﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:17.350
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.200 --> 00:00:34.450
اما بعد فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم اطلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر

3
00:00:34.800 --> 00:00:52.500
لا يرى عليه اثر السفر ولا يعرفه منا احد حتى جلس الى النبي صلى الله عليه وسلم فاسند ركبتيه الى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد اخبرني عن الاسلام

4
00:00:52.950 --> 00:01:09.600
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت ان استطعت اليه سبيلا

5
00:01:09.950 --> 00:01:31.850
قال صدقت قال فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فاخبرني عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فاخبرني عن الاحسان

6
00:01:32.000 --> 00:01:56.050
قال ان تعبد الله كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك قال فاخبرني عن الساعة قال ما المسئول عنها باعلم من السائل قال فاخبرني عن اماراتها قال ان تلد الامة ربتها وان ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان

7
00:01:57.000 --> 00:02:19.050
قال ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال لي يا عمر اتدري من السائل قلت الله ورسوله اعلم قال فانه جبريل اتاكم يعلمكم دينكم. رواه مسلم هذا حديث عظيم اشتهر عند اهل العلم بحديث جبريل

8
00:02:19.350 --> 00:02:43.850
وذلك لان جبريل الروح الامين عليه السلام افضل الملائكة وهو الملك الذي ينزل بالوحي على النبي صلى الله عليه وسلم جاء هذه المرة الى النبي صلى الله عليه وسلم بصورة اعرابي فجلس الى النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجلسة اللطيفة

9
00:02:44.850 --> 00:03:10.600
وسأله هذه الاسئلة العظيمة وهو في الحقيقة معلم لكنه في صورة سائل متعلم ومن فوائد هذا ان السائل احيانا يستطيع ان يكون معلما للناس كان يكون في مجلس عالم ويجد ان في الحاضرين من يحتاج ان تبين لهم بعض المسائل

10
00:03:11.100 --> 00:03:36.350
فيطرحها وهو يعرف الجواب قاصدا ان يفيدهم فيكون في الواقع سائلا وهو في الحقيقة معلم يريد ان يتعلم الناس وله اجر على احسانه وحرصه ونصحه ومن هذه السؤالات التي سأل جبريل عنها النبي صلى الله عليه وسلم سؤاله عن الايمان

11
00:03:36.850 --> 00:04:04.650
والايمان في اللغة هو الاقرار لانه مشتق من الامن الذي هو ضد الخوف امن القلب وقراره وسكونه وثقته واما شرعا فهو اعتقاد وقول وعمل اعتقاد جازم بكل ما امر الله عز وجل باعتقاده. من ايمان به وبملائكته وكتبه ورسله

12
00:04:04.650 --> 00:04:27.250
وغير ذلك والقول هو التلفظ بالشهادتين ويكون هذا التلفظ مستندا الى اعتقاد القلب الجازم بما تلفظ به اللسان ثم عمل الجوارح في طاعة الله سبحانه فليس الايمان ما كان في القلب فقط

13
00:04:27.900 --> 00:04:54.750
وليس الايمان ما كان في اللسان فقط وليس الايمان ما كان في الجوارح فقط بل الايمان مشتمل على هذه الامور كلها فهو اعتقاد بالقلب وقول باللسان وعمل بالجوارح كل هذه تعمل وتخضع وتستكين وتستسلم وتنقاد لاوامر الله جل وعلا

14
00:04:55.300 --> 00:05:16.150
وهو يقوم على اصول عظيمة جاء بيانها اتم بيان في هذا الحديث قال جبريل اخبرني عن الايمان فقال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وتؤمن بالقدر خيره وشره

15
00:05:16.600 --> 00:05:34.950
فهذه ستة اصول يقوم عليها الايمان بينها النبي عليه الصلاة والسلام وجمعها في هذا الحديث وواجب على كل مسلم ان يؤمن بها ايمانا جازما لا يخالطه ادنى شك ولا ريب

16
00:05:35.400 --> 00:06:02.550
وهي اصول متلازمة مترابطة لا ينفك احدها عن الاخر الايمان ببعضها يقتضي الايمان بها جميعا ولعظم مكانة هذه الاصول ورفعة شأنها جاء بيانها في القرآن الكريم في مواضع عديدة ففي سورة البقرة جاء ذكر هذه الاصول

17
00:06:02.600 --> 00:06:27.950
في اولها وفي وسطها وفي اخرها ففي اولها يقول الله سبحانه وتعالى في اوصاف المتقين هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون

18
00:06:28.300 --> 00:06:52.550
اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون قوله الذين يؤمنون بالغيب ذكر ابن كثير رحمه الله عن ابي العالية وغيره من السلف في معناها قال اي الذين يؤمنون بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

19
00:06:52.750 --> 00:07:15.800
والجنة والنار ولقاء الله كل ذلك من الايمان بالغيب وفي وسطها يقول الله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين

20
00:07:16.250 --> 00:07:38.050
وفي خاتمتها يقول الله تعالى امن الرسول بما انزل اليه من ربه والمؤمنون كل امن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير

21
00:07:38.700 --> 00:07:59.100
وقال الله تعالى في سورة النساء يا ايها الذين امنوا امنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي انزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

22
00:07:59.300 --> 00:08:23.750
فقد ضل ضلالا بعيدا ومما يبين عظم شأن هذه الاصول ان شرائع الانبياء جميعهم متفقة عليها لا يختلف فيها نبي عن نبي بل كلهم متفقون عليها يدعون اليها ويأمرون بها ويخبرون بفضل من امن بها

23
00:08:23.900 --> 00:08:45.400
وعظيم اجره وجزيل ثوابه بدءا من نوح عليه السلام وختما بمحمد صلى الله عليه وسلم كلهم متفقون على هذه الاصول واعظم هذه الاصول واجلها هو الايمان بالله فهو اصل الاصول

24
00:08:45.650 --> 00:09:13.400
وبقية الاصول تبع له وهو الايمان بوحدانية الله سبحانه في ربوبيته وفي اسمائه وصفاته وفي الوهيته والايمان بوحدانية الله في ربوبيته هو ان يوحد الله جل وعلا في ربوبيته بالاعتقاد الجازم ان الله وحده هو الخالق الرازق المنعم المتصرف

25
00:09:13.750 --> 00:09:35.400
المدبر لشؤون خلقه كلها لا شريك له والايمان بوحدانية الله في اسمائه وصفاته بالاقرار باسمائه الحسنى وصفاته العليا الواردة في الكتاب ابي والسنة فاذا اخبر الله عز وجل عن نفسه باسم او صفة

26
00:09:35.550 --> 00:09:55.000
فنؤمن بها على مراده سبحانه كما قال غير واحد من اهل العلم امنا بالله وبما جاء عن الله على مراد الله وامنا برسول الله صلى الله عليه وسلم وبما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

27
00:09:55.100 --> 00:10:19.000
على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكما قال الامام الزهري رحمه الله من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم والايمان بوحدانية الله في الوهيته هو افراده وحده بجميع انواع العبادة

28
00:10:19.300 --> 00:10:42.200
فكما انه لا خالق غيره فلا معبود حق سواه فيفرد وحده بالذل والخضوع والانقياد والطاعة والتسليم والايمان بالملائكة هو الاقرار بكل ما جاء عنهم في كتاب الله وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم

29
00:10:42.500 --> 00:11:03.650
من اسمائهم واعمالهم واوصافهم واعدادهم ما جاء من ذلك مجملا نؤمن به على وجه الاجمال كما جاء وما جاء مفصلا نؤمن به على وجه التفصيل فالملائكة عددهم لا يعلمه الا الله

30
00:11:03.800 --> 00:11:24.700
وما يعلم جنود ربك الا هو ومما يبين كثرة الملائكة وعظم عددهم ما جاء في حديث الاسراء لما اسري بالنبي صلى الله عليه وسلم قال رفع لي البيت المعمور فقلت يا جبريل ما هذا

31
00:11:24.900 --> 00:11:46.500
قال هذا البيت المعمور يدخله كل يوم سبعون الف ملك اذا خرجوا منه لم يعودوا فيه اخر ما عليهم ومما يبين كثرتهم قول النبي صلى الله عليه وسلم اطت السماء وحق لها ان تئط

32
00:11:46.850 --> 00:12:08.700
ما فيها موضع اربع اصابع الا وملك واضع جبهته ساجدا لله ومما يبين عظم خلقهم ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال اذن لي ان احدث عن ملك من ملائكة الله من حملة العرش

33
00:12:08.900 --> 00:12:32.000
ان ما بين شحمة اذنه الى عاتقه مسيرة سبعمائة عام وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام وقد سد الافق وله ست مئة جناح قد اختارهم الله سبحانه واصطفاهم لعبادته وتنفيذ اوامره

34
00:12:32.200 --> 00:12:53.650
لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون والايمان بالانبياء هو الاقرار الجازم بان الله تعالى بعث في كل امة رسولا يدعوهم الى عبادة الله وحده لا شريك  والكفر بما يعبد من دونه

35
00:12:54.150 --> 00:13:19.000
وان جميعهم صادقون مصدوقون بارون راشدون كرام بررة اتقياء امناء هداة مهتدون وبالبراهين الظاهرة والايات الباهرة من ربهم مؤيدون وانهم بلغوا جميع ما ارسلهم الله به لم يكتموا منه حرفا

36
00:13:19.050 --> 00:13:40.250
ولم يغيروه ولم يزيدوا فيه من عند انفسهم حرفا ولم ينقصوا فهل على الرسول الا البلاغ المبين وانهم كلهم كانوا على الحق المبين والهدى المستبين وان الله تعالى اتخذ ابراهيم خليلا

37
00:13:40.400 --> 00:14:04.400
واتخذ محمدا صلى الله عليه وسلم خليلا وكلم موسى تكليما ورفع ادريس مكانا عليا وان عيسى عبدالله ورسوله وكلمته القاها الى مريم وروح منه وان الله تعالى فضل بعضهم على بعض ورفع بعضهم على بعض درجات

38
00:14:05.300 --> 00:14:34.600
وقد اتفقت دعوتهم من اولهم الى اخرهم في اصل الدين واما فروع الشرائع من الفرائض والحلال والحرام فقد تختلف فيفرض على هؤلاء ما لا يفرظ على هؤلاء لحكمة بالغة والايمان بالكتب هو الاقرار بكتب الله المنزلة على رسله الكرام المطهرة من الكذب والزور ومن كل

39
00:14:34.600 --> 00:14:54.250
باطل وقل امنت بما انزل الله من كتاب اي بكل كتاب انزله الله على اي رسول فنقول كما امرنا ربنا عز وجل امنا بما انزل الله من كتاب وما ارسل من رسول

40
00:14:54.550 --> 00:15:18.000
ونعتقد ان ما فيها من الشرائع كلها حق وانه كان واجبا على الامم الذين نزلت عليهم تلك الكتب الانقياد لها والحكم بما فيها وان جميعها يصدق بعضها بعضا. كما قال تعالى في الانجيل ومصدقا لما بين يديه من التوراة

41
00:15:18.200 --> 00:15:38.450
وقال في القرآن مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه والايمان باليوم الاخر هو الايمان بكل ما اخبر الله به مما يكون بعد الموت من حين دخول القبر الذي هو اول منازل الاخرة

42
00:15:38.500 --> 00:15:58.500
الى افتراق الناس الى فريقين طريق في الجنة وفريق في السعير فنؤمن بفتنة القبر وعذابه ونعيمه ونزول الملكين في القبر وسؤالي من في القبر عن ربه ودينه ونبيه صلى الله عليه وسلم

43
00:15:58.850 --> 00:16:19.650
ثم النفخ في الصور والبعث والنشور وحشر الناس ومجيء الله للقضاء بين العباد والميزان ودواوين الاعمال خير الصحف والصراط الذي ينصب على متن جهنم وجهنم وما فيها من عذاب متنوع والجنة وما فيها من نعيم مقيم

44
00:16:20.200 --> 00:16:37.750
والايمان بالقدر هو الايمان بان الله سبحانه قدر مقادير الخلائق وعلم سبحانه ما هو كائن في الازل وكتب ذلك في اللوح المحفوظ ولا يقع شيء الا بمشيئة الله وهو الخالق لكل شيء

45
00:16:38.000 --> 00:16:55.900
قال الله تعالى الم تعلم ان الله يعلم ما في السماء والارض ان ذلك في كتاب ان ذلك على الله يسير وقال تعالى وكل شيء فعلوه في الزبر وكل صغير وكبير مستطر

46
00:16:56.300 --> 00:17:13.300
وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كتب الله مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة. رواه مسلم

47
00:17:13.650 --> 00:17:32.650
اللهم انا نسألك ايمانا دائما وعلما نافعا وهديا قيما وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته