﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:22.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله واصحابه ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين اما بعد يقول الله جل وعلا في سورة الفرقان

2
00:00:22.400 --> 00:00:50.000
في الاية الخامسة عشر منها قل اذلك خير ام جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا هذه الاية بعد قوله جل وعلا واذا القوا او قبل ذلك قال بل كذبوا بالساعة واعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا

3
00:00:50.450 --> 00:01:11.750
اذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا واذا القوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعو اليوم ثبورا واحدة وادعوا ثبورا كثيرا. ثم قال هنا قل اذلك خير ام جنة الخلد

4
00:01:12.200 --> 00:01:37.950
التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا فهذه الاية جاءت بعد ذكر عذاب المعذبين وما اعده الله لهم من العذاب والنكال والخزي في نار جهنم قال اذلك خير ام جنة الخلد

5
00:01:38.700 --> 00:02:05.200
وهذا الاستفهام ان كان في حق الكفار كما قال ابن عاشور الطاهر ابن عاشور قال ان كانت في حق الكفار فهو فهو للتهكم يتهكم بهم اذلك وهو دخول النار  وضيق المقام فيها وتغيضها وزفيرها عليهم

6
00:02:06.050 --> 00:02:33.700
وكونهم يلقون فيها مكتوفين ويدعون بالثبور والويل والهلاك والخسار اذلك خير ام جنة الخلد فيكون في حق الكفار على سبيل التهكم بهم ثم قال ابن عاشور وان كان في حق المؤمنين او يجوز ان يكون للمؤمنين فيكون الاستفهام مستعمل في التلميح

7
00:02:33.700 --> 00:02:58.950
معهم يا عباد الله ذلك خير ام جنة الخلد قال ابن كثير رحمه الله تحت هذه الاية يقول تعالى يا محمد هذا الذي وصفناه من حال هؤلاء الاشقياء الذين يحشرون على وجوههم الى جهنم فتتلقاهم

8
00:02:59.550 --> 00:03:23.350
بوجه عبوس وبغيض وزفير ويلقون في اماكنها الضيقة على وجوههم الى جهنم ويلقون في ويلقون في اماكنها الضيقة مقرنين لا يستطيعون حراكا ولا انتصارا ولا فكاكا مما هم فيه اهذا خير عن جنة الخلد التي وعدها الله للمتقين من عباده

9
00:03:23.550 --> 00:03:48.050
التي اعدها لهم وجعلها لهم جزاء على ما اطاعوه في الدنيا وجعل مآلهم اليها والجواب واضح جنة الخلد خير جنة الخلد خير وقال الخلد لخلودهم فيها كما جاء في الايات الاخرى خالدين فيها ابدا

10
00:03:49.050 --> 00:04:11.550
ليس ذلك مغيم بغاية او مؤقت بوقت بل خالدين فيها ابد الاباد كما ان الكفار نعوذ بالله الذين هم اهل النار خالدين فيها ابدا لا يقضى عليهم فيموتوا وما هم منها بمخرجين

11
00:04:14.700 --> 00:04:36.300
وسماها جنة الخلد لان من دخلها يخلد فيها وينعم فلا يبعس قال جل وعلا التي وعد المتقون والذي وعدهم بها هو الله سبحانه وتعالى ثم قال كانت لهم جزاء ومصيرا

12
00:04:37.400 --> 00:05:03.450
كانت هذه الدار وهذه الجنة جنة الخلد جزاء لهم وثوابا على اعمالهم التي عملوها في الدنيا وهي ما عملوه طاعة لله جل وعلا وتقربا اليه وفق شرعه وكانت ايظا مصيرا لهم يصيرون اليها

13
00:05:05.600 --> 00:05:35.450
ومرجعا ومآلا ومكانا يصيرون اليه ويؤولون اليه فنعم المصير في جنة الخلد جنة الخلد التي سقفها عرش الرحمن والجار فيها النبي صلى الله عليه وسلم والانبياء والصديقون والشهداء والصالحون فحسن اولئك رفيقا

14
00:05:36.000 --> 00:06:03.350
ثم قال جل وعلا لهم فيها ما يشاؤون لهؤلاء المؤمنين الذين دخلوا الجنة المتقون الذين اتقوا ما حرمه الله عليهم واتقوا ما نهاهم عنه لهم ما يشاؤون كل شيء يشاؤونه في الجنة فلهم ذلك

15
00:06:04.100 --> 00:06:26.550
الله اكبر كل ما يشاؤونه ويريدونه ويرغبون فيه يكون لهم حتى ان منهم من يشتهي الزرع منهم من يشتهي الولد منهم من يشتهي كذا فلهم ما يشاؤون تكفي هذه الاية

16
00:06:27.000 --> 00:06:44.700
لهم ما يشاؤون كل شيء يشاؤونه يريدونه فهو لهم من النعيم. وهذا والله اعظم النعيم لهم ما يشاؤون فيها لهم فيها ما يشاؤون خالدين ايضا وهم خالدون فيها لا يخرجون منها

17
00:06:45.700 --> 00:07:12.500
فتتبدل حالهم ويتعرضون خلاف النعيم او لمصائب الدنيا او لتعب الدنيا لا خالدين في هذه الجنة ابد الاباد رضي الله عنهم ورضوا عنه ثم قال كان على ربك وعدا مسئولا

18
00:07:13.400 --> 00:07:39.150
كان ادخالهم الجنة وخلودهم فيها ولهم فيها ما يشتهون كان هذا وعدا على الله والله لا يخلف الميعاد ومسؤولا افترض في مسئولا فقرر الطبري ان معنى مسؤولة يعني واجبة كان على كان دخولهم الجنة

19
00:07:39.800 --> 00:07:58.900
وخلودهم ولهم ما يشتهون فيها وعدا على الله واجبا لان الله جل وعلا لا يخلف الميعاد وقال اكثر المفسرين ان معنى مسؤولا هنا المراد ان المؤمنين كانوا يسألون الله ذلك

20
00:07:59.600 --> 00:08:23.600
في الدنيا فكانوا يسألون الله جل وعلا دخول الجنة فاعطاهم الله جل وعلا ذلك وانعم به عليهم كما قال جل وعلا على المؤمنين انهم قالوا واتنا ما وعدتنا على رسلك

21
00:08:24.400 --> 00:08:46.650
قال ابن عباس كان على ربك وعدا مسؤولا يقول سلوا الذي واعدتكم او قال واعدناكم ننجز لكم وقال محمد بن كعب القرظي في قوله تعالى كان على على ربك وعدا مسئولا

22
00:08:48.450 --> 00:09:08.000
وقال محمد ابن كعب القرظي في قوله تعالى كان على ربك وعدا مسئولا ان الملائكة تسأل لهم ذلك ربنا وادخلهم جنات عدن التي وعدتهم وقال ابو حازم اذا كان يوم القيامة قال المؤمنون ربنا عملنا لك بالذي امرتنا

23
00:09:10.350 --> 00:09:41.000
فانجز لنا ما وعدتنا فذلك قوله وعدا مسئولا ففي هذه الاية قولان وكلاهما حق فان المؤمنين يسألون في الدنيا الوعد الذي وعدهم الله به واتنا ما وعدتنا على رسلك وايضا

24
00:09:42.150 --> 00:10:00.250
كان وعدا مسؤولا يعني واجبا متحققا لا خلف فيه لان الله لا يخلف الميعاد وليس من باب ان احدا اوجب ذلك على الله بل هو اوجبه على نفسه ووعد به عباده المؤمنين

25
00:10:00.750 --> 00:10:25.300
والله لا يخلف الميعاد وهذا يدل على تحقق ذلك وان هذا وعد واجب لكم وحق ستجدونه اذا استقمتم على ديني وعلى عبادتي واطعتم رسلي فشمروا يا عباد الله الى الجنة

26
00:10:26.250 --> 00:10:47.700
واعملوا الصالحات وابشروا بما بما وعدكم به ربكم ابشروا بالخير العظيم فوالله ان الله لا يخلف الميعاد بل يجازي بالحسنة بل يجازي الحسنة بعشر امثالها. الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة

27
00:10:48.350 --> 00:11:07.300
فهو الرحمن الكريم الجواد جل وعلا ولا يهلك عليه الا هالك ثم قال سبحانه وتعالى ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول اانتم اظللتم عبادي هؤلاء امهم ظلوا السبيلا

28
00:11:08.250 --> 00:11:30.800
قالوا سبحانك ما ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء ولكن متعتهم واباءهم حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا قال ابن كثير يقول تعالى مخبرا عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من عبدوا من دون الله

29
00:11:30.950 --> 00:11:54.350
من الملائكة وغيرهم فقال ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله قال مجاهد عيسى والعزير والملائكة ويوم اي واذكر يا نبينا يوم يحشرهم الله ويجمعهم يوم القيامة يجمع هؤلاء الكفار المشركون

30
00:11:54.750 --> 00:12:16.750
وما يعبدون ويجمعهم ويجمع الذين كانوا يعبدونهم وكما سمعتم قيل هم الملائكة بمن يعبد الملائكة وقيل وما يعبدون هو عيسى والعزير والملائكة والصواب ان هذا عام في كل من عبد

31
00:12:18.500 --> 00:12:51.250
احدا من دون الله جل وعلا سواء الملائكة او الانبياء او الصالحين او الجن او غيرهم يحشرون جميعا ويقول الله جل وعلا لهؤلاء المعبودين وهذا خاص بالصالحين يقول للمعبودين من دون الله هؤلاء الذين عبدوا

32
00:12:52.150 --> 00:13:27.450
فالملائكة والعزير وعيسى وغيرهم يقول الله لهم اانتم اضللتم عبادي هؤلاء اانتم طلبتم منهم ودعوتمهم الى عبادتكم من دون ولهذا يقول ابن ابن كثير  اي فيقول الرب تبارك وتعالى اانتم دعوتم هؤلاء الى عبادتكم من دوني؟ ام هم عبدوكم من تلقاء انفسهم من غير دعوة من

33
00:13:27.450 --> 00:13:46.050
لهم كما قال تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي الهين من دون الله؟ قال سبحانك ما ايكون لي ان اقول ما ليس لي بحق

34
00:13:46.600 --> 00:14:02.900
ان كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا اعلم ما في نفسك انك انت علام الغيوب ما قلت لهم الا ما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم

35
00:14:03.100 --> 00:14:22.500
وكنت شهيدا عليهم ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت انت الرقيب عليهم وانت على كل شيء شهيد قال ابن كثير ثم قال ابن كثير ولهذا قال تعالى مخبرا عما يجيب به المعبدون يوم القيامة

36
00:14:22.700 --> 00:14:44.750
قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء سبحانك اي ننزهك لان التسبيح والتنزيه والتبرئة لله جل وعلا عن كل نقص وعيب على سبيل التعظيم له

37
00:14:44.900 --> 00:15:12.400
فسبحانك ننزهك يا ربنا ان نكون قلنا ذلك او دعوناهم الى عبادتنا او الى عبادة احد سواك ثم قالوا مبينين ان العبادة حق لله ولا يجوز لاحد ان يدعو الى عبادة غير الله

38
00:15:12.450 --> 00:15:28.350
فقالوا ما كان ينبغي لنا. ما يجوز ما كان ينبغي لنا هذا ولا يحق لنا ولا يجوز لنا ولا يجوز لاحد ان يدعو احدا الى عبادة غير الله جل وعلا

39
00:15:29.000 --> 00:15:49.650
ما كان ينبغي لنا ذلك ما كان ينبغي لنا ذلك ولا لغيرنا قال ابن كثير رحمه الله قالوا سبحانك ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك من اولياء قرأ الاكثرون بفتح النون من قوله

40
00:15:49.800 --> 00:16:11.050
نتخذ من دونك اولياء اي ليس للخلائق كلهم ان يعبدوا احدا سواك لا نحن ولا هم فنحن ما دعوناهم الى ذلك بل هم قالوا ذلك من تلقاء انفسهم من غير امرنا ولا رضانا ونحن برءاء منهم

41
00:16:11.050 --> 00:16:36.950
من عبادتهم كما قال تعالى ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة اهؤلاء اياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك انت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن اكثرهم بهم مؤمنون وقرأ اخرون ما كان ما كان ينبغي لنا ان نتخذ

42
00:16:37.350 --> 00:16:54.200
من دونك من اولياء اي ما ينبغي لاحد ان يعبدنا فان عبيد لك فانا عبيد لك فقراء اليك وهي قريبة المعنى من الاولى اشار الحافظ ابن كثير رحمه الله الى

43
00:16:54.650 --> 00:17:19.400
آآ القراءتين في قوله نتخذ ان نتخذ من دونك فانه قد قرأ الجمهور بالفتح بفتح النون وكسر الخاء ان نتخذ وقرأ ابو جعفر وزيد بضم النون وفتح الخاء ان نتخذ

44
00:17:21.250 --> 00:17:47.400
وهما قرأتان عشريتان متواترتان والمعنى كما قال ابن كثير واحد ما ما كان ينبغي لنا ان نتخذ من دونك اولياء وما كان ايضا ولا يجوز ان نتخذ من دونك اولياء

45
00:17:47.750 --> 00:18:10.500
يعني تصرف لنا العبادة فان هذا محض حق الله ولا يجوز ان تصرف العبادة لاحد سواه وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين جل وعلا ولو اشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون

46
00:18:12.700 --> 00:18:38.200
قال جل وعلا ولكن متعتهم واباءهم فيقول هؤلاء المعبودون من دون الله المدعوون بغير رضاهم ولكن متعتهم واباءهم حتى نسوا الذكر متعتهم اطلت في اعمارهم قال ابن كثير اي طال عليهم العمر

47
00:18:38.250 --> 00:19:01.200
حتى نسوا الذكر اينسوا ما انزلته اليهم على السنة رسلك من الدعوة الى عبادتك وحدك لا شريك لك نسوا الذكر ما ذكروا به نسوا الحق الذي انزلته نسوا التوحيد نسوا افرادك بالعبادة

48
00:19:01.850 --> 00:19:22.000
لانه طال عليهم العمر متعتهم وطالت عليهم السنين فامنوا من مكر الله واغتروا بما هم عليه قال جل وعلا عن هؤلاء المعوذين من دون الله انهم يقولون وكانوا قوما بورا

49
00:19:22.950 --> 00:19:45.050
هؤلاء الذين عبدوا عبدونا وعبدوا غيرك كانوا قوما بورا قال ابن عباس اي هلكى وقال الحسن البصري ومالك عن الزهري اي لا خير فيهم وقال ابن جرير الطبري او قبله قال الفراء

50
00:19:45.850 --> 00:20:08.950
البور في كلام العرب لا شيء يعني هو الذي لا شيء وقال الطبري بورا اي هلكى قد غلب عليهم الشقاء والخذلان نعوذ بالله واي خذلان وشقاء اعظم من الشرك ومن عبادة غير الله جل وعلا

51
00:20:10.400 --> 00:20:30.000
فكانوا قوما هلكى اشقياء غلبت عليهم الشقاوة لان الشرك اعظم الذنوب. ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ثم قال جل وعلا فقد كذبوكم بما تقولون

52
00:20:30.350 --> 00:21:01.900
فما تستطيعون صرفا ولا نصرا فقد كذبوكم اي ايها العابدون للملائكة وللعزير وللصالحين وللانبياء كذبوكم كذبكم هؤلاء بما تقولون وانهم انتم تقولون انهم الهة لكم تعبدونهم تقول نريد ان يقربونا الى الله زلفى

53
00:21:02.650 --> 00:21:24.650
كذبوكم في في قولكم هذا وتبرأوا منكم قال ابن كثير فقد كذبوكم بما تقولون تقولون اي فقد كذبكم الذين ابتم فيما زعمتم انهم لكم اولياء وانكم اتخذتموهم قربانا يقربونكم اليه زلفى

54
00:21:25.050 --> 00:21:41.350
كما قال تعالى ومن اضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون واذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين

55
00:21:42.200 --> 00:22:08.850
وقوله جل وعلا فما تستطيعون صرفا ولا نصرا وقوله يفسر قوله هنا وقوله فما تستطيعون صرفا ولا نصرا اي لا يقدرون على صرف العذاب عنهم ولا الانتصار لانفسهم ومن يظلم منكم ان يشرك

56
00:22:08.900 --> 00:22:40.650
بالله نذيقه عذابا كبيرا اذا كذب المعبودون من دون الله عابديهم وتبرؤوا الى الله منهم فما تستطيعون ايها المشركون وايها العابدون لغير الله صرفا للعذاب ولما تكرهون عن انفسكم فلا تستطيعون

57
00:22:41.650 --> 00:23:07.250
صرف ما تخافون وصرف الظرر ولا تستطيعون ايظا نصر انفسكم وذلك حينما يكون ينزل بكم العذاب او ان المعنى ان هؤلاء الذين عبدتم من دون الله لا يستطيعون صرف الضر عنكم

58
00:23:07.700 --> 00:23:35.150
ومنعه ولا يستطيعون نصركم ولا نصر انفسهم لان الامر لله وحده لا شريك له الدفع والصرف والظر والنفع والنصر من عند الله سبحانه وتعالى وكل من عبد من دون الله لا يملك من ذلك شيئا

59
00:23:37.500 --> 00:23:57.050
ثم قال جل وعلا ومن يظلم منكم الظلم هنا هو الشرك كما قال الله جل وعلا عن لقمان انه قال يا بني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم وهو اعظم الذنوب

60
00:23:57.550 --> 00:24:25.000
نذقه عذابا كبيرا نذقه عذابا كبيرا عند الله وهو عذاب النار فندخله النار ونخلده فيها ويصيبه من العذاب ما لا يعلم قدره الا الله وهو يعذب في النار ويقيد بالاغلال والسلاسل

61
00:24:27.900 --> 00:24:49.150
الى غير ذلك مما ذكره الله في كتابه الكريم. ثم قال جل وعلا وما ارسلناك وما ارسلنا قبلك من المرسلين الا انهم ليأكلون الطعام ويمشون في الاسواق وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة اتصبرون؟ وكان ربك بصيرا

62
00:24:49.800 --> 00:25:10.200
قال ابن كثير يخبر تعالى يقول تعالى مخبرا عن جميع من بعثه من الرسل المتقدمين انهم كانوا يأكلون الطعام ويحتاجون الى التغذي به ويمشون في الاسواق اي للتكسب والتجارة وليس ذلك بمناف

63
00:25:10.300 --> 00:25:34.450
لحالهم ومنصبهم فان الله جعل لهم من السمات الحسنة والصفات الجميلة والاقوال الفاضلة والاعمال الكاملة والخوارق الباهرة والادلة القاهرة ما يستدل به كل كل ذي لب سليم وبصيرة مستقيمة على صدق ما جاءوا به من الله عز وجل

64
00:25:35.600 --> 00:25:57.800
ونظير هذه الاية الكريمة قوله تعالى وما ارسلنا من قبلك الا رجالا نوحي اليهم من اهل القرى وقوله وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين اذا ليس قولكم ان

65
00:25:58.350 --> 00:26:14.650
رسولنا صلى الله عليه وسلم يأكل الطعام ويمشي في الاسواق. ليس هذا قادحا فيه بل هذه سنة الله في جميع الرسل. فما ارسلنا قبلك من المرسلين والنبي صلى الله عليه وسلم هو خاتم الرسل

66
00:26:16.750 --> 00:26:40.200
الا انهم لا يأكلون الطعام. كلهم يأكلون الطعام لانهم من بني ادم بشر فيحتاجون الى ان يتغذوا بالطعام ويأكلوا من وكذلك يمشون في الاسواق يتكسبون يشترون يبيعون حتى يكسبوا ما يعيشون به

67
00:26:41.200 --> 00:27:02.800
هذا في جميع الانبياء والرسل فما وجه انكاركم ذلك على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهذا الذي ذكرتموه ليس بمطعن وليس دليلا على ان الرسل لا يأكلون الطعام ولا يمشون في الاسواق

68
00:27:03.550 --> 00:27:24.300
بل هذه سنة الله جل وعلا في رسله يأكلون الطعام لانهم من بني ادم وايضا يمشون في الاسواق للتكسب والتجارة قال جل وعلا وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة اخبار من الله

69
00:27:24.600 --> 00:27:53.300
انه جعل بعضنا لبعض فتنة قال ابن كثير اي اختبرنا بعضكم ببعض وبالونا بعضكم ببعض لنعلم من يطيع ممن يعصي وقال السئر نعم وقال الشوكاني وجعلنا او قبله قال الطبري

70
00:27:57.000 --> 00:28:20.850
وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة اي ولابتليكم ايها الناس واختبر طاعتكم ربكم واجابتكم رسوله الى ما دعاكم اليه بغير عوظ من الدنيا ترجونه من نبينا وقال الشوكاني وجعلنا بعضكم لبعض فتنة

71
00:28:20.950 --> 00:28:44.650
هذا الخطاب عام للناس قد جعل سبحانه بعض عبيده فتنة لبعض فالصحيح فتنة للمريض والغني فتنة للفقير وهذا هو الاظهر ان هذه الاية عامة جعل الله بعظنا لبعظ فتنة فالغني فتنة للفقير. الفقير يقول ليتني مثل فلان

72
00:28:48.300 --> 00:29:22.100
والفقير فتن للغني يحتقره ويزدريه ويهضمه حقه الصحيح فتنة للمريض يقول المريظ ليتني وعافى مثل فلان لماذا لا اعافى مثل فلان الصحيح قد يهزأ ويحتقر المريض او يقلل شأنه وهكذا

73
00:29:25.500 --> 00:29:52.450
فسبحان الله جعل الله بعظنا لبعظ الفتنة هذا عام في كل شيء ولهذا ذكر عن بعض السلف انه مر به احد الامراء او اصحاب الشأن في موكب وكان واقفا فلما رآه

74
00:29:54.100 --> 00:30:22.400
تلا هذه الاية وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة. اتصبرون ثم قال نعم نصبر نعم يا اخوان فلابد من الصبر. اذا كان الانسان كلما رأى شيء تغير وتأثر وندم وتمنى وتحسر والله سيعيش في هذه الدنيا شقيا

75
00:30:23.300 --> 00:30:54.850
فالله جعل بعضنا لبعض فتنة لكن ما هو الواجب علينا ان نصبر لان قوله اتصبرون هذا استفهام للتقرير تقرير اي اصبروا ولهذا قال الشيخ السعدي رحمه الله اتصبرون فتقومون بما هو وظيفتكم اللازمة

76
00:30:54.900 --> 00:31:19.000
الراتبة فيثيبكم مولاكم ام لا تصبرون فتستحقون المعاقبة وقال ابن عاشور هو هذا استفهام مستعمل في الحث والامر يعني اصبروا يحثنا على ان نصبر قال هذا او هو استفهام مستأمن في الحث والامر

77
00:31:20.600 --> 00:31:42.900
كقوله تعالى فهل انتم منتهون اذا اتصبرون؟ الله جعل بعضنا لبعض فتنة. اتصبرون على ذلك وتقومون بما هو وظيفتكم من حمد الله وشكره والرضا عنه والقيام بما اوجبه عليكم او لا تصبرون

78
00:31:44.800 --> 00:32:02.600
فان صبرتم او لم تصبروا سواء ذلك الله ماض حكمه فيكم. لكن ان صبرتم وقمتم بما اوجب الله عليكم وتعاملتم بالشرع اثابكم الله على ذلك الثواب العظيم. ونجحتم في هذه الفتنة وهذا الاختبار

79
00:32:04.250 --> 00:32:31.100
والا عذبكم على معصيتكم وعدم شكركم لنعمة ربكم قال ابن كثير وجعلنا بعظكم لبعظ فتنة اتصبرون اي اختبرنا بعظكم ببعظ وبلونا بعظكم ببعظ لنعلم من يطيع ممن يعصي. ولهذا قال اتصبرون

80
00:32:31.100 --> 00:32:47.850
وكان ربك بصيرا اي بمن يستحق ان يوحى اليه كما قال تعالى الله اعلم حيث يجعل رسالته. ومن يستحق ان يهديه الله لما ارسلهم به ومن لا يستحق ذلك وقال محمد ابن اسحاق

81
00:32:47.950 --> 00:33:03.750
في قوله وجعلنا بعضكم لبعض فتنة اتصبرون قال يقول الله لو شئت ان اجعل الدنيا مع رسلي لا يخالفون لفعلت ولكني قد اردت ان ابتلي العباد بهم وابتليهم بهم ايضا

82
00:33:04.100 --> 00:33:22.250
بنى الله الانبياء بالناس والناس بالانبياء بال الله المؤمنين بالكفار والكفار بالمؤمنين والصواب كما قدمنا ان الاية عامة فالانسان يتأمل ويتدبر في هذا قال وفي صحيح مسلم عن عياض ابن حمار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

83
00:33:22.400 --> 00:33:39.250
يقول الله اني مبتليك ومبتلي بك هذا على سبيل يعني ذكر بعض الانواع وان الله ابتلى النبي صلى الله عليه وسلم بالكفار وابتلاهم به وهذا على سبيل ظرب المثال والا الاية عامة

84
00:33:43.350 --> 00:34:00.100
فعلينا ان نصبر على امر الله ونتمسك به ولا يكون ما نراه من غيرنا فتنة لنا بل هو فتنة لنا لكن لا يكون حاملا لنا على عدم طاعة الله والاستقامة على دينه

85
00:34:01.300 --> 00:34:32.200
بل نصبر على امر الله ونقوم ونتعامل وفق ما امرنا الله به حتى نفوز بالعاقبة الحميدة لان الله كان بصيرا بنا وباعمالنا بصيرا بمن يصبر ومن لا يصبر بصير ممن يطيع وبمن يعصي وفق الله الجميع لما يحب ويرضى وصلى الله وسلم وبارك وانعم على عبده ورسوله نبينا محمد

86
00:34:32.200 --> 00:34:32.900
