﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:30.150
نتناول الان بيان ان معرفة الله تعالى ضرورية فطرية بديهية اولية وليست نظرية العلوم علمان علم ضروري وعلم نظري كسبي اما العلم الضروري فهو ما لم يقع عن نظر واستدلال

2
00:00:30.950 --> 00:00:51.050
ولا يحتاج في حصوله الى كسب وفكر وقولنا هو ما لم يقع عن نظر النظر هو الفكر في حال المنظور اليه ليؤدي الى المطلوب. اما الاستدلال فهو طلب الدليل ليؤدي الى المطلوب فمؤدى النظر

3
00:00:51.800 --> 00:01:16.300
والدليل هو المرشد الى المطلوب. لانه علامة عليه آآ يقابل العلم الضروري العلم النظري المكتسب وهو ما يحتاج حصوله الى النظر والفكر والاستدلال كالعلم بان العالم حادث فانه موقوف على النظر في العالم

4
00:01:16.450 --> 00:01:41.950
وما نشاهده فيه من التغير فينتقل من تغيره الى حدوثه وكتصورنا لحقيقة الروح والكهرباء وتصديقنا بان الارض ساكنة او متحركة حول نفسها وحول الشمس ومن احكام العقل النظرية ان الثلاثة

5
00:01:42.150 --> 00:02:05.250
ثم الاربعة والعشرين وان الواحد نصف سدسي الاثني عشر وان المعلول لابد له من علة اذ هذه الاحكام العقلية لا تدرك الا بالنظر والتأمل ومع هذا فقد يتطرق اليها الخطأ

6
00:02:06.050 --> 00:02:27.950
نعود الى تعريف العلم الضروري قلنا انه ما لم يقع عن نظر واستدلال ولا يحتاج في حصوله الى كسب وفكر كالعلم الواقع باحدى الحواس الخمس الظاهرة وهي السمع والبصر واللمس والشم والذوق

7
00:02:28.050 --> 00:02:51.900
او بالتواتر فمن العلوم التي لا يقدر الانسان على دفعها عن نفسه ما يعلمه بالتواتر كعلم احدنا بالكعبة ولم يرها ولم يدركها الا بالخبر المتواتر وكذلك العلم بالانبياء والائمة الاربعة مثلا

8
00:02:52.300 --> 00:03:17.550
والعلم الاضطراري سمي اضطراريا لانه يحصل بالاضطرار والبداهة التي هي المفاجأة والارتجال من دون توقف كتصديقنا ان الشمس طالعة وسمي ضروريا لان الانسان يضطر اليه بحيث لا يمكنه دفعه عن نفسه

9
00:03:18.900 --> 00:03:41.200
ولا يحتاج فيه الى نظر واستدلال بل مجرد حصول الصوت مثلا يكفي في ان تدركه الاذن. وهكذا سائر الحواس ومن العلم الضروري ما يحصل لا عن نظر ولا استدلال وليس مدركا بالحواس الخمس

10
00:03:41.300 --> 00:04:05.100
بل يدرك ببديهة العقل كالعلم بان الكل اعظم من الجزء وان الواحد نصف الاثنين وان البياض والسواد لا يجتمعان في محل واحد وكالعلم بان الشيء لا يكون موجودا معدوما في حال

11
00:04:05.500 --> 00:04:30.850
وان الرجل غير المرأة وان المملوء من الاوعية غير الفارغ. فهذه كلها احكام عقلية ضرورية تدرك بغير تأمل ولا نظر ولا استدلال قال الامام الماوردي رحمه الله تعالى ولا يفتقر علم الاضطرار الى نظر واستدلال

12
00:04:31.200 --> 00:04:58.500
لادراكه ببديهة العقل ويشترك فيه الخاصة والعامة ولا يتوجه اليه جحد ولا تحسنوا المطالبة فيه بدليل لانه غاية لتناهي النظر واما علم الاكتساب ففريقه النظر والاستدلال لانه غير مدرك ببديهة العقل

13
00:04:58.900 --> 00:05:29.200
تصح ان يتوجه اليه الاعتراض فيه بطلب الدليل عليه فلذلك لم يتوصل اليه الا بالنظر والاستدلال انتهى كلام الماوردي اذا الامور الضرورية لا يستدل على صحتها وان ذكر الدليل عليها فانما يذكر للتنبيه على كونها ضرورية فقط

14
00:05:30.600 --> 00:05:57.150
ومحاولة اقامة الادلة على الامور الضرورية يؤدي بالضرورة الى التعب والتطويل والاختلاط وقد نص كثير من العلماء على ان الضروريات لا يقام عليها ادلة وفي هذا يقول الكندي لا يطلب في ادراك كل مطلوب الوجود البرهاني

15
00:05:57.550 --> 00:06:16.900
فانه ليس كل مطلوب عقلي موجدا بالبرهان لانه ليس لكل شيء برهان اذ البرهان في بعض الاشياء وليس للبرهان برهان. لان هذا يكون بلا نهاية ان كان لكل برهان برهان

16
00:06:16.950 --> 00:06:35.900
فلا يكون لشيء وجود البتة. لان ما لا ينتهي الى علم اوائله فليس بمعلوم فلا يكون علما البتة وقال ابن حزم رحمه الله ما كان مدركا باول العقل او الحس

17
00:06:36.050 --> 00:06:59.350
فليس عليه استدلال اصلا بل من قبل هذه الجهات يبتدأ كل احد بالاستدلال وبالرد الى ذلك فيصح استدلال او يبطل انتهى كلام ابن حزم رحمه الله اذا الاشياء الضرورية مستغنية عن الادلة

18
00:06:59.750 --> 00:07:20.700
بل اليها المنتهى في اقامة البراهين ومتى ما حاول المرء ان يسلك في اثباتها اقامة الادلة ادى ذلك الى تعذيب نفسه وارهاقها وقد نبه شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى على هذا فقال

19
00:07:20.950 --> 00:07:44.550
الامور الفطرية متى جعل لها طرق غير الفطرية كان التعذيبا للنفوس بلا منفعة لها انتهى كلامه رحمه الله وهذا الصنيع اي محاولة الاستدلال للامور الضرورية فضلا عما له من اثار نفسية

20
00:07:44.600 --> 00:07:56.218
فانه مخالف لطريقة القرآن فلم يكن القرآن يشتغل باثبات الضروريات ولم يكن يذكرها في ادلته