاق. وهذان امران منفكان

35
00:13:10.900 --> 00:13:33.600
الايام ايام فاضلة هي مفضلة في سائر ايام العام. والعمل فيها عمل عظيم مبارك محبوب عند الله عز وجل. في في حين قول النبي صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه

36
00:13:33.600 --> 00:13:58.850
ايام العشر. قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله فقال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. وفي رواية ما العمل في ايام افضل وفي رواية ارجى وفي رواية ازكى كما عند الترمذي. تأملوا هذه الالفاظ

37
00:13:58.850 --> 00:14:21.450
الخارجة من فم المصطفى صلى الله عليه وسلم. لا عمل افضل لا عمل ارجى لا عمل ازكى. لا عمل احب الى الله بالله عليكم ايزهد مسلم في قربة وحسنة ومثقال ذرة من خير في موضع يعلم انه لا ارجى

38
00:14:21.450 --> 00:14:44.000
له منه عند الله ولا ازكى في صحيفته يوم يلقى الله ولا احب عند ربه الذي يحب عمله الصالح في هذه الايام ارأيت تسبيحتك وتكبيرك واستغفارك؟ ارأيت صدقتك وصلاتك وركعتك وسجدتك؟ ارأيت ايتك التي قرأت؟ وحزبك

39
00:14:44.000 --> 00:15:03.350
كمن القرآن الذي تلوت ارأيت كل شيء فعلته في هذه الايام والله لا افضل منه عند الله ولا احب منه عند الله ولا ارجى لك عند الله ولا ازكى في صحيفتك يوم تلقى الله مما ستفعله هذه

40
00:15:03.350 --> 00:15:22.200
الايام فمسكين والله ذلك العبد الذي يفوته هذا الرجاء وهذا الزكاء هذا الفضل هذه المحبة التي يخبر النبي صلى الله عليه وسلم عنها في هذه الايام فتمر عليه هذه الايام مرور الكرام

41
00:15:22.250 --> 00:15:47.900
ويصبح لا فرق عنده بين اليوم وامس وبين هذا الاسبوع والاسبوع الماضي هذه والله من اعظم مواطن الغفلة التي يمكن ان يوقع فيها الشيطان بعض عباد الله ان تمر عليه هذه الايام العظيمة كسائر ايام العام. تدري ليش نقول انها غفلة؟ لانها عند الله ليست كسائر ايام العام

42
00:15:47.900 --> 00:16:04.600
هي عند الله ليست مثلها فكيف تكون عندي وعندك مثل باقي ايام العام من ادرك ان ربه سبحانه وتعالى اصطفى هذه الايام كان له فيها مع ربه سبحانه وتعالى شأن

43
00:16:04.600 --> 00:16:29.700
وعمل وقربة يفعله في غير ما يفعله سائر ايام العام. وانا وانت سائر ايام العام اما محسن واما مسيء فمن كان منا محسنا فليزدد احسانا ومن كان منا مسيئا فليكف عن اساءته وليقلب صفحة يتقرب فيها الى الله عز وجل في هذه الايام العظيمة

44
00:16:29.700 --> 00:16:49.700
سمعتم فضلها ومكانتها عند ربنا عز وجل. هذه الايام التي اخبر انها افضل ايام الدنيا والعمل فيها افضل من غيرها دل على ان اداء الفريضة في هذه الايام خير من اداء الفرائض فيما سواها

45
00:16:50.350 --> 00:17:09.800
وان فعل النوافل والمستحبات فيها ايضا خير واعظم اجرا من النوافل والمستحبات في غيرها. وليس سمعنا هذا ان النافلة في هذه الايام خير من الفريضة في غيرها. ابدا فان الفريضة لا يعدلها شيء

46
00:17:09.900 --> 00:17:27.250
وقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث القدسي وما تقرب الي عبدي بشيء احب الي مما افترظته عليه هذه العشر يا كرام يفاضل اهل العلم فيها بينها وبين العشر الاخيرة من رمضان

47
00:17:27.350 --> 00:17:48.000
وقد قال ابو عثمان النهدي رحمه الله تعالى كانوا يعظمون ثلاث عشرات يعني السلف كانوا يعظمون من العام ثلاث عشرات. العشر الاخيرة من رمضان والعشرة الاولى من ذي الحجة والعشرة الاولى من شهر الله المحرم

48
00:17:48.050 --> 00:18:10.450
هذه عند السلف كانت عشرات معظمة ولان العشر الاخيرة من رمضان عشر مباركة عظيمة فان الراجح من قول اهل العلم ان ايام عشر ذي الحجة التي انتم فيها ايها المسلمون. خير من غيرها وفضلها يعم الليل والنهار

49
00:18:10.550 --> 00:18:30.600
لكن ليالي العشر الاخيرة من رمضان افضل من ليالي العشر الاول من ذي الحجة لاشتمالها على ليلة القدر واما النهار فايام عشر ذي الحجة افضل من ايام العشر الاخيرة من رمضان لاشتمالها على يوم النحر

50
00:18:30.600 --> 00:18:53.800
يوم عرفة ويوم القر. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان افضل الايام ان اعظم الايام عند الله يوم النحر ثم يوم القرن هذه الايام العشرة اكتنفت بين جنباتها اياما الواحد منها له من الفضل ما يعدل ايام العام

51
00:18:54.050 --> 00:19:12.850
ومن ذلك يوم عرفة تاسع ايام هذه العشر. يوم يقف فيه الحجيج بصعيد عرفات. يتقربون الى الله ويلتمسون العفو المغفرة والعتق من النار ويرقبون الميلاد من جديد في ذلك اليوم العظيم

52
00:19:13.000 --> 00:19:36.700
يوم عرفة يوم عظيم. وفي الحديث الصحيح قول المصطفى صلى الله عليه وسلم. ما من يوم اكثر من ان يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة يوم عرفة هو في قول بعض اهل العلم المقصود بالقسم في قوله تعالى وشاهد ومشهود

53
00:19:36.750 --> 00:19:56.750
يوم عرفة خير يوم طلعت عليه الشمس. يوم عرفة ذاك اليوم الذي لا يوجد فيه دعاء وطلب وسؤال عند الله من يوم عرفة. خير الدعاء دعاء يوم عرفة. يوم عرفة يستوي في فضله ونيل كرم الله. الحاج

54
00:19:56.750 --> 00:20:16.750
غير الحاج. اما الحجاج فبالوقوف في صعيد عرفات. وبأداء النسك وركنه الأعظم في الحج الوقوف بعرفة. كما قال عليه الصلاة والسلام الحج عرفة. وغير الحجيج يلتمسون القربة بصوم يوم عرفة. ويحتسبون عند الله ان يكفر سنة

55
00:20:16.750 --> 00:20:36.750
سنة قبله وسنة بعده كما صح ذلك عن المعصوم صلى الله عليه واله وسلم. فهو يوم عام البركة عظيم الفضل عميم المغفرة والرحمة والعتق من النار. هذا يوم ثقيل في الميزان عند الله بين ايامنا

56
00:20:36.750 --> 00:20:55.750
دنيا. اذا نظرت الى يوم عرفة فقلت لو لم يكن في ايام العشر الا يوم عرفة لكان كافيا ان ترجح كفة عشر ذي الحجة على سائر ايام العام. فكيف وقد اضيف اليها ما تقدم من المناقب قبل قليل

57
00:20:55.800 --> 00:21:22.250
هي خاتمة الاشهر المعلومات هي الايام المعلومات التي امر الله الحج واقام للحجيج اداء النسك لاجل اقامة ذكره وشهود المنافع في هذه الايام المعلومات واما يوم النحر الذي هو عاشر الايام العشرة. يوم الاضحى المبارك عيد المسلمين

58
00:21:22.250 --> 00:21:38.700
شرقا وغربا في امة الاسلام. حيث تعمهم الفرحة بهذا اليوم العظيم. هو ايضا من الايام العظيمة عند الله. وقد قال قال عليه الصلاة والسلام ان اعظم الايام عند الله يوم النحر

59
00:21:39.000 --> 00:22:02.300
وهذا يا كرام تفضيل مطلق لا يقابله شيء. ان اعظم الايام وهذا التفظيل المطلق من فم المصطفى صلى الله عليه وسلم يجعل يوم النحر نصب عينيك يوما عظيما ترتقبه تتسارع دقات القلوب في انتظار هذا اليوم العظيم. اذا كان

60
00:22:02.350 --> 00:22:20.800
هذا اعظم يوم عند ربك العظيم فبالله عليك ما انت صانع فيه ما الذي ستفعله في اعظم يوم عند ربك العظيم سبحانه. شرع الله لك تكبيره. شرع الله لك صلاة في

61
00:22:20.800 --> 00:22:46.150
العيد شرع الله لك اضحية تذبحها فيه. شرع الله لامة الاسلام حجاجا وغير حجاج. ان يجأروا اجهروا وتصعد اصواتهم وتبح حناجرهم تكبيرا لله. وتهليلا وتحميدا. فتجتمع امة الاسلام حجاجا وغير حجاج على صوت واحد من الشرق الى الغرب

62
00:22:46.200 --> 00:23:06.200
لتجأر امة الاسلام ويضج كوكب الارض بالتكبير والتهليل والتحميد لربنا الكبير سبحانه. وفعلا تظهر امة الاسلام عظمة هذا اليوم في شعيرتها في شريعتها في عقيدتها في ثقافتها. فاذا امة الاسلام عربا وعجما

63
00:23:06.200 --> 00:23:32.100
صغارا وكبارا رجالا ونساء كلهم على قلب رجل واحد. الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد يفرح الحجيج وقد افاضوا من عرفات. واذا بهم يوم العيد اصبحوا في المزدلفة فيتجهون الى منى لرمي جمرة

64
00:23:32.100 --> 00:23:52.100
العقبة فيتم حجهم ويؤدون نسكهم فتعظم الفرحة التي لا تحملها صدورهم وقد اتم الله لهم النسك وادوا الحج وغير الحجيج هم كذلك يوم العيد تعمهم الفرحة والبهجة والسرور والتوسعة على الاهل والاولاد والعيال

65
00:23:52.100 --> 00:24:20.450
تبادل التهاني وتوزيع الحلوى واكل اللحم والتزاور والانبساط والفرحة والابتهاج. يوم عظيم ومن مظاهر العظمة فيه ان تفرح امة الاسلام بعظيم فضل الله عليها هذه ايام عظيمة يوم عرفة تاسع العشرة. ويوم النحر عاشر الايام العشرة. فاذا اضفت اليها تتمة ايام الحج التي تلحقها. في ايام

66
00:24:20.450 --> 00:24:40.450
التشريق يوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر ادركت رعاك الله انها ايام اتصل فيها من العبادات النسك ما تثقل به موازين العباد. ويرجعون به بعد الحج كما ولدتهم امهاتهم. قد غفرت ذنوبهم وسترت

67
00:24:40.450 --> 00:25:00.450
وعادوا بيض الصحائف بيض الوجوه. وقد املوا في ربهم واعظموا الثناء. وطرقوا في الدعاء كل الابواب اذا بهم لا تحسهم البهجة ولا تحمل اقدامهم الاجساد وهم يطيرون فرحا وشوقا بعطاء كريم ونوال

68
00:25:00.450 --> 00:25:25.950
تبتهج به الصدور وهم يعودون في تلك الايام التي يعلمون عظمتها عند الله. هذه الايام بهذه العظمة وما اكتنفته من الايام هي ايضا تجتمع فيها امهات العبادات تجتمع فيها الصلاة ويؤدي المسلمون صلواتهم كل يوم وليلة. ويودون فيها الصدقات ومن صدقات الحجيج. اهداء النسك وذبح

69
00:25:25.950 --> 00:25:45.950
الهدي والاضاحي وايضا يؤدون فيه النسك. وهو الحج بيت الله الحرام. فاجتمعت امهات العبادة في هذه الايام بما لا يجتمع في غيرها. واركان الاسلام الخمسة تجتمع حصرا في هذه الايام المعلومات. الصلاة

70
00:25:45.950 --> 00:26:09.050
والصدقة والصيام لمن يتطوع به تنفلا وحج بيت الله الحرام. فاجتمعت اركان الاسلام فثقلت بذلك هذه الايام التي ترجحها على سائر ايام العام. اسمع رعاك الله كان سعيد بن جبير سيد التابعين رحمه الله تعالى

71
00:26:09.100 --> 00:26:37.050
كان يجتهد اذا دخلت العشر اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه ولما يقال شأن رجل في الامة مثل سعيد رضي الله عنه ورحمه فلتعلم انه احد قدوات الامة وائمتها الكبار وهو في سائر ايام العام مضرب المثل في العبادة والصلاح والزهد والتقى فمن كان هذا

72
00:26:37.050 --> 00:26:57.050
كيف يقال عنه اذا دخلت العشر اجتهد اجتهادا لا يكاد يقدر عليه؟ انه باختصار انتقال بالنفس الى مرتبة يبحث عنها العاقل الحصيف. يبحث عن مرتقى اعظم مما هو فيه. ولو كان في قمة السلم

73
00:26:57.050 --> 00:27:20.750
صلاحا وزهدا وتقى لله عز وجل. لكنه المبدأ الذي عاش عليه سلفنا رحمة الله عليهم. وكان يقول لا تطفئوا سروجكم ليالي العشر يريد رحمه الله احياء. هذه الليالي بالقيام والذكر والمناجاة والدعاء بين يدي الكريم سبحانه الذي يحب

74
00:27:20.750 --> 00:27:45.300
العمل الصالح في هذه الايام فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم. لما ذكر عظمة هذه  ودلنا على عظمة وفضيلة العمل الصالح فيها. قال عليه الصلاة والسلام فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير

75
00:27:45.300 --> 00:28:05.300
احمي ولذلك صيغ عدة اشهرها عند اهل العلم ما يقوله المسلمون في مساجدهم وجوامعهم وطرقاتهم وبيوتهم الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله. الله اكبر الله اكبر ولله الحمد

76
00:28:05.400 --> 00:28:25.400
وقد صح ايضا في الصيغ الله اكبر كبيرا والحمدلله كثيرا وسبحان الله بكرة واصيلا. التكبير الذي امرنا بالاكثار منه هذه الايام المباركة. امة الاسلام. حق علينا ان نمتثل. وصية المصطفى صلى

77
00:28:25.400 --> 00:28:45.400
الله عليه واله وسلم بقوله فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد. ان الكثرة والاكثار ايها الكرام اعني ان لا يقتصر احدنا على مرات معدودات يقولها في يومه وليلته انت الان عبد الله. انت هذه الليلة بل منذ

78
00:28:45.400 --> 00:29:06.200
البارحة ومن سيأتيك من ايام ارقب انفاسك. ولو استطعت ان تجعل في كل نفس منها تهليلا وتكبيرا وتحميدا فافعل واذا بلغت بتهليلك وتكبيرك وتحميدك الالوف وعشرات الالوف ومئات الالوف فانك والله مسابق الى

79
00:29:06.200 --> 00:29:26.200
ثاني وصية نبيك عليه الصلاة والسلام. ونعم ما يفعل المرء في مثل هذه الايام المباركة ان يسابق الى نيل كرم وعطاء ووعد كريم دل عليه النبي المصطفى عليه الصلاة والسلام بقوله فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد يا كرام

80
00:29:26.200 --> 00:29:47.000
العمل الصالح فيها محبوب والتقرب فيها الى الله عز وجل واسع الابواب واغتنام هذه العشر يقع بكل عمل صالح. ان تصدقت ولو بالقليل ان صليت نافلة ولو بركعتين. وان فتحت المصحف وقرأت ولو ايتين. وان

81
00:29:47.200 --> 00:30:07.200
فقلت عن كل ذلك وتوسدت الفراش فقلت على فراشك الله اكبر الله اكبر الله اكبر لا اله الا الله الله اكبر الله اكبر ولله الحمد. وتنقلت بين تكبير واستغفار وتهليل وتسبيح. فوالله لا تدري

82
00:30:07.200 --> 00:30:30.150
كم تحصي في ميزان حسناتك ولا تعلم ما الذي يراد لك من الاجر والخير وانت تتقلب في هذه الايام الفاضلة بين هذه العبادات العظيمة عجيب والله ان نجد في انفسنا النشاط والجد والاجتهاد والعمل في ايام معدودة في العام هنا وهناك نتسابق فيها ثم

83
00:30:30.150 --> 00:30:51.900
او نثقل او نغفل عنها في هذه الايام المباركة. يا كرام ان العزائم التي شمرت عنها القلوب المؤمنة في رمضان واجتهدت في العشر الاواخر فاعتكفت وختمت وبكت وخشعت هي ذاتها التي يراد لها ان تكون في هذه الايام اشد

84
00:30:51.900 --> 00:31:14.600
حرصا مما كانت عليه في رمضان. اي والله. والنبي عليه الصلاة والسلام هو الذي دل فقال ما من ايام العمل الصالح فيهن احب الى الله من هذه العشر ولا اعتكافك ليالي العشر الاواخر من رمضان ولا اعتكاف. ولا ختماتك للقرآن التي فعلت في رمضان ولا تلك الختمات. ما من شيء

85
00:31:14.600 --> 00:31:32.800
بل الصحابة سألوا عن ما هو اكبر من الاعتكاف وختم القرآن وعمرة رمضان قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله  جاؤوا من الاخر فسألوا عن ذروة سنام الاسلام الذي لا شيء فوقه

86
00:31:33.050 --> 00:31:46.750
قالوا يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال ولا الجهاد في سبيل الله يعني من يعمل عملا صالحا هذه الايام هو اعظم حتى من الجهاد في غير هذه الايام

87
00:31:47.150 --> 00:32:12.200
واستثنى صلى الله عليه وسلم شيئا واحدا فقال الا رجلا خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء. المجاهد الذي ضحى بنفسه وماله. فقبله الله شهيدا وقبل جهاده بنفسه وماله ذاك الذي لا يعدله شيء ولا يمكن ان يفوقه في ثواب عمل صالح سواه اي باب من الابواب

88
00:32:12.200 --> 00:32:35.800
هذه الاعمال الصالحة التي نحث النفوس عليها ونتواصى بها ويذكر بها بعضنا بعضا. ونحاول قدر المستطاع ان نجتهد بانفسنا واهل بيوتنا من الزوجات والاولاد حرصا والله على ان نستبق ما بقي من اعمارنا في ادخار عمل صالح لعلها تكون

89
00:32:35.800 --> 00:32:53.250
الحسنة التي تنجينا يوم نلقى الله كل هذا في كفة وما جئتم لاجله معشر الحجيج من بلدانكم الى بلد الله الحرام لاداء النسك في كفة اخرى فان من افضل الاعمال

90
00:32:53.300 --> 00:33:13.300
التي يتقرب بها الى الله في هذه العشر هو اداء حج بيت الله الحرام. خصوصا ان كان حج فريضة وقد قال الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام والحج المبرور ليس له جزاء الا الجنة. وقال من حج فلم يرفث ولم

91
00:33:13.300 --> 00:33:38.300
يفسق رجع كما ولدته امه. وقال عليه الصلاة والسلام تابعوا بين الحج والعمرة فانهما ينفيان الفقر الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والفضة هذه العبادات والنسك خاصة لمن جاء معتمرا وحاجا حج تمتع او حج افراد او حج قران

92
00:33:38.300 --> 00:33:57.800
هذا من اعظم الاعمال التي يتقرب بها العباد الى الله. بل ان الحال وحده في الامة الذي بوسعه ان يؤدي عبادة لا يشاركه فيها الا الحجاج ويبقى في الامة قرابة اثنين مليار يغبطونكم على ما انتم عليه

93
00:33:58.300 --> 00:34:20.950
واحدهم ربما يزاحمكم في الصلاة والذكر والصدقة والاستغفار وقراءة القرآن وبر الوالدين وصلة الرحم والاحسان وكفالة الايتام. يسابقونكم في كل ابواب الخير وربما باضعاف اضعاف فاذا جاؤوا لباب النسك واداء الحج فاذا انتم وحدكم على الباب

94
00:34:21.400 --> 00:34:39.400
يغبطونكم والله انكم تعملون عملا صالحا في هذا الموسم في هذه الايام لو كان بوسع احدهم ان يبذل ما ملكت يداه ليشارك يوما معكم بل ساعة من ساعاتكم في صعيد عرفات

95
00:34:39.400 --> 00:35:01.750
لفعل لكنها الاستطاعة لكنها قسمة ارادها الله عز وجل لمن اراد ان يأتي ليقف معه ويكون في ديوان الحج هذا العام فحج بيت الله الحرام من افضل الاعمال واجل القربات التي يتقرب بها العباد الى ربهم عز وجل في هذه الايام العظيمة المباركة

96
00:35:01.750 --> 00:35:27.650
وهم يعلمون انهم يتقربون الى الله بعمل صالح يحبه جل جلاله. يشارك الحجيج امة الاسلام في كل اعمال الصالحات وينفردون عنهم باداء النسك فهم يطوفون بالبيت ويسعون بين الصفا والمروة ويبيتون في منى والمزدلفة ويقفون بعرفات ويرفعون الدعوات كشفوا رؤوسهم تجردوا من

97
00:35:27.650 --> 00:35:47.650
ارتدوا الازار والرداء اضحوا ملبين وانطلقوا بين تلك المشاعر تقودهم القلوب قبل الاقدام يبحثون عن مواطن رحمة فاذا هم يستظلون بظلالها في منى ثم في عرفات ثم في المزدلفة ثم يعودون فيذكرون الله ذكرا كثيرا وهم

98
00:35:47.650 --> 00:36:07.650
الرضا والرحمة والعفو والمغفرة. هذا الفضل الكبير الذي خص به من اكرمه الله فجاء فقال لبيك اللهم لبيك ايها الكرام الحديث طويل وذو شجون. لكنا اردنا منه في هذا المقام وفي هذا المجلس ان يكون مدخلا

99
00:36:07.650 --> 00:36:27.650
سنتحدث عنه بدءا من ليلة الغد ان شاء الله؟ في الحديث عن مقاصد الحج العظام التي جعلها الله عز وجل بين يدي كل لمن قصد هذا النسك في ادائه قاصدا بيت الله الحرام والمشاعر العظام. كل ما قيل فيما سبق من فضل الزمان

100
00:36:27.650 --> 00:36:45.750
والمكان. يشارككم فيه اهل الاسلام وتنفردون عنهم بان جمع الله لكم مع فضل الزمان في هذه العشر المباركة. وما سيكون في ثناياها من خصوص بعض الايام كيوم عرفة ويوم العيد ان خصكم الله بامرين اثنين

101
00:36:46.200 --> 00:37:03.700
احدهما اداء النسك الذي انفردتم به عن سائر الامة. يحج هذا العام مليون مسلم فقط من بين قرابة الفين مليون مسلم. عرفت كم نسبتك اليوم كم تعدادك بالنسبة الى الامة

102
00:37:03.750 --> 00:37:26.150
انت والله قطرة في بحر اسألك بالله ادركت عظيم فضل الله عليك ان اذن لك واتى بك من بيتك الى بيته ومن بلدك الى بلده الحرام لا تظن  لا تظن ان المسألة تعلقت بقدرة

103
00:37:26.500 --> 00:37:44.750
واسباب بذلتها ومال ملكته وجاه وعلاقات اوصلتك اليوم الى حج بيت الله الحرام. لا والله ففي الامة من هو اصح بدنا مني ومنك ولم يحج وفي الامة من هو اغنى مني ومنك ولم يحج

104
00:37:44.950 --> 00:38:04.550
وفي الامة من هو اوجه مني ومنك ولم يحج وفي الامة من هو اقدر بكل الاسباب مني ومنك ولم يحج لكن لما اذن الله لك ان تأتي فتحج ولم يأذن لغيرك فحري بك الا يفتر لسانك عن حمده

105
00:38:04.550 --> 00:38:25.600
والثناء عليه وذكره سبحانه بما هو اهل له فلما قلت لبيك اللهم لبيك مؤكدا هذا المعنى ان الحمد والنعمة لك والملك. لا تعول على شيء في مجيئك لهذا النسك انت فقط عالة على فضل الله عليك

106
00:38:25.800 --> 00:38:45.800
وكرمه سبحانه وتعالى لك ومنته وعطائه التي حباك بها. من بين سائر خلقه. لست لانك المصطفى المختار من بين خلقه ولا لانك التقي الزكي النقي من بين عباده ولا لانك صاحب السر الخفي من بين خلقه لكن الله

107
00:38:45.800 --> 00:39:09.150
اراد بك خيرا فاقدر ربك حق قدره واذكر نعمته عليك واجعلها حاضرة بين عينيك كلما قمت وقعت واصبحت وامسيت ونمت واستيقظت تمضي اياما عظيمة مباركة خصك الله بها. هذه اولى الخصلتين التي تنفردون بها معشر الحجيج. عن سائر خلق الله

108
00:39:09.150 --> 00:39:33.950
في الامة هذا العام واما الخصلة الاخرى فانفردتم عنهم بفضل المكان وشرفه. هذا البلد الحرام البلد الامين الكعبة البيت المعظم. ما عظم الله من الارض بقعة كما عظم بيته الحرام. فانتم في خيرة خلق خيرة ما خلق الله من البلاد. ولما خرج المصطفى عليه الصلاة والسلام

109
00:39:33.950 --> 00:39:53.950
مهاجرا من مكة الى المدينة قال والله اني لاعلم انك احب البلاد الى الله. وفي رواية احب ارض الى الله فانت عبد الله تعيش اياما وتمر بك ليال وانت على اطهر بقعة على وجه الارض واشرف مكان

110
00:39:53.950 --> 00:40:13.950
واعظم بلدة هي المصطفاة والمختارة التي اصطفاها الله واختارها من بين البلاد. ففظيلة المكان المحفوفة طيلة الزمان المضافة اليها فضيلة العبادة والانفراد بالنسك الذي انفردتم به عن سائر العباد في الامة هذا العام

111
00:40:13.950 --> 00:40:33.300
احمل احدنا حملا على ان يعيش ايامه العشرة هذه غير عيشته سائر ايام العام حقا والله عليك ان تبحث لنفسك في كل يوم وليلة تمر بك عن شيء تختلف فيه عن نفسك انت سائر ايام العام

112
00:40:33.550 --> 00:40:48.200
لا ينبغي ان تمر بك الايام والليالي وانت كما انت دع عنك التفريط والتسويفة وضياع الاوقات. اترك رعاك الله كل ما لا ينبغي لك ان تنشغل به. واجل كل ما

113
00:40:48.200 --> 00:41:07.100
يمكن تأجيله وتفرغ للمعالي للعظائم. اقبل على رب كريم اعطاك واتاك واصطفاك واجتباك وجعلك من بين خلقه اليوم في رحاب بيته الحرام. فعظم هذه المعاني واقبل على رب كريم خصك من بين خلقه

114
00:41:07.100 --> 00:41:27.100
وليرى الله منك شكر هذه النعمة عملا قبل القول باللسان. وليرى الله من حالك وفعالك وصمتك وقيامك وقعودك ما يدل على انك عبد عبد فطن. ادركت عظيم فضل الله عليك فاذا بك تلهج باعضائك وحواسك

115
00:41:27.100 --> 00:41:54.600
وكل جوارحك قبل لسانك تلهج حمدا وثناء وتكبيرا وتسبيحا وذكرا له سبحانه وتعالى هذه الايام التي قد مضت ليلتها الاولى ونحن نخط الاقدام في ليلتها الثانية ستمضي تباعا واردت بهذا المدخل ايها الكرام ان يكون حديثنا عن الحج وما يحف به من المعاني العظام محفوفا باطاره الزمني

116
00:41:54.600 --> 00:42:22.050
المبارك العظيم الذي القينا عليه اطلالة عاجلة هذه الايام عظيمة ولعظمتها فرض الله فيها حج بيته الحرام  ولذلك فان عبادة كالحج يشرع لها السفر والارتحال والاغتراب ودفع المال والمكث في هذه البلاد اياما واسابيع عدة

117
00:42:22.050 --> 00:42:48.050
ابدا لن تكون في ميزان الشريعة عبادة جوفاء لا قلب لها لا روح لا لب في داخلها ابدا يحال ان يكون كذلك. والله عز وجل حكيم. وشريعته حكيمة وكتابه حكيم سبحانه وتعالى. فمن كانت له الحكمة البالغة جل جلاله تنزه شريعته ان يكون فيها من الاحكام

118
00:42:48.050 --> 00:43:08.050
والتكاليف ما يخلو عن المقاصد العظيمة الجمة البالغة التي من وقف عليها ادرك سر التشريع واصاب المقصود الاكبر من العبودية. خلقنا الله لنكون عبادا له. فقال وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وطرق

119
00:43:08.050 --> 00:43:35.200
عبوديتي تؤتى من ابوابها وابوابها في هذه العبادات الامهات كالصلاة والصيام والزكاة والحج انما تلتمس من تلك الابواب العظيمة وهي مقاصد العبادات. للحج مقاصد جليلة وله اهداف عظيمة سامية. وحسبك ان تدرك انه لجلالة مكانته. اعني الحج وعظيم منزلته بين

120
00:43:35.200 --> 00:43:55.200
جعله الله تعالى في هذا الظرف الزماني الذي فظل على سائر ايام العام. فعبادة عظيمة ليس لها ثقل في ميزان الاسلام يوازي غيره من العبادات. جعلها الله تعالى في ايام عظيمة ليس لها في ميزان الايام

121
00:43:55.200 --> 00:44:20.900
عند الله ايضا ما يثاقلها في الميزان. كل ما حولك عظيم عبد الله الزمان عظيم والمكان عظيم والبيت عظيم والعبادة عظيمة وربك سبحانه وتعالى عظيم جليل جل في علاه بقي في سلسلة العظمة هذه ان تكون عظيما انت

122
00:44:21.400 --> 00:44:49.700
وعظمتك هي في كل ما يمكن ان تبلغه بعبوديتك لله اعظم الخلق عند الله اشدهم عبودية وافتقارا اليه سبحانه اما رأيت الى معجزة الاسراء والمعراج التي جعلها الله لنبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم اية عظيمة ومعجزة خارقة

123
00:44:50.100 --> 00:45:10.100
وهي اية كونية يؤخذ من هنا من رحاب البيت الحرام الى المسجد الاقصى فيؤم الانبياء عليهم السلام. ثم يعرج بالبراق بصحبة جبريل عليه السلام الى السماوات السبع حتى يبلغ سدرة المنتهى ويدرك منزلة ما بلغها

124
00:45:10.100 --> 00:45:34.000
قبله ملك مقرب ولا نبي مرسل فتفرظ عليه الصلوات ويعود صلى الله عليه وسلم ليلته تلك في معجزة عظيمة غاية العظمة. لما ذكرت هذه المعجزة الكريمة في القرآن الكريم في سياق الثناء على النبي عليه الصلاة والسلام ومدحه والتفضل عليه

125
00:45:34.000 --> 00:45:56.050
تمنن بهذه النعمة العظيمة. قال سبحانه سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى الاية ما وصفه بشيء في تلك المنزلة من العظمة بشيء اعظم من وصف العبودية

126
00:45:56.100 --> 00:46:19.350
اسراب عبده كلما كنت عظيما عند الله كنت اشد عبودية لله. اعود فاقول اجتمعت لك عبد الله العظمة من جميع جوانبها وما بقي الا خانتك انت فاملأها عظمة رعاك الله بعظمة ما تؤديه عبودية لله. فان احسنت

127
00:46:19.350 --> 00:46:39.350
فهنيئا لك والله اوتيت العظمة من جميع ابوابها. ونلت شرف الزمان والمكان والعبادة والقبول ان شاء الله تعالى فترجع وقد تحققت لك المنى. واديت الواجب وابرأت ذمتك وبيضت صحيفتك وثقلت ميزانك

128
00:46:39.350 --> 00:47:05.600
وعدت لست كما انت الذي جئت قبل حجك لبيت الله الحرام ايها المسلمون ايام عظيمة تتنافس فيها الانفاس ويتسابق فيها الصالحون بحثا عن رضا ربهم وخالقهم  ولان لا يظن العبد او يزين له الشيطان ان المسألة عبادات كثيفة تحتاج الى جهود وهمم عظيمة هي

129
00:47:05.600 --> 00:47:25.600
من ذلك بكثير. كل حسنة وعمل صالح وقربة تتقرب بها الى الله في هذه الايام انت مأجور عليها احرص نيتك لله واستشعر عظمة الايام وادي القربات التي وسعتك واجتهد فيما يمكن لك فيه مسابقة عباد الله الصالحين

130
00:47:25.600 --> 00:47:45.600
العبادات لا حد لها. ورب عبد يفتح له في باب دون باب والناس في هذا مسالك شتى. فمنا الذي يفتح عليه في الصلاة واخر في قراءة القرآن وثالث في الذكر ورابع في الاحسان الى المساكين. وخامس في بره بوالديه

131
00:47:45.600 --> 00:48:03.700
سادس في صلته بجيرانه وسابع في السبق الى المساجد والصفوف الاول. وثامن وتاسع وعاشر قلب قلبك بين تلك العبادات. وتقرب الى الله بما استطعت. ومن فتح له في باب من الخير والقربة والعمل الصالح

132
00:48:03.700 --> 00:48:28.750
فلا يزهد فيه وليقبل على الله واجعل على لسانك قائما وقاعدا هذا الذكر الذي اوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بقوله فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد وانظر الى انها غراس لك في الجنة بكل مرة تلفظها. غراس الجنة التسبيح والتهليل والتكبير والتحميد

133
00:48:28.750 --> 00:48:48.750
الباقيات الصالحات كما قال الله عز وجل خير عند ربك ثوابا وخير املا وخير مردا ما تؤمله يوم تلقى الله خير من هذه الكلمات. ولا ثواب ترجوه عند الله يوم تلقاه خير من هذه الكلمات. ولا شيء

134
00:48:48.750 --> 00:49:04.650
يوم يردك المرد الى الله فتبتهج بان تلقاه في صحيفتك خير من هذه الكلمات. سبحان الله والحمدلله ولا اله الا الله والله اكبر ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

135
00:49:04.900 --> 00:49:27.300
كان ابن عمر وابو هريرة رضي الله عنهما يخرجان الى السوق في ايام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبير تدري ما هذا هذه اشاعة الذكر واعلانه ورفع الاصوات به لتضج الشوارع والطرقات والاسواق والمساجد

136
00:49:27.300 --> 00:49:47.000
البيوت بتكبير الله ضجيج يملأ الكون انسا وطمأنينة كل ضجيج له صخب وازعاج واذى في الاذان وفي الاسماع وفي القلوب. الا ذكر الله سبحانه وتعالى. فان رفع الصوت به انس. والاشتغال به

137
00:49:47.000 --> 00:50:16.750
طمأنينة الا بذكر الله تطمئن القلوب. قال ميمون ابن مهران رحمه الله وهو سيد من سادات التابعين. قال الناس وانهم ليكبرون في العشر حتى كنت اشبهه بالامواج من كثرتها كأنما يموج به المكان من كثرة ما يسمع من ارتفاع الاصوات بالتكبير والتهليل والتحميد. فرحم الله عبدا احيانا

138
00:50:16.750 --> 00:50:36.750
به السنة. واعلن في الامة هذا التكبير. فربما مشى في طريق فكبر فسمع الناس تكبيره فكبروا لاجله فنال اجره واوصى اهله وذكر اولاده وشغل اوقاتهم. التكبير في هذه الايام مطلق في كل وقت وان. صبحا ومساء

139
00:50:36.750 --> 00:50:54.800
اقبالا وادبارا لكنه يقيد على وجه اخص بعد فجر يوم عرفة لغير الحاج وبعد ظهر يوم العيد للحاج الى اخر مغرب ايام التشريق فانه تكبير مقيد يكون عقب هذه الايام

140
00:50:55.150 --> 00:51:15.150
الصالحة العظيمة المباركة. ومن اراد ان يصوم شيئا من هذه الايام يصومها تطوعا وتنفلا. فانها من جملة العمل الصالح الذي يدخل في فضيلة العمل هذه الايام وقد اثر عن بعض السلف استحبابهم صيامها واستباقهم اليها من غير حصر الله

141
00:51:15.150 --> 00:51:35.150
وغير الحاج يصوم عرفة على وجه الخصوص والحاج الافضل له الفطر اقتداء برسول الله صلى الله عليه واله وسلم لقوله في الحديث الصحيح صيام يوم عرفة احتسب على الله ان يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده كما في صحيح مسلم

142
00:51:35.150 --> 00:52:00.950
تعهد اهل البيت ايها المباركون. حتى من كان منكم حاجا وقد خلف في داره وبلده الاهل والاولاد والعيال فانه من حسن الرعاية والامانة لمن تحت ايدينا ان نتعاهده بالتذكير والوصية والاخذ بهم. يقول سعيد بن جبير رحمه الله ايقظوا خدمكم يتسحرون لصوم يوم عرفة

143
00:52:00.950 --> 00:52:20.950
يقول حتى الخدم لا تتركوا تذكيره فكيف اذا بالزوجة والاولاد؟ كيف بالاخوة والاخوات؟ نحن احرى بان نكون اكثر خصوصا على الاخذ بايديهم نحو مواطن الرحمة ومواطن الفضل والبركة والثواب العظيم. من التجارة الرابحة في هذه العشر

144
00:52:20.950 --> 00:56:29.250
الاشتغال بكتاب الله ايها الكرام حجاج بيت الله الحرام. ختمة مع كتاب الله يعيشها الحال   الله اكبر       وان محمدا رسول الله    حيانا الصلاة           لا اله الا الله   فان الاقبال على كتاب الله الكريم والاشتغال به في هذه الايام المباركة من جليل العمل الصالح. قد كان السلف

145
00:56:29.350 --> 00:56:47.400
رحمة الله عليهم يستحبون للحاج اذا دخل مكة موسم الحج الا يخرج منها الا وقد ختم القرآن وهذا الصنيع من الاقبال على كتاب الله هو التماس لمرضات الله من باب عظيم فهو كلامه سبحانه. ومن احب الله احبه

146
00:56:47.400 --> 00:57:07.400
كلامه ولو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم كما قال ذو النورين رضي الله عنه وارضاه. ايام عظيمة في حديث البزار وابن حبان عن جابر رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال افضل ايام

147
00:57:07.400 --> 00:57:29.450
ايام العشر يعني عشر ذي الحجة. قيل ولا مثلهن في سبيل الله؟ قال ولا مثلهن في سبيل الله الا رجل عفر وجهه تراب. هي ايام كريمة. فليقبل عليها العبد بما يرجو ان يفرح بان يلقاه في صحيفته يوم يلقى الله. ومن استشعر

148
00:57:29.450 --> 00:57:49.450
تلك العظمة بجوانبها التي اجتمعت والفضائل التي احيط به في هذه الايام المباركة ادرك انه امام كبير ومنجم من الحسنات والاجور. بحر يغترف منه ما شاء. فليستقل العبد من ذلك او ليستكثر. ايها

149
00:57:49.450 --> 00:58:10.950
والمباركون انها ليلة الجمعة ومن عملكم الصالح الذي تتقربون ومن عملكم الصالح الذي تتقربون به الى الله كثرة الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى صلى الله عليه واله وسلم فان الله احبه وامرنا بحبه. وصلى عليه وامرنا بالصلاة عليه

150
00:58:10.950 --> 00:58:30.300
صلى الله عليه وسلم وعظم شأنه وامرنا بتعظيم قدره صلى الله عليه واله وسلم فاجعلوا من جليل عملكم الصالح الذي تثقلون به الميزان وتملؤون به الاوقات كثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم

151
00:58:30.750 --> 00:58:50.750
يا رب صل على نبيك ما بدا نور الصباح واشرقت افاق يا رب صل على نبيك ما هفى قلب المحب وحنت الاشواق. اللهم صلي وسلم وبارك عليه عدد ما صلى عليه المصلون. وصلي وسلم وبارك عليه عدد ما غفل عن الصلاة

152
00:58:50.750 --> 00:59:10.750
عليه الغافلون واجعلنا الهي بالصلاة والسلام عليه من اشد امته له حبا. ومن اكثرهم منه يوم القيامة قربى اللهم احشرنا في زمرته واكثر منا بشفاعته نحن ووالدينا وازواجنا وذرياتنا يا رب العالمين. اللهم انا نسألك علما نافعا

153
00:59:10.750 --> 00:59:30.750
ورزقا واسعا وشفاء من كل داء يا رب العالمين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ولحديثنا بقية في الليالي المتتابعة ان شاء الله تعالى. والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

154
00:59:30.750 --> 00:59:52.150
كل شيء في الحرم المكي يدعو للشوق. ومن ذلك دروس الحرم العلمية وكراسي العلماء. فماذا لو قربنا لك كهذه المجالس لتعيش في رحابها وانت في بيتك. على قناة التوجيه والارشاد الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي

155
00:59:52.150 --> 01:00:10.050
تستطيع ان تكون احد حضور مجالس العلم في المسجد الحرام مباشرة ولحظة بلحظة. حيث يمكنك حضور المجلس ومتابعة واخذ العلم عن اهله وكانك هناك. للمتابعة اشترك الان