﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:31.500
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل الراسخ في العلم الذي مدحه الله هو المتمكن في العلم النافع المزكي للقلوب ولهذا وصف الله الراسخين في العلم بانهم يؤمنون بمحكم الايات ومتشابهها. ويردون المتشابه المحتمل

2
00:00:31.500 --> 00:00:59.100
للمحكم الصريح فيؤمنون بهما جميعا وينزلون النصوص الشرعية منازلها ويعلمون انها كلها من عند الله وانها كلها حق واذا ورد عليهم منها مظاهره التعارض اتهموا افكارهم وعلموا انها حق لا يتناقض. لانه كله من عند الله. ولو كان من عند غير الله

3
00:00:59.100 --> 00:01:19.000
فيه اختلافا كثيرا. وهم دائما يتضرعون الى ربهم في صلاح قلوبهم واستقامتهم. وعدم زيغها ويعرفون نعمة الله عليهم بعظيم هدايته وتمام البصيرة التي من الله بها عليهم. ومن صفاتهم التي

4
00:01:19.000 --> 00:01:44.550
وصفهم الله بها انهم يدورون مع الحق اينما كان. ويطلبون الحقائق حيثما كانت ولهذا وصف الله الراسخين من اهل الكتاب بانهم يؤمنون بما انزل الله على جميع انبيائه ولا يحملهم الهوى على تكذيب بعض الانبياء وبعض الحق. فقال تعالى

5
00:01:44.900 --> 00:02:08.900
لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك توطين النفس على عدم الانقياد للحق لا ينفع معه تذكير ولا وعظ قال تعالى نحن اعلم بما يستمعون به اذ يستمعون اليك واذ هم نجوا

6
00:02:08.950 --> 00:02:33.150
اذ يقول الظالمون ان تتبعون الا رجلا مسحورا ولهذا يذكر الله المعنى في سياق الاخبار عن عدم ايمان الكفار وانقيادهم اذا وصل الانسان الى هذه الحالة فكما قال تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون

7
00:02:33.300 --> 00:02:57.000
ولو جاءتهم كل اية حتى يروا العذاب الاليم ويذكر تعالى ان الذي ينتفع بالتذكير هو الذي يطلب الحق والانصاف فهذا اذا تبين له الحق انقاد اليه. والله اعلم لما قتل من قتل من الصحابة شهداء في سبيل الله

8
00:02:57.400 --> 00:03:21.500
انزل الله على المسلمين بلغوا اخواننا ان قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه فتلوها مدة فانزل الله بدلها ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون

9
00:03:21.800 --> 00:03:44.100
فرحين بما اتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم الا خوف عليهم ولا هم يحزنون يستبشرون بنعمة من الله وفضل وان الله لا يضيع اجر المؤمنين

10
00:03:44.400 --> 00:04:11.750
وفي هذا حكمة ظاهرة فانه مناسب غاية المناسبة. ان يخبر الله عنهم اخوانهم واصحابهم واحبابهم بخصوصهم يفرحوا وتطمئن قلوبهم وتسكن نفوسهم ويقدموا على الجهاد فلما حصل هذا المقصود وكان هذا الحكم ثابتا في من قتل في سبيل الله الى يوم القيامة

11
00:04:12.150 --> 00:04:33.350
وكان من بلاغة القرآن وعظمته ان يخبر بالامور الكلية ويذكر الاصول الجامعة انزل الله هذه الايات العامات المحكمات حكمة بالغة ونعمة من الله على عباده سابغة ونظير هذا انه كان مما يتلى

12
00:04:33.550 --> 00:04:54.700
الشيخ والشيخة اذا زنيا ترجموهما البتة الى اخره فنسخ لفظها وجعل الشارع الراجم بوصفه بالاحصان لانه هو الصفة الموجبة لا وصف الشيخوخة. ولكن في ذكر الشيخ والشيخة من بيان شناعة هذه الفاحشة

13
00:04:54.800 --> 00:05:15.850
ممن وصل الى هذه الحال وقبحها ورذالتها ما يوطن قلوب المؤمنين في ذلك الوقت الذي كانت القلوب يصعب عليها هذا الحكم على الزنا. الذي كانوا الفين له في الجاهلية فلم يفجأهم بحكم الرجم دفعة واحدة

14
00:05:16.050 --> 00:05:35.700
بل حكم به على الشيخ والشيخة الذين ماتت شهوتهما. ولم يبق لهما ارادة حاملة عليه الا خبث الطبع وسوء النية فلما توطمت نفوسهم على قبحه شرع لهم الحكم العام والله اعلم

15
00:05:35.800 --> 00:05:54.250
قوله تعالى يوم يأتي بعض ايات ربك لا ينفع نفسا ايمانها. فسر النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بطلوع شمس من مغربها. فالاحاديث الصحيحة دلت على ان اول الايات طلوع الشمس من مغربها

16
00:05:54.350 --> 00:06:14.150
والاية دلت على ان اي اية من ايات الله التي هي مقدمات الساعة وبها يكون الايمان اضطراريا فانه لا ينفع الايمان لانه انما ينفع ايمان الاختيار وايمان الغيب. واذا اتى بعض الايات

17
00:06:14.400 --> 00:06:35.450
صار الايمان بشهادة واضطرار فلا ينفع. فالاية دلت على التعليل والاحاديث دلت على الاولية والله الله اعلم قوله تعالى من بعد وصيتي يوصي بها او دين. والاية الاخرى من بعد وصية

18
00:06:35.450 --> 00:07:04.100
بها او دين. والاخرى من بعد وصية يوصين بها او دين فاتفقت على اطلاق الدين وتقييد الوصية بحصول الايصال بها. وهذا يدل على ان الدين مقدم على حقوق وبالورثة وغيرهم مطلقا. سواء وصى المدين بقضائه او لم يوص. وسواء كان دينا لله او للادمين

19
00:07:04.100 --> 00:07:20.300
دميين سواء كان به وثيقة ام لا. واما الوصية فشرط الله في ثبوتها ان يوجد الايصال بها. فان لم يوصي الميت لم يجب على الورثة شيء من التركة لغير الدين

20
00:07:20.400 --> 00:07:37.350
ولابد من تحقيق الايصال فلو وجد منه قول في حال عدم شعور وعلم بما اوصى به لم يتحقق انه اوصى ودلت الايات على ثبوت الوصية التي يوصي فيها الميت وقيدتها السنة

21
00:07:37.550 --> 00:07:57.650
بانها الثلث فاقل لغير وارث بل ان ايات المواريث فتقدير انصباء الورثة مع قوله في اخرها تلك حدود الله الى قوله ومن يعص الله ورسوله ويتعجب ده حدوده يدخله نارا خالدا فيها

22
00:07:58.100 --> 00:08:17.250
يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين. تدل على ان الوصية لوارث من باب تعدي الحدود  لا يمنع الله تعالى عبده شيئا الا فتح له بابا انفع له منه واسهل واولى

23
00:08:17.400 --> 00:08:44.150
قال تعالى ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا. وللنساء نصيب مما اكتسبن. واسألوا الله من فضله ان الله كان بكل شيء عليما فمنع الله من تمني ما فضل الله به بعض العبيد على بعض

24
00:08:44.200 --> 00:09:03.450
واخبر ان كل عامل من الرجال والنساء له نصيب وحظ من كسبه فحض الصنفين على الاجتهاد في الكسب النافع ونهاهم عن التمني الذي ليس بنافع وفتح لهم ابواب الفضل والاحسان

25
00:09:03.550 --> 00:09:22.350
ودعاهم الى سؤال ذلك بلسان الحال ولسان المقال واخبرهم بكمال علمه وحكمته وان من ذلك انه لا ينال ما عنده الا بطاعته. ولا تنال المطالب العالية الا بالسعي والاجتهاد. والله

26
00:09:22.350 --> 00:09:46.000
الموفق لكل خير قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى تضمنت التزهيد في الدنيا وان غدارتها وحسنها الذي متع به المترفين

27
00:09:46.100 --> 00:10:13.950
ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء والاختبار لينظر ايهم احسن عملا وايهم اكمل عقلا. فان العاقل هو الذي يؤثر النفيس الباقي على الدني يلثاني. ولهذا قال ورزق ربك خير اي الذي اعده للطائعين الذين لم يذهبوا مع اهل الاتراك في اترافهم

28
00:10:14.150 --> 00:10:37.550
ولم يغرهم رونق الدنيا وبهجتها الزائلة بل نظروا الى باطن ذلك حين نظر الجهال الى ظاهرها وعرفوا المقصود ومقدار التفاوت ودرجات الامور. فرزق الله لهؤلاء خير وابقى اي اكمل من كل صنف من اصناف الكمال

29
00:10:37.650 --> 00:10:55.050
وهو مع ذلك باق لا يزول واما ما متع به اهل الدنيا فزهرة الحياة الدنيا تمر سريعا وتذهب جميعا ولهذا نهى الله رسوله ان يمد عينيه الى ما متع به هؤلاء

30
00:10:55.150 --> 00:11:15.100
ومد العين هو التطلع والتشرف لذلك. لا مجرد نظر العين وانما هو نظر القلب. ولهذا لم يقل ولا تنظر عيناك الى ما متعنا به ازواجا فمد العين متضمن لاستحسان القلب وتطلعه الى ذلك

31
00:11:15.250 --> 00:11:38.400
ومثل قوله واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا فهذه الاية بينت المراد من تلك الاية. وهو نظر العين المقرون بارادة زينة الحياة الدنيا

32
00:11:38.450 --> 00:12:03.500
ونظير ذلك قوله تعالى ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين. فنبهه الله تعالى على الاغتباط بما اتاه الله من المتاع

33
00:12:03.500 --> 00:12:29.200
والقرآن العظيم وامتن عليه بذلك وانه الخير والفضل والرحمة التي يحق الفرح والسرور به فان ذلك خير مما يجمع اهل الدنيا ويتمتعون به وانما الذي ينظرون ويغبطون هم المؤمنون الذين لم يغتروا بما اغتر به المعرضون. فلهذا قال واخفض

34
00:12:29.200 --> 00:12:51.250
للمؤمنين عن ذكر الامر بذبح البقرة فيها قصة موسى مع بني اسرائيل لان السياق سياق ذم لبني اسرائيل وتعداد ما جرى لهم مما يقرر ذلك. فلو قدم ذكر القتيل على الامر بذبح البقرة لصارت قصة واحدة

35
00:12:51.250 --> 00:13:15.700
قضية داخل بعضها في ضمن بعض ففصل هذا من هذا يتبين ذمهم وسوء فعالهم في القضيتين ولهذا اتى في ابتداء كل منهما باذ الدال التي على تذكر تلك الحال وتصورها. فقال واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان

36
00:13:15.700 --> 00:13:41.000
تذبحوا بقرة ثم قال واذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها وليرتب عليه ايضا ما ذكر بعده من قوله فقل نضربوه ببعضها. الى اخر الايات. والله اعلم قارب هذا ما ذكر الله في قصة مريم. حين اثنى عليها بالنعم الظاهرة والباطنة

37
00:13:41.050 --> 00:14:12.900
هي ووالدتها. فذكر حالها وكمالها اولا. وان الله جعلها في كفالة زكريا. لتتربى تربية حسنة تتأدب وتتعلم وذكر اجتهادها في ملازمة محرابها واستجابة دعاء امها. وانه تقبلها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا قبل ذكر اختصام بني اسرائيل فيها واقتراعهم عليها لينبه تعالى ان هذا

38
00:14:12.900 --> 00:14:40.250
فمقصود وهذا مقصود. وان لها مدحا وكمالا في حال اختصامهم عليها ومدحا وكمالا في حال نشأتها وعبادتها وتيسير الله لها امورها. ومن فوائد ذلك ان تقديم الغايات سوى المقاصد والنهايات اهم من تقديم الوسائل. فالاختصاص من باب الوسائل وما ذكر قبله من باب المقاصد. والله

39
00:14:40.250 --> 00:15:02.850
اعلم واحكم ذكر الله تعالى مرقع للخلل متمم لما فيه نقص ودليله قوله تعالى بعدما ذكر صلاة الخوف وما فيها من عدم الطمأنينة ونحوها قال فاذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم

40
00:15:03.100 --> 00:15:25.550
اي لينجبر نقصكم وتتم فضائلكم. ويشبه هذا ان الكمال هو الاستثناء في قول العبد اني فاعل ذلك غدا فيقول ان شاء الله فاذا نسي فقد قال تعالى واذكر ربك اذا نسيت. وهذا اعم من كونه يستثني بل

41
00:15:25.550 --> 00:15:51.600
ليذكروا الله تعالى تكميلا لما فاته من الكمال. والله اعلم. فعلى هذا المعنى ينبغي لمن فعل عبادة على كوجه فيه قصور او خلل بما امر به على وجه النسيان ان يتدارك ذلك بذكر الله تعالى ليزول قصوره ويرتفع خلله. احتجاج الفقهاء على انه لا يجب على

42
00:15:51.600 --> 00:16:11.600
الزوج ان يطأ زوجته الا في كل ثلث سنة مرة بقوله تعالى للذين يؤلون من نسائك تربص اربعة اشهر فيه نظر انما فيها الدلالة على ان للمؤذي خاصة هذه المدة

43
00:16:11.750 --> 00:16:36.300
لاجل ايلائه. واما غير المؤل فمفهومها يدل على خلاف ذلك انه ليس له اربعة اشهر انما عليه ذلك بالمعروف. لانه من اعظم المعاشرة الداخلة في قوله تعالى وعاشروهن بالمعروف فمن ال زوجها منها فله اربعة اشهر

44
00:16:36.350 --> 00:16:43.323
لا تملك المطالبة الا ان يتبين ان قصده الضرار فيمنع من ذلك