﻿1
00:00:02.600 --> 00:00:20.750
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:21.250 --> 00:00:41.150
اما بعد فعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال خرج معاوية رضي الله عنه على حلقة في المسجد فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله قال االله ما اجلسكم الا ذاك

3
00:00:41.300 --> 00:01:00.300
قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم وما كان احد بمنزلتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم اقل عنه حديثا مني وان رسول الله صلى الله عليه وسلم

4
00:01:00.400 --> 00:01:20.350
خرج على حلقة من اصحابه فقال ما اجلسكم قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده على ما هدانا للاسلام ومن به علينا قال االله ما اجلسكم الا ذاك قالوا والله ما اجلسنا الا ذاك

5
00:01:20.550 --> 00:01:41.900
قال اما اني لم استحلفكم تهمة لكم ولكنه اتاني جبريل فاخبرني ان الله يباهي بكم الملائكة رواه مسلم قوله تهمة لكم اي شكا في صدقكم هذا من عاجل بشرى الذاكر

6
00:01:42.150 --> 00:02:01.050
ان يحظى بهذه المنزلة العظيمة ان يذكره الله تبارك وتعالى في الملأ الاعلى الكرام الاطهار البررة ملائكة الله وهذه المباهاة من الرب تبارك وتعالى دليل على شرف الذكر عنده ومحبته له

7
00:02:01.100 --> 00:02:21.800
وان للذكر مزية على غيره من الاعمال وايضا دليل على مغفرة الله لهم وقد تقدم في الحديث اشهدكم اني قد غفرت لهم فمباهاته سبحانه دليل على الرضا والغفران والفوز بكرامة الله وانعامه

8
00:02:21.850 --> 00:02:45.100
لان الله لا يباهي باهل المعاصي والغفلة وانما يباهي بمن اجتمعوا على الخير ذكرا لله وتمجيدا وتعظيما وخوفا من النار وطلبا للجنة فهذا الذي اجتمعوا عليه كان موجبا لغفران ذنوبهم وموجبا لمباهاة الله بهم الملائكة

9
00:02:46.150 --> 00:03:06.000
وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم انا عند ظن عبدي بي وانا معه اذا ذكرني فان ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وان ذكرني في ملإ ذكرته في ملأ خير منهم متفق عليه

10
00:03:06.400 --> 00:03:25.700
وهذا جزاء من جنس العمل واي ثواب واي مكانة اعظم من ان يحظى عبد الله المؤمن بذكر الله له وفي الحديث ايضا ذكر معية الله الخاصة للذاكرين حفظا ونصرا وتأييدا ومعونة

11
00:03:26.300 --> 00:03:46.150
فالمكثرون من ذكر الله لهم الحظ الاوفر والنصيب الاكمل من ذكر الله لهم ومعيته لهم وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انبئكم بخير اعمالكم

12
00:03:46.250 --> 00:04:07.150
وازكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم قالوا بلى قال ذكر الله تعالى رواه الترمذي وابن ماجة

13
00:04:07.800 --> 00:04:33.500
الورق الفضة بدأ النبي عليه الصلاة والسلام هذا الحديث بهذا الاسلوب المشوق للقلوب والجاذب للنفوس حيث بدأ عليه الصلاة والسلام بقوله الا انبئكم وانا كما قال العلماء اداة تنبيه تنبيها للسامع والمخاطب لما سيلقى عليه

14
00:04:33.650 --> 00:04:56.400
ويبين له من العلم والكلام المفيد قال الا انبئكم بخير اعمالكم وخير افعل تفضيل اي اخيرها وافضلها ففيه دلالة على ان الذكر خير الاعمال بل تقدم معنا ان الذكر هو روح الاعمال

15
00:04:56.650 --> 00:05:16.400
وان تفاضل الناس في الاعمال بحسب تفاضلهم فيها بذكر الله فكلما كان العامل اكثر ذكرا لله فان الفظيلة فيه تعظم ومكانته تعلو بحسب حظ العابد فيه من ذكر الله تبارك وتعالى

16
00:05:16.650 --> 00:05:39.150
فكلما كان ذكره لله اعظم كان حظه من هذا الثواب اكبر وقوله وازكاها عند مليككم ازكاها قيل اي اطهرها. وقيل المراد بالزكاة النماء وهو الزيادة اي اعظمها بركة ونماء وخيرا

17
00:05:39.500 --> 00:06:00.350
فالزكاة يأتي ويراد به النماء ويأتي ويراد به الطهارة وقوله وارفعها في درجاتكم اي اكثرها رفعا للدرجات بحيث ان المواظب عليها والمكثر منها لا يزال يزداد رفعة عند الله عز وجل

18
00:06:00.600 --> 00:06:20.550
وهي ترفع العبد عند الله اكثر من غيرها من الاعمال والاعمال الصالحة عموما ترفع العبد عند الله عز وجل لكن الذكر اكثر الاعمال رفعا للعامل عند الله وقوله وخير لكم من انفاق الذهب والورق

19
00:06:20.700 --> 00:06:39.750
اي افضل لكم من انفاق الذهب والفضة ومن المعلوم ان بذل المال ولا سيما انفسه وهو الذهب والفضة صدقة في سبيل الله من خير الاعمال واحبها الى الله لكن ذكر الله عز وجل اعظم من ذلك

20
00:06:41.550 --> 00:07:01.750
وقوله وخير لكم من ان تلقوا عدوكم فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم اي افضل لكم من ان تلقوا العدو وتجاهدونهم في سبيل الله فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم وتستشهدون في سبيل الله

21
00:07:02.250 --> 00:07:24.600
وهذا يدل على فضيلة الذكر وانه افضل من الجهاد بل الجهاد انما شرع لاقامة ذكر الله واعلاء كلمة الله بل وكل طاعة انما شرعت لاقامة ذكر الله فدل الحديث على فضيلة الذكر العظيمة ومنزلته الرفيعة

22
00:07:24.650 --> 00:07:44.850
وانه خير الاعمال وهذا لا يعني التقليل من شأن تلك الاعمال كالصدقة والجهاد والاستشهاد في سبيل الله وانما يفيد بيان فضل الذكر وعظيم مكانته وانه ارفع الاعمال واجلها واحبها الى الله سبحانه وتعالى

23
00:07:45.400 --> 00:08:05.750
قيل لسلمان رضي الله عنه اي الاعمال افضل قال اما تقرأ القرآن ولذكر الله اكبر وذكر ابن ابي الدنيا عن ابن عباس رضي الله عنهما انه سئل اي العمل افضل؟ قال ذكر الله اكبر

24
00:08:06.500 --> 00:08:25.500
وذكر الله عز وجل هو مقصود الاعمال كلها فالصلاة شرعت لاجل اقامة ذكر الله والحج شرع لاقامة ذكر الله والصيام شرع لاقامة ذكر الله والطاعات كلها انما شرعت لاقامة ذكر الله

25
00:08:26.000 --> 00:08:43.400
ولهذا قال الله تعالى واقم الصلاة لذكري اي اقم الصلاة من اجل ذكر الله عز وجل وهذا فيه تنبيه على عظيم قدر الصلاة اذ هي تضرع الى الله وقيام بين يديه

26
00:08:43.500 --> 00:09:02.050
وسؤال له واقامة لذكره وعلى هذا فالصلاة هي الذكر وقد سماها الله تعالى ذكرا وذلك في قوله يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله

27
00:09:02.650 --> 00:09:26.700
فسمى الصلاة هنا ذكرا لان الذكر هو روحها ولبها وحقيقتها وقال صلى الله عليه وسلم في الحج انما جعل الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله وجاء في الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل

28
00:09:26.850 --> 00:09:52.800
اي المصلين اعظم اجرا قال اكثرهم لله ذكرا قيل واي الصائمين اكثر اجرا؟ قال اكثرهم لله ذكرا قيل واي المجاهدين اعظم اجرا؟ قال اكثرهم لله ذكرا فاعظم الناس اجرا في كل العبادات وجميع الطاعات اكثرهم ذكرا لله تبارك وتعالى فيها بالقلب واللسان

29
00:09:53.450 --> 00:10:14.350
فالذكر هو خير الاعمال وهو لب الاعمال قال ابن القيم رحمه الله ان افضل اهل كل عمل اكثرهم فيه ذكرا لله فافضل الصوام اكثرهم ذكرا لله في صومهم وافضل المتصدقين اكثرهم ذكرا لله

30
00:10:14.600 --> 00:10:33.250
وافضل الحجاج اكثرهم ذكرا لله. وهكذا سائر الاعمال ثم اورد رحمه الله الحديث المتقدم واورد عقبه عن عبيد ابن عمير رحمه الله انه قال ان اعظمكم هذا الليل ان تكابدوه

31
00:10:33.450 --> 00:10:52.300
وبخلتم بالمال ان تنفقوه وجبنتم عن العدو ان تقاتلوه فاكثروا من ذكر الله عز وجل قال ابن رجب رحمه الله وقد تكاثرت النصوص بتفضيل الذكر على الصدقة بالمال وغيره من الاعمال

32
00:10:52.750 --> 00:11:15.550
ثم اورد حديث ابي الدرداء المتقدم وجملة من الاحاديث الاخرى الدالة على المعنى نفسه وقد روى ابن ابي الدنيا كما في الترغيب والترهيب للمنذر وقال اسناده حسن عن الاعمش عن سالم ابن ابي الجعد

33
00:11:15.950 --> 00:11:34.400
قال قيل لابي الدرداء ان رجلا اعتق مئة نسمة قال ان مئة نسمة من مال رجل كثير وافضل من ذلك ايمان ملزوم بالليل والنهار والا يزال لسان احدكم رطبا من ذكر الله

34
00:11:34.650 --> 00:11:52.600
فبين رضي الله عنه فضل عتق الرقاب وانه مع عظم فضله لا يعدل ملازمة الذكر والمداومة عليه وقد جاء في هذا المعنى اثار كثيرة عن السلف رحمهم الله يقول ابن مسعود رضي الله عنه

35
00:11:52.650 --> 00:12:13.300
لان اسبح الله تعالى تسبيحات احب الي من انفق عددهن دنانير في سبيل الله الحاصل ان هذا الحديث العظيم افاد فضيلة الذكر وانه يعدل عتق الرقاب ونفقة الاموال والحمل على الخير في سبيل الله

36
00:12:13.450 --> 00:12:29.900
ويعدل الضرب بالسيف في سبيل الله وقد جلس عبدالله ابن عمرو وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهم فقال عبد الله بن مسعود لان اخذ في طريق اقول فيه سبحان الله والحمد لله

37
00:12:29.900 --> 00:12:49.900
ولا اله الا الله والله اكبر احب الي من انفق عددهن دنانير في سبيل الله فقال عبد الله بن عمرو لن اخذ في طريق فاقولهن احب الي من ان احمل عددهن على الخيل في سبيل الله عز وجل

38
00:12:50.200 --> 00:13:10.700
وكذلك قال غير واحد من الصحابة والتابعين ان الذكر افضل من الصدقة بعدده من المال والاثار في هذا المعنى كثيرة وهي لا تعني التقليل من شأن النفقة في سبيل الله والحمل على الخير في سبيل الله وعتق الرقاب في سبيل الله

39
00:13:10.950 --> 00:13:36.250
وانما المراد بها تعلية شأن الذكر وبيان عظيم قدره ورفعة مكانته وانه لا يعدله شيء من هذه الامور هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله انه

40
00:13:36.400 --> 00:13:50.050
سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته