﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:29.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل في بيان توحيد الانبياء والمرسلين ومخالفته لتوحيد الملاحدة والمعطلين وهذا التوحيد هو التوحيد على الحقيقة الذي لا يستحق هذا الاسم غيره

2
00:00:29.350 --> 00:00:59.150
وهو التوحيد الوحيد في ذاته وحقيقته وادلته وبراهينه واثاره الفاضلة فهو التوحيد الذي بعث الله به رسله وانزل به كتبه واقام الادلة والبراهين على صحته وتعينه طريقا للنجاة وانه لا خير ولا سرور ولا سعادة في الدنيا والاخرة الا بسببه

3
00:01:01.650 --> 00:01:21.850
وهو الذي اعد الله لاهله ومن قام به انواع الكرامات ولمن لم يقم به انواع العقوبات وهو الذي عليه المدار والاساس لجميع الاعمال. فكل عمل غير مبني على التوحيد فهو باطل مضمحل

4
00:01:22.750 --> 00:01:54.750
وكل بناء بني على غيره فهو بناء على شفا جرف هار وهو التوحيد الذي عليه خيار الخلق. واكملهم عقولا واراء. واجمعهم للمحاسن وهم الانبياء والمرسلون ومن تبعهم ونبذه ورده كل ملحد ومعطل ممن مرجت اديانهم وفسدت عقولهم واكتسبوا شر

5
00:01:54.750 --> 00:02:22.850
اخلاق وعطلت قلوبهم من معرفته ومحبته. والسنتهم من ذكره وجوارحهم من طاعته ممن خالفوا الانبياء والمرسلين في توحيدهم وطريقهم في الدليل والمدلول فتوحيد الانبياء والمرسلين مشتمل على الحق والصدق المزكي للنفوس المطهر للاخلاق

6
00:02:22.950 --> 00:02:48.100
وادلته كل دليل عقلي صريح وكل دليل نقلي صحيح وتوحيد الملاحدة والمعطلين مشتمل على ابطل الباطل مؤيد بالشبه التي لا تسمن ولا تغني من جوع وهي على جهل اهلها وفساد عقولهم وافهامهم من اكبر الادلة

7
00:02:48.350 --> 00:03:16.400
ولهذا قال المصنف بسمع اذا توحيد رسل الله ثم اجعله داخل كفة الميزان مع هذه الانواع وانظر ايها قول لدى الميزان بالرجحان وهذا لان الشيء يعرف بضده والحق يتضح ويبين بمعرفة الباطل

8
00:03:16.450 --> 00:03:38.800
فانك اذا وزنت بميزان العقل الحقيقي والفطرة الاولى التي لم تغير والقواطع الدالة على توحيد الانبياء والمرسلين وتوحيد غيرهم وجدت بينها من الفروق ما لا يخفى على من له ادنى مسكت من عقل

9
00:03:39.350 --> 00:04:06.950
وكيف يوزن توحيد المعطلين والملحدين المشتمل على مسبة رب العالمين ووصفه بكل صفة ناقصة ونفي حقائق اوصافه الكاملة والافتراء عليه وعلى رسله وكتبه واجعل المخلوق الناقص من جميع الوجوه مساويا للخالق الكامل من جميع الوجوه

10
00:04:07.100 --> 00:04:38.000
بتوحيد الانبياء والمرسلين المشتمل على تعظيم رب العالمين وتقديسه والثناء عليه باكمل الثناء ووصفه بكل صفة كمال. وتنزيهه عن التمثيل والتشبيه ومشاركة احد من المخلوقات في خصائص صفاته المقدسة وكيف يوزن توحيد يرقى بمن قام به الى اعلى عليين

11
00:04:38.400 --> 00:05:04.700
بتوحيد ينزل بصاحبه الى اسفل سافلين ام كيف يوزن توحيد يجعل من اتصف به هاديا مهديا وطاهرا مرضيا بتوحيد يكسب اهله الضلال والاطلال وارذل الخصال والشقاء الابدي والعذاب السرمدي توحيدهم نوعان قولي وفعل

12
00:05:05.200 --> 00:05:33.100
لينكلا نوعيه ذو برهان يعني ان توحيد الانبياء والمرسلين ينقسم قسمين احدهما التوحيد الفعلي وهو افراد الله بالمحبة والذل وسائر العبادات والتقربات ويأتي في اخر هذه الفصول وهو المعبر عنه بتوحيد العبادة وبتوحيد الالوهية

13
00:05:33.800 --> 00:05:59.150
وسمي توحيدا فعليا لانه يتضمن افعال القلوب والجوارح فهو توحيد الله بافعال العبيد. والا يتخذ له شريك ولا ند والثاني التوحيد القولي المشتمل على اقوال القلوب. وهو اعترافها واعتقادها. وعلى اقوال اللسان

14
00:05:59.150 --> 00:06:21.850
والثناء على الله به وهذا النوع هو توحيد الاسماء والصفات الذي يدخل فيه توحيد الربوبية وكل واحد من النوعين له براهين وادلة عقلية ونقلية فبدأ المصنف رحمه الله بالتوحيد القولي فقال

15
00:06:22.550 --> 00:06:53.700
فالاول القولي ذو نوعين اي ظن في كتاب الله موجودان احداهما سلب وذا نوعان اي ضن في كتاب الله مذكوران. سلب النقائص والعيوب وبجميعها عنه هما نوعان معقولان يعني ان التوحيد القولي على نوعين موجودين في كتاب الله

16
00:06:53.750 --> 00:07:16.100
احدهما سلب اي نفي للنقائص والعيوب عن الله والثاني اثبات الصفات الكاملة لله كما سيأتي ان شاء الله وبدأ بالسلب لانه وسيلة ومقصود لغيره فان المقصود اثبات صفات المدح والحمد

17
00:07:16.350 --> 00:07:38.700
وكل ما نفاه الله عن نفسه او نفاه عنه رسوله من النقائص فانه متضمن للمدح والثناء بضد ذلك النقص من الاوصاف الحميدة والافعال الرشيدة وهذا السلب على قسمين ذكرهما المصنف بقوله

18
00:07:39.300 --> 00:08:13.900
سلب لمتصل ومنفصل هما. نوعان معروفان اما الثاني سلب الشريك مع الظهير مع الشفي عبدون الخالق الديان وكذاك سلب الزوج والولد الذي نسبوا اليه عابد الصلبان وكذا كنفي الكفء ايضا والولي الى سوى الرحمن ذي الغفران

19
00:08:14.300 --> 00:08:34.600
يعني ان ما ينزه الله عنه من النقص ويسلب عنه من العيوب نوعان سلب لمتصل وضابطه نفي ما يناقض ما وصف به نفسه او وصفه به رسوله كما سيأتي وسلب لمنفصل

20
00:08:34.750 --> 00:08:57.950
وضابطه تنزيه رب العالمين ان يشاركه احد من الخلق في خصائصه التي لا تكون لغيره وذلك كنفي الشريك لله فان الله متفرد بالملك والقدرة والتدبير فليس له شريك في الملك

21
00:08:58.100 --> 00:09:24.450
وليس له ايضا ظهير اي عوين يعاونه على خلق شيء من المخلوقات او تدبيرها لكمال قدرته وسعة علمه ونفوذ مشيئته وعجز المخلوقين وعدم حولهم وقوتهم الا بالله الشريك والظهير منفيان عنه مطلقا

22
00:09:24.950 --> 00:09:48.450
واما الشفيع فانه ينفى عنه ان يشفع احد عنده على وجه يكون نقصا في حق الله كأن يشفع عنده احد بغير اذنه كما يشفع الوزراء عند الملوك والسلاطين واما الشفاعة عنده باذنه فانها ثابتة

23
00:09:49.000 --> 00:10:12.350
كما اثبتها الله في عدة مواضع من كتابه وذلك لانها دالة على كمال رحمته تعالى وعموم احسانه فانها من رحمته بالشافع والمشفوع له فالشافع ينال بها الاجر والثناء من الله ومن خلقه

24
00:10:13.150 --> 00:10:36.400
والمشفوع له يرحمه الله على يد من امره بالشفاعة فيه ومع هذا فلا يأذن لاحد بالشفاعة الا في من ارتضى قوله وعمله وهو من كان مخلصا متابعا للرسول قال تعالى نافيا هذه المراتب الثلاث

25
00:10:36.700 --> 00:11:02.050
الملك والشركة فيه والعوين له والشفاعة بغير اذنه عن كل من عبد من دونه من اهل السماء واهل الارض قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض وما لهم

26
00:11:02.750 --> 00:11:33.800
وما لهم فيهما من شرك وما له منهم يا ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له فقطع في هذه الاية كل سبب يتوسل به المشركون لدعوة غيره وان من كان بهذا الوصف لا ملك له بوجه من الوجوه

27
00:11:34.100 --> 00:11:58.450
ولا شريكة في الملك ولا معاونة ومظاهرة فيه وليس له شفاعة بدون اذن الله لا يستحق من العبادة مثقال ذرة وكذلك يسلب وينفى عن الله الزوجة والولد الذي نسبه اليه عباد الصلبان وهم النصارى

28
00:11:58.750 --> 00:12:20.450
حيث قالوا المسيح ابن الله وكذلك نسبه اليه عباد الاصنام حيث قالوا الملائكة بنات الله فكذب الله كل من اثبت له زوجة او ولدا فقال بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله احد

29
00:12:20.500 --> 00:12:46.500
الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد وقال تعالى ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من اله وقال تعالى قل ان كان للرحمن ولد فانا اول العابدين

30
00:12:46.600 --> 00:13:19.950
وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون وقال تعالى وقالت النصارى المسيح بنو الله ذلك قولهم بافواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل

31
00:13:20.150 --> 00:13:49.200
قاتلهم الله انا يؤفكون وقال تعالى ما المسيح بن مريم الا رسول قد خلت من قبله الرسل وقال تعالى وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات بغير علم

32
00:13:49.400 --> 00:14:24.050
سبحانه وتعالى عما يصفون بديع السماوات والارض انى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة الى غير ذلك من الايات النافيات عن الله ان يتخذ صاحبة او ولدا لانه الواحد الاحد الفرد الصمد. الغني الذي لا يحتاج الى احد من خلقه بوجه من الوجوه

33
00:14:25.400 --> 00:14:53.700
ولانه المالك لكل شيء وكل الخلق مملوكون فقراء اليه فمن كان كذلك فمن اين يتخذ الصاحبة او الولد تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا قال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا

34
00:14:53.800 --> 00:15:27.500
لقد جئتم شيئا ادا تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الارض وتنشق الارض وتخر الجبال هدا ان دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن ان يتخذ ولدا ان كل من في السماوات والارض الا اتي الرحمن عبدا

35
00:15:27.750 --> 00:15:58.000
لقد احصاهم وعدهم عدا وكلهم اتيه يوم القيامة فردا وقول المصنف نسبوا اليه عابد الصلبان هذا على لغة من يلحق الفعل المسند الى الظاهر علامة التثنية والجمع وهي لغة ضعيفة تحمل عليها الضرورة

36
00:15:58.400 --> 00:16:18.650
واللغة الفصحى ان يفرد الفعل المسند الى الظاهر فيقال نسب اليه عابد الصلبان وقوله وكذلك نفي الكفء ايضا ان يتعينوا ان ينفى عن الله الكفؤ الذي نفاه عن نفسه في قوله

37
00:16:19.150 --> 00:16:41.650
ولم يكن له كفوا احد هل تعلم له سميا فلا تجعلوا لله الانداد ليس كمثله شيء فليس احد من الخلق مكافئا لله اي مساويا له في الذات ولا في الصفات ولا في الافعال

38
00:16:42.000 --> 00:17:08.300
لانه الخالق الكامل من كل وجه وسواه مخلوق ناقص ان لم يكمله ربه بكماله اللائق به فليس احد له صفات تقارب صفات الله او له افعال تشبه افعال الله بل ليس لاحد من الخلق استقلال بفعل شيء اصلا

39
00:17:08.450 --> 00:17:39.200
حتى يعينه الله على افعاله ولهذا كانت افعال العباد تابعة لمشيئته وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين والله خلقكم وما تعملون وكذلك مما ينفى عن الله ان يكون لنا ولي من دونه

40
00:17:39.750 --> 00:18:03.350
يحصل لنا المطالب الدينية والدنيوية او يدفع عنا مضار الدين والدنيا. بل ليس لنا ولي الا هو فهو الذي تولى خلقنا وتدبيرنا وتربيتنا العامة والخاصة فالولاية العامة ولاية الخلق والتدبير

41
00:18:03.400 --> 00:18:32.550
الشاملة للبر والفاجر قال تعالى وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير والولاية الخاصة هي ولايته للذين امنوا وكانوا يتقون يخرجهم بها من ظلمات الجهل والكفر والمعاصي الى نور العلم والايمان والطاعة

42
00:18:32.700 --> 00:19:01.150
قال تعالى الا ان اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين امنوا وكانوا يتقون وقال تعالى الله ولي الذين امنوا وكذلك لا يتخذ احدا من خلقه وليا من الذل. لكمال اقتداره وعظمته

43
00:19:01.850 --> 00:19:34.900
بل يتخذ منهم اولياء رحمة بهم واحسانا منه اليهم يحبهم ويحبونه والحاصل انه ليس احد من الخلق مساويا لرب العالمين او مماثلا او عوينا او وزيرا بوجه من الوجوه والاول التنزيه للرحمن عنه وصف العيوب وكل ذي نقصان. كالموت والاعياء

44
00:19:34.900 --> 00:20:03.600
التعب الذي ينفي اقتدار الخالق الديان والنوم والسنة التي هي اصله. وعجوب شيء عنه في الاكوان هذا القسم الاول من قسمي السلب المنفي عن الله وهو التنزيه لله عن ان يتصف بعيب او نقص يناقض كمال اوصافه

45
00:20:04.150 --> 00:20:27.250
فهو موصوف بكل صفة كمال منزه عن ضدها وعن نقصها فهو موصوف بكمال القدرة منزه عما يضادها من الموت والاعياء والتعب واللغوب فانه لو كان موصوفا بشيء من ذلك لكان ناقص القدرة

46
00:20:27.350 --> 00:20:58.650
قال تعالى وتوكل على الحي الذي لا يموت وقال تعالى ولقد خلقنا السماوات والارض وما بينهما في ستة ايام وما مسنا من لغوب وهو تعالى موصوف بالحياة الكاملة التامة منزه عما يضادها من النوم والنعاس الذي هو اصل النوم

47
00:20:58.950 --> 00:21:21.500
قال تعالى الله لا اله الا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ان الله لا ينام ولا ينبغي له ان ينام

48
00:21:22.100 --> 00:21:45.200
وكذلك هو موصوف بالعلم المحيط بكل شيء يعلم ما في السماوات والارض ويعلم ما يسر العباد وما يعلنون. وما تسقط من ورقة الا يعلمها ها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

49
00:21:45.550 --> 00:22:05.700
ومنزه عن كل ما ينافي ذلك فلا يعجب ان يغيب عن علمه وبصره وسمعه شيء في السماوات والارض قال تعالى ان الله لا يخفى عليه شيء في الارض ولا في السماء

50
00:22:05.850 --> 00:22:31.250
وقال تعالى عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض ولا في الارض ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين وكذلك العبث الذي تنفيه حكة

51
00:22:31.500 --> 00:23:03.650
ماتوه وحمد الله بالاتقان وكذلك ترك الخلق اهمالا سدى لا يبعثون الى معاد ثاني كلا ولا امر ولا نهي عليه هم من اله قادر ديان اي وكذلك ينزه الله عن العبث في الخلق والامر. وانه خلق شيئا عبثا وباطلا

52
00:23:03.700 --> 00:23:35.050
او شرع شيئا عبثا لانه حكيم حميد فمن تمام حكمته وحمده اتقان المخلوقات واحكامها واحسان المأمورات على اكمل وجه واتمه وهذا امر مشهود في الخلق والامر تحير حكمته الالباب ويستدل بما بان من الحكمة فيها على ما خفي على العباد

53
00:23:35.350 --> 00:24:00.150
ومن تمام الحكمة انه لم يخلق الخلق سدى لا يؤمرون ولا ينهون ولا يثابون. ولا يعاقبون على تلك الاوامر والنواهي بالبعث بعد الموت فالحكمة والحمدالان على انه خلق المكلفين لينفذ فيهم احكامه الشرعية

54
00:24:01.800 --> 00:24:31.450
ثم بعد ذلك يبعثهم بعد موتهم الى دار تجري فيهم احكام الجزاء والثواب والعقاب قال تعالى افحسبتم انما خلقناكم عبثا وانكم الينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق اي عن هذا الظن والحسبان

55
00:24:31.500 --> 00:24:59.850
لانه لا يليق بجلاله وقال تعالى ايحسب الانسان ان يترك سدى الم يكن طفة ممنى ثم كان علقة فخلق فسوى فالذي نقله في هذه الاطوار لا يليق به ان يتركه مهملا سدى

56
00:25:00.200 --> 00:25:29.700
لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب قال تعالى ان الذي فرض عليك القرآن رادك الى معاد وكذا كظلم عباده وهو الغني يوفى ما له والظلم للانسان اي وكذلك ينزه الله تعالى عن الظلم للعباد

57
00:25:29.750 --> 00:25:51.800
بان يزيد في سيئاتهم او ينقص من حسناتهم او يعاقبهم على ما لم يفعلوا فان الظلم لا يفعله الا من هو محتاج اليه او من هو موصوف بالجور واما الله تعالى الغني عن خلقه من جميع الوجوه

58
00:25:51.900 --> 00:26:21.950
العادل الحميد فما له وظلم العباد قال تعالى وما ربك بظلام للعبيد وقال تعالى ان الله لا يظلم مثقال ذرة وان تك حسنة يضاعفها ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما

59
00:26:22.500 --> 00:26:49.000
وقال تعالى على لسان نبيه محمد يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا رواه مسلم من حديث ابي ذر وكذاك غفلته تعالى وهو عل لام الغيوب فظاهر البطلان

60
00:26:49.150 --> 00:27:16.400
وكذلك النسيان جل الهنا لا يعتريه قط من نسيان وكذا كحاجة الى طعم ورزق قن وهو رزاق بلا حسبان اي وكذلك ينزه الله تعالى عن الغفلة والنسيان لانه عالم الغيب والشهادة

61
00:27:16.550 --> 00:27:38.750
وعلمه محيط لا يعرض له ما يعرض لعلم غيره من خفاء بعض المعلومات او نسيانها او الذهول عنها كما قال تعالى علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى

62
00:27:39.200 --> 00:28:14.000
وكذلك ينزه تعالى عن احتياجه الى الطعام والرزق لانه تعالى هو الرزاق لجميع الخلق الغني عنهم وكلهم فقراء اليه محتاجون اليه قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزقي وما اريد ان يطعمون

63
00:28:14.300 --> 00:28:47.250
وقال تعالى وهو يطعم ولا يطعم هذا وثاني نوعي السلب الذي هو اول الانواع في الميزان تنزيه اوصاف الكمال له عن تشبيه والتمثيل والنكران لسنا نشبه وصفه بصفاتنا ان المشبه عابد الاوثاني

64
00:28:47.400 --> 00:29:20.400
كلا ولا نخليه من اوصافه ان المعطل عابد به او عطل الرحمن من اوصافه فهو الكفور وليس ذا ايماني من مثل الله العظيم بخلقه فهو النسيب لمشرك نصراني هذا النوع الثاني من نوعي السلب الذي ينزه الله عنه

65
00:29:20.900 --> 00:29:48.350
الذي هو اول النوعين الثبوتي والسلبي في الميزان اي في هذه القصيدة وتقدم النوع الاول من قسمي السلب وهو السلب المتصل والمنفصل المتضمن لتنزيهه عن النقائص والعيوب وعن مشاركة احد من الخلق له في صفاته الخاصة به

66
00:29:49.000 --> 00:30:12.450
وعما يناقض كماله وهذا النوع يرجع الى حفظ كماله ونعوت جلاله عن تشبيهها بصفات الخلق فلا يقال علم الله او قدرته كعلم الخلق او قدرهم ولا رحمته كرحمة خلقه ونحو ذلك

67
00:30:13.000 --> 00:30:42.750
فان هذا كله تشبيه لله بالخلق. ومن كان بهذا الحال فانه يمثل بفكره صنما ووثنا يعبده كما فعل النصارى بالمسيح ابن مريم جعلوه الههم ومعبودهم فالمشبه نسيب ومشبه للنصراني ورب العالمين فوق ما يظنون واعلى مما يتوهمون

68
00:30:42.950 --> 00:31:05.450
فانه كما ان ذاته لا تشبهها ذوات المخلوقين فصفاته لا تشبهها صفاتهم وعن تعطيل صفاته ونفيها كما فعلته الجهمية المعطلة ومن تبعهم من المتكلمين فان ذلك رد لنصوص الكتاب والسنة

69
00:31:06.000 --> 00:31:29.350
الدالة على اتصافه بصفات الكمال فيتوهم المعطل ان ظاهر النصوص يدل على التشبيه فينفيها بوهمه الفاسد ويصير قلبه متعبدا للعدم المحض لانه لا يعقل ذات ليس لها صفة ولا نعت

70
00:31:29.600 --> 00:31:51.000
ولا يعقل من قول الجهمية ومن تبعهم ان الله ليس بداخل العالم ولا خارجه الا العدم المحض والنفي الصرف فانه كفر بايات الله وتكذيب للرسل ورد لما جاءوا به ولهذا قال المصنف

71
00:31:51.650 --> 00:32:16.000
فهو الكفور وليس ذا ايمان ولكن سيأتي ان شاء الله في كلام المصنف حكم الجهمية وغيرهم من المعطلة والتمييز بين من يكفر منهم ومن يعذر بتأويله وبالجملة فالناس في هذا المقام ثلاثة اقسام

72
00:32:16.050 --> 00:32:42.150
مؤمن موحد ومشبه ومعطل فالمؤمن الموحد يصف الله بما وصف به نفسه او وصفه به رسوله من صفات الكمال على الوجه اللائق بجلال الله وعظمته من غير تمثيل ولا تشبيه. ومن غير تحريف ولا تعطيل لشيء من اوصاف الله

73
00:32:42.850 --> 00:33:07.650
والمشبه هو الذي يشبه صفات الخالق بصفات المخلوقين او يتعرض لمعرفة كنهها وحقيقتها التي لا يعلمها غير الله والمعطل هو من نفى شيئا من صفات الله وكل من المشبه والمعطل

74
00:33:07.750 --> 00:33:31.700
قد حرم الوصول الى معرفة ربه على وجهها وابتلي بالتكلف والتحريف لنصوص الوحي وكما انه مناقض للوحي فهو مناقض لما دلت عليه الفطر التي لم تغير والعقول المستقيمة فلا معقول لديهم ولا من قول

75
00:33:31.950 --> 00:33:56.169
وهدى الله اهل السنة والجماعة لاتباع الحق المنقول عن الله وعن رسله والمعقول لذوي الالباب وذلك يظهر بتدبر ما عليه هذه الطوائف من المسائل والدلائل وتحقيقها ونسأله الهداية لاقوم الطرق واهداها