﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
وان اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله بالوالدين احسانا وذي القربى والمساكين وقولوا للناس حسنا. واقيموا الصلاة واتوا الزكاة ثم توليتم وهذه الشرائع من اصول الدين التي امر الله بها في كل شريعة اجتماع

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
على المصالح العامة في كل زمان ومكان. فلا يدخلها نسخ كاصل الدين. ولهذا امرنا الله بها في قوله واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا فقوله واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل هذا من قسوتهم ان كل امر امروا به استعصوا فلا يقبلونه الا بالايمان

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
والعهود الموثقة. لا تعبدون الا الله. هذا امر بعبادة الله وحده. ونهي عن الشرك به. وهذا اصل الدين. فلا تقبل الاعمال كلها كلها ان لم يكن هذا اساسها فهذا حق الله تعالى على عباده. ثم قال وبالوالدين احسانا اي احسنوا بالوالدين احسانا. وهذا

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
يعم كل احسان قولي وفعلي. مما هو احسان اليهم. وفيه النهي عن الاساءة الى الوالدين. او عدم الاحسان والاساءة. لان الواجب الاحسان والامر بالشيء نهي عن ضده. وللاحسان ظدان الاساءة وهي اعظم جرم. وترك الاحسان بدون اساءة. وهذا محرم

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
لكن لا يجب ان يلحق بالاول. وكذا يقال في صلة الاقارب واليتامى والمساكين. وتفاصيل الاحسان لا تنحصر بالعدل. بل تكون بالحد كما تقدم ثم امر بالاحسان الى الناس عموما فقال وقولوا للناس حسنا. ومن القول الحسن امرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
وتعليمهم العلم وبذل السلام والبشاشة. وغير ذلك من كل كلام طيب. ولما كان الانسان لا يسع الناس بماله امر بامر يقدر به على الاحسان الى كل مخلوق. وهو الاحسان بالقول فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار. ولهذا قال تعالى

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
لا تجادلوا اهل الكتاب الا بالتي هي احسن. ومن ادب الانسان الذي ادب الله به عباده. ان يكون الانسان نزيها في اقواله وافعاله. غير فاحش ولا بذيء ولا شاتم ولا مخاصم. بل يكون حسن الخلق واسع الحلم. مجاملا لكل احد صبورا على ما يناله من اذى الخلق

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
امتثالا لامر الله ورجاء لثوابه. ثم امرهم باقامة الصلاة وايتاء الزكاة. لما تقدم ان الصلاة متضمنة للاخلاص للمعبود. والزكاة كانت متضمنة للاحسان الى العبيد. ثم بعد هذا الامر لكم بهذه الاوامر الحسنة. التي اذا نظر اليها البصير العاقل عرف ان من احسان الله الى عباده

9
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
ان امرهم بها وتفضل بها عليهم واخذ المواثيق عليكم. توليتم على وجه الاعراض لان المتولي قد يتولى وله نية رجوع ما تولى عنه وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الاوامر. فنعوذ بالله من الخذلان. وقوله الا قليلا منهم هذا

10
00:03:10.150 --> 00:03:40.150
استثناء لان لا يوهم انهم تولوا كلهم. فاخبر ان قليلا منهم عصمهم الله وثبتهم يسفكون دماءكم ولا تخرجون انفسكم من دياركم ثم اقررتم وانتم تشهدون. ثم ما انتم هؤلاء تقتلون انفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم

11
00:03:40.150 --> 00:04:20.150
بالاثم والعدوان. وان يأتوكم اسارى تفادوهم وهو محرم عليكم اخراجهم افتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض. فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا ويوم القيامة يردون الى اشد العذاب اتعملون. وهذا الفعل المذكور في هذه الاية. فعل للذين كانوا في زمن الوحي بالمدينة. وذلك ان الاوس والخزرج وهم الانصار

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم مشركين. وكانوا يقتتلون على عادة الجاهلية. فنزلت عليهم الفرق الثلاث من فرق اليهود. بنو قريظة وبنو النضير وبنو قينقاع فكل فرقة منهم حالفت فرقة من اهل المدينة. فكانوا اذا اقتتلوا اعان اليهودي حليفه على مقاتلتهم

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
الذين تعينهم الفرقة الاخرى من اليهود فيقتل اليهودي اليهودي ويخرجهم من دياره اذا حصل جلاء ونهب. ثم اذا وضعت الحرب او زارها وكان قد حصل اسارى بين الطائفتين فدى بعضهم بعضا. والامور الثلاثة كلها قد فرضت عليهم. ففرض عليهم الا يسفك

14
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
بعضهم دم بعض ولا يخرج بعضهم بعضا. واذا وجدوا اسيرا منهم وجب عليهم فداؤه. فعملوا بالاخير وتركوا الاولين. فانكر الله عليهم ذلك فقال افتؤمنون ببعض الكتاب وهو فداء الاسير وتكفرون ببعض وهو القتل والاخراج. وفيها اكبر دليل على ان الايمان يقتضي

15
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
في فعل الاوامر واجتناب النواهي. وان المأمورات من الايمان. قال الله تعالى فما جزاء من يفعل ذلك منكم الا خزي في الحياة الدنيا قد وقع ذلك فاخزاهم الله وسلط رسوله عليهم. فقتل من قتل وسبى من سبى منهم واجلى من اجلى. ويوم القيامة يردون

16
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
اشد العذاب اي اعظمه. وما الله بغافل عما تعملون. ثم اخبر تعالى عن السبب الذي اوجب لهم الكفر ببعض الكتاب والايمان ببعضه فقال اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالاخرة. توهموا انهم ان لم يعينوا حلفائهم حصل لهم

17
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
فاختاروا النار على العار. فلهذا قال فلا يخفف عنهم العذاب بل هو باق على شدته. ولا يحصل لهم راحة بوقت من الاوقات ولا هم ينصرون ان يدفع عنهم مكروه. ولقد اتينا موسى الكتاب

18
00:06:30.150 --> 00:07:10.150
واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ففريقا كذبتم وفريقا يمتن تعالى على بني اسرائيل ان ارسل اليهم كليمه موسى واتاه التوراة ثم تابع من بعده بالرسل الذين يحكمون بالتوراة الى ان ختم انبيائهم بعيسى ابن مريم عليهم السلام. واتاهم من الايات البينات ما يؤمن على مثله البشر. وايدناه بروحه

19
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
القدس اي قواه الله بروح القدس. قال اكثر المفسرين انه جبريل عليه السلام. وقيل انه الايمان الذي يؤيد الله به عباده ثم مع هذه النعم التي لا يقدر قدرها. لما اتوكم بما لا تهوى انفسكم واستكبرتم عن الايمان بهم. ففريقا منهم كذبتم

20
00:07:30.150 --> 00:07:59.700
وفريقا تقتلون فقدمتم الهوى على الهدى واثرتم الدنيا على الاخرة. وفيها من التوبيخ والتشديد ما لا يخفى وقالوا قلوبنا غلف. بل لعنهم الله بكفرهم فقليلا ما يؤمنون. ايعتذروا وعن الايمان لما دعوتهم اليه يا ايها الرسول بان قلوبهم غلف اي عليها غلاف واغطية فلا تفقه ما تقول. يعني فيكون لهم بزعم

21
00:07:59.700 --> 00:08:29.700
عذر لعدم العلم. وهذا كذب منهم. فلهذا قال تعالى بل لعنهم الله بكفرهم. اي انهم مطرودون ملعونون بسبب كفرهم فقليلا المؤمن منهم او قليلا ايمانهم وكفرهم هو الكثير وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا فلما

22
00:08:29.700 --> 00:09:19.700
الله على الكافرين بئس ما اشتروا به انفسهم ان يكفروا بما انزل الله بغيا. بغيا ان ينزل الله بغضب عذاب مهين ايوه لما جاءهم كتاب من عند الله على يد افضل الخلق وخاتم الانبياء. المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة. وقد علموا

23
00:09:19.700 --> 00:09:39.700
به وتيقنوه حتى انهم كان اذا وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروب استنصروا بهذا النبي وتوعدوهم بخروجه وانهم يقاتلون المشركين معه. فلما جاءهم هذا الكتاب والنبي الذي عرفوا كفروا به بغيا وحسدا ان ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده. فلعنه

24
00:09:39.700 --> 00:09:59.700
الله وغضب عليهم غضبا بعد غضب. لكثرة كفرهم وتوالي شكهم وشركهم. ولهم في الاخرة عذاب مهين. اي مؤلم موجع. وهو الجحيم وفوت النعيم المقيم فبئس الحال حالهم وبئس ما استعاضوا واستبدلوا من الايمان بالله وكتبه ورسله الكفر به وبكتبه

25
00:09:59.700 --> 00:10:29.700
مع علمهم وتيقنهم فيكون اعظم لعذابهم. واذا قيل لهم امنوا بما انزل الله قالوا بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما معهم اي واذا امر اليهود بالايمان بما انزل الله على

26
00:10:29.700 --> 00:10:49.700
رسوله وهو القرآن استكبروا واتوا وقالوا نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه اي بما سواه من الكتب مع ان الواجب ان يؤمن بما انزل الله مطلقا. سواء انزل عليهم او على غيرهم. وهذا هو الايمان النافع. الايمان بما انزل الله على جميع رسل الله

27
00:10:49.700 --> 00:11:09.700
اما التفريق بين الرسل والكتب وزعم الايمان ببعضها دون بعض فهذا ليس بايمان. بل هو الكفر بعينه. ولهذا قال الله تعالى ان الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون ان يفرقوا بين الله ورسله. ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض. ويريدون ان يتخذوا بين ذلك سبيلا

28
00:11:09.700 --> 00:11:29.700
قيل اولئك هم الكافرون حقا. ولهذا رد عليهم تبارك وتعالى هنا ردا شافيا. والزمهم الزاما لا محيد لهم عنه. فرد عليهم بكفر بالقرآن بامرين فقال وهو الحق. فاذا كان هو الحق في جميع ما اشتمل عليه من الاخبارات والاوامر والنواهي. وهو من عند ربهم

29
00:11:29.700 --> 00:11:49.700
الكفر به بعد ذلك كفر بالله وكفر بالحق الذي انزله. ثم قال مصدقا لما معهم اي موافقا له في كل ما دل عليه من الحق مهيمنا عليه. فلما تؤمنون بما انزل عليكم وتكفرون بنظيره؟ وهل هذا الا تعصب واتباع للهوى لا للهدى؟ وايضا

30
00:11:49.700 --> 00:12:09.700
ان كون القرآن مصدقا لما معهم يقتضي انه حجة لهم على صدق ما في ايديهم من الكتب. فلا سبيل لهم الى اثباتها الا به. فاذا كفروا به وجحد صاروا بمنزلة من ادعى دعوة بحجة وبينة ليس له غيرها. ولا تتم دعواه الا بسلامة بينته. ثم يأتي هو ولبينته وحجته

31
00:12:09.700 --> 00:12:29.700
يقدح فيها ويكذب فيها. اليس هذا من الحماقة والجنون؟ فكان كفرهم بالقرآن كفرا بما في ايديهم ونقضا له. ثم نقض تعالى عليهم دعواهم الايمان بما انزل اليهم بقوله قل لهم فلم تقتلون انبياء الله من قبل ان كنتم مؤمنين؟ ولقد جاءكم

32
00:12:29.700 --> 00:12:49.700
موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وانتم ظالمون. ولقد جاءكم موسى بالبينات. اي الادلة الواضحات المبينة للحق. ثم اتخذتم العجل من بعده اي من بعد مجيئه. وانتم ظالمون في ذلك ليس لكم عذر

33
00:12:49.700 --> 00:13:19.700
ان ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا. قالوا سمعنا وعصينا واشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم. قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. واذ اخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور. خذوا ما اتيناكم بقوة واسمعوا. اي سمع قبول وطاعة

34
00:13:19.700 --> 00:13:39.700
واستجابة قالوا سمعنا وعصينا. اي صارت هذه حالتهم واشربوا في قلوبهم العجل. اي صبغ حب العجل وحب عبادته في قلوبهم وتشربها بسبب كفرهم. قل بئس ما يأمركم به ايمانكم ان كنتم مؤمنين. اي انتم تدعون الايمان وتتمدحون بالدين

35
00:13:39.700 --> 00:13:59.700
الحق وانتم قتلتم انبياء الله واتخذتم العجل الها من دون الله. لما غاب عنكم موسى نبي الله ولم تقبلوا اوامره ونواهيه الا بعد التهديد ورفع الطور فوقكم. فالتزمتم بالقول ونقضتم بالفعل. فما هذا الايمان الذي ادعيتم؟ وما هذا الدين؟ فان

36
00:13:59.700 --> 00:14:19.700
ان هذا ايمان على زعمكم فبئس الايمان الداعي صاحبه الى الطغيان والكفر برسل الله. وكثرة العصيان. وقد عهد ان الايمان الصحيح يأمر صحبه بكل خير وينهاه عن كل شر. فوضح بهذا كذبهم وتبين تناقضهم. قل ان كانت لكم الدار

37
00:14:19.700 --> 00:14:49.700
انه الموت ان كنتم صادقين. اي قل لهم على وجه تصحيح دعواهم ان كانت لكم الدار الاخرة يعني الجنة خالصة من دون الناس. كما زعمتم انه لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وان النار لن تمسهم الا اياما معدودة. فان كنتم

38
00:14:49.700 --> 00:15:09.700
صادقين بهذه الدعوة. فتمنوا الموت وهذا نوع مباهلة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم. وليس بعد هذا الالجاء والمضايقة له فهم بعد العناد منهم الا احد امرين اما ان يؤمنوا بالله ورسوله واما ان يباهلوا على ما هم عليه بامر يسير عليهم وهو

39
00:15:09.700 --> 00:15:49.700
الموت الذي يوصلهم الى الدار التي هي خالصة لهم. فامتنعوا من ذلك. فعلم كل احد انهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله. مع علمهم بذلك ولهذا قال تعالى  ان يتمنوه ابدا بما قدمت ايديهم من الكفر والمعاصي. لانهم يعلمون انه طريق لهم الى المجازاة باعمالهم الخبيثة. فالموت اكره شيء

40
00:15:49.700 --> 00:16:09.700
اليهم وهم احرص على الحياة من كل احد من الناس. حتى من المشركين الذين لا يؤمنون باحد من الرسل والكتب. ثم ذكر شدة محبتهم دنيا فقال يود احدهم لو يعمر الف سنة وما هو بمزحه من العذاب

41
00:16:09.700 --> 00:16:29.700
يود احدهم لو يعمر الف سنة وهذا ابلغ ما يكون من الحرص تمنوا حالة هي من المحالات. والحال انهم لو عمروا العمر المذكور لم يغني عنهم شيئا ولا دفع عنهم من العذاب شيئا

42
00:16:29.700 --> 00:17:09.700
والله بصير بما يعملون. تهديد لهم على المجازات باعمالهم  عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال وجبريل وميكائيل الا فان الله عدو للكافرين. اي قل لهؤلاء اليهود الذين زعموا ان الذي منعهم من الايمان ان وليك جبريل

43
00:17:09.700 --> 00:17:29.700
قيل عليه السلام ولو كان غيره من ملائكة الله لامنوا بك وصدقوا. ان هذا الزعم منكم تناقض وتهافت وتكبر على الله فان جبريل عليه السلام هو الذي نزل بالقرآن من عند الله على قلبه. وهو الذي ينزل على الانبياء قبلك. والله هو الذي امره وارسله بذلك. فهو

44
00:17:29.700 --> 00:17:49.700
مع ان هذا الكتاب الذي نزل به جبريل مصدقا لما تقدمه من الكتب غير مخالف لها ولا مناقض وفيه الهداية التامة من انواع الضلالات والبشارة بالخير الدنيوي والاخروي لمن امن به. فالعداوة لجبريل الموصوف بذلك كفر بالله واياته وعداوة

45
00:17:49.700 --> 00:18:09.700
لله ولرسله وملائكته. فان عداوتهم لجبريل لا لذاته بل لما ينزل به من عند الله من الحق على رسل الله. فيتضمن الكفر والعداوة للذي انزله وارسله والذي ارسل به والذي ارسل اليه فهذا وجه ذلك

46
00:18:09.700 --> 00:18:29.700
بينات وما يكفر بها الا الفاسقون. يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم ولقد انزلنا اليك ايات بينات تحصل بها الهداية لمن استهدى. واقامة الحجة على من عاند. وهي في الوضوح والدلالة على الحق. قد بلغت مبلغا عظيما. ووصلت

47
00:18:29.700 --> 00:18:49.700
الى حالتنا يمتنع من قبولها الا من فسق عن امر الله. وخرج عن طاعة الله واستكبر غاية التكبر. اوكلما عاهدوا عهد بل اكثرهم لا يؤمنون. وهذا فيه التعجيب من كثرة معاهداتهم. وعدم

48
00:18:49.700 --> 00:19:09.700
صبرهم على الوفاء بها. فكلما تفيد التكرار فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض. ما السبب في ذلك؟ السبب ان اكثرهم لا يؤمنون فعدم ايمانهم هو الذي اوجب لهم نقض العهود ولو صدق ايمانهم لكان مثل من قال الله فيهم من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله

49
00:19:09.700 --> 00:19:39.700
الله عليه. رسول من عند الله مصدق لما معهم نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا لا يعلمون. ايوة لما جاءهم هذا الرسول الكريم بالكتاب العظيم بالحق الموافق لما معهم. وكانوا يزعمون انهم متمسكون بكتابهم

50
00:19:39.700 --> 00:19:59.700
فلما كفروا بهذا الرسول وبما جاء به نبذ فريق من الذين اوتوا الكتاب كتاب الله الذي انزل اليهم اي طرحوه رغبة عنه ظهورهم وهذا ابلغ في الاعراض كانهم في فعلهم هذا من الجاهلين. وهم يعلمون صدقه واحقية ما جاء به. فبين بهذا ان هذا

51
00:19:59.700 --> 00:20:19.700
فرقة من اهل الكتاب لم يبقى في ايديهم شيء حيث لم يؤمنوا بهذا الرسول. فصار كفرهم به كفرا بكتابهم من حيث لا يشعرون. ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الالهية ان من ترك ما ينفعه وامكنه الانتفاع به فلم ينتفع ابتلي بالاشتغال بما يضره فمن ترك عبادة الرحمن

52
00:20:19.700 --> 00:20:39.700
ابتلي بعبادة الاوثان. ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه. ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه. ومن لم ينفق ما له في طاعة الله انفقه في طاعة الشيطان. ومن ترك الذل لربه ابتلي بالذل للعبيد. ومن ترك الحق ابتلي بالباطل. كذلك

53
00:20:39.700 --> 00:21:09.700
هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله واتبعوا ما تتلوا الشياطين ولا ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ما انزل على الملأ بباب نهاروت وماروت. وما يعلمان من احد حتى يقولا انما نحن

54
00:21:09.700 --> 00:21:39.700
فتنة فلا تكفر. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. وما به من احد الا باذن الله. ويتعلم يعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم. ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الاخرة من خلاء

55
00:21:39.700 --> 00:22:19.700
لو كانوا امنوا واتقوا لمثوبة من عند الله لو كانوا اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلقوا من السحر على ملك سليمان. حيث اخرجت الشياطين للناس السحر. وزعموا ان سليمان عليه السلام كان يستعمله وبه حصل له الملك العظيم. وهم كذبة في ذلك. فلم يستعمله سليمان بل نزهه الصادق في قيله

56
00:22:19.700 --> 00:22:39.700
كما كفر سليمان اي بتعلم السحر فلم يتعلمه ولكن الشياطين كفروا بذلك. يعلمون الناس السحر من اضلالهم وحرصهم على بني ادم وكذلك اتبع اليهود السحر الذي انزل على الملكين الكائنين بارض بابل من ارض العراق. انزل عليهما السحر امتحانا وابتلاء من الله

57
00:22:39.700 --> 00:22:59.700
فيعلمانهم السحر. وما يعلمان من احد حتى ينصحاه. ويقولا انما نحن فتنة فلا تكفر. اي لا تتعلم السحر انه كفر فينهيانه عن السحر ويخبرانه عن مرتبته. فتعليم الشياطين للسحر على وجه التدليس والاضلال. ونسبته وترويجه الى من برأهم

58
00:22:59.700 --> 00:23:19.700
الله منه وهو سليمان عليه السلام. وتعليم الملكين امتحانا مع نصحهما لان لا يكون لهم حجة. فهؤلاء اليهود يتبعون السحر الذي اسمه الشياطين والسحر الذي يعلمه الملكان فتركوا علم الانبياء والمرسلين واقبلوا على علم الشياطين وكل يصبو الى ما يناسبه

59
00:23:19.700 --> 00:23:39.700
ثم ذكر مفاسد السحر فقال فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه. ومع ان محبة الزوجين لا تقاس بمحبة غيرهما لان الله قال في حقهما وجعل بينكم مودة ورحمة. وفي هذا دليل على ان السحر له حقيقة. وانه يضر باذن الله. اي

60
00:23:39.700 --> 00:23:59.700
ارادة الله والاذن نوعان اذن قدري وهو المتعلق بمشيئة الله كما في هذه الاية واذن شرعي كما في قوله تعالى في الاية فانه نزله على قلبك باذن الله. وفي هذه الاية وما اشبهها ان الاسباب مهما بلغت في قوة التأثير فانها تابعة للقضاء

61
00:23:59.700 --> 00:24:19.700
والقدر ليست مستقلة في التأثير. ولم يخالف في هذا الاصل احد من فرق الامة غير القدرية في افعال العباد. زعموا انها مستقلة غير تبعة للمشيئة فاخرجوها عن قدرة الله فخالفوا كتاب الله وسنة رسوله واجماع الصحابة والتابعين. ثم ذكر ان علم السحر مضرة

62
00:24:19.700 --> 00:24:39.700
محضة ليس فيه منفعة لا دينية ولا دنيوية. كما يوجد بعض المنافع الدنيوية في بعض المعاصي. كما قال تعالى في الخمر والميسر قل فيه ما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما. فهذا السحر مضرة محضة. فليس له داع اصلا. فالمنهيات كلها اما مضرة

63
00:24:39.700 --> 00:24:59.700
محضة او شرها اكبر من خيرها. كما ان المأمورات اما مصلحة محضة او خيرها اكثر من شرها. ولقد علموا اي اليهود من اشترى اي رغب في السحر رغبة المشتري في السلعة ما له في الاخرة من خلاق. اي نصيب بل هو موجب للعقوبة فلم يكن فعله

64
00:24:59.700 --> 00:25:10.725
اياه جهلا ولكنهم استحبوا الحياة الدنيا على الاخرة. ولبئس ما شروا به انفسهم لو كانوا يعلمون علما يثمر العمل ما فعلوه