﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
يا ايها الذين امنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا واسمعوا. وللكافرين عذاب اليم كان المسلمون يقولون حين خطابهم للرسول عند تعلمهم امير الدين راعنا اي راعي احوالنا فيقصدون بها معنى

2
00:00:20.200 --> 00:00:40.200
وكان اليهود يريدون بها معنى فاسدا. فانتهزوا الفرصة. فصاروا يخاطبون الرسول بذلك. ويقصدون المعنى الفاسد. فنهى الله المؤمنين عن هذه الكلمة سدا لهذا الباب ففيه النهي عن الجائز اذا كان وسيلة الى محرم. وفيه الادب واستعمال الالفاظ التي لا تحتمل الا الحسن

3
00:00:40.200 --> 00:01:00.200
وعدم الفحش وترك الالفاظ القبيحة او التي فيها نوع تشويش او احتمال لامر غير لائق. فامرهم بلفظة لا تحتمل الا الحسن. فقال قال وقولوا انظرن فانها كافية يحصل بها المقصود من غير محذور. واسمعوا لم يذكر المسموع ليعم ما امر باستماعه. فيدخل في

4
00:01:00.200 --> 00:01:20.200
فيه سماع القرآن وسماع السنة التي هي الحكمة لفظا ومعنى واستجابة. ففيه الادب والطاعة. ثم توعد الكافرين بالعذاب المؤلم الموجع ما يود الذين كفروا من اهل الكتاب ولا المشركين ان ينزل عليكم من خير من ربكم

5
00:01:20.200 --> 00:01:50.200
والله يختص برحمته من يشاء. والله ذو الفضل العظيم واخبر عن عداوة اليهود والمشركين للمؤمنين انهم ما يودون ان ينزل عليكم من خير اي لا قليلا ولا كثيرا من ربكم حسدا منهم وبغضا لكم ان يختصكم بفضله. فانه ذو الفضل العظيم. ومن فضله عليكم انزال الكتاب على

6
00:01:50.200 --> 00:02:20.200
ليزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة. ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون. فله الحمد والمنة نأتي بخير منها او مثلها الم تعلم النسخ هو النقل فحقيقة النسخ نقل المكلفين من حكم مشروع الى حكم اخر او الى اسقاطه

7
00:02:20.200 --> 00:02:40.200
وكان اليهود ينكرون النسخ ويزعمون انه لا يجوز. وهو مذكور عندهم في التوراة فانكارهم له كفر وهوى محض. فاخبر الله تعالى عن حكمته في النسخ وانه ما ينسخ من اية اي ننسها العباد فنزيلها من قلوبهم نأتي بخير منها وانفع لكم او مثلها

8
00:02:40.200 --> 00:03:00.200
فدل على ان النسخ لا يكون لاقل مصلحة لكم من الاول. لان فضله تعالى يزداد خصوصا على هذه الامة. التي سهل عليها دينها غاية التسهيل واخبر ان من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته فقال الم تعلم ان الله على كل شيء قدير

9
00:03:00.200 --> 00:03:20.200
الله له ملك السماوات والارض. وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض. فاذا كان مالكا لكم متصرفا فيكم تصرف المالك البر الرحيم في اقداره واوامره ونواهيه

10
00:03:20.200 --> 00:03:40.200
فكما انه لا حجر عليه في تقدير ما يقدره على عباده من انواع التقادير. كذلك لا يعترض عليه فيما يشرعه لعباده من الاحكام. فالعبد دبروا مسخر تحت اوامر ربه الدينية والقدرية. فما له والاعتراض وهو ايضا ولي عباده ونصيرهم فيتولاهم في تحصين منافعهم

11
00:03:40.200 --> 00:04:00.200
وينصرهم في دفع مضارهم. فمن ولايته لهم ان يشرع لهم من الاحكام ما تقتضيه حكمته ورحمته بهم. ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ عرف بذلك حكمة الله ورحمته عباده. وايصالهم الى مصالحهم من حيث لا يشعرون بلطفه

12
00:04:00.200 --> 00:04:30.200
ينهى الله المؤمنين او اليهود بان يسألوا رسولهم كما سئل موسى من قبل. والمراد بذلك اسئلة التعنت والاعتراف كما قال تعالى يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. فقد سألوا موسى اكبر من ذلك. فقالوا ارنا الله جهره. وقال

13
00:04:30.200 --> 00:04:50.200
تعالى يا ايها الذين امنوا لا تسألوا عن اشياء ان تبدى لكم تسؤكم. فهذه ونحوها هي المنهي عنها. واما سؤال الاسترشاد والتعلم فهذا محمود قد امر الله به. كما قال تعالى فاسألوا اهل الذكر ان كنتم لا تعلمون. ويقررهم عليه كما في قوله يسألونك عن

14
00:04:50.200 --> 00:05:10.200
والميسر ويسألونك عن اليتامى ونحو ذلك. ولما كانت المسائل المنهي عنها مذمومة قد تصل بصاحبها الى الكفر. قال ان يتبدل الكفر بالايمان فقد ضل سواء السبيل. ثم اخبر عن حسد كثير من اهل الكتاب

15
00:05:10.200 --> 00:05:50.200
فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بامره ان الله على كل شيء قدير. وانهم بلغت بهم الحال انهم ودوا لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا وسعوا في ذلك واعملوا المكايد. وكيدهم راجع عليهم. كما قال الله تعالى وقالت طائفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل

16
00:05:50.200 --> 00:06:10.200
على الذين امنوا وجه النهار واكفروا اخره لعلهم يرجعون. وهذا من حسدهم الصادر من عند انفسهم. فامرهم الله بمقابلة من اساء اليهم غاية الاساءة بالعفو عنهم والصفح حتى يأتي الله بامره. ثم بعد ذلك اتى الله بامره اياهم بالجهاد. فشفى الله انفس

17
00:06:10.200 --> 00:06:30.200
المؤمنين منهم فقتلوا من قتلوا واسترقوا من استرقوا واجلوا من اجلوا. ان الله على كل شيء قدير. واقيموا الصلاة اتوا الزكاة وما تقدموا لانفسكم من خير تجدوه عند الله ان الله

18
00:06:30.200 --> 00:06:50.200
ما تعملون بصير. ثم امرهم الله بالاشتغال في الوقت الحاضر باقامة الصلاة وايتاء الزكاة. وفعل كل القربات اسعدهم انهم مهما فعلوا من خير فانه لا يضيع عند الله. بل يجدونه عنده وافرا موفرا. قد حفظه. ان الله بما تعملون بصير

19
00:06:50.200 --> 00:07:20.200
وقالوا لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى تلك امانيهم قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين. اي قال اليهود لن يدخل الجنة الا من كان هودى وقالت النصارى لن يدخل الجنة الا من كان نصارى. فحكموا لانفسهم بالجنة وحدهم. وهذا مجرد امان غير مقبولة

20
00:07:20.200 --> 00:07:40.200
الا بحجة وبرهان. فاتوا بها ان كنتم صادقين. وهكذا كل من ادعى دعوى. لا بد ان يقيم البرهان على صحة دعواه. والا فلو قلبت عليه دعواه وادعى مدع عكس ما ادعى بلا برهان. لكان لا فرق بينهما. فالبرهان هو الذي يصدق الدعاوى او يكذبها. ولما

21
00:07:40.200 --> 00:08:10.200
لم يكن بايديهم برهان علم كذبهم بتلك الدعوى. ثم ذكر تعالى البرهان الجلي العام لكل احد. فقال بلى من اسلم ولا خوف خوف عليهم ولا هم يحزنون بلى اي ليس بامانيكم ودعاويكم

22
00:08:10.200 --> 00:08:30.200
ولكن من اسلم وجهه لله اي اخلص لله اعماله متوجها اليه بقلبه وهو مع اخلاصه محسن في عبادة ربه بان عبده بشرعه فاولئك هم اهل الجنة وحدهم فلهم اجرهم عند ربهم وهو الجنة بما اشتملت عليه من النعيم. ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون

23
00:08:30.200 --> 00:09:00.200
فحصل لهم المرغوب ونجوا من المرغوب ويفهم منها ان من ليس كذلك فهو من اهل النار الهالكين. فلا نجاة الا لاهل الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول كذلك قال الذين لا يعلمون مثل

24
00:09:00.200 --> 00:09:30.200
وذلك بلغ باهل الكتاب الهوى والحسد الى ان بعضهم ضلل بعضا. وكفر بعضهم بعضا. كما فعل الاميون من مشركي العرب وغيرهم. فكل فرقة ان تضلل الفرقة الاخرى ويحكم الله في الاخرة بين المختلفين بحكمه العدل الذي اخبر به عباده فانه لا فوز ولا نجاة الا لمن صدق جميع

25
00:09:30.200 --> 00:10:07.050
الانبياء والمرسلين. وامتثل اوامر ربه واجتنب نواهيه. ومن عاداهم فهو هالك  اولئك ما كان لهم ان يدخلوها الا خائفين. لهم في الدنيا اي لا احد اظلم واشد جرما ممن منع مساجد الله عن ذكر الله

26
00:10:07.050 --> 00:10:27.050
فيها واقامة الصلاة وغيرها من انواع الطاعات. وسعى اي اجتهد وبذل وسعه في خرابها الحسي والمعنوي. فالخراب الحسي هدمها وتخريبها وتقديرها. والخراب المعنوي منع الذاكرين لاسم الله فيها. وهذا عام لكل من اتصف بهذه الصفة. فيدخل في ذلك

27
00:10:27.050 --> 00:10:47.050
اصحاب الفيل وقريش حين صدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها عام الحديبية. والنصارى حين اخربوا بيت المقدس وغيرهم من انواع الظلمة السعير في خرابها محادة لله ومشاقة. فجازاهم الله بان منعهم دخولها شرعا وقدرا الا خائفين ذليلين. فلما اخافوا

28
00:10:47.050 --> 00:11:07.050
الله اخافهم الله فالمشركون الذين صدوا رسوله لم يلبث رسول الله صلى الله عليه وسلم الا يسيرا حتى اذن الله له في فتح مكة منع المشركين من قربان بيته. فقال تعالى يا ايها الذين امنوا انما المشركون نجس. فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا

29
00:11:07.050 --> 00:11:27.050
واصحاب الفيل قد ذكر الله ما جرى عليهم والنصارى سلط الله عليهم المؤمنين فاجلوهم عنه. وهكذا كل من اتصف بوصفهم فلا بد ان يناله قسطه. وهذا من الايات العظيمة اخبر بها الباري قبل وقوعها. فوقعت كما اخبر. واستدل العلماء بالاية الكريمة

30
00:11:27.050 --> 00:11:47.050
على انه لا يجوز تمكين الكفار من دخول المساجد لهم خزي في الدنيا اي فضيحة كما تقدم ولهم في الاخرة عذاب عظيم. واذا اذا كان لا اظلم ممن منع مساجد الله ان يذكر فيها اسمه. فلا اعظم ايمانا ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية. كما قال

31
00:11:47.050 --> 00:12:07.050
الله تعالى انما يعمر مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر. بل قد امر الله تعالى برفع بيوته وتعظيمها وتكريمها. فقال تعالى قال في بيوت اذن الله ان ترفع ويذكر فيها اسمه. وللمساجد احكام كثيرة يرجع حاصلها الى مضمون هذه الاية الكريمة

32
00:12:07.050 --> 00:12:37.050
ولله المشرق والمغرب فاينما تولوا فثم وجه الله الله واسع عليم. اي ولله المشرق والمغرب خصهما بالذكر. لانهما محل الايات العظيمة فهما مطالع انوار ومغاربها. فاذا كان مالكا لها كان مالكا لكل الجهات. فاينما تولوا وجوهكم من الجهات اذا كان توليكم اياها بامره

33
00:12:37.050 --> 00:12:57.050
اما ان يأمركم باستقبال الكعبة بعد ان كنتم مأمورين باستقبال بيت المقدس. او تؤمرون بالصلاة في السفر على الراحلة ونحوها. فان القبلة حيثما يتوجه العبد او تشتبه القبلة فيتحرى الصلاة اليها. ثم يتبين له الخطأ او يكون معذورا بصلب او مرض ونحو ذلك. فهذه

34
00:12:57.050 --> 00:13:17.050
اما ان يكون العبد فيها معذورا او مأمورا. وبكل حال فما استقبل جهة من الجهات خارجة عن ملك ربه. فثم وجه الله ان الله واسع عليم. فيه اثبات الوجه لله تعالى على الوجه اللائق به تعالى. وان لله وجها لا تشبهه الوجوه. وهو تعالى

35
00:13:17.050 --> 00:13:47.050
قاسع الفضل والصفات. عظيمها عليم بسرائركم ونياتكم. فمن سعته وعلمه وسع لكم الامر. وقبل منكم المأمور الحمد والشكر وقالوا اتخذ الله ولدا سبحانه بل له ما في السماوات والارض وقالوا اي اليهود والنصارى والمشركون. وكل من قال ذلك اتخذ الله ولدا

36
00:13:47.050 --> 00:14:07.050
فنسبوه الى ما لا يليق بجلاله واساءوا كل الاساءة وظلموا انفسهم. وهو تعالى صابر على ذلك منهم. قد حلم عليهم اتفاهم ورزقهم مع تنقصهم اياه سبحانه. اي تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون. مما لا يليق بجلاله

37
00:14:07.050 --> 00:14:27.050
فسبحان من له الكمال المطلق من جميع الوجوه الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه. ومع رده لقولهم اقام الحجة والبرهان على تنزيل عن ذلك فقال بل له ما في السماوات والارض. اي جميعكم ملكه وعبيده يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك. وهم قانون

38
00:14:27.050 --> 00:14:47.050
له مسخرون تحت تدبيره. فاذا كانوا كلهم عبيدا مفتقرين اليه وهو غني عنهم. فكيف يكون منهم احد يكون له ولدا والولد لا بد ان يكون من جنس والده. لانه جزء منه. والله تعالى المالك القاهر. وانتم المملوكون المقهورون. وهو الغني وانتم الفقراء

39
00:14:47.050 --> 00:15:07.050
فكيف مع هذا يكون له ولد؟ هذا من ابطل الباطل واسمجه. والقنوط نوعان قنوت عام. وهو قنوت الخلق كلهم التدبير الخالق وخاص وهو قنوت العبادة. فالنوع الاول كما في هذه الاية والنوع الثاني كما في قوله تعالى وقوموا

40
00:15:07.050 --> 00:15:37.050
قانتين ثم قال قولوا له كن فيكون. بديع السماوات والارض اي خالقهما على وجه قد اتقنهما واحسنهما. على غير مثال سبق واذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. فلا يستعصي عليه ولا يمتنع منه

41
00:15:37.050 --> 00:16:17.050
يعلمون لولا يكلمنا الله او تأتينا اية. كذلك قال الذين من قبلهم  يوقنون اي قال الجهلة من اهل الكتاب وغيرهم هل لا يكلمنا كما كلم الرسل او تأتينا يعنون ايات الاقتراح التي يقترحونها بعقولهم الفاسدة وارائهم الفاسدة التي تجرأوا بها على الخالق واستكبروا على رسلهم

42
00:16:17.050 --> 00:16:37.050
في كقولهم لن نؤمن لك حتى نرى الله جهره. يسألك اهل الكتاب ان تنزل عليهم كتابا من السماء. فقد سألوا موسى اكبر من ذلك قالوا لولا انزل اليه ملك فيكون معه نذيرا او يلقى اليه كنز او تكون له جنة وقوله وقالوا لن نؤمن لك حتى

43
00:16:37.050 --> 00:16:57.050
تفجر لنا من الارض ينبوعا. فهذا دأبهم مع رسلهم. يطلبون ايات التعنت. لا ايات الاسترشاد. ولم يكن قصدهم تبين الحق فان الرسل قد جاءوا من الايات بما يؤمن بمثله البشر. ولهذا قال تعالى قد بينا الايات لقوم يوقنون. فكل موقن فقد عرف

44
00:16:57.050 --> 00:17:17.050
من ايات الله الباهرة وبراهينه الظاهرة ما حصل له به اليقين. واندفع عنه كل شك وريب. ثم ذكر تعالى بعض اية موجزة مختصرة جامعة للايات الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم. وصحة ما جاء به فقال

45
00:17:17.050 --> 00:17:47.050
ان ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. فهذا مشتمل على الايات التي جاء بها. وهي ترجع الى ثلاثة امور. الاول في نفس ارساله والثاني في سيرته وهديه ودله. والثالث في معرفة ما جاء به من القرآن والسنة. فالاول والثاني قد دخل في قوله ان

46
00:17:47.050 --> 00:18:07.050
والثالث دخل في قوله بالحق وبيان الامر الاول وهو نفس ارساله انه قد علم حالة اهل الارض قبل بعثته صلى الله عليه عليه وسلم وما كانوا عليه من عبادة الاوثان والنيران والصلبان وتبديلهم للاديان. حتى كانوا في ظلمة من الكفر قد عمتهم وشملتهم الا

47
00:18:07.050 --> 00:18:27.050
بقايا من اهل الكتاب قد انقرضوا قبيل البعثة. وقد علم ان الله تعالى لم يخلق خلقه سدى ولم يتركهم هملا لانه حكيم عليم رحيم فمن حكمته ورحمته بعباده ان ارسل اليهم هذا الرسول العظيم. يأمرهم بعبادة الرحمن وحده لا شريك له. فبمجرد

48
00:18:27.050 --> 00:18:47.050
يعرف العاقل صدقه. وهو اية كبيرة على انه رسول الله. واما الثاني فمن عرف النبي صلى الله عليه وسلم معرفة تامة. وعرف مسيرته وهديه قبل البعثة ونشوءه على اكمل الخصال. ثم من بعد ذلك قد ازدادت مكارمه واخلاقه العظيمة الباهرة للناظرين. فما

49
00:18:47.050 --> 00:19:07.050
من عرفها وصبر احواله عرف انها لا تكون الا اخلاق الانبياء الكاملين. لان الله تعالى جعل الاوصاف اكبر دليل على معرفة اصحابها وصدقهم وكذبهم. واما الثالث فهو معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرع العظيم. والقرآن الكريم المشتمل على الاخبار

50
00:19:07.050 --> 00:19:27.050
الصادقة والاوامر الحسنة والنهي عن كل قبيح والمعجزات الباهرة. فجميع الايات تدخل في هذه الثلاثة. قوله بشيرا اي لمن اطاعك بالسعادة الدنيوية والاخروية. ونذيرا لمن عصاك بالشقاوة والهلاك الدنيوي والاخروي. ولا تسأل عن اصحاب

51
00:19:27.050 --> 00:20:07.050
اي لست مسؤولا عنهم انما عليك البلاغ وعلينا الحساب  اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من اه من ولي ولا نصير. يخبر تعالى رسوله انه لا يرضى منه اليهود ولا النصارى الا

52
00:20:07.050 --> 00:20:27.050
اتباعه دينهم لانهم دعاة الى الدين الذي هم عليه. ويزعمون انه الهدى فقل لهم ان هدى الله الذي ارسلت به هو الهدى واما ما انتم عليه فهو الهوى. بدليل قوله ولئن اتبعت اهواءهم بعد الذي جاءك من العلم. ما لك من الله من ولي ولا نصير

53
00:20:27.050 --> 00:20:47.050
هذا فيه النهي العظيم عن اتباع اهواء اليهود والنصارى. والتشبه بهم فيما يختص به دينهم. والخطاب وان كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم فان امته داخلة في ذلك. لان الاعتبار بعموم المعنى لا بخصوص المخاطب. كما ان العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. ثم قال

54
00:20:47.050 --> 00:21:27.050
الذين اتيناهم الكتاب يتلونه حق تلاوته اولئك يؤمنون به ومن يا بني اسرائيل اذكروا نعمتي واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفسي شيئا ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة

55
00:21:27.050 --> 00:21:57.050
يخبر تعالى ان الذين اتاهم الكتاب ومن عليهم به منة مطلقة. انهم يتلونه حق تلاوته. اي يتبعونه حق اتباعه والتلاوة الاتباع. فيحلون حلاله ويحرمون حرامه. ويعملون بمحكمه ويؤمنون بمتشابهه هؤلاء هم السعداء من اهل الكتاب. الذين عرفوا نعمة الله وشكروها. وامنوا بكل الرسل. ولم يفرقوا بين احد منهم. فهؤلاء هم

56
00:21:57.050 --> 00:22:10.979
يؤمنون حقا لا من قال منهم نؤمن بما انزل علينا ويكفرون بما وراءه. ولهذا توعدهم بقوله ومن يكفر به فاولئك هم هم الخاسرون وقد تقدم تفسير الاية التي بعدها