﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:20.300
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:20.850 --> 00:00:40.700
اما بعد فعن عائشة رضي الله عنها قالت كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول اللهم اني اعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر وشر فتنة الغنى وشر فتنة الفقر

3
00:00:40.800 --> 00:01:01.200
اللهم اني اعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال اللهم اغسل قلبي بماء الثلج والبرد ونق قلبي من الخطايا كما نقيت الثوب الابيض من الدنس وباعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب

4
00:01:01.350 --> 00:01:21.600
اللهم اني اعوذ بك من الكسل والمأثم والمغرم متفق عليه وعن عبد الله ابن ابي اوفى رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو فيقول اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد

5
00:01:21.750 --> 00:01:49.450
اللهم طهر قلبي من الخطايا كما طهرت الثوب الابيض من الدنس وباعد بيني وبين ذنوبي كما باعدت بين المشرق والمغرب رواه مسلم واحمد واللفظ له وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا كبر في الصلاة سكت هنية

6
00:01:49.450 --> 00:02:09.800
قبل ان يقرأ فقلت يا رسول الله بابي انت وامي ارأيت سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول قال اقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من

7
00:02:09.800 --> 00:02:41.050
كما ينقى الثوب الابيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد. متفق عليه هذه دعوات عظيمة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة وخارجها تكرر فيها سؤال الله سبحانه وتعالى تطهير القلوب وتنقيتها وغسلها من الخطايا بالماء

8
00:02:41.050 --> 00:03:06.000
ثلجي والبرد مما يدل على عظيم العناية بطهارة القلوب الطهارة التامة. كما ينقى الثوب الابيض من الدنس قال ابن القيم رحمه الله وسألت شيخ الاسلام عن معنى دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم طهرني من خطاياي بالماء والثلج

9
00:03:06.000 --> 00:03:34.000
والبرد كيف يطهر الخطايا بذلك وما فائدة التخصيص بذلك وقوله في لفظ اخر والماء البارد والحار ابلغ في الانقاء فقال الخطايا توجب للقلب حرارة ونجاسة وضعفا فيرتخي القلب وتضطرم فيه نار الشهوة وتنجسه

10
00:03:34.200 --> 00:03:55.600
فان الخطايا والذنوب له بمنزلة الحطب الذي يمد النار ويوقدها ولهذا كلما كثرت الخطايا اشتدت نار القلب وضعفه والماء يغسل الخبث ويطفئ النار فان كان باردا اورث الجسم صلابة وقوة

11
00:03:55.700 --> 00:04:19.200
فان كان معه ثلج وبرد كان اقوى في التبريد وصلابة الجسم وشدته فكان اذهب لاثر الخطايا والله عز وجل دعا عباده الى ان يطهروا قلوبهم وينقوها من عللها وادوائها لتكون قلوبا طاهرة نقية

12
00:04:19.300 --> 00:04:45.300
وقد دل القرآن والسنة على اهمية تطهير القلوب وتنقيتها قال الله تعالى يا ايها المدثر قم فانذر وربك فكبر وثيابك فطهر قال ابن القيم رحمه الله وجمهور المفسرين من السلف ومن بعدهم على ان المراد بالثياب هنا القلب

13
00:04:45.700 --> 00:05:13.150
والمراد بالطهارة اصلاح الاعمال والاخلاق وقال الله تعالى اولئك الذين لم يرد الله ان يطهر قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم قال رحمه الله دلت الاية على ان طهارة القلب موقوفة على ارادة الله تعالى. وانه سبحانه لم

14
00:05:13.150 --> 00:05:33.650
ما لم يرد ان يطهر قلوب القائلين بالباطل المحرفين للحق لم يحصل لها الطهارة ودلت الاية على ان من لم يطهر الله قلبه فلا بد ان يناله الخزي في الدنيا والعذاب في الاخرة

15
00:05:33.700 --> 00:05:57.600
بحسب نجاسة قلبه وخبثه ولهذا حرم الله سبحانه الجنة على من في قلبه نجاسة وخبث ولا يدخلها الا بعد طيبه وطهره فانها دار الطيبين. ولهذا يقال لهم طبتم فادخلوها خالدين. اي ادخلوها بسبب طيبكم

16
00:05:58.200 --> 00:06:24.150
والبشارة عند الموت لهؤلاء دون غيرهم. كما قال الله تعالى الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون واذا كان مطلوبا من العبد العمل على اصلاح قلبه وتطهيره وتنقيته من ادوائه واسقامه

17
00:06:24.400 --> 00:06:49.600
فان عليه ان يعرف حقيقة مرض القلب. وكيف يمرض وبما يمرض وانواع مرضه لتكون هذه المعرفة معينا له على اصلاحه وتطهيره وللامام ابن القيم رحمه الله تفاصيل نافعة في هذا الباب حررها في كتابه اغاثة اللهفان

18
00:06:49.600 --> 00:07:09.800
من مصائد الشيطان قال رحمه الله ذكر حقيقة مرض القلب قال الله تعالى عن المنافقين في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وقال تعالى ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض

19
00:07:10.000 --> 00:07:31.250
وقال تعالى يا نساء النبي لستن كاحد من النساء ان اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض امرهن الا يلن في كلامهن فيطمع الذي في قلبه مرض الشهوة

20
00:07:31.500 --> 00:07:58.700
وقال تعالى لان لم ينتهي المنافقون والذين في قلوبهم مرض والمرجفون في المدينة لنغرينك بهم وقال تعالى وما جعلنا اصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين اوتوا الكتاب ويزداد الذين

21
00:07:58.700 --> 00:08:22.350
امنوا ايمانا ولا يرتاب الذين اوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا الله بهذا مثلا اخبر الله سبحانه عن الحكمة التي جعل لاجلها عدة الملائكة الموكلين بالنار تسعة عشر

22
00:08:22.650 --> 00:08:44.250
فذكر سبحانه خمس حكم فتنة الكافرين فيكون ذلك زيادة في كفرهم وضلالهم وقوة يقين اهل الكتاب فيقوى يقينهم بموافقة الخبر بذلك لما عندهم عن انبيائهم من غير تلقي من رسول الله صلى الله عليه وسلم عنهم

23
00:08:44.700 --> 00:09:06.500
فتقوم الحجة على معاندهم وينقاد للايمان من يرد الله ان يهديه وزيادة ايمان الذين امنوا بكمال تصديقهم بذلك والاقرار به وانتفاء الريب عن اهل الكتاب لجزمهم بذلك وعن المؤمنين لكمال تصديقهم به

24
00:09:06.800 --> 00:09:27.250
وحيرة الكافر ومن في قلبه مرض وعمى قلبه عن المراد بذلك فيقول ماذا اراد الله بهذا مثلا وهذا حال القلوب عند ورود الحق المنزل عليها قلب يفتتن بها كفرا وجحودا

25
00:09:27.350 --> 00:09:51.550
وقلب يزداد بها ايمانا وتصديقا وقلب يتيقنه فتقوم عليه به الحجة وقلب يوجب له حيرة وعمى فلا يدري ما يراد به وقال رحمه الله قال تعالى يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في

26
00:09:51.550 --> 00:10:11.550
بالصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وهو شفاء لما في الصدور من مرض الجهل والغي فان الجهل مرض شفاؤه العلم والهدى والغي مرض شفاؤه الرشد وقد نزه الله سبحانه نبيه عن هذين الدائين

27
00:10:11.600 --> 00:10:39.300
فقال والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما عوى ووصف رسوله صلى الله عليه وسلم خلفاءه بظدهما فقال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وجعل كلامه سبحانه موعظة للناس عامة وهدى ورحمة لمن امن به خاصة

28
00:10:39.400 --> 00:11:06.700
وشفاء تاما لما في الصدور فمن استشفى به صح وبرأ من مرضه وقال رحمه الله واذا عرف هذا فالقلب محتاج الى ما يحفظ عليه قوته وهو الايمان واوراد الطاعات والى حمية عن المؤذي الضار وذلك باجتناب الاثام والمعاصي وانواع المخالفات

29
00:11:06.850 --> 00:11:31.800
والى استفراغه من كل مادة فاسدة تعرض له. وذلك بالتوبة النصوح واستغفار غفار الخطيئات ومرضه هو نوع فساد يحصل له يفسد به تصوره للحق وارادته له فلا يرى الحق حقا او يراه على خلاف ما هو عليه

30
00:11:32.050 --> 00:11:51.300
او ينقص ادراكه له وتفسد به ارادته له فيبغض الحق النافع او يحب الباطل الضار او يجتمعان له وهو الغالب. ولهذا يفسر المرض الذي يعرض له تارة بالشك والريب. كما قال مجاهد

31
00:11:51.300 --> 00:12:16.000
وقتادة في قلوبهم مرض اي شك وتارة بشهوة الزنا كما فسر به قوله تعالى فيطمع الذي في قلبه مرض فالاول مرظ الشبهة والثاني مرض الشهوة والصحة تحفظ بالمثل والشبه والمرض يدفع بالضد والخلاف

32
00:12:16.300 --> 00:12:42.500
وهو يقوى بمثل سببه. ويزول بضده والصحة تحفظ بمثل سببها وتضعف او تزول بضده ومرض القلب نوعان نوع لا يتألم به صاحبه في الحال. وهو النوع المتقدم كمرض الجهل ومرض الشبهات والشكوك ومرض الشهوات

33
00:12:42.850 --> 00:13:03.350
وهذا النوع هو اعظم النوعين الما ولكن لفساد القلب لا يحس بالالم ولانا سكرة الجهل والهوى تحول بينه وبين ادراك الالم. والا فالمه حاظر فيه حاصل له وهو متوار عنه باشتغاله بضده

34
00:13:03.400 --> 00:13:29.700
وهذا اخطر المرضين واصعبهما وعلاجه الى الرسل واتباعهم فهم اطباء هذا المرض والنوع الثاني مرض مؤلم له في الحال كالهم والغم والغيظ وهذا المرض قد يزول بادوية طبيعية كازالة اسبابه او بالمداواة بما يظاد تلك الاسباب

35
00:13:29.800 --> 00:13:48.900
وما يدفع موجبها مع قيامها وهذا كما ان القلب قد يتألم بما يتألم به البدن ويشقى بما يشقى به البدن فكذلك البدن يتألم كثيرا بما يتألم به القلب ويسقيه ما يسقيه

36
00:13:49.250 --> 00:14:17.050
فامراض القلب التي تزول بالادوية الطبيعية من جنس امراض البدن. وهذه قد لا توجب وحدها شقاءه وعذابه بعد الموت واما امراضه التي لا تزول الا بالادوية الايمانية النبوية فهي التي توجب له الشقاء والعذاب الدائم ان لم يتداركها بادويتها المضادة لها

37
00:14:17.350 --> 00:14:38.950
فاذا استعمل تلك الادوية حصل له الشفاء فالغيظ يؤلم القلب ودواؤه في شفاء غيظه وكذلك الجهل مرض يؤلم القلب فمن الناس من يداويه بعلوم لا تنفع ويعتقد انه قد صح من مرضه بتلك العلوم

38
00:14:39.100 --> 00:15:04.950
وهي في الحقيقة انما تزيده مرضا الى مرضه لكن اشتغال القلب بها عن ادراك الالم الكامن فيه بسبب جهله بالعلوم النافعة التي هي شرط في صحته وبرؤه قال النبي صلى الله عليه وسلم في الذين افتوا بالجهل فهلك المستفتي بفتواهم

39
00:15:05.000 --> 00:15:28.000
قتلوه قاتلهم الله الا سألوا اذ لم يعلموا فانما شفاء العي السؤال فجعل الجهل مرضا وشفاءه سؤال اهل العلم وكذلك الشاك في الشيء المرتاب فيه يتألم قلبه حتى يحصل له العلم واليقين

40
00:15:28.200 --> 00:15:49.800
وهو كذلك يضيق بالجهل والضلال عن طريق رشده وينشرح بالهدى والعلم قال الله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام. ومن يرد ان يضله يجعل قدره ضيقا حرجا كانما يصعد في السماء

41
00:15:50.000 --> 00:16:16.200
والمقصود ان من امراض القلوب ما يزول بالادوية الطبيعية ومنها ما لا يزول الا بالادوية الشرعية الايمانية والقلب له حياة وموت ومرض وشفاء وذلك اعظم مما للبدن والقرآن متظمن لادوية القلب وعلاجه من جميع امراضه

42
00:16:16.300 --> 00:16:39.450
قال الله تعالى يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وقال تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وقد تقدم ان جماع امراض القلوب هي امراض الشبهات والشهوات

43
00:16:39.550 --> 00:17:07.650
والقرآن شفاء للنوعين ففيه من البينات والبراهين القطعية ما يبين الحق من الباطل فتزول امراض الشبه المفسدة للعلم والتصور والادراك بحيث يرى الاشياء على ما هي عليه وليس تحت اديم السماء. كتاب متظمن للبراهين والايات على المطالب العالية من التوحيد

44
00:17:07.650 --> 00:17:30.850
واثبات الصفات واثبات المعادي والنبوات ورد النحل الباطلة والاراء الفاسدة مثل القرآن فانه كفيل بذلك كله متضمن له على اتم الوجوه واحسنها واقربها الى العقول وافصحها بيانا فهو الشفاء على الحقيقة من ادواء الشبه والسكوك

45
00:17:30.900 --> 00:17:55.400
ولكن ذلك موقوف على فهمه ومعرفة المراد منه فمن رزقه الله تعالى ذلك ابصر الحق والباطل عيانا بقلبه واما شفاؤه لمرض الشهوات فذلك بما فيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب تزهيد في الدنيا

46
00:17:55.550 --> 00:18:17.700
والترغيب في الاخرة والامثال والقصص التي فيها انواع العبر والاستبصار فيرغب القلب السليم اذا ابصر ذلك فيما ينفعه في معاشه ومعاده ويرغب عما يضره فيصير القلب محبا للرشد مبغضا للغي

47
00:18:17.800 --> 00:18:42.000
والمعافى من عوفي من هذين المرضين فحصل له اليقين والايمان والصبر عن كل معصية فرفل في في اثواب العافية اصلح الله قلوبنا اجمعين وهدانا اليه صراطا مستقيما. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

48
00:18:42.000 --> 00:18:51.100
لنبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته