﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:21.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فلا يزال الحديث عن

2
00:00:21.200 --> 00:00:41.200
بر الوالدين وعن بر الوالدة على وجه الخصوص. عن المقدام ابن معدي كرب ان رسول الله صلى الله الله عليه وسلم قال ان الله يوصيكم بامهاتكم ثلاثا. ان الله يوصيكم بابائكم

3
00:00:41.200 --> 00:01:11.200
ان الله يوصيكم بالاقرب فالاقرب. رواه ابن ماجة. كرر صلى الله عليه وسلم الوصية بالامهات ثلاث مرات لمزيد التأكيد على عظم حقهن لتعبهن واحسانهن ومقاساة المشقة في الحمل والوضع والرضاع والتربية ثم قال في الرابعة ان الله يوصيكم بابائكم لما لهم من التربية والاحسان وان

4
00:01:11.200 --> 00:01:31.200
التأكد دون تأكد حق الامهات. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يبايعه على الهجرة. وترك ابويه يبكيان. فقال ارجع اليهما واظحكهما كما ابكيتهما

5
00:01:31.200 --> 00:01:51.200
هما رواه ابو داوود. من جزاء الوالدين ان يكون الولد دائما مدخلا السرور عليهما. فلا يفعل امرا يحزنهما او يكدر صفوهما او يسبب بكائهما وتألمهما. بل يكون حريصا دائما على ادخال السرور

6
00:01:51.200 --> 00:02:11.200
على قلبيهما ويبحث عن اي امر يفرحهما ليفعلا. فهذا الرجل جاء الى المدينة مهاجرا وطلب ان يبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة اليه. والمبايعة ان يعقد العهد مع الرسول صلى الله عليه

7
00:02:11.200 --> 00:02:31.200
وسلم على ان يبقى على هذا الامر ويثبت عليه ولا يتخلى عنه. وقد قال عليه الصلاة والسلام من كانت هجرته الى الله ورسوله فهجرته الى الله ورسوله متفق عليه. قوله وترك ابويه يبكيان اي تركهما يبكيان

8
00:02:31.200 --> 00:02:51.200
ان حزنا على فراقه. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ارجع اليهما واضحكهما كما ابكيتهما. فمن جزاء الوالد وحقه على ولده مكافأة له على احسانه ان يكون دائما حريصا على ادخال السرور عليه. ولهذا

9
00:02:51.200 --> 00:03:11.200
اذا اراد ان يرحل الولد لطلب علم مثلا او لتحصيل تجارة او نحو ذلك فلا يرحل ويترك ابويه يبكي ياني عليه. بل لا يكون ذلك الا بعد التشاور معهما ومراعاة حالهما وطلب المسامحة منهما والاذن

10
00:03:11.200 --> 00:03:31.200
عن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما قال جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه في الجهاد فقال احي كن والداك؟ قال نعم. قال ففيهما فجاهد. متفق عليه. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله اي ان كان لك

11
00:03:31.200 --> 00:03:51.200
فابلغ جهدك في برهما والاحسان اليهما فان ذلك يقوم لك مقام قتال العدو. وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان رجلا هاجر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من اليمن. فقال هل لك احد

12
00:03:51.200 --> 00:04:11.200
لمن؟ قال ابواي قال اذن لك؟ قال لا. قال ارجع اليهما فاستأذنهما فان اذن لك فجاهد اذ والا فبرهما. فيه دليل على انه يجب استئذان الابوين في الجهاد وتحريمه اذا منع

13
00:04:11.200 --> 00:04:31.200
انه الابوان او احدهما. لان برهما فرض عين والاحسان اليهما من اعظم الجهاد. وقد تقدم تسمية النبي صلى الله عليه وسلم له جهادا. وعن معاوية ابن جاهمة السلمي ان جاهمة رضي الله عنه جاء الى النبي

14
00:04:31.200 --> 00:04:51.200
صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اردت ان اغزو وقد جئت استشيرك. فقال هل لك من ام؟ قال فنعم قال فالزمها فان الجنة تحت رجليها. رواه النسائي. اي منبر امه وقام بحقها

15
00:04:51.200 --> 00:05:11.200
دخل الجنة. وعن ابي الدرداء رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول والد اوسط ابواب الجنة. فان شئت فاضع ذلك الباب او احفظه. رواه الترمذي. اي خير الابواب في الجنة

16
00:05:11.200 --> 00:05:31.200
واعلاها والمعنى ان احسن ما يتوسل به الى دخول الجنة ويتوسل به الى وصول درجاتها العالية الطاعة الوالد ومراعاة حقه. واذا كان شأن الوالد هذا فشأن الوالدة اعظم. وعن ابي هريرة رضي

17
00:05:31.200 --> 00:05:51.200
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يجزي ولد والده الا ان يجده مملوكا فيشتريه رواه ابو داوود. فيه عظم جزاء الوالدين. وان الولد مهما بذل من الاحسان والمعروف

18
00:05:51.200 --> 00:06:11.200
بيد الخدمة والمعونة لهما فانه لا يلحق جزاء الوالدين في باب المكافأة لهما. الا في مثل هذه الحال التي رهى النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث قال لا يجزي ولد والدة اي لا يمكن ان يلحق مكافأته على معروفه واحسانه

19
00:06:11.200 --> 00:06:34.000
الا ان يجده مملوكا ان يشتريه بماله ويعتقه ففي مثل هذه الحال وهي شراء الوالد واعتاقه يلحق جزاءه. وما سوى ذلك فانه مهما قدم من المعروف لوالده لا يلحق جزاءه. وعن سعيد بن ابي بردة قال سمعت ابي يحدث انه

20
00:06:34.000 --> 00:06:54.000
وشهد ابن عمر رضي الله عنهما ورجل يماني يطوف بالبيت. حمل امه وراء ظهره. يقول اني لها بعيرها المذلل ان اذعرت ركابها لم اذعر. ثم قال يا ابن عمر اتراني جزيتها؟ قال لا

21
00:06:54.000 --> 00:07:14.000
ولا بزفرة واحدة ثم طاف ابن عمر فاتى المقام فصلى ركعتين ثم قال يا ابن ابي موسى ان كل ركعتين تكفران ما امامهما. هذا الرجل اليماني قد حمل امه على ظهره

22
00:07:14.000 --> 00:07:34.000
واخذ يطوف بها ببيت الله الحرام. لانها عاجزة لا تستطيع المشي على قدميها. ويقول اني بعيرها المذلل ان اذعرت ركابها لم اذعر. اي انه جعل نفسه لامه بمثابة البعير. وينشأ

23
00:07:34.000 --> 00:07:54.000
هذا البيت الذي يدل على اريحية نفسه وطيب خاطره بهذا العمل الجليل الذي يقوم به. فهو يقوم بهذا العمل بغاية من الراحة والانس. وقد عبر بهذا البيت عما في قلبه من حرص على خدمة امه. وعن اعتزازه

24
00:07:54.000 --> 00:08:24.000
وفرحه وسروره بذلك. قال اني لها بعيرها المدلل البعير المذلل هو السهل الذي ليس فيه صعوبة ولا والمعنى انا لوالدتي بمثابة البعير الذي ذلل لراكبه واصبح سهلا. ان ادعرت وهاء اي ان خافت ركابها وشردت لم اذعر اي لم يحصل لي شيء من ذلك بل انا مطمئن النفس طيب

25
00:08:24.000 --> 00:08:44.000
مرتاح الفؤاد لهذا الامر وهو بذلك يسعى سعيا حثيثا لرد جميلها السابق واحسانها المتواصل قوله قال لا اي مهما بذل الابن من الخدمة لوالديه ومهما قدم فلا يمكن ان يلحق جزاءهما

26
00:08:44.000 --> 00:09:04.000
او معروفهما العظيم. قوله ولا بزفرة واحدة. اي ان هذا لا يعادل زفرة واحدة من زفرات الوالدة عندما كان تعاني شدة الوضع وقد تشرف على الموت من معاناة الطلق والوضع وشدته. ونظير هذه القصة ما

27
00:09:04.000 --> 00:09:24.000
ابن ابي الدنيا في مكارم الاخلاق عن معاوية ابن صالح قال جاء رجل الى عمر ابن الخطاب رضي الله عنه فقال قال يا امير المؤمنين امي عجوز كبيرة. انا مطيتها اجعلها على ظهري وانحني عليها بيدي. والي

28
00:09:24.000 --> 00:09:44.000
مثلما كانت تلي مني او اديت شكرها؟ قال لا. قال لم يا امير المؤمنين؟ قال انك تفعل ذلك وانت تدعو الله عز وجل ان يميتها. وكانت تفعل ذلك بك وهي تدعو الله عز وجل ان يطيل عمرك

29
00:09:44.000 --> 00:10:04.000
ففرق بين الخدمتين ومهما قدم الابن فلا يمكن ان يصل الى ما قاسته الوالدة عناية بوالدها وهي تحسن اليه وتعطف عليه وتتمنى ان يعيش العمر الطويل وتسهر لسهره وتمرظ لمرضه. وكم من مرة

30
00:10:04.000 --> 00:10:24.000
لتعب ولدها والمه او لجوعه فكيف يليق به اذا كبر ان ينسى هذا المعروف كله. وعلى كل ان الولد لا يلحق جزاء والدته مهما قدم لها. ولا يعني هذا ان يتراخى عن البر والاحسان. بل هذا يستلزم جدا

31
00:10:24.000 --> 00:10:44.000
اجتهادا وبذلا لكل ما يستطيعه الولد من خدمة واحسان. ولطف ورفق الى غير ذلك من انواع البر التي امر الله بها ودعا اليها تجاه الوالدين. وعن هشام بن عروة عن ابيه قال واخفض لهما جناح الذل من الرحمة

32
00:10:44.000 --> 00:11:08.200
وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. قال لا تمتنع من شيء احبه. هذا التفسير يسميه اهل العلم تفسير الشيء ببعض افراده لان قوله جل وعلا واخفض لهما جناح الذل من الرحمة يتناول افرادا كثيرة من انواع خفض الجناح ومن ذلك

33
00:11:08.200 --> 00:11:28.200
الا يمتنع من شيء احباه مما ليس فيه معصية لله تبارك وتعالى. فمن تحقيق قول الله عز وجل واخفض لهما جناح الذل من الرحمة الا يمتنع الولد من شيء احباه ويدخل في ذلك ايضا لين الكلام وحسن

34
00:11:28.200 --> 00:11:48.200
المعاملة والسمع والطاعة في غير معصية الله الى غير ذلك من انواع البر مما هو داخل في الاية عن ابي مرة مولى عقيل ان ابا هريرة كان يستخلفه مروان وكان يكون بذي الحليفة فكانت امه

35
00:11:48.200 --> 00:12:16.000
في بيت وهو في اخر. قال فاذا اراد ان يخرج وقف على بابها فقال السلام عليك يا امته ورحمة الله وبركاته. فتقول وعليك السلام يا بني ورحمة الله وبركاته فيقول رحمك الله كما ربيتيني صغيرا. فتقول رحمك الله كما بررتني كبيرا

36
00:12:16.000 --> 00:12:36.000
ثم اذا اراد ان يدخل صنع مثله. رواه البخاري في الادب المفرد. من بره رضي الله عنه بها انه كلما خرج من بيته وقف على بابها فقال السلام عليك يا امتاه ورحمة الله وبركاته

37
00:12:36.000 --> 00:12:56.000
السلام كاملا ويناديها بهذه المناداة الجميلة والام سميت اما لانها اصل الولد وهو فرع منها ام الشيء اصله والقاء السلام كاملا مستحب في كل وقت وحين لكنه في حق الوالدة اكد

38
00:12:56.000 --> 00:13:16.000
لانها احق بحسن الصحابة. ثم لم يكتفي بهذا بل يدعو لها رحمك الله كما ربيتيني صغيرا. لان الله عز وجل قال وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر

39
00:13:16.000 --> 00:13:36.000
احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فكان رضي الله عنه يدعو بهذه الدعوة بلفظها كما

40
00:13:36.000 --> 00:13:59.550
وردت في القرآن وذكر تربيتهما له صغيرا في الترحم عليهما له مقصد جليل. لان ذكر الجميل السابق يثمر الصدق في الدعاء والقوة في الالحاح قوله ثم اذا اراد ان يدخل صنع مثله اي في كل دخول وخروج يلقي السلام على امه كاملا ويدعو بهذه

41
00:13:59.550 --> 00:14:19.550
وهذا من حسن بره رضي الله عنه بامه. وعن ابي حازم ان ابا مرة مولى ام هانئ ابنة ابي طالب اخبره انه ركب مع ابي هريرة الى ارضه بالعقيق. فاذا دخل ارضه نادى بصوته

42
00:14:19.550 --> 00:14:42.500
السلام ورحمة الله وبركاته يا امة تقول وعليك السلام ورحمة الله وبركاته يقول رحمك لا ربيتيني صغيرا فتقول يا بني وانت فجزاك الله خيرا ورضي عنك كما بررتني كبيرا. رواه البخاري في الادب المفرد

43
00:14:42.650 --> 00:15:02.650
العقيق واد معروف غرب المدينة. وكانت ارض ابي هريرة هناك. وكانت امه ايضا هناك. قوله فاذا دخل ارضه نادى بصوته عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا اماه وهذا نظير الذي قبله في حرصه على

44
00:15:02.650 --> 00:15:30.650
ابر امه ووصلها والسلام عليها والدعاء لها. وعن محمد ابن سيرين قال كنا عند ابي هريرة رضي الله عنه ليلة فقال اللهم اغفر لابي هريرة ولامي ولمن استغفر لهما قال محمد اي ابن سيرين نحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة ابي هريرة. هذا الدعاء من ابي هريرة

45
00:15:30.650 --> 00:15:50.650
هو من البر والاحسان اليها. وفيه استنهاض للهمم بتخصيصهما بدعاء زائد على ما اهما مشمولان به في قوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان

46
00:15:50.650 --> 00:16:10.650
ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف رحيم. ولذا قال محمد ابن سيرين نحن نستغفر لهما حتى ندخل في دعوة ابي هريرة غفر الله لابي هريرة ولامه وللمؤمنين والمؤمنات. لقد كان

47
00:16:10.650 --> 00:16:30.650
ابو هريرة رضي الله عنه مضرب مثل في بره لامه وله في ذلك قصص عديدة تدل على عظيم بره بها واعظم بر كان منه رضي الله عنه بها ان الله سبحانه وتعالى جعله سببا لاسلامها

48
00:16:30.650 --> 00:16:50.650
في هذا الدين. فقد كان حريصا اشد الحرص على اسلام امه. وكان يتألم لبقائها على الكفر. ويحاول مرة تلو الاخرى دعوتها للاسلام دين محمد صلى الله عليه وسلم. فكانت تسمعه في النبي صلى الله عليه

49
00:16:50.650 --> 00:17:10.650
وسلم ما يكره فيتألم لذلك. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال كنت ادعو امي الى الاسلام وهي مشركة دعوتها يوما فاسمعتني في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما اكره. فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم

50
00:17:10.650 --> 00:17:30.650
ابكي قلت يا رسول الله اني كنت ادعو امي الى الاسلام فتأبى علي فدعوتها اليوم فاسمعتني فيك ما اكره فادعوا الله ان يهدي ام ابي هريرة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اهد ام ابي هريرة

51
00:17:30.650 --> 00:18:00.650
فخرجت مستبشرا بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلما جئت فصرت الى الباب فاذا هو افن فسمعت امي خشفا قدمي فقالت مكانك يا ابا هريرة. وسمعت خظخظة الماء قال فاغتسلت ولبست درعها وعجلت عن خمارها ففتحت الباب ثم قالت يا ابا هريرة

52
00:18:00.650 --> 00:18:20.650
اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا عبده ورسوله. قال فرجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاتيته وانا ابكي من الفرح. قال قلت يا رسول الله ابشر قد استجاب الله دعوتك وهدى ام ابي هريرة

53
00:18:20.650 --> 00:18:40.650
فحمد الله واثنى عليه وقال خيرا قال قلت يا رسول الله ادعو الله ان يحببني انا وامي الى عباده المؤمنين ويحببهم الينا. قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم حبب عبيدك هذا

54
00:18:40.650 --> 00:19:00.650
يعني ابا هريرة وامه الى عبادك المؤمنين وحبب المؤمنين اليهم. فما خلق مؤمن يسمع ولا يراني الا احبني رواه مسلم. ان من اعظم البر بالاب والام اذا كان او احدهما على

55
00:19:00.650 --> 00:19:20.650
والشرك بالله ان يعرض عليهما ابنهما الاسلام. وان يحرص على هدايتهما ودخولهما في هذا دين عظيم وان يجتهد في ذلك. وقد جعل الله ابا هريرة سببا في اسلام امه. وقد كان حريصا على ذلك وسلك في هذا

56
00:19:20.650 --> 00:19:40.650
سبيل مسلكين عظيمين. الاول انه كان كثيرا ما يعرض عليها الاسلام. يقول كنت ادعو امي الى الاسلام فتاب علي. وهذا فيه عرظه الاسلام عليها وبيانه لها ودعوتها اليه مع توضيح محاسنه في

57
00:19:40.650 --> 00:20:03.900
اله واحكامه وعقائده والثاني الدعاء لها بالهداية لان الهداية بيد الله فكان يسأل الله تعالى ويلح عليه بالدعاء ان يهدي امه فاكرمه الله وهدى امه للاسلام فانطلق رضي الله عنه الى النبي صلى الله عليه وسلم مسرعا يبشره باسلام

58
00:20:03.900 --> 00:20:23.900
قال فاخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت ادعوا الله لي ولامي وهذا ايضا مزيد طلب دعاء من النبي صلى الله عليه وسلم. في المرة الاولى طلب منه الدعاء لها بالدخول في الاسلام. وفي الثانية طلب منه مزيد دعاء لها

59
00:20:23.900 --> 00:20:43.900
قال فقال اي النبي صلى الله عليه وسلم اللهم حبب عبدك ابا هريرة وامه الى الناس اي حببهما الى الناس فكان الامر كذلك بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم له رضي الله عنه. قال فما

60
00:20:43.900 --> 00:21:09.250
خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني الا احبني قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وهذا الحديث من دلائل النبوة فان ابا هريرة محبب الى جميع الناس وقد الله ذكره بما قدره ان يكون من روايته. من ايراد هذا الخبر عنه على رؤوس الناس في الجوامع المتعددة في

61
00:21:09.250 --> 00:21:31.550
الاقاليم في الانصات يوم الجمعة بين يدي الخطبة. والامام على المنبر. وهذا من تقدير الله العزيز العليم ومحبة الناس له رضي الله عنه وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اذا مات الانسان انقطع عنه عمله الا

62
00:21:31.550 --> 00:21:50.950
من ثلاث الا من صدقة جارية او علم ينتفع به او ولد صالح يدعو له. رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال ترفع للميت بعد موته درجته فيقول اي رب اي شيء هذا؟ فيقال

63
00:21:50.950 --> 00:22:10.950
الولدك استغفر لك. رواه البخاري في الادب المفرد. وعن عائشة رضي الله عنها ان رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم ان امي افتلتت نفسها واني اظنها لو تكلمت تصدقت فلي اجر ان اتصدق عنها؟ قال نعم

64
00:22:10.950 --> 00:22:26.000
متفق عليه. وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رجل يا نبي الله ان ابي مات ولم يحج. افاحج عنه؟ قال رأيت لو كان على ابيك دين اكنت قاضيه؟ قال نعم

65
00:22:26.050 --> 00:22:46.050
قال فدين الله احق. وعن ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم ان ابي الحج وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته. وان شددته خشيت ان يموت. افاحج عنه؟ قال ارأيت لو كان عليه

66
00:22:46.050 --> 00:23:12.650
دين فقضيته اكان مجزئا؟ قال نعم. قال فحج عن ابيك. رواهما النسائي في هذه الاحاديث ان الدعاء للوالدين وكذلك الصدقة عنهما وكذلك الحج عنهما ينفعهما بعد موتهما قد انقطع عملهما في هذه الحياة وهذا من عظيم البر المتأكد بعد وفاتهما

67
00:23:12.700 --> 00:23:32.700
وعن ابي عثمان النهدي قال ان سعد بن ابي وقاص قال نزلت في هذه الاية. وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا. كنت رجلا بارا بامه

68
00:23:32.700 --> 00:23:58.150
فلما اسلمت قالت يا سعد وما هذا الذي اراك قد احدثت لتدعن دينك هذا او لا اكل ولا اشرب حتى اموت. فتعير بي فيقال يا قاتل امة قلت يا اماه لا تفعلي فاني لا ادع ديني هذا لشيء فمكثت يوما وليلة لا تأكل

69
00:23:58.150 --> 00:24:18.150
فاصبحت قد جهدت فمكثت يوما اخر وليلة وقد اشتد جهدها. فلما رأيت ذلك قلت يا اماه تعلمين والله لو كانت لك مئة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني هذا لشيء. فان شئت فكلي وان شئت فلا تأكلي

70
00:24:18.150 --> 00:24:38.050
فلما رأت ذلك اكلت فنزلت هذه الاية رواه الطبراني. وعن سعد ابن وقاص رضي الله عنه قال نزلت في ايات من القرآن قال حلفت ام سعد الا تكلمه ابدا حتى يكفر بدينه ولا تأكل ولا تشرب

71
00:24:38.450 --> 00:24:58.450
قالت زعمت ان الله وصاك بوالديك. وانا امك وانا امرك بهذا. قال مكثت ثلاثا حتى غشي من الجهد فقام ابن لها يقال له عمارة فسقاها فجعلت تدعو على سعد. فانزل الله عز وجل في القرآن

72
00:24:58.450 --> 00:25:28.450
هذه الاية ووصينا الانسان بوالديه حسنا وان جاهداك على ان تشرك بي وفيها وصاحبها في الدنيا معروفا الحديث. رواه مسلم. حلفت امه رضي الله عنه الا تأكل ولا تشرب حتى يفارق دين محمد عليه الصلاة والسلام. ومكثت على ذلك ثلاثة ايام بلياليها. وبلغ منها الجهد

73
00:25:28.450 --> 00:25:48.450
مبلغا عظيما وهي ممتنعة عن الاكل والشراب من اجل ان تضطر ابنها الى ان يفعل ما تريد. وقالت زعمت ان الله وصاك بوالديك وانا امك وانا امرك بهذا. وهذه شهادة منها وهي مشركة بان النبي صلى الله

74
00:25:48.450 --> 00:26:08.450
الله عليه وسلم من هديه الوصية ببر الوالدين. فقال يا امه والله لو كان لك مئة نفس وخرجت نفسا نفسا ما رجعت عن دين محمد صلى الله عليه وسلم لشيء. سواء لهذا الامر الذي تفعلينه او لاي امر اخر. قال فان

75
00:26:08.450 --> 00:26:28.450
شئت كلي وان شئت فامتنعي. قال فانزل الله عز وجل وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما. وهذا هو الذي فعله سعد رضي الله عنه. فامتنع عن طاعة امه في هذا الذي طلبت منه قال الله

76
00:26:28.450 --> 00:26:48.450
وصاحبهما في الدنيا معروفا اي مع بقاء المصاحبة لهما بالمعروف حتى في هذه الحال. حال دعوة الابن الى الشرك والاصرار عليه ان يشرك. ولم يقل جل وعلا فعقهما. بل قال وصاحبهما في الدنيا معروفا. واذا

77
00:26:48.450 --> 00:27:08.450
انا مطلوب من الابن شرعا اذا كان والده مشركا ويدعو ولده الى الشرك ان يصاحبه بالمعروف فكيف فالامر اذا كان الوارد مؤمنا تقيا صالحا ورعا مصليا صائما عابدا لله تبارك وتعالى

78
00:27:08.450 --> 00:27:29.400
وعن اسماء بنت ابي بكر رضي الله عنها قالت اتتني امي راغبة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ااصلها؟ قال نعم. قال ابن عيينة فانزل الله تعالى فيها لا

79
00:27:29.400 --> 00:27:49.400
نهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين. رواه البخاري. كانت امها على الشرك بالله عز وجل واتتها راغبة اي راغبة في بر بنتها وصلتها لها ولم تكن راغبة في الاسلام. لان الراغبة في الاسلام يتألف ولا

80
00:27:49.400 --> 00:28:09.400
فالامر عطائه من اجل تأليفه للاسلام وترغيبه فيه. وقد جاء في بعض روايات الحديث عند البخاري جاءت راغمة اي راغمة عن الاسلام وباقية على عدم رغبتها فيه. وهذا يوضح لنا ان المراد براغبة في الرواية

81
00:28:09.400 --> 00:28:29.400
هنا اي في البر والصلة. قالت فسألت النبي صلى الله عليه وسلم ااصلها؟ قال نعم. وهذا فيه ان الام المشركة توصل وتبر ويحسن اليها وتعامل بالمعروف وتصاحب بالمعروف وكل ذلك لا يتنافى

82
00:28:29.400 --> 00:28:49.400
مع البراءة من المشركين. فتبرأ منها ومن دينها وتصلها وتبرها وتحسن اليها طمعا في هدايتها قال سفيان ابن عيينة رحمه الله فانزل الله عز وجل لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم

83
00:28:49.400 --> 00:29:05.750
يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحب المقسطين ففيها ان الاب المشرك والام المشركة بل عموم المشركين اذا لم يكونوا مقاتلين للمسلمين ان يبروا ويقسط اليهم لا ينهى الله

84
00:29:05.750 --> 00:29:25.750
عن ذلك ولا شك ان الكفار اذا رأوا مثل هذه المعاملة والبر والاحسان والملاطفة يكون ذلك سببا لدخولهم في الاسلام. بل ان كثيرا من الكفار كان سبب اسلامهم رؤيتهم اخلاق المسلمين وادابهم وحسن معاملتهم. ونسأل

85
00:29:25.750 --> 00:29:45.750
الله ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يرزقنا البر بوالدينا وان يجزيهم عنا خير الجزاء واوفاه. وان يصلح لنا شأننا كله انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله

86
00:29:45.750 --> 00:29:53.050
رسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته