﻿1
00:00:01.750 --> 00:00:18.550
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:18.900 --> 00:00:35.200
اما بعد روى البخاري ومسلم عن انس رضي الله عنه قال كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب

3
00:00:35.200 --> 00:00:54.150
عذاب النار هذا الدعاء من اعظم الادعية واجلها شأنا وهو من جوامع الدعاء وقد جمع خير الدنيا والاخرة وهو من ادعية القرآن التي ذكرها الله سبحانه في معرظ الثناء على اهل الايمان

4
00:00:54.300 --> 00:01:17.150
بسياق ايات الحج قال الله تعالى ومنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فمدح الله تعالى في هذه الاية من يدعوه سبحانه بهذا الدعاء المشتمل على طلب الحسنة في الدنيا والاخرة

5
00:01:17.450 --> 00:01:37.400
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر فان الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية ودار رحبة وزوجة حسنة ورزق واسع وعلم نافع

6
00:01:37.500 --> 00:02:03.100
وعمل صالح ومركب هنيء وثناء جميل الى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين ولا منافاة بينها فانها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا واما الحسنة في الاخرة فاعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الامن من الفزع الاكبر في العرصات

7
00:02:03.350 --> 00:02:28.000
وتيسير الحساب وغير ذلك من امور الاخرة الصالحة واما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير اسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والاثام وترك الشهوات والحرام. انتهى كلامه رحمه الله ويعد هذا الدعاء من اجمع الادعية لخيري الدنيا والاخرة

8
00:02:28.100 --> 00:02:43.650
ولهذا وردت فيه احاديث كثيرة تدل على فضله وعظيم مكانته وانه من اكثر ادعية النبي صلى الله عليه وسلم كما تقدم في حديث انس رضي الله عنه المتفق على صحته

9
00:02:43.700 --> 00:03:01.500
قال كان اكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار وزاد مسلم في روايته وكان انس اذا اراد ان يدعو بدعوة دعا بها

10
00:03:01.700 --> 00:03:19.050
فاذا اراد ان يدعو بدعاء دعا بها فيه وروى ابو داوود عن عبد الله ابن السائب قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما بين الركنين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة

11
00:03:19.050 --> 00:03:39.050
وقنا عذاب النار وعن حبيبي ابن صهبان الكاهلي قال كنت اطوف بالبيت وعمر بن الخطاب يطوف ما له قول الا ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

12
00:03:39.250 --> 00:04:00.000
قال ما له هجير غيرها. رواه احمد في الزهد قال محمد بن الحسن الاجري رحمه الله في كتابه مسألة الطائفين قال فمن احب ان يكون من هؤلاء خشع لله عز وجل الكريم في طوافه

13
00:04:00.450 --> 00:04:27.750
وكان شغله بقلبه وبلسانه بالله العظيم متصل وعن غيره من المخلوقين منفصل يمشي بالسكينة والوقار دائم الذكر طويل الفكر تارة يحذر وتارة يرجو ان قال فيما بين الركنين ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

14
00:04:27.850 --> 00:04:55.700
قالها بحضور فهم وتذلل وافتقار فمن كان في طوافه بهذا الوصف رجوت ان يجيب الله الكريم دعوته ويرحم عبرته ويباهي به ملائكته. وتؤمن الملائكة على دعائه ان شاء الله وعن انس رضي الله عنه قال قال رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم

15
00:04:55.900 --> 00:05:14.300
اللهم لم تعطني مالا فاتصدق به فابتليني ببلاء يكون او قال فيه اجر فقال سبحان الله لا تطيقه الا قلت اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار

16
00:05:14.300 --> 00:05:31.250
رواه البخاري في الادب المفرد وروى مسلم في صحيحه عن انس رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خفت فصار مثل الفرخ

17
00:05:31.600 --> 00:05:47.050
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم هل كنت تدعو بشيء او تسأله اياه؟ قال نعم كنت اقول اللهم ما كنت معاقبي به في الاخرة فعجله لي في الدنيا

18
00:05:47.350 --> 00:06:04.850
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحان الله لا تطيقه او لا تستطيعه افلا قلت اللهم اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار قال فدعا الله له فشفاه

19
00:06:05.500 --> 00:06:26.950
قال ابن تيمية رحمه الله فهذا حمله خوفه من عذاب النار ومحبته لسلامة عاقبته على ان يطلب تعجيل ذلك في الدنيا وكان مخطئا في ذلك غالطا والخطأ والغلط مع حسن القصد وسلامته وصلاح الرجل وفضله

20
00:06:27.000 --> 00:06:46.850
ودينه وزهده وورعه وكرامته كثير جدا وروى البخاري في الادب المفرد ان قوما اتوا انس بن مالك رضي الله عنه ليدعو لهم فقيل له ان اخوانك اتوك لتدعو الله لهم

21
00:06:47.100 --> 00:07:12.700
قال اللهم اغفر لنا وارحمنا واتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار فاستزادوه فقال مثلها فقال ان اوتيتم هذا فقد اوتيتم خير الدنيا والاخرة قال الطيبي رحمه الله انما كان يكثر من هذا الدعاء

22
00:07:12.750 --> 00:07:44.800
لانه من الجوامع التي تحوز جميع الخيرات الدنيوية والاخروية وبيان ذلك انه كرر الحسنة ونكرها تنويعا وقد تقرر في علم المعاني ان النكرة اذا اعيدت كانت الثانية غير الاولى المطلوب في الاولى الحسنات الدنيوية من الاعانة والتوفيق والوسائل التي بها اكتساب

23
00:07:44.800 --> 00:08:05.850
والمبرات بحيث تكون مقبولة عند الله وفي الثانية ما يترتب من الثواب والرضوان في العقبى وقوله وقنا عذاب النار تتميم اي ان صدر منا ما يوجبها من التقصير والعصيان فاعف عنا وقنا

24
00:08:05.850 --> 00:08:31.400
عذاب النار فحق لذلك ان يكثر من هذا الدعاء قوله ربنا هذا نداء فيه اقرار بالربوبية المستلزمة لتوحيد الالوهية قال ابن القيم رحمه الله وتأمل كيف صدر الدعاء المتضمن للثناء والطلب

25
00:08:31.500 --> 00:08:54.800
بلفظة اللهم كما في سيد الاستغفار اللهم انت ربي لا اله الا انت خلقتني وانا عبدك وجاء الدعاء المجرد مصدرا بلفظ الرب نحو قول المؤمنين ربنا اغفر لنا ذنوبنا وقول ادم ربنا ظلمنا انفسنا

26
00:08:54.850 --> 00:09:11.700
وقول موسى ربياني ظلمت نفسي فاغفر لي وقول نوح ربي اني اعوذ بك ان اسألك ما ليس لي به علم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول بين السجدتين ربي اغفر لي ربي اغفر لي

27
00:09:11.900 --> 00:09:35.700
وسر ذلك ان الله تعالى يسأل بربوبيته المتضمنة قدرته واحسانه وتربيته عبده واصلاح امره ويثنى عليه بالهيته المتضمنة اثبات ما يجب له من الصفات العلا والاسماء الحسنى وتدبر طريقة القرآن

28
00:09:35.950 --> 00:10:01.100
تجدها كما ذكرت لك فاما الدعاء فقد ذكرنا منه امثلة وهو في القرآن حيث وقع لا يكاد يجيء الا مصدرا باسم الرب واما الثناء بحيث وقع فمصدر بالاسماء الحسنى وقوله اتنا في الدنيا حسنة دعاء بخير الدنيا كله

29
00:10:01.350 --> 00:10:24.250
فان الحسنة المطلوبة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي فقوله في الدنيا حسنة يشمل الرزق الهنيء والدار الرحمة والزوجة الصالحة والولد الصالح والعلم النافع والعمل الصالح والامن والثناء الجميل كل هذا داخل فيه

30
00:10:24.750 --> 00:10:44.100
وهذا لا يعني الحصر وانما يعني التوظيح فمن قال الحسنة في الدنيا هي الزوجة الصالحة هذا حق ومن قال الولد الصالح هذا حق ومن قال الرزق الحلال فهذا حق لان هذه كلها من حسنات الدنيا

31
00:10:44.450 --> 00:11:07.500
فالتفسير لللفظ الجامع بشيء من افراده يعد من قبيل التفسير بالمثال وليس للحصر وقوله وفي الاخرة حسنة اي مغفرة ورحمة وشفاعة وفوزا ونجاة وجنة عالية وقد تقدم قول ابن كثير رحمه الله

32
00:11:07.600 --> 00:11:29.400
واما الحسنة في الاخرة فاعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه. من الامن من الفزع الاكبر في العرصات وتيسير الحساب غير ذلك من امور الاخرة الصالحة قال ابن القيم رحمه الله قال الحسن في قوله تعالى ربنا اتنا في الدنيا حسنة

33
00:11:29.550 --> 00:11:53.400
هي العلم والعبادة وفي الاخرة حسنة هي الجنة. وهذا من احسن التفسير فان اجل حسنات الدنيا العلم النافع والعمل الصالح وقوله وقنا عذاب النار اي اصرف عنا عذابها. وهذا يتضمن النجاة من النار ومن الاسباب التي تفضي بالعبد

34
00:11:53.400 --> 00:12:11.950
الى النار وزاد في هذا الدعاء وقنا عذاب النار لان حصول الحسنة في الاخرة قد يكون بعد عذاب فجاء هذا الدعاء فيه التصريح بطلب نعيم الاخرة مع الوقاية من النار

35
00:12:12.450 --> 00:12:37.800
وفي قوله اتنا وقنا اتى به بصيغة ظمير الجمع اي نحن معاشر عبيدك مقرون لك بالعبودية وكما يقول ابن القيم رحمه الله قد تضمن ذلك من الثناء على الرب بسعة مجده وكثرة عبيده وكثرة سائليه الهداية

36
00:12:38.200 --> 00:13:04.950
ما لا يتضمنه لفظ الافراد فتأمله واذا تأملت ادعية القرآن رأيت عامتها على هذا النمط نحو ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذاب النار ونحو دعاء اخر البقرة واخر ال عمران واولها وهو اكثر ادعية القرآن الكريم

37
00:13:05.750 --> 00:13:25.300
قال الشوكاني رحمه الله وقد اختلف في تفسير الحسنة في الدنيا والحسنة في الاخرة فروي عن علي رضي الله عنه انه قال الحسنة في الدنيا المرأة الصالحة وفي الاخرة الحور

38
00:13:25.900 --> 00:13:50.000
وعذاب النار امرأة السوء وقال الحسن البصري الحسنة في الدنيا العلم والعبادة وفي الاخرة الجنة ومعنى وقنا عذاب النار احفظنا من كل شهوة وذنب وقيل الحسنة في الدنيا الصحة والكفاف والعفاف والتوفيق للخير

39
00:13:50.250 --> 00:14:10.600
والحسنة في الاخرة الثواب والرحمة وقيل غير ذلك مما يطول ذكره والحاصل انه لا عموم لانه لا صيغة عامة ها هنا لان وقوع النكرة في حيز الاثبات لا يفيد العموم الا

40
00:14:10.650 --> 00:14:33.150
ان العبد يعطى في الدنيا حسنة واحدة وفي الاخرة حسنة واحدة ومعلوم انه لو كان المطلوب حسنة واحدة لم يكن هذا الدعاء من جوامع الكلم ولا وقعت منه صلى الله عليه وسلم المواظبة عليه. حتى كان اكثر دعائه

41
00:14:33.550 --> 00:14:54.950
الظاهر ان المراد انه يكون ما يعطاه في الدنيا حسنة فيكون كل خصلة من خصال الدنيا حسنة وكل خصلة من خصال الاخرة حسنة او تفسر الحسنة في الدنيا بفرد من افرادها يستلزم سائر الافراد

42
00:14:55.250 --> 00:15:19.250
وتفسر الحسنة في الاخرة بفرد من افرادها يستلزم جميع الافراد وذلك بان يقال المراد حصن المعادي وحسن المعاش وحسن الحياة وحسن الممات فان ذلك يستلزم ان يكون كل امور دنياه واخرته حسنة

43
00:15:19.850 --> 00:15:41.050
قال النووي واظهر الاقوال في تفسير الحسنة في الدنيا انها الصحة والعافية وفي الاخرة التوفيق للخير والمغفرة ولا يخفاك ان الصحة داخلة في العافية والتوفيق للخير يستلزم عدم وجود الشر. فلا ذنب حتى يغفر

44
00:15:41.350 --> 00:16:06.550
ولو فسر حسنة الدنيا بمجرد العافية وحسنة الاخرة بها لكان ذلك اولى وانسب لما سيأتي من ان سؤال العافية يستلزم حصول المطالب كلها للعبد. انتهى كلام الشوكاني رحمه الله وقال القرطبي رحمه الله والذي عليه اكثر اهل العلم

45
00:16:06.650 --> 00:16:30.500
ان المراد بالحسنتين نعم الدنيا والاخرة. وهذا هو الصحيح فان اللفظ يقتضي هذا كله فانها حسنة نكرة في سياق الدعاء فهو محتمل لكل حسنة من الحسنات على البدل وحسنة الاخرة الجنة باجماع

46
00:16:30.950 --> 00:16:50.850
واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين انه سميع قريب مجيب وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

47
00:16:51.000 --> 00:16:58.800
واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته