﻿1
00:00:01.800 --> 00:00:18.350
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.950 --> 00:00:40.050
اما بعد فان للدعاء شأنا عظيما ومقاما جليلا ومكانة عالية فهو مفتاح كل خير في الدنيا والاخرة ومن اعطي الدعاء اعطي الخير لانه اعطي مفاتيح الخير وذلك ان الخير كله بيد الله

3
00:00:40.250 --> 00:01:03.000
ولا سبيل الى تحصيله الا بمنه وفضله وعطائه سبحانه وتعالى قال مطرف بن عبدالله بن السخفير رحمه الله تذكرت ما جماع الخير فاذا الخير كثير الصوم والصلاة واذا هو في يد الله عز وجل

4
00:01:03.200 --> 00:01:22.900
واذا انت لا تقدر على ما في يد الله عز وجل الا ان تسأله فيعطيك فاذا جماع الخير الدعاء رواه الامام احمد في الزهد الدعاء اساس الخيرات ومفتاح الفضائل والكرامات

5
00:01:23.200 --> 00:01:48.700
لان الامور كلها بيد الله عطاء ومنعا خفضا ورفعا عزا وذلا قبضا وبسطا فمن وفق للدعاء فقد نال مفتاح الخير قال الامام ابن القيم رحمه الله في كتابه الفوائد اساس كل خير ان تعلم ان ما شاء الله كان

6
00:01:49.150 --> 00:02:16.750
وما لم يشأ لم يكن فتيقن حينئذ ان الحسنات من نعمه فتشكره عليها وتتضرع اليه الا يقطعها عنك وان السيئات من خذلانه وعقوبته فتبتهل اليه ان يحول بينك وبينها ولا يكلك في فعل الحسنات وترك السيئات الى نفسك

7
00:02:17.600 --> 00:02:38.750
وقد اجمع العارفون على ان كل خير فاصله بتوفيق الله للعبد وكل شر فاصله خذلانه لعبده واجمعوا ان التوفيق الا يكلك الله الى نفسك وان الخذلان هو ان يخلي بينك وبين نفسك

8
00:02:39.350 --> 00:02:58.700
فاذا كان كل خير فاصله التوفيق وهو بيد الله لا بيد العبد فمفتاحه الدعاء والافتقار وصدق اللجأ والرغبة والرهبة اليه فمتى اعطى العبد هذا المفتاح فقد اراد ان يفتح له

9
00:02:58.950 --> 00:03:21.950
ومتى اضله عن المفتاح بقي باب الخير مرتجا دونه وما اوتي من اوتي الا من قبل اضاعة الشكر واهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه الا بقيامه بالشكر وصدق الافتقار والدعاء

10
00:03:22.200 --> 00:03:47.950
انتهى كلامه رحمه الله والدعاء شأنه في الاسلام عظيم ومكانته فيه سامية ومنزلته منه عالية اذ هو اجل العبادات واعظم الطاعات وانفع القربات ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

11
00:03:48.500 --> 00:04:13.200
مبينة فضله منوهة بمكانته وعظيم شأنه مرغبة فيه وحاسة عليه وقد تنوعت دلالات هذه النصوص المبينة لفضل الدعاء فجاء في بعضها الامر به والحث عليه وفي بعضها التحذير من تركه والاستكبار عنه

12
00:04:13.500 --> 00:04:37.550
وفي بعضها ذكر عظم ثوابه وكبر اجره عند الله وفي بعضها مدح المؤمنين لقيامهم به. والثناء عليهم بتكميله وغير ذلك من انواع الدلالات في القرآن على عظم فضل الدعاء بل ان الله سبحانه قد افتتح كتابه الكريم بالدعاء

13
00:04:38.000 --> 00:04:58.200
واختتمه به فسورة الفاتحة التي هي فاتحة القرآن الكريم مشتملة على دعاء الله باجل المطالب واكمل المقاصد الا وهو سؤال الله عز وجل الهداية الى الصراط المستقيم والاعانة على عبادته

14
00:04:58.500 --> 00:05:21.000
والقيام بطاعته سبحانه وتعالى وسورة الناس التي هي خاتمة القرآن الكريم مشتملة على دعاء الله سبحانه وذلك بالاستعاذة به سبحانه من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس

15
00:05:21.650 --> 00:05:44.600
وما من ريب ان افتتاح القرآن الكريم بالدعاء واختتامه به دليل على عظم شأن الدعاء وانه رح العبادات ولبها بل ان الله جل وعلا سمى الدعاء في القرآن عبادة في اكثر من اية

16
00:05:44.950 --> 00:06:09.100
مما يدل على عظم مكانته كقوله سبحانه وقال ربكم ادعوني استجب لكم ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين وكقوله سبحانه فيما حكاه عن نبيه ابراهيم عليه السلام واعتزلكم وما تدعون من دون الله

17
00:06:09.200 --> 00:06:30.250
وادعو ربي عسى ان لا اكون بدعاء ربي شقيا فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له اسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا ونحوها من الايات وسمى سبحانه الدعاء دينا

18
00:06:30.900 --> 00:06:52.000
كما في قوله فادعوا الله مخلصين له الدين ونحوها من الايات وهذا كله يبين لنا عظيم شأن الدعاء وانه اساس العبودية وروحها وعنوان التذلل والخضوع والانكسار بين يدي الرب واظهار الافتقار اليه

19
00:06:52.150 --> 00:07:12.050
ولهذا حث الله عباده عليه ورغبهم فيه في اية كثيرة من القرآن الكريم يقول الله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية انه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الارض بعد اصلاحها

20
00:07:12.100 --> 00:07:31.150
وادعوه خوفا وطمعا. ان رحمة الله قريب من المحسنين وقال الله تعالى هو الحي لا اله الا هو ادعوه مخلصين له الدين الحمد لله رب العالمين واخبر سبحانه مراقبا عباده في الدعاء

21
00:07:31.400 --> 00:07:56.500
بانه قريب منهم يجيب دعاءهم ويحقق رجائهم ويعطيهم سؤلهم قال الله تعالى واذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداع اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون وقال تعالى امن يجيب المضطر اذا دعاه

22
00:07:56.600 --> 00:08:19.600
ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض ولهذا فان العبد كلما عظمت معرفته بالله وقويت صلته به كان دعاؤه له اعظم وانكساره بين يديه اشد ولهذا كان انبياء الله ورسله اعظم الناس تحقيقا للدعاء

23
00:08:19.900 --> 00:08:38.600
وقياما به في احوالهم كلها وشؤونهم جميعها وقد اثنى الله عليهم بذلك في القرآن الكريم وذكر جملة من ادعيتهم في احوال متعددة ومناسبات متنوعة قال الله تعالى في وصفهم انهم

24
00:08:38.750 --> 00:09:07.800
كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين وكما انه سبحانه وصف الانبياء بالدعاء ونعتهم به واثنى عليهم بتحقيقه فقد وصف بذلك سبحانه المؤمنين الصادقين وعباده الصالحين قال الله تعالى تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا

25
00:09:08.000 --> 00:09:29.300
ومما رزقناهم ينفقون فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون وقال تعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وقال سبحانه في وصف اهل الجنة

26
00:09:29.350 --> 00:09:50.300
عندما يدخلونها بسلام امنين تجري من تحتهم الانهار في جنات النعيم دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام واخر دعواهم ان الحمد لله رب العالمين فالدعاء هو روح هذا الدين

27
00:09:50.500 --> 00:10:17.250
وزادوا المؤمنين وعنوان التذلل والخضوع لرب العالمين وانما كان كذلك لامور عديدة ذكرها اهل العلم منها ان الدعاء فيه التضرع الى الله واظهار الضعف والحاجة اليه ومنها ان العبادة كلما كان القلب فيها اخشع والفكر فيها حاضرا فهي افضل واكمل

28
00:10:17.550 --> 00:10:41.100
والدعاء اقرب العبادات الى حصول هذا المقصود فان حاجة العبد تدفعه الى الخشوع وحضور القلب ومنها ان الدعاء ملازم للتوكل والاستعانة بالله فان التوكل هو الاعتماد بالقلب على الله والثقة به في حصول المحبوبات واندفاع المكروهات

29
00:10:41.550 --> 00:11:09.700
والدعاء يقويه بل يعبر عنه ويصرح به فان الداعي يعلم ضرورته التامة الى الله وان اموره جميعها بيده فيطلبها من ربه راجيا له واثقا به وهذا هو روح العبادة الى غير ذلك من الامور التي تبين عظم قدر الدعاء ورفعة شأنه

30
00:11:10.250 --> 00:11:28.500
ان حاجة المسلم الى الدعاء ماسة في اموره كلها وضرورته اليه ملحة في شؤونه جميعها وقد ضرب احد اهل العلم لحال المسلم مع الدعاء مثلا بديئا تستبين به شدة حاجته اليه

31
00:11:28.550 --> 00:11:45.750
ويظهر به عظم ضرورته اليه روى الامام احمد في كتاب الزهد عن قتادة قال قال مورق رحمه الله ما وجدت للمؤمن مثلا الا رجلا في البحر على خشبة فهو يدعو يا رب يا رب

32
00:11:45.900 --> 00:12:05.900
لعل الله عز وجل ان ينجيه ومن اقبل على الله بصدق والح عليه بالدعاء واكثر من سؤاله اجاب الله دعاءه وحقق رجاءه واعطاه سؤله وفتح له ابواب الخير والسعادة في الدنيا والاخرة

33
00:12:06.900 --> 00:12:25.700
ان العبد محتاج الى الله في كل شؤونه ومفتقر اليه في جميع حاجاته لا يستغني عن ربه ومولاه طرفة عين واما الرب سبحانه فانه غني حميد لا حاجة له بطاعة العباد ودعواتهم

34
00:12:25.850 --> 00:12:45.000
ولا يعود نفعها اليه وانما هم الذين ينتفعون بها ولا يتضرر بمعاصيهم وانما هم الذين يتضررون بها ولهذا قال سبحانه يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد

35
00:12:45.200 --> 00:13:08.300
ان يشأ يذهبكم ويأتي بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز وقال تعالى من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن ضل فانما يضل عليها وقال تعالى واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد

36
00:13:08.650 --> 00:13:31.450
وقال موسى ان تكفروا انتم ومن في الارض جميعا فان الله لغني حميد والايات في هذا المعنى كثيرة ثم ان الله تبارك وتعالى مع كمال غناه عن عباده وعن طاعاتهم ودعواتهم وتوباتهم فانه يحب سماع دعاء الداعين المخبتين

37
00:13:31.900 --> 00:13:55.650
ورؤية عباده العابدين المطيعين ويفرح بتوبة التائبين المنيبين بل انه سبحانه يفرح بتوبة عبده اشد من فرح من ظلت راحلته التي عليها طعامه وشرابه بفلات من الارض وطلبها حتى ايس منها واستسلم للموت ثم غلبته عيناه فنام واستيقظ

38
00:13:55.750 --> 00:14:20.450
فاذا هي قائمة عنده وهذا اعلى ما يتصوره المخلوق من الفرح فالله سبحانه يفرح بتوبة عباده اشد من فرحي هذا بلقياه لراحلته هذا مع غناه سبحانه الكامل عن طاعات عباده وتوباتهم اليه. وذلك كله انما يعود نفعه اليهم دونه

39
00:14:20.650 --> 00:14:40.700
وهذا من كمال جوده واحسانه الى عباده ومحبته لنفعهم ودفع الظرر عنهم فهو يحب من عباده ان يعرفوه ويحبوه ويتقوه ويخافوه ويطيعوه ويتقرب اليه ويحب ان يعلموا انه يغفر الخطيئات

40
00:14:41.100 --> 00:15:04.500
ويجيب الدعوات ويقيل العثرات ويكفر السيئات ويرزق من يشاء بغير حساب فحري بعبدالله المؤمن اذا عرف كمال ربه وجلاله وكرمه واحسانه وفضله وجوده ان ينزل به جميع حاجاته وان يكثر من دعائه ومناجاته

41
00:15:04.650 --> 00:15:21.950
والا يقنط من رحمة ربه ولا ييأس من روحه فانه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون هذا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لسديد الاقوال وصالح الاعمال

42
00:15:22.050 --> 00:15:38.900
وان يصلح لنا شأننا كله انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته