﻿1
00:00:02.050 --> 00:00:17.150
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله رسوله اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد

2
00:00:17.350 --> 00:00:42.350
وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد فان افضل الذكر واجله شأنا وارفعه مكانة القرآن الكريم اذ هو خير ما ينبغي للعبد ان يذكر الله به فهو كلام الله تبارك وتعالى الذي هو خير الكلام واحسنه واصدقه وانفعه

3
00:00:43.000 --> 00:00:58.750
وهو وحي الله وتنزيله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وهو افضل كتاب انزله الله تبارك وتعالى على افضل رسول على عبده ومصطفاه وخيرته من خلقه

4
00:00:58.850 --> 00:01:21.400
محمد بن عبدالله صلوات الله وسلامه عليه وفضل القرآن الكريم وشرفه امر لا يخفى على المسلمين وهو كتاب الله رب العالمين. وكلام خالق الخلق اجمعين وهو حبل الله المتين وهو الذكر الحكيم وهو الصراط المستقيم

5
00:01:21.750 --> 00:01:39.350
هو الذي لا تزيغ به الاهواء. ولا تلتبس به الالسن ولا يشبع منه العلماء ولا يخلق عن كثرة الرد ولا تنقضي عجائبه. من قال به صدق ومن عمل به اجر ومن حكم به عدل

6
00:01:39.600 --> 00:02:04.700
ومن دعا اليه هدي الى صراط مستقيم والقرآن الكريم كله كتاب ذكر لله فذكر الله تعالى هو لب القرآن وروحه وحقيقته وغاية مقصوده يقول الله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب

7
00:02:05.150 --> 00:02:23.850
وقال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد وقال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا

8
00:02:24.350 --> 00:02:50.150
وقال تعالى فذكر بالقرآن من يخاف وعيد والايات في هذا المعنى كثيرة وقد سمى الله سبحانه وتعالى كتابه العزيز ذكرا فقال وهذا ذكر مبارك انزلناه افانتم له منكرون وقال تعالى وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم

9
00:02:50.500 --> 00:03:09.550
وقال تعالى ذلك نتلوه عليك من الايات والذكر الحكيم وقال تعالى او عجبتم ان جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم وقال تعالى انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون

10
00:03:09.900 --> 00:03:27.250
وقال تعالى صاد والقرآن ذي الذكر وقال تعالى ان الذين كفروا بالذكر لما جاءهم وانه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد

11
00:03:27.750 --> 00:03:49.750
وفي هذا المعنى ايات كثيرة في القرآن الكريم ان تلاوة القرآن وتدبره هي اعظم ابواب الهداية فان الله تبارك وتعالى قد انزل كتابه المبين على عباده هدى ورحمة وضياء ونورا وبشرى وذكرى للذاكرين

12
00:03:50.250 --> 00:04:13.150
وجعله مباركا وهدى للعالمين وجعل فيه شفاء من الاسقام ولا سيما اسقام القلوب وامراضها. من شبهات وشهوات وجعله رحمة للعالمين يهدي للتي هي اقوم وصرف فيه سبحانه وتعالى من الايات والوعيد

13
00:04:13.250 --> 00:04:35.950
لعلهم يتقون او يحدث لهم ذكرا قال الله تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين وقال تعالى ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون

14
00:04:36.400 --> 00:05:03.250
وقال تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون وقال تعالى وهذا كتاب انزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه وقال تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات ان لهم اجرا كبيرا

15
00:05:03.500 --> 00:05:23.100
وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين الا خسارا ولهذا فان الله تبارك وتعالى امر عباده وحثهم على قراءة القرآن وتدبره في غير اية من القرآن

16
00:05:23.500 --> 00:05:49.950
قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا وقال تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها واخبر سبحانه انه انما انزله لتتدبر اياته. فقال جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا

17
00:05:49.950 --> 00:06:13.100
واياته وليتذكر اولوا الالباب وبين سبحانه ان سبب عدم هداية من ضل عن الصراط المستقيم هو ترك تدبر القرآن والاستكبار عن سمائه فقال تعالى قد كانت اياتي تتلى عليكم فكنتم على اعقابكم تنكسون

18
00:06:13.200 --> 00:06:35.500
مستكبرين به سامرا تهجرون افلم يتدبروا القول ام جاءهم ما لم يأت اباءهم الاولين اي انهم لو تدبروا القرآن لاوجب لهم الايمان ولمنعهم من الكفر والعصيان فدل ذلك على ان تدبر القرآن يدعو الى كل خير

19
00:06:35.500 --> 00:07:04.950
ويعصم من كل شر ووصف الله القرآن بانه احسن الحديث وانه تعالى ثنى فيه من الايات وردد القول فيه ليفهم وان جلود الابرار عند سماعه تقشعر خشية وخوفا وقال تعالى الله نزل احسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم

20
00:07:04.950 --> 00:07:25.900
ثم تلين جلودهم وقلوبهم الى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد وعاتب سبحانه المؤمنين على عدم خشوعهم عند سماع القرآن وحذرهم من مشابهة الكفار في ذلك

21
00:07:25.950 --> 00:07:43.850
وقال سبحانه الم يأن للذين امنوا ان تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين اوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الامد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون

22
00:07:44.250 --> 00:08:06.600
واخبر سبحانه عن القرآن انه يزيد المؤمنين ايمانا اذا قرأوه وتدبروا اياته فقال سبحانه انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون

23
00:08:07.250 --> 00:08:29.400
واخبر عن صالح اهل الكتاب ان القرآن اذا تلي عليهم يخرون للاذقان سجدا يبكون ويزيدهم خشوعا ايمانا وتسليما فقال سبحانه قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان

24
00:08:29.400 --> 00:09:00.100
ويقولون سبحان ربنا ان كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للاذقان يبكون ويزيدهم خشوعا واخبر سبحانه بانه لو انزل القرآن الكريم على جبل لخشع وتصدع من خشية الله وجعل هذا مثلا للناس يبين لهم عظمة القرآن وقوة اثره. فقال جل وعلا لو انزلنا هذا القرآن

25
00:09:00.100 --> 00:09:20.700
كان على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله وتلك الامثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون ثم مع هذا فان الله تعالى قد حذر عباده من الاعراض عن القرآن الكريم. اشد التحذير وبين لهم خطورة ذلك

26
00:09:21.350 --> 00:09:45.700
وما يجنيه من فعل ذلك من الاثم والوزر الذي يحمله معه يوم القيامة بسبب اعراضه عن القرآن وعدم تلقيه بالقبول والتسليم يقول الله تعالى وقد اتيناك من لدنا ذكرا من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا

27
00:09:45.800 --> 00:10:09.550
خالدين فيه وساء لهم يوم القيامة حملا فاذا كان القرآن فاذا كان القرآن ذكرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولامته فيجب تلقيه بالقبول والتسليم والانقياد والتعظيم وان يهتدى بنوره الى الصراط المستقيم

28
00:10:09.750 --> 00:10:34.450
وان يقبل عليه بالتعلم والتعليم. واما مقابلته بالاعراض والصدود او بما هو اخطر من ذلك من الانكار والجحود فانه كفر لهذه النعمة يستحق فاعله العقوبة ولهذا قال تعالى من اعرض عنه فانه يحمل يوم القيامة وزرا

29
00:10:35.750 --> 00:10:55.500
وقوله في الاية وقد اتيناك من لدنا ذكرا. فيه وصف للقرآن الكريم بانه ذكر وقد مر معنا ايات كثيرة فيها هذا المعنى وهذا يعني ان القرآن الكريم فيه ذكر للاخبار السابقة واللاحقة

30
00:10:55.750 --> 00:11:18.850
وذكر يتذكر به ما لله تعالى من الاسماء الحسنى والصفات الكاملة ويتذكر به احكام الامر والنهي واحكام الجزاء وهذا ايضا مما يدل على ان القرآن مشتمل على احسن ما يكون من الاحكام التي تشهد العقول والفطر

31
00:11:18.850 --> 00:11:42.400
حسنها وكمالها ان كتابا هذا بعض شأنه لحري بكل مسلم ان يعظمه ويقدره حق قدره ويتلوه حق تلاوته بتدبر اياته والتفكر والتعقل لمعانيه وبالعمل بما يقتضيه وكما يقول العلامة ابن القيم رحمه الله

32
00:11:42.450 --> 00:12:10.350
فلا شيء انفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر فلا شيء انفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فانه جامع لجميع منازل السائرين واحوال العاملين ومقامات العارفين وهو الذي يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والانابة والتوكل والرضا والتفويض

33
00:12:10.550 --> 00:12:32.250
والشكر والصبر وسائر الاحوال التي بها حياة القلب وكماله وكذلك يزجر عن جميع الصفات والافعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها

34
00:12:32.400 --> 00:12:58.650
فاذا قرأه بتفكر حتى مر باية وهو محتاج اليها في شفاء قلبه كررها ولو مائة مرة ولو ليلة فقراءة اية بتفكر وتفهم خير من قراءة ختمة بغير تدبر وتفهم وانفع للقلب وادعى الى حصول الايمان وذوق حلاوة القرآن. انتهى كلامه رحمه الله

35
00:12:59.450 --> 00:13:17.100
ومن كان في قراءته القرآن على هذا الوصف اثر فيه القرآن غاية التأثير. وانتفع بتلاوته تمام الانتفاع وكان بذلك من اهل العلم والايمان الراسخين وهذا هو مقصود القرآن وغاية مطلوبه

36
00:13:17.200 --> 00:13:37.100
ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله والمطلوب من القرآن هو فهم معانيه والعمل به فانه ان لم تكن هذه همة حافظه لم يكن من اهل العلم والدين وبهذا يظفر العبد ببركة القرآن

37
00:13:37.300 --> 00:14:02.350
قال الله تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ليدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب فهو كتاب مبارك ونزل في ليلة مباركة وانزل على نبي مبارك ورسول مبارك صلوات الله وسلامه عليه فهو خير كتاب انزل على خير رسول صلوات الله وسلامه عليه

38
00:14:02.450 --> 00:14:22.400
وبركة هذا القرآن انما تنال بحسن التدبر لاياته والتأمل في معانيه والعمل بهداياته وهذا التدبر لكتاب الله هو مفتاح العلوم والمعارف وبه يستنتج كل خير وبه يزداد الايمان في القلب

39
00:14:22.500 --> 00:14:41.050
فانه يعرف بالرب المعبود وما له من صفات الكمال وما ينزه عنه من سمات النقص ويعرف الطريق الموصلة اليه وصفة اهلها وما لهم عند القدوم عليه ويعرف العدو الذي هو العدو الحقيقي

40
00:14:41.500 --> 00:15:01.400
والطريق الموصلة الى العذاب وصفة اهلها وما لهم عند وجود اسباب العقاب وكلما ازداد العبد تأملا فيه ازداد علما وعملا وبصيرا واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير

41
00:15:01.500 --> 00:15:20.000
وان يهدينا اليه صراطا مستقيما. انه سميع قريب مجيب. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله لنبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته