﻿1
00:00:00.250 --> 00:01:10.250
ولا تحلقوا رؤوسكم حتى    واتقوا الله واعلموا ان الله شديد العقاب. يستدل بقوله تعالى واتموا الحج والعمرة. على امور احدها وجوب الحج والعمرة وفرضيتهما. الثاني وجوب اتمامهما باركانهما وواجباتهما. التي قد دل عليها فعل

2
00:01:10.250 --> 00:01:30.250
النبي صلى الله عليه وسلم وقوله خذوا عني مناسككم. الثالث ان فيه حجة لمن قال بوجوب العمرة. الرابع ان الحج والعمرة متى يجب اتمامهما بالشروع فيهما؟ ولو كانا نفلا. الخامس الامر باتقانهما واحسانهما. وهذا قدر زائد على فعل ما يلزم

3
00:01:30.250 --> 00:01:50.250
لهما السادس وفيه الامر باخلاصهما لله تعالى. السابع انه لا يخرج المحرم بهما بشيء من الاشياء حتى يكملهما الا بما استثناه الله وهو الحصر. فلهذا قال فان احصرتم اي منعتم من الوصول الى البيت لتكميلهما بمرض او ضلالة او

4
00:01:50.250 --> 00:02:10.250
عدو ونحو ذلك من انواع الحصر الذي هو المنع فما استيسر من الهدي اي فاذبحه ما استيسر من الهدي وهو سبع بدنة او سبع بقرة او شاة يذبحها المحصر ويحلق ويحل من احرامه بسبب الحصر. كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه. لما

5
00:02:10.250 --> 00:02:30.250
هم المشركون عام الحديبية فان لم يجد الهدي فليصم بدله عشرة ايام كما في المتمتع ثم يحل ثم قال تعالى لا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله. وهذا من محظورات الاحرام. ازالة الشعر بحلق او غيره. لان المعنى واحد من الرأس او من

6
00:02:30.250 --> 00:02:50.250
لان المقصود من ذلك حصول الشعث والمنع من الترفه بازالته. وهو موجود في بقية الشعر. وقاس كثير من العلماء على ازالة شعر تقليم الاظفار بجامع الترفه. ويستمر المنع مما ذكر حتى يبلغ الهدي محله. وهو يوم النحر. والافضل ان يكون

7
00:02:50.250 --> 00:03:10.250
بعد النحر كما تدل عليه الاية. ويستدل بهذه الاية على ان المتمتع اذا ساق الهدي لم يتحلل من عمرته قبل يوم النحر. فاذا اذا طاف وسعى للعمرة احرم بالحج. ولم يكن له احلال بسبب سوق الهدي. وانما منع تبارك وتعالى من ذلك لما فيه من الذل والخضوع لله

8
00:03:10.250 --> 00:03:30.250
والانكسار له والتواضع الذي هو عين مصلحة العبد. وليس عليه في ذلك من ضرر. فاذا حصل الضرر بان كان به اذى من مرض ينتفع رأسه له او قروح او قمل ونحو ذلك. فانه يحل له ان يحلق رأسه. ولكن يكون عليه فدية من صيام ثلاثة ايام. او

9
00:03:30.250 --> 00:03:50.250
صدقة على ستة مساكين او نسك ما يجزئ في اضحية فهو مخير. والنسك افضل. فالصدقة في الصيام. ومثل هذا كل ما كان في معنى ذلك من تقليم الاظفار او تغطية الرأس او لبس المخيط او التطيب فانه يجوز عند الضرورة مع وجوب الفدية المذكورة

10
00:03:50.250 --> 00:04:10.250
لان القصد من الجميع ازالة ما به يترفه. ثم قال تعالى فاذا امنتم اي بان قدرتم على البيت من غير مانع عدو وغيره فمن تمتع بالعمرة الى الحج بان توصل بها اليه وانتفع بتمتعه بعد الفراغ منها فما استيسر من الهدي اي فعليه ما تيسر من

11
00:04:10.250 --> 00:04:30.250
الهدي وهو ما يجزئ في اضحية وهذا دم نسك. مقابلة لحصول النسكين له في السفرة واحدة. ولانعام الله عليه بحصول بالمتعة بعد فراغ العمرة وقبل الشروع في الحج. ومثلها القران لحصول النسكين له. ويدل مفهوم الاية على ان المفرد للحج

12
00:04:30.250 --> 00:04:48.400
ليس عليه هدي ودلت الاية على جواز بل فضيلة المتعة. وعلى جواز فعلها في اشهر الحج فمن لم يجد اي الهدي او ثمنه فصيام ثلاثة ايام في الحج اول جوازها من حين الاحرام بالعمرة واخرها ثلاثة ايام بعد النحر

13
00:04:48.400 --> 00:05:08.400
ايام رمي الجمار والمبيت بمنى ولكن الافضل منها ان يصوم السابع والثامن والتاسع. وسبعة اذا رجعتم اي فرغتم من اهل الحج فيجوز فعلها في مكة وفي الطريق. وعند وصوله الى اهله. ذلك المذكور من وجوب الهدي على المتمتع. لمن لم يكن اهله حق

14
00:05:08.400 --> 00:05:28.400
انظر المسجد الحرام بان كان عنه مسافة قصر فاكثر. او بعيدا عنه عرفا. فهذا الذي يجب عليه الهدي. لحصول النسكين له في سفر واحد واما من كان اهله من حاضري المسجد الحرام فليس عليه هدي لعدم الموجب لذلك. واتقوا الله اي في جميع اموركم

15
00:05:28.400 --> 00:05:48.400
بامتثال اوامره واجتناب نواهيه. ومن ذلك امتثالكم لهذه المأمورات. واجتناب هذه المحظورات المذكورة في هذه الاية. واعلموا ان الله شديد العقاب اي لمن عصاه. وهذا هو الموجب للتقوى فان من خاف عقاب الله ان كف عما يوجب العقاب. كما ان من رجا ثواب الله

16
00:05:48.400 --> 00:06:08.250
عمل لما يوصله الى الثواب. واما من لم يخف العقاب ولم يرجو الثواب. اقتحم المحارم. وتجرأ على ترك الواجبات الحج اشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج

17
00:06:08.250 --> 00:06:38.250
وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا يخبر تعالى ان الحج واقع في اشهر معلومات عند المخاطبين مشهورات بحيث لا تحتاج الى تخصيص. كما احتاج الصيام الى تعيين شهره. وكما بين تعالى اوقات الصلوات الخمس. واما الحج

18
00:06:38.250 --> 00:06:58.250
فقد كان من ملة ابراهيم التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم. والمراد بالاشهر المعلومات عند جمهور العلماء. شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. فهي التي يقع فيها الاحرام بالحج غالبا. فمن فرض فيهن الحج اي احرم به. لان الشروع

19
00:06:58.250 --> 00:07:18.250
يصيره فرضا ولو كان نفلا واستدل بهذه الاية الشافعي من تابعه على انه لا يجوز الاحرام بالحج قبل اشهره قلت لو قيل ان فيها دلالة لقول الجمهور بالصحة الاحرام بالحج قبل اشهره لكان قريبا. فان قوله فمن فرض فيهن الحج

20
00:07:18.250 --> 00:07:38.250
دليل على ان الفرض قد يقع في الاشهر المذكورة وقد لا يقع فيها والا لم يقيده. وقوله فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج اي يجب ان تعظموا الاحرام بالحج وخصوصا الواقع في اشهره. وتصونوه عن كل ما يفسده او ينقصه من الرفث. وهو الجماع ومقدماته

21
00:07:38.250 --> 00:08:08.250
والفعلية والقولية خصوصا عند النساء بحضرتهن. والفسوق وهو جميع المعاصي. ومنها محظورات الاحرام. والجدال المماراة والمنازعة والمخاصمة لكونها تثير الشر وتوقع العداوة والمقصود من الحج الذل والانكسار لله والتقرب اليه بما امكن من قربات والتنزه عن مقارفة السيئات. فانه بذلك يكون مبرورا. والمبرور ليس له جزاء الا الجنة. وهذه

22
00:08:08.250 --> 00:08:28.250
للاشياء وان كانت ممنوعة في كل مكان وزمان فانها يتغلب المنع عنها في الحج. واعلم انه لا يتم التقرب الى الله بترك المعاصي حتى يفعل الاوامر. ولهذا قال تعالى وما تفعلوا من خير يعلمه الله. اتى بمن لتنصيص العموم. فكل خير وقربة

23
00:08:28.250 --> 00:08:48.250
وعبادة داخل في ذلك. اي فان الله به عليم. وهذا يتضمن غاية الحث على افعال الخير. وخصوصا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيبة فانه ينبغي تدارك ما امكن تداركه فيها من صلاة وصيام وصدقة وطواف واحسان قولي وفعلي. ثم امر تعالى بالتزود

24
00:08:48.250 --> 00:09:08.250
في هذا السفر المبارك فان التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين وكف عن اموالهم سؤالا واستشرافا وفي الاكثار منه نفع واعانة للمسافرين وزيادة قربة لرب العالمين. وهذا الزاد الذي المراد منه اقامة البنية بلغة ومتاع. واما الزاد الحقيقي

25
00:09:08.250 --> 00:09:28.250
يستمر نفعه لصاحبه في دنياه واخراه. فهو زاد التقوى الذي هو زاد الى دار القرار. وهو الموصل لاكمل لذة. واجل نعيم دائما ابدا ومن ترك هذا الزاد فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر. وممنوع من الوصول الى دار المتقين. فهذا مدح

26
00:09:28.250 --> 00:09:48.250
التقوى ثم امر بها اولي الالباب فقال واتقوني يا اولي الالباب ايا اهل العقول الرزينة اتقوا ربكم الذي تقواه اعظم ما تأمر به العقول وتركها دليل على الجهل وفساد الرأي

27
00:09:48.250 --> 00:10:28.250
لما امر تعالى بالتقوى اخبر تعالى ان ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره ليس فيه حرج اذا لم يشغل عما يجب اذا كان المقصود هو الحج وكان الكسب حلالا منسوبا الى فضل الله. لا منسوبا الى حذق العبد والوقوف مع السبب ونسيان المسبب. فان هذا هو الحرج

28
00:10:28.250 --> 00:10:48.250
عينه وفي قوله فاذا افضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام. دلالة على امور احدها الوقوف بعرفة وانه كان معروفا انه ركن من اركان الحج. فالافاضة من عرفات لا تكون الا بعد الوقوف. الثاني الامر بذكر الله عند المشعر الحرام

29
00:10:48.250 --> 00:11:08.250
وهو المزدلفة. وذلك ايضا معروف يكون ليلة النحر بائتا بها. وبعد صلاة الفجر يقف في المزدلفة داعيا حتى يسفر جدا يدخل في ذكر الله عنده ايقاع الفرائض والنوافل فيه. الثالث ان الوقوف بمزدلفة. متأخر عن الوقوف بعرفة. كما تدل عليه

30
00:11:08.250 --> 00:11:28.250
والترتيب الرابع والخامس ان عرفات ومزدلفة كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها واظهارها. السادس ان مزدلفة في الحرم كما قيده بالحرام. السابع ان عرفة في الحل كما هو مفهوم التقييد بمزدلفة. واذكروه كما هداكم

31
00:11:28.250 --> 00:11:48.250
وان كنتم من قبله لمن الضالين. ايذكروا الله تعالى كما من عليكم بالهداية بعد الضلال. وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون. فهذا من اكبر النعم التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم في القلب واللسان

32
00:11:48.250 --> 00:12:18.250
ثم افيضوا من حيث افاض الناس. اي ثم افيضوا من مزدلفة من حيث افاض الناس. من لدن ابراهيم عليه السلام الى الان. والمقصود من هذه الافاضة كان معروفا عندهم وهو رمي الجمار وذبح الهدايا والطواف والسعي والمبيت بمنى ليالي التشريق وتكميل باقي

33
00:12:18.250 --> 00:12:38.250
ولما كانت هذه الافاضة يقصد بها ما ذكر. والمذكورات اخر المناسك. امر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والاكثار من ذكره استغفار للخلل الواقع من العبد في اداء عبادته وتقصيره فيها. وذكر الله شكر الله على انعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة

34
00:12:38.250 --> 00:12:58.250
العظيمة والمنة الجسيمة. وهكذا ينبغي للعبد كلما فرغ من عبادة ان يستغفر الله عن التقصير. ويشكره على التوفيق. لا كمن انه قد اكمل العبادة ومن بها على ربه. وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة. فهذا حقيق بالمقت ورد العمل. كما ان الاول

35
00:12:58.250 --> 00:13:48.250
بالقبول والتوفيق لاعمال اخر ربنا اتنا في الدنيا وما له في الاخرة من خلق آآ وقنا عذاب النار. اولئك لهم نصيب مما كسبوا. والله سريع الحساب ثم اخبر تعالى عن احوال الخلق وان الجميع يسألونه مطالبهم ويستدفعونه ما يضرهم ولكن مقاصد

36
00:13:48.250 --> 00:14:08.250
تختلف فمنهم من يقول ربنا اتنا في الدنيا ايسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته وليس له في الاخرة من نصيب لرغبته عنها وقصر همته على الدنيا. ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين. ويفتقر اليه في مهمات دينه ودنياه. وكل من هؤلاء وهؤلاء

37
00:14:08.250 --> 00:14:28.250
لهم نصيب من كسبهم وعملهم. وسيجازيهم تعالى على حسب اعمالهم وهماتهم ونياتهم. جزاء دائرا من العدل والفضل. يحمد عليه اكمل حمد واتمه. وفي هذه الاية دليل على ان الله يجيب دعوة كل داع مسلما او كافرا او فاسقا. ولكن ليست اجابته دعاء

38
00:14:28.250 --> 00:14:48.250
دعاه دليلا على محبته له وقربه منه. الا في مطالب الاخرة ومهمات الدين. والحسنة المطلوبة في الدنيا. يدخل فيها كل ما وقعه عند العبد من رزق هنيء واسع حلال وزوجة صالحة وولد تقر به العين وراحة وعلم نافع وعمل صالح

39
00:14:48.250 --> 00:15:08.250
ونحو ذلك من المطالب المحبوبة والمباحة. وحسنة الاخرة هي السلامة من العقوبات في القبر والموقف والنار. وحصول رضا الله بالنعيم المقيم والقرب من الرب الرحيم. فصار هذا الدعاء اجمع دعاء واكمله. واولاه بالايثار. ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:15:08.250 --> 00:15:38.250
يكثر من الدعاء به ويحث عليه يومين فلا اثم عليه ومن تأخر فلا اثم عليه لمن اتقى. واتقوا الله واعلموا انكم يأمر تعالى بذكره في الايام المعدودات. وهي ايام التشريق الثلاثة بعد العيد. لمزيتها وشرفها

41
00:15:38.250 --> 00:15:58.250
وكون بقية احكام المناسك تفعل بها. ولكون الناس اضيافا لله فيها. ولهذا حرم صيامها. فللذكر فيها مزية ليست لغيرها لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ايام التشريق ايام اكل وشرب وذكر لله. ويدخل في ذكر الله فيها ذكره عند رمي الجبال

42
00:15:58.250 --> 00:16:18.250
وعند الذبح والذكر المقيد عقب الفرائض. بل قال بعض العلماء انه يستحب فيها التكبير المطلق كالعشر. وليس ببعيد فمن تعجل في يومين اي خرج من منى ونفر منها قبل غروب شمس اليوم الثاني فلا اثم عليه. ومن تأخر بان بات بها ليلة الثالث

43
00:16:18.250 --> 00:16:38.250
ورمى من الغد فلا اثم عليه. وهذا تخفيف من الله تعالى على عباده في اباحة كلا الامرين. ولكن من المعلوم انه اذا ابيح كلا الامرين فالتأخر افضل لانه اكثر عبادة. ولما كان نفي الحرج قد يفهم منه نفي الحرج في ذلك المذكور وفي غيره. والحاصل ان الحرج من في

44
00:16:38.250 --> 00:16:58.250
عن المتقدم والمتأخر فقط قيده بقوله لمن اتقى اي اتقى الله في جميع اموره واحوال الحج فمن اتقى الله في كل شيء حصل له نفي الحرج في كل شيء. ومن اتقاه في شيء دون شيء كان الجزاء من جنس العمل. واتقوا الله بامتثال اوامره واجتناب معاصيه

45
00:16:58.250 --> 00:17:14.252
واعلموا انكم اليه تحشرون. فمجازيكم باعمالكم. فمن اتقاه وجد جزاء التقوى عنده. ومن لم يتقه عاقبه اشد العقوبة فالعلم بالجزاء من اعظم الدواعي لتقوى الله. فلهذا حث تعالى على العلم بذلك