﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:30.150
سيقول السفهاء من ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء الى صراط مستقيم قد اشتملت الاية الاولى على معجزة وتسلية وتطمين قلوب المؤمنين. واعتراض وجوابه من ثلاثة اوجه

2
00:00:30.150 --> 00:00:50.150
وصفة المعترض وصفة المسلم لحكم الله ودينه. فاخبر تعالى انه سيعترض السفهاء من الناس. وهم الذين لا يعرفون مصالح بل يضيعونها ويبيعونها بابخس ثمن. وهم اليهود والنصارى ومن اشبههم من المعترضين على احكام الله وشرائعه. وذلك ان

3
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
ان المسلمين كانوا مأمورين باستقبال بيت المقدس مدة مقامهم بمكة. ثم بعد الهجرة الى المدينة نحو سنة ونصف. لما لله تعالى في ذلك فمن الحكم التي سيشير الى بعضها وكانت حكمته تقتضي امرهم باستقبال الكعبة. فاخبرهم انه لابد ان يقول السفهاء من الناس ما ولى

4
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
فهم عن قبلتهم التي كانوا عليها. وهي استقبال بيت المقدس. اي شيء صرفهم عنه. وفي ذلك الاعتراض على حكم الله وشرعه وفضله فسلاهم واخبر بوقوعه وانه انما يقع ممن اتصف بالسفه قليل العقل والحلم والديانة فلا تبالوا بهم اذ قد

5
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
اما مصدر هذا الكلام فالعاقل لا يبالي باعتراض السفيه. ولا يلقي له ذهنه. ودلت الاية على انه لا يعترض على احكام الله الا سفيه جاهل معاند واما الرشيد المؤمن العاقل فيتلقى احكام ربه بالقبول والانقياد والتسليم. كما قال الله تعالى وما كان لمؤمن

6
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم. فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. وقد كان في قوله السفهاء

7
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
ما يغني عن رد قولهم وعدم المبالاة به. ولكنه تعالى مع هذا لم يترك هذه الشبهة حتى ازالها وكشفها. مما سيعرض بعض القلوب من الاعتراض. فقال تعالى قل لهم مجيبا لله المشرق والمغرب. يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. اي فاذا

8
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
كان المشرق والمغرب ملكا لله. ليس جهة من الجهات خارجة عن ملكه. ومع هذا يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. ومنه هدايتكم الى هذه القبلة التي هي من ملة ابيكم ابراهيم. فلاي شيء يعترض المعترض بتوليتكم قبلة داخلة تحت ملك الله. لم تستقبلوا جهة ليست

9
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
ملك الله فهذا يوجب التسليم لامره بمجرد ذلك. فكيف وهو من فضل الله عليكم وهدايته واحسانه ان هداكم لذلك المعترض عليكم معترض على فضل الله حسدا لكم وبغيا. ولما كان قوله يهدي من يشاء الى صراط مستقيم. والمطلق

10
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
على المقيد فان الهداية والضلال لهما اسباب اوجبتها حكمة الله وعدله. وقد اخبر في غير موضع من كتابه باسباب الهداية. التي اذا اتى بها العبد حصل له الهدى. كما قال تعالى يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام. ذكر في هذه الاية السبب الموجب للهداية

11
00:03:30.150 --> 00:04:00.150
بداية هذه الامة مطلقا بجميع انواع الهداية ومنة الله عليها. فقال وكذلك جعلناكم امة ويكون الرسول وكذلك جعلناكم امة وسطا اي عدلا خيارا وما عدا الوسط فاطراف داخلة تحت الخطر

12
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
فجعل الله هذه الامة وسطا في كل امور الدين وسطا في الانبياء بين من غلى فيهم كالنصارى وبين من جفاهم كاليهود بان امنوا كلهم على الوجه اللائق بذلك ووسطا في الشريعة لا تشديدات اليهود واصارهم ولا تهاون النصارى. وفي باب الطهارة والمطاعم

13
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة الا في بيعهم وكنائسهم. ولا يطهرهم الماء من النجاسات. وقد حرمت عليهم طيبات عقوبة لهم ولكن نصارى الذين لا ينجسون شيئا ولا يحرمون شيئا. بل اباحوا ما دب ودرج. بل طهارتهم اكمل طهارة واتمها

14
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
واباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح. وحرم عليهم الخبائث من ذلك. فلهذه الامة من الدين اكمله. ومن الاخلاق اجلها ومن الاعمال افضلها. ووهبهم الله من العلم والحلم والعدل والاحسان. ما لم يهبه لامة سواهم. فلذلك كانوا امة

15
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
وسطاء كاملين ليكونوا شهداء على الناس. بسبب عدالتهم وحكمهم بالقسط. يحكمون على الناس من سائر اهل الاديان. ولا يحكموا عليهم غيرهم. فمن شهدت له هذه الامة بالقبول فهو مقبول. وما شهدت له بالرد فهو مردود. فان قيل كيف يقبل حكمهم على غير

16
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
بهم والحال ان كل مختصمين غير مقبول قول بعضهم على بعض. قيل انما لم يقبل قول احد المتخاصمين لوجود التهمة. فاما اذا انتفت التهمة وحصلت العدالة التامة كما في هذه الامة. فانما المقصود الحكم بالعدل والحق. وشرط ذلك العلم والعدل. وهما موجودون

17
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
في هذه الامة فقبل قولها فان شك شاك في فضلها وطلب مزكيا لها فهو اكمل الخلق نبيهم صلى الله عليه وسلم فلهذا قال تعالى ويكون الرسول عليكم شهيدا. ومن شهادة هذه الامة على غيرهم انه اذا كان يوم القيامة. وسأل الله المرسلين

18
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
عن تبليغهم والامم المكذبة عن ذلك. وانكروا ان الانبياء بلغتهم استشهدت الانبياء بهذه الامة. وزكاها نبيها وفي الاية دليل على ان اجماع هذه الامة حجة قاطعة. وانهم معصومون عن الخطأ لاطلاق قوله وسطا. فلو قدر اتفاقهم على

19
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
خطأ لم يكونوا وسطا الا في بعض الامور. ولقوله لتكونوا شهداء على الناس. يقتضي انهم اذا شهدوا على حكم ان الله احله او حرمه او اوجبه فانها معصومة في ذلك. وفيها اشتراط العدالة في الحكم والشهادة والفتيا. ونحو ذلك. يقول تعالى

20
00:06:40.150 --> 00:07:20.150
وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول وان كانت لكبيرة  الرحيم. وما جعلنا القبلة التي كنت عليها وهي استقبال بيت المقدس اولا. الا لنعلم اي علما يتعلق

21
00:07:20.150 --> 00:07:40.150
به الثواب والعقاب والا فهو تعالى عالم بكل الامور قبل وجودها. ولكن هذا العلم لا يعلق عليه ثوابا ولا عقابا تمام عدله واقامة الحجة على عباده. بل اذا وجدت اعمالهم ترتب عليها الثواب والعقاب. اي شرعنا تلك القبلة لنعلم ونمتحن

22
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
من يتبع الرسول ويؤمن به فيتبعه على كل حال. لانه عبد مأمور مدبر. ولانه قد اخبرت الكتب المتقدمة انه يستقبل الكعبة فالمنصف الذي مقصوده الحق مما يزيده ذلك ايمانا وطاعة للرسول. واما من انقلب على عقبيه واعرض عن الحق

23
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
دع هواه فانه يزداد كفرا الى كفره. وحيرة الى حيرته. ويدلي بالحجة الباطلة المبنية على شبهة لا حقيقة لها ان كانت اي صرفك عنها لكبيرة اي شاقة الا على الذين هدى الله. فاعرفوا بذلك نعمة الله عليهم وشكروا واقروا

24
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
بالاحسان حيث وجههم الى هذا البيت العظيم الذي فضله على سائر الارض وجعل قصده ركنا من اركان الاسلام وهادما للذنوب والاثام فلهذا خف عليهم ذلك وشق على من سواهم. ثم قال تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم اي ما ينبغي له

25
00:08:40.150 --> 00:09:00.150
ولا يليق به تعالى بل هي من الممتنعات عليه. فاخبر انه ممتنع عليه ومستحيل ان يضيع ايمانكم. وفي هذا بشارة عظيمة لمن من الله عليهم بالاسلام والايمان بان الله سيحفظ عليهم ايمانهم فلا يضيعه. وحفظه نوعان حفظ عن الضياع والبطلان بعصمته

26
00:09:00.150 --> 00:09:20.150
لهم عن كل مفسد ومزيل له ومنقص. من المحن المقلقة والاهواء الصادة. وحفظ له بتنميته لهم وتوفيقهم لما يزداد به ايمانهم ويتم به ايقانهم. فكما ابتدأكم بان هداكم للايمان فسيحفظه لكم ويتم نعمته بتنميته وتنمية اجره

27
00:09:20.150 --> 00:09:40.150
وثوابه وحفظه من كل مكدر. بل اذا وجدت المحن التي المقصود منها تبيين المؤمن الصادق من الكاذب. فانها تمحص المؤمنين وتظهر وكأن في هذا احترازا عما يقال ان قوله وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلبون

28
00:09:40.150 --> 00:10:00.150
وعلى عقبيه قد يكون سببا لترك بعض المؤمنين ايمانهم. فدفع هذا الوهم بقوله وما كان الله ليضيع ايمانكم بتقديره لهذه المحنة او غيرها. ودخل في ذلك من مات من المؤمنين قبل تحويل الكعبة. فان الله لا يضيع ايمانهم. لكونه ممتثلوا امر الله

29
00:10:00.150 --> 00:10:20.150
طاعة رسوله في وقتها وطاعة الله امتثال امره في كل وقت بحسب ذلك. وفي هذه الاية دليل لمذهب اهل السنة والجماعة ان معنى تدخل فيه اعمال الجوارح وقوله ان الله بالناس لرؤوف رحيم. اي شديد الرحمة بهم عظيمها. فمن رأفته ورحمته

30
00:10:20.150 --> 00:10:40.150
بهم ان يتم عليهم نعمته التي ابتدأهم بها. وان ميز عنهم من دخل في الايمان بلسانه دون قلبه. وان امتحنهم امتحانا زاد به ايمانهم وارتفعت به درجتهم. وان وجههم الى اشرف البيوت واجلها

31
00:10:40.150 --> 00:11:10.150
وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعمل يقول الله لنبيه قد نرى تقلب وجهك في السماء. اي كثرة تردده في جميع جهاته. شوقا وانتظارا لنزول

32
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
توحي باستقبال الكعبة وقال وجهك ولم يقل بصرك لزيادة اهتمامه. ولان تقليب الوجه مستلزم لتقليب البصر. فلا نولينك اي نوجهك لولايتنا اياك قبلة ترضاها اي تحبها وهي الكعبة. وفي هذا بيان لفضله وشرفه صلى الله عليه

33
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
وسلم حيث ان الله تعالى يسارع في رضاه ثم صرح له باستقبالها فقال فولي وجهك شطر المسجد الحرام والوجه ما اقبل من بدن الانسان وحيثما كنتم اي من بر وبحر شرق وغرب جنوب وشمال فولوا وجوهكم شطرة اي جهته

34
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
فيها اشتراط استقبال الكعبة للصلوات كلها فرضها ونفلها. وانه ان امكن استقبال عينها. والا فيكفي شطرها وجهتها. وان الالتفات بالبدن مبطل للصلاة. لان الامر بالشيء نهي عن ضده. ولما ذكر تعالى فيما تقدم المعترضين على ذلك من اهل الكتاب وغيرهم. وذكر

35
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
جوابهم ذكر هنا ان اهل الكتاب والعلم منهم يعلمون انك في ذلك على حق وامر لما يجدونه في كتبهم فيعترضون عناد وبغي فاذا كانوا يعلمون بخطئهم فلا تبالوا بذلك. فان الانسان انما يغمه اعتراض من اعترض عليه. اذا كان الامر مشتبها

36
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
وكان ممكنا ان يكون معه صواب. فاما اذا تيقن ان الصواب والحق مع المعترض عليه وان المعترض معاند. عارف ببطلان قوله فانه لا محل للمبالاة. بل ينتظر بالمعترض العقوبة الدنيوية والاخروية. فلهذا قال تعالى وما الله بغافل عما يعملون

37
00:12:50.150 --> 00:13:30.150
بل يحفظ عليهم اعمالهم ويجازيهم عليها وفيها وعيد للمعترضين وتسلية للمؤمنين  ولئن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذا انك اذا لمن الظالمين. كان النبي صلى الله عليه وسلم من كمال حرصه على هداية الخلق. يبذل

38
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
لهم غاية ما يقدر عليه من النصيحة. ويتلطف بهدايتهم ويحزن اذا لم ينقادوا لامر الله. فكان من الكفار من تمرد عن امر الله واستكبر على رسله الله وترك الهدى عمدا وعدوانا. فمنهم اليهود والنصارى. اهل الكتاب الاول الذين كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم عن يقينه

39
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
الا عن جهل. فلهذا اخبره الله تعالى انك لو اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية. اي بكل برهان ودليل يوضح قولك يبين ما تدعو اليه ما تبعوا قبلتك. اي ما تبعوك. لان اتباع القبلة دليل على اتباعه. ولان السبب هو شأن القبلة. وانما كان

40
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
الامر كذلك لانهم معاندون. عرفوا الحق وتركوه. فالايات انما تفيد وينتفع بها من يتطلب الحق وهو مشتبه عليه. فتوضح له البينات واما من جزم بعدم اتباع الحق فلا حيلة فيه. وايضا فان اختلافهم فيما بينهم حاصل وبعضهم غير تابع قبلة بعض

41
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
فليس بغريب منهم مع ذلك الا يتبعوا قبلتك يا محمد. وهم الاعداء حقيقة. الحسدة وقوله وما انت بتابع قبلته ابلغ من قوله ولا تتبع لان ذلك يتضمن انه صلى الله عليه وسلم اتصف بمخالفتهم. فلا يمكن وقوع ذلك منه

42
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
لم يقل ولو اتوا بكل اية لانهم لا دليل لهم على قولهم. وكذلك اذا تبين الحق بادلته اليقينية لم يلزم الاتيان باجوبة الشبه الواردة عليه لانه لا حد لها ولانه يعلم بطلانها. للعلم بان كلما نافى الحق الواضح فهو باطل. فيكون

43
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
الشبه من باب التبرع. ولئن اتبعت اهواءهم انما قال اهواءهم. ولم يقل دينهم. لان ما هم عليه مجرد نفس حتى هم في قلوبهم يعلمون انه ليس بدين. ومن ترك الدين اتبع الهوى ولا محالة. قال تعالى افرأيت من

44
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
اخذ الهه هواه. من بعد ما جاءك من العلم بانك على الحق وهم على الباطل. انك اذا اي ان اتبعتهم فهذا احتراز لالا تصل هذه الجملة عما قبلها ولو في الافهام لمن الظالمين. اي داخل فيهم ومندرج في جملتهم. واي ظلم اعظم من ظلم

45
00:15:50.150 --> 00:16:10.150
لمن علم الحق والباطل فاثر الباطل على الحق. وهذا وان كان الخطاب له صلى الله عليه وسلم فان امته داخلة في ذلك. وايضا فاذا كان هو صلى الله عليه وسلم لو فعل ذلك وحاشاه صار ظالما مع علو مرتبته وكثرة حسناته. فغيره من باب اولى واحرى

46
00:16:10.150 --> 00:16:40.150
ثم قال تعالى ان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. يخبر تعالى ان اهل الكتاب قد تقرر عندهم وعرفوا ان محمدا رسول الله وان ما جاء به حق وصدق. وتيقنوا ذلك كما تيقنوا ابناءهم بحيث لا يشتبهون عليهم بغيرهم. فمعرفتهم بمحمد صلى الله

47
00:16:40.150 --> 00:17:00.150
عليه وسلم وصلت الى حد لا يشكون فيه ولا يمترون. لكن فريقا منهم وهم اكثرهم الذين كفروا به. كتموا هذه الشهادة سادة مع تيقنها وهم يعلمون. ومن اظلم ممن كتم شهادة عنده من الله. وفي ضمن ذلك تسلية للرسول والمؤمنين. وتحذير

48
00:17:00.150 --> 00:17:20.150
لهم من شرهم وشبههم وفريق منهم لم يكتموا الحق وهم يعلمون. فمنهم من امن به ومنهم من كفر به جهلا. فالعالم عليه اظهار الحق تبينه وتزينه بكل ما يقدر عليه من عبارة وبرهان ومثال وغير ذلك وابطال الباطل وتمييزه عن الحق وتشيينه وتقبيح

49
00:17:20.150 --> 00:17:40.150
للنفوس بكل طريق مؤد لذلك. فهؤلاء الكاتمون عكسوا الامر فانعكست احوالهم الحق من ربك اي هذا الحق الذي هو احق ان يسمى حقا من كل شيء لما اشتمل عليه من

50
00:17:40.150 --> 00:18:00.150
طالب العالية والاوامر الحسنة وتزكية النفوس وحثها على تحصيل مصالحها ودفع مفاسدها لصدوره من ربك الذي من جملة تربيته لك ان انزل عليك هذا القرآن الذي فيه تربية العقول والنفوس وجميع المصالح. فلا تكونن من الممترين اي فلا يحصل لك ادنى

51
00:18:00.150 --> 00:18:30.150
شك وريبة فيه بل تفكر فيه وتأمل حتى تصل بذلك الى اليقين. لان التفكر فيه لا محالة دافع للشك موصل لليقين ولكل اما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير

52
00:18:30.150 --> 00:18:50.150
اي كل اهل دين وملة له وجهة يتوجه اليها في عبادته. وليس الشأن في استقبال القبلة فانه من الشرائع التي تتغير بها الازمنة والاحوال ويدخلها النسخ والنقل من جهة الى جهة. ولكن الشأن كل الشأن في امتثال طاعة الله والتقرب اليه. وطلب الزلفة عنده

53
00:18:50.150 --> 00:19:10.150
هذا هو عنوان السعادة ومنشور الولاية. وهو الذي اذا لم تتصف به النفوس حصلت له خسارة الدنيا والاخرة. كما انها اذا اتصفت به فهي الرابحة على الحقيقة وهذا امر متفق عليه في جميع الشرائع. وهو الذي خلق الله له الخلق وامرهم به. والامر بالاستباق الى الخيرات قد

54
00:19:10.150 --> 00:19:30.150
زائد عن الامر بفعل الخيرات. فان الاستباق اليها يتضمن فعلها وتكميلها. وايقاعها على اكمل الاحوال. والمبادرة اليها سبق في الدنيا الى الخيرات. فهو السابق في الاخرة الى الجنات. فالسابقون اعلى الخلق درجة. والخيرات تشمل جميع الفرائض والنوافل. من صلاة

55
00:19:30.150 --> 00:19:50.150
صيام وزكوات وحج وعمرة وجهاد. ونفع متعد وقاصر. ولما كان اقوى ما يحث النفوس على المسارعة الى الخير وينشطها ما رتب الله عليها من الثواب. قال اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا. ان الله على كل شيء قدير. فيجمعكم ليوم القيامة

56
00:19:50.150 --> 00:20:10.150
بقدرته فيجازي كل عامل بعمله. ليجزي الذين اساءوا بما عملوا. ويجزي الذين احسنوا بالحسنى. ويستدل بهذه الاية الشريفة على الاتيان بكل فضيلة يتصف بها العمل كالصلاة في اول وقتها والمبادرة الى ابراء الذمة من الصيام والحج والعمرة واخراج

57
00:20:10.150 --> 00:20:17.016
الزكاة والاتيان بسنن العبادات وادابها. فلله ما اجمعها وانفعها من اية