﻿1
00:00:00.050 --> 00:00:18.700
يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم لكم قراءة كتاب رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف رسالة في الحث على اجتماع كلمة المسلمين وذم التفرق والاختلاف

2
00:00:19.150 --> 00:00:39.200
تأليف الشيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله بسم الله الرحمن الرحيم. وبه استعين وعليه اتوكل الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على محمد واله وصحبه اجمعين. اما بعد

3
00:00:41.050 --> 00:00:59.850
فان الله تعالى خلق خلقه من العدم واوجدهم بعد ان لم يكونوا شيئا مذكورا ليعبدوه وحده لا شريك له ويطيعوه ويتقوه ومدار ذكره ومرجعه على اداء حقوقه وحقوق عباده اللازمة والمستحبة

4
00:01:00.350 --> 00:01:19.800
التي شرعها في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وهي شعب كثيرة واقسام فمنها ما هو اصول ومنها ما هو احكام ومنها ما هو قواعد كلية تندرج تحت كثير من الاحكام الجزئية

5
00:01:20.050 --> 00:01:45.600
ومنها مقاصد ومطالب ومنها ما هو موصل اليها وكلها ترجع الى تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها فمن اعظم الاوامر الالهية والشرائع السماوية والوصايا النبوية الاعتصام بحبل الله جميعا واتفاق كلمة المسلمين واجتماعهم وائتلافهم

6
00:01:45.800 --> 00:02:05.400
والحث على هذا بكل طريق موصل اليه من الاعمال والاقوال والتعاون على ذلك قولا وفعلا. والنهي عن التفرق والاختلاف وتشتيت شمل المسلمين والزجر عن جميع الطرق الموصلة اليه بحسب القدرة والامكان

7
00:02:06.000 --> 00:02:23.700
وقد دل على هذا الاصل العظيم الكتاب والسنة واجماع الانبياء والمرسلين واتباعهم الى يوم الدين قال تعالى امرا عباده بالتمسك بحبله الذي هو دينه والاجتماع عليه ناهيا عن التفرق والاختلاف

8
00:02:24.050 --> 00:02:54.750
ممتنا على عباده بتوفيقه لهم لذلك يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم اذ كنتم اعداء فالف بين قلوبكم فاصبحتم بنعمة

9
00:02:54.750 --> 00:03:17.100
اخوانا وقال تعالى ناهيا عن التنازع والاختلاف مخبرا انه سبب للفشل وعدم النصر على الاعداء ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وقال مذكرا عباده بنعمته التي لا يقدر عليها الا العزيز الحكيم

10
00:03:17.550 --> 00:03:43.450
والف بين قلوبهم لو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ولكن الله الف بينهم وقال ذا من المنافقين بتباغضهم وتفرق قلوبهم ولو اجتمعت اجسامهم تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى

11
00:03:43.900 --> 00:04:06.800
وقال جل جلاله ممتنا على رسوله بلينه للمخالطين الداعي لتأليفهم واجتماعهم وعدم تفرقهم فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ووصف الله المؤمنين بانهم

12
00:04:06.950 --> 00:04:30.000
رحماء بينهم ووصف رسوله بانه رؤوف رحيم وقال لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة وقال تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان ومن اعظم البر

13
00:04:30.050 --> 00:04:48.400
السعي في جمع كلمة المسلمين واتفاقهم بكل طريق كما ان السعي في تفريق كلمة المسلمين من اعظم التعاون على الاثم والعدوان وقد قص الله علينا في كتابه سيرة الرسل الذين بعثهم لتبليغ رسالاته

14
00:04:49.000 --> 00:05:10.400
وذكر نصحهم لاممهم وحرصهم على اجتماعهم على الاسلام ونهيهم عن التفرق والاختلاف مما هو كثير في القرآن وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم قد ابدى في هذا الاصل واعاد وامر باجتماع العباد

15
00:05:10.450 --> 00:05:33.250
ونهى عن التفرق المفضي الى الفساد فقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا المسلم اخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يكذبه

16
00:05:33.650 --> 00:05:54.000
وفي صحيح مسلم عن تميم الداري انه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم

17
00:05:54.550 --> 00:06:14.700
ومن اعظم النصيحة للمسلمين السعي في تأليف قلوبهم واجتماعهم ونهيهم عن التفرق وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه للانصار منبها لهم بمنة الله عليهم بهدايتهم واجتماعهم وغناهم بسببه

18
00:06:15.150 --> 00:06:39.650
يا معشر الانصار الم اجدكم ضلالا فهداكم الله بي متفرقين فجمعكم الله بي عالة فاغناكم الله بي كلما قال شيئا قالوا الله ورسوله امن وقال النبي صلى الله عليه وسلم محذرا لاصحابه عن تبليغه الكلام المغير للقلوب

19
00:06:39.900 --> 00:06:56.650
لا يبلغني احد عن احد شيئا فاني احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر وقال لما شاوره بعض اصحابه في قتل بعض المنافقين لا يتحدث الناس ان محمدا يقتل اصحابه

20
00:06:57.000 --> 00:07:20.650
اي لما فيه من التنفير عن الاسلام لمن لم يسلم فتركهم وهم مستحقون للقتل تأليفا وكان صلى الله عليه وسلم يوصي من يبعثه للدعاية لدين الاسلام وتعليم الشرائع فيقول بشروا ولا تنفروا. ويسروا ولا تعسروا. وتطاوعوا ولا تختلفوا

21
00:07:21.050 --> 00:07:43.550
وقال ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم فاخبر ان الاختلاف الظاهر سبب لاختلاف الباطن وقال صلى الله عليه وسلم انما اهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على انبيائهم وكل هذه الاحاديث في الصحيح

22
00:07:43.750 --> 00:08:06.700
وتواتر عنه صلى الله عليه وسلم النهي عن الخروج على ولاة الامور والسمع والطاعة لهم وان ظلموا وعصوا وما ذاك الا لما في الخروج عليهم من الشر العظيم وقد امر الله ورسوله باجتماع المسلمين في كثير من العبادات كالحج والاعياد والجمعة والجماعة

23
00:08:07.100 --> 00:08:34.400
لما في اجتماعهم من التوادد والتواصل وعدم التقاطع ونهى الله ورسوله عن الغيبة والنميمة والسعاية والتقاطع والخيانة والحسد والحقد ونحوها لما فيها من الفساد وتشتت العباد وامر بالاصلاح بين الناس بكل طريق. حتى انه اباح الكذب المتوصل به للاصلاح لما فيه من الصلاح

24
00:08:35.000 --> 00:08:55.950
وبالجملة فمن تأمل سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في معاملاته للخلق مسلمهم وكافريهم قريبهم وبعيدهم. من لين الجانب والسماحة التامة والخلق العظيم بالعفو عن اهل الجرائم وتأليف الخلق للدخول في دين الاسلام

25
00:08:56.000 --> 00:09:18.050
واعطاء المؤلفة قلوبهم ليسلموا ويقوى ايمانهم وتركه كل ما فيه تنفير. حتى انه صلى الله عليه وسلم يترك الافضل الاكمل ويفعل ما دونه مراعاة لقلوب الخلق  وقد كان هم في بنيان الكعبة على قواعد ابراهيم فقال لعائشة

26
00:09:18.600 --> 00:09:41.900
لولا ان قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة وجعلتها على قواعد ابراهيم فمن تأمل هذا عرف انه صلى الله عليه وسلم بعث بالحنيفية السمحة فاذا علمت ذلك عرفت ان من اهم قواعد الدين واجل شرائع المرسلين

27
00:09:42.150 --> 00:10:03.500
النصيحة لكافة الامة والسعي في جمع كلمة المسلمين وحصول التآلف بينهم وازالة ما بينهم من التباغض والتشاحن والاحن وان هذا الاصل من اعظم معروف يؤمر به واضاعته من اعظم منكر ينهى عنه

28
00:10:04.100 --> 00:10:26.900
وان هذا من فروض الاعيان اللازمة لكل الامة علمائها وولاتها وعوامها بل هي قاعدة لا يتم الايمان الا بها فتجيب مراعاتها علما وعملا. وانما كان الامر كذلك لما في ذلك من المصالح الدينية والدنيوية التي لا يمكن حصرها

29
00:10:27.300 --> 00:10:36.400
وفي اضاعته من المضار الدينية والدنيوية ما لا يمكن عدها فلذلك عقدت لهذا فصلين