﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:27.850
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الرجاء ممدوح شرعا وعقلا واليأس مذموم شرعا وعقلا لا ريب ان الشارع مدح الرجاء الذي هو الرجاء وامر به وبكل وسيلة توصل اليه

2
00:00:29.000 --> 00:00:49.200
وذم اليأس ونهى عنه واخبر انه من موبقات الذنوب وكذلك لما يترتب على الرجاء من المصالح والثمرات النافعة وما ينشأ عنه من الاسباب الموصلة للمقاصد الجليلة وما يترتب على اليأس من ضد ذلك

3
00:00:49.750 --> 00:01:10.700
مثال ذلك ان الراجي لرحمة الله ومغفرته بحسب قوة رجائه يسعى بكل طريق يوصل الى الرحمة والمغفرة اللتين تعلق بهما رجاؤه بل لا يكون الرجاء حقيقيا حتى يقوم بالاعمال الموصلة الى الرحمة والمغفرة

4
00:01:11.100 --> 00:01:30.600
قال تعالى ان الذين امنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله اولئك يرجون رحمة الله وخص هؤلاء برجاء رحمة الله لما حصل منهم من السبب الاقوم الذي تنال به الرحمة

5
00:01:31.100 --> 00:01:55.350
وقال تعالى وسارعوا الى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والارض اعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ الى اخر الاية التي فيها ذكر الاسباب الموصلة الى ذلك

6
00:01:55.700 --> 00:02:15.200
المحققة له فقوة الرجاء تحمل العبد على كل عمل صالح فاذا عمله على الوجه المرضي قوي رجاؤه فلم يزل في ازدياد من الاعمال ورغبة فيما يقرب الى الله تعالى ورضوانه وثوابه

7
00:02:15.850 --> 00:02:34.950
وكلما ضعف رجاؤه كسل عن الخيرات وتجرأ على السيئات ودعته نفسه الامارة بالسوء الى كل سوء فانقاد لها لانه ليس عنده من رجاء رحمة الله ومغفرته ما يكسر سورتها ويقمع شرها

8
00:02:35.700 --> 00:02:55.400
ثم لا يزال الرجاء يضعف من قلبه واليأس يقوى فيضعف ايمانه وتضعف دواعيه الى الخير كما تقوى دواعيه الى الشر فيقع في اليأس المحض من رح الله فلا يزال مكبا على الذنوب مصرا على المعاصي

9
00:02:56.800 --> 00:03:20.350
لا يحدث نفسه بتوبة ولا يرجع الى ربه لاستيلاء اليأس عليه وضعف الرجاء. وهذا هو الهلاك المبين ومع انه هلاك يرجى ان سعى في علاجه ان يزول وتعود الصحة وذلك بان يتأمل ويتفكر في الاسباب التي اوصلته الى هذه الحال

10
00:03:20.950 --> 00:03:40.250
وانها اسباب قابلة للزوال اذا مرن نفسه على اضعاف اليأس الذي ترامى به الى الهلاك وتقوية الرجاء الحامل له على التوبة والانابة لانه اذا علم انه لمن تاب وامن وعمل صالحا ثم اهتدى

11
00:03:40.550 --> 00:03:58.950
ولو بلغت الحال ما بلغت طمع في مغفرة ربه واستعان به على التوبة التي هي الاقلاع عن المعاصي والندم على ما مضى منها والتصميم على الا يعود وحصل من علوم الايمان واعماله

12
00:03:59.000 --> 00:04:18.800
ما يقوي عزيمته ويوقظ همته خصوصا الايمان الخاص في هذا المقام وهو توحيده وعلمه انه لا يغفر الذنوب الا الله وان العبد اذا تاب توبة نصوحا فان الله يغفر له ويتقبل منه

13
00:04:18.900 --> 00:04:41.150
فلا يزال ايمانه يمد توبته وتوبته تمد ايمانه ويعمل من الاعمال الصالحة ما يتم به الايمان والتوبة ويسلك الصراط المستقيم في علمه وعمله حتى يضمحل يأسه ويقوى رجاؤه ويسير الى ربه سيرا جميلا

14
00:04:41.350 --> 00:05:01.100
فهذا كلام عام في امور الدين كلها العلمية والعملية ومن مفردات هذا طالب العلم اذا اشتغل بفن من فنونه فبعد اشتغاله به رأى من صعوبته وبطء فهمه لمسائله ما اوجب له اليأس من تحصيله

15
00:05:01.400 --> 00:05:23.300
فانه يملكه اليأس ويدعوه الى تركه وكلما خطر بباله الاشتغال به او ذكر لهذا الامر فاذا اليأس من ادراكه ماثل بين عينيه كأنه حجر عظيم في طريقه فان هو اخلد الى هذه واسترسل معها قتله اليأس

16
00:05:23.550 --> 00:05:41.200
ورأى هذا المطلوب من المستحيلات عليه وان كان موفقا ينظر الى حقائق الاشياء على ما هي عليه ولم يملكه الخيار الضار علم ان الادمي قابل لتعلم كل علم مهيأ لذلك

17
00:05:41.600 --> 00:06:02.300
وان مجرد اشتغاله بالعلوم النافعة ولو لم يحصل منها ويستفد شيئا يذكر مصلحة وعبادة لانه تصحبه النية الصالحة وان لم يشتغل به الا لنفع نفسه ونفع غيره فلا يزال ساعيا في هذا الامر

18
00:06:02.550 --> 00:06:24.500
اذا لم يحصل له مراده او بعضه في وقت حدث نفسه انه سيحصله في وقت اخر اذا استمر على السعي والاجتهاد ويقوى حينئذ رجاؤه وينشط في المسير في طلبه وينفض عنه غبار اليأس حتى يرتقي الى درجته اللائقة به

19
00:06:25.450 --> 00:06:45.500
وكما ان الانسان يطبق هذا المعنى على نفسه فليستعمله في غيره اذا اراد هداية احد او دعوته الى الاسلام او اصل من اصوله او فرع من فروعه او تعليمه لعلم نافع ثم رأى من المدعو نفورا واعراضا

20
00:06:45.800 --> 00:07:10.300
او بلادة وقلة فطنة فان اخذه الملل واليأس من ادراك المقصود منه وعدم رجاء انتفاعه لم يلبث الا قليلا حتى يدع دعوته وتعليمه فيفوت بذلك خير كثير وان هو سلك مسلك نبيه صلى الله عليه وسلم في دعوته وهداية الخلق

21
00:07:10.700 --> 00:07:29.150
وعلم انه مكث مدة طويلة يدعو الناس الى الاسلام والتوحيد فلا يلقى اذنا سامعة ولا قلبا مجيبا فلم يضعف ولم ينب لم يزل قوي الرجاء عالما ان الله سيتم امره ماضيا على دعوته

22
00:07:29.300 --> 00:07:51.800
حتى فتح الله به اعينا عميا واذانا صما وقلوبا غلفا وبلغت دعوته وهدايته ما بلغ الليل والنهار فاذا جعل هذا بين عينيه لم يشتد عليه امر من الامور ولو لم يحصل له الا ان مجرد دعوته الى الله من اكبر الحسنات

23
00:07:51.900 --> 00:08:10.350
لكفى الموفق داعيا الى الصبر والرجاء وكم من امر مأيوس منه انتقل من طي العدم الى الوجود بالصبر والمزاولة فلا يزال راجيا طامعا في ادراك مقصوده او بعضه ساعيا السعي اللائق به

24
00:08:10.400 --> 00:08:30.800
حتى يرى من اثار سعيه خيرا كثيرا وكما ان هذا المعنى ثابت في دقيق الامور وجليلها وخير ما استعمل هذا الاصل المهم في احوال المسلمين اليوم حيث كانوا من زمان طويل والتفرق سار فيهم والعداوة قائمة بينهم

25
00:08:31.050 --> 00:08:53.500
وكثير من مصلحات دينهم متروكة حتى تفككت قواهم وضعف امرهم وتملكهم اليأس والقنوط خصوصا اذا نظروا الى اعدائهم الحقيقيين وقد بلغوا من القوة مبلغا هائلا فحينئذ يستولي عليهم الكسل واليأس

26
00:08:54.700 --> 00:09:13.100
ويتوهمون انه كالمحال وجود قوة كافية تدفع عنهم عادية الاعداء فضلا عن ان يكونوا في صفوف الامم القوية ومن حدث نفسه بهذا او غيره فقد حدثها بالمحال فاستولى عليهم الذل

27
00:09:13.200 --> 00:09:35.100
وتوهمت نفوسهم انهم طعمة لكل احد وهذا ناشئ من ضعف الايمان واستيلاء اليأس وضعف الرجاء فلو انهم جعلوا الرجاء لرحمة الله ونصره واعزاز دينه نصب اعينهم وعلموا ان من ينصر الله ينصره ويثبت قدمه

28
00:09:35.400 --> 00:09:54.350
فسعوا بما يمكن تلافيه من امرهم وجمعوا كلمتهم وجعلوا وحدة دينهم وحفظه من كل عاد هو الجامعة التي تربط اقصاهم وادناهم وتركوا لهذا كلما عارضه من الاغراض الفاسدة والاهوية الضارة

29
00:09:54.900 --> 00:10:17.750
وقاموا في هذا الامر قياما حقيقيا ولم يمنعهم ما يعترض لهم من العقبات والتهويلات لكان اول فائدة يجنونها الامن على دينهم الذي لولاه لم يسعدوا دنيا ولا اخرى وسلامتهم من الضربات المعدة له ولهم الموجهة اليهم

30
00:10:18.150 --> 00:10:40.000
ولامكنهم ان يعيشوا بانفسهم ومع الامم بطمأنينة وحفظ للمصالح الدينية والدنيوية من غير ان يضربوا بسلاح ولا يشوشوا على احد لان كل منصف يعذرهم حيث سعوا لحفظ كيانهم ودفع الظلم عنهم بكل طريق

31
00:10:40.450 --> 00:10:59.550
وهو حق يدلي به القوي والضعيف ثم يسعون في الاستعداد الكافي لمقاومة المعتدين فلو جعل الرؤساء هذا الامر الواجب قبلة قلوبهم وجل مقصدهم وحصل البحث التام في كيفية الوصول الى هذا المقصد

32
00:10:59.700 --> 00:11:20.600
ومن اي طريق ينفذ ورجوا عواقبه الحميدة لرأوا من اثاره خيرا كثيرا فنرجو الله ان يوفق جميع المسلمين في اقطار الارض كلها للقيام بدينهم حق القيام وان يكونوا يدا واحدة على من ناوأهم واعتدى عليهم

33
00:11:20.700 --> 00:11:43.450
وان ييسر لهم الاسباب النافعة ويزيل عن قلوبهم الذي استولى على اكثرهم. فلو نظروا باعينهم لبعض الامم الصغيرة التي عملت لوحدة مصالحها الخاصة كيف عاشت مع الامم القوية؟ حتى سادتهم في حفظ الحقوق والنظام والمصالح

34
00:11:43.500 --> 00:12:02.600
خصوصا في هذا الوقت العصيب. الذي وقع فيه التفاني بين اكبر قوة في العالم مع نظيرتها. وكل واحدة منهما تبدأ تعيد انها ستخرج العالم من الظلم والاعتداء وتجعل لهم نظاما جديدا من العدل يحفظ جميع الامم

35
00:12:02.750 --> 00:12:23.100
فلا علينا ان يكون هذا الكلام منهم حقيقة؟ وانما هو دعاية المسلمون احق الناس كلهم للتنبه لهذا الامر وفيهم من الكثرة والقوة المستعدة ما يؤهلهم الى اعلى المقامات من الايمان والعون الالهي وقوة الرجاء

36
00:12:23.200 --> 00:12:28.042
وما في دينهم من الدعوة الى كل اصلاح ونبذ كل ضار