﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:20.000
الله تعالى واشكره واستعينه واستغفره واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى ال بيته وصحابته وسلم تسليما كثيرا. الله اكبر الله اكبر الله

2
00:00:20.000 --> 00:00:40.000
الله اكبر لا اله الا الله. الله اكبر الله اكبر ولله الحمد. وبعد ايها الاخوة الكرام حجاج بيت الله الحرام اخوة الاسلام في كل مكان تمر رحام بيت الله الحرام ينعقد ثاني مجالسنا هذا العام في هذا اليوم الثاني

3
00:00:40.000 --> 00:01:00.000
من ايام عشر ذي الحجة في شهر هذا الشهر الحرام سنة الف واربعمائة وثلاثة واربعين من هجرة المصطفى صلى الله عليه عليه وسلم. وقد تقدم المجلس الاول البارحة في الحديث عن مدخل يتناول فضيلة موضوعنا في سياق اطاره الزمني

4
00:01:00.000 --> 00:01:20.000
وعشر ذي الحجة وما خصها الله تعالى به من الفضائل والمناقب والاحكام. وهذا المجلس الثاني تجعله مدخلا ايها الكرام ومقدمة للحديث عما نحن بصدد تناوله في الايام المقبلات بشأن الحديث عن مقاصد حج

5
00:01:20.000 --> 00:01:40.000
لبيت الله الحرام. ولعظم الموضوع واهميته سنخصص هذا المجلس ليكون مقدمة توضيحية. ماذا نعني المقاصد وما المراد بها وما اهميتها؟ وكيف سنفهم ما سيأتينا في المجالس المقبلة تباعا ان شاء الله تعالى

6
00:01:40.000 --> 00:02:00.000
وبين يدي هذا الحديث نقاط لا تخفى على مسلم فيما يتعلق بفرض حج بيت الله الحرام. امة الاسلام. الحج فريضة الله المكملة لاركان الاسلام. فرض في السنة التاسعة من هجرة المصطفى صلى الله عليه وسلم

7
00:02:00.000 --> 00:02:30.000
وحج بامته الحجة اليتيمة الفريدة حجة الوداع سنة عشر للهجرة. ومات سنة مطلع سنة احدى عشرة للهجرة عليه الصلاة والسلام. حجت العرب قبل الاسلام. ولم يقف الحج منذ اذن الخليل ابراهيم عليه السلام. لكنه حرف وصرفت العبادة فيه لغير الله في الجاهلية. حتى بعث المصطفى

8
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
صلى الله عليه وسلم واعاد لهذا البيت رونقه وبهاءه بالتوحيد الذي بني عليه بيت الله الحرام فرض الحج ودلت على فرضيته عدة ادلة في الكتاب والسنة واجمعت عليه امة الاسلام. قال الله عز وجل

9
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
ولله على الناس حج لبيت من استطاع اليه سبيلا. ومن كفر فان الله غني عن العالمين. وقال ايضا وان عز اسمه واذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع

10
00:03:10.000 --> 00:03:30.000
لهم ويذكروا اسم الله في ايام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الانعام. وقال سبحانه وتعالى واتموا الحج والعمرة لله وفي عرفة سنة عشر من الهجرة في اثناء حجة المصطفى عليه الصلاة والسلام في عشية عرفات نزل

11
00:03:30.000 --> 00:03:50.000
قول الحق سبحانه اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. وفي الصحيحين من حديث النبي صلى الله عليه وسلم كما اخرج الامام مسلم ايها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا

12
00:03:50.000 --> 00:04:10.000
فقال رجل اكل عام يا رسول الله؟ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم حتى قالها الرجل ثلاثا ثم قال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم. ثم قال ذروني ما تركتكم فانما هلك من كان قبلكم

13
00:04:10.000 --> 00:04:40.000
بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم. فاذا امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم. هذه جزء من ادلة فرضية الحج وايجابه في ديننا معشر المسلمين. بل جاء التأكيد على فرضية هذا العظيم. اوما تأملتم الدلالة في قوله سبحانه وتعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا. ولو

14
00:04:40.000 --> 00:05:00.000
كان هذا الجزء من الاية الكريمة مقتصرا على الايجاب لكان كافيا. لكن التأكيد جاء بعده بقوله ومن كفر فان الله غني عن العالمين. فيه دلالة الى عظم وشناعة ترك الحج مع القدرة عليه. ما قال

15
00:05:00.000 --> 00:05:20.000
الله ومن ترك الحج قال ومن كفر فان الله غني عن العالمين. ولذلك جاءت الاثار كمثل اثر عمر بن الخطاب الفاروق رضي الله عنه لما قال كما اخرجه ابن كثير في التفسير وصححه قال من اطاق الحج فلم يحج

16
00:05:20.000 --> 00:05:40.000
عليه يهوديا مات او نصرانيا. لمن قدر ولم يحج. اذا فلم يمنعه من الحج الا الاباء والاستكبار والاعراض عن استكمال دين امر الله عز وجل باقامته على هذه الاركان. وفي الاثر الثاني عن عمر بن الخطاب

17
00:05:40.000 --> 00:06:00.000
وان كان فيه ضعف يقول رضي الله عنه لقد هممت ان ابعث رجالا الى هذه الامصار فينظر الى كل من كان عنده زاد وراحلة فلم يحج فيضربوا عليهم الجزية ما هم بمسلمين. والاثر فيه ضعف كما اسلفت

18
00:06:00.000 --> 00:06:20.000
واثر اخر عن امير المؤمنين علي رضي الله عنه وفيه ضعف ايضا قال من ملك زادا وراحلة تبلغه الى الله فلم يحج فلا عليه ان يموت يهوديا او نصرانيا. وذلك ان الله يقول ولله على الناس حج البيت من استطاع

19
00:06:20.000 --> 00:06:40.000
اليه سبيلا ومن كفر فان الله غني عن العالمين. الحج مقرونا في فرضيته بالاستطاعة. بصريح في قوله تعالى في القيد المذكور في الاية ولله على الناس. فكان هذا على العموم في مجراه. ثم قيد بقوله من

20
00:06:40.000 --> 00:07:02.750
استطاع اليه سبيلا فجاء التخفيف من رب العزة والجلال على امة الاسلام بايجاب الحج على المستطيع. فسقط الايجاب عن كل مسلم ومسلمة منذ نزلت الاية الكريمة الى قيام الساعة جاء الاذن ورفع الحرج بالتيسير وسقوط الوجوب عمن لم

21
00:07:02.750 --> 00:07:22.750
الوصول الى بيت الله الحرام. والاستطاعة فسرت في اقوال اهل العلم كما جاء في بعض الاثار بانها الزاد والراحلة المقصود بالراحلة المركوب الذي يوصل الحاج الى بيت الله الحرام. والزاد يعني النفقة والطعام والشراب. والمعاصرة اليوم

22
00:07:22.750 --> 00:07:42.750
الاسباب المعاصرة كلها داخلة في الاستطاعة. تهيئ الاسباب وامكان القدوم. واتاحة الاجراءات التي اليوم في حياة الناس المعاصرة بما فرضتها انماط الحياة وتنظيماتها. فمن لم يستخرج اليوم مثلا جواز سفر. فانه لا

23
00:07:42.750 --> 00:08:02.750
السفر ولا يستطيع القدوم ولا ركوب الطائرات ولا وسائل النقل للوصول الى بلد الله الحرام ويقاس على ذلك سائر الاجراءات تنظيمية فمن عجز بعدم قدرته على استيفاء تلك الاجراءات او لم تنطبق في حقه فان الله عثره وذلك

24
00:08:02.750 --> 00:08:22.750
في عموم قوله تعالى من استطاع اليه سبيلا. في الحج ايها الحجاج يجتمع فضل الزمان والمكان والعبادة كما في مجلس البارحة فالزمان زمان حرام. اشهر الحج والمكان بلد الله الحرام. والمشاعر المعظمة منى ومزدلفة

25
00:08:22.750 --> 00:08:42.750
هو عرفات والعبادة حج بيت الله الحرام هذا الفرض العظيم الذي خص بهذا الزمان وهذا المكان. الحج عبادة اجتمعت فيه عبادة البدن وعبادة المال. ولو تأملت في باقي العبادات لالفيتها على احد نوعين. اما عبادة مالصدقة

26
00:08:42.750 --> 00:09:02.750
وزكاة الفطر والزكاة الواجبة او عبادة بدن كالصلاة. وكالصيام لكن الحج اجتمع فيه الامران ففيه عبادة مال بالانفاق وشراء الهدي والاضاحي وبذل المال للركب والركوب والسفر. وفيه عبادة بدن بالطواف

27
00:09:02.750 --> 00:09:22.750
والدعاء المبيت الى اخر ما يعمله الحجيج. الحج يجمع امهات العبادة. ووجه ارتباط ذلك باية اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا. وجه بين واضح فان الله اوجب الحج. وفيه اجتمعت امهات

28
00:09:22.750 --> 00:09:42.750
العبادة فالصلاة والصيام والزكاة او بذل المال والصدقة مع اداء النسك اجتمع في هذا الفرض المبارك. الحج معشر قيل رحلة فريدة في عالم الاسفار. يسافر الناس اليوم في حياتهم اسفارا شتى. ولكل وجهة هو

29
00:09:42.750 --> 00:10:02.750
فمسافر للسياحة ومسافر للعلاج ومسافر للتجارة ومسافر للدراسة وطلب العلم ومسافر لبر الوالدين وانحاء شتى تجمع وجهات الناس في سفرهم. يأتي الحج فاذا هو رحلة فريدة. ولو كان المرتحل في الحج

30
00:10:02.750 --> 00:10:22.750
من اهل مكة فانها ايضا رحلة فريدة في عالم الاسفار. تقودهم فيها القلوب قبل الاقدام. وتسير فيها الارواح قبل ابدان تطير نحو مواطن تعرف انها متنزل الرحمات. وموطن البركات وتشتاق اي ما اشتياق لان

31
00:10:22.750 --> 00:10:42.750
شاء اماكن في زمان فاضل ومكان عظيم مبارك يتجلى فيه الكريم جل جلاله بالعظمة والعطاء والعفو والمغفرة والعتق من النار فلذلك كان الحج يختلف تماما عن كل سفر يرتحل فيه ابن ادم منذ ان عرف البشر السفر والارتحال

32
00:10:42.750 --> 00:11:02.750
من بلاد الى بلاد افترض فيه الحج في الحج فرضت فيه العبادة في مكان بعينه وتشتمل على ما لا في غيرها من العبادات. فاذا بعبادة الحج فريدة من كل الانحاء. لاحظ معي كل اركان الاسلام وهي اركان لا

33
00:11:02.750 --> 00:11:22.750
يبقى للمسلم اسلام بدونها كالصلاة والزكاة وصيام رمضان. ليس مسلما من يدعي انه مسلم وهو لا يصوم رمضان. ليس مسلما من قال انه مسلم ولو قال ذلك من الارض الى السماء وهو تارك للصلاة. لا اسلام يبقى لصاحبه اذا

34
00:11:22.750 --> 00:11:42.750
عنده ركن من اركان الاسلام. ارأيت عظمة الاركان فانها تشغل حياة المسلم. الصلاة خمس مرات في اليوم والليلة الصيام ثلاثون يوما كل سنة. والزكاة تجب مرة كل عام اذا حال الحول وقد ملك نصابا

35
00:11:42.750 --> 00:12:02.750
ان الحج وهو خامس هذه الاركان يختلف عنها تماما. من ناحيتين. الناحية الاولى انه لا يجب مرة في العمر فقط. ليس خمس مرات كالصلاة وليس مرة كل سنة تتكرر كالصيام والزكاة بل مرة

36
00:12:02.750 --> 00:12:22.750
واحدة في العمر. اليس هذا عجيبا يدعو الى التأمل والتساؤل؟ والوجه الثاني الفريد في عبادة الحج. لاحظ وهو ركن ليس مجرد عبادة كسائر العبادات هو ركن من اركان الاسلام. الوجه الفريد فيه انه لا يسع للمسلم ان يؤدي هذه العبادة

37
00:12:22.750 --> 00:12:42.750
من اي مكان. الصلاة صلي حيثما كنت عبد الله فوق الارض في البحر في الفضاء في الجو في السماء. صلي اينما كنت صوموا رمضان في اي بلاد الدنيا شئت. وتخرج زكاة مالك في اي مكان. لكن الحج لابد ان تأتي هنا الى مكة. لابد ان تطوف

38
00:12:42.750 --> 00:13:02.750
بالكعبة لابد ان تسعى بين الصفا والمروة. لا يمكن ان تحج وانت لم تقف بعرفة. ولا تأتي منى او تبيت بمزدلفة لا ايمكن ان يكون الحج الا بالقدوم الى هذا البلد الحرام ايضا اليس هذا عجيبا؟ لماذا يكون ركنا من اركان الدين

39
00:13:02.750 --> 00:13:22.750
فلا يجب الا مرة في العمر. ولماذا يجب ان يترك الناس بلادهم واعمالهم وزوجاتهم واولادهم؟ ويتركون كل شيء يأتون هنا فقط لاداء هذه العبادة. حقيقة امر يدعو الى التأمل كثيرا. وهو باختصار يعود الى

40
00:13:22.750 --> 00:13:42.750
سر عظيم ليس خيبا ولا خفيا في شريعة الاسلام. الحج انما وجب مرة واحدة في العمر. لان الله جعل له من الاجر والاثر في حياة العبد ما يكفي فيه مرة واحدة في العمر. اذا اوقع العبد

41
00:13:42.750 --> 00:14:02.750
فريضة الحج كما اراد الله. وهذا مرتكز حديثنا ايها الحجيج. في الليالي المقبلة عن الوقوف على تفاصيل مقاصد الحج لماذا؟ امرنا الله بالحج. ما مقصد الشريعة من اتيان العباد من كل مكان الى هذه البقعة

42
00:14:02.750 --> 00:14:22.750
الطاهرة. ولماذا فرض الحج بهذه الهيئة؟ ولماذا هذه التنقلات بين عدة اماكن في رحلة الحج بين مكة وعرفة مزدلفة ومنى ولماذا تتنوع العبادات ففيها مبيت وحلق ورمي وذبح وطواف وسعي ودعاء وتكبير

43
00:14:22.750 --> 00:14:42.750
وتهليل وتلبية. ما هذا التنوع العجيب في عبادة الحج؟ اذا هي رحلة عجيبة كما اسلفت في عالم الاسفى وعبادة فريدة لا تشبهها اي عبادة من عبادات الاسلام. اذا فهمتم هذا رعاكم الله علمتم ان لله عز

44
00:14:42.750 --> 00:15:02.750
وجل حكما لا حكمة. حكما جليلة من وراء هذه العبادات العظيمة. وعلى المسلم الذي اكرمه الله ويسر له واذن له فقدم لحج بيته الحرام حق عليه والله ان يفقه تلك المقاصد وان

45
00:15:02.750 --> 00:15:22.750
قف عليها تدري لم؟ ليؤدي عبادة الحج مراعيا تلك المقاصد. باحثا عنها حريصا على اغتنامها وهو ويجتهد في ان تكون رحلة الحج ليس رحلة غاب فيها عن اهله عشرين يوما وثلاثة اسابيع وشهرا ثم رجع يحمل

46
00:15:22.750 --> 00:15:42.750
وفي حقائبه امتعة وهدايا اتى بها من البلاد المقدسة. لا هو اكبر من هذا. ليكون الحج في حياته رحلة هي رحلة الميلاد من جديد. يعود الى اهله وقد اذن الله عز وجل له بذلك الموعود الكريم. من حج هذا البيت فلم

47
00:15:42.750 --> 00:16:02.750
يرفث ولم يفسق رجع كما ولدته امه. هذا المقصد الكبير والثواب العظيم هو منية كل مسلم. يأتي لحج بيت الله الحرام ولاجل ان تكون رحلتنا ايها الكرام حافلة بايقاعها على المعاني العظيمة والمقاصد الجليلة فاننا نجتهد في

48
00:16:02.750 --> 00:16:22.750
البحث عن تلك المعاني العظيمة التي اراد الله عز وجل لنا ان تكون عبادتنا في الاسلام واقعة موقعها. عشر نقاط يا كرام سنسردها في مجلس الليلة لبيان اهمية مقاصد الحج. وما المراد بها؟ فتأملوها معي تباعا ايها الموفقون

49
00:16:22.750 --> 00:16:42.750
اولا الحج عبادة عظيمة كما تقرب بل هي ركن من اركان الاسلام وعبادات الاسلام كلها ما شرع الا لاجل حكم جليلة ومقاصد عظيمة. حسبك في العبادات عبد الله انها بمجموعها تحقق لك

50
00:16:42.750 --> 00:17:02.750
المقصود الاعظم من وجودك في هذه الحياة. انت انت لماذا انت اليوم موجود على ظهر الارض عبادة الله. ما خلقك الله الا لهذا المقصد الكبير. وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ارأيت كل هذه

51
00:17:02.750 --> 00:17:22.750
البشرية من حولك وكل الحياة وما فيها من سخط وما فيها من مشاغل ومساعي شتى وطرائق مختلفة كل هذا الخلق من حوله ما خلق الا ليعبد الله. حسبك في عبادات الاسلام انها بمجموعها تقودك نحو تحقيق هذا المقصود

52
00:17:22.750 --> 00:17:42.750
عظيم لا يمكن للمكلف ولا يتحقق له امتثال مقتضى التكليف في العبادات التي شرعت له حتى يستوفي اداءها على الهيئة والوصف الذي شرع الله عز وجل مع موافقة المقصود الذي لاجله

53
00:17:42.750 --> 00:18:12.750
شرعت تلك العبادات. ما المقصود من العبادات؟ اجلال الله وتعظيمه. افراده وتوحيده. الاذعان له والانكسار الافتقار بين يديه واظهار الذل. تفويض الامر كفى بتلك المقاصد ان يعرف العبد رب وان يستدل بذلك على عظمة خالقه. وان يقف على جليل عظمة صفاته وتقديره في خلقه سبحانه

54
00:18:12.750 --> 00:18:32.750
وتعالى كل عبادات الاسلام يا كرام صلاة وصيام وزكاة وحج وبر بالوالدين وصلة رحم والسعي وعلى المسكين وكفالة الايتام كل عبادات الاسلام لا تخلو من المقاصد والمقصود بالمقاصد الاهداف والحكم

55
00:18:32.750 --> 00:18:52.750
التي من اجلها شرعت تلك العبادات. لن تعبد الله بعبادة الا وانت تؤديها. على الوجه الذي امر الله مراعيا الحكمة والمقصد الجليل الذي من اجله شرعت تلك العبادات. واعلموا يا كرام ان شريعة الاسلام اجل واعظم من ان تكون عبادات

56
00:18:52.750 --> 00:19:12.750
هيئة جوفاء ورسوما خاوية. لا والله. شريعة الاسلام اجل واعظم. اعطيك مثلا. هذه الصلاة تصلي خمس مرات كل يوم وليلة. اهي حركات الية تقف تركع وترفع وتسجد. فلو اتينا بانسان

57
00:19:12.750 --> 00:19:32.750
الي روبوت وبرمجناه على صفة الصلاة اي يتحقق فيه معنى الصلاة لانه ادى هيئة الصلاة اترك هذا المثال الافتراضي خذ مثال حقيقيا. اهل النفاق اجارنا الله واياكم. كانوا يصلون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويحضرون معه في

58
00:19:32.750 --> 00:19:52.750
ويصفون الصفوف ويؤدون الصلاة. ماذا قال الله عنهم؟ قال ان المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم. واذا قاموا الى الصلاة قاموا وكسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله الا قليلا. ثم قال بعدها ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار. اما

59
00:19:52.750 --> 00:20:17.250
اما صلى؟ صلى ما المشكلة؟ ليست المشكلة في انه لم يصلي المشكلة في انه لم يصلي الصلاة التي اراد الله. فما كل صلاة يصليها العبد تقع موقع القبول عند الله. اذا هذا سؤال كبير يا كرام. العبادة التي نؤديها

60
00:20:17.250 --> 00:20:37.250
هي التي يريدها الله ويقبلها مني ومنك حتى تعرف الجواب ابحث عن مقصود الله عز وجل في تلك العبادة لماذا فرضها الله عز وجل؟ فرضها الله لتحقق في حياة العباد مقصودها الكبير. حتى الصيام. من

61
00:20:37.250 --> 00:20:57.250
تظن ان الصيام هو مجرد امساك عن الطعام والشراب والجماع وسائر المفطرات من الفجر الى غروب الشمس؟ هذا ليس صيما هذا امساك اتظن ان الصيام في الاسلام شرع لاختبار العباد على قدرة التحمل على الجوع والعطش؟ واذا كان

62
00:20:57.250 --> 00:21:17.250
مجرد تحمل للجوع والعطش فبعض الحيوانات كالجمال اشد صبرا وتحملا للجوع والعطش من ابن ادم. ايتحق في الجمل معنى الصيام ايها المسلمون. ابدا. اذا هناك سر قال الله في الصيام كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبل

63
00:21:17.250 --> 00:21:37.250
بكم لعلكم تتقون. امرت ان تترك الطعام والشراب من الفجر الى المغرب ليورث هذا في داخلك تقوى الله. وعندما يصوم بطنك وفرجك وتصوم جوارحك. يصوم سمعك وبصرك ولسانك هنا تحقق معنى التقوى من الصيام

64
00:21:37.250 --> 00:21:57.250
تعلم انك جاهدت نفسك في يوم باكمله ونهار اتممته صائما صوم قلب وصوم بدن. فتحق فيك معنى التقوى وما عدا ذلك فاذا انخرم معنى التقوى في الصيام ما تحقق المقصود. ولهذا قال عليه الصلاة والسلام من لم

65
00:21:57.250 --> 00:22:17.250
دع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. لانه ما الفائدة؟ ليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه حتى تفهموا يا كرام النقطة التي نكررها الان كل عبادة في الاسلام شرعت انما

66
00:22:17.250 --> 00:22:45.400
شرعت بهيئتين بوصفين اثنين. الاول الهيئة الظاهرة للعبادة الصلاة قيام وركوع وسجود ورفع وجلوس واركان. الصيام امساك عن الطعام والشراب. الحج لباس احرام وسفر وطواف وسعي ومبيت ورمي وحلق الى اخره. هذا النصف الاول في العبادات التي شرعت في الاسلام. نصف

67
00:22:45.400 --> 00:23:05.400
الاخر هو مقصودها الذي ينبغي ان يعبد العبد ربه بتلك العبادات محققا تلك المقاصد. ان بصومه لان يكون عبدا تقيا. ان يسعى بصلاته ان تنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر في الحج. ان يحقق

68
00:23:05.400 --> 00:23:25.900
المقاصد التي يأتي ذكرها تباعا. فماذا لو ترك ذلك؟ ماذا لو اخل فاقتصر في العبادة على هيئتها الظاهرة يعني ادى الصلاة بغير خشوع. صام لكنه اطلق بصره في الحرم ولسانه في الكذب والغيبة والنميمة. حج ولم

69
00:23:25.900 --> 00:23:51.100
يراعي تلك المقاصد هل الصلاة باطلة بلا خشوع؟ هل صوم الصائم الذي نظر الى الحرام وتكلم بغيبة ونميمة افطر ذلك اليوم عليه القضاء؟ الجواب لا كل عبادة تصح بهيئتها الظاهرة مستوفية اركانها وشروطها وواجباتها فهي عبادة

70
00:23:51.100 --> 00:24:21.100
شرعا يعني مجزئة. مجزئة يعني تبرأ بها الذمة. ويسقط بها التكليف ولا يطالب بالقضاء. انتهيت خلاص انتهينا لكن سيخسر اشياء كبيرة. سيصلي صلاة جسده في المسجد ويتابع الامام ركوعا وسجودا وعقله في البيت مع الزوجة او في السوق او في التجارة او في المشوار الذي سينصرف اليه بعد الصلاة عقده ليس في

71
00:24:21.100 --> 00:24:41.100
طلع ولا ولا يتذكر من الصلاة الا تكبيرة الامام والتسليم في اخرها. هو طالما استوفى في صلاته الاركان كاملة والشروط والواجبات فالصلاة صحيحة شرعا. مجزئة لا يطالب بالاعادة ولا بقضاء الصلاة. وقل مثل ذلك

72
00:24:41.100 --> 00:25:01.100
في الصوم فانه لا يفطر بغير الطعام والشراب والجماع وما في معناها. فلو وقع ببصره في الحرام لم يفطر. لكنه وسينقص اجره ولا شك ما في الصلاة. اذا ما فائدة الحديث عن مقاصد الصلاة والصوم والحج وسائر العبادات اذا كانت العبادات

73
00:25:01.100 --> 00:25:21.100
تصح من غيرها. انا اخبرك. فائدة ذلك يا كرام معشر العباد اذا راعى العبد في عبادته الهيئة الظاهرة مع مراعاة الهيئة الباطنة وهي مقاصد العبادات في كل عبادة مقصودها الذي من اجلها شرعت له

74
00:25:21.100 --> 00:25:41.100
فانه يتحقق له بذلك ثلاثة امور عظام لا يمكن تحقيقها لو فاتت او غاب عنها مقصد العبادات عندما يؤديها ثلاثة امور اولها قبل العبادة. وثانيها اثناء العبادة وثالثها بعد العبادة. اما الذي قبل العبادة فان

75
00:25:41.100 --> 00:26:07.450
العبد كلما اعتنى بمقاصد العبادة. مثلا الان ستحين صلاة العشاء ويريد ان يصوم غدا وسيأتيه عبادة الصوم. وسيأتيه الحج وهو على مشارف الحج بعد ايام. اذا اعتنى العبد بمقاصد بعبادة التي ينوي اداءها. فان قلبه يشتد تعلقه بتلك العبادة حبا لها. واشتياقا

76
00:26:07.450 --> 00:26:27.450
اليها وفرحا بحضور وقتها. فكلما ضعف او غاب استحضار مقاصد العبادة حرم ذلك المعنى. هي هي متعة في العبادة. تطير القلوب شوقا الى العبادة اذا انغمست في معانيها. بينما ان كانت العبارة

77
00:26:27.450 --> 00:26:47.450
عبادة مجردة جوفاء مقتصرة على الهيئة الظاهرة فانا والله لا تتجاوز حد الاداء الالي والحركات التي لا معنى لها والرسوم الجوفاء الخاوية من اي روح فيها. انظر الى شخصين احدهما قبل ان يحين وقت الصلاة

78
00:26:47.450 --> 00:27:07.450
وهو يستحضر ان الصلاة موعد يلتقي فيه العبد لربه. فيقف بين يديه ادبا واحتراما. ويسمع كلام الله يهز قلبه قبل ان يقع في اذنه. واذا ركع شعر انه يحني صلبه تعظيما لخالقه ومولاه. واذا قال امامه سمع الله لمن

79
00:27:07.450 --> 00:27:27.450
حميدة تسابقت اعضاؤه حمدا لله وشكرا على عظيم ما انعم به عليه مولاه. واذا سجد عرف انه في بنقطة يضع فيها جبهته ليصل صوته الى رب السماء. اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. يعيش معنى العبادة

80
00:27:27.450 --> 00:27:47.450
بكل لحظة من لحظاتها. عندما يستحضر العبد مقاصد العبادة والله يزداد حبه لها ويشتاق اليها. يحين موعد الصلاة فيقول النبي عليه الصلاة والسلام لبلال وهو في سفر وارتحال وعناء وتعب

81
00:27:47.450 --> 00:28:07.450
يقول يا بلال ارحنا بالصلاة ارحنا راحة عندما يتوقف في مسيره لاداء الصلاة هو وقت مستقطع من التعب النصب ليرتاح لا تعجب لانه كان يعيش صلى الله عليه وسلم ذروة الاستمتاع بالعبادة لانه يعلم

82
00:28:07.450 --> 00:28:27.450
ان العبادة التي سيؤديها الان فيها راحة قلبه. كيف لا وهو الذي يقول وجعلت قرة عيني في الصلاة عليه الصلاة والسلام هكذا هي العبادات. ضربنا مثالا بالصلاة. ومثلها الحج. وسائر العبادات. عندما يستحضر العبد معاني العبادة

83
00:28:27.450 --> 00:28:47.450
ويعرف مقاصدها والله يزداد حبه للعبادة. ويشتاق اليها. فاذا اداها وانتقلنا الى النقطة الثانية وهو اثر العبادة التي يستحضر فيها المقاصد اثناء العبادة. اما اثناء العبادة فشتان شتان والله. بين عبد يؤدي

84
00:28:47.450 --> 00:29:07.450
مستحضرا لمعناها متلذذا بها مشتاقا اليها متقلبا في اكناف السعادة وهو يؤدي تلك العبادة وبين اخر يؤديها هيئة ظاهرة مجردة يقف اثنان في الصف في الصلاة. وبين صلاة هذا وهذا كما بين السماء والارض

85
00:29:07.450 --> 00:29:28.200
احدهما خشعت جوارحه وقلبه. وادى عبادة يشعر انها صلاة مودع. ويعيش معنى العبادة بكل حركة فيها والاخر قلت لك لا يدرك من الصلاة الا متابعة الامام. ولو سألته عقب الصلاة ماذا قرأ الامام بعد الفاتحة في الركعة الاولى

86
00:29:28.200 --> 00:29:49.650
جلس يتذكر عله يتذكر ما سمع وهو سمع. لكن القلوب منصرفة شتان بين عبادتين. في مكان واحد خلف امام واحد في مسجد واحد لكن الفرق حضور القلب والقلب لا يحضر الا اذا تعلق بمعنى العبادة

87
00:29:49.650 --> 00:30:09.650
الذ بها يجد العبد باستحضاره لمقاصد العبادة لذة عبادته. ويستمتع بادائها، لا يتضجر ولا يمل. في كل عبادة يتقرب بها الى الله يزداد فرحا وسرورا. بعكس الاخر الذي ستظل عبادته ثقيلة. يشعر فيها بالملل والضجر

88
00:30:09.650 --> 00:30:29.650
تأمى ويتحين الانصراف منها ويترخص فيها بادنى سبب والله المستعان. اذا هذا اثر قبل العبادة واثر اثناء ماذا بقي؟ بقي اثر العبادة بعد العبادة. فرغت من الصلاة. فرغت من صوم رمضان وهنأك

89
00:30:29.650 --> 00:30:49.650
كالناس بالعيد فرغت من الحج ورجعت وقالوا قبول يا حاج. بعد فراغك من العبادة من استحضر مقاصد العبادة اثمرت العبادة اثرها في حياة العبد ولابد. في الصلاة يقول الله ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر

90
00:30:49.650 --> 00:31:19.650
حتما والله من اوقع الصلاة بخشوعها متلذذا بها مستمتعا بمعانيها والله سترتقي صلاته بنفسه وتقواه لربه وتزكيته لفؤاده. وحتما ستنهاه صلاته عن الفحشاء والمنكر من ادى الصيام مراعيا حقيقة التقوى في الصوم سيتخرج من مدرسة الصيام بعد ثلاثين يوما عبدا تقيا حتما

91
00:31:19.650 --> 00:31:39.650
سيقوده الصوم الى تقوى الله. من ادى الحج كما اراد الله ان يحج اليه الحجيج. مستشعرا معاني الحج قاصدا هيئته الباطنة وايقاع معانيه العظام سيجد اثر الحج ولا بد. وسيرجع كما ولدته امه

92
00:31:39.650 --> 00:31:59.650
وسيكون له جزاء كريم عند الله. لما قال عليه الصلاة والسلام ليس له جزاء الا الجنة. هذا حقا سيقع اذا راعى العبد ذلك المعنى اما اذا خوت القلوب وشغلت الاذهان وانصرفت الجوارح الى اداء الهيئة الظاهرة وانهمكت فيها

93
00:31:59.650 --> 00:32:19.650
عز الدين عن مراعاة حقيقة العبادة وهيئتها الباطنة حرم والله. حرم المتعة قبل العبادة. واثناء العبادة وحرم اثر العبادة في صلاحه وتقواه بعد اداء العبادة. يرجع وقد حج واذا هو كما هو بتقصيره وتفريطه وذنوبه

94
00:32:19.650 --> 00:32:39.650
خطاياه هو كما هو. صام رمضان وانقضى الشهر وعاد بعد العيد. واذا هو من اول يوم بعد عيد الفطر عاد الى ما كان عليه من ذنوب الامس وسيئات الماضي. هذه ليست دعوة الى العصمة. فليسنا اهلا لها. لسنا معصومين. لكنها دعوة الى ان يكون للعباد

95
00:32:39.650 --> 00:32:59.650
اثر في حياة العباد وهذا انما يتحقق اذا فقه العباد مقاصد العبادة. واذا جاء الحجيج في حج بيت الله الحرام حرام وادركوا ان لحجهم مقاصد عظام. يا كرام اي عبادة تؤدى بمعزل عن مقاصدها وحقيقيتها وهيئتها

96
00:32:59.650 --> 00:33:19.650
الباطنة مختزلة في هيئتها الظاهرة المجردة فانها تكون مجزئة شرعا كما تقدم. طالما استوفت الهيئة الاركان والشروط والواجبات لكنها والله ستفقد اعظم ما فيها من متعة ولذة اثناء العبادة وشوق اليها

97
00:33:19.650 --> 00:33:39.650
لها واثر عظيم في صلاح الحياة واستقامة القلوب ومعرفة العبد طريقه الى ربه وخالقه. في من اثر لها بعد العبادة. هذه كانت النقطة الاولى لبيان اهمية الحديث عن مقاصد العبادات في الاصل ومقاصد الحج جزء من تلك العبادة

98
00:33:39.650 --> 00:33:59.650
المشار اليها. النقطة الثانية ان الاصل في العبادات يا كرام تحصيل مقاصدها وليس الاقتصار على رسمها الظاهر مجرد الاصل في كل عبادة تعبدنا الله بها ان نحقق مقصودها لا ان نؤدي هيئتها الظاهرة لكل عبادة

99
00:33:59.650 --> 00:34:21.100
بكل عبادة يطلبها العبد يطلبها ربك منك عبد الله لكل عبادة نصيب منها في البدن ونصيب في قلب بمعنى انك تؤدي عبادة بدن وعبادة قلب. في الصلاة عبادة البدن الركوع والسجود والرفع والقيام والجلوس والتكبير

100
00:34:21.100 --> 00:34:41.100
والتسليم الى اخر العبادة. وعبادة القلب في الصلاة خشوعه وحضوره والانكسار والافتقار التعظيم لله في الركوع والدعاء والذل والانكسار في السجود. وان تفقه ما تقرأ وتسمع خلف الامام في القيام. هكذا فلكل عبادة

101
00:34:41.100 --> 00:35:01.100
نصيب للبدن ونصيب للقلب. فمن اقتصر على الهيئة الظاهرة ادى العبادة بالبدن وغيب عبادة القلب. السؤال ايهما اهم في مقام العبودية عبادة القلب ام عبادة البدن؟ القلب اولا يا كرام القلب اولا. ارأيت

102
00:35:01.100 --> 00:35:21.100
ريح الفراش الذي سيصلي مستلقيا كيف سيصلي وهو لا يحرك لا ظهرا ولا يدا ولا صلبا ولا انحناء نعم هو يومئ ايماء لكن القلب هو الذي يقوم مقام العبادة بدوره المناض به. القلب يعبد الله

103
00:35:21.100 --> 00:35:41.100
العبادات القلب اجل في الميزان واثقل عند الله. واعظم عبادات القلب تعظيم الله. القائم على معرفته سبحانه والقائم على محبته سبحانه. والقائم على خشيته سبحانه والخوف منه. عبادات القلب فيها الايمان بالله. وهو اعظم

104
00:35:41.100 --> 00:36:01.100
واجبات عبادات القلب فيها التوكل على الله عماد الحياة. عبادات القلب فيها اليقين بما عند الله. وحسن الظن به. عبادة القلب شتى يا كرام. ولذلك فان عبادة القلب اكد واذا قلنا ان لكل عبادة هيئة ظاهرة وهيئة باطنة فنصيب

105
00:36:01.100 --> 00:36:21.100
بدل الهيئة الظاهرة ونصيب القلب الهيئة الباطنة. فكل عبادة لابد فيها من اجتماع الامرين. ولابد ان تؤدى العبادة باجتماع الجانبين فكل عبادة تختزل بالهيئة الظاهرة فقط فان القلب حرم. حرم من نصيبه من العبادة وبالتالي

106
00:36:21.100 --> 00:36:42.350
فما الفرق بين صلاة المنافق وصلاة المؤمن؟ النية والنية اين هي؟ القلب الاخلاص والرياء اين يقع؟ في قلب لا فرق بين صلاة منافق وصلاة مؤمن الا ما في القلب. وكلاهما صلى خلف النبي عليه الصلاة والسلام عبدالله بن ابي بن سلول

107
00:36:42.350 --> 00:37:02.350
صلى خلف النبي عليه الصلاة والسلام وابو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم جميعا صلوا خلف النبي عليه الصلاة والسلام. ولا فرق بين من حيث الهيئة الظاهرة كلاهما ركع بركوعه عليه الصلاة والسلام وسجد بسجوده وكبر بتكبيره وسلم بتسليمه

108
00:37:02.350 --> 00:37:22.350
انما الفرق حقيقة كان فيما قام في القلب. فالاصل اذا في كل عبادة تحصيل مقاصدها. وليس الاقتصار على رسمها ظاهر ولهذا لم تكن عبادات المنافقين ذات اثر ولا وزن عند الله عز وجل. وقال ابن القيم رحمه الله في تأكيد هذا المعنى

109
00:37:22.350 --> 00:37:52.450
الذي نقرره يقول ان لله على العبد عبوديتين عبودية باطنة وعبودية ظاهرة يقول فله على قلبه عبودية. وله على لسانه وجوارحه عبودية. فقيامه بصورة العبودية الظاهرة مع تعريه عن حقيقة العبودية الباطنة مما لا يقربه الى ربه. ولا يوجب له الثواب وقبول عمله

110
00:37:52.450 --> 00:38:22.450
فان المقصود امتحان القلوب وابتلاء السرائر. فعمل القلب هو روح العبودية ولبها. فاذا قلا عمل الجوارح منه كان كالجسد الموات بلا رح. انتهى كلامه رحمه الله. وبالتالي فاي اي عبادة غابت مقاصدها واقتصرت في ادائها عند صاحبها على هيئتها الظاهرة فحسب فانها بين قوسين

111
00:38:22.450 --> 00:38:42.450
وان اجزأت وبرئت بها ذمته وسقط بها التكليف الا انها عديمة الاثر ناقصة الاجر. هكذا باختصار كل عبادة يقتصر فيها العبد على الهيئة الظاهرة تكون عبادته ناقصة الاجر عديمة الاثر كما دلت على ذلك

112
00:38:42.450 --> 00:39:12.950
الشريعة خذ مثالا بالصلاة يقول عليه الصلاة والسلام ان الرجل لينصرف وما كتب له الا عشر صلاته تسع ثمنها سبعها سدسها خمسها ربعها ثلثها نصفها الجواب اين ذهب النصف والثلث والثلاثة ارباع والتسعة اعشار اين ذهب؟ قال ينصرف ما كتب له الا عشرها. وفين راحت تسعة اشعار؟ اعشار

113
00:39:13.250 --> 00:39:28.600
نصف واين ذهب النصف؟ ذهبت حيث ذهب القلب وغاب بالله عليكم كم صلاة صلينا ولا ندري كم كتب لنا منها. لما اخرج الامام ابو داوود هذا الحديث رحمه الله في السنن بوب

114
00:39:28.600 --> 00:39:50.200
باب ما جاء في نقصان الصلاة. تنقص ليست لان الصلاة نقصت ركعة؟ لا. صلى اربع ركعات العشاء لا لكن ولا نقص سجدة ولا ركوعا ادى صلاة كاملة. لكن السبب يرجع الى غياب القلب عن حضور العبادة

115
00:39:50.200 --> 00:40:10.200
الصيام قد مر قبل قليل من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في ان يدع طعامه وشرابه. اذا المقصود من الصيام ليس هو نفس الجوع والعطش بل ما يتجه من كسر الشهوات وتطويع النفس الامارة للنفس المطمئنة. فاذا لم يحصل ذلك

116
00:40:10.200 --> 00:40:30.200
لا ينظر الله اليه نظر القبول كما يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى. هذه ثاني النقاط التي تبين لنا اهمية العناية بما سنتكلم عنه الليالي المقبلة في الحديث عن مقاصد الحج. النقطة الثالثة التي تبين لك اهمية حديثنا عن المقاصد

117
00:40:30.200 --> 00:40:50.200
الحب الحج الحج واجب مرة في العمر. وايجابه مرة في العمر على المستطيع كما في قوله ولله على الناس يحج البيت من استطاع اليه سبيلا ولما سئل عليه الصلاة والسلام اكل عام يا رسول الله؟ قال لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم ذروني ما تركتم

118
00:40:50.200 --> 00:41:10.200
فانما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على انبيائهم. وفي رواية قال لو قلتها لو جبت ولو وجبت تعملوا بها ولم تستطيعوا ان تعملوا بها. الحج مرة فمن زاد فهو تطوع. واثرنا السؤال هذا في مطلع اللقاء

119
00:41:10.200 --> 00:41:30.200
اليس هذا فريدا بين العبادات؟ فظلا عن ان يكون ركنا من اركان الاسلام ولا يجب الا مرة واحدة في العمر. بينما اركان الاسلام منها المتكرر كل يوم خمس مرات كالصلوات الخمس. او مرة في الاسبوع كالجمعة او مرة في العام كالصيام والزكاة. وينفرد الحج بها

120
00:41:30.200 --> 00:41:50.200
هذا الوجه من الايجاب مرة واحدة في العمر. والله لا شيء يتبادر الى الذهن اقرب من هذا المعنى ان اذا استوفيت هيئته الظاهرة مع الباطنة وتحققت مقاصده كان كفيلا بصلاح

121
00:41:50.200 --> 00:42:10.200
عبدي واستقامة حاله واعادة صياغة فكره ومنهجه وحياته وفق شريعة الله وان يرتب حياته من جديد فتكفيه المرة الواحدة في العمر ثم ليعد بعده الى بلده واهله وداره. ويعيش بقية عمره لانه قد عرف الطريق الى الله

122
00:42:10.200 --> 00:42:32.450
اليس قد حج يكفي هذا اليس قد وصل وطاف بالكعبة ووقف بعرفة وادى المناسك؟ الم يحصل هذا منه ولو مرة؟ اذا هذا كاف تماما لكن هذا لابد ان يكون مقرونا بالنظر الى مقاصد تلك العبادات التي يؤديها الحاج في نسكه

123
00:42:32.450 --> 00:42:52.450
الذي يأتي فيه الى بيت الله الحرام. ولهذا المعنى يكفي ان يحصله العبد مرة واحدة في الحياة. فمثل هذا والله يا كرام لا يحسن ان يأتي العبد اليه في حج وقد تعب وبذل واجتهد ثم اذا جاء الحي يغلب على مشاعره رغبة

124
00:42:52.450 --> 00:43:12.450
طارع والمراقبة والمزاحمة ورغبة التخلص من اداء المناسك. همه اذا طاف متى ينتهي؟ همه اذا دخل المسعى متى يخرج؟ همه اذا اتى عرفة متى ينفر؟ همه اذا اتى منى متى يرجع؟ اذا كان الشغل الشاغل ومتى ينتهي؟ وكيف يتخلص؟ ومتى يفرغ من

125
00:43:12.450 --> 00:43:32.450
هذا انصراف عجيب والله. انصراف عن معنى الاستمتاع بالعبادة والاستغراق في التلذذ بادائها على الوجه الذي اراد الله. رابعا اشتمل الحج على عبادات وليس عبادة. نعم هو عبادة. لكنه يجمع في في في اكنافه عبادات جمة بدنية

126
00:43:32.450 --> 00:43:52.450
تنوى مالية في الحج فيه صلاة وذكر ودعاء وطواف وسعي فيه رمي ومبيت وحلق فيه تكبير وتلبية وتهليل. فيه هنا طقة السفر فيه نفقة الهدي فيه نفقة الكفارات فيه الصوم بدلا عن الهدي للمتمتع والقارن الذي لا يجد الهدي فيه

127
00:43:52.450 --> 00:44:14.600
ايضا الصوم احد الخيارات في كفارة الاذى. كل عبادة من تلك العبادات لها مقاصدها في الشريعة. فكيف بها مجتمعة في عبادة الحج اجتمعت فهي حزمة من العبادات الواحد منها له اثره العظيم ومقاصده الجليلة. اتظن انها اذا اجتمعت ستخلو عن المقاصد الشرعية

128
00:44:14.600 --> 00:44:33.300
الجليلة خامسا ارتبط الحج بمناطات الهداية الثلاثة التي نص عليها القرآن الكريم ماذا نقصد بمناطات الهداية؟ لما هبط ابونا ادم عليه السلام من الجنة مع حواء بعد قصة ابليس لعنه الله

129
00:44:33.450 --> 00:44:53.850
اعلن هذا النداء الالهي قال اهبط منها جميعا بعضكم لبعض عدو من مع من ابونا ادم عليه السلام وذريته وابليس وجنده. بعضكم لبعض عدو. خلاص. هذا حكم الله من تلك اللحظة

130
00:44:53.850 --> 00:45:14.750
قال فاما يأتينكم مني هدى. لما هبط ابونا ادم عليه السلام ما تركه رب العزة والجلال فريسة للشيطان ولا تركه لقمة سائغة يصطاده الشيطان في كل فخ. لا اعطاه حبال النجاة وابواب الهداية. قال فاما يأتين

131
00:45:14.750 --> 00:45:35.350
انكم مني هدى. عيشوا حياتكم بقيتها في الارض. وسيأتيكم يا بني ادم من ربكم هداية. واعطاك التحذير فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكا. ونحشره يوم القيامة اعمى. فهمت المراد

132
00:45:35.700 --> 00:45:55.700
بيتك الاول اين هو يا ابن ادم؟ هناك في الجنة. ونحن نزلنا هنا مؤقتا في رحلة قصيرة عابرة وسنعود الى مساكننا قولوا ان شاء الله. عودتنا الى تلك المساكن مشروطة بالا تظل الطريق. هل تعرف الطريق الى بيتك الذي نزل منه ابوك

133
00:45:55.700 --> 00:46:11.300
كادم عليه السلام قال فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى لن تظل الطريق اذا عرفت الهداية التي اعطاك الله. والله اعطانا الهداية في ثلاثة اشياء

134
00:46:11.350 --> 00:46:31.350
في كتابه الكريم فقال ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوى. وقال ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين. وقال شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن هدى للناس. فكتابه سبحانه اعظم مناطات الهداية. وجعل الهداية ثانيا في بيته الحرام

135
00:46:31.350 --> 00:46:51.350
ان اول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين. وجعل هدايته سبحانه وتعالى ثالثا في هدي نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم فقال وانك لتهدي الى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات

136
00:46:51.350 --> 00:47:11.350
وما في الارض اذا فهمتم هذا نقول الحج مرتبط بمناطات الهداية الثلاثة فانه بالقرآن الذي شرع فيه الحج. وبالبيت الحرام الذي يؤدى فيه الحج. وبسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي نقتفي اثره في الحج وهو

137
00:47:11.350 --> 00:47:31.350
خذوا عني مناسككم. فنحن نرتبط في الحج بمناطات الهداية الثلاثة التي تكفل للعباد هذه النجاة فهي دلالة ظاهرة على اكتناف الحج لمقاصد عظيمة يراد منها الاغتراف فيها من منابع الهداية

138
00:47:31.350 --> 00:47:51.350
عودة الحجيج من حجهم باوفر الحظ منها هداة مهتدين. سادسا في الحج يشرع التغرب عن الاوطان والسفر والارتحال لاداء حج بيت الله الحرام. وفي التغرب والسفر والارتحال مشقة وعناء وتعب. نعم اليوم استحدثت

139
00:47:51.350 --> 00:48:11.350
سائل النقل والمواصلات طائرات وقطارات وموانئ وسفن لكنه يبقى السفر سفرا. التعب والعناء والمشقة وهو قطعة من العذاب كما قال عليه الصلاة والسلام. يبقى السفر عناء ومشقة خصوصا في الازمنة السابقة لما كان السفر

140
00:48:11.350 --> 00:48:31.350
الى مكة هو مظنة الهلاك وعدم العودة. فكان الحاج اذا ارتحل للحج كتب وصيته ونادى اهله وترك ما يدعو الى الوصية به لانه قد لا يعود. وهذا اليوم واقع بشكل اخر. حوادث الطرق والموت الجماعي وما يحصل في

141
00:48:31.350 --> 00:48:51.350
والازمات نسأل الله السلامة. فان يأتي في حج بيت الله الحرام مع بذل النفقات والاموال. ونحن نعلم ان من هدي الشريعة في التيسير والتخفيف على العباد ورفع الحرج وعدم تكليفهم بما فيه مشقة وعنت. فكل ذلك يدعوك الى التأمل

142
00:48:51.350 --> 00:49:11.350
في دلالة واضحة على عظمة مقاصد الحج حتى غلبت على ذلك التيسير فلم يقل لنا حجوا من دولكم بلدانكم واوطانكم. بل امرنا بالسفر والاغتراب والارتحال لتحقيق شيء اعظم من تلك المشقة. وهو حتما سيكون شأن

143
00:49:11.350 --> 00:49:31.350
عظيما يستحق ان تبذل له السفر والمشقة والتعب والنفقات حتى يصل الحجيج الى ها هنا لتحقيق تلك قاصد واذا غلت السلعة غلى ثمنها. واذا ارتفع المهر كانت الحسناء فلا بد ان يبذل العباد من التعب

144
00:49:31.350 --> 00:49:48.750
الشقة لادراك المقاصد العظيمة التي من اجلها شرع حج بيت الله الحرام. سابعا حجة النبي عليه الصلاة والسلام اليتيمة الفريدة حجة الوداع كانت مرة واحدة. وهي قبل موته ببضعة اشهر عليه الصلاة

145
00:49:48.750 --> 00:50:08.750
سلام. ومع ذلك لما حج حرص اشد الحرص على اعلام الصحابة بخروجه للحج. واستنفارهم لصحبتهم قال جابر رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث تسع سنين لم يحج ثم اذن في الناس في العاشرة

146
00:50:08.750 --> 00:50:28.750
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس ان يأتم برسول الله صلى الله عليه وسلم ويعمل مثل عمله. وفي رواية قال فلم يبق احد يقدر ان يأتي راكبا او

147
00:50:28.750 --> 00:50:48.750
رجلا الا قدم فتدارك الناس ليخرجوا معه. والحديث في رواية الاولى عند مسلم وفي الثانية عند النسائي. لا شك ان هذا الحرص النبوي العظيم على ان يستنفر الناس وان يرافقه الصحب الكرام داخل المدينة وخارجها وفي المشاعر وفي

148
00:50:48.750 --> 00:51:08.750
مكة كان من اجل اخذهم وتلقيهم عنه مناسك الحج احكاما وحكما. هيئة ظاهرة وهيئة باطنة. وكلاهما داخل في عموم قوله لتأخذوا عني مناسككم فاني لا ادري لعلي لا احج بعد حجتي. هذه هذا دلالة على ان الحج شأن عظيم

149
00:51:08.750 --> 00:51:28.750
يستحق ان يستنفر الامة كلها عليه الصلاة والسلام. ليقول لهم ادركوا الحج معي. وتعلموا مني دل ذلك على اكتناف الحج معان عظام يستحق والله ان يتفقه فيها الحجيج. وان يتعلموها قبل الشروع في المناسك. كما يتعلمون صفة رمي الجمرات وعدد

150
00:51:28.750 --> 00:51:48.300
الطواف وماذا يفعلون في عرفة وماذا يصنعون بمنى حق عليهم والله ان يتعلموا لم المقصود الوقوف بعرفة وما الهدف من هذا التنقل بين المشاعر؟ ولاي حكمة شرع لنا اداء النسك على هذا النحو تحديدا وما الغرض من ذلك

151
00:51:48.300 --> 00:52:09.350
فقه ذلك يا كرام مدعاة الى ايقاع الحج على الهيئة التي اراد الله كما يحب سبحانه وتعالى ان يحج عليه الحجيج بيته الحرام حرام ثامنا عندما شرع الحج شرع مخصوصا باماكن محددة وايام معلومة. اوما رأيتم ايضا هذا وجه

152
00:52:09.350 --> 00:52:29.350
من وجوه ايجاب العبادات ينفرد عن باقي عبادات الاسلام. الصلاة لها وقتها ولها اول واخر. لكن الحج انما تحج في مكان بعينه وفي زمان بعينه تقف في عرفات يوم التاسع من ذي الحجة. لو قال قائل ممكن نساعد الحجيج ثلاثة مليون

153
00:52:29.350 --> 00:52:49.900
كل سنة فنتلافى الزحام فنجعل بعضهم مليون يقفون يوم ثمانية في عرفة ومليون يقفون يوم تسعة ومليون يقفون يوم عشرة ونخفف على الناس وهذا من تيسير الله عز وجل هذا لا يقبله مسلم ولا تقبله الشريعة. والسبب ان الحج مرتبط بزمان محدد ومكان

154
00:52:49.900 --> 00:53:09.900
محدد فيعود السؤال من جديد اهذا تضييق في الشريعة؟ لا بل هو حكم جليلة يراد فقهها او الوقوف عندها والتأمل في عظمة ما اكتنفته هذه العبادة ان تأتي فتطوف ولا طواف في بقعة على وجه الارض الا بها

155
00:53:09.900 --> 00:53:29.900
هذه الكعبة ان تسعى سبعة اشواط ليست ستة ولا ثمانية سبعة اشواط مبتدئا بالصفا منتهيا بالمروة في هذا المكان تحديدا ولو تزاحم الخلق فانهم لا يسعون الا في هذا المكان. ولا يسعهم ان يسعوا في غيره اطلاقا. هذا ايضا لحكم

156
00:53:29.900 --> 00:53:49.900
ليلة يراد ان نقف عليها وان نتأمله لان تعمل القلوب عملها مع الابدان. وان تؤدي حظها من العبادة كما تؤديه اقدامه والاجساد. فمن فقه ذلك علم ان الله عز وجل لما شرع الحج مقرونا بتلك البقاع العظام وتلك الاماكن الفريدة

157
00:53:49.900 --> 00:54:10.750
هذا الزمان المخصوص الذي تقدم الحديث عنه ليلة البارحة زمان هو اعظم ايام الدنيا عند الله. فجعله ظرفا لحج بيته الحرام حرام لما اصطفى الله من الزمان اياما ينزل فيها كتابه العظيم خص شهر رمضان فاكتسب العظمة بنزول القرآن فيه. ولما اراد الله

158
00:54:10.750 --> 00:54:30.750
بيته الحرام زمانا يأتي اليه العباد من كل حدب وصوب من كل فج عميق جعل هذه العشر فاكتسبت العظمة من وقوع الحج فيها. اذا عبادة فيها من ثقل الميزان وعظمة المقاصد ما جعلت هذه الايام الفاضلة من عشر ذي الحجة

159
00:54:30.750 --> 00:54:56.550
اثقل من غيرها من سائر ايام العام في الميزان. تاسعا مما يدلك على عظمة الحج عبادة وعظمة مقاصده في الشريعة تعاقب الانبياء عليهم السلام على الحج الى بيت الله الحرام على مر الزمان وتعاقب الامم والاجيال. سؤال احج الانبياء قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم

160
00:54:56.550 --> 00:55:16.550
حج موسى وعيسى عليهم السلام وادم وزكريا ويحيى عليهم وعلى نبينا افضل الصلاة والسلام. الجواب نعم. فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال الرسول صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا. ومسجد الخيف منى. وهو

161
00:55:16.550 --> 00:55:36.550
مسجد باسمه الى اليوم قرب الجمرات. قال صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى عليه السلام. كأني انظر الى وعليه عباءتان قطوانيتان وهو محرم على بعير من ابل شنوءة مختوم بخطام

162
00:55:36.550 --> 00:56:47.850
ريف له ظفران. وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد مر بالروحاء والروحاء موضع قرب المدينة   لا اله الا الله    محمدا رسول الله

163
00:56:47.850 --> 00:59:26.100
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى عليه السلام كأني اليه وعليه عباءتان قطوانيتان يعني عباءتان من ليف ابيض. وهو محرم على بعيد من ابل شنوءة نسبة

164
00:59:26.100 --> 00:59:46.100
الى بعض قبائل العرب في اليمن مختوم بخطام ليف له ظفران له ظفيرتان في شعره عليه السلام. وعن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد مر بالروحاء سبعون نبيا والروحاء موضع قرب المدينة في طريق الحج

165
00:59:46.100 --> 01:00:06.100
القادم من الشمال. قال لقد مر بالروحاء سبعون نبيا فيهم نبي الله موسى عليه السلام. حفاة عليهم العباءة يأمون بيت الله العتيق. هذه الاحاديث ماذا تعني لك؟ تعاقب الانبياء عليهم السلام على اداء هذه العبادة التي افترض الله

166
01:00:06.100 --> 01:00:26.100
عليهم يؤكد ذلك نزول عيسى عليه السلام اخر الزمان واهلاله بالحج او بالعمرة او بهما معا. عن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده ليهلن ابن مريم بفج الروحاء حاجا او

167
01:00:26.100 --> 01:00:46.100
او ليثنيينهما يعني يقرن بينهما وهذا بعد نزوله اخر الزمان وقتله المسيح الدجال هذا التعاقب على بيت الله الحرام حجا منذ الخليل ابراهيم عليه السلام. بل وقيل منذ ادم عليه السلام. حتى حج نبينا محمد

168
01:00:46.100 --> 01:01:06.100
صلى الله عليه وسلم ثم سيحج عيسى عليه السلام اخر الزمان اذا نزل من السماء بعد قتل الدجال يدل على عظم مكانة الحج عند الله. وفي شرائع الانبياء كلهم عليهم السلام. لا تعظم عبادة في الاسلام الا وتعظم مقاصدها. فكيف بعبادة

169
01:01:06.100 --> 01:01:33.400
في شرائع الانبياء جميعا عليهم السلام. اخيرا لاهمية الحديث عن المقاصد ما نشهده في حج الحجيج معشر الحجيج كل عام. من صور فيها خلل واضطراب وقصور منبئ عن جهل او غياب لتحقيق المقاصد. عندما يغلب جانب الحرص على الانتهاء من العبادة كيفما اتفق. ورغبة المراقبة

170
01:01:33.400 --> 01:01:53.400
المزاحمة يغيب معها شعور التعظيم والخشوع. يطوف متزاحما يقف بعرفات يرمي الجمرات وقلبه ممتلئ ضيقا والما وضجر. اين لذة العبادة؟ عندما يطغى الاداء للهيئة الظاهرة تبدو تلك المعالم التي لا

171
01:01:53.400 --> 01:02:13.400
مراد للحاج ان تظهر عليه اثار العبادة الا وهو ممعن في لذة عبادته لربه. وسنقف بتفصيلنا في ذكر المقاصد من مجلس الغد ان شاء الله على صور وانماط وامثلة عجيبة فريدة من حج نبينا عليه الصلاة والسلام وصحبه الكرام

172
01:02:13.400 --> 01:02:33.400
رضي الله عنهم وسلف الامة سلك الله بنا سبيلهم كيف كانت حياتهم في الحج تقطر لذة واستمتاعا وشعورا بعظمة العبادة التي يؤدون. اللهم فانا نسألك علما نافعا ورزقا واسعا وشفاء من كل داء. للحديث بقية من مجلس الغد ان شاء الله تعالى ولعل

173
01:02:33.400 --> 01:02:53.400
موقع الدرس ينتقل الى مقدمة الصفوف امام الباب الحادي والتسعين من مجلس الغد ان شاء الله لانشغال هذا الموقع ببعض الدروس الاخرى. نسأل الله لنا ولكم التوفيق والسداد والهداية والرشاد والله اعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. كل شيء في الحرم

174
01:02:53.400 --> 01:03:13.400
المكي يدعو للشوق ومن ذلك دروس الحرم العلمية وكراسي العلماء. فماذا لو قربنا لك هذه المجالس لتعيش في رحابها وانت في بيتك. على قناة التوجيه والارشاد الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي. تستطيع ان

175
01:03:13.400 --> 01:03:30.050
يكون احد حضور مجالس العلم في المسجد الحرام مباشرة ولحظة بلحظة. حيث يمكنك حضور المجلس ومتابعة الدرس واخذ علمي عن اهله وكأنك هناك. للمتابعة اشترك الان