﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:28.400
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله القسم الاول فيما يتعلق باصول الدين والحديث. المسألة الاولى قوله صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ المتفق عليه حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. ان يخضعوا له

2
00:00:28.400 --> 00:00:51.550
محبة بطاعته وطاعة رسوله ويشمل ذلك اعتقادات القلوب التي ترجع الى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله. واليوم الاخر والقدر خيره وشره واعمال القلوب التي مرجعها الى الانابة بالقلب الى الله في الحب والخوف والرجاء. والرغبة والرهبة وتوابع ذلك من اعمال الجوارح

3
00:00:51.550 --> 00:01:21.550
التي بعضها اعمال بدنية قلبية كالصلاة والصيام. وبعضها مالية قلبية كالزكاة والصدقة والكفارات النفقات الواجبة والمستحبة. وبعضها مالية بدنية قلبية كالحج والعمرة والجهاد. وبعض العبادات متعلق بحقوق لله خاصة وبعضها متعلق بحقوق الخلق بر الوالدين وصلة الارحام والقيام بحقوق الجيران والاصحاب

4
00:01:21.550 --> 00:01:46.100
ونحوهم والى اقوال لسانية كقراءة القرآن وذكر الله والثناء عليه. والتحدث بنعمه والاشتغال بالعلوم النافعة والنصيحة لعباد الله لا ونحو ذلك مما يقرب الى الله وتحقيق جميع ذلك وتكميله وحصول تمام مقصوده وروحه هو الاخلاص التام لله في جميع هذه العبادات

5
00:01:46.300 --> 00:02:08.200
بان يكون الداعي لها والحامل للعبد على فعلها امتثال طاعة الله وطاعة رسوله وغايتها ومقصود صاحبها ابتغاء فضل الله ورضوانه. وبذلك يتحقق التوحيد الخالص الكامل. وينتفي الشرك كله ذلك تترتب جميع الثمرات التي رتبها الشارع على العبادات

6
00:02:08.300 --> 00:02:33.100
من منافع الدين والقلب والبدن والدنيا والاخرة. والله المستعان المسألة الثانية في اصول الدين الكبار سئل عن اصول الدين الكبار على وجه الايجاز والاختصار. فاجاب هذا اعظم سؤال وجوابه اجل الاجوبة. لاستدعائه الاتيان بجميع الاصول التي تبنى عليها القواعد الاسلامية والحقائق الايمانية

7
00:02:33.100 --> 00:02:53.900
وقبل الشروع في جوابها ليعلم السائل اني لا يمكنني ان استوفي ما تستحق. ولا بعض ما تستحق من البسط وبيان الادلة ولكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. فاقول على وجه الاشارة والايجاز لهذا الدين العظيم اصول كثيرة. ولكن اكبرها

8
00:02:53.900 --> 00:03:13.900
واعظمها هذه الاصول التي سننبه عليها. الاصل الاول التوحيد. حد التوحيد الجامع لانواعه هو اعتقاد العبد وايمانه بتفرد الرب بصفات الكمال وافراده بانواع العبادة. فدخل في هذا التعريف توحيد الربوبية الذي هو

9
00:03:13.900 --> 00:03:30.650
اعتقاد انفراد الرب بالخلق والرزق وانواع التدبير وتوحيد الاسماء والصفات وهو اثبات جميع ما اثبته لنفسه او اثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا

10
00:03:31.100 --> 00:03:56.050
من غير تشبيه ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل توحيد الالهية والعبادة وهو افراده وحده باجناس العبادة وانواعها. وافرادها من غير اشراك به في شيء منها. مع اعترافي بكمال الوهيته. فدخل في توحيد الربوبية اثبات القضاء والقدر. وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم

11
00:03:56.050 --> 00:04:12.100
كن وانه على كل شيء قدير. وانه الغني الحميد وما سواه فقير اليه من كل وجه. ودخل في توحيد الاسماء والصفات اثبات جميع معاني الاسماء الحسنى لله الواردة في الكتاب والسنة

12
00:04:12.150 --> 00:04:30.450
الايمان بها ثلاث درجات ايمان بالاسماء وايمان بالصفات وايمان باحكام صفاته كالعلم بانه عليم ذو علم. ويعلم كل شيء. قدير ذو قدرة ويقدر على كل شيء. الى اخر ما له من الاسماء

13
00:04:30.450 --> 00:04:46.300
مقدسة ودخل في ذلك اثبات علوه على خلقه. واستواؤه على عرشه ونزوله كل ليلة الى السماء الدنيا على الوجه اللائق بعظمته وجلاله. ودخل في ذلك اثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها

14
00:04:46.300 --> 00:05:07.600
كالسمع والبصر والعلو ونحوها. والصفات الفعلية هي كل صفة تعلقت بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول الى السماء الدنيا كما يشاء. وان جميعها ثابتة من غير تمثيل ولا تعطيل ولا تحريف

15
00:05:07.700 --> 00:05:25.350
وانها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها وانه تعالى لم يزل ولا يزال يفعل ويتكلم وانه فعال لما يريد. يتكلم بما شاء اذا شاء كيف يشاء. لم يزل بالكلام موصوفا وبالرحمة معروفا

16
00:05:25.500 --> 00:05:49.850
ودخل في ذلك الايمان بان القرآن كلام الله منزل غير مخلوق. منه بدأ واليه يعود وانه المتكلم به حقا لفظه ومعانيه وان كلامه لا ينفد ولا يبيد ودخل في ذلك الايمان بانه قريب مجيب. وانه مع ذلك علي اعلى. وانه لا منافاة بين كمال قربه وكمال علوه. لان

17
00:05:49.850 --> 00:06:05.600
انه ليس كمثله شيء في جميع نعوته. ولا يتم توحيد الاسماء والصفات. حتى يعترف ويؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة. من الاسماء والصفات والافعال واحكامها على وجه يليق بعظمة الباري

18
00:06:05.750 --> 00:06:21.600
ويعلم انه كما لا يماثله احد في ذاته فلا يماثله احد في صفاته. ومن ظن ان في بعض العقليات ما يوجب تأويل الى بعض الصفات على غير معناها المعروف فقد ضل ضلالا مبينا

19
00:06:21.800 --> 00:06:46.650
ولا يتم توحيد الربوبية حتى يعتقد العبد ان جميع افعال العباد مخلوقة لله تعالى وان مشيئتهم تابعة لمشيئة الله. وان لهم قدرة وارادة تقع بها افعالهم وهي متعلق المدح والذم والامر والنهي والثواب والعقاب. وانه لا يتنافى الامران. اثبات مشيئة الله العامة الشاملة

20
00:06:46.650 --> 00:07:04.950
للذوات والافعال والصفات واثبات قدرة العبد على افعاله واقواله. ولا يتم توحيد العبادة حتى يخلص العبد لله في جميع اراداته واقواله وافعاله. وحتى يدع الشرك الاكبر المنافي للتوحيد كل المنافاة. وهو ان

21
00:07:04.950 --> 00:07:21.750
تصرف نوعا من انواع العبادة لغير الله تعالى وتحقيق هذا التوحيد وتمامه ان يدع الشرك الاصغر وهو كل وسيلة يتوسل بها الى الشرك الاكبر كالحلف بغير الله ويسير الرياء ونحو ذلك

22
00:07:21.900 --> 00:07:40.700
والناس في التوحيد درجات متفاوتة بحسب ما قاموا به من معرفة الله والقيام بعبوديته الظاهرة والباطنة. فاكملهم من عرف تفاصيل اسماء الله وصفاته وافعاله والائه وما اخبر به عن مخلوقاته وعن اليوم الاخر والجزاء

23
00:07:40.900 --> 00:08:02.450
الثابتة في الكتاب والسنة وفهم معانيها فهما صحيحا فامتلأ قلبه من معرفة الله وتعظيمه واجلاله ومحبته والانابة اليه وانجذاب جميع دواعي قلبه الى الله. متوجها اليه وحده لا شريك له. ووقعت جميع حركاته وسكناته خالصة لله تعالى

24
00:08:02.450 --> 00:08:26.000
لا يشوبها شيء من الاغراض الاخر فاطمئن الى الله معرفة وانابة وفعلا وتركا. وكمل نفسه بالاخلاص والمتابعة. وكمل غيره بالدعوة الى هذا الاصل. ولا يتم له هذا التوحيد حتى يوالي اهل الايمان والتوحيد. ويتبرأ من الشرك والمشركين. ويوالي لله ويعادي لله

25
00:08:26.000 --> 00:08:47.750
وتصير محبته تابعة لمحبة الله. فنسأل الله ان يتفضل علينا بذلك بمنه وكرمه الاصل الثاني الايمان بنبوة جميع الانبياء عموما وبنبوة محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا وهذا الاصل مبناه على ان يعترف ويعتقد بان جميع الانبياء

26
00:08:47.800 --> 00:09:11.000
قد اختصهم الله بوحيه وارساله وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه في تبليغ شرعه ودينه. وان الله ايدهم بالبراهين الدالة على صدقهم. وصحة ما جاءوا به وانهم اكمل الخلق علما وعملا واصدقهم وابرهم واكملهم اخلاقا واعمالا. وان الله خصهم بخصائص وفضلهم

27
00:09:11.000 --> 00:09:36.800
بفضائل لا يلحقهم فيها احد وان الله برأهم من كل خلق رذيل. وانهم معصومون من كل ما يبلغونه عن الله. وانه لا يستقر في خبرهم وتبليغهم الا الحق والصواب وانه يجب الايمان بهم وبكل ما اوتوه من الله ومحبتهم وتعظيمهم. وان هذه الامور ثابتة لنبينا محمد صلى الله

28
00:09:36.800 --> 00:09:54.450
عليه وسلم على اكمل الوجوه. وانه يجب معرفة جميع ما جاء به من الشرع جملة وتفصيلا. بحسب الاستطاعة والايمان بذلك والتزامه والتزام طاعته في كل شيء بتصديق خبره وامتثال امره واجتناب نهيه

29
00:09:54.600 --> 00:10:19.800
ومن ذلك انه خاتم النبيين. قد نسخت شريعته جميع الشرائع. وان نبوته وشريعته باقية الى قيام الساعة. فلن بعده ولا شريعة غير شريعته في اصول الدين وفروعه ويدخل في الايمان بالرسل الايمان بالكتب. فالايمان بمحمد صلى الله عليه وسلم يقتضي الايمان بكل ما جاء به من الكتاب

30
00:10:19.800 --> 00:10:42.600
سنة الفاظها ومعانيها فلا يتم الايمان الا بذلك. وكل من كان اعظم علما بذلك وتصديقا واعترافا وعملا. كان اكمل ايمانا. والايمان بالملائكة مع القدر داخل في هذا الاصل العظيم. ومن تمام الايمان به ان يعلم ان ما جاء به حق لا يمكن ان يقوم دليل

31
00:10:42.600 --> 00:11:01.050
عقلي او حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه. فالامور العقلية او الحسية تجد دلالة الكتاب والسنة مثبتة لها. حافة على فعلها وعملها. وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينفي

32
00:11:01.050 --> 00:11:22.700
ودها وان كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الامور الضارة منها ويدخل في الايمان بالرسل الاصل الثالث الايمان باليوم الاخر فكل ما جاء به الكتاب والسنة مما يكون بعد الموت فانه من الايمان باليوم الاخر كاحوال البرزخ واحوال يوم القيامة وما فيها

33
00:11:22.700 --> 00:11:41.800
من الحساب والثواب والعقاب والشفاعة والميزان والصحف المأخوذة باليمين والشمال واحوال الجنة والنار وصفات اهلها وانواع ما اعده الله فيها لاهلها اجمالا وتفصيلا. وكل ذلك داخل في الايمان باليوم الاخر

34
00:11:41.850 --> 00:12:10.100
الاصل الرابع مسألة الايمان وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسنة من ان الايمان تصديق القلب المتضمن لاعمال الجواد فيقولون الايمان اعتقادات القلوب واعمالها واعمال الجوارح واقوال اللسان. وانها كلها من الايمان. وان من اكملها ظاهرة وباطنة فقد اكمل الايمان

35
00:12:10.100 --> 00:12:30.250
ومن انتقص شيئا منها فقد نقص ايمانه. وهذه الامور بضع وسبعون شعبة اعلاها قول لا اله الا الله نهى اماطة الاذى عن الطريق والحياء شعبة من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان الناس في الايمان درجات

36
00:12:30.300 --> 00:12:50.300
مقربون واصحاب يمين وظالمون. لانهم بحسب مقاماتهم في الدين والايمان. وانه يزيد وينقص فمن فعل محرمة او ترك واجبا نقص ايمانه الواجب ما لم يتب الى الله. ويرتبون على هذا الاصل ان الناس ثلاثة اقسام

37
00:12:50.300 --> 00:13:10.700
منهم من قام بهذه وبحقوق الايمان كلها فهو المؤمن حقا. ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله ومنهم من فيه ايمان وكفر وايمان ونفاق وخير وشر. ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما

38
00:13:10.700 --> 00:13:33.450
معه من الايمان وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الايمان ويرتبون على هذا الاصل ان كبائر الذنوب وصغارها لا تصل بصاحبها الى الكفر ولكنها تنقص الايمان من غير ان تخرجه من دائرة الاسلام. ولا يخلد صاحبها في النار ولا

39
00:13:33.450 --> 00:14:01.100
يطلقون عليه اسم الكفر كما تقوله الخوارج او ينفون عنه الايمان كما تقوله المعتزلة. بل يقولون هو مؤمن بايمانه فاسق بكبيرته فمعه مطلق الايمان. اما الايمان المطلق فينفى عنه وهذه الاصول اذا عرفت على وجهها يحصل بها الايمان بجميع نصوص الكتاب والسنة. ويترتب على هذا الاصل ان الاسلام يجب ما

40
00:14:01.100 --> 00:14:20.700
قبله. وان التوبة تجب ما قبلها. وان من ارتد ومات على ذلك حبط عمله. ومن تاب تاب الله عليه ويرتبون ايضا على هذا الاصل صحة الاستثناء في الايمان. فيصح ان يقول انا مؤمن ان شاء الله لانه يرجو من الله تكميم

41
00:14:20.700 --> 00:14:40.550
الى ايمانه فيستثني لذلك ويرجو الثبات على ذلك الى الممات فيستثني من غير شك منه بحصول اصل الايمان ويرتبون ايضا على هذا الاصل ان الحب والبغض اصله ومقداره تابع للايمان وجودا وعدم وتكميلا ونقصا

42
00:14:40.550 --> 00:15:00.550
ثم يتبع ذلك الولاية والعداوة. ولهذا كان من الايمان الحب في الله والبغض في الله. والولاية لله والعداوة لله ولا يتم الايمان الا بان يحب لاخيه ما يحب لنفسه. ويترتب على ذلك ايضا محبة اجتماع المؤمنين. والحث على

43
00:15:00.550 --> 00:15:18.750
الف والتحابب وعدم التقاطع. ويبرأ اهل السنة والجماعة من التعصبات والتفرق والتباغض. ويرون هذه القاعدة من اهم قواعد الايمان ولا يرون الاختلاف في المسائل التي لا توصل الى بدعة او كفر موجبة للتفرق

44
00:15:18.900 --> 00:15:40.900
ويترتب على الايمان محبة اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بحسب مراتبهم. وان لهم من السوابق والفضل والمناقب ففضلوا به على سائر الامة ويدينون بحبهم ونشر فضائلهم ويمسكون عما شجر بينهم ويعتقدون انهم اولى الامة بكل خصلة حميدة

45
00:15:41.050 --> 00:16:01.050
واسبقهم الى كل خير وابعدهم من كل شر. ويعتقدون ان الامة لا تستغني عن امام يقيم لها دينها ودنياها. ويدفع عنها عادية المعتدين ولا تتم امامته الا بطاعته في غير معصية الله. ويرون انه لا يتم الايمان الا بالامر بالمعروف

46
00:16:01.050 --> 00:16:27.950
والنهي عن المنكر باليد واللسان والقلب على حسب القدرة والاستطاعة وبالجملة فيرون القيام بكل اصول الشريعة على وجهي الشرعي. الاصل الخامس طريق اهل السنة والجماعة في العلم والعمل وذلك ان اهل السنة والجماعة يعتقدون ويعلمون انه لا طريق الى الله والى كرامته الا بالعلم النافع والعمل الصالح. والعلم النافع

47
00:16:27.950 --> 00:16:47.950
هو ما جاء به الرسول من الكتاب والسنة فيجتهدون في معرفة معانيها والتفقه فيها اصولا وفروعا. ويسلكون جميعا الطرق المعينة على ذلك دلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة الالتزام. ويبذلون قواهم في ادراك ذلك بحسب

48
00:16:47.950 --> 00:17:09.900
ما اتاهم الله ويعتقدون ان هذه هي العلوم النافعة هي وما تفرع عليها من اقيسة صحيحة ومناسبات حكمية وكل علم اعان ذلك وازره فهو علم شرعي. كما ان كل علم ضاده او ناقضه فهو باطل فهذا طريقهم في العلم. واما طريقهم

49
00:17:09.900 --> 00:17:29.900
في العمل فانهم يتقربون الى الله تعالى بالتصديق والاعتراف التام والايمان الذي لا ريب فيه بعقائد الدين التي هي اصل العبادات واساسها ثم يتقربون اليه بعد ذلك باداء فرائضه المتعلقة بحق الله وحقوق خلقه. مع الاكثار من

50
00:17:29.900 --> 00:17:56.000
نوافل والسعي بالاحسان الى الخلق بكل طريق. وبترك المحرمات والمنهيات تعبدا لله تعالى. ويعلمون ان الله لا يقبل الا كل عمل خالص لوجهه الكريم مسلوك فيه طريق النبي الكريم ويستعينون بالله في هذه الطرق النافعة التي هي العلم النافع. والعمل الصالح الموصل الى كل خير وفلاح وسعادة عاجلة واجلة

51
00:17:56.000 --> 00:18:16.650
فهذه الاصول العظيمة هي اصل الاصول. احتوى عليها هذا الجواب على وجه الايجاز. والاتيان بالنكت الحسان منها. ولو فصلت وبسطت وذكرت ادلتها لاحتاجت الى شرح كثير وكتاب كبير. والله اعلم. وصلى الله على محمد واله

52
00:18:16.650 --> 00:18:42.050
وسلم سؤال مهم اذا كانت حقيقة العبادة ولبها مبنية على غاية الحب مع غاية الذل وقد يوجد من المخلوق للمخلوق حب وذل. او يوجد احدهما فما الفرق بين ما تعلق بالمخلوق ولم يبلغ رتبة العبادة وبين حقيقة العبادة المبنية على الاصلين المذكورين؟ الجواب

53
00:18:42.050 --> 00:19:04.400
وما توفيقي الا بالله عليه توكلت واليه انيب. اعلم ان هذا سؤال عظيم. له شأن عظيم. ولا يعرف سر وحقيقتها بل لا يعرف التوحيد كله الا بمعرفة الفرق بين الحب والذل الذي هو عبادة. وبين الحب والذل الذي ليس بعبادة. ومعرفة الفرق

54
00:19:04.400 --> 00:19:28.450
بين الامرين هو اعظم فرقان يفرق به بين الامور المتباينة والالفاظ المتشابهة والمعاني التي بينها من الفرق اعظم مما بين السماء والارض وبيان ذلك ان الحب والذل لله تعالى هو عبادته. وكل قول وفعل واعتقاد اشتمل عليه الدين. فالتعبد به لله تعالى مقرون

55
00:19:28.450 --> 00:19:51.050
بحب الله تعالى والذل له. الذي حقيقته الانقياد لشرعه تصديقا لاخباره. وتقربا الى الله تعالى بذلك التصديق المشتمل على العلم والمعرفة النافع للقلوب الموصل لها الى اجل غاية واعظم مطلوب. وامتثالا لامره واجتنابا لنهيه تقربا الى الله. وطلب

56
00:19:51.050 --> 00:20:11.050
بل لمرضاته ونيل ثوابه العاجل والاجل بفعل المأمور واجتناب المحظور. فطلب التقرب الى الله في ذلك هو حقيقة الحب بل هو ثمرة الحب. لان العابد لله لما احب ربه طلب السعي بكل ما يقربه اليه ويدنيه منه. فذلك السعي والعمل

57
00:20:11.050 --> 00:20:31.050
هو الانقياد الذي هو ثمرة الذل والتعظيم للرب. بل القوة المعنوية التي عزم عليها المؤمن وهي التزامه العام لطاعة الله ورسوله بتصديق الخبر وطاعة الامر. هي حقيقة الحب والذل. حيث قال المؤمنون سمعنا واطعنا. فكل

58
00:20:31.050 --> 00:20:48.700
اقاموا به من الدين وما عزموا عليه والتزموه منه فانه من اثار الحب والذل فهذه اثار العبودية وثمرتها القيام بالدين كله علما وعزما وعملا ونية. ولابد ان يكون هذا الحب والذل. ماشي

59
00:20:48.700 --> 00:21:15.000
من معرفة باسماء الله وصفاته. وان له كمال الاسماء وعظيم الصفات التي هي جميع صفات الكمال ونهاية الجلال والجمال. وهي صفات الالهية ونعوتها. فالله هو المألوه ذلا وحبا ذلك لما له من هذا الكمال الذي يختص به فلا يشاركه في ذلك مشارك. فجميع محامده التي ذكرها في كتبه

60
00:21:15.000 --> 00:21:33.800
طقت بها رسله هي صفات الوهيته التي الهه المحبوبون المتذللون لاجلها. وعبدوه بسببها فعرفوا ما له من العظمة والكبرياء والمجد والجلال. فخضعوا وذلوا وما له من الجمال والكرم والرحمة والجود والاحسان

61
00:21:33.850 --> 00:21:53.500
امتلأت قلوبهم من محبته وفاضت السنتهم بالثناء عليه وانقادت جوارحهم طلبا لقربه ورضاه وثوابه وعرفوا ما له من العدل والحكم ووضع الاشياء في مواضعها وايقاع العقوبات المتنوعة بانواع المخالفين. فخافوا ورهبوا

62
00:21:53.500 --> 00:22:13.400
وحذروا من معاصيه وحيث وقعت منهم على وجه الغلبة بادروا بالتوبة والخروج من تبعتها وعرفوا ما له من الفضل العظيم والرحمة السابغة وانواع الالطاف فاشتاقوا الى كرمه. وسعوا لتحصيل ثوابه وجوده. وهانت عليهم المشقات

63
00:22:13.450 --> 00:22:28.550
اما عرفوا انها تفضي بهم الى اجل الكرامات وافضل الثواب وعرفوا مع ذلك انه لا يأتي بالحسنات الا هو ولا يدفع السيئات الا هو. وان جميع النعم الظاهرة والباطنة كلها

64
00:22:28.550 --> 00:22:49.900
منه وان كل شر وعقوبة اندفعت عنهم فبدفعه وحفظه وانه الرب على الحقيقة كما انهم هم العبيد المماليك على الحقيقة ليس لهم من انفسهم ايجاد ولا امداد ولا اعداد فهم الفقراء اليه في جميع امورهم في خلقهم وخلق جوارحهم الظاهرة

65
00:22:49.900 --> 00:23:14.300
باطنة وفي رزقهم وتدبيرهم وانهم مماليك محض ليس لهم شيء ولا منهم شيء. بل كل ما حصل لهم من منافع او ودفع مضار فمن الله. فلما عرفوا ربهم وعرفوا انفسهم ذلوا وخضعوا لله واشتاقوا الى كل ما يقربهم منه وما يسترحمون به الههم ومعبودهم في حوائجهم

66
00:23:14.300 --> 00:23:33.200
مضطرين اليها في جميع اللحظات فتبين وظهر ان الحب والذل الذي هو عبودية لله وتأله له لا يشابهه غيره. ولا يلتبس بسواه واسبابه وموجباته فانه حب وذل اقترن بالقيام بالدين بحسب حال صاحبه

67
00:23:33.250 --> 00:23:57.300
واقترن بمعرفة الله وماله من النعوت العظيمة التي اختص بها وتوحد بها واقترن بمعرفة العبد بنفسه وانه عبد مملوك مضطر غاية الضرورة الى عبودية ربه والى الى تألهه لشدة ضرورته وتوقف سعادته على ذلك. ولكونه مستحقا عليه لازما له من حيث انه عبد مملوك مأمور

68
00:23:57.300 --> 00:24:17.450
منهي فكما ان المعبود المألوه ليس كمثله شيء في جميع اوصافه وكماله. فالعبادة المتعلقة به لا يشبهها شيء ولهذا كلما قويت هذه الامور في العبد كان اكمل لتوحيده وابلغ في عبوديته لله. فتمام التوحيد بتمام الاخلاص

69
00:24:17.450 --> 00:24:37.450
اصل الله في الاعتقاد والقول والعمل. وبتمام معرفته لله تعالى اجمالا وتفصيلا. وتأصيلا وتفريعا. وكلما ضعفت منه هذه الامور ضعف توحيده. ولهذا كان الشرك في الربوبية والشرك في الالهية والشرك في العبودية. والشرك

70
00:24:37.450 --> 00:25:00.850
في اسماء الله وصفاته وافعاله منافيا كل المنافاة للعبودية التي هي غاية الحب مع غاية الذل لان من زعم ان لله شريكا في ربوبيته وتدبيره او له سمي او مثيل في صفات كماله. فقد اشرك بربوبية الله وساوى غير الله بالله. بل ساوى المخلوق بالخالق

71
00:25:00.850 --> 00:25:25.300
والمعبد المدبر بالرب المدبر. ونفى خصائص الوهية الله تعالى التي حقيقتها تفرده بجميع الكمال ومن اشرك في عبوديته واخلاصه بان صرف نوعا من عبوديته لغير الله تعالى فقد نقض توحيده وافسد دينه الذي هو الاخلاص المحض. الا لله الدين الخالص

72
00:25:25.350 --> 00:25:48.600
فاي حب واي ذل يشتبه بهذا او يقاربه الا حب وذل هو عبودية لغير الله وشرك به وهي المحبة الشركية الصادرة من المشركين التي مضمونها تسوية الهتهم برب العالمين في الذل والتعظيم والحب. ولهذا يقولون في وسط جهنم معترفين بشركهم

73
00:25:48.600 --> 00:26:14.950
نادمين اشد الندم شاهدين بغاية ضلالهم. تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين ومع ان هذا شرك في توحيد بهم فانهم لا يساوون المؤمنين في حبهم وتعظيمهم. قال الله تعالى

74
00:26:15.000 --> 00:26:42.800
ومن الناس من يتخذ من دون الله اندادا يحبونهم كحب الله اه والذين امنوا اشد حبا لله فظهر ببيان حقيقة العبودية الفرق العظيم بين حب العبادة وتعظيمها. والحب الطبيعي تابع لبعض مراد النفس والشهوات المتباينة

75
00:26:42.800 --> 00:26:59.800
التي تبقى ببقاء ذلك المراد وتزول بزواله واما الذل الطبيعي فهو ناشئ عن خوف من عقوبة مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة وقد يجتمع الامران في تعلقهما بالمخلوق

76
00:26:59.900 --> 00:27:23.950
فيحب غيره ويعظمه ويذل له لما يرى له عليه من حق ابوة او احسان او نحوهما. وذلك الحب والذل تابع لذلك الحق. الذي فعلهما لاجله مع علمه ان المعظم المحبوب مخلوق مثله ناقص مثله فقير مثله في جميع احواله وانه لا يملك له نفعا ولا

77
00:27:23.950 --> 00:27:43.400
ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا واما حبه لاولياء الله واصفيائه فهو حب تابع لحبه لله لانه لما رأى محبة محبوبه لهم بما قاموا به من مراضيه احبهم لله. ولهذا تقوى هذه المحبة بسبب قوة العبودية

78
00:27:43.400 --> 00:28:03.400
والتوحيد. فنسألك اللهم حبك وحب من يحبك وحب العمل الذي يبلغنا الى حبك. ونعوذ بوجهك الكريم ان تلك مخلوقا في الحب معك. وان نساويه فيك في شيء من الامور التي اختصت بها. وانفردت باستحقاقها. ونسألك اللهم

79
00:28:03.400 --> 00:28:23.400
ان تجعل جميع ما احببناه من قوة وصحة وعافية. واهل ومال وولد واصحاب وغيرهم. معينا لنا على ومقويا على طاعتك. وان ترزقنا من الاخلاص الكامل ما يأتي على ذلك اجمع. بان تجعل نياتنا وسعينا في عبادات

80
00:28:23.400 --> 00:28:43.900
وعاداتنا طريقا لنا الى الوصول اليك وان تعيذنا من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا انك جواد كريم. المسألة الثالثة في بيان كون الله لا اصبر منه  قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لا احد اصبر من الله

81
00:28:43.950 --> 00:29:06.550
يجعلون له الولد وهو يعافيهم ويرزقهم. الكمال المطلق التام من جميع الوجوه ثابت لله تعالى نقلا وعقلا في الاسماء والصفات والنعوت ومن انواع الكمال الصبر وهذا الصبر الذي ذكره الرسول عن الله لا مثيل له من الصبر. فهو صبر من كامل القوة عظيم

82
00:29:06.550 --> 00:29:27.550
القدرة والبطش بمقابلة غاية الاساءة والاذية من الخلق. الذين نواصيهم بيد الله. وليس لهم خروج عن قدرته. واقواتهم وارزاق وجميع ضروراتهم وحاجاتهم متعلقة بالله ليس لشيء منها حصول الا من جوده وخزائنه

83
00:29:27.700 --> 00:29:44.550
ومع ذلك فهو يعافيهم ويرزقهم ولا يقطع عنهم بره في جميع اللحظات ومع ذلك يفتح لهم ابواب التوبة ويسهل لهم طرقها ويدعوهم اليها ويخبرهم انهم اذا تابوا محى عنهم الخطايا العظيمة

84
00:29:44.550 --> 00:30:03.300
وادر عليهم النعم الجسيمة فسبحان الصبور المسألة الرابعة بوجه كون الحب في الله والبغض في الله مستكملا للايمان قوله صلى الله عليه وسلم من احب في الله وابغض في الله واعطى في الله ومنع في الله

85
00:30:03.350 --> 00:30:23.950
فقد استكمل الايمان وجه ذلك والله اعلم ان الايمان الشرعي تدخل فيه اعمال القلوب التي اصلها حب الله والانابة اليه تكميل ذلك انه يحب من يحبه الله وما يحبه الله من الاشخاص والاعمال والازمنة والامكنة والاحوال

86
00:30:24.100 --> 00:30:44.100
فيدخل فيه اعمال الجوارح التي هي فعل وترك. وتحقيق ذلك ان يكون كذلك اعطاؤه المالي الذي جرت عادة اكثر الناس ان يكون مبذولا في مرادات النفوس واهويتها وشهواتها. فهذا المستكمل للايمان قد جعل عطاءه ومنعه

87
00:30:44.100 --> 00:31:00.950
لمراد الله ومحبته واذا كان هذا حاله في البذل والمنع المالي. فالبدني من باب اولى واحرى وحالة هذا هي حالة المخلص لله من كل وجه المسألة الخامسة في حكم التوسل

88
00:31:01.100 --> 00:31:21.100
التوسل يطلق على التوسل الى الله بما جعله وسيلة اليه في مثل قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وابتغوا واليه الوسيلة وذلك يشمل التقرب الى الله بالواجبات والمستحبات. وكذلك التقرب اليه بترك المحرمات والمكروهات

89
00:31:21.100 --> 00:31:41.100
فهذا توسل اليه بعبادته التي خلق الخلق لاجلها. من هذا التوسل اليه في دعاء المسألة باسمائه وصفاته توسل اليه بمنته ونعمه التوسل اليه بالايمان به وبرسله وكتبه وبمنته عليه في توفيقه لعمل صالح

90
00:31:41.200 --> 00:32:04.250
او حصول نعمة او دفع نقمة وبالايمان بالرسول صلى الله عليه وسلم ومحبته واتباعه وبالصلاة والسلام عليه فهذه الوسيلة لا يتم الايمان الا بها النوع الثاني التوسل الى الله بذوات المخلوقين وجاههم. فهذا الصواب انه لا يحل. لانه لا يتقرب الى الله الا

91
00:32:04.250 --> 00:32:23.550
الا بما شرع وهذا ليس بمشروع. وايضا فذوات المخلوقين وان كان لهم عند الله مقام وقدر وجاه هذا ليس لغيرهم وليس التوسل بهم سببا لشفاعتهم لمتوسل عند الله ولم يجعله الله من الامور المقربة اليه

92
00:32:23.700 --> 00:32:50.050
وليس ذلك توسلا بما من الله به على المتوسل. فتعين انه لا يجوز. النوع الثالث ما يسميه المشركون توسلا. وهو التقرب الى المخلوقين بالدعاء والخوف والرجاء والطمع ونحو ذلك هذا وان سموه توسلا فهو توسل الى الشيطان لا الى الرحمن. وهو الشرك الاكبر الذي لا يغفر لصاحبه ان لم يتب

93
00:32:50.050 --> 00:33:11.850
والله اعلم المسألة السادسة الايمان بالقدر يتفق مع الاسباب. مباشرة الاسباب والاجتهاد في الاعمال النافعة تحقق للعبد امام الايمان بالقضاء والقدر. فان الله قدر المقادير باسبابها وطرقها. وتلك الاسباب والطرق هي محل حكمة الله

94
00:33:11.850 --> 00:33:30.950
فان الحكمة وضع الاشياء مواضعها وتنزيل الامور منازلها اللائقة. فقضاء الله وقدره وحكمته متفقات كل واحد منها يمد الاخر ولا يناقضه. فقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم حين سئل وقيل له يا رسول الله

95
00:33:30.950 --> 00:33:53.700
رأيت رقى نسترقيها وادوية نتداوى بها وتقات نتقيها. هل ترد من قضاء الله وقدره فقال هي من قضائه وقدره فهذه الاسباب حسية ومعنوية روحانية وحمية عما يضر. وهي في مقدمة الاسباب. واخبر صلى الله عليه وسلم انها من

96
00:33:53.700 --> 00:34:15.250
قضاء الله وقدره. فمن زعم انه مؤمن بالقدر فقد ترك الاسباب النافعة الدينية والدنيوية. التي عليها نظام القدر فهو غالط فان المؤمن بالقدر يجري على احكامه. ويعمل على سنته ونظامه. ويتبع النافع في احكامه وابرامه. والله المعين

97
00:34:15.250 --> 00:34:31.900
الموفق وتوضيح ذلك ان اقدار الله كلها تابعة لحمده وحكمته. فكما ان افعاله تعالى كلها محكمة في غاية الاحكام والانتظام ما ترى في خلق الرحمن من خلل ولا نقص ولا فطور ولا اختلال

98
00:34:32.000 --> 00:34:55.600
ولا في شرعه عبثا وسفها ومنافاة للحكمة والمصلحة والاحسان. فكذلك افعال المكلفين دينيها ودنيويها ظاهرها وباطنها  كلها تجري على وفق الحكمة والغايات الحميدة وانه كلما عظم المقصود وكثرت منافعه ومصالحه لم يمكن ادراكه الا بسلوك الطرق المفضية اليه

99
00:34:55.650 --> 00:35:17.150
فاعظم المقاصد على الاطلاق نيل رضا الله. والفوز بثوابه. والسلامة من عقابه. وقد جعل الله له الايمان وشعبه والباطنة والقيام بعبودية الله واخلاص الدين له ولزوم الاستقامة والتقوى. جعلها الله طرقا واسبابا توصل اليه

100
00:35:17.250 --> 00:35:34.000
فما لم يسلك العبد هذا السبيل فمحال ان يصل الى رضوان ربه وثوابه. فاتكال الاحمق على القدر بدون جد واجتهاد قدح في القدر والشرع جميعا. وكذلك المطالب الاخر كنيل العلم وادراكه

101
00:35:34.150 --> 00:35:58.150
هل يمكن بغير جد واجتهاد ومواصلة الاوقات في طلبه؟ وسلوك الطرق المسهلة له. فمن قال ان قدر لي ادركت العلم اجتهدته ام لا وهو احمق كما قال بعضهم تمنيت ان تمسي فقيها مناظرا بغير عناء والجنون فنون. وليس اكتساب المال دون مشقة تلقيتها فالعلم كيف يكون

102
00:35:58.150 --> 00:36:12.800
كونوا هكذا من ترك الزواج وقال ان قدر لي اولاد حصلوا تزوجت او تركته. ومن رجى حصول ثمر او زرع بغير حرث وسقي وعمل متكلا على القدر فهو احمق مجنون

103
00:36:12.850 --> 00:36:39.950
وهكذا سائر الاشياء دقيقها وجليلها. فعلم ان القيام بالاسباب النافعة واعتقاد نفعها داخل بقضاء الله وقدره دون الاخلاء دون الاخلاد الى الكسل. والسكون مع القدرة على الحركة هو الجنون وان قول من قال جرى قلم القضاء بما يكون فسيان التحرك والسكون جنون منك ان تسعى لرزق

104
00:36:39.950 --> 00:37:01.700
في غشاوته الجنين هو الغلط الفاحش وان هذا القياس الذي قاسه قاس القادر على الحركة المأمورة بها على العاجز عن الحركة. قياس عجيب غريب ولو ان هذا الشاعر قاس من تعذرت عليه الحركة والاسباب من كل وجه. على هذا لكان حسنا مطابقا

105
00:37:01.750 --> 00:37:17.650
فان قيل قد توضح لنا ان السعي في الاسباب الموصلة الى مسبباتها مطابق للقضاء والقدر. مؤيد له. وانه يتعذر الايمان الصحيح بالقدر بدون فعل الاسباب. فما احسن طريق يسلكه العبد

106
00:37:17.850 --> 00:37:37.850
الجواب احسن طريق يسلكه العبد في اموره الدينية. الاجتهاد في تفهم كتاب الله وسنة رسوله. وتحقيق الاخلاص للمعبود في كل عمل وقول وعقيدة وطريقة وتحقيق متابعة الرسول واجتناب البدع الاعتقادية والبدع العملية فهذه الطريقة الدينية

107
00:37:37.850 --> 00:37:57.200
فيها الخير والبركة والقليل منها اعظم ثوابا. وابلغ نجاحا من الكثير من غيرها. واما الامور الدنيوية فالعبد مفتقر الى الكسب لنفسه ولمن عليه مؤنته فعليه بسبب ما يناسب حاله ويتفق مع وقته من المكاسب المباحة

108
00:37:57.250 --> 00:38:17.250
وخصوصا المكاسب التي لا تشغل العبد عن امور دينه. ولا تدخله في محظور. وليثابر على ذلك السبب ويكن اعتماده على مسبب الاسباب وليكثر من سؤال ربه لييسر اموره وان يختار له احسن الاحوال وليكن قنوعا برزق الله راضيا بما قسم الله

109
00:38:17.250 --> 00:38:38.050
اه لا يحزن على مفقود ولا يتشوش من مناقضة الاسباب لمراده. فبذلك يحصل رضا ربه وراحة قلبه ويبارك له في القليل وما توفيقي الا بالله العلي العظيم المسألة السابعة في قوله صلى الله عليه وسلم

110
00:38:38.150 --> 00:38:57.050
احرص على ما ينفعك واستعن بالله قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وان اصابك شيء فلا تقل. لو اني فعلت كذا وكان كذا فان له تفتح عمل الشيطان. ما اجل هذا الحديث

111
00:38:57.100 --> 00:39:20.750
واغزر فوائده واجمعه لخيري الدنيا والاخرة فان مجموع سعادة الدنيا والاخرة في حرص العبد على كل عمل ينفعه في دينه ودنياه. مع استعانته بالله فمتى حرص العبد على الامور النافعة واجتهد فيها وسلك اسبابها وطرقها واستعان بربه في حصولها وتكميلها كان

112
00:39:20.750 --> 00:39:36.850
ذلك كماله وعنوان توفيقه. ومتى فاته واحد من هذه الامور الثلاثة فاته من الخير بحسبها فلم يكن حريصا على الامور النافعة بل كان كسلان عن النافع له في امور دينه ودنياه لم يدرك شيئا

113
00:39:36.850 --> 00:39:55.200
فالكسل اصل الخيبة والفشل. فالكسلان لا يدرك خيرا ولا ينال مكرمه. ولا يحظى بدين ولا دنيا. وان كان حريصا لكن على غير الامور النافعة اما على امور ضارة او امور مفوتة للمنافع والكمال

114
00:39:55.300 --> 00:40:14.200
كان ثمرة حرصه الخيبة وتواتى الخيرات. وحصول الشرور والمضرات. فكم من حريص على سلوك طرق واحوال غير نافعة لم يستفد من حرصه الا التعب والعناء والشقاء ثم اذا سلك العبد الطرق النافعة وحرص عليها واجتهد

115
00:40:14.250 --> 00:40:32.400
لم تتم الا بصدق اللجوء والاستعانة بالله على ادراكها وتكميلها والا يتكل على حوله وقوته بل يكون اعتماده التام بقلبه وباطنه على ربه. فبذلك تهون عليه المصاعب وتتيسر له الامور. وتحصل له الثمرات

116
00:40:32.400 --> 00:40:50.650
الطيبة في امر الدين وامر الدنيا لكنه في هذه الاحوال محتاج بل مضطر الى معرفة الامور النافعة التي ينبغي الحرص عليها والجد في طلبها اذا تقرر ذلك الامور النافعة في الدين ترجع الى امرين

117
00:40:50.700 --> 00:41:10.100
علم نافع وعمل صالح. اما العلم النافع فهو العلم المزكي للقلوب والارواح المثمرة لسعادة الدارين وهو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من حديث وتفسير وفقه وما يعين على ذلك من علوم العربية بحسب حالة الوقت والموضع الذي

118
00:41:10.100 --> 00:41:34.450
فيه الانسان وتعيين ما يشتغل به من الكتب يختلف باختلاف الاحوال والبلدان والحالة التقريبية في نظرنا هذا ان يجتهد طالب العلم في حفظ مختصرات الفن الذي يشتغل به فان تعذر او قصر عليه حفظه لفظا فليكرره كثيرا حتى ترسخ معانيه في قلبه. ثم تكون باقي كتب الفن كالتوضيح

119
00:41:34.450 --> 00:41:58.100
وسيري لذلك الاصل الذي ادركه وعرفه فلو حفظ طالب العلم العقيدة الواسطية لشيخ الاسلام ابن تيمية وثلاثة الاصول وكتابة التوحيد للشيخ محمد. وفي الفقه مختصر والدليل ومختصر المقنع وفي الحديث بلوغ المرام وفي النحو الاجوا الرومية واجتهد في فهم هذه المتون وراجع عليها ما تيسر

120
00:41:58.100 --> 00:42:18.700
من شروحها او كتب فنها فانها كالشروح لها لان طالب العلم اذا حفظ الاصول وصار له ملكة تامة في معرفتها هانت عليه كتب الفن كلها الصغار والكبار ومن ضيع الاصول حرم الوصول. فمن حرص على هذه العلوم النافعة

121
00:42:18.750 --> 00:42:34.850
واستعان بالله اعانه وبارك له في علمه وطريقه الذي سلكه. ومن سلك في طلبه للعلم غير الطريقة النافعة. فاتت عليه اوقات ولم يدرك الا العناء كما هو معروف بالمشاهدة والتجربة

122
00:42:35.000 --> 00:42:55.000
اما الامر الثاني وهو العمل الصالح فالعمل الصالح هو الذي جمع الاخلاص لله والمتابعة للرسول وهو التقرب الى الله بما يحب اعتقاد ما يجب لله من صفات الكمال وما يستحقه على عباده من العبودية وتنزيهه عما لا يليق بجلاله وتصديقه

123
00:42:55.000 --> 00:43:12.600
رسوله في كل خبر اخبر به. ثم يسعى في اداء ما فرض الله على العباد من حقوقه وحقوق عباده ثمل ذلك بالنوافل والتطوعات وخصوصا المؤكدة في اوقاتها. مستعينا بالله على فعلها وتكميلها ظاهرا وباطنا

124
00:43:12.650 --> 00:43:29.450
ثم تقرب الى الله بترك المحرمات وخصوصا التي تدعو اليها النفوس الامارة بالسوء فيتقرب العبد الى الله بتركها كما يتقرب اليه بفعل المأمورات. فمتى وفق العبد لسلوك هذه الطريق في العمل؟ واستعان الله

125
00:43:29.450 --> 00:43:48.400
على ذلك افلح وانجح وكان كماله بحسب ما قام به من هذه الامور. ونقصه بحسب ما فاته منها واما الامور النافعة في الدنيا فالعبد لابد له من طلب الرزق. فينبغي ان ينظر انفع الاسباب الدنيوية اللائقة بحاله فيسلكها ويعمل

126
00:43:48.400 --> 00:44:07.600
بها وذلك يختلف باختلاف الناس ويقصد بطلبه وسعيه القيام بواجب نفسه وواجب عائلته. ومن يقوم بمؤنته وينوي الكفاف والاستغناء بسببه عن الخلق وكذلك ينوي القيام بالعبوديات اللائقة بالمال من زكاة وكفارة

127
00:44:07.700 --> 00:44:27.700
ونذر ونفقات ونحوها من كل ما يتوقف على المال. فمتى كان طلب العبد وسعيه في الدنيا لهذه المقاصد الجليلة؟ وسلك انفع يراه مناسبا لحاله وسلم من المعاملات الرديئة والغش وتوابعها كانت حركاته قربة يتقرب بها الى الله عز وجل

128
00:44:27.700 --> 00:44:47.700
ولا يتم ذلك الا بالتوكل على الله وحده. راجيا منه ان ييسره لايسر الامور. وانجحها واقربها تحصيلا لمراده ويسأل الله ان يبارك له في رزقه. فاول بركة الرزق. فاول بركة الرزق ان يكون مؤسسا على التقوى. والنية الصالحة

129
00:44:47.700 --> 00:45:07.700
ومن بركة الرزق ان يوفق العبد لوضعه في مواضعه الواجبة والمستحبة. ومن بركة الرزق والمعاملة الا ينسى العبد الفضل قال تعالى ولا تنسوا الفضل بينكم. وذلك بالتيسير على الموسرين وانذار المعسرين. والمحاباة عند البيع والشراء

130
00:45:07.700 --> 00:45:27.700
بما تيسر من قليل وكثير واقالة المستقيل. والسماحة في البيع والشراء. فمن وفق لهذا ادرك خيرا كثيرا فان قيل اي المكاسب اولى وافضل؟ قيل قد اختلف العلماء فمنهم من فضل الزراعة والحراثة لما فيها من قوة التوكل

131
00:45:27.700 --> 00:45:43.350
وتعلق الرجاء بالله في انزال الغيث ولما فيها من النفع المتعدي ومنهم من فضل البيع والشراء لما فيه من الشرف وحسن الاعتبار وتوسع المعرفة والبركة ومنهم من فضل الصناعة لما فيها من

132
00:45:43.350 --> 00:46:04.100
القيام بالمنافع الكلية ولكن هذا الحديث هو الفاصل للنزاع في هذه المسألة اذ قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله والنافع من ذلك معلوم انه يختلف باختلاف الناس. فقد يكون بعض المذكورات افضل في حق شخص. ويكون الاخر افضل في حق الاخر

133
00:46:04.100 --> 00:46:24.350
ولكن السبب الذي يأتيك براحة وطمأنينة ويكون فيه معونة على امور دينك لا ريب انه افضل الاسباب على الاطلاق ثم انه صلى الله عليه وسلم في اخر الحديث حض على الرضا بقضاء الله وقدره بعد بذل الجهد واستفراغ الوسع في الحرص على النافع

134
00:46:24.700 --> 00:46:44.700
فاذا اصاب العبد ما يكره فلا ينسبه الى ترك بعض الاسباب التي يظن نفعها لو فعلها بل يخلد الى قضاء الله وقدره ليزداد ايمانه يسكن قلبه فان له في هذه الحال تفتح عمل الشيطان. وهو نقص الايمان وعدم الرضا وتفتح له باب القلق والحزن من

135
00:46:44.700 --> 00:46:59.950
وش الاسباب وهذه الحال التي ارشد اليها صلى الله عليه وسلم هي الطريق الوحيد لراحة العبد في دنياه. كما انها خير له في دينه واخراه. فان مدار سعادة الدنيا على راحة القلب وسكونه وقناعته

136
00:46:59.950 --> 00:47:22.000
بما قسم الله وذلك بما دل عليه هذا الحديث من الحرص على كل امر نافع. وسيلة ومقصدا مع الاستعانة بالله وقت حصوله والرضا الله وبقدره بعد حصوله والله اعلم. المسألة الثامنة في طرق العلم واقواها. ما الطرق التي تدرك بها العلوم وما

137
00:47:22.000 --> 00:47:49.300
اقواها واصحها. الجواب وبالله التوفيق هذا سؤال عظيم جدا يستدعي الاجابة عن جميع الطرق التي يتوصل بها الى انواع العلوم. والى بيان درجاتها ومراتبها في القوة ضعف والوضوح وضده واعلم ان الطرق والمسالك التي يتوصل بها الى العلوم كثيرة الاجناس والانواع والافراد. لكن يجمع متفرقاتها ويلم اشتاتها ثلاث

138
00:47:49.300 --> 00:48:09.300
طرق احداها طريق الاخبارات الصادقة. والثاني الحس والثالث طريق العقل. ووجه الحصر في ذلك ان المعلومات اما ان تدرك بالسمع او البصر او اللمس او الذوق. واما ان تدرك بالعقل واما ان تنال بالاخبار. وكل

139
00:48:09.300 --> 00:48:29.300
واحد من هذه الثلاثة قد يجتمع مع الاخرين او مع احدهما. وقد يكون ضروريا يضطر الانسان الى علمه والتصديق به فقد يكون نظريا يحتاج الى زيادة فكر وتأمل وتفكر. ثم هذه الاجناس قد توصل الى العلم الراسخ اليقيني. وقد

140
00:48:29.300 --> 00:48:54.900
وتوصل الى الترجيح فقط وبين المرتبتين درجات متفاوتة اما اقواها فما اتفقت عليه الطرق الثلاثة. واتفق على اتفاقها عليه اهل العلم المعتبرون. واولوا الالباب العارفون. ومن نفى واحدا من هذه الامور الثلاثة او نفى بعضه. فذاك لفساد تصوره او لقصور علمه وانحرافه وسوء قصده. وكلما كان

141
00:48:54.900 --> 00:49:15.200
المخبرون اعظم صدقا واعلى معرفة والمعارف اجل واعظم وانفع. كان العلم الحاصل بذلك اقوى من غيره. ولهذا كان اعلى درجات العلم واصحها وانفعها واكثرها ادلة وبراهين. واجلاها للحقائق قدر الله وخبر رسله

142
00:49:15.400 --> 00:49:35.400
فانه ليس اصدق من الله قيلا ولا اصدق منه حديثا. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. فكل ما قاله الله ورسوله فهو الحق وماذا بعد الحق الا الضلال؟ وهو يهدي الى كل دليل على الحق نقلي او عقلي. واذا اردت ان تعرف الحق

143
00:49:35.400 --> 00:49:58.100
قيح فهو ما قاله الله او قاله رسوله وان ما ناقضه ونفاه فهو باطل مضمحل مبني على جهالات ومواد فاسدة ومقدمات ناقصة فانظر الى اصول الدين وقواعده واسسه. كيف اتفقت عليها الادلة العقلية والحسية؟ انظر الى توحيد الله وتفرده بالوحدانية

144
00:49:58.100 --> 00:50:18.100
وتوحده بصفات الكمال كيف كانت الكتب السماوية مشحونة بها. بل هي المقصد الاعظم وخصوصا القرآن الذي هو من اوله الى اخره يقرر هذا الاصل الذي هو اكبر الاصول واعظمها. وانظر كيف اتفقت جميع الرسل والانبياء وخصوصا خاتمهم

145
00:50:18.100 --> 00:50:39.600
محمدا صلى الله عليه وسلم. تقرير توحيد الله انه متفرد بالوحدانية وعظمة الصفات من سعة العلم. وشمول والارادة وعموم الحجة والحكمة والملك والمجد والسلطان والجلال والجمال والحسن والاحسان في اسمائه وصفاته وافعاله. ثم انظر الى

146
00:50:39.600 --> 00:51:02.300
هذا الاصل العظيم في قلوب سادات الخلق واولي الالباب الكاملة. والعقول التامة كيف تجده اعظم من كل شيء؟ واكبر من كل شيء واوضح من كل شيء وانه مقدم على الحقائق كلها. وانهم يعلمونه علما ضروريا بديهيا قبل الادلة النظرية. ويعلمون ان كل ما عارضه فهو

147
00:51:02.300 --> 00:51:24.150
وابطل الباطل وانهم يعلمونه علما ضروريا بديهيا قبل الادلة النظرية. ويعلمون ان كل ما عارضه فهو ابطل الباطل. ثم انظر الى كثرة براهين المنقولة والمعقولة. بل والمحسوسة الشاهدة لله بالوحدانية. ففي كل شيء له اية تدل على

148
00:51:24.150 --> 00:51:45.650
انه واحد فوجود الاشياء في العالم العلوي والسفلي وبقاؤها وما هي عليه من الاوصاف المتنوعة. كل ذلك من الادلة والبراهين على وجود مبدعها ومعدها بكل ما تحتاج اليه ومن انكر هذا فقد باهت وكابر وانكر اجل الامور واعظم الحقائق

149
00:51:45.850 --> 00:52:10.150
ومنها هنا تعرف ان الماديين الملحدين من اضل الخلق واجهلهم واعظمهم غرورا. حيث اغتروا لما عرفوا بعض العلوم من الطبيعية ووقفت عقولهم القاصرة عندها وقالوا نثبت ما وصلت معارفنا اليه وننفي ما سواه. فتعرف بهذا ان نفيهم جهل وباطل باتفاق العقلاء

150
00:52:10.250 --> 00:52:32.500
فان من نفى ما لا يعرفه وقد برهن على كذبه وافتراءه. فكما ان من اثبت شيئا بلا علم فهو ضال غاو. وتعرف ايضا ان اثباتهم لعلوم الطبيب التي عرفوها ووصلت اليها معارفهم اثبات قاصر لم يصلوا الى غايته وحقيقته. فلم يصلوا بذلك الى خالق الطبيعة

151
00:52:32.500 --> 00:52:52.500
ومبدعها ولم يعرفوا المقصود من نظامها وسببيتها. فاثبتوا بعض السبب وعموا عن المقصود وهم في علمهم ذا حائرون مترددون لا تثبت لهم قدم على امر من الامور. ولا تثبت لهم نظرية صحيحة مستقيمة. فهم دائما في خبط وخلط

152
00:52:52.500 --> 00:53:12.500
وتناقض وكلما جاءهم من البراهين الثابتة ما لا قبل لهم به قالوا هذا من فلتات الطبيعة. فكلما برز احد من فحول بهم واذكيائهم ابتكروا له طريقة غير طريقة اخوانه. فصدق عليهم قوله تعالى بل كذبوا بالحق لما

153
00:53:12.500 --> 00:53:33.650
جاءهم فهم في امر مريج. وصدق عليهم ايضا قوله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون والمقصود ان هذا الاصل العظيم

154
00:53:33.750 --> 00:53:53.750
قد دلت عليه جميع الادلة باجناسها وانواعها. ودل عليه الشرع المحكم والقدر المعظم المتقن. وانظر الى الاصل الثاني وهو اثبات الرسالة وان الله قد اقام على صدق رسله من الايات البينات والادلة الواضحات ما على مثله يؤمن البشر

155
00:53:53.750 --> 00:54:13.750
وخصوصا امامهم وسيدهم محمدا صلى الله عليه وسلم. فان ايات نبوته وبراهين رسالته متنوعة. سيراته و واخلاقه وهديه وما جاء به من الدين القويم وحثه على كل خلق جميل وعمل صالح ونفع واحسان الى الخلق

156
00:54:13.750 --> 00:54:32.500
ونهيه عن ضد ذلك كلها ايات وبراهين على رسالته وما جاء به من الوحي من الكتاب والسنة كله جملة وتفصيلا ادلة وبراهين على رسالته مع ما اكرمه الله به من النصر العظيم. واظهار دينه على الاديان كلها واجابة

157
00:54:32.500 --> 00:54:54.000
الدعوات واظهار دينه على الاديان كلها واجابة الدعوات وحلول انواع البركات التي لا تعد انواعها فضلا عن افرادها. وهذا بقطع النظر عن شهادة الكتب السابقة له. وعن معارضة المكذبين له. وتحديه اياهم بكل طريق حتى عجزوا غاية العجز عن نصر

158
00:54:54.000 --> 00:55:14.000
ولا يزال الباطل بين يدي ما جاء به الرسول مخذولا بحيث ان القائمين بما جاء به الرسول. والقائمين بمعرفة دينه يتحدون جميع اهل الارض ان يأتوا بصلاح او فلاح او رقي حقيقي او سعادة حقيقية بجميع وجوهها. فيتبين انه

159
00:55:14.000 --> 00:55:32.050
محال ان يتوصل الى شيء من ذلك بغير ما جاء به الرسول. وارشد اليه. ودل الخلق عليه ولولا الجهل بما جاء به الرسول والتعصبات الشديدة واقامة الحواجز المتعددة والمقاومات العنيفة لمنع الجماهير والدهماء من

160
00:55:32.050 --> 00:55:56.700
من رؤية الحق الصريح والدين الصحيح لم يرق دين على وجه الارض سوى دين محمد صلى الله عليه وسلم لدعوته وارشاده الى كل صلاح واصلاح وخير وسعادة ولكن مقاومات الاعداء ونصر القوة للباطل بالتمويهات والتزويرات وتقاعد اهل الدين الحق عن نصرته هي الاسباب

161
00:55:56.700 --> 00:56:17.300
الوحيدة التي منعت اكثر الخلق من الوقوف على حقيقته ثم انظر الى الاصل الثالث وهو اثبات المعادي والجزاء. كيف اتفقت الكتب السماوية والرسل العظام واتباعهم على اختلاف طبقاتهم تباين اقطارهم وازمانهم واحوالهم على الايمان به والاعتراف التام به

162
00:56:17.450 --> 00:56:37.450
فكم اقام الله عليه من الادلة الحسية المشاهدة ما يدل اكبر الدلالة عليه. وكم اشهد عباده في هذه الدار نماذج من الثواب والعقاب واراهم حلول المثلات بالمكذبين. وانواع العقوبات الدنيوية بالمجرمين. كما اراهم نجاة الرسل واتباعهم المؤمنين

163
00:56:37.450 --> 00:56:59.250
واكرامهم في الدنيا قبل الاخرة. وكم ابطل الله كل شبهة يقدح بها في الميعاد؟ كم اقام الادلة على ابطال الشبه الموجهة الى توحيد به وصدق رسله وبين فساد عقولهم وسفههم وانه ليس لهم من المستندات على انكار ذلك الا استبعادات مجردة. وقياس قدرة رب العالمين على

164
00:56:59.250 --> 00:57:21.450
قدر المخلوقين والمقصود ان هذه الاصول العظيمة قد قامت البراهين القواطع عليها من كل وجه وبكل اعتبار. وان جميع الحقائق الثابتة المعلومة لم يقم على ثبوتها وعلمها عشر معشار ما قام على هذه الاصول من البراهين المتنوعة. فيدل ذلك على ان كل من اثبت معلوما او

165
00:57:21.450 --> 00:57:41.450
حقيقة من الحقائق بطريق علمي او خبري او حسي ثم نفى مع ذلك واحدا من هذه الاصول الثلاثة التي هي اساس الدين فقد كابر عقله وحسه وعلمه ونادى على نفسه بالتناقض العظيم لان الطرق التي دلته على اثبات معلوماته هي

166
00:57:41.450 --> 00:58:01.450
اضعافها واضعاف اضعافها وما هو اقوى منها واوضح قد دلت على التوحيد والرسالة والمعاد. واعلم ان المعلومات بخبر الله وخبر رسله عامة يدخل فيها الاخبار عن الله وعن ملائكته وعن الغيوب كلها وعن الشهادة وعن امور الشرع وامور

167
00:58:01.450 --> 00:58:21.450
القدر وهي الاخبار المعصومة الصادقة التي يعلم كذب ما خالفها وبطلانه. وبعد هذه اخبار الصادقين عن الحوادث والوقائع التي شاهدوها والاماكن والاعيان التي رأوها. وهذا النوع بحسب صدق المخبرين وتواتر خبرهم. يحصل العلم القطعي بذلك

168
00:58:21.450 --> 00:58:44.400
وكذلك اخبار الصادقين عن العلوم التي سمعوها والالفاظ التي نقلوها. واصدق الناقلين هنا حملة الشريعة كمال صدقهم وصدق عنايتهم وقوة دينهم وانهم محفوظون عن الاتفاق على غير الصواب. ومن الامور التي تعلم بالعقل ان العقول الصحيحة التي لم تغير فطرتها ولم تفسد بالعقل

169
00:58:44.400 --> 00:59:04.400
قائد الفاسدة تعلم حسن التوحيد والاخلاص لله. كما تعلم قبح الشرك وتعلم حسن الصدق والعدل والاحسان الى المخلوقين كما تعلم قبح ضده وتعلم وجوب شكر المنعم ووجوب حق الوالدين وصلة الارحام. والقيام بحقوق من له حق

170
00:59:04.400 --> 00:59:21.250
عليك وتنهى عن ضده وتستحسن كل صلاح وتستقبح كل فساد وضرر ومن اشرف ما يعلم بالعقل انه مركوز في العقل ان الكمال المطلق لله وحده وانه له الحكمة التامة في خلقه وشرعته وانه

171
00:59:21.250 --> 00:59:41.250
لا يليق به ان يترك خلقه سدى لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون ولا يعاقبون. ومركوز في العقول وجوب القيام بحق من كان له له حق عليك وكل ما دعت اليه الشريعة فمركوز في العقل حسنه. كما انه كل ما نهت عنه فانه معلوم في العقل قبحه

172
00:59:41.250 --> 01:00:01.250
ومن المعلوم بالحس ما يدرك بالحس كسمع الاصوات وابصار الاعيان وهو من اتم المعارف فانه ليس الخبر كالمعاينة هذا كان عين اليقين وهو المشاهد بالبصر اعظم من علم اليقين. وهو العلم الثابت بالخبر. واعلى منهما حق اليقين

173
01:00:01.250 --> 01:00:21.250
وهو المدرك بالذوق. فلهذا ينبغي للعبد ان يسعى في تحصيل العلم النافع. ولا يكتفي بعلم اليقين مع تمكنه من عين اليقين كما طلب الخليل صلى الله عليه وسلم من الله ان يريه كيف يحيي الموتى ليرتقي من علم الى اعلى منه. ومن حق اليقين

174
01:00:21.250 --> 01:00:41.250
علم ما في معرفة الله وعبوديته والانابة اليه واللهج بذكره. من مواجيد الايمان وذوق حلاوته القلبية. والطمأنينة التي تستقر في قلوب المنيبين الذاكرين. ومن المدرك بالحواس ما يدرك بالشم كشم الروائح الطيبة والخبيثة

175
01:00:41.250 --> 01:01:00.350
وما يدرك باللمس كالحرارة والبرودة وما يدرك بتحليل الاشياء والوقوف على موادها وجواهرها وصفاتها كل هذا من مدركات الحس فطرق العلم الى المعلومات كثيرة جدا. وكلما كان الشيء اعظم ومعرفته اهم. كانت الطرق

176
01:01:00.350 --> 01:01:18.200
صلة اليه اكثر واوضح واصح واقوى كما تقدمت الاشارة الى التوحيد والنبوة والمعاد والله اعلم. المسألة التاسعة في الاسباب والاعمال التي يضاعف بها الثواب ما الاسباب والاعمال التي يضاعف ثوابها

177
01:01:18.250 --> 01:01:38.250
الجواب وبالله التوفيق اما مضاعفة العمل بالحسنة الى عشر امثالها فهذا لابد منه في كل عمل صالح كما قال تعالى من جاء بالحسنة فله عشر امثالها. واما المضاعفة بزيادة عن ذلك وهو مراد السائل فلها اسباب

178
01:01:38.250 --> 01:01:55.350
اما متعلقة بالعامل او بالعمل نفسه او بزمانه او بمكانه واثاره فمن اهم اسباب المضاعفة اذا حقق العبد في عمله الاخلاص للمعبود والمتابعة للرسول. فالعمل اذا كان من الاعمال المشروعة

179
01:01:55.350 --> 01:02:15.550
وقصد العبد به رضا ربه وثوابه وحقق هذا القصد بان يجعله هو الداعي له الى العمل فهو الغاية لعمله بان يكون عمله صادرا عن ايمان بالله ورسوله. وان يكون الداعي له لاجل امر الشارع. وان يكون القصد منه وجه الله ورضاه. كما ورد في

180
01:02:15.550 --> 01:02:36.450
بعدة ايات واحاديث هذا المعنى كقوله تعالى انما يتقبل الله من المتقين اي المتقين الله في عملهم بتحقيق الاخلاص والمتابعة. وكما في قوله صلى الله عليه وسلم ومن قام رمضان ايمانا واحتسابا

181
01:02:36.450 --> 01:02:56.450
غفر له ما تقدم من ذنبه وغيرها من النصوص. والقليل من العمل مع الاخلاص الكامل يرجح بالكثير الذي لم يصل الى مرتبة في قوة الاخلاص ولهذا كانت الاعمال الظاهرة تتفاضل عند الله بتفاضل ما يقوم بالقلوب من الايمان والاخلاص. ويدخل في

182
01:02:56.450 --> 01:03:16.450
بالاعمال الصالحة التي تتفاضل بتفاضل الاخلاص ترك ما تشتهيه النفوس من الشهوات المحرمة. اذا تركها خالصا من قلبه ولم يكن لتركها من الدواعي غير الاخلاص وقصة اصحاب الغار شاهدة بذلك. ومن اسباب المضاعفة وهو اصل واساس لما

183
01:03:16.450 --> 01:03:37.650
تقدم صحة العقيدة وقوة الايمان بالله وصفاته. وقوة ارادة العبد ورغبته في الخير. فان اهل السنة والجماعة المحضة للعلم الكامل المفصل باسماء الله وصفاته وقوة لقاء الله. تضاعف اعمالهم مضاعفة كبيرة لا يحصل مثلها. ولا

184
01:03:37.650 --> 01:03:57.650
قريب منها لمن لم يشاركوهم في هذا الايمان والعقيدة. ولهذا كان السلف يقولون اهل السنة ان قعدت بهم اعمالهم قامت عقائدهم واهل البدع ان كثرت اعمالهم قعدت بهم عقائدهم. ووجه الاعتبار ان اهل السنة مهتدون واهل البدع

185
01:03:57.650 --> 01:04:19.950
ضالون ومعلوم الفرق بين من يمشي على الصراط المستقيم وبين من هو منحرف عنه الى طرق الجحيم. فغاياته ان كن ضالا متأولا ومن اسباب مضاعفة العمل ان يكون من الاعمال التي نفعها للاسلام والمسلمين له وقع واثر وغناء ونفع كبير. وذلك

186
01:04:19.950 --> 01:04:39.950
ككالجهاد في سبيل الله. الجهاد البدني والمالي والقولي. ومجادلة المنحرفين. كما ذكر الله نفقة المجاهدين بسبعمائة ضعف. ومن اعظم الجهاد سلوك طرق التعلم والتعليم. فان الاشتغال بذلك لمن صحت نيته لا

187
01:04:39.950 --> 01:04:59.950
عمل من الاعمال لما فيه من احياء العلم والدين وارشاد الجاهلين والدعوة الى الخير والنهي عن الشر. والخير الكثير الذي لا يستغني العباد عنه فمن سلك طريقا يلتمس فيه علما. سهل له به طريقا الى الجنة. ومن ذلك المشاريع الخيرية التي

188
01:04:59.950 --> 01:05:18.850
فيها اعانة للمسلمين على امور دينهم ودنياهم. التي يستمر نفعها ويتسلسل احسانها كما ورد في الصحيح اذا مات العبد قطع عمله الا من ثلاث صدقة جارية او علم ينتفع به من بعده او ولد صالح يدعو له

189
01:05:18.950 --> 01:05:41.150
ومن الاعمال المضاعفة العمل الذي اذا قام به العبد شاركه فيه غيره فهذا ايضا يضاعف بحسب من شاركه. ومن كان هو سبب قيام اخوانه بذلك العمل فهذا بلا ريب يزيد اضعافا مضاعفة على عمل اذا عمله العبد لم يشاركه فيه احد. بل هو من الاعمال القاصرة

190
01:05:41.150 --> 01:05:58.900
على عاملها. ولهذا فضل الفقهاء الاعمال المتعدية للغير على الاعمال القاصرة. ومن الاعمال المضاعفة اذا كان العمل له وقع عظيم ونفع كبير كما اذا كان فيه انجاء من مهلكة وازالة ضرر المتضررين

191
01:05:59.000 --> 01:06:19.000
وكشف الكرب عن المكروبين. فكم من عمل من هذا النوع يكون اكبر سبب لنجاة العبد من العقاب. وفوزه بجزيل الثواب حتى البهائم اذا ازيل ما يضرها كان الاجر عظيما. وقصة المرأة البغي التي سقت الكلب الذي كاد يموت من العطش. فغفر لها

192
01:06:19.000 --> 01:06:39.000
شاهدة بذلك ومن اسباب المضاعفة ان يكون العبد حسن الاسلام حسن الطريقة. تاركا للذنوب غير مصر على شيء ان منها فان اعمال هذا مضاعفة كما ورد بذلك الحديث الصحيح. اذا احسن احدكم اسلامه فكل حسنة يعملها تكتب له

193
01:06:39.000 --> 01:06:59.000
بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف. الحديث ومن اسبابها رفعة العامل عند الله. ومقامه العالي في الاسلام. فان الله تعالى شكور حليم. لهذا كان نساء النبي صلى الله عليه وسلم اجرهن مضاعفا. قال تعالى ومن يقنت منكن

194
01:06:59.000 --> 01:07:19.000
لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها اجرها مرتين. وكذلك العالم الرباني وهو العالم العامل المعلم تكون مضاعفة واعماله بحسب مقامه عند الله. كما ان امثال هؤلاء اذا وقع منهم الذنب كان اعظم من غيرهم. لما يجب عليهم من

195
01:07:19.000 --> 01:07:36.050
التحرز ولما يجب عليهم من زيادة الشكر لله على ما خصهم به من النعم ومن الاسباب الصدقة من الكسب الطيب كما وردت بذلك النصوص. ومنها شرف الزمان. كرمضان وعشر ذي الحجة ونحوها

196
01:07:36.050 --> 01:07:56.050
شرف المكان كالعبادة في المساجد الثلاثة والعبادة في الاوقات التي حث الشارع على قصدها. كالصلاة في اخر الليل وصيام في الايام الفاضلة ونحوها وهذا راجع الى تحقيق المتابعة للرسول. المكمل مع الاخلاص للاعمال المنمي لثوابها عند الله

197
01:07:56.050 --> 01:08:16.050
ومن اسباب المضاعفة القيام بالاعمال الصالحة عند المعارضات النفسية والمعارضات الخارجية. فكلما كانت المعارضات اقوى او الدواعي للترك اكثر كان العمل اكمل واكثر مضاعفة. وامثلة هذا كثيرة جدا. ولكن هذا ضابطها

198
01:08:16.050 --> 01:08:36.050
ومن اهم ما يضاعف فيه العمل الاجتهاد في تحقيق مقام الاحسان والمراقبة. وحضور القلب في العمل. فكلما كانت هذه الامور اقوى انا الثواب اكثر ولهذا ورد في الحديث ليس لك من صلاتك الا ما عقلت منها. فالصلاة ونحوها وان كانت تجزئ اذا اتى

199
01:08:36.050 --> 01:09:00.500
الظاهرة وواجباتها الظاهرة والباطنة. الا ان كمال القبول وكمال الثواب. وزيادة الحسنات ورفعة الدرجات وتكفير السيئات وزيادة نور الايمان بحسب حضور القلب في العبادة. وبهذا كان من اسباب مضاعفة العمل حصول اثره الحسن في نفع العبد. وزيادة ايمانه

200
01:09:00.500 --> 01:09:18.950
قلبه وطمأنينته وحصول المعاني المحمودة للقلب من اثار العمل. فان الاعمال كلما كملت كانت اثارها في القلوب احسن الاثار. وبالله التوفيق. ومن لطائف المضاعفة ان اصرار العمل قد يكون سببا لمضاعفة

201
01:09:18.950 --> 01:09:40.200
في الثواب فان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله رجل تصدق بصدقة فاخفاها. حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ومنهم رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه. كما ان اعلانها قد يكون سببا للمضاعفة. كالاعمال التي تحصل

202
01:09:40.200 --> 01:10:01.400
فيها الاسوة والاقتداء. وهذا مما يدخل في القاعدة المشهورة قد يعرض للعمل المفضول من المصالح ما يصيره افضل فمن غيره ومما هو كالمتفق عليه بين العلماء الربانيين ان الاتصاف في كل الاوقات بقوة الاخلاص لله ومحبة الخير للمسلمين

203
01:10:01.400 --> 01:10:21.400
مع اللهج بذكر الله لا يلحقها شيء من الاعمال. واهلها سابقون لكل فضيلة واجر وثواب. وغيرها من اعمالي تبع لها. فاهل الاخلاص والاحسان والذكر هم السابقون السابقون المقربون في جنات النعيم. المسألة

204
01:10:21.400 --> 01:10:37.100
العاشرة في تفاوت اهل اليقظة في حفظ الوقت. سبحان من فاوت بين اهل اليقظة في قوة السير وضعفه. وفي استغراق جميع الاوقات في العبادة وعدمه منهم من يكون سيره مستقيما في ليله ونهاره

205
01:10:37.200 --> 01:10:55.000
ومع ذلك يتخير من الاعمال افضلها واكملها. ولا ينزل من فاضلها الى مفضولها الا لمصلحة تقترن بالمفضول توجب ان يساوي العمل الفاضل ويزيد عليه. فقد يكون المباح في حق هذا عبادة

206
01:10:55.000 --> 01:11:18.700
بكمال اخلاصه ونيته بذلك المباح. ان يذم به نفسه ويتقوى به على الخير. فتراه يتنقل في مقامات العبودية في كل وقت بما يناسبه ويليق به لا فرق عنده بين العبادة المتعلقة بحقوق الله المحضة وبين العبادة المتعلقة بحقوق الخلق. على اختلاف مراتبهم واحوالهم

207
01:11:18.700 --> 01:11:37.700
ولقد ذكرت في هذا المقام كلاما لبعض الشيوخ لما رأى كثرة المجتمعين ببعض اصحابه قال مؤدبا له مقوما يا مناخ البطالين يريد انهم يقطعون عليه وقته عن الخير كلاما ايضا للشيخ ابي الفرج ابن الجوزي

208
01:11:37.750 --> 01:11:55.900
في سياق الخبر عن نفسه بحفظه الوقت. وانه رأى مما لابد منه ان ينتابه اناس للزيارة انه لما رأى ان هذه الحال تقطع عليه وقته اعد للوقت الذي يجتمعون فيه اليه اشياء من امور الخير لا تمنع من

209
01:11:55.900 --> 01:12:13.300
زيارتهم ولا تقطع عليه وقته. مثل تقطيع الاوراق وتصليح المداد. وبري الاقلام التي لا بد منها لتصنيف العلوم النافعة وهي لا تمنع الحديث مع الناس. فقلت سبحان من من على هؤلاء السادة بحفظ اوقاتهم

210
01:12:13.350 --> 01:12:34.250
وبقوة العزيمة والنشاط على الخير. ولكن كل كمال يقبل التكميل والرقي الى حالة ارفع منها. فلو ان هؤلاء الاجلاء ولاء جعلوا اجتماعهم مع الناس للزيارة والدعوات وغيرها من المجالس العادية. فرصة يغتنمون فيها ارشاد من اجتمع بهم الى الخير والبحث في

211
01:12:34.250 --> 01:12:54.250
علوم نافعة والاخلاق الجميلة والتذكر لالاء الله ونعمه ونحو ذلك من المواضيع المناسبة لذلك الوقت. ولذلك الاجتماع بحسب احوال الناس وطبقاتهم وانهم وطنوا انفسهم لهذا الامر وتوسلوا بالعادات الى العبادات. وبرغبتهم الى

212
01:12:54.250 --> 01:13:19.300
بهم الى انتهاز الفرصة في ارشادهم لحصلوا بذلك خيرا كثيرا. وربما زادتهم هذه الاجتماعات مقامات عالية احوالا سامية مع ما في ذلك من النفع العظيم للعباد لانه ليس من شروط العالم ان يرشد فقط المستعدين لطلب العلم من المتعلمين. بل يكون مستعدا لارشاد الخلق اجمعين. بحسب

213
01:13:19.300 --> 01:13:45.800
باحوالهم واستعدادهم وعلمهم وجهلهم واقبالهم واعراضهم. وان يعامل كل حالة بما يليق بها من الدعوة الى الخير تسببي لفعله وتعطيل الشر وتقليله. وان يستعين الله على ذلك فمن كانت هذه حاله لم يتبرم باجتماعه بالخلق مهما كان حريصا على حفظ وقته. لان التبرم والتثاقل انما هو للحالة التي يراها

214
01:13:45.800 --> 01:14:02.450
العبد ضررا عليه ومفوتة لمصالحه. والله الموفق وحده لا شريك له وينبغي لمن دعا ربه في حصول مطلوب او دفع مرهوب ان يقتصر في قصده ونيته في حصول مطلوبه الذي دعا لاجله بل يقصد

215
01:14:02.450 --> 01:14:22.450
بدعائه التقرب الى الله بالدعاء وعبادته التي هي اعلى الغايات. فيكون على يقين من نفع دعائه. وان الدعاء مخ العبادة خلاصتها فانه يجذب القلب الى الله وتلجأه حاجته للخضوع والتضرع لله الذي هو المقصود الاعظم في العبادة. ومن

216
01:14:22.450 --> 01:14:44.500
كان قصده في دعائه تقرب الى الله بالدعاء هو اكمل بكثير لهذا الفضل العظيم. ولمثل هذا فليتنافس المتنافسون. وهذا من ثمرات العلم علم نافع فان الجهل منع الخلق الكثير من مقاصد جليلة ووسائل جميلة لو عرفوها لقصدوها ولو شعروا بها لتوسلوا

217
01:14:44.500 --> 01:15:02.650
اليها والله الموفق المسألة الحادية عشرة في تفسير من لم يحترز من عقله بعقله هلك بعقله. ما معنى قول الحكماء من لم يحترز من عقله بعقله هلك بعقله الجواب وبالله التوفيق

218
01:15:02.850 --> 01:15:20.100
اعلم ان من اجل نعم الله على الادمي ان اعطاه هذا العقل الذي يعقل به الاشياء يوازن بين المصالح والمضار ويرجح الراجح من المصلحتين ويرتكب الاخف من المفسدتين عند الاضطرار الى ذلك

219
01:15:20.250 --> 01:15:38.350
وينظر به عواقب الامور وما تثمره الاعمال الدينية والدنيوية من الثمرات النافعة او ضدها ويلزم الارادة بالعمل الصالح وباجتناب المضار. واجل فوائد العقل واحلى ثمراته. العقل عن الله وعن رسوله الاخبار

220
01:15:38.350 --> 01:15:58.350
والتصديق بها والتعبد لله تعالى بالاعتراف بها. والاحكام الباطنة والظاهرة والتخلق بها. والعمل بالصالح اجتناب المحرم فهذا اجل ثمرات العقل. فبه عرف الله وعرفت احكامه ودينه. وبه عبد الله واطيع. وهذا

221
01:15:58.350 --> 01:16:18.350
وجه توجيه الله خطابه في كتابه لاولي الالباب. لاولي النهى لقوم يعلمون. فالعقل هو الدليل للعبد وهو المرشد له في جميع المطالب فما دام العقل عقلا حقيقيا فلا يترتب عليه الاكل خير ونفع عاجل واجل. وانما يخشى الشر

222
01:16:18.350 --> 01:16:38.350
والضرر من احد امرين اما قصوره وتقصيره واما تعديه ومجاوزته الحد الذي حد له اذا كان صاحبه في الحالين يعتقد استقامته وكماله فحين اذ عليه ان يحترز من كل حالة منهما بما يليق بها ويناسبها. اما اذا كان الخلل من

223
01:16:38.350 --> 01:17:00.300
العقل في معرفة العبد للحقائق انه يظن معرفته بها وهو غالط في ذلك. فمن ها هنا يقع الخطر والخلل. فداؤه في هذه الحال بتنقيح العقل وتصحيحه بان يسلك الطريق الموصل لمعرفة تلك الحقيقة التي وقع الغلط فيها. فان من سلك الطرق المعوجة

224
01:17:00.300 --> 01:17:20.300
لم يهتدي الى الصواب. وكذلك من ضعف سلوكه للطرق النافعة. لم يصل الى الحقيقة. ذاك يضل عنها وهذا يقصر عنها لا فرق في هذا بين الامور الدينية والدنيوية. فان الامور لا تتم الا بسلوك طرقها وابوابها مع الجد التام في تحصيلها

225
01:17:20.300 --> 01:17:40.300
فهذا من الامور التي يتحرز منها بالمعرفة والاستقامة. واما الامر الثاني وهو مجاوزته للحد الذي حد له فهذا خطره كبير وذلك ان العقل من اكبر نعم الله واجلها على العبد. فعلى العبد ان يشكر الله على هذه النعمة الكبرى

226
01:17:40.300 --> 01:17:56.950
اعترف لله بها ويستعين بها على ما خلق له وعلى ما ينفع. فاذا نسي نعمة الله عليه وطغى بنفسه واعجب بها وتاه بعقله سلب هذه النعمة في امور كثيرة اعظمها ان يسلب ايمانه

227
01:17:57.050 --> 01:18:19.200
فان كثيرا من الملحدين واهل الحيرة والارتياب تاهوا بما اوتوا من ذكاء وفطنة. حتى تكبروا على ما جاءت به الرسل. واحتقروا الرسل وما جاءوا به فرحوا بعلومهم وصارت عقولهم الذكية غير الزكية سببا لهذا الانحراف العظيم. والالحاد المفسد للدنيا والاخرة

228
01:18:19.200 --> 01:18:39.200
فعقولهم التي طغوا بها اوصلتهم الى هذه الهاوية السحيقة. قد يرى كثير من اهل المهارة بالاعمال الدنيوية والاختراعات قدرته على ما يعجز عنه غيره فيأتيه بعقله الفاسد. ويتوهم ان معرفته بهذه الامور المادية دليل على

229
01:18:39.200 --> 01:18:59.200
تفوقه في العلوم النافعة والاعمال النافعة. ولا يخضع عقله لعلوم الرسل والدين الحق. فهذه مهالك هلك بها المعجبون بانفسهم. وعلى العبد ان يحترز من القدح في حكم الله وشرعه او في قدره. بان يقيس حكمة الحكيم الحميد بافعال القاصرين من

230
01:18:59.200 --> 01:19:19.200
العبيد فيضل ويسيء ظنه بالله. ودواء هذا ان يعلم ان الله حكيم في كل ما خلقه من المخلوقات. وفي كل ما شرعه من الشرائع وان تتبع ما اوجده الله من الموجودات يجدها في غاية الحكمة ويجد اثار الاتقان

231
01:19:19.200 --> 01:19:39.200
حسن الخلق والانتظام التام عليها. ظاهرة لا تخفى الا على من عمي قلبه. فانقلبت عليه الحقائق وما خفي عليه من بعض الجزئيات التي لا يهتدي الى معرفة الحكمة فيها. فليعلم العلم الكلي ان الله لا يخلق شيئا عبثا. وانه احسن كل شيء

232
01:19:39.200 --> 01:20:02.750
خلقه واتقن جميع ما صنعه كذلك من نظر ما احتوى عليه شرعه العظيم من المحاسن والمصالح والمنافع التي لا يمكن احصاء اجناسها فضلا عن انواعها وافرادها عرف بذلك ان الله كامل الحكمة واضر الجهل على الاطلاق الجهل بحكمة الله واشد انواع الغرور القدح فيها وما جاءها

233
01:20:02.750 --> 01:20:26.800
الغرور الا من اعجاب العبد الجاهل بعقله الفاسد. فنسأل الله الا يزيغ قلوبنا عن الهدى والرشاد. انه جواد كريم المسألة الثانية عشرة في خطاب الحازم مع نفسه الحازم هو الذي ينازع ويدافع الاقدار المؤلمة بما يدفعها قبل نزولها. او يرفعها بعد نزولها

234
01:20:26.900 --> 01:20:43.000
او يخففها بالطرق المباحة او المأمور بها. فان اعياه ذلك استسلم للقدر ورضي بقضاء الله وسلم لامره ولهذا قال عمر رضي الله عنه نفر من قدر الله الى قدر الله

235
01:20:43.100 --> 01:21:10.450
كذلك يفر العبد مما يكرهه الله باطنه وظاهرا. الى ما يحبه الله ظاهرا وباطنا ففروا الى الله اني لكم منه نذير مبين ويفر من اسباب الهلاك والعطب والضرر الى اسباب النجاة والسلامة. وحصول النفع ولكن الشأن في معرفة الاسباب النافعة والضارة

236
01:21:10.450 --> 01:21:39.100
ثم في سلوك خير الامرين ومدافعة اشد الضررين. والله الموفق وحده تثبت في سماع الاخبار والتمحيصها ونقلها واذاعتها والبناء عليها اصل كبير نافع امر الله به ورسوله. قال تعالى يا ايها الذين امنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا

237
01:21:39.100 --> 01:22:01.450
او فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين  فامر بالتثبت واخبر بالاضرار المترتبة على عدم التثبت. وان من تثبت لم يندم. واشار الى الميزان في ذلك في قوله

238
01:22:01.450 --> 01:22:21.450
تعالى ان تصيبوا قوما بجهالة وانه العلم والتحقيق في الاصابة وعدمه. فمن تحقق وعلم كيف يسمع وكيف ينقل وكيف يعمل فهو الحازم المصيب. ومن كان غير ذلك فهو الاحمق الطائش الذي مآله الندامة. واحوج الناس الى

239
01:22:21.450 --> 01:22:41.450
فهذا الامر الولاة على اختلاف مراتبهم وطبقاتهم. واهل العلم على تفاوت درجاتهم. وذلك يحتاج الى اجتهاد وتمرين للنفس وتوطين النفس لها على ملازمة التثبت مع الاستعانة بالله. والله الموفق المعين. ولا يزال المؤمن بايمانه يقاوم

240
01:22:41.450 --> 01:23:08.400
وجميع الواردات يستدفع بايمانه المكاره والشدائد ويستديم به المحاب ان وردت عليه الشدائد والمصيبات تلقاها بقوة ايمان وصبر ويقين. فهو في ذلك بثقته بربه وقوة ظنه ورجائه ايه؟ في حصن حصين. فرح اذا حزن الناس مبتهج بذلك اذا اشتد اليأس. وان وردت عليه المحبوبات تلقاها

241
01:23:08.400 --> 01:23:28.400
طمأنينة وسكون حمله الايمان على القيام بوظيفة الشاكرين. يفرح بها لا فرح اشر وبطر. بل لانها من فضل ربه اوصلها بجوده اليه ويصرفها فيما يعود عليه بالنفع في الدنيا والدين. وان وردت عليه الاوامر الشرعية تلقاها بالرضا

242
01:23:28.400 --> 01:23:51.650
والتسليم وهون ايمانه عليه القيام بها طاعة لربه وتكميلا لايمانه وتقوية لايقانه. ورجاء لموعودها وخروجا من تبعة الترك. وان دعته النفس الامارة بالسوء الى بعض المعاصي. قال لها الايمان يا نفس كيف يليق بك ان تأمريني بما يضعف ايماني

243
01:23:51.700 --> 01:24:12.900
كيف تأمرينني بلذة ساعة تفوت لذات كثيرة من ابلغها لذة حلاوة الايمان اما تعلمين ان للايمان حلاوة تزري بلذات الدنيا كلها الله الله يا نفس ان تفجعيني بهذه الحلاوة. ويحك يا نفس اما لك نظر في عواقب الامور

244
01:24:12.950 --> 01:24:32.950
فان خاصية العقل النظر في عواقب الامور كما ينظر في مباديها. وانه لا يدخل في امر من الامور حتى يعرف المخرج منه بعافية وسلامة. اما علمت ان من وقع في المعاصي ارتكس؟ وكلما كررها استحكم قيده وحبسه وانتكس. ويحك

245
01:24:32.950 --> 01:24:53.550
يا نفس اذا اردتي ان تعصي الله فلا تستعيني بنعمه على معاصيه. فان المعصية لا تتأتى الا من القوة والعافية ومن الذي اعطاها ولا تتحرك الا من توالي الشبع. ومن الذي يسر الاقوات واتاها؟ ولا تكون في العادة الا بخلوة من الخلق

246
01:24:53.550 --> 01:25:13.100
ومن الذي اسبل عليك حلمه وستره ولا تقع الا بنظره اليك. فاياك ان تستخفي باطلاعه وعلمه اما تعلمين يا نفس ان من جاهد نفسه عن المعاصي والزمها الخير. فقد سعى في سعادتها وقد افلح من زكاها. وان من

247
01:25:13.100 --> 01:25:36.200
نفسه على ما تريد من الشر فقد تسبب لهلاكها ودساها. ويحك يا نفس كيف بيني وبينك في المعاملة. انت تريدينه هلاكي وانا اسعى لك بالنجاة وانت تحيلين علي بكل طريق يوقع في المضار والشرور. وانا اجتهد لك في كل امر مآله الخير والراحة والسرور. فهل

248
01:25:36.200 --> 01:25:53.550
لمي نفسه الى صلح شريف يحتفظ كل منا على ما له من المرادات والمقاصد. ونتفق على امر يحصل به للطرفين اصناف المصالح والفوائد. دعيني يا نفس امضي بايماني متقدما الى الخيرات

249
01:25:53.650 --> 01:26:13.650
متاجرا فيه لتحصيل المكاسب والبركات. دعيني اتوسل بايماني الى من اعطاه ان يتمه بتمام الهداية وكمال الرحمة. واكمل كل ما نقص منه لعل الله ان يتم علي وعليك النعمة. ولئن تركتني وشأني لم تعترضي علي بوجه من الوجوه. لاعطينك

250
01:26:13.650 --> 01:26:39.350
كلما تطلبينه من المباحات وكل ما تؤمله النفوس وترجوه ولئن تركتني وشأني لاوصلنك الى خيرات ولذات طالما تمناها المتمنون. وطالما مات بحسرتها قبل البطالون. يا نفس اما تحبين ان تنقلي من هذا الوصف الدنيء الى اوصاف النفوس المطمئنة التي اطمأنت الى ربها والى ذكره

251
01:26:39.350 --> 01:26:57.300
اطمأنت الى عطائه ومنعه اطمأنت اليه في جميع تدبيره واطمأنت الى توحيده والايمان به حتى سلاها عن كل المحبوبات واطمأنت الى وعده حتى كانت هي الحاملة للعبد على الطاعات المزعجة له عن المعاصي

252
01:26:57.300 --> 01:27:18.800
المخالفات فلا يزال المؤمن مع نفسه في محاسبة ومناظرة حتى تنقاد لداعي الايمان. وتقول ممن يقال لها عند الانتقال من هذه الدار يا ايتها النفس المطمئنة. ارجعي الى ربك راض

253
01:27:18.800 --> 01:27:52.250
مرضية ادخلي في عبادي وادخلي جنتي المسألة الثالثة عشرة الدين النصيحة النصيحة لله هي القيام بعبوديته الظاهرة والباطنة باخلاص كامل. وتكميل تام لاجزاء العبودية ظاهرا اعطنا وفعل ما يقدر عليها منها وعزم جازم على فعل ما لا قدرة له عليه لو قدر. والنصيحة لكتاب الله هي الجد في

254
01:27:52.250 --> 01:28:12.250
في تعرف الفاظه ومعانيه بحسب ما تصل اليه القدرة. والاجتهاد في العمل به. والدعوة الى ذلك. والنصيحة للرسول هي كمال الايمان به ومحبته وطاعته واتباعه وتقديم قوله وهديه وسيرته على كل قول وهدي وسيرة ونصر ما جاء به

255
01:28:12.250 --> 01:28:37.000
ونصيحة ائمة المسلمين وهم سلاطينهم وحكامهم وولاتهم. بالاعتراف بامامتهم والتدين بالسمع والطاعة لهم. ونصيحة واعانتهم على الخير الذي قاموا به قولا وعملا ونصيحة عموم المسلمين ان يحب لهم من الخير ما يحب لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه ويعلم جاهلهم وينصح من

256
01:28:37.000 --> 01:28:57.000
مخلا بواجب او متجرأ على محرم. وارشاد الناس على اختلاف طبقاتهم الى ما فيه صلاح لهم في امر دينهم وامر دنياهم الى ذلك كله ومجانبة غشهم في الاقوال والافعال والمعاملات واداء الحقوق لمن له حق على الانسان. المسألة

257
01:28:57.000 --> 01:29:17.000
الرابعة عشرة في حسن المعاتبة. يعجبني ما وقع لبعض اهل العلم وهو انه كتب له انسان من اهل العلم والدين ينتقدهم انتقادا حارا في بعض المسائل. ويزعم انه مخطئ فيها. حتى انه قدح في قصده ونيته. وادعى انه يدين

258
01:29:17.000 --> 01:29:32.650
الله ببغضه بناء على ما توهم من خطئه. فاجاب المكتوب له يا اخي انك اذا تركت ما يجب عليك من المودة الدينية سلكت ما يحرم عليك من اتهام اخيك بالقصد السيء على فرض انه اخطأ

259
01:29:32.700 --> 01:29:48.200
تجنبت الدعوة الى الله بالحكمة في مثل هذه الامور. فاني اخبرك قبل الشروع في جوابي لك عمن انتقدتني عليه. باني لا اترك يجب علي من الاقامة على مودتك. والاستمرار على محبتك

260
01:29:48.400 --> 01:30:08.400
المبنية على ما اعرفه من دينك انتصارا لنفسي. بل ازيد على ذلك باقامة العذر لك في قدحك في اخيك. بان الدافع لك على ذلك قصد حسن لكن لم يصحبه علم يصححه ولا معرفة تبين مرتبته. ولا ورع صحيح يوقف العبد عند حده الذي اوجبه

261
01:30:08.400 --> 01:30:31.350
الشارع عليه فلحسن قصدك عفوت لك عما كان من كليم الاتهام بالقصد السيء فهب ان الصواب معك يقينا فهل خطأ الانسان عنوان على سوء قصده فلو كان الامر كذلك لوجب رمي جميع علماء الامة بالقصود السيئة. فهل سلم احد من الخطأ؟ وهل هذا الذي تجرأت عليه الا

262
01:30:31.350 --> 01:30:55.900
مخالف لما اجمع عليه المسلمون من انه لا يحل رمي المسلم بالقصد السيء اذا اخطأ. والله تعالى قد عفا عن خطأ المؤمنين في والافعال وجميع الاحوال. ثم نقول ام انه جاز للانسان القدح في ارادة من دلت القرائن والعلامات على قصده السيء؟ افيحل القدح في من عندك من الادلة الكثيرة على

263
01:30:55.900 --> 01:31:15.900
حسن قصده وبعده عن ارادة السوء ما لا يسوغ لك ان تتوهم فيه شيئا بما رميته به. وان الله امر المؤمنين ان يظنوا اخوانهم خيرا اذا قيل فيهم خلاف ما يقتضيه الايمان. فقال تعالى

264
01:31:15.900 --> 01:31:35.900
مؤمنون والمؤمنات بانفسهم خيرا. واعلم ان هذه المقدمة ليس الغرض منها مقابلتك بما قلت فاني كما اشرت لك قد عفوت عن حقي ان كان لي حقا. ولكن الغرض النصيحة وبيان موقع هذا الاتهام من العقل والدين

265
01:31:35.900 --> 01:31:55.900
والمروءة الانسانية ثم انه بعد هذا اخذ يتكلم عن الجواب عن انتقاده بما لا محل لذكره هنا. في القول في البدعة البدعة هي الابتداع في الدين. فان الدين هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في الكتاب والسنة. وما دلت عليه

266
01:31:55.900 --> 01:32:15.900
ادلة الكتاب والسنة فهو الدين. وما خالف ذلك فهو البدعة. هذا هو الضابط الجامع. وتنقسم البدعة بحسب حالها الى قسمين بدع اعتقاد ويقال لها البدع القولية وميزانها قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي في السنن

267
01:32:15.900 --> 01:32:35.900
وستفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار الا واحدة. قالوا من هي يا رسول الله؟ قال من كان على مثل ما انا عليه اليوم واصحابي. فاهل السنة المحضة السالمون من البدع الذين تمسكوا بما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم

268
01:32:35.900 --> 01:32:55.900
واصحابه في الاصول كلها اصول التوحيد والرسالة والقدر ومسائل الايمان وغيرها وغيرهم من خوارج ومعتزلة وجهمية ودرية ورافضة ومرجئة. ومن تفرع عنهم كلهم من اهل البدع الاعتقادية واحكامهم متفاوتة بحسب بعدهم عن اصولهم

269
01:32:55.900 --> 01:33:20.400
بالدين وقربهم وبحسب عقائدهم او تأويلهم وبحسب سلامة اهل السنة من شرهم في الاقوال والافعال وعدمه. وتفصيل هذه الجملة يطول جدا. والنوع الثاني بدع عملية وهو ان يشرع في الدين عبادة لم يشرعها الله ولا رسوله. وكل عبادة لم يأمر بها الشارع امر ايجاب او استحباب

270
01:33:20.400 --> 01:33:40.400
فانها من البدع العملية وهي داخلة في قوله صلى الله عليه وسلم من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد ولهذا كان من اصول الائمة الامام احمد وغيره ان الاصل في العبادات الحظر والمنع فلا يشرع منها الا ما شرعه الله ورسوله

271
01:33:40.400 --> 01:34:00.400
والاصل في المعاملات والعادات الاباحة فلا يحرم منها الا ما حرمه الله ورسوله. ولهذا من قصور العلم جعل بعض العادات التي ليست عبادات بدعا لا تجوز. مع ان الامر بالعكس فان الذي يحكم بالمنع منها وتحريمها هو المبتدع

272
01:34:00.400 --> 01:34:15.750
فلا يحرم من العادات الا ما حرمه الله ورسوله. بل العادات تنقسم الى اقسام. ما اعان منها على الخير والطاعة فهو من القرب وما اعان على الاثم والعدوان فهو من المحرمات

273
01:34:15.900 --> 01:34:35.100
وما ليس فيه هذا ولا هذا فهو من المباحات والله اعلم المسألة السادسة عشرة اركان الشكر لما ذكر الباري نعمته على العباد بتيسير الركوب للانعام والفلك. قال تعالى لتستووا على ظهوره

274
01:34:35.100 --> 01:35:05.100
ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا اه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين انا الى ربنا لمنقلبون. ذكر اركان الشكر الثلاثة. وهي الاعتراف والتذكر لنعمة

275
01:35:05.100 --> 01:35:25.100
الله والتحدث بها والثناء على الله بها والخضوع لله والاستعانة بها على عبادة الله. لان المقصود من قوله انا الى ربنا لمنقلبون. الاعتراف بالجزاء والاستعداد له. وان هذه النعم الغرض منها ان تكون عونا للعبد على ما خلق

276
01:35:25.100 --> 01:35:45.100
له من طاعة الله وفي قوله ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه تقيدها في هذه الحالة وقت تبوء النعمة لان كثيرا من الخلق تسكرهم النعم وتغفلهم عن الله وتوجب لهم الاشر والبطر. فهذه الحالة التي امر الله بها

277
01:35:45.100 --> 01:36:05.100
هي دواء هذا الداء المهلك فانه متى ذكر العبد انه مغمور بنعمة الله ليس من نفسه شيء وانما اصول النعم وتيسير اسبابها وتسهيل تحصيلها. ثم بقاؤها واستمرارها ودفع ما يضادها وينقصها من الله تعالى. ومتى استحضر العبد لذلك

278
01:36:05.100 --> 01:36:25.100
خضع لله وذل وشكره واثنى عليه. وبهذا تدوم النعم ويبارك الله فيها وتكون نعما حقيقية. المسألة الة السابعة عشرة في قوله تعالى وما كان الله ليضيع ايمانكم. فسرها كثير من السلف بمن ماتوا قبل ان

279
01:36:25.100 --> 01:36:45.100
اول القبلة الى الكعبة من المسلمين. وانه اشكل امرهم على المسلمين. فاخبرهم الله تعالى انهم في ذلك الوقت قد عملوا اقتضى الايمان وهو طاعة الله في كل وقت وحال مما يتعلق بذلك الوقت والحال. فيؤخذ من هذا ان من كان على

280
01:36:45.100 --> 01:37:05.100
كقول او رأي ضعيف وقد عمل به مجتهدا متأولا او فعله مدة طويلة او قصيرة ثم تبين له صحة بقول الذي ينافيه وانتقل الى الثاني ان عمله الاول مثاب عليه وهو مطيع لله فيه. لكون ذلك القول هو الذي

281
01:37:05.100 --> 01:37:25.100
وصل اليه اجتهاده او تقليده لغيره وهو لم يزل حريصا على الصواب راغبا فيما يحبه الله ورسوله. فمن كانت هذه اله فالله اكرم ان يضيع ايمانه وما عمل بذلك الايمان من خير اصاب فيه او اخطأ فان الله بالناس رؤوف رحيم

282
01:37:25.100 --> 01:37:45.100
مم. المسألة الثامنة عشرة في كمال تعاليم الدين عن سلمان رضي الله عنه قال قال بعض المشركين وهو يستهزأ اني لارى صاحب يعلمكم كل شيء حتى القراءة. قلت اجل لقد نهانا ان نستقبل القبلة لغائط او بول. او ان نستنجي باليمين

283
01:37:45.100 --> 01:38:02.550
او ان نستنجي باقل من ثلاثة احجار. او ان نستنجى برجيع او بعظم رواه مسلم ما احسن ما اجاب به سلمان هذا العدو المستهزئ بما جاء به الرسول بهذا التعبير الذي يظن انه يتطرق به الى القدح. فبين سلمان

284
01:38:02.550 --> 01:38:22.550
رضي الله عنه ان هذه التعاليم الشرعية حتى في هذه الحال تعاليم عالية ترجع الى تعظيم الله وتوقيره واجلاله باحترام بيته عن الاستقبال له في هذه الحال. كما كان وجوب استقبال البيت في الصلاة مقصوده تعظيم الله بتعظيم بيته وحرماته. كذلك نهيه عن

285
01:38:22.550 --> 01:38:42.550
الاستجمار باليمين يعود الى نظافة البدن والاعتناء بكمال النظافة البدنية. وابعاد اليمين عن مباشرة الاوساخ والنجاسات ففي نفس الاستجمار والاداب التي علمهم الشارع اياها في هذا الموضع تكميل عبودية الله والتوقي التام عن النجاسات والاوساخ

286
01:38:42.550 --> 01:39:02.550
والاعتناء بالنظافة. فهل اعلى من هذا الارشاد شيء؟ فتضمن جواب سلمان رضي الله عنه بيان الاحكام الشرعية مع قمع المعارضين والمستهزئين والقامهم الحجر. فنفس ما استهزأوا به من اعظم الحجة عليهم. وهكذا جميع الشريعة في مصادرها ومواردها

287
01:39:02.550 --> 01:39:22.550
على هذا النمط. المسألة التاسعة عشرة في تقديم الاعلى من المصالح عن قبيصة ابن وقاس. قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يكون عليكم امراء بعدي يؤخرون الصلاة فهي لكم وهي عليهم فصلوا معهم ما صلوا الى القبلة. رواه ابو

288
01:39:22.550 --> 01:39:40.300
وداوود يؤخذ من هذا الحديث فائدتان عظيمتان. احداهما انه اذا تزاحمت المصالح قدم الاعلى منها. وان المفضول قد يقترن بما يصيره افضل من غيره. فانه امر بالصلاة مع هؤلاء الامراء

289
01:39:40.400 --> 01:40:06.700
مراعاة لمصلحة الاتفاق والائتلاف وعدم الاختلاف وان تؤخر الصلاة معهم مع ان الافضل عدم تأخيرها الفائدة الثانية ان من كان حريصا على تكميل العبادات باوقاتها وحدودها وتكميلاتها ولكنه تابع لغيره في عبادته. وذلك الغير يأتي بها على وجه الناقص. ان الحريص على التكميل الذي لا يتمكن منه

290
01:40:06.700 --> 01:40:24.900
هذا السبب انه يكمن له الاجر بنيته ولا ملام عليه بسبب اتباعه لغيره وعدم استقلاله ويدخل في هذا التابع لغيره في صلاة الجماعة وفي امور السفر وفي المناسك والجهاد وغيرها. وكثيرا ما يبتلى العبد بتقييده عن الكمال

291
01:40:24.900 --> 01:40:45.700
بعمل غيره ولكن ليكن منك على بال انما الاعمال بالنيات. المسألة العشرون في تكرار الاجر بتذكر المصيبة لا روى الامام احمد عن الحسين بن علي مرفوعا. ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها وان طال عهده فيحدث عند ذلك

292
01:40:45.700 --> 01:41:05.700
ترجاع الا جدد الله له عند ذلك فاعطاه مثل اجرها يوم اصيب بها. هذا من منن الله على المؤمنين وفوائد مصائب والحكمة في هذا واضحة. فانه اذا ذكرها جدد صبرا لله وثناء عليه. ورضا بقدره وتسليما لامر الله

293
01:41:06.200 --> 01:41:25.850
تلك عبوديات قلبية وقولية متجددة كما ان العبد اذا ذكر الله او قرأ او صلى او صام او عامل الله معاملة ظاهرة او باطنة جدد الله له ثوابا مهما تكررت. اذا اقترن بها شرطها وهو الاخلاص لله

294
01:41:25.900 --> 01:41:42.350
وكذلك النعم اذا انعم الله بها على العبد فشكر الله عليها اثابه على ذلك ثم كلما ذكرها وتحدث بها واعترف لله بها ضاعف الله له الثواب. فالمؤمن لا يزال يغنم من ربه ويكسب خيرا كثيرا

295
01:41:42.350 --> 01:42:12.350
مسألة الحادية والعشرون في الحياة الطيبة. قال تعالى انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة. ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. وعد الله ومن اصدق من الله قيلا. من جمع بين الايمان الصحيح

296
01:42:12.350 --> 01:42:32.350
والعمل الصالح ان يحييه في هذه الدنيا حياة طيبة. وان يجزيه في الاخرة افضل الجزاء وخيره. فالحياة الطيبة اسم جار لما يحصل به سرور القلب وراحته وطمأنينته. وعدم قلقه واضطرابه في جميع مقامات الحياة. والبدن بالطبع

297
01:42:32.350 --> 01:42:57.400
للقلب في راحته وضدها. فمن امن ايمانا صحيحا بان امن بوحدانية الله وتوحده في الربوبية والالوهية وانفراده بالخلق والرزق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة. اطمأن لخير الدنيا وخبر رسوله اعترافا وتصديقا. ولامره ونهيه اذعانا وانقيادا وعملا. وذلك يتضمن تصديق الخبر وامتثال

298
01:42:57.400 --> 01:43:14.300
الامر واجتناب النهي. من قام بذلك حق القيام فلابد ان يتحقق له هذا الوعد. ومن فاته ذلك او بعضه فاته من هذه الحياة الطيبة بحسب ما ضيعه ونقصه. واعتبر ذلك بجميع مقامات هذه الحياة

299
01:43:14.450 --> 01:43:34.100
تنقلات العبد فيها من غنى وفقر وسراء وضراء ومرض وصحة وحصول محبوبات ووقوع مكاره ومصيبات وقيام بعبوديات وحقوق ومعاملات وجميع ما يعرض للعبد من التصرفات فانه اذا استصحب الايمان الكامل

300
01:43:34.150 --> 01:43:54.150
تنقل في هذه المقامات بسكون وطمأنينة وقناعة واحتساب للثواب وخوف من العقاب. وكان عند النعماء والمحبوبات من شاكرين وعند المكاره والمصائب من الصابرين المحتسبين المرتقبين من الله اعظم الثواب. وكان ساعيا في المغنم في سرائه

301
01:43:54.150 --> 01:44:17.850
وضرائه. وان قام بالعبادة التي بينه وبين الله كان داخلا في سرور قلبه ونعيم روحه. ورأى ان قطع اوقاته ونفاد ساعاته في كل ما يقربه الى رب العالمين خير ما تنافس اليه المتنافسون. وان هذا هو حقيقة الحياة التي من حرمها فهو مغبون غبن لا ربح بعده. وان قام بحقوق من له

302
01:44:17.850 --> 01:44:37.850
له حق عليه من والدين واولاد واهل ومماليك واقارب وجيران واصحاب ونحوهم. كان الداعي له الى ذلك طلب القرب من ربه واحتساب الاجر عنده واكتساب الفضائل والسلامة من الرذائل. فكان في قيامه بها مسرور القلب مطمئن النفس

303
01:44:37.850 --> 01:44:57.850
لا يبالي بتعب بدنه ولا بنفقة ماله لانه يعتقد بذلك انه تاجر مع الله. والله لا يضيع اجر من احسن عملا وان تناول لذاته وشهواته المباحة وقام بالكسب المباح بما يسره الله له. نوى بذلك الاستعانة على طاعة المولى

304
01:44:57.850 --> 01:45:17.850
منعم والقيام بالحقوق الواجبة والمستحبة. فهو ينتقل في هذه الامور وروح التقرب ورجاء الثواب والاجر. وارتقاب الخير العاجل والاجل من قلبه وحشو فؤاده. ومع ذلك فهو يطمع في اخرته بكل خير عظيم وثواب جسيم. فهذه

305
01:45:17.850 --> 01:45:39.200
الحياة لا يمكن التعبير عن كنهها ولذاتها وطيبها. فقس بها حياة فاقد الايمان والعمل الصالح. الذي لا هم له الا ما اكل وشرب وكسب لا غاية له يرجوها ولا اصل له يبني عليه. فهذا من اين له الراحة والطمأنينة والفرح والسرور؟ وعيشته ادنى من عيشة البهائم

306
01:45:39.200 --> 01:45:59.200
السالمة من الهموم القلبية والالام الروحية. فهذا قد خسر الدنيا والاخرة وحصلت له الصفقة الخاسرة. المسألة الثانية والعشرون في اشكال وجوابه في اصحاب الغار. وقع اشكال في قصة احد الثلاثة اصحاب الغار لما عف عن بنت عمه لله تعالى في

307
01:45:59.200 --> 01:46:19.200
تلك الحالة التي منعه خوف الله تعالى من وقوع المحظور. كيف لم يتزوجها مع ان الظاهر انها ليست بذات زوج. واشكل منه في الاخر الذي لما وجد والديه نائمين وقد حلب لهما غبوقهما كره ان يوقظهما. وكره ان يعطي احدا من اهله واولاده

308
01:46:19.200 --> 01:46:40.400
الصبية يتضاغون من الجوع. كيف لم يدفع حاجة هؤلاء المضطرين مع وجوب ذلك؟ وانه لا ينافي البر للوالدين فجاء الجواب لذلك بان النبي صلى الله عليه وسلم انما ذكر في قصة كل واحد من الثلاثة على حالة في نيل ذلك الخلق الفاضل

309
01:46:40.500 --> 01:46:58.200
فذكر اعظم عفة تقدر واعظم بر واعظم وفاء بقطع النظر عما يقترن بتلك القضايا من الامور الاخر. اذ ليست مقصودة ولا مرادا. وقد يكون ثم موانع واعذار تعلم او لا تعلم والله اعلم

310
01:46:58.300 --> 01:47:15.400
المسألة الثالثة والعشرون في منزلة الحياء من الدين وفوائد اخرى روى ابو داوود عن عائشة رضي الله عنها قالت قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا احدث احدكم في صلاته فليأخذ بانفه ثم لينصرف

311
01:47:15.550 --> 01:47:37.050
فيه مع ما يدل عليه من صريحه فوائد منها انه ينبغي للعبد ان يجتنب كل ما يستقبح ويستحيا منه عند الناس من والافعال ومنها انه اذا احتاج الى بيانه بقوله او فعله فليستعمل من المعاريض القولية والفعلية ما يضيع به افهام الناس الى

312
01:47:37.050 --> 01:47:52.100
لا في الواقع فان حدث الانسان الخارج منه نوعان نوع يستحيا منه كالريح ونوع لا حياء فيه عادة كالرعاف ونحوه. فامر صلى الله عليه وسلم عند وجود الحدث الذي يستحيا

313
01:47:52.100 --> 01:48:14.000
من ليظن الناس فيه الرعاف دون الريح وما الطف هذه الحيلة! ولهذا نقول انه يدل على جواز استعمال المعاريض والحيل الحسنة التي لا محظور فيها بل في فيها مصلحة او دفع مفسدة. ومنها انه يتعين على من انتقضت طهارته الا يمضي في صلاته

314
01:48:14.050 --> 01:48:34.900
ولو عزم على قضائها حياء من الناس فان المضي فيها ولو صورة محرم. المحرم لا يحل للعبد ان يفعله مراعاة للخلق  ومنها ان المعاريض الفعلية كهذه القضية تشبه المعاريض القولية وفيها للبيب ممدوحة عن الكذب وسلامة من الذم

315
01:48:34.900 --> 01:48:54.650
المسألة الرابعة والعشرون في جواب عن كلام في صيد الخاطر. قال ابن الجوزي في اول الفصول من صيد الخاطر كالنفس شيء منه افتونا مأجورين. الجواب وبالله التوفيق ابن الجوزي رحمه الله وغفر له. امام في الوعظ والتفسير والتاريخ

316
01:48:54.650 --> 01:49:13.650
يخ كذلك هو احد الاصحاب المصنفين في فقه الحنابلة ولكنه رحمه الله خلط تخليطا عظيما في باب الصفات. وتبع في ذلك الجهمية والمعتزلة فسلك سبيلهم في تحريف كثير منها. فخالف السلف في حملها على ظاهرها

317
01:49:13.700 --> 01:49:30.150
وقدح في المثبتين ونسبهم الى البلاهة. وهذا الموضوع من اكبر اغلاطه ولذلك انكر عليه اهل العلم وتبرأ منه الحنابلة في هذا الباب ونزهوا مذهب الامام احمد عن قوله وتخبيطه فيه

318
01:49:30.200 --> 01:49:50.550
ومع ذلك فان له في المذهب كتاب المذهب وغيره وله تصانيف كثيرة جدا حسنة فيها علم عظيم وخير كثير وهو معدود من الاكابر الافاضل. ولكن كل احد مأخوذ من قوله ومتروك سوى النبي صلى الله عليه وسلم

319
01:49:50.700 --> 01:50:07.150
فكلامه في كتاب التأويل وكلامه في الفصول التي في اول صيد الخاطر كما اشرتم اليها يجب الحذر منها والتحذير. ولولا ان فهذه الكتب موجودة بين الناس لكان للانسان مندوحة عن الكلام فيه

320
01:50:07.200 --> 01:50:25.350
لانه من اكابر اهل العلم وافاضلهم. وهو معروف بالدين والورع والنفع ولكن لكل جواد كبوة. نرجو الله ان يعفو عنا وعنه وفي صيد الخاطر ايضا اشياء تنتقد عليه ولكنها دون كلامه في الصفات

321
01:50:25.400 --> 01:50:51.200
مثل كلامه عن اهل النار وفي الخوض في بعض مسائل القدر. واشياء يعرفها المؤمن الذكي واننا نأسف على صدورها من قبل هذا الرجل الكبير القدر المسألة الخامسة والعشرون لا اشكال في نص رتب فيه دخول الجنة والنجاة من النار ونحوهما على الشهادتين. الاحاديث الكثيرة جدا التي فيها ترتيب

322
01:50:51.200 --> 01:51:08.850
دخول الجنة او النجاة من النار او كليهما او الاسلام والايمان على الشهادتين ليست مشكلة بل هي ولله الحمد واضحة فكما ان الايمان عند الاطلاق يدخل في جميع الشرائع الظاهرة والباطنة فكذلك الشهادتان

323
01:51:08.900 --> 01:51:37.300
فان الشاهد لله بالوحدانية وعدم الشريك يقتضي كمال اعتقاده ذلك وكمال الاخلاص لله. والقيام بحقوق العبودية كلها فانها من التأله لله تعالى. فاقام الصلاة وايتاء الزكاة والصيام والحج ونحوهما داخلة في الوهية الله تعالى كما تدخل اعمال القلوب فيها من الانابة لله خوفا ورجاء ومحبة وتعظيما ورغبة ورهبة

324
01:51:37.700 --> 01:51:54.650
وكذلك متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم داخلة في الشهادتين بانه رسول الله فكمال القيام بالتوحيد والمتابعة يوجب كمال الايمان. ويترتب عليه من الفضائل والثواب. ما رتبه الشارع على جميع الاقوال

325
01:51:54.650 --> 01:52:15.550
الاعمال الدينية ظاهرا وباطنا فانها كلها تفصيل وقيام بذلك والله اعلم المسألة السادسة والعشرون في حديث الوسوسة صريح الايمان قوله في حديث الوسوسة ذلك صريح الايمان والحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة

326
01:52:15.650 --> 01:52:37.150
وذلك ان ما يقع في القلب من وساوس الشيطان او القائه اذا كان منافيا لما اخبر الله به ورسوله ان المؤمن لا يستريب في خبر الله ورسوله وما دل عليه من المعاني والعقائد. والشيطان لا بد ان يلقي من الشبهات والشكوك ما يتوصل به الى حصول مراده. ولكن ما معنى

327
01:52:37.150 --> 01:53:00.950
المؤمن من الايمان واليقين ينفي ذلك ويكرهه اشد الكراهة. فلا يزال يكرهه ويدفعه حتى يستقر الايمان في القلب طافيا من الاكدار سالما من الشبهات هذا صريح الايمان الذي نفى الشبهات والشكوك. والحمد لله الذي رد كيده الى الوسوسة. فلم يدرك من الانسان الا مجرد وساوس لا

328
01:53:00.950 --> 01:53:26.000
قرار لها ولا ثبوت بل نفيها وكراهتها يزداد به المؤمن ايمانا. والموقن ايقانا. فالاستعاذة منه من باب دفع الشر والمكروه والصائل رجوعي الى الايمان بالله ورسوله والاعتراف بوحدانيته وصفاته من باب الرجوع الى الاصل الثابت الذي يدفع بذاته وقوته كل شك. وشبهة الاستعاذة فيها

329
01:53:26.000 --> 01:53:42.400
الاستعانة بالله على دفعه والرجوع الى الايمان فيه الرجوع الى فضله ورحمته وهذا من اعظم الاسباب على الاطلاق في دفع هذه الشبهة التي هي من اعظم الشبهات. بل هذا يدفع كل شبهة عن الحق. فمتى

330
01:53:42.400 --> 01:54:07.050
حقق العبد الحق وعلم علما لا يستريب فيه علم ان كل ما ناقضه فهو باطل ولا يتم ذلك الا بالاستعانة بالله وتوفيقه والله المستعان على حصول الخير ودفع الشر المسألة السابعة والعشرون اعملوا فكل ميسر لما خلق له. لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان قضاء الله وقدره

331
01:54:07.050 --> 01:54:32.750
سابق للاعمال والحوادث. وقال بعض الصحابة ففيما العمل يا رسول الله؟ اجابه بكلمة جامعة مزيلت للإشكال موضحة لحكمة الله في قضائه وقدره. فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له وذلك شامل لاعمال الخير والشر وللاجال والاعمال والارزاق وغيرها

332
01:54:32.800 --> 01:54:52.800
ان الله بحكمته قد جعل مطالب ومقاصد وجعل لها طرقا واسبابا. فمن سلك طرقها واسبابها التامة يسر لها ومن ترك السبب او فعله على وجه ناقص لا يوصل الى مسببه لم يحصل له ويسر لضده. فكما ان الارزاق ونحوها

333
01:54:52.800 --> 01:55:12.800
منوطة بقضاء الله وقدره. ومع ذلك اذا ترك العبد السبب الموصل الى الرزق. او فعله على وجه ناقص لم يتم له ما اراد واذا يسر له سبب الرزق من اي نوع كان يتيسر له بحبسه. كذلك الاعمال الموصلة الى الجنة. من يسر الى سلوكه

334
01:55:12.800 --> 01:55:29.400
تامة لا نقص في شيء من مكملاتها ولا وجود لمانع من موانعها فقد علم انه مخلوق للسعادة وضد ذلك كبضده. فالقضاء والقدر موافق للاسباب لا مناف لها شرعا وعقلا وحسا

335
01:55:29.450 --> 01:55:47.450
فانه قدر الامور باسبابها وطرقها. هو اعلم بها ومن يسلكها ومن لا يسلكها. فسبق علمه وتقديره لها. لا يوجب ترك العمل وانما يوجب السعي التام لمن احاط علمه بذلك وعرفه حق المعرفة

336
01:55:47.500 --> 01:56:10.150
كما ان من ترك النكاح وقال ان قدر لي ولد جاءني ولو لم اتزوج ومن ترك الغرس والحرث وقال ان قدر لي زرع حصل ولو لم ازرع ومن ترك الحركة في طلب الرزق وقال ان قدر لي رزق اتاني من دون سعي وحركة. من فعل ذلك عد احمق جاهلا ضالا

337
01:56:10.150 --> 01:56:35.700
وكذلك من قال ساترك الايمان والعمل الصالح. الله ان كان قدر سعادتي حصلت فهو اعظم جهلا وضلالا وحمقا من ذلك وهذا واضح ولله الحمد. المسألة الثامنة والعشرون الاحتجاج بالقدر على الشرك والكفر وانواع المعاصي احتجاج باطل. بانه يدفع امر الله ورسوله. ويعتذر به عن معاصيه لله

338
01:56:35.700 --> 01:56:55.700
وذلك من اكبر الظلم والجهل والضلال. وكذلك احتجاج العبد بعد وقوع ما يكرهه بان يقول لو اني فعلت كذا كان كذا فانه تقول على الله وتكذيب لقدرة الواقع لا محالة. واما الاحتجاج بالقدر على وجه الايمان به والتوحيد لله

339
01:56:55.700 --> 01:57:22.100
التوكل عليه والنظر الى سبق قضائه وقدره فهو محمود مأمور به. وكذلك الاحتجاج به على نعم الله الدينية والدنيوية فانه يوجب للعبد شهود منة الله عليه بسبق قدره واحسانه كذلك اذا فعل العبد ما يقدر عليه من الاسباب النافعة في دينه ودنياه. ثم لم يحصل له مراده بعد اجتهاده فانه اذا اطمئن في هذه

340
01:57:22.100 --> 01:57:42.100
الى قضاء الله وقدره كان محمودا نافعا للعبد مريحا لقلبه. كما قال صلى الله عليه وسلم واذا غلبك امر فقل قدر الله وما شاء فعل. وكذلك اذا احتج به بعد التوبة من الذنب ومغفرة الله له على وجه الايمان به كان حسنا. كما

341
01:57:42.100 --> 01:58:02.100
حاج ادم موسى صلى الله عليه وسلم. وكذلك ينفع النظر الى القضاء والقدر. ليبعث العبد على الجد والاجتهاد في الاعمال النافعة الدينية النية والدنيوية فانه اذا علم ان الله قدر الوصول الى المطالب والمقاصد بالاسباب المأمور بها جد واجتهد. عكس ما يظنه كثير

342
01:58:02.100 --> 01:58:18.800
من الغالطين ان اثبات القدر يثبت بل ينشط العاملين ابلغ مما لو كان الامر لم يقدر له غاية. وكذلك ينفع نظروا الى القدر عند وجود المخاوف المزعجة فانه من علم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه

343
01:58:18.850 --> 01:58:42.400
وما اخطأه لم يكن ليصيبه. اطمأن قلبه وسكنت نفسه ولم ينزعج للاسباب المخوفة بل يتلقاها بسكينة وطمأنينة ويقوم بما امر بالقيام به عندها كذلك نفعه في المصائب وحلول المحن عظيم. فان من يؤمن بالله يهد قلبه. فاذا اصيب بمصيبة فعلم انها من عند الله

344
01:58:42.400 --> 01:58:59.950
رضي وسلم لامر الله وحكمه واحتسب اجره لله وثوابه. فهذا التفصيل في مسألة النظر الى القضاء والقدر. والاحتجاج به اتي على جميع الاحوال ويتبين ان منه ما هو محمود ومنه ما هو مذموم والله اعلم

345
01:59:00.100 --> 01:59:27.550
المسألة التاسعة والعشرون في الكهرباء ونتائجها. قال تعالى سنريهم اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. وقال تعالى علم الانسان ما لم يعلم لم تزل حقيقة الكهرباء ونتائجها الباهرة واعمالها العجيبة في طي الخفاء والكتمان. ولم يصل اليها في غابر الزمان علمه

346
01:59:27.550 --> 01:59:49.250
واي انسان حتى ترقت معارف الناس وعلومهم الطبيعية فوصلوا الى هذا الامر العظيم. والكنز الثمين وهو استخراج الكهرباء من مواد الارضية والمائية والنارية وغيرها من المواد المتنوعة. فحققوا علمها وفرعوا نتائجها. واخترعوا فروعها

347
01:59:49.250 --> 02:00:11.750
بعدما اتقنوا اصولها فاوجدوا بها المخترعات الباهرة والصنائع الفائقة واوصلوا بها الانوار والاصوات من المحال المتباعدة والاقطار الشاسعة في اسرع من لمح البصر. وكم ولدوا بها من امور تبهر عقول العالمين. وما زالوا ولا يزالون في ترقية مخترعاتها وتفريعها

348
02:00:11.900 --> 02:00:31.250
افليس الذي علم الانسان الذي كان ناقصا في علمه ناقصا في ارادته وقدرته وعمله اليس الذي علمه هذه الامور التي لم تخطر ببال احد من البشر بقادر على ان يحيي الموتى وان يجمع الخلائق كلهم بنفخة واحدة

349
02:00:31.400 --> 02:00:51.400
ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة. لم تزل كتب الله المنزلة على رسله. ولم تزل الرسل الكرام تقرر امور الغيب والمعاد بانواع البراهين والادلة التي تجعلها من الامور التي لا تقبل الشك. واعدائهم المكذبون برسالاتهم ليس

350
02:00:51.400 --> 02:01:18.100
فعندهم ما يرد هذه الامور العظيمة الا مجرد استبعادات استبعدوها بعقولهم القاصرة وارائهم الكاسدة. كما ان هذه الامور متعذرة على قدر المخلوقين فكذلك هي متعذرة على الخالق هذا حاصل ما ردوا به ما جاءت به الرسل. ولم تزل هذه الطائفة الخبيثة في نمو وازدياد. حتى طم بحرهم في هذه الاوقات

351
02:01:18.100 --> 02:01:38.100
الاخيرة وانسلخوا عن اديان الرسل من جميع امور الغيب بهذه الشبهة الباطلة. ونشأ الالحاد وطغى الماديون الذين ينكرون اما لم تصل اليه عقولهم فاظهر الله هذه الاية الكبرى والحجة العظمى الدالة دلالة يقينية عينية على صدق ما

352
02:01:38.100 --> 02:01:58.100
جاءت به واخبرت به الرسل من امور الغيب والمعاد. فرأى كل من عنده ادنى عقل وانصاف ان ما جاء به الرسول ونزل به القرآن هو الحق الصريح الذي صدقت له الايات الافقية. فكل شبهة يدلي بها احد من المنكرين لما جاءت به الرسل

353
02:01:58.100 --> 02:02:22.550
تلدون فيها الى الامور الحسية والمشاهدات المادية وان الذي جاءت به الرسل يخالف ما زعموا من المحسوسات. فهذه الاية من اكبر ما يزلزل شبهتهم. ويدحض باطلهم ردهم على اعقابهم مغلوبين مقهورين بالحق المؤيد بالمنقول والمعقول والمحسوس. فهذه المخترعات الناشئة عن الكهرباء قد

354
02:02:22.550 --> 02:02:42.550
كان الرسل صلوات الله وسلامه عليهم يخبرون بما هو دونها وما هو اهون منها. فيظل هؤلاء الضلال منها يسخرون وبمخبرها يكذبون. فلقد اراهم الله ما لم يكن لهم في بال ولا حساب. وقل جاء الحق وزهق الباطل

355
02:02:43.100 --> 02:03:03.100
والمقصود ان وجود هذه الامور الهائلة الحاصلة من نتائج تعليم الله للادمي بواسطة القوة التي وضعها الله في الكهرباء يزداد بها المؤمن ايمانا وبصيرة بما جاءت به الرسل. فيضاف شاهد الايمان الى شاهد العيان. ولا يبقى في قلبه ادنى شك

356
02:03:03.100 --> 02:03:23.100
بصحة ما اخبرت به الرسل فيكون بذلك من الموقنين. وتقوى الحجة التي لا يستطيع احد انكارها على الجاحدين ويعلم بذلك ان تكذيبهم للرسل وانكارهم ما جاءوا به مكابرة محضة. واستكبار صرف. وانه لا شبهة لهم فضلا عن

357
02:03:23.100 --> 02:03:43.100
ان تكون حجة اليس الذي اقدر الادمي على هذه الامور الباهرة؟ مع ان قدرتهم وقدرة سائر الخلق ليس لها نسبة اصلا الى قدرة الخلاق العليم بقادر على ان يحيي الموتى ويجمع قاصيهم ودانيهم ويعلم ما تفرق من اجزائهم وما تلاشى من

358
02:03:43.100 --> 02:04:03.700
في اسرع من لمح البصر. وذلك دليل على ان الله بكل شيء عليم. وعلى كل شيء قدير. اليس التنادي الذي ذكره بين اهل الجنة واهل النار مع البعد العظيم كان في ذلك الوقت يراه المنكرون محالا ممتنعا. فجاءهم ما لا قبل لهم بدفعه

359
02:04:03.800 --> 02:04:23.800
اليس اخبار النبي صلى الله عليه وسلم باسرائه الى بيت المقدس ومعراجه الى ما فوق السماء صار محل فتنة واستبعاد للمنكرين مع ان ايات الرسل قد تقرر عند الخلق خرقها للعوائد. فهؤلاء ورثة اولئك فلينكروا نقل الاصوات والانوار

360
02:04:23.800 --> 02:04:43.800
وغيرها من الاقطار الشاسعة. فلو اخبرهم الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك الوقت ان الناس سيطيرون في الهواء ويتخاطبون في تارك الارض ومغاربها وغيرها. مما ظهر وسيظهر فهل تظنهم الا يزدادون تكذيبا؟ وبه سخرية. ولهذا من حكمة الله

361
02:04:43.800 --> 02:05:03.800
ان الله لم يصرح بذكر هذه الامور. لان الناس مولعون بعدم التصديق بما لم يروه. او يروا نظيره. فلم يصرح بذكره رحمة عبادة ولكنه ذكر في غير اية من كتابه ما يدل على ذلك بحيث اذا وقعت هذه الامور فهم الناس دلالته عليها

362
02:05:04.250 --> 02:05:22.650
المؤمن يستفيد غاية الفائدة اذا نظر للمخترعات الحاضرة بنور ايمانه ودلالتها على المطالب العالية ولا شك ان فائدة المؤمن في معرفتها اعظم من فائدة من اخترعوها فلم ينتفعوا بها في امر دينهم ولا في امر دنياهم

363
02:05:22.650 --> 02:05:43.100
انما كانت وبالا عليهم فنسأل الله الا يزيغ قلوبنا وان يهدينا الى الصراط المستقيم. وصلى الله على محمد وسلم المسألة الثلاثون الوقت لك او عليك الوقت اما لك ربح ومغنم والا عليك وزر ومأثم واما خسارة وتفويت

364
02:05:43.100 --> 02:06:03.100
نافع وهذه الثلاثة الاقسام لابد للانسان من واحد منها. فمن كان وقته في طاعة الله من صلاة وصيام وقراءة وذكر وجهاد وحج وعلم وقيام بحق الله او بحقوق الخلق. فهو له مغنم وربح وسيحمد غبه بعد حين وسيغتبط

365
02:06:03.100 --> 02:06:18.500
بما قدمت يداه ولابد لمن كان على هذا الوصف من الراحات واستعمال ما يعين على العبادة من استعمال الطيبات. وهذه الوسائل ينسحب عليها حكم الوقت وتكون عبادات مع النية الصالحة

366
02:06:18.650 --> 02:06:38.650
ومن كان وقته في الشر وعمل المعاصي والاصرار على ما يسخط الله تعالى من جميع اجناس المعاصي المتعلقة بحق الله او حق خلقه فهو يسعى الى دار الشقاء وعاقبته اوخم العواقب. وسيجد غب اعماله اذا انقطعت الاسباب. فان تمتع في الدنيا قليلة

367
02:06:38.650 --> 02:06:55.250
اعقبه ذلك حزنا طويلا. ومن كان وقته في الغفلات والاشتغال بما لا يعين من اللذات والمباحات. فقد خسر وقته الذي وانفس من كل نفيس وخسر خسرانا مبينا وفاتته المتاجر والارباح

368
02:06:55.350 --> 02:07:22.150
فسبحان من فاوت بين عباده هذا التفاوت. انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض. وللاخرة اكبر درجات واكبر تفضيل قيل المسألة الحادية والثلاثون في مقاومة الفقر والجهل والمرض كثر بحث الناس على اختلاف طبقاتهم وتباين اقطارهم في السعي في مقاومة الجهل والفقر والمرض. والسعي الى ذلك بكل الوسائل

369
02:07:22.150 --> 02:07:47.050
وزعموا او اكثرهم انهم ظفروا في هذه المهمة الكبيرة غفرا لم يصل الى قريب منه الاولون والاخرون. وصاروا يتبجحون ويفتخرون بذلك. وان هذا العصر هو عصر النور والرقي والتقدم الباهر. وان هذه المقاومة لهذه الاعداء الثلاثة التي يرون الاعداء والعداوة منحصرة فيها. قد نجحت

370
02:07:47.050 --> 02:08:12.700
تاما وصاروا يصفون ما وصلوا اليه باوصاف كثيرة فخدعوا وانخدع بهم غيرهم في هذه الدعاوى التي اذا حققت بحث فيها عن الغايات والمقاصد وعن الوسائل وما توصل اليه وجد الامر على خلاف ما يقولون. والواقع يعاكس ويناقض ما كانوا يظنون. وذلك ان الوسائل المطلوبة يقصد بها غاية

371
02:08:12.700 --> 02:08:42.700
الشريفة ومقاصدها العالية ومنافعها السامية. فمتى اوصلت الوسائل الى الخيرات والامور العالية؟ وقمعت الشرور الاضرار والمفاسد فهي التي يفتخر بها المفتخرون ويتنافس فيها المتنافسون. ولمثلها فليعمل العاملون. ومتى لم تحصل غايتها النافعة الشريفة بل توسل بها الى الامور الضارة الخسيسة صار ضررها كبيرا وشرها مستطيرا

372
02:08:42.700 --> 02:09:02.700
نقمة على اهلها. فالعلوم والمعارف يقصد بها هداية القلوب. وترقية الاخلاق. ومعرفة الطرق الى الاستفادة والدينية من الصنائع والاعمال وكيفية الوصول الى نافعها وتوقي ضارها. والمقصود من مقاومة الفقر والامراض

373
02:09:02.700 --> 02:09:22.050
على اختلاف انواعها بجميع طرقها التوسل بالابدان الصحيحة القوية الى كل عمل نافع ديني ودنيوي والتوسل الغنى الى التحرر من رق المخلوقين وقيام المعايش الضرورية والكمالية وقيام المشاريع الدينية والدنيوية

374
02:09:22.100 --> 02:09:42.100
التوسل بذلك كله الى القيام بما خلق له العباد من معرفة الله وعبادته وحده لا شريك له. وقيام الدين الحق والذب عنه ومقاومة اهل الباطل وقيام جميع المصالح الكلية الدينية والدنيوية. فمتى كان سعي الناس في تحصيل العلوم والمعارف

375
02:09:42.100 --> 02:10:02.100
وفي الغنى وقوة الابدان وصحتها لتلك المقاصد الجليلة عاشوا عيشة طيبة وحياة طيبة. وتم لهم الرقي الروحي والجسدي وهو اصلاح الدين واصلاح الدنيا. وحصلت لهم الراحة التامة والسلم الدائم والحضارة الصحيحة. ومتى كانوا بعكس

376
02:10:02.100 --> 02:10:22.100
لذلك وكان سعيهم مقصورا على الامور المادية والاغراض الجسدية والاهواء النفسية ولم يكن لهم التفات الى ما خلقوا له من من صلاح القلوب وصلاح الاخلاق والاخلاص للخالق والاحسان الى المخلوق. صارت هذه الامور وبالا عليهم وصار شر

377
02:10:22.100 --> 02:10:42.100
غالبا لخيرها وضررها مربيا على نفعها. والتاريخ والواقع يشهدان بذلك فاعتبر بهذا الاصل احوال الخلق الامر مطابقا لما ذكرنا مطابقة صحيحة. المسألة الثانية والثلاثون في الميزان بينما يخرج من الدين من الكفر

378
02:10:42.100 --> 02:10:58.250
النفاق وما لا يخرج. الحمد لله يتضح هذا بذكر اصل كبير دل عليه الكتاب والسنة اتفق عليه سلف الامة وهو ان الناس ينقسمون الى ثلاثة اقسام. قسم خير لا شر فيه

379
02:10:58.300 --> 02:11:21.850
وقسم بالعكس والقسم الثالث ما يجتمع فيه خير وشر وايمان ونفاق وايمان وكفر. وهذه الاقسام انما تتم معرفتهم بمعرفة حقيقة الايمان ومعرفة ما يضاده من كفر ونفاق ومعصية. وبحسب اتصاف العبد بذلك. اما حقيقة الايمان الصحيح التام هو الايمان

380
02:11:21.850 --> 02:11:41.850
جميع ما امر الله به ورسوله من اصوله الكلية والجزئية. والاعتراف بذلك والانقياد ظاهرا وباطنا. لطاعة الله ورسوله تولة. فمتى كان العبد متحققا باصول الايمان منقادا بقلبه وبدنه لطاعة الله ورسوله. فقد قام بجميع ذلك اعتقادا

381
02:11:41.850 --> 02:12:01.850
انقيادا وطاعة فهو المؤمن حقا الذي اجتمع فيه الخير كله. وتمت له السعادة والفلاح. ومتى فقد احد الامرين او كليهما فهو كافر خارج من الدين. اما منافق يظهر الايمان ويبطن الكفر. واما كافر معلن بكفره. ومتى كان معه

382
02:12:01.850 --> 02:12:19.450
اصل الدين واعتقاداته المجملة ولكنه يخل بكثير من واجباته. ويتجرأ على المحرمات فهذا قد اجتمع فيه خير وشر. واسباب موجبة للعقاب بحسب ذلك. خصال نص الشارع على انها من النفاق او

383
02:12:19.450 --> 02:12:39.450
مشبه للمنافقين كالكسل عن الصلاة والرياء واخلاف الوعد والكذب والغدر وعدم الوفاء بالعهد وغير ذلك فهذا من النفاق الاصغر الذي يوجب العقوبة ويمنع من المثوبة ويخرج العبد من الايمان الكامل ويدخله في اوصاف

384
02:12:39.450 --> 02:12:57.850
بحسب ما فيه منها. ولكنه لا يخرج العبد من الايمان. وكذلك الكفر والشرك. منه اكبر مخرج من الدين التكذيب لله ورسوله والشرك في عبادة الله بان يصرف من العبادات شيئا لغير الله من المخلوقات

385
02:12:57.900 --> 02:13:17.900
ومنه كفر وشرك اصغر كالاقتتال بين المسلمين والنياحة والتبرأ من النسب والرياء ونحو ذلك. مما اطلق الشارع عليه الكفر او الشرك وهو لا يخرج من الدين فانه من شعب الكفر والشرك. ولهذا يجتمع في العبد خصال ايمان وخصال كفر ونفاق

386
02:13:17.900 --> 02:13:35.750
وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة وهو الواقع وشواهد هذا الاصل الكبير من القرآن والسنة كثيرة جدا الله اعلم. المسألة الثالثة والثلاثون سئل عن بلاد الشرك ما تصير به بلاد اسلام

387
02:13:35.900 --> 02:13:55.900
وعما قارب لنا من بلاد العراق والبحرين وغيرهما. هل هي بلاد اسلام؟ وما يطلق عليها؟ وعن السفر لبلاد الشرك لاجل التجارة وعمن يقيم فيها ثم يرغب ويتأهل فيها ويسكن. وعن اظهار الدين في بلد المشركين. وما يلزم الرجل من الولاء

388
02:13:55.900 --> 02:14:15.900
رائي النطق بتكفير الكافر. الجواب هذه المسائل ولله الحمد معروفة. وكلام اهل العلم فيها معروف. نورد ما تيسر لنا ونرجو الله ان يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه والباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ويجعل عمل الجميع خالصا لوجهه الكريم

389
02:14:15.900 --> 02:14:35.900
فنقول قد ذكر اهل العلم رحمهم الله الفرق بين بلاد الاسلام وبلاد الكفر. فبلاد الاسلام التي يحكمها المسلمون. وتجري فيها الاحكام الاسلامية ويكون النفوذ فيها للمسلمين. ولو كان جمهور اهلها كفارا وبلاد الكفر ضدها فهي التي يحكمها

390
02:14:35.900 --> 02:14:55.900
كفار وتجري فيها احكام الكفر. ويكون النفوذ فيها للكفار. وهي على نوعين بلاد كفار حربيين وبلاد مهادنين بينهم وبين المسلمين صلح وهدنة. فتصير اذا كانت الاحكام للكفار والنفوذ لهم دار كفار

391
02:14:55.900 --> 02:15:19.050
لو كان بهذا كثير من المسلمين كل احد يعرف ولا يشك ان العراق والبحرين وغيرهما من البلاد المجاورة ونحوها من المستعمرات الانجليزية. وانهم هم الذين لهم والحكم بها ولكنهم يدخلون في الكفار المهادنين لما بينهم وبين المسلمين من الامان في عدم تعدي احدهما على الاخر

392
02:15:19.050 --> 02:15:34.250
ارتباط التجارة كما هو معروف لكل احد واما الهجرة من دار الكفار سواء كانت دار حرب او دار صلح وهدنة فنسوق فيها كلام اهل العلم وادلتهم فيها بلفظها فقال في المغني

393
02:15:34.400 --> 02:15:54.600
قصف في الهجرة وهي الخروج من دار الكفر الى دار الاسلام. قال الله تعالى ان الذين توفاهم الملائكة ظالمين انفسهم الى اخر الايات واورد الادلة الى اخره واطال الكلام رحمه الله. فمن اراد المراجعة فعليه به

394
02:15:54.750 --> 02:16:14.000
وقال ايضا في الاقناع وشرحه وحكم الهجرة الى اخره. فمن اراد المراجعة فليراجعه كذلك ذكر في المنتهى وشرحه كذلك ابن مفلح في الفروع وكلام اهل العلم في هذه المسألة كثير. متفقون على الوجوب اذا عجز عن اظهار دينه

395
02:16:14.100 --> 02:16:37.850
استحبابه اذا كان قادرا على ذلك وليس لاحد خروج عما قالوا واستدلوا عليه وعللوه. يبقى علينا ما هو اظهار الدين وما هو الدين؟ فالاظهار ضد الاخفاء والمظهر لدينه هو الذي يتمكن من اعلانه ولا يضطهد على ذلك ولا يخفيه. والعاجز عن الاظهار هو الذي لا يقدر على

396
02:16:37.850 --> 02:16:57.850
اظهار ايمانه وتوحيده وعقائد دينه وشرائعه. والدين لا يحد ولا يفسر بتفسير احد. ولا اوضح من تفسير النبي صلى الله الله عليه وسلم ولا اجمع فانه فسره بمجموع عقائد الدين وشرائعه وحقائقه. حيث بين ان الايمان هو الايمان بالله

397
02:16:57.850 --> 02:17:17.850
وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر والقدر خيره وشره. والاسلام وشهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام. والاحسان ان تعبد الله كانك

398
02:17:17.850 --> 02:17:37.850
تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. وقال في اخره هذا جبريل اتاكم يعلمكم امر دينكم. فجعل ذلك كله هو الدين. فمتى قدر الانسان على اظهار هذه الامور وعدم اخفاء شيء منها فهو المظهر لدينه. ومتى عجز عن اظهارها او

399
02:17:37.850 --> 02:17:54.450
شيء منها فهو عاجز عن اظهار دينه. وهذا بحمد الله واضح لا اشكال فيه فلو كان يقدر ان يصلي ويصوم لكن لا يقدر ان يظهر توحيده وايمانه وعقيدته كان عاجزا عن اظهار دينه. وقد تقدم ان

400
02:17:54.450 --> 02:18:10.900
الكفر نوعان بلاد حرب واضطهاد وبلاد عهد وهدنة وامن. ويدل على هذا ان النبي صلى الله عليه وسلم اذن لاصحابه ان يهاجروا من مكة حيث كانت بلاد كفر واضطهاد واذية وفتنة للمؤمنين

401
02:18:10.950 --> 02:18:28.950
الى بلاد الحبشة وهي بلاد كفر ولكنها بلاد امن واطمئنان. وهي اخف بكثير من بلاد الفتنة الشر القليل اهون من الشر الكثير. ولهذا تمكن الصحابة رضي الله عنهم من اظهار دينهم فيها. حتى ان الوفد الذي ارسلته قريش

402
02:18:28.950 --> 02:18:48.950
الى النجاشي بهدايا كثيرة عالجوا النجاشي في تسليم المؤمنين اليهم. فلم يفعله حتى قالوا له انهم يقولون في عيسى قولا العظيمة لتهييجه على الغضب عليهم لعله يسلمهم اليهم. انهم يقولون ان عيسى عبد الله ورسوله. فلما دعا النجاشي

403
02:18:48.950 --> 02:19:08.950
جعفرا واصحابه ليسألهم عما قالوه عنهم. فلم يسعهم رضي الله عنهم حتى صرحوا بمقالتهم بين يدي النجاشي. وانه الله ورسوله فاعترف النجاشي بالحق وطرد الوفد وارجعهم خائبين. ولم يكن عند النجاشي قبل هذا المجلس علم بما

404
02:19:08.950 --> 02:19:29.200
اكانوا يقولونه في عيسى؟ والمقصود انه لابد من اظهار الدين وشرائعه اذا نظرنا الى ما حولنا من الممالك المذكورة في هذه الاوقات وجدنا انه يتمكن كل احد من اظهار دينه ومعتقده لانتشار الحرية فصار المؤمن والكافر والبر والفاجر

405
02:19:29.250 --> 02:19:46.050
كل يعلن بما اعتقده وان حصل تقصير او افتتان فهو من كثرة الشر. ولا يؤتى العبد الا من قبل نفسه. ولهذا كان الدعاة لمذهب السلف كالشيخ محمد رشيد والالوسيين والشيخ قاسم بن مهزع

406
02:19:46.100 --> 02:20:04.200
وغيرهم يظهرون مذهب السلف والدعوة الى الدين الاسلامي اصوله وشرائعه. ما هو معروف معلوم من غير معارض ولا ممانع ذلك من عنده دين من اهل نجد اذا ذهبوا لتلك الاقطار المذكورة فانهم يتمكنون من اظهار ما هم عليه

407
02:20:04.250 --> 02:20:21.250
وهذا امر لا يشك فيه ولكن من اعظم الاخطار الاقامة مع العائلة هناك وادخالهم في المدارس التي لا يخرج منها احد الا وهو مختل العقيدة الا ما شاء الله. وبهذا الذي ذكرناه يعلم ان من كان عاجزا

408
02:20:21.250 --> 02:20:41.250
عن اظهار دينه لا يحل له المقام بلا شك. لكن بشرط قدرته على الهجرة. واما السفر الى هذه الاقطار للاتجاه مع حفظ العبد لدينه وقدرته على اظهاره. فما المانع من ذلك؟ والمسلمون ما زالوا يسافرون للتجارة لبلاد الكفر في وقت الصحابة

409
02:20:41.250 --> 02:21:06.550
رضي الله عنهم وقد ذكر ذلك اهل العلم رحمهم الله تعالى وذكروا ما يدل عليه فقال في المغني مسألة واذا دخل الينا منهم تاجر حربي بامان اخذ منه العشر وقال ابو حنيفة لا يؤخذ منهم الا ان يكونوا يأخذون منا شيئا. فنأخذ منهم مثله. لما روي عن ابي مجلز لاحقا

410
02:21:06.550 --> 02:21:21.650
ابن حميد قال قالوا لعمر كيف نأخذ من اهل الحرب اذا قدموا علينا؟ قال كيف يأخذون منكم اذا دخلتم اليهم؟ قالوا العشر. قال فكذلك خذوا منهم. وعن زياد بن حدير

411
02:21:21.850 --> 02:21:43.800
قال كنا لا نعشر مسلما ولا معاهدا. قال كفار اهل الحرب فنأخذ منهم كما يأخذون منا كذلك ذكر صاحب الشرح الكبير وهذا صريح في التجار الصحابة ومن بعدهم من المسلمين الى دار الحرب بالتجارة فكيف دار الذين لهم عهد وامان وهدنة

412
02:21:43.800 --> 02:22:02.100
قال ابن مفلح في الفروع واهل الحرب اذا دخلوا الينا تجارا بامان اخذ منهم العشر دفعة واحدة سواء عشروا اموال المسلمين اذا دخلوا اليها ام لا. وعنه ان فعلوا ذلك بما فعلناه بهم والا فلا

413
02:22:02.150 --> 02:22:19.350
وقد ذكر هذه المسألة الشيخ محمد بن عبدالوهاب في الجمع بين الشرح والانصاف فقال ومن دخل دار الحرب رسولا او تاجرا بامانهم فخيانتهم محرمة عليه. انما اعطوا الامان مشروطا بترك خيانتهم

414
02:22:19.350 --> 02:22:43.250
وكذلك ذكر ذلك في الاقناع والمنتهى وغيرهما من كتب اهل العلم. وكل هذا دليل على جواز الاتجار الى بلدانهم. بشرط ان يتمكن الانسان من اقامة دينه وحفظه ومن فضل الله ان اهل نجد اعزاء في كل مكان يأتون اليه من هذه الاقطار. وذلك بفضل الله ثم بفضل سعي حكومتهم

415
02:22:43.250 --> 02:22:58.250
تمكنون من اظهار دينهم ومعتقداتهم. ومن قصر في شيء من ذلك فذلك من قبل نفسه. ومن تأمل الامور وعرف الواقع لم يبقى عنده ريب في هذا ولا شك والله الموفق

416
02:22:58.400 --> 02:23:16.650
واما قولك وما يلزم الانسان في الولاء والبراء والنطق بتكفير الكافر فهذه مسألة مبنية على اصل كبير. وهو ان الله تعالى عقد الاخوة والموالاة والمحبة بين المؤمنين كلهم ونهى عن موالاة الكافرين كلهم

417
02:23:16.900 --> 02:23:38.100
من يهود ونصارى ومجوس ومشركين وملحدين ومارقين وغيرهم. وهذا الاصل متفق عليه بين المسلمين ودلائل هذا من الكتاب والسنة كثيرة معروفة. فكل مؤمن موحد تارك لجميع المكفرات الشرعية فانه تجب محبته وموالاته ونصرته

418
02:23:38.150 --> 02:24:00.600
وكل من كان بخلاف ذلك انه يجب التقرب الى الله ببغضه ومعاداته وجهاده باللسان واليد بحسب القدرة. فالولاء والبراء تابع للحب البغض الحب والبغض هو الاصل. واصل الايمان ان تحب في الله انبيائه واتباعهم. وان تبغض في الله اعداءه واعداء

419
02:24:00.600 --> 02:24:22.600
رسله وكل من حكم الشرع بتكفيره فانه يجب تكفيره. ومن لم يكفر من كفره الله ورسوله فهو كافر مكذب لله ورسوله وذلك اذا ثبت عنده كفره بدليل شرعي. والله سبحانه وتعالى اعلم. وان حصل لكم اشكال في هذا الكلام او

420
02:24:22.600 --> 02:24:42.600
في البحث فالاحسن ان يكون شفهيا. والله تعالى يتولانا واياكم برحمته. ونسأله الا يكلنا الى انفسنا طرفة عين. وصلى الله على نبينا واله وصحبه وسلم. المسألة الرابعة والثلاثون في اختلاط المسلمين بالكفار

421
02:24:42.600 --> 02:25:08.500
الاختلاط بين المسلمين والكفار الذي لا يحصل منه الا شر وضرر وتهاون بالدين ورغبة في امور الكفار واحوالهم فهذا من اعظم المنكرات واشدها ضررا وعلى ولاة الامور وفقهم الله لاقامة الدين. اذا ابتلوا بمثل هذا الاختلاط ان يراقبوا المسلمين ويلزموهم باقامة

422
02:25:08.500 --> 02:25:28.400
بدينهم ويمنعوهم اشد المنع من مجاراة الكفار على التهاون بامور الدين ويتفقدوهم تفقدا دقيقا فان خلطتهم لهم فيها خطر كبير. فيجب ان يتلافى هذا الخطر من لهم الامر وهم المسؤولون عن ذلك. المتعين

423
02:25:28.400 --> 02:25:50.750
وعليهم نرجو الله تعالى ان يأخذ بنواصيهم الى الخير انه جواد كريم المسألة الخامسة والثلاثون في اداب العالم والمتعلم. سين ما الاداب التي ينبغي للعالم والمتعلم التخلق بها اصل الادب لكل منهما

424
02:25:50.850 --> 02:26:11.650
الاخلاص لله وطلب مرضاته وقصد احياء الدين. والاقتداء بسيد المرسلين فيقصد وجه الله تعالى من تعلمه وتعليمه تفهمه وتفهيمه في مطالعته ومدارسته ومراجعته ويزيل عن نفسه وغيره موت الجهل وظلمته

425
02:26:11.700 --> 02:26:31.700
وينير قلبه ويحييه بالعلم النافع. فان العلم نور يستضاء به في الظلمات. وحندس الجهالات. فكلما ازداد علما نورا لمعرفة الحق من الباطل والهدى من الضلال والحلال من الحرام. والصحيح من الفاسد وعرف مراتب الاشياء

426
02:26:31.700 --> 02:26:51.900
طرق الخير من الشر. فالعلم عبادة تجمع عدة قربات. التقرب الى الله بالاشتغال به فان اكثر الائمة نصوا على تفضيله على امهات العبادات وذلك في اوقاتهم الزاهرة بالعلم. فكيف بهذه الاوقات التي تتلاشى فيه او كاد ان يضمحل

427
02:26:52.050 --> 02:27:12.050
والاستكثار من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم وان من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة ونفعه واصل لصاحبه ومتعد الى غيره ونافع لصاحبه حيا وميتا. واذا انقطعت الاعمال بالموت وطويت صحيفة العبد

428
02:27:12.050 --> 02:27:32.050
اهل العلم حسناتهم تتزايد. كلما انتفع بارشادهم واهتدي باقوالهم وافعالهم. فحقيق بالعاقل الموفق ان ينفق فيه نفائس اوقاته وجواهر عمره وان يعده ليوم فقره وفاقته. وينبغي للمعلم ان يصبر على التعليم. ويبذل جهده في

429
02:27:32.050 --> 02:27:52.050
بتفهيم كل طالب ما يتحمله ذهنه ولا يشغله بكثرة القراءات او بما لا يتحمله ذهنه. وان ينشطه على الدوام ويكثر من سؤاله وامتحانه ويمرنه على المباحثة وتصوير المسائل وبيان حكمتها ومآخذها. ومن اي الاصول الشرعية

430
02:27:52.050 --> 02:28:16.250
اخذت فان معرفة الاصول والضوابط واعتبارها بالمسائل والصور من انفع طرق التعليم كلما ذاق طالب العلم لذة فهمه وحسن مأخذه ازدادت رغبته وقوي فهمه كذلك ينبغي له ان يوقد فهمه بكثرة البحث. والسؤال والجواب ويريه السرور اذا اورد عليه سؤالا او اشكالا او

431
02:28:16.250 --> 02:28:35.250
بما قاله فان القصد النفع والوصول للحق لا الانتصار للقول الذي يقوله. والمذهب الذي يصير اليه بل اذا ارشده من دونه الى خلل بما قاله شكره عليه وبحث معه بحثا يقصد منه الوصول الى الحقيقة لا نصر ما هو عليه

432
02:28:35.250 --> 02:28:56.250
من الطريقة ورجوع المعلم الى فهم المتعلم حيث يكون اقرب الى الصواب اجل شيء على فضيلته وعلو مرتبته وحسن خلقه واخلاصه لله تعالى. اذا لم يصل الى هذه الحال فليعود نفسه ذلك وليتمرن عليه. فان المزاولات تعطي الملكات

433
02:28:56.250 --> 02:29:19.800
والتمرينات ترقي صاحبها لدرج الكمال فينبغي للمتعلم ان يحسن الادب مع معلمه ويحمد الله اذ يسر له من يعلمه من جهله ويحييه من موته ويوقظه من سنته وينتهز الفرصة كل وقت في الاخذ عنه. ويكثر من الدعاء له حاضرا وغائبا. فان النبي صلى الله عليه

434
02:29:19.800 --> 02:29:37.650
قال من صنع اليكم معروفا فكافئوه فان لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تروا انكم قد كافأتموه واي معروف اعظم من معروف العلم كل معروف ينقطع الا معروف العلم والنصح والارشاد

435
02:29:37.800 --> 02:29:55.550
كل مسألة استفيدت عن الانسان فما فوقها حصل بها نفع لمتعلمها وغيره انه معروف وحسنات تجري لصاحبها قد اخبرني صاحب لي كان قد افتى في مسألة في الفرائض كان شيخه قد توفي

436
02:29:55.650 --> 02:30:11.700
انه رآه في المنام يقرأ في قبره فقال المسألة الفلانية التي افتيت فيها وصلني اجرها هذا امر معروف في الشرع. من سن سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة

437
02:30:11.850 --> 02:30:31.850
وينبغي ايضا للمتعلم ان يلطف بالسؤال ويرفق بمعلمه ولا يسأله في حالة ضجر او ملل او غضب لئلا يتصور خلاف فالحق مع تشوش الذهن واقل الحالات ان يقع الجواب ناقصا. فاذا رآه مخطئا في شيء فلا يصرح بالخطأ. بل ينبهه

438
02:30:31.850 --> 02:30:51.300
بصورة متعلم وسائل فانه لا يزال كذلك حتى يتضح له الصواب. لان كثيرا من الناس اذا صرحت له بخطئه بعد رجوعه وصعب عليه الامر الا من ملك نفسه فانه لا يبالي اذا رد عليه قوله وصرح له بالخطأ

439
02:30:51.350 --> 02:31:06.700
هذا الحال من اندر الاحوال وليس بين العبد وبينها الا توفيق الله. والاجتهاد في رياضة النفس. وكذلك ينبغي للمتعلم اذا دخل في فن من فنون العلم ان ينظر الى كل باب من ابواب العلم

440
02:31:06.800 --> 02:31:23.800
فيحفظ منه الاشياء المهمة وبحوثه النافعة فيحققها ويتصورها كما ينبغي ويحرص على مآخذها وما هي مبنية عليه فانه لا يزال على هذه الحال حتى يحصل له خير كثير وعلم غزير

441
02:31:23.800 --> 02:31:47.650
ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. ويسأل الله التوفيق والهداية دائما فانه قريب مجيب. وصلى الله الله على محمد وسلم. المسألة السادسة والثلاثون لفائدة السؤال لمن يوجه اليه سين ما فائدة السؤال لمن يوجه اليه؟ جيم

442
02:31:47.700 --> 02:32:09.150
يقول الشيخ في جملة جواب له ونحن ممنونون في كل ما يقع لكم من الاشكالات لانها قد تصير سببا لبحث امور لم تخطر على البال. ومراجعة محالها وهذا من طرق العلم فلا تحرمون ذلك. ارجو الله ان يجعل عملنا واياكم خالصا لوجهه

443
02:32:09.300 --> 02:32:24.250
فينبغي للمفتي والعامل في مسائل الخلاف ان يتحرز غاية التحرز في الخروج من الخلاف وان يسلك طريق الاحتياط في فتواه وعمله. الا اذا كان الخلاف ضعيفا جدا لا ينظر اليه

444
02:32:24.350 --> 02:32:44.700
وليس له حظ من النظر هذا في ابتداء الامر وفي الامر الذي يمكن تلافيه فاما اذا مضى الامر وحصل العمل وحصل العمل بقول مفت والمسألة خلافية والخلاف فيها قولي له حظ من النظر والدليل فينبغي عدم الحكم

445
02:32:44.700 --> 02:33:03.200
نقضه وابطاله لان الامور لها احوال وقت الابتداء لان الامور لها احوال وقت الابتداء وان كان التدارك وال اذا تعذر ذلك. المسألة السابعة والثلاثون في اقسام العلوم ما اقسام العلوم

446
02:33:03.300 --> 02:33:22.950
سين ما اقسام العلوم جيم العلوم قسمان علوم نافعة تزكي النفس وتهذب الاخلاق تصلح العقائد وتكون بها الاعمال صالحة مثمرة للخيرات. وهي العلوم الشرعية وما يتبعها مما يعين عليها من علوم العربية

447
02:33:22.950 --> 02:33:49.300
والنوع الثاني علوم لا يقصد بها تهذيب الاخلاق واصلاح العقائد وانما يقصد بها المنافع الدنيوية فقط. فهذه من الصناعات وتتفاوت بتفاوت منافعها الدنيوية فان قصد بها الخير وبنيت على الايمان والدين صارت علوما دنيوية دينية. وان لم يقصد بها الدين صارت علوما

448
02:33:49.300 --> 02:34:10.000
دنيوية محضة لا غاية شريفة لها. بل غاياتها دنيئة ناقصة جدا. وربما ضرب اهلها من وجهين. احدهما  قد تكون سببا لشقائهم الدنيوي وهلاكهم وحلول المثلات بهم. كما هو مشاهد في هذه الاوقات. حيث صار ضرر العلوم التي

449
02:34:10.000 --> 02:34:31.550
احدثت المخترعات والاسلحة الفتاكة شرا عظيما على اهلها وغيرهم. والثاني ان اهلها يحدث لهم الزهو والكبر والاعجاب بها وجعلها هي الغاية المقصودة من كل شيء. فيحتقرون غيرهم ويناوئون علوم الرسل التي هي العلوم النافعة. فيدفعونها

450
02:34:31.550 --> 02:35:01.550
تكبرون عنها فرحين بعلومهم التي تميزوا بها عن كثير من الناس. فهؤلاء ينطبق عليهم اتم الانطباق. قوله تعالى فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من علم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤون. فنعوذ بالله من علم لا ينفع

451
02:35:01.850 --> 02:35:24.400
التفسير سين اي القولين اصح في قوله تعالى وما يعلم تأويله الا الله والراسخون في العلم يقولون امنا به جيم التأويل يطلق بمعنى التفسير والعلم به. ويطلق بمعنى بيان الحقيقة التي يؤول اليها الامر

452
02:35:24.550 --> 02:35:49.150
ان كان الاول فيكون قوله والراسخون معطوفا على قوله الا الله وعلى هذا فان معناه ان المتشابه هو ضد المحكم وهو الذي فيه احتمالات فالراسخون في العلم يفهمونه ويرجعونه الى المحكم. فالنص الصريح يقضي على النص الذي فيه عدة احتمالات. وان كان الثاني

453
02:35:49.150 --> 02:36:09.150
الذي هو بمعنى نفس حقيقة المخبر عنه من صفات الله وصفات اليوم الاخر لا يعلم كونه ذلك وكيفيته الا الله تعالى فيكون الوقوف على الا الله ويكون معنى قوله والراسخون في العلم بمعنى انهم يفوضون معرفة الكنه والكيفية الى الله

454
02:36:09.150 --> 02:36:29.150
ويقولون امنا به كل من عند ربنا. اي وما كان من عند ربنا فهو حق سواء عرفنا كنهه ام لا. وكلا صحيح وقد قال بكل منهما طائفة من السلف. والجمع بينهما على ما ذكرنا من اختلاف معنى التأويل اولى واحسن

455
02:36:29.300 --> 02:36:47.950
اصول الفقه سين لماذا انفردت بعض مسائل الفقه بحكم خاص؟ جيم اعلم على وجه الاجمال انه لا يوجد في الشرع مسألة واحدة انفردت عن جميع نظائرها بحكم خاص الا لسبب ووصف امتازت به

456
02:36:48.050 --> 02:37:11.400
واوجب لها الخروج عن نظائرها. لان من اصول الشرع المطردة ان الشارع لا يفرق بين المتماثلات من كل وجه. واذا اتبعت هذا نوع وجدت الامر كما ذكرنا من ذلك باب العاقلة. فان الاصل ان على المتلف ضمان ما اتلفه. ولكن لما كان قتل الخطأ وشبهه يكثر. والقاتل لم

457
02:37:11.400 --> 02:37:31.400
عم التعمدا محضا وحمله جميع الدية شاق متعذر او متعسر جدا. والعصبة كانوا يتعاونون ويتناصرون في كثير من الامور فكان من الحكمة الشرعية حملهم على القاتل الدية في هذه الحال تحقيقا للمناصرة وحثا على المعاونة

458
02:37:31.400 --> 02:37:52.000
وتسهيل الامر عليهم من وجوه. من جهة تعميمهم فيها وتحميلهم بحسب حالهم تأجيلها عليهم ثلاث سنين كل عام ثلثها. فحينئذ تخف عليهم ولا تهدر الدماء المعصومة. وايضا متاع العاقلة انهم هم الحاملون لذلك

459
02:37:52.100 --> 02:38:14.900
منعوا مجانينهم وصغارهم وسفهائهم من الاسباب التي يحصل بها القتل. خوفا من التحميل وشفقة عليهم فكان حمله العاقلة من المعاونات العرفية ومن المحاسن الشرعية ومن ذلك القسامة لان الاصل المدعي عليه البينة واليمين على المدعى عليه

460
02:38:14.950 --> 02:38:34.950
واما القسامة فلما تعذرت البينة على المدعي وحصل اللوث الذي هو القرائن الظاهرة القوية قوي حينئذ جانب دعين فصار القول قولهم لكن على وجه لا يكاد يقدم عليه احد الا بعد التروي والتحقق واليقين او شبهه

461
02:38:34.950 --> 02:38:57.300
ان المدعى عليه هو القاتل. بان يقسم جميع رجال الاولياء خمسين يمينا على القاتل. فمع وجود القرائن الظاهرة ومع مع اقدام جميع الاولياء ومع هذه الايمان المكررة المغلظة يتضح حينئذ ان قبول قول المدعين اقوى من كثير من البينات كما

462
02:38:57.300 --> 02:39:19.450
هو ظاهر لكل احد ومن ذلك باب النذر مخالف للاصل الذي هو ان الوسائل لها احكام المقاصد. والنذر عقده مكروه وهو الوسيلة والوفاء به واجب وهو المقصود. فالشارع نهى عن النذر وقال انه لا يأتي بخير. وامر بالوفاء به ومدح المفيد

463
02:39:19.450 --> 02:39:39.450
والسبب ظاهر فان ايجاب الانسان على نفسه شيئا من العبادات التي عافاه الله من وجوبها تعرض للبلاء وتعرض للمعصية والانسان ينبغي له ان يسعى في اسباب العافية الدينية والدنيوية من كل وجه. فاذا نذر وقد حمل نفسه

464
02:39:39.450 --> 02:39:55.000
لا يدري هل يطيقه ام لا فهذا من جهة ومن جهة اخرى ان العبادة لله لا تتم ولا تكمل الا بالاخلاص التام لله. والنذر فيه اخلال من الاخلاص ونقص. فانه اذا قال العبد

465
02:39:55.000 --> 02:40:15.000
بالله علي نذر ان شفاني او شفى مريضي او اعطاني الشيء الفلاني لافعلن كذا وكذا من العبادات. ثم حصل له كان ذلك يشبه المعاوضة والمقابلة وانه لم يفعل العبادة التي عينها الا بالشرط الذي علقها عليه. والاخلاص المحض ان يكون الداعي

466
02:40:15.000 --> 02:40:35.000
الحامل للعمل وجه الله خالصا. لا الجزاء العاجل. ومن جهة اخرى ان النادر جزم على الفعل. ولم يعلقه بالمشيئة وهو من هذا الوجه كالمتعالي على الله. ومن جهة اخرى كثير من الناس يظن ان النذر سبب لحصول الامر المنظور. وهذا كذب

467
02:40:35.000 --> 02:40:54.000
بنص الشارع حيث قال انه لا يأتي بخير. وانما يستخرج به من البخيل. فهو ليس من الاسباب التي نصبها سارعوا لحصول مسبباتها وفي قوله وانما يستخرج به من البخيل اشارة الى ضعف اخلاص الانسان

468
02:40:54.150 --> 02:41:10.350
فان البخيل الذي لا داعي قوي عنده من الايمان يقضي على بخله. وانما يستخرج منه مثل النذر ونحوه فكأن خيره الذي فيه ناقص رديء. فبهذه الاسباب كان عقد النذر مكروها والوفاء به واجبا

469
02:41:10.550 --> 02:41:37.300
ومنها باب الشفعة ان الاصل ان مال الغير لا يتملكه الانسان الا باختياره ورضاه المشتري للشخص الذي تملكه بالشراء جعل الشارع للشريك ان يتملكه منه قهرا عليه بسبب ظاهر وهو ازالة ضرر الشركة من غير ضرر يكون على المشتري. فالمشتري يعود اليه الثمن الذي بذله. ولم يكن قبل هذا مالكا متصرفا

470
02:41:37.300 --> 02:41:57.300
فاباح الشارع للمالك الاصل الذي له من التصرفات السابقة والحاضرة والمستقبلة والعمارات وتوابعها ان هلكه من هذا المشتري الحادث ازالة لضرره وتتميما لمقاصده. وحقق ذلك ان كانت الشفعة في العقارات التي لم

471
02:41:57.300 --> 02:42:14.300
تقسم بخلاف المنقولات ونحوها. لان ضرر العقارات اكثر وادوم من غيره ومنها باب الوقف فان الاصل في الاموال جواز التصرفات المطلقة فيها من جميع الوجوه. والوقف قد علمت احكامه الكثيرة والخاصة

472
02:42:14.300 --> 02:42:41.100
مترتبة على انه تسبيل الاصل وتوقيف المنافع وذلك لما يترتب عليه من المصالح المتسلسلة النافعة للحاضرين والمستقبلين وللاحياء والاموات وللمصالح الخاصة والمصالح العامة ومنها احكام امهات الاولاد فان الاصل ان الاماء يتصرف فيها سيدها في منافعها ورقبتها. لانه لما تولد الولد الحر فيها

473
02:42:41.100 --> 02:43:02.400
ما من سيدها سرى منه شيء اقتضى ثبوت هذه الاحكام المتبعة في حال حياة سيدها وانه يتصرف في منافعها دون رقبتها. وبعد موته يثبت لها الخروج التام عن ملكه فهذه الخواص لهذا السبب اوجبت اختصاصها باحكامها المعروفة

474
02:43:02.550 --> 02:43:22.550
ومنها في العبادات الحج والعمرة فان فيها خواصا اختصت بها من بين سائر العبادات. العبادات لا يجب اتمام نوافلها الحج والعمرة اذا شرع فيهما يجب اتمامهما. لان الشروع في عقديهما بمنزلة ايجاب العبد على نفسه شيئا من العبادات

475
02:43:22.550 --> 02:43:45.600
ولذا قال تعالى فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج اوجبه على نفسه وقال سبحانه ثم ليقضوا تفتهم وليوفوا نذورهم. فسمى متعبدات النسك نذورا. الا انه اوجبها على

476
02:43:45.600 --> 02:44:02.000
نفسه بعقد الاحرام ومنها ان من عليه حجة الاسلام لا يصح ان يصرفها عن غيرها. ولا ان يحج عن غيره. فان فعل ذلك انقلبت الى نفسه عن حجة الاسلام بان اول نسك بعد وجوبه على المكلف

477
02:44:02.050 --> 02:44:25.400
غير قابل لغير الفريضة الاسلامية التي هي فريضة العمر. فمهما نوى العبد فيها من النيات المنافية لهذا القصد بطلت تلك النيات المعارضة وبقي الاصل سالما ومنها ان المفرد والقارن اذا طاف للقدوم وسعى بعده سعي الحج ثم قالب ذلك ونسخه الى العمرة كان هذا المشروع

478
02:44:25.950 --> 02:44:45.950
والافضل ان ذلك الطواف الذي كان للقدوم وذلك السعي الذي كان للحج ينقلبان للعمرة ركنين من اركانها. مع انه الطواف بنية النفل وهو طواف القدوم. وادى السعي بنية سعي الحج. ثم انقلب كما ترى. وهذا يعد من الغرائب

479
02:44:45.950 --> 02:45:05.350
السبب في ذلك كما قال النبي صلى الله عليه وسلم دخلت العمرة في الحج الى يوم القيامة. والعمرة ايضا هي الحج الاصغر وايضا اذا فسخ القران والافراد ناويا التمتع فهو في الحقيقة لم ينقص مما سبق له من الاعمال والنيات

480
02:45:05.400 --> 02:45:24.650
وانما اتى بها على وجه اكمل فهو لم يصرفها الى شيء اخر. وانما ادارها من صفة الى صفة احسن منها واتم. كما امر النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه بعدما طافوا وسعوا ان يجعلوها عمرة واكتفوا بذلك الطواف والسعي عنها

481
02:45:24.750 --> 02:45:44.750
مع ان اكثرهم لم يفسخ الا بعدما كان السعي. فللحج والعمرة من الارتباط الوثيق ما ليس لغيرهما من العبادات. فهذا الذي اوجب استغراب هذه المسائل التي لا نظير لها بل تخالف نظائرها. ومنها لو اراد المحرم الخروج من احرامه قبل الفراغ

482
02:45:44.750 --> 02:46:00.350
من نسكه بدون عذر حصر او نحوه لم يتمكن من ذلك وفسخه غير معتبر وغير مبطل للنسك كما ذكرنا من لزوم اتمام فرضها ونفلها. وعدم قبول النسك لشيء اخر والله

483
02:46:00.350 --> 02:46:20.350
اعلم ومن المسائل الغريبة على ما فيها من الخلاف مسألة منع الرجل من الماء الذي خلت به المرأة لطهارة الحدث دون الخبث فهي غريبة من عدة وجوه. القائلون بها لا يعللون ذلك بل يقولون ان هذا تعبدي. لانهم لا يشاهدون لها تعليلا

484
02:46:20.350 --> 02:46:40.350
واما الذين يرون ضعفها فتخرج المسألة عندهم من هذا الباب وهو الصواب لادلة كثيرة مذكورة في غير هذا الموضع ومن المسائل الغريبة ان المسبوق في الصلاة اذا زاد امامه ركعة سهوا لا يعتد بها المسبوق. بل ياتي بركعة غيرها

485
02:46:40.350 --> 02:47:00.350
ويقولون اذا لغت في حق الامام لغت في حقه. وهذا تعليل فيه ضعف كثير. فان الامام انما لغت في حقه لكونها وقعت طوفة بصفتي السهو والزيادة على ما يجب عليه. اما المأموم فلا وجه لالغائها اذا كان مسبوقا بركعة فاكثر. لانه

486
02:47:00.350 --> 02:47:20.350
اصلية في حقه لا زائدة. وايضا فانه وقع الاجماع على انه من زاد في فريضة ركعة واحدة متعمدا فصلاة باطلة ولم يستثنى من هذا العموم سورة واحدة. فلما خرجت هذه السورة عن هذا العموم؟ وعدم اعتبارها في حق الامام

487
02:47:20.350 --> 02:47:42.200
ليوجب خروجها والله اعلم. ومن الغرائب ايضا بعض عيوب الاضاحي عند القائلين بها مثل الغضباء التي ذهب اكثر اذنها او قرنها والعصماء التي انكسر غلاف قرنها دون ان يحدث مرضا او جرحا ونحوهما. فان هذا مخالف للمعهود والمعقول من العيوب الضارة

488
02:47:42.200 --> 02:48:01.600
هي المريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها والعوراء البين عورها والهزيلة التي لا مخ فيها وما كان مثلها واولى منها وكذلك العيوب في البيع والمعاوضات وما نقص من قيمة العوض او المعوض. وهذا معقول

489
02:48:01.700 --> 02:48:21.700
كذلك عيوب الرقبة في الكفارة وهو عيب واحد. وهو كل عيب يضر بالعمل ضررا بينا. فكل هذا مما ينافي المقصود واما بعض عيوب الاضاحي المذكورة فعند القائلين به يقولون تعبدي. لان فقدها لا يضر باللحم ولا بالقيمة لغير هذا الغرب

490
02:48:21.700 --> 02:48:41.700
واما من يقول تجزئ وليست من العيوب المانعة وانما هي من الكماليات كما هو القول القوي فيزول هذا الاستغراب ونظير هذا العيوب في النكاح. عينوا منها عدة اشياء ونفوا منها عيوبا في الحقيقة هي مثلها. او ربما كانت

491
02:48:41.700 --> 02:49:01.650
اعظم منها فيعد هذا النفي من غرائب العلم عند القائلين به. مثل العمى والصمم وقطع اليدين والرجلين والخرس وحيث ان القول ضعيف لا يجيب القائلون به الا بجواب ضعيف. واما على القول الصحيح وهي ان هذه الامور من العيوب للفسخ

492
02:49:01.650 --> 02:49:21.650
قوى الخيار فيزول هذا الاستغراب لان العيب الحقيقي ما نقص المعقود عليه وما منع حصول المقصود كله او بعضه فاذا طردنا هذا ولم نستثني شيئا كنا اخذنا بما هو معقول مستحسن عرفا وشرعا. والله اعلم. ومن غرائب

493
02:49:21.650 --> 02:49:40.750
بالعلم الصحيحة امور اختص بها النكاح لاسباب قد ذكرناها في السؤال والجواب. وهي احكام متعددة ومن غرائب العلم عند القائلين به ان صلاة المأموم تبطل بصلاة امامه مع انه اذا لم يعلم بالبطلان الا بعد الصلاة

494
02:49:40.750 --> 02:49:57.100
اعاد الامام ولم يعد المأموم. ووجه الاستغراب ان الاصل الشرعي الفقهي ان كل مصل لا تبطل صلاته الا اذا ترك بعض الشروط او الاركان او الواجبات لغير عذر. او فعل بعض المبطلات

495
02:49:57.100 --> 02:50:15.750
وهذه المسألة عند القائلين بها ابطلت صلاة المأموم بامر خارج عن فعله وعمده بل ببطلان صلاة امامه هذا بان صلاة المأموم مرتبطة بصلاة امامه. فاذا بطلت صلاة الامام بطلت صلاة المأموم

496
02:50:15.800 --> 02:50:35.800
والصواب القول الاخر انها لا تبطل. فعلى هذا القول الصحيح لا تصير من الغرائب. بل هي جارية على الاصل. والعبادة لا الا بالاشياء التي ابطلها الشارع وهذه ليست منها. ولهذا من لم يعلم الا بعد الصلاة فصلاة المأموم صحيحة

497
02:50:35.800 --> 02:50:56.950
والارتباط الذي عللوا به انما هو وجوب المتابعة لا غير واما بقية الاحكام فكل مصل له ما كسب وعليه ما اكتسب ومنها بعض مسائل الاستبراء فان الاستبراء الغرض منه معرفة براءة الرحم من ولد الغير لئلا تختلط المياه. وتشتبه

498
02:50:56.950 --> 02:51:16.950
انساب وذلك عند الشك في اشتغال الرحم معقول. واما عند اليقين ببراءة الرحم فاذا ملك الامة من امرأة او صبي او ممن يعلم انه استبرأها. فايجاب الاستبراء غريب. ولكن يعللون ذلك بالتعبد تارة. وبالاحتياط وسد الذريعة تارة

499
02:51:16.950 --> 02:51:35.000
اخرى طريق الاحتياط مطلوب شرعا وعرفا. ومن العلماء من قال انه في هذه المسائل التي يعلم يقينا براءة الرحم بها؟ لا يجب استبراء كما قاله شيخ الاسلام ابن تيمية فعلى قولهم لا غرابة في هذه المسائل

500
02:51:35.100 --> 02:51:54.050
واما مسائل العدد فليس فيها شيء غريب لانه ليس فيها علة واحدة. وهي طلب براءة الرحم. بل لها عدة علل. فاذا فقد بعضها فالبقية موجودة فانه يقصد منها براءة الرحم واداء حق الزوج او الزوجة

501
02:51:54.100 --> 02:52:15.100
تطويل العدة للتمكن من الرجعة ولجريان النفقة وللاحتياط للولد ولغير ذلك من الحكم الظاهرة للمتأمل والله اعلم من ذلك انتقاض وضوء الماسح على الخفين بتمام المدة. ويخلع الممسوح عند القائلين به. فانها من النواقض الغريبة لان

502
02:52:15.100 --> 02:52:37.600
انه لم يحصل شيء من نواقض الوضوء. لا حدث ولا ما هو مظنة الحدث. لكنهم يعللون بان المسح ضرورة. ولا يجتمع مع غسل وهي علة ضعيفة ومن قال لا ينقض الوضوء بالخلع ولا بتمام المدة فقوله اصح. ولم يأت دليل شرعي يدل على النقض بهما. والاصل

503
02:52:37.600 --> 02:52:51.971
وعدم النقض وهذا القول هو الصواب وبه تخرج المسألة من الاستغراب. ولنقتصر من هذه الفائدة على هذه الامثلة التي يحصل بها التوضيح وفتح هذا الباب. والله الموفق