﻿1
00:00:00.000 --> 00:00:50.000
ثم قال تعالى ابعضهم درجات واتينا عيسى ابن مريم البينات وايدناه بروح القدس ولو شاء البينات ولكن ان اختلفوا فمنهم من امن ومنهم من كفر ولو شاء الله يخبر تعالى انه فضل بعض الرسل على بعض بما خصهم من بين

2
00:00:50.000 --> 00:01:10.000
الناس بايحاءه وارسالهم الى الناس ودعائهم الخلق الى الله ثم فضل بعضهم على بعض مما اودع فيه من الاوصاف الحميدة والافعال السديدة والنفع العام فمنهم من كلمه الله كموسى ابن عمران خصه بالكلام ومنهم من رفعه على سائرهم درجات كنبينا صلى الله عليه وسلم

3
00:01:10.000 --> 00:01:30.000
الذي اجتمع فيه من الفضائل ما تفرق في غيره. وجمع الله له من المناقب ما فاق به الاولين والاخرين. واتينا عيسى ابن مريم البينات الدالات على نبوتك وانه عبد الله ورسوله. وكلمته القاها الى مريم وروح منه. وايدناه بروح القدس. اي بالايمان واليقين الذي ايده به

4
00:01:30.000 --> 00:01:50.000
الله وقواه على ما امر به. وقيل ايدهم جبريل عليه السلام يلازمه في احواله. ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات الموجبة للاجتماع على الايمان ولكن اختلفوا. فمنهم من امن ومنهم من كفر. فكان موجب هذا الاختلاف التفرق

5
00:01:50.000 --> 00:02:10.000
المعاداة والمقاتلة. ومع هذا فلو شاء الله بعد هذا الاختلاف ما اقتتلوا فدل ذلك على ان مشيئة الله نافذة غالبة للاسباب. وانما تنفع اسباب مع عدم معارضة المشيئة. فاذا وجدت اذ محل كل سبب وزال كل موجب. فلهذا قال ولكن الله يفعل ما يريد. فارادته

6
00:02:10.000 --> 00:02:30.000
غالبة ومشيئته نافذة. وفي هذا ونحوه دلالة على ان الله تعالى لم يزل يفعل مقتضته مشيئته وحكمته. ومن جملة ما يفعله وما اخبر به عن نفسه واخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم من الاستواء والنزول والاقوال والافعال التي يعبرون عنها بالافعال

7
00:02:30.000 --> 00:02:50.000
فائدة كما يجب على المكلف معرفته بربه. فيجب عليه معرفته برسله. ما يجب لهم ويمتنع عليهم. ويجوز في حقهم ويؤخذ جميع ذلك مما وصفهم الله به في ايات متعددة. منها انهم رجال لا نساء من اهل القرى لا من اهل البوادي

8
00:02:50.000 --> 00:03:10.000
انهم مصطفون مختارون. جمع الله لهم من الصفات الحميدة ما به الاصطفاء والاختيار. وانهم سالمون من كل ما يقدح في رسالتهم من كذب وخيانة وعيوب مزرية وانهم لا يقرون على خطأ فيما يتعلق بالرسالة والتكليف. وان الله تعالى خصهم بوحيه. فلهذا وجب الايمان بهم وطاعتهم

9
00:03:10.000 --> 00:03:30.000
ومن لم يؤمن بهم فهو كافر. ومن قدح في واحد منهم او سبه فهو كافر يتحتم قتله. ودلائل هذه الجمل كثيرة. من تدبر القرآن تبين له الحق. ثم قال تعالى

10
00:03:30.000 --> 00:04:00.000
ولا شفاعة والكافرون هم الظالمون. وهذا من لطف الله بعباده ان امرهم بتقديم شيء مما رزقهم الله من صدقة واجبة ومستحبة ليكون لهم ذخرا واجرا موفرا في يوم يحتاج فيه العاملون الى مثقال ذرة من الخير. فلا بيع

11
00:04:00.000 --> 00:04:20.000
ولو افتدى الانسان نفسه بملئ الارض ذهبا ليفتدي به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منه. ولم ينفعه خليل ولا صديق لا ولا بالشفاعة وهو اليوم الذي فيه يخسر المبطلون. ويحصل الخزي على الظالمين. وهم الذين وضعوا الشيء في غير موضعه. فتركوا الواجب من حق الله

12
00:04:20.000 --> 00:04:40.000
بعباده وتعدوا الحلال الى الحرام واعظم انواع الظلم. الكفر بالله الذي هو وضع العبادة التي يتعين ان تكون لله. فيصرفها الكافرون والى مخلوق مثله. فلهذا قال تعالى والكافرون هم الظالمون. وهذا من باب الحصر. اي الذين ثبت لهم الظلم التام كما قال تعالى

13
00:04:40.000 --> 00:05:10.000
ان الشرك لظلم عظيم. ثم قال تعالى الله لا اله الا هو الحي سنة ولا نوم له ما في السماوات وما في الارض من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون

14
00:05:10.000 --> 00:05:50.000
وسع كرسيه السماوات هذه الاية الكريمة اعظم ايات القرآن وافضلها واجلها. وذلك لما اشتملت عليه من الامور العظيمة والصفات الكريمة. فلهذا كثرت الاحاديث في الترغيب في قراءتها وجعلها وردا للانسان في اوقاته صباحا ومساء وعند نومه وادبار الصلوات المكتوبات. فاخبر تعالى عن نفسه الكريمة بانه لا

15
00:05:50.000 --> 00:06:10.000
لا اله الا هو اي لا معبود بحق سواه. فهو الاله الحق الذي تتعين ان تكون جميع انواع العبادة والطاعة والتأله له تعالى. بكماله كمال صفاته وعظيم نعمه. ولكون العبد مستحقا ان يكون عبدا لربه. ممتثلا اوامره. مجتنبا نواهيه. وكل ما سوى الله تعالى باطل

16
00:06:10.000 --> 00:06:30.000
فعبادة ما سواه باطلة. لكون ما سوى الله مخلوقا ناقصا مدبرا فقيرا من جميع الوجوه. فلم يستحق شيئا من انواع العبادة. وقوله الحي القيوم هذان الاسمان الكريم ان يدلان على سائر الاسماء الحسنى دلالة مطابقة وتضمنا ولزوما. فالحي من له الحياة الكاملة المستحقة

17
00:06:30.000 --> 00:06:50.000
لجميع صفات الذات كالسمع والبصر والعلم والقدرة ونحو ذلك. والقيوم هو الذي قام بنفسه وقام بغيره. وذلك مستلزم لجميع التي اتصف بها رب العالمين من فعله ما يشاء من الاستواء والنزول والكلام والقول والخلق والرزق والاماطة والاحياء وسائر انواع

18
00:06:50.000 --> 00:07:10.000
تدبير كل ذلك داخل في قيومية الباري. ولهذا قال بعض المحققين انهما الاسم الاعظم الذي اذا دعي الله به اجاب. واذا سئل به اعطى ومن تمام حياته وقيوميته انه لا تأخذه سنة ولا نوم. والسنة النعاس له ما في السماوات وما في الارض

19
00:07:10.000 --> 00:07:30.000
اي هو المالك وما سواه مملوء. وهو الخالق الرازق المدبر. وغيره مخلوق مرزوق مدبر. لا يملك لنفسه ولا لغيره مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. فلهذا قال من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه. اي لا احد يشفع عنده بدون اذنه. فالشفاعة كلها لله

20
00:07:30.000 --> 00:07:50.000
تعالى ولكنه تعالى اذا اراد ان يرحم من يشاء من عباده اذن لمن اراد ان يكرمه من عباده ان يشفع فيه. لا يبتدأ الشافع قبل الاذن ثم قال يعلم ما بين ايديهم اي ما مضى من جميع الامور وما خلفهم اي ما يستقبل منها. فعلمه تعالى محيط بتفاصيل الامور

21
00:07:50.000 --> 00:08:10.000
متقدمها ومتأخرها بالظواهر والبواطن بالغيب والشهادة والعباد ليس لهم من الامر شيء ولا من العلم مثقال ذرة الا ما علمهم تعالى ولهذا قال ولا يحيطون بشيء من علمه الا بما شاء. وسع كرسيه السماوات والارض. وهذا يدل على كمال عظمته

22
00:08:10.000 --> 00:08:30.000
سلطانه اذا كان هذه حالة الكرسي انه يسع السماوات والارض على عظمتهما وعظمة من فيهما والكرسي ليس اكبر مخلوقات الله تعالى بل هنا ما هو اعظم منه وهو العرش وما لا يعلمه الا هو. وفي عظمة هذه المخلوقات تحير الافكار وتكل الابصار

23
00:08:30.000 --> 00:08:50.000
وتقلقل الجبال وتكع عنها فحول الرجال. فكيف بعظمة خالقها ومبدعها؟ والذي اودع فيها من الحكم والاسرار ما اودع الذي قد امسك السماوات والارض ان تزول من غير تعب ولا نصب. فلهذا قال ولا يؤوده اي يثقله حفظهما. وهو العليم

24
00:08:50.000 --> 00:09:10.000
بذاته فوق عرشه العلي بقهره لجميع المخلوقات العلي بقدره لكمال صفاته العظيم الذي تتضاءل عند عظمته جبروت الجبابرة وتصغر في جانب جلاله انوف الملوك القاهرة. فسبحان من له العظمة العظيمة والكبرياء الجسيمة. والقهر والغلبة لكل شيء

25
00:09:10.000 --> 00:09:30.000
فقد اشتملت هذه الاية على توحيد الالهية وتوحيد الربوبية وتوحيد الاسماء والصفات. وعلى احاطة ملكه واحاطة علمه وسعة سلطانه وجلاله ومجده وعظمته وكبريائه وعلوه على جميع مخلوقاته. فهذه الاية بمفردها عقيدة في اسماء الله وصفاته

26
00:09:30.000 --> 00:10:00.000
متضمنة لجميع الاسماء الحسنى والصفات العلى ثم قال تعالى لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغير  لا انفصام لها والله سميع عليم. يخبر تعالى انه لا اكراه في الدين لعدم الحاجة

27
00:10:00.000 --> 00:10:20.000
الى الاكراه عليه لان الاكراه لا يكون الا على امر خفيض اعلامه. غامضة اثاره او امر في غاية الكراهة للنفوس. واما هذا الدين القويم هو الصراط المستقيم فقد تبينت اعلامه للعقول وظهرت طرقه وتبين امره وعرف الرشد من الغي فالموفق اذا نظر اليه ادنى

28
00:10:20.000 --> 00:10:40.000
نظر اثره واختاره. واما من كان سيء القصد فاسد الارادة. خبيث النفس يرى الحق فيختار عليه الباطل ويبصر الحسن. فيميل سئل القبيح فهذا ليس لله حاجة في اكراهه على الدين. لعدم النتيجة والفائدة فيه والمكره ليس ايمانه صحيحا ولا تدل

29
00:10:40.000 --> 00:11:00.000
الاية الكريمة على ترك قتال الكفار المحاربين. وانما فيها ان حقيقة الدين من حيث هو موجب لقبوله. لكل منصف قصده اتباع الحق واما القتال وعدمه فلم تتعرض له. وانما يؤخذ فرض القتال من نصوص اخر. ولكن يستدل في الاية الكريمة على قبول الجزية من غير اهل الكتاب

30
00:11:00.000 --> 00:11:20.000
كما هو قول كثير من العلماء فمن يكفر بالطاغوت في ترك عبادة ما سوى الله وطاعة الشيطان ويؤمن بالله ايمانا تاما اوجب له عبادة ربه وطاعته. فقد استمسك بالعروة الوثقى اي بالدين القويم الذي ثبتت قواعده ورسخت اركانه. وكان المتمسك به على ثقة من امره

31
00:11:20.000 --> 00:11:40.000
لكونه استمسك بالعروة الوثقى التي لا انفصام لها. واما من عكس القضية فكفر بالله وامن بالطاغوت. فقد اطلق هذه العروة الوثقى التي بها العصمة والنجاة. واستمسك بكل باطل مآله الى الجحيم. والله سميع عليم. فيجازي كلا منهما بحسب ما علمه منه من الخير

32
00:11:40.000 --> 00:12:00.000
والشر وهذا هو الغاية لمن استمسك بالعروة الوثقى ولمن لم يستمسك بها. ثم ذكر السبب الذي اوصلهم الى ذلك فقال ولي الذين امنوا يخرجهم من الظلمات الى النور. والذين كفروا اولياء

33
00:12:00.000 --> 00:12:40.000
آآ هم الطاغوت يخرجونهم من النور الى الظلمات  الله ولي الذين امنوا. وهذا يشمل ولايتهم لربهم بان تولوه فلا يبغون عنه بدلا. ولا يشركون به احدا. قد اتخذوه حبيبا ووليا ووالوا اولياءه وعادوا اعداءه. فتولاهم بلطفه ومن عليهم باحسانه. فاخرجهم من ظلمات الكفر والمعاصي والجهل

34
00:12:40.000 --> 00:13:00.000
الى نور الايمان والطاعة والعلم. وكان جزاؤهم على هذا ان سلمهم من ظلمات القبر. والحشر والقيامة الى النعيم المقيم والراحة والفسحة والسرور والذين كفروا اولياؤهم الطاغوت فتولوا الشيطان وحزبه واتخذوه من دون الله وليا. ووالوه وتركوا ولاية ربهم وسيدهم

35
00:13:00.000 --> 00:13:20.000
فسلطهم عليه عقوبة لهم فكانوا يؤزونهم الى المعاصي ازا ويزعجونهم الى الشر ازعاجا فيخرجونهم من نور الايمان والعلم والطاعة الى ظلمة الكفر والجهل والمعاصي. فكان جزاؤهم على ذلك ان حرموا الخيرات. وفاتهم النعيم والبهجة والمسرات. وكانوا من حزب الشيطان

36
00:13:20.000 --> 00:14:00.000
في دار الحسرة. فلهذا قال تعالى اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون آآ يا ابراهيم في ربه ان اتاه الله الملك اذ قال ابراهيم ربي الذي يحيين قال ابراهيم والله لا يهدي القوم الظالمين. يقول تعالى

37
00:14:00.000 --> 00:14:20.000
الم تر الى الذي حاج ابراهيم في ربه اي الى جرائته وتجاهله وعناده ومحاجاته فيما لا يقبل التشكيك. وما حمله على ذلك الا الى ان اتاهم الله الملك فطغى وبغى ورأى نفسه متراسا على رعيته فحمله ذلك على ان حاج ابراهيم في ربوبية الله

38
00:14:20.000 --> 00:14:40.000
زعم انه يفعل كما يفعل الله. فقال ابراهيم ربي الذي يحيي ويميت. ايه هو المنفرد بانواع التصرف. وخص منه الاحياء والاماتة لكونهما اعظم انواع التدبير. ولان الاحياء مبدأ الحياة الدنيا والاماتة مبدأ ما يكون في الاخرة. فقال ذلك المحاج

39
00:14:40.000 --> 00:15:00.000
احيي واميت ولم يقل انا الذي احيي واميت. لانه لم يدعي الاستقلال بالتصرف. وانما زعم انه يفعل كفعل الله ويصنع صنعه زعم انه يقتل شخصا فيكون قد اماته. ويستبقي شخصا فيكون قد احياه. فلما رآه ابراهيم يغالط في مجادلته. ويتكلم بشيء لا

40
00:15:00.000 --> 00:15:20.000
يصلح ان يكون شبهة فضلا عن كونه حجة اضطرد معه في الدليل فقال ابراهيم فان الله يأتي بالشمس من المشرق اي عيان يقر به كل احد حتى ذلك الكافر. فات بها من المغرب. وهذا الزام له بطرد دليله ان كان صادقا في دعواه

41
00:15:20.000 --> 00:15:40.000
ما قال له امرا لا قوة له في شبهة تشوش دليله. ولا قادحا يقدح في سبيله بهت الذي كفر. اي تحير فلم يرجع اليه جواب وانقطعت حجته وسقطت شبهته. وهذه حالة المبطل المعاند. الذي يريد ان يقاوم الحق ويغالبه. فانه مغلوب

42
00:15:40.000 --> 00:16:00.000
المقهور. فلهذا قال تعالى والله لا يهدي القوم الظالمين. بل يبقيهم على كفرهم وضلالهم. وهم الذين اختاروا لانفسهم ذلك والا فلو كان قصدهم الحق والهداية لهداهم اليه ويسر لهم اسباب الوصول اليه. فبهذه الاية برهان قاطع على تفرد الرب بالخلق

43
00:16:00.000 --> 00:16:20.000
تدبير ويلزم من ذلك ان يفرد بالعبادة والانابة والتوكل عليه في جميع الاحوال. قال ابن القيم رحمه الله وفي هذه المناظرة نكتة لطيفة جدا وهي ان شرك العالم انما هو مستند الى عبادة الكواكب والقبور. ثم صورت الاصنام على صورها. فتضمنت

44
00:16:20.000 --> 00:16:40.000
دليلان اللذان استدل بهما ابراهيم ابطال الهية تلك جملة بان الله وحده هو الذي يحيي ويميت. ولا يصلح الحي الذي يموت الالهية لا في حال حياته ولا بعد موته. فان له ربا قادرا قاهرا متصرفا فيه احياء واماتة. ومن كان كذلك فكيف

45
00:16:40.000 --> 00:17:00.000
كيف يكون الها حتى يتخذ الصنم على صورته؟ ويعبد من دونه. وكذلك الكواكب اظهرها واكبرها للحس هذه الشمس. وهي مربوبة مدبرة مسخرة لا تصرف لها بنفسها بوجه ما. بل ربها وخالقها سبحانه يأتي بها من مشرقها. فتنقاد لامره ومشيئته

46
00:17:00.000 --> 00:17:40.000
فهي مربوبة مسخرة مدبرة لا اله يعبد من دون الله. ثم قالت تعالى او كالذي مر على قرية   مئة عام فانظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه. وانظر الى حمارك ولنجعلك

47
00:17:40.000 --> 00:18:20.000
وهذا ايضا اخر على توحيد الله بالخلق والتدبير والاماتة والاحياء. فقال او كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها. اي قد باد اهلها وفني سكانها وسقطت حيطانها على عروشها فلم يبق بها انيس. بل بقيت موحشة من اهلها مقفرة. فوقف عليها ذلك الرجل متعجبا

48
00:18:20.000 --> 00:18:40.000
وقال ان يحيي هذه الله بعد موتها استبعادا لذلك وجهلا بقدرة الله تعالى. فلما اراد الله به خيرا اراه اية في نفسه وفي حماره وكان معه طعام وشراب. فاماته الله مئة عام ثم بعثه. قال كم لبثت؟ قال لبثت يوما او بعض يوم

49
00:18:40.000 --> 00:19:00.000
لتلك المدة التي مات فيها. لكونه قد زالت معرفته وحواسه. وكان عهد حاله قبل موته. فقيل له بل لبثت مئة عام انظر الى طعامك وشرابك لم يتسنه. اي لم يتغير بل بقي على حاله على تطاول السنين. واختلاف الاوقات عليه. ففيه اكبر دليل على قدرته

50
00:19:00.000 --> 00:19:20.000
حيث ابقاه وحفظه عن التغير والفساد. مع ان الطعام والشراب من اسرع الاشياء فسادا. وانظر الى حمارك. وكان قد مات وتمزق لحمه وجلده وانتثرت عظامه وتفرقت اوصاله. ولنجعلك اية للناس على قدرة الله وبعث الاموات من قبورهم. لتكون انموذجا محسوسا

51
00:19:20.000 --> 00:19:40.000
بالابصار فيعلم بذلك صحة ما اخبرت به الرسل. وانظر الى العظام كيف ننجزها اي ندخل بعضها في بعض ونركب بعضها ببعض ثم نكسوها لحما فنظر اليها عيانا كما وصفها الله تعالى. فلما تبين له ذلك وعلم قدرة الله تعالى قال اعلم ان الله

52
00:19:40.000 --> 00:20:00.000
على كل شيء قدير. والظاهر من سياق الاية ان هذا رجل منكر للبعث اراد الله به خيرا. وان يجعله اية ودليلا للناس ثلاثة اوجه احدها قوله انى يحيي هذه الله بعد موتها ولو كان نبيا او عبدا صالحا لم يقل ذلك. والثاني ان الله

53
00:20:00.000 --> 00:20:20.000
اراه اية في طعامه وشرابه وحماره ونفسه. ليراه بعينه فيقر بما انكره. ولم يذكر في الاية ان القرية المذكورة عمرت وعادت الى حال ولا في السياق ما يدل على ذلك ولا في ذلك كثير فائدة. ما الفائدة الدالة على احياء الله للموتى؟ في قرية خربت ثم رجع اليها اهل

54
00:20:20.000 --> 00:20:40.000
او غيرهم فعمروها وانما الدليل الحقيقي في احياءه واحياء حماره وابقاء طعامه وشرابه بحاله. والثالث في فلما تبين له اي تبين له امر كان يجهله ويخفى عليه. فعلم بذلك صحة ما ذكرناه. والله اعلم. ثم قال تعالى

55
00:20:40.000 --> 00:21:20.000
واذ قال ابراهيم ربي ارني كيف تحيي الموتى؟ قال او لم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك ثم اجعل  تعلم ان الله عزيز حكيم. وهذا فيه ايضا اعظم دلالة حسية على قدرة الله واحيائة الموتى

56
00:21:20.000 --> 00:21:40.000
والجزاء. فاخبر تعالى عن خليله ابراهيم انه سأله ان يريه ببصره كيف يحيي الموتى؟ لانه قد تيقن ذلك بخبر الله تعالى ولكنه احب ان يشاهده عيانا ليحصل له مرتبة عين اليقين. فلهذا قال الله له او لم تؤمن؟ قال بلى ولكن ليطمئن

57
00:21:40.000 --> 00:22:00.000
ان قلبي وذلك انه بتوارد الادلة اليقينية مما يزداد به الايمان ويكمل به الايقان ويسعى في نيله اولو العرفان. فقال له فخذ اربعة من الطير فصرهن اليك. اي ضمهن ليكون ذلك بمرئى منك ومشاهدة وعلى يديك. ثم اجعل على كل جبل منهن

58
00:22:00.000 --> 00:22:20.000
اي مزقهن اخلط اجزائهن بعضها ببعض. واجعل على كل جبل اي من الجبال التي في القرب منه. جزءا من تلك الاجزاء. ثم ادعوهن سيأتينك سعيا اي تحصل لهن حياة كاملة. ويأتينك بهذه القوة وسرعة الطيران. ففعل ابراهيم عليه السلام ذلك. وحصل له ما اراد

59
00:22:20.000 --> 00:22:40.000
وهذا من ملكوت السماوات والارض الذي اراه الله اياه في قوله. وكذلك نري ابراهيم ملكوت السماوات والارض. وليكون من الموقنين. ثم قال واعلم ان الله عزيز حكيم. اي ذو قوة عظيمة سخر بها المخلوقات فلم يستعص عليه شيء منها. بل هي منقادة لعزته

60
00:22:40.000 --> 00:23:20.000
لجلاله ومع ذلك فافعاله تعالى تابعة لحكمته. لا يفعل شيئا عبثا. ثم قال تعالى اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة والله واسع عليم بيان للمضاعفة التي ذكرها الله في قوله من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيرة. وهنا قال مثل الذين ينفقون

61
00:23:20.000 --> 00:23:40.000
اموالهم في سبيل الله اي في طاعته ومرضاته. واولاها انفاقها في الجهاد في سبيله. كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة وهذا احضار لصورة المضاعفة بهذا المثل. الذي كان العبد يشاهده ببصره فيشاهد هذه المضاعفة ببصيرته. فيقوى

62
00:23:40.000 --> 00:24:00.000
الايمان مع شاهد العيان. فتنقاد النفس مذعنة للانفاق. سامحة بها مؤمنة لهذه المضاعفة الجزيلة. والمنة الجليلة. والله يضاعف هذه المضاعفة لمن يشاء. اي بحسب حال المنفق واخلاصه وصدقه. وبحسب حال النفقة وحلها ونفعها ووقوعها موقعها

63
00:24:00.000 --> 00:24:20.000
ان يكون والله يضاعف اكثر من هذه المضاعفة لمن يشاء فيعطيهم اجرهم بغير حساب. والله واسع الفضل واسع العطاء لا ينقصه نائل ولا يحفيه سائل. فلا يتوهم المنفق ان تلك المضاعفة فيها نوع مبالغة. لان الله تعالى لا يتعاظمه شيء. ولا

64
00:24:20.000 --> 00:24:50.000
ينقصه العطاء على كثرته. ومع هذا فهو عليم بمن يستحق هذه المضاعفة. ومن لا يستحقها. فيضع المضاعفة في موضعها كمال علمه وحكمته اموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا ما من ولا اذى لهم اجرهم

65
00:24:50.000 --> 00:25:20.000
اي الذين ينفقون اموالهم في طاعة الله وسبيله. ولا يتبعونها بما ينقصها ويفسدها من المن بها على المنفق عليه بالقلب او باللسان. بان يعدد عليه احسانه ويطلب منه ومقابلته ولا اذية له قولية او فعلية. فهؤلاء لهم اجرهم اللائق بهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فحصل لهم الخير واندفع

66
00:25:20.000 --> 00:25:50.000
عنهم الشر لانهم عملوا عملا خالصا لله سالما من المفسدات قول معروف اي تعرفه القلوب ولا تنكره ويدخل في ذلك كل قول كريم فيه ادخال السرور على قلب المسلم. ويدخل فيه رد السائل بالقول الجميل والدعاء له. ومغفرة لمن اساء اليك بترك

67
00:25:50.000 --> 00:26:10.000
مؤاخذته والعفو عنه. ويدخل في العفو عما يصدر من السائل مما لا ينبغي. فالقول المعروف والمغفرة خير من الصدقة التي يتبعها اذى. لان القول المعروفة احسان قولي والمغفرة احسان ايضا لترك المؤاخذة وكلاهما احسان لما فيه مفسد فهما افضل من الاحسان بالصدقة التي يتبعها

68
00:26:10.000 --> 00:26:30.000
اذى بمن او غيره. ومفهوم الاية ان الصدقة التي لا يتبعها اذى. افضل من القول المعروف والمغفرة. وانما كان المن بالصدقة مفسدا محرما لان المنة لله تعالى وحده. والاحسان كله لله. فالعبد لا يمن بنعمة الله واحسانه وفضله. وهو ليس منه. وايضا

69
00:26:30.000 --> 00:26:50.000
سلمان مستعبد لمن يمن عليه. والذل والاستعباد لا ينبغي الا لله. والله غني بذاته عن جميع مخلوقاته. وكلها مفتقرة اليه بالذات في جميع الحالات والاوقات. فصدقتكم وانفاقكم وطاعاتكم يعود مصلحتها اليكم ونفعها اليكم. والله غني عنها. ومع

70
00:26:50.000 --> 00:27:10.000
هذا فهو حليم على من عصاه لا يعاجله بعقوبة مع قدرته عليه. ولكن رحمته واحسانه وحلمه يمنعه من معاجلته للعاصين بل يمهلهم ويصرف لهم الايات لعلهم يرجعون اليه وينيبون اليه. فاذا علم تعالى انه لا خير فيهم ولا تغني عنهم الايات. ولا

71
00:27:10.000 --> 00:27:50.000
بهم المثلات انزل بهم عقابه وحرمهم جزيل ثوابه ولا يؤمن بالله واليوم الاخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فاصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على ينهى عباده تعالى لطفا بهم ورحمة عن ابطال

72
00:27:50.000 --> 00:28:10.000
بالمن والاذى. ففيه ان المن والاذى يبطل الصدقة. ويستدل بهذا على ان الاعمال السيئة تبطل الاعمال الحسنة. كما قال تعالى ولا له بالقول كجهر بعضكم لبعض. ان تحبط اعمالكم وانتم لا تشعرون. فكما ان الحسنات يذهبن السيئات. فالسيئات تبطل ما قابلها من

73
00:28:10.000 --> 00:28:30.000
حسنات وفي هذه الاية مع قوله تعالى ولا تبطلوا اعمالكم حث على تكميل الاعمال وحفظها من كل ما يفسدها لان لا يضيع سدى وقوله كالذي ينفق ما له رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الاخر. اي انتم وان قصدتم بذلك وجه الله في ابتداء الامر. فان

74
00:28:30.000 --> 00:28:50.000
المنة والاذى مبطلان لاعمالكم. فتصير اعمالكم بمنزلة الذي يعمل لامراءات الناس. ولا يريد به الله والدار الاخرة. فهذا لا شك ان له من اصله مردود. لان شرط العمل ان يكون لله وحده. وهذا في الحقيقة عمل للناس لا لله. فاعماله باطلة وسعيه غير مشكور. فمثلا

75
00:28:50.000 --> 00:29:10.000
المطابق لحاله كمثل صفوان. وهو الحجر الاملس الشديد. عليه تراب فاصابه وابل. اي مطر غزير. فتركه صلدا. اي ليس فعليه شيء من التراب فكذلك حال هذا المرائي قلبه غليظ قاس بمنزلة الصفوان وصدقته ونحوها من اعماله بمنزلة التراب الذي

76
00:29:10.000 --> 00:29:30.000
على الصفوان اذا رآه الجاهل بحاله ظن انه ارض ذكية قابلة للنبات. فاذا انكشفت حقيقة حاله زال ذلك التراب وتبين ان ان عملهم بمنزلة السراب وان قلبه غير صالح لنبات الزرع وزكائه عليه. بل الرياء الذي فيه والايرادات الخبيثة تمنع من انتفاعه بشيء

77
00:29:30.000 --> 00:29:50.000
شيء من عمله فلهذا لا يقدرون على شيء من اعمالهم التي اكتسبوها لانهم وضعوها في غير موضعها وجعلوها لمخلوق مثلهم ولا يملك لهم ضررا ولا نفعا. وانصرفوا عن عبادة من تنفعهم عبادته. فصرف الله قلوبهم عن الهداية. فلهذا قال والله لا يهدي

78
00:29:50.000 --> 00:30:22.050
القوم الكافرين ومثل الذين ينفقون اموالهم ابتغاء مرضاة الله وتثبيتا من انفسهم كمثل جنة كمثل جنة بربوة اصابها وابل فاتت اكلها فان لم يصبها وابل فصلوا والله بما تعملون بصير

79
00:30:22.050 --> 00:30:42.050
هذا مثل المنفقين اموالهم على وجه تزكو عليه نفقاتهم. وتقبل به صدقاتهم. فقال الله تعالى ومثل الذين ينفقون اموالهم وابتغاء مرضات الله. اي قصدهم بذلك رضا ربهم والفوز بقربه. وتثبيتا من انفسهم اي صدر الانفاق على وجه المنشرحة له النفس

80
00:30:42.050 --> 00:31:02.050
سخية به لا على وجه التردد وضعف النفس في اخراجها. وذلك ان النفقة يعرض لها افتان. اما ان يقصد الانسان بها محمدة الناس ومدحهم وهو الرياء او يخرجها على خور وضعف عزيمة وتردد. فهؤلاء سلموا من هاتين الافتين. فانفقوا ابتغاء مرضات الله. لا

81
00:31:02.050 --> 00:31:22.050
لذلك من المقاصد وتثبيتا من انفسهم فمثل نفقة هؤلاء كمثل جنة اي كثيرة الاشجار غزيرة الظلال من الاتنان وهو الستر لستر اشجارها ما فيها. وهذه الجنة بربوة اي محل مرتفع ضاح للشمس في اول النهار. ووسطه واخره. فثماره

82
00:31:22.050 --> 00:31:42.050
واكثر الثمار واحسنها ليست بمحل نازل عن الرياح والشمس فاصابها اي تلك الجنة التي بربوع وابل وهو المطر الغزير اتت اكلها ضعفين. اي تضاعفت ثمراتها لطيب ارضها ووجود الاسباب الموجبة لذلك. وحصول الماء الكثير الذي ينميها ويكملها. فان

83
00:31:42.050 --> 00:32:02.050
لم يصبها وابل فطل. اي مطر قليل يكفيها لطيب منبتها. فهذه حالة المنفقين. اهل النفقات الكثيرة والقليلة. كل على حسب بحاله وكل ينما له ما انفق اتم تنمية واكملها. والمنمي لها هو الذي ارحم بك من نفسك. الذي يريد مصلحتك حيث لا تريدها. فيا

84
00:32:02.050 --> 00:32:22.050
لله لو قدر وجود بستان في هذه الدار بهذه الصفة لاسرعت اليه الهمم. وتزاحم عليه كل احد ولحصل الاقتتال عنده مع انقضاء هذه الدار وفنائها وكثرة افاتها وشدة نصبها وعنائها. وهذا الثواب الذي ذكره الله كأن المؤمن ينظر اليه

85
00:32:22.050 --> 00:32:42.050
اين بصيرة الايمان؟ دائم مستمر. فيه انواع المسرات والفرحات. ومع هذا تجد النفوس عنه راقدة. والعزائم عن طلبه خامدا اترى ذلك زهدا في الاخرة ونعيمها؟ ام ضعف ايمان بوعد الله ورجاء ثوابه؟ والا فلو تيقن العبد ذلك حق اليقين وباشر

86
00:32:42.050 --> 00:33:02.050
الايمان به بشاشة قلبه لانبعثت من قلبه مزعجات الشوق اليه وتوجهت همم عزائمه اليه وطوعت نفسه له بكثرة النفقات رجاء ولهذا قال تعالى والله بما تعملون بصير. فيعمل عمل كل عامل ومصدر ذلك العمل. فيجازيه عليه اتم الجزاء

87
00:33:02.050 --> 00:33:52.050
ثم قال تعالى كل الثمرات واصابه الكبر وله ذليته اعصار فيه نار. فاصابها اعصار فيه نار وهذا المثل مضروب لمن عمل عملا لوجه الله تعالى. من صدقة او غيرها ثم عمل اعمالا تفسده. فمثله كمثل صاحب هذا البستان الذي فيه من كل الثمرات

88
00:33:52.050 --> 00:34:12.050
وخص منها النخل والعنب لفضلهما وكثرة منافعهما. لكونهما غذاء وقوتا وفاكهة وحلوى. وتلك الجنة فيها الانهار الجارية التي تسقيها من غير مؤنة. وكان صاحبها قد اغتبط بها وسرته. ثم انه اصابه الكبر فضعف عن العمل وزاد حرصه. وكان له ذرية

89
00:34:12.050 --> 00:34:32.050
كن ضعفاء ما فيهم معاونة له. بل هم كل عليه ونفقته ونفقتهم من تلك الجنة. فبينما هو كذلك اذ اصاب تلك الجنة اعصار وهو الريح القوية التي تستدير. ثم ترتفع في الجو وفي ذلك الاعصار نار. فاحترقت تلك الجنة. فلا تسأل عما لقي ذلك الذي اصابه الكبر من

90
00:34:32.050 --> 00:34:52.050
الهم والغم والحزن. فلو قدر ان الحزن يقتل صاحبه لقتله الحزن. كذلك من عمل عملا لوجه الله فان اعماله بمنزلة البذر للزروع ثمار ولا يزال كذلك حتى يحصل له من عمله جنة موصوفة بغاية الحسن والبهاء. وتلك المفسدات التي تفسد الاعمال بمنزلة الاعصار الذي

91
00:34:52.050 --> 00:35:12.050
فيه نار والعبد احوج ما يكون لعمله اذا مات. وكان بحالة لا يقدر معها على العمل. فيجد عمله الذي يؤمل نفعه هباء منثورا ووجد الله عنده فوفاه حسابه. والله سريع الحساب. فلو علم الانسان وتصور هذه الحال وكان له ادنى مسكة من عقل. لم يقدم

92
00:35:12.050 --> 00:35:32.050
على ما فيه مضرته ونهاية حسرته. ولكن ضعف الايمان والعقل وقلة البصيرة. يصير صاحبه الى هذه الحالة. التي لو صدرت من مجنون لا اعقل لكان ذلك عظيما. وخطره جسيما. فلهذا امر تعالى بالتفكر وحث عليه فقال كذلك يبين الله لكم

93
00:35:32.050 --> 00:36:22.050
الايات لعلكم تتفكرون ما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم واعلموا ان الله غني حميد الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيب

94
00:36:22.050 --> 00:36:42.050
ذات ما يسر لهم من المكاسب ومما اخرج لهم من الارض فكما من عليكم بتسهيل تحصيله. فانفقوا منه شكرا لله واداء لبعض حقوق اخوانكم عليكم وتطهيرا لاموالكم. واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لانفسكم. ولا تيمموا الردي الذي لا ترغبونه ولا

95
00:36:42.050 --> 00:37:02.050
الا على وجه الاغماض والمسامحة. واعلموا ان الله غني حميد. فهو غني عنكم. ونفع صدقاتكم واعمالكم عائد اليكم. ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الاوامر الحميدة والخصال السديدة. فعليكم ان تمتثلوا اوامره لانها قوت القلوب وحياة النفوس

96
00:37:02.050 --> 00:37:22.050
نعيم الارواح واياكم ان تتبعوا عدوكم الشيطان. الذي يأمركم بالامساك ويخوفكم بالفقر والحاجة اذا انفقتم. وليس هذا نصحا لكم بل هذا غاية الغش انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير. بل اطيعوا ربكم الذي يأمركم بالنفقة على وجه يسهل عليكم ولا يضركم

97
00:37:22.050 --> 00:37:42.050
ومع هذا فهو يعدكم مغفرة لذنوبكم وتطهيرا لعيوبكم وفضلا واحسانا اليكم في الدنيا والاخرة. من الخلف العاجل وانشراح الصدر ونعيم القلب والروح والقبر. وحصول ثوابها وتوفيتها يوم القيامة. وليس هذا عظيما عليه. لانه واسع الفضل عظيم الاحسان

98
00:37:42.050 --> 00:38:02.050
علموا بما يصدر منكم من النفقات قليلها وكثيرها سرها وعلنها. فيجازيكم عليها من سعته وفضله واحسانه. فلينظر العبد نفسه الى اي الداعيين يميل؟ فقد تضمنت هاتان الايتان امورا عظيمة. منها الحث على الانفاق ومنها بيان الاسباب الموجبة لذلك

99
00:38:02.050 --> 00:38:22.050
ومنها وجوب الزكاة من النقدين وعروض التجارة كلها. لانها داخلة في قوله من طيبات ما كسبتم. ومنها وجوب الزكاة في الخارج من الارض من الحبوب والثمار والمعادن. ومنها ان الزكاة على من له الزرع والثمر لا على صاحب الارض. لقوله اخرجنا لكم فمن

100
00:38:22.050 --> 00:38:42.050
اخرجت له وجبت عليه. ومنها ان الاموال المعدة للاقتناء من العقارات والاواني ونحوها ليس فيها زكاة. وكذلك الديون والغصوب ونحوهما اذا كانت مجهولة او عند من لا يقدر ربها على استخراجها منه ليس فيها زكاة لان الله اوجب النفقة من الاموال التي يحصل فيها النماء

101
00:38:42.050 --> 00:39:02.050
والخارج من الارض واموال التجارة مواساة من نمائها. واما الاموال التي غير معدة لذلك ولا مقدورا عليها. فليس فيها هذا المعنى منها ان الرديء ينهى عن اخراجه. ولا يجزئ في الزكاة. ثم قال تعالى يؤتي الحكمة من يشاء

102
00:39:02.050 --> 00:39:32.050
آآ ومن يؤتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا. فقد اوتي خيرا لما امر تعالى بهذه الاوامر العظيمة التي على الاسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل احد. بل لمن من الله عليه واتاه الله الحكمة. وهي العلم النافع والعمل الصالح. ومعرفة

103
00:39:32.050 --> 00:39:52.050
الشرائع وحكمها وان من اتاه الله الحكمة فقد اتاه خيرا كثيرا. واي خير اعظم من خير فيه سعادة الدارين. والنجاة من شقاوتهما وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الانبياء. فكمال العبد متوقف على الحكمة. اذ كماله بتكميل قوتيه العلمي

104
00:39:52.050 --> 00:40:12.050
والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به. وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر. وبذلك تمكنوا من الاصابة بالقول والعمل وتنزيل الامور منازلها في نفسه وفي غيره. وبدون ذلك لا يمكنه ذلك. ولما كان الله تعالى قد فطر عباده

105
00:40:12.050 --> 00:40:32.050
وعلى عبادته ومحبة الخير والقصد للحق. فبعث الله الرسل مذكرين لهم بما ركز في فطرهم وعقولهم. ومفصلين لهم ما لم يعرفوه. ان الناس قسمين قسم اجابوا دعوتهم فتذكروا ما ينفعهم ففعلوه. وما يضرهم فتركوه. وهؤلاء هم اولو الالباب الكاملة والعقول التامة

106
00:40:32.050 --> 00:41:02.050
وقسم لم يستجيبوا لدعوتهم بل اجابوا ما عرض لفطرهم من الفساد. وتركوا طاعة رب العباد. فهؤلاء ليسوا من اولي الالباب. فلهذا قال تعالى وما يذكر الا اولو الالباب ان الله يعلم وما للظالمين من انصار. وهذا فيه المجازاة على النفقات واجبها ومستحبها

107
00:41:02.050 --> 00:41:22.050
قليلها وكثيرها التي امر الله بها والنذور التي الزمها المكلف نفسه. وان الله تعالى يعلمها فلا يخفى عليه منها شيء. ويعلم وما صدرت عنه هل هو الاخلاص او غيره؟ فان صدرت عن اخلاص وطلب لمرضاة الله جازى عليها بالفضل العظيم والثواب الجسيم. وان لم ينفق العبد ما

108
00:41:22.050 --> 00:41:42.050
فعليه من النفقات ولم يوفي ما اوجبه على نفسه من المنظورات او قصد بذلك رضا المخلوقات فانه ظالم قد وضع الشيء في غير موضعه واستحق حق العقوبة البليغة ولم ينفعه احد من الخلق ولم ينصره. فلهذا قال وما للظالمين من انصار

109
00:41:42.050 --> 00:42:12.050
سيئاتكم والله بما تعملون خبير. اي ان تبدوا الصدقات فتظهروها كونوا على نية حيث كان القصد بها وجه الله فنعماه. اي في نعم الشيء هي لحصول المقصود بها. وان تخفوها اي تسروها

110
00:42:12.050 --> 00:42:32.050
وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم. ففي هذا ان صدقة السر على الفقير افضل من صدقة العلانية. واما اذا لم تؤتى الصدقات الفقراء فمفهوم الاية ان السر ليس خيرا من العلانية. فيرجع في ذلك الى المصلحة. فان كان في اظهارها اظهار شعائر الدين وحصول الاقتداء ونحوه

111
00:42:32.050 --> 00:42:52.050
فهو افضل من الاسرار. ودل قوله وتؤتوها الفقراء على انه ينبغي للمتصدق ان يتحرى بصدقته المحتاجين. ولا يعطي محتاجا وغيره احوج منه. ولما ذكر تعالى ان الصدقة خير للمتصدق. ويتضمن ذلك حصول الثواب. قال ويكفر عنكم من سيئاتكم. ففيه

112
00:42:52.050 --> 00:43:22.050
دفع العقاب والله بما تعملون خبير من خير وشر قليل وكثير. والمقصود من ذلك المجازاة. ليس عليك هداهم وما تنفقوا من خير فلانفسكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله. وما تنفقوا من خير يوفى اليكم وانتم

113
00:43:22.050 --> 00:43:42.050
لا تظلمون. يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ليس عليك هدى الخلق وانما عليك البلاغ المبين. والهداية بيد الله تعالى ففيه دلالة على ان النفقة كما تكون على المسلم تكون على الكافر ولو لم يهتدي فلهذا قال وما تنفقوا من

114
00:43:42.050 --> 00:44:02.050
خير اي قليل او كثير على اي شخص كان من مسلم وكافر فلانفسكم اي نفعه راجع اليكم وما تنفقون الا ابتغاء وجه الله هذا اخبار عن نفقات المؤمنين الصادرة عن ايمانهم انها لا تكون الا لوجه الله تعالى. لان ايمانهم يمنعهم عن المقاصد الردية

115
00:44:02.050 --> 00:44:22.050
ويوجب لهم الاخلاص. وما تنفقوا من خير يوفى اليكم يوم القيامة. تستوفون اجوركم وانتم لا تظلمون. اي تنقصون من اعمالكم ولا مثقال ذرة كما لا يزاد في سيئاتكم. ثم ذكر مصرف النفقات الذين هم اولى الناس بها

116
00:44:22.050 --> 00:45:02.050
ان الذين احصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض. يحسبهم الجاهل اغنياء آآ انفقوا من خير فان الله به عليم. فوصفهم بست صفات احدها الفقر. والثاني قوله احصروا في سبيل الله اي قصروها على طاعة الله من جهاد وغيره. فهم مستعدون لذلك محبوسون له. الثالث عجزهم عن الاسفار

117
00:45:02.050 --> 00:45:22.050
طلب الرزق فقال لا يستطيعون ضربا في الارض اي سفرا للتكسب. الرابع قوله يحسبهم الجاهل اغنياء من التعفف وهذا بيان لصدق صدرهم وحسن تعففهم. الخامس انه قال تعرفهم بسيماهم. اي بالعلامة التي ذكر الله في وصفهم. وهذا

118
00:45:22.050 --> 00:45:42.050
الا ينافقونه يحسبهم الجاهل اغنياء. فان الجاهل بحالهم ليس له فطنة يتفرس بها ما هم عليه. واما الفطن المتفرس فبمجرد لما يراهم يعرفهم بعلامتهم. السادس قوله لا يسألون الناس الحافا. اي لا يسألونهم سؤال الحاف. اي الحاح. بل ان صدر

119
00:45:42.050 --> 00:46:02.050
منهم سؤال اذا احتاجوا لذلك لم يلحوا على من سألوا. فهؤلاء اولى الناس واحقهم بالصدقات. لما وصفهم به من جميل الصفات. واما النفقة حيث هي على اي شخص كان فهي خير واحسان. وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر. فلهذا قال وما تنفقوا من خير فان الله به

120
00:46:02.050 --> 00:46:32.050
ثم ذكر حالة المتصدقين في جميع الاوقات على جميع الاحوال فقال الذين ينفقون اموالهم في الليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم. فلهم اجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله. اي طاعته وطريق مرضاته. لا في

121
00:46:32.050 --> 00:46:52.050
المحرمات والمكروهات وشهوات انفسهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم اجرهم عند ربهم اي اجر عظيم من خير عند الرب ولا خوف عليهم اذا خاف المقصرون ولا هم يحزنون اذا حزن المفرطون. ففازوا بحصول المقصود المطلوب ونجوا من

122
00:46:52.050 --> 00:47:12.050
والمرهوب ولما كمل تعالى حالة المحسنين الى عباده بانواع النفقات. ذكر حالة الظالمين المسيئين اليهم غاية الاساءة. فقال الذين يأكلون الربا لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من

123
00:47:12.050 --> 00:47:52.050
ذلك  وامره الى الله ومن عاد فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون يخبر تعالى عن اكلة الربا وسوء مآله والشدة منقلبهم انهم لا يقومون من قبورهم ليوم نشورهم الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان

124
00:47:52.050 --> 00:48:12.050
من المس اي يصرعه الشيطان بالجنون فيقومون من قبورهم حيارى سكارى مضطربين. متوقعين لعظيم النكال وعسر الوباد كما تقلبت عقولهم وقالوا انما البيع مثل الربا. وهذا لا يكون الا من جاهل عظيم جهله. او متجاهل عظيم عناده. جازاهم الله

125
00:48:12.050 --> 00:48:32.050
ومن جنس احوالهم فصارت احوالهم احوال المجانين. ويحتمل ان يكون قوله لا يقومون الا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس انه لما سلبت عقولهم في طلب المكاسب الربوية خفت احلامهم وضعفت ارائهم وصاروا في هيئتهم وحركاتهم يشبهون المجانين في

126
00:48:32.050 --> 00:48:52.050
بانتظامها وانسلاب العقل الادبي عنهم. قال الله تعالى ردا عليهم ومبينا حكمته العظيمة. واحل الله البيع اي لما فيه من عموم المصلحة من شدة الحاجة وحصول الضرر بتحريمه. وهذا اصل في حل جميع انواع التصرفات الكسبية. حتى يرد ما يدل على المنع وحرم الربا

127
00:48:52.050 --> 00:49:12.050
لما فيه من الظلم وسوء العاقبة والربا نوعان ربا نسيئة كبيع الربا بما يشاركه في العلة نسيئة ومنه جعل ما في الذمة رأس مال وربا فضل وهو بيع ما يجري فيه الربا بجنسه متفاضلا. وكلاهما محرم بالكتاب والسنة. والاجماع على ربا النسيئة. وشذ من

128
00:49:12.050 --> 00:49:32.050
ابا حليب الفضل وخالف النصوص المستفيضة. بل الربا من كبائر الذنوب وموبقاتها. فمن جاءه موعظة من ربه. اي وعظ وتذكير عن تعاطي الربا على يد من قيده الله لموعظته. رحمة من الله بالموعوظ واقامة للحجة عليه. فانتهى عن فعله. وانزجر عن تعاطيه

129
00:49:32.050 --> 00:49:52.050
فله ما سلف. اي ما تقدم من المعاملات التي فعلها قبل ان تبلغه الموعظة. جزاء لقبوله للنصيحة. دل مفهوم الاية ان من لم ينتهي جوزيا بالاول والاخر وامره الى الله في مجازاته وفيما يستقبل من اموره ومن عاد الى تعاطي الربا ولم تنفعه الموعظة

130
00:49:52.050 --> 00:50:12.050
بل اصر على ذلك فاولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. اختلف العلماء رحمهم الله في نصوص الوعيد التي ظاهرها تخليد اهل الكبائر من الذنوب التي دون الشرك بالله. والاحسن فيها ان يقال هذه الامور التي رتب الله عليها الخلود في النار. موجبات ومقتضيات لذلك. ولكن الموجب

131
00:50:12.050 --> 00:50:32.050
ان لم يوجد ما يمنعه ترتب عليه مقتضاه. وقد علم بالكتاب والسنة واجماع سلف الامة ان التوحيد والايمان مانع من الخلود في النار. فلولا ما مع الانسان من التوحيد لصار عمله صالحا للخلود فيها بقطع النظر عن كفره. ثم قال تعالى

132
00:50:32.050 --> 00:50:52.050
صدقات والله لا يحب كل كفار اسير يمحق الله الربا ان يذهبه ويذهب بركته ذاتا ووصفا. فيكون سببا لوقوع الافات فيه. ونزع البركة عنه. وان انفق منه لم يؤجر عليه

133
00:50:52.050 --> 00:51:12.050
بل يكون زادا له الى النار ويربي الصدقات ان ينميها وينزل البركة في المال الذي اخرجت منه وينمي اجر صاحبها وهذا لان الجزاء من جنس العمل فان المرابي قد ظلم الناس واخذ اموالهم على وجه غير شرعي فجوزي بذهاب ماله والمحسن اليهم بانواع الاحسان ربه اكرم

134
00:51:12.050 --> 00:51:32.050
فيحسن عليه كما احسن على عباده. والله لا يحب كل كفار لنعم الله. لا يؤدي ما اوجب عليه من الصدقات. ولا يسلم منه ومن شره عباد الله اثيم اي قد فعل ما هو سبب لاثمه وعقوبته. لما ذكر اكلة الربا وكان من المعلوم انهم لو كانوا مؤمنين ايمانا ينفعهم

135
00:51:32.050 --> 00:51:52.050
لم يصدر منه ما صدر. ذكر حالة المؤمنين واجرهم وخاطبهم بالايمان. ونهاهم عن اكل الربا ان كانوا مؤمنين. يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. اتقوا الله

136
00:51:52.050 --> 00:52:22.050
وذروا ما بقي من الربا ان كنتم مؤمنين. فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب فان لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله وان تبتم فلكم رؤوس اموالكم لا تظلمون ولا تظلمون. وهؤلاء هم الذين يقبلون موعظة

137
00:52:22.050 --> 00:52:42.050
وينقادون لامره وامرهم ان يتقوه. ومن جملة تقواه ان يذروا ما بقي من الربا. اي المعاملات الحاضرة الموجودة. واما ما سلف فمن اتعظ عفا الله عنه ما سلف واما من لم ينزجر بموعظة الله ولم يقبل نصيحته فانه مشاق لربه محارب له. وهو عاجز ضعيف

138
00:52:42.050 --> 00:53:02.050
ليس له يدان في محاربة العزيز الحكيم. الذي يمهل للظالم ولا يهمله. حتى اذا اخذه اخذه اخذ عزيز مقتدر. وان تبتم عن ربا فلكم رؤوس اموالكم. اي انزلوا عليها لا تظلمون من عاملتموه باخذ الزيادة التي هي الربا. ولا تظلمون بنقص رؤوس اموالكم

139
00:53:02.050 --> 00:53:32.050
وان كان وان كان المدين ذو عسرة لا يجد وفاء فنظرة الى ميسرة وهذا واجب عليه ان ينظره حتى يجد انما يوفي به وان تصدقوا خير لكم ان كنتم تعلمون. اما باسقاطها او بعضها. واتقوا يوما ترجعون فيه

140
00:53:32.050 --> 00:54:02.050
وهذه الاية من اخر ما نزل من القرآن وجعلت خاتمة لهذه الاحكام والاوامر والنواهي. لان فيها الوعد على الخير والوعيد على فعل الشر وان من علم انه راجع الى الله فمجازيه على الصغير والكبير والجلي والخفي. وان الله لا يظلمه مثقال ذرة. اوجب له الرغبة والرهبة

141
00:54:02.050 --> 00:55:06.750
وبدون حلول العلم في ذلك في القلب لا سبيل الى ذلك يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم فليكتب    ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا ولا

142
00:55:06.750 --> 00:55:56.750
ان لا تغتابوا الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم. فليس عليكم ولا كاتب واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم. هذه اية الدين وهي اطول ايات القرآن. وقد اشتملت على

143
00:55:56.750 --> 00:56:16.750
احكام عظيمة جليلة المنفعة والمقدار. احدها انه تجوز انواع المداينات من سلم وغيره. لان الله اخبر عن المداينة التي عليها المؤمنون مقرر لها ذاكرا لاحكامها وذلك يدل على الجواز الثاني والثالث انه لابد للسلم من اجل وانه لا بد ان يكون

144
00:56:16.750 --> 00:56:36.750
من المعلومة فلا يصح حالا ولا الى اجل مجهول. الرابع الامر بكتابة جميع عقود المداينات. اما وجوبا واما استحبابا من شدة الحاجة الى كتابتها لانها بدون الكتابة يدخلها من الغلط والنسيان والمنازعة والمشاجرة شر عظيم. الخامس امر الكاتب ان يكتب

145
00:56:36.750 --> 00:56:56.750
السادس ان يكون عدلا في نفسه لاجل اعتبار كتابته. لان الفاسق لا يعتبر قوله ولا كتابته. السابع انه يجب عليه العدل بين فلا يميل لاحدهما لقرابة او صداقة او غير ذلك. الثامن ان يكون الكاتب عارفا بكتابة الوثائق. وما يلزم فيها كل واحد منهم

146
00:56:56.750 --> 00:57:16.750
وما يحصل به التوثق لانه لا سبيل الى العدل الا بذلك. وهذا مأخوذ من قوله وليكتب بينكم كاتم بالعدل. التاسع اذا وجدت وثيقة بخط المعروف بالعدالة المذكورة يعمل بها ولو كان هو الشهود قد ماتوا العاشر قوله ولا يأبى كاتب

147
00:57:16.750 --> 00:57:36.750
ان يكتب اي لا يمتنع من من الله عليه بتعليمه الكتابة. ان يكتب بين المتدينين. فكما احسن الله اليه بتعليمه. فليحسن الى عباد الله المحتاجين اهتدينا الى كتابته ولا يمتنع من الكتابة لهم. الحادي عشر امر الكاتب الا يكتب الا ما املاه من عليه الحق. الثاني عشر ان الذي يملي من

148
00:57:36.750 --> 00:57:56.750
المتعاقدين من عليه الدين. الثالث عشر امره ان يبين جميع الحق الذي عليه. ولا يبخس منه شيئا. الرابع عشر ان اقرار الانسان على نفسه مقبول. لان الله امر من عليه الحق ان يمل على الكاتب. فاذا كتب اقراره بذلك ثبت موجبه ومضمونه. وهو ما اقر به على نفسه

149
00:57:56.750 --> 00:58:16.750
ولو ادعى بعد ذلك غلطا او سهوا. الخامس عشر ان من عليه حقا من الحقوق التي البينة على مقدارها وصفتها. من كثرة وقلة وتأجيل ان قوله هو المقبول دون قول من له الحق. لانه تعالى لم ينهه عن بخس الحق الذي عليه. الا ان قوله مقبول على ما يقوله

150
00:58:16.750 --> 00:58:36.750
من مقدار الحق وصفته السادسة عشر انه يحرم على من عليه حق من الحقوق ان يبخس وينقص شيئا من مقداره او طيبه او حسنه او او اجله او غير ذلك من توابعه ولواحقه. السابع عشر ان من لا يقدر على املاء الحق لصغره او سفهه او خرسه. او نحو ذلك فانه ينوب

151
00:58:36.750 --> 00:58:56.750
وليه منابه في الاملاء والاقرار. الثامن عشر انه يلزم الولي من العدل ما يلزم من عليه الحق من العدل. وعدم البخس لقوله العدل التاسع عشر انه يشترط عدالة الولي لان الاملاء بالعدل المذكور لا يكون من فاسق. العشرون ثبوت الولاية في الاموال

152
00:58:56.750 --> 00:59:16.750
الحادي والعشرون ان الحق يكون على الصغير والسفيه والمجنون والضعيف لا على وليهم. الثاني والعشرون ان اقرار الصغير والسفيه النون والمعتوه ونحوهم وتصرفهم غير صحيح. لان الله جعل الاملاء لوليهم ولم يجعل لهم منه شيئا لطفا بهم ورحمة. خوفا من تلافي اموالهم

153
00:59:16.750 --> 00:59:36.750
الثالث والعشرون صحة تصرف الولي في مال من ذكر. الرابع والعشرون فيه مشروعية كون الانسان يتعلم الامور التي يتوثق بها بها المتابعينون كل واحد من صاحبه. لان المقصود من ذلك التوثق والعدل. وما لا يتم المشروع الا به فهو مشروع. الخامس والعشرون

154
00:59:36.750 --> 00:59:56.750
ان تعلم الكتابة مشروع. بل هو فرض كفاية. لان الله امر بكتابة الديون وغيرها. ولا يحصل ذلك الا بالتعلم. السادس والعشرون انه مأمور بالاشهاد على العقود. وذلك على وجه الندب. لان المقصود من ذلك الارشاد الى ما يحفظ الحقوق. فهو عائد لمصلحة المكلفين. نعم

155
00:59:56.750 --> 01:00:16.750
ان كان المتصرف ولي يتيم او وقف ونحو ذلك مما يجب حفظه. تعين ان يكون الاشهاد الذي به يحفظ الحق واجبا. السابع والعشرون ان الشهادة في الاموال ونحوها رجلان او رجل وامرأتان. ودلت السنة ايضا انه يقبل الشاهد مع يمين المدعي. الثامن والعشرون

156
01:00:16.750 --> 01:00:36.750
ان شهادة الصبيان غير مقبولة لمفهوم لفظ الرجل. التاسع والعشرون ان شهادة النساء منفردات في الاموال ونحوها لا تقبل. لان الله لم يقبلهن الا مع الرجل. وقد يقال ان الله اقام المرأتين مقام رجل. للحكمة التي ذكرها وهي موجودة سواء كن مع رجل او منفردات

157
01:00:36.750 --> 01:00:56.750
والله اعلم الثلاثون ان شهادة العبد البالغ مقبولة كالشهادة الحر. لعموم قوله واستشهدوا شهيدين من رجالكم. والعبد البالغ من رجالنا الحادي والثلاثون ان شهادة الكفار ذكورا كانوا او نساء غير مقبولة لانهم ليسوا منا ولان مبنى الشهادة على

158
01:00:56.750 --> 01:01:16.750
وهو غير عدل. الثاني والثلاثون فيه فضيلة الرجل على المرأة. وان الواحد في مقابلة المرأتين بقوة حفظه ونقص حفظها الثالث والثلاثون ان من نسي شهادته ثم ذكرها فذكر. فشهادته مقبولة. لقوله فتذكر احداهما الاخرى. الرابع والثلاثون

159
01:01:16.750 --> 01:01:36.750
يؤخذ من المعنى ان شاهد اذا خاف شهادته في الحقوق الواجبة وجب عليه كتابتها لان ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب. الخامس ثلاثون انه يجب على الشاهد اذا دعي للشهادة وهو غير معذور. لا يجوز له ان يأبى لقوله. ولا يأبى الشهداء اذا ما دعوا. السادس هو

160
01:01:36.750 --> 01:01:56.750
ان من لم يتصف بصفة الشهداء المقبولة شهادتهم. لم يجب عليه الاجابة لعدم الفائدة بها. ولانه ليس من الشهداء. السابع والثلاثون النهي عن السآمة والضجر من كتابة الديون كلها من صغير وكبير. وصفة الاجل وجميع ما احتوى عليه العقد من الشروط والقيود. الثامن

161
01:01:56.750 --> 01:02:16.750
والثلاثون بيان الحكمة في مشروعية الكتابة والاشهاد في العقود. وانه اقسط عند الله واقوم للشهادة وادنى الا ترتابوا فانها متضمنة للعدل الذي به قوام العباد والبلاد. والشهادة المقترنة بالكتابة تكون اقوم واكمل. وابعد من الشك والريب والتنازع والتشاجر

162
01:02:16.750 --> 01:02:36.750
التاسع والثلاثون يؤخذ من ذلك ان من اشتبه وشك في شهادته لم يجز له الاقدام عليها بل لابد من اليقين. الاربعون قوله الا ان تكون تجارة حاضرة تديرونها بينكم. فليس عليكم جناح الا تكتبوها. فيه الرخصة في ترك الكتابة اذا كانت

163
01:02:36.750 --> 01:02:56.750
الزيارة حاضرا بحاضر لعدم شدة الحاجة الى الكتابة الحادي والاربعون انه ان رخص في ترك الكتابات في التجارة الحاضرة فانه يشرع الاشهاد لقوله واشهدوا اذا تبايعتم. الثاني والاربعون النهي عن مضارة الكاتب بان يدعى وقت اشتغال وحصول مشقة عليه. الثالث والاخر

164
01:02:56.750 --> 01:03:16.750
اربعون النهي عن مباراة الشهيد ايضا بان يدعى الى تحمل الشهادة او ادائها في مرض او شغل يشق عليه. او غير ذلك هذا على جعل قوله ولا يضار كاتب ولا شهيد. مبنيا للمجهول. واما على جعلها مبنيا للفاعل. ففيه نهي الشاهد والكاتب ان يضارا صاحب الحق بالامتناع

165
01:03:16.750 --> 01:03:36.750
او طلب اجرة شاقة ونحو ذلك. وهذان هما الرابع والاربعون والخامس والاربعون. السادس والاربعون ان ارتكاب هذه المحرمات من خصلة الفسق بقوله وان تفعلوا فانه فسوق بكم. السابع والاربعون ان الاوصاف كالفسق والايمان والنفاق والعداوة والولاية. ونحو

166
01:03:36.750 --> 01:03:56.750
لذلك تتجزأ في الانسان فتكون فيه مادة فسق وغيرها. وكذلك مادة ايمان وكفر. لقوله فانه فسوق بكم. ولم يقل انتم فاسقون او فساق. الثامن والاربعون وحقه ان يتقدم على ما هنا. يتقدم بموضعه. اشتراط العدالة في الشاهد لقوله

167
01:03:56.750 --> 01:04:16.750
ممن ترضون من الشهداء. التاسع والاربعون ان العدالة يشترط فيها العرف في كل مكان وزمان. فكل من كان مرضيا معتبرا عند الناس قبلت شهادته الخمسون يؤخذ منها عدم قبول شهادة المجهول. حتى يزكى. فهذه الاحكام مما يستنبط من هذه الاية الكريمة

168
01:04:16.750 --> 01:04:36.750
على حسب الحال الحاضرة والفهم القاصر ولله في كلامه حكم واسرار. يخص بها من يشاء من عباده. وقوله تعالى وان ان كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضا. فان امن بعضكم بعضا فليؤذن

169
01:04:36.750 --> 01:05:06.750
الذي اؤتمن امانته وليتق الله ربه ولا تكتم الشهادة. ومن يكتمها فانه واثم قلبه والله بما تعملون عليم. اي ان كنتم مسافرين ولم تجدوا كاتبا يكتب بينكم ويحصل به التوثق فرهان مقبوضة اي يقبضها صاحب الحق. وتكون وثيقة عنده حتى يأتيه حقه. ودل هذا على ان الرهن غير المقبول

170
01:05:06.750 --> 01:05:26.750
لا يحصل منها التوثق ودل ايضا على ان الراهن والمرتهن لو اختلفا في قدر ما رهنت به كان القول قول المرتهن. ووجه ذلك ان الله جعل كرهنا عوضا عن الكتابة في توثق صاحب الحق. فلولا ان قول المرتهن مقبول في قدر الذي رهنت به لم يحصل المعنى المقصود. ولما كان المقصود

171
01:05:26.750 --> 01:05:46.750
اهل التوثق جاز حضرا وسفرا. وانما نص الله على السفر. لانه في مظنة الحاجة اليه لعدم الكاتب فيه. هذا كله اذا كان صاحب الحق يحب ان يتوثق لحقه. فما كان صاحب الحق امنا من غريمه. واحب ان يعامله من دون رهن. فعلى من عليه الحق ان يؤدي اليه كاملا غير ظالم

172
01:05:46.750 --> 01:06:06.750
مسلم له ولا باخس حقه. وليتق الله ربه في اداء الحق. ويجازي من احسن به الظن بالاحسان. ولا تكتموا الشهادة. لان الحق مبني عليها لا يثبت بدونها فكتمها من اعظم الذنوب. لانه يترك ما وجب عليه من الخبر الصدق. ويخبر بضده وهو الكذب. ويترتب على ذلك فوات

173
01:06:06.750 --> 01:06:26.750
له الحق ولهذا قال تعالى ومن يكتمها فانه اثم قلبه. والله بما تعملون عليم. وقد اشتملت هذه الاحكام الحسنة التي الله عباده اليها على حكم عظيمة ومصالح عميمة. دلت على ان الخلق لو اهتدوا بارشاد الله لصلحت دنياهم مع صلاح دينهم. لاشتمال

174
01:06:26.750 --> 01:07:06.750
العدل والمصلحة وحفظ الحقوق وقطع المشاجرات والمنازعات وانتظام امر المعاش. فلله الحمد كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه لا نحصي ثناء عليه يحاسبكم والله على كل شيء قدير. هذا اخبار من الله ان له ما في السماء

175
01:07:06.750 --> 01:07:26.750
وما في الارض. الجميع خلقهم ورزقهم ودبرهم لمصالحهم الدينية والدنيوية. فكانوا ملكا له وعبيدا. لا يملكون لانفسهم ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. وهو ربهم ومالكهم والذي يتصرف فيهم بحكمته وعدله واحسانه. وقد امرهم ونهاهم وسيحاسبهم على ما

176
01:07:26.750 --> 01:07:46.750
سره واعلنوه فيغفر لمن يشاء وهو لمن اتى باسباب المغفرة ويعذب من يشاء بذنبه الذي لم يحصل له ما يكفره. والله على كل شيء قدير قدير لا يعجزه شيء بل كل الخلق طوع قهره ومشيئته وتقديره وجزائه

177
01:07:46.750 --> 01:08:16.750
وكتبه ورسله لا نفرق بين احد من رسله وقالوا سمعنا واطعنا غفرانك ربنا واليك المصير يخبر تعالى عن ايمان الرسول والمؤمنين معه. وانقيادهم وطاعتهم وسؤالهم مع ذلك المغفرة. فاخبر انهم امنوا بالله وملائكته

178
01:08:16.750 --> 01:08:36.750
ملائكته وكتبه ورسله. وهذا يتضمن الايمان بجميع ما اخبر الله به عن نفسه. واخبرت به عنه رسله من صفات كماله ونعوت جلاله. على وجه الاجمال والتفصيل وتنزيهه عن التمثيل والتعطيل وعن جميع صفات النقص. ويتضمن الايمان بالملائكة الذين نصت عليهم الشرائع جملة وتفصيلا. وعلى الايمان

179
01:08:36.750 --> 01:08:56.750
لجميع الرسل والكتب اي بكل ما اخبرت به الرسل وتضمنته الكتب من الاخبار والاوامر والنواهي. وانهم لا يفرقون بين احد من رسله. بل يؤمنون بجميعهم لانهم وسائط بين الله وبين عباده. فالكفر ببعضهم كفر بجميعهم بل كفر بالله. وقالوا سمعنا ما امرتنا به

180
01:08:56.750 --> 01:09:16.750
ليتنا واطعنا لك في ذلك ولم يكونوا ممن قالوا سمعنا وعصينا. ولما كان العبد لابد ان يحصل منه تقصير في حقوق الله تعالى وهو الى مغفرته على الدوام. قالوا غفرانك اي نسألك مغفرة لما صدر منا من التقصير والذنوب. ومحو ما اتصفنا به من العيوب واليك المصير

181
01:09:16.750 --> 01:09:36.750
اي المرجع لجميع الخلائق فتجزيهم بما عملوا من خير وشر. لا يكلف الله نفسا الا وسعها لها ما كسب وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا ربنا ولا

182
01:09:36.750 --> 01:10:06.750
تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به. واعف عنا واغفر لنا وارحمنا واعف عنا واغفر لنا وارحمنا. انت مولانا فوز

183
01:10:06.750 --> 01:10:26.750
لما نزل قوله تعالى وان تبدوا ما في انفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله. شق ذلك على المسلمين لما توهموا ان ما يقع في القلب من الامور اللازمة والعارضة. المستقرة وغيرها مؤاخذون

184
01:10:26.750 --> 01:10:46.750
فاخبرهم بهذه الاية انه لا يكلف نفسا الا وسعها. اي امرا تسعه طاقتها. ولا يكلفها ويشق عليها. كما قال تعالى جعل عليكم في الدين من حرج. فاصل الاوامر والنواهي ليست من الامور التي تشق على النفوس. بل هي غذاء للارواح ودواء للابدان. وحمية عن

185
01:10:46.750 --> 01:11:06.750
فالله تعالى امر العباد بما امرهم به رحمة واحسانا. ومع هذا اذا حصل بعض الاعذار التي هي مظنة المشقة. حصل التخفيف والتسهيل اما باسقاطه عن المكلف او اسقاط بعضه كما في التخفيف عن المريض والمسافر وغيرهم. ثم اخبر تعالى ان لكل نفس ما كسبت من الخير وعليها ما اكتسبت

186
01:11:06.750 --> 01:11:26.750
من الشر فلا تزر وازرة وزر اخرى ولا تذهب حسنات العبد لغيره. وفي الاتيان بكسب في الخير الدال على ان عمل الخير يحصل للانسان في ادنى سعي منه بل بمجرد نية القلب. واتى باكتسب في عمل الشر. بالدلالة على ان عمل الشر لا يكتب على الانسان حتى يعمله. ويحصل

187
01:11:26.750 --> 01:11:46.750
ولما اخبر تعالى عن ايمان الرسول والمؤمنين معه. وان كل عامل سيجازى بعمله وكان الانسان عرضة للتقصير والخطأ والنسيان. واخبر ان انه لا يكلفنا الا ما نطيق. وتسعه قوتنا. اخبر عن دعاء المؤمنين بذلك. وقد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم ان الله قال قد فعلت

188
01:11:46.750 --> 01:12:06.750
اجابة لهذا الدعاء. فقال ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا او اخطأنا. والفرق بينهما ان نسيان ذهول القلب عما امر به. فيترك نسيانا. والخطأ ان يقصد شيئا يجوز له قصده. ثم يقع فعله على ما لا يجوز له فعله. فهذان قد عفا الله عن هذه الامة ما يقع بهم

189
01:12:06.750 --> 01:12:26.750
رحمة بهم واحسانا. فعلى هذا من صلى في ثوب مغصوب او نجس. او قد نسي نجاسة على بدنه او تكلم في الصلاة ناسيا. او فعل مفطرا ناسي او فعل محظورا من محظورات الاحرام التي ليس فيها اتلاف الناس فانه معفو عنه. وكذلك لا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا. وكذلك

190
01:12:26.750 --> 01:12:46.750
لذلك لو اخطأ فاتلف نفسا او مالا فليس عليه اثم. وانما الضمان مترتب على مجرد الاتلاف. وكذلك المواضع التي تجب فيها التسمية. اذا تركها الانسان ناسيا لم يضر. ربنا ولا تحمل علينا اصرا اي تكاليف مشقة كما حملته على الذين من قبلنا. وقد فعل تعالى فان الله

191
01:12:46.750 --> 01:13:06.750
فخفف عن هذه الامة في الاوامر من الطهارات واحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها. ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وقد فعل وله والحمد واعف عنا واغفر لنا وارحمنا. فالعفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور. والرحمة يحصل بها صلاح الامور. انت مولانا اي

192
01:13:06.750 --> 01:13:26.750
ومليكنا والى هنا الذي لم تزل ولايتك ايانا منذ اوجدتنا وانشأتنا. فنعمك دابة علينا متصلة عدد الاوقات. ثم انعمت علينا نعمة العظيمة والمنحة الجسيمة. وهي نعمة الاسلام التي جميع النعم تبع لها. فنسألك يا ربنا ومولانا تمام نعمتك بان تنصرنا على القوم الكافرين

193
01:13:26.750 --> 01:13:43.000
الذين كفروا بك وبرسلك وقاوموا اهل دينك ونبذوا امرك. فانصرنا عليهم بالحجة والبيان والسيف والسنان. بان تمكن لنا في الارض وتخذل اللهم ترزقنا الايمان والاعمال التي يحصل بها النصر. والحمد لله رب العالمين

194
01:13:43.600 --> 01:14:03.600
بسم الله الرحمن الرحيم. نزل صدرها الى بضع وثمانين اية في مخاصمة النصارى وابطال مذهبهم. ودعوتهم الى الدخول في الدين حق دين الاسلام كما نزل صدر البقرة في محاجة اليهود كما تقدم

195
01:14:03.600 --> 01:14:23.600
الله لا اله الا هو الحي القيوم. افتتحها تبارك وتعالى بالاخلاص بالوهيته وانه الاله الذي لا اله الا هو الذي لا ينبغي التأله والتعبد الا لوجهه. فكل معبود سواه فباطل

196
01:14:23.600 --> 01:14:43.600
الله هو الاله الحق المتصف بصفات الالوهية. التي مرجعها الى الحياة والقيومية. فالحي من له الحياة العظيمة الكاملة المستلزمة جميع الصفات التي لا تتم ولا تكمن الحياة الا بها. كالسمع والبصر والقدرة والقوة والعظمة والبقاء والدوام. والعز الذي لا يرام

197
01:14:43.600 --> 01:15:23.600
القيوم الذي قام بنفسه فاستغنى عن جميع مخلوقاته وقام بغيره. فافتقرت اليه جميع مخلوقاته في الايجاد والاعداد والامداد فهو الذي قام بتدبير الخلائق وتصريفهم. تدبير للاجسام وللقلوب والارواح  ان الذين كفروا بايات الله لهم عذاب شديد

198
01:15:23.600 --> 01:15:43.600
لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ومن قيامه قال بعباده ورحمته بهم ان نزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي هو اجل الكتب واعظمها المشتمل على الحق في

199
01:15:43.600 --> 01:16:03.600
باخباره واوامره ونواهيه. فما اخبر به صدق وما حكم به فهو العدل وانزله بالحق ليقوم الخلق بعبادة ربهم ويتعلموا كتابة مصدقا لما بين يديه من الكتب السابقة. فهو المزكي لها فما شهد لها فهو المقبول. وما رده فهو المردود. وهو

200
01:16:03.600 --> 01:16:23.600
اطابق لها في جميع المطالب التي اتفق عليها المرسلون. وهي شاهدة له بالصدق فاهل الكتاب لا يمكنهم التصديق بكتبهم ان لم يؤمنوا به فان كفرهم به ينقض ايمانهم بكتبهم. ثم قال الله تعالى وانزل التوراة اي على موسى والانجيل على عيسى من

201
01:16:23.600 --> 01:16:43.600
قبل انزال القرآن هدى للناس. الظاهر ان هذا راجع لكل ما تقدم. اي انزل الله القرآن والتوراة والانجيل هدى للناس من الضلال فمن قبل هدى الله فهو المهتدي. ومن لم يقبل ذلك بقي على ضلاله. وانزل الفرقان اي الحجج والبينات والبراهين القاطعات الدالة

202
01:16:43.600 --> 01:17:03.600
على جميع المقاصد والمطالب. وكذلك فصل وفسر ما يحتاج اليه الخلق حتى بقية الاحكام جلية ظاهرة. فلم يبق لاحد عذر ولا حجة من لم يؤمن به وبآياته فلهذا قال ان الذين كفروا بايات الله اي بعدما بينها ووضحها وازاح العلل لهم عذاب شديد

203
01:17:03.600 --> 01:17:33.600
لا يقدر قدره ولا يدرك وصفه. والله عزيز اي قوي لا يعجزه شيء ذو انتقام ممن عصاه وهذا فيه تقرير احاطة علمه بالمعلومات كلها جليها وخفيها. ظاهرها وباطنها. ومن جملة ذلك الاجنة في البطون التي لا يدركها بصر المخلوقين. ولا ينال

204
01:17:33.600 --> 01:18:03.600
علمهم وهو تعالى يدبرها تدبير ويقدرها بكل تقدير. فلهذا قال لا اله الا هو العزيز هو الذي يصوركم في الارحام كيف يشاء. من كامل الخلق وناقصه وحسن وقبيح وذكر وانثى

205
01:18:03.600 --> 01:18:23.600
لا اله الا هو العزيز الحكيم. تضمنت هذه الايات تقرير الهية الله وتعينها وابطال الهية ما سواه. وفي ضمن ذلك رد على النصارى الذين يزعمون الهية عيسى ابن مريم عليه السلام. وتضمنت اثبات حياته الكاملة وقيوميته التامة المتضمنتين

206
01:18:23.600 --> 01:18:53.600
جميع الصفات المقدسة كما تقدم واثبات الشرائع الكبار وانها رحمة وهداية للناس وتقسيم الناس الى مهتد وغيره وعقوبة من لم يهتدي بها وتقرير سعة علم الباري ونفوذ مشيئته وحكمته محكمة هن ام الكتاب واخر متشابهات. فاما الذين في قلوبهم زي

207
01:18:53.600 --> 01:19:33.600
اتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله. وما يعلم والراسخون في العلم يقولون امنا به كل القرآن العظيم كله محكم كما قال قال الله تعالى كتاب احكمت اياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير. فهو مشتمل على غاية الاتقان والاحكام والعدل والاحسان

208
01:19:33.600 --> 01:19:53.600
من احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وكله متشابه في الحسن والبلاغة والتصديق بعضه لبعض. ومطابقته لفظا ومعنى. واما الاحكام تشابه المذكور في هذه الاية. فان القرآن كما ذكره الله منه ايات محكمات. اي واضحات الدلالة ليس فيها شبهة ولا اشكال

209
01:19:53.600 --> 01:20:13.600
هن ام الكتاب اي اصله الذي يرجع اليه كل متشابه. وهي معظمه واكثره. ومنه ايات اخر متشابهات. اي يلتبس معناها على كثير من الاذهان لكون دلالتها مجملة او يتبادر الى بعض الافهام غير المراد منها. فالحاصل ان منها ايات بينة واضحة لكل

210
01:20:13.600 --> 01:20:33.600
احد وهي الاكثر التي يرجع اليها ومنه ايات تشكل على بعض الناس. فالواجب في هذا ان يرد المتشابه الى المحكم. والخفي الى الجلي فبهذه الطريق يصدق بعضه بعضا. ولا يحصل فيه مناقضة ولا معارضة. ولكن الناس انقسموا الى فرقتين. فاما الذين في قلوبهم

211
01:20:33.600 --> 01:20:53.600
اي ميل عن الاستقامة بان فسدت مقاصدهم. وصار قصدهم الغي والضلال وانحرفت قلوبهم عن طريق الهدى والرشاد. فيتبعون ما تشاء ان يتركون المحكم الواضح ويذهبون الى المتشابه ويعكسون الامر فيحملون المحكم على المتشابه ابتغاء الفتنة لمن يدعونهم

212
01:20:53.600 --> 01:21:13.600
قولهم فان المتشابه تحصل به الفتنة بسبب الاشتباه الواقع فيه. والا فالمحكم الصريح ليس محلا للفتنة لوضوح الحق فيه لما قصده اتباعه وقوله وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله الا الله. للمفسرين في الوقوف على الله من قوله وما

213
01:21:13.600 --> 01:21:33.600
تأويله الا الله قولان جمهورهم يقفون عندها وبعضهم يعطف عليها والراسخون في العلم. وذلك كله محتمل. فان ان التأويل ان اريد به علم حقيقة الشيء وكنه كان الصواب الوقوف على الا الله. لان المتشابه الذي استأثر الله بعلم كونه وحقيقته

214
01:21:33.600 --> 01:21:53.600
نحو حقائق صفات الله وكيفيتها وحقائق اوصاف ما يكون في اليوم الاخر ونحو ذلك. فهذا لا يعلمها الا الله. ولا يجوز التعرض للوقوف عليها لانه تعرض لما لا يمكن معرفته. كما سئل الامام مالك رحمه الله عن قوله الرحمن على العرش استوى. فقال السائل

215
01:21:53.600 --> 01:22:13.600
كيف استوى؟ فقال ما لك الاستواء معلوم. والكيف مجهول. والايمان به واجب. والسؤال عنه بدعة. فهكذا يقال في سائر الصفات سأل عن كيفيتها ان يقال كما قال الامام مالك تلك الصفة معلومة وكيفيتها مجهولة والايمان بها واجب والسؤال عنها بدعة

216
01:22:13.600 --> 01:22:33.600
وقد اخبرنا الله بهذا ولم يخبرنا بكيفيتها. فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا. فاهل زيغ يتبعون هذه الامور المشتبهات لما لا يعني وتكلفا لما لا سبيل لهم الى علمه. لانه لا يعلمها الا الله. واما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكيلون المعنى

217
01:22:33.600 --> 01:22:53.600
الى الله فيسلمون ويسلمون. وان اريد بالتأويل التفسير والكشف والايضاح. كان الصواب عطف الراسخون على الله فيكون الله قد اخبر ان تفسير المتشابه ورده الى المحكم وازالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها الا هو تعالى والراسخون في العلم يعلمون ايضا

218
01:22:53.600 --> 01:23:13.600
فيؤمنون بها ويردونها للمحكم. ويقولون كل من المحكم والمتشابه من عند ربنا. وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا. ويشهد بعضه لبعض. وفيه تنبيه على الاصل الكبير. وهو انهم اذا علموا ان جميعه من عند الله

219
01:23:13.600 --> 01:23:33.600
واشكل عليه مجمل متشابه. علموا يقينا انه مردود الى المحكم. وان لم يفهموا وجه ذلك. ولما رغب تعالى في التسليم والايمان باحكامه عن اتباع المتشابه قال وما يذكر اي يتعظ بمواعظ الله ويقبل نصحه وتعليمه الا اولوا الالباب اي اهل العقول

220
01:23:33.600 --> 01:23:53.600
اولي الرزينة لب العالم وخلاصة بني ادم. يصل التذكير الى عقولهم. فيتذكرون ما ينفعهم فيفعلونه. وما يضرهم فيتركونه واما من عاداهم فهم القشور الذي لا حاصل له ولا نتيجة تحته. لا ينفعهم الزجر والتذكير بخلوهم من العقول النافعة. ثم

221
01:23:53.600 --> 01:24:23.600
اخبر تعالى عن الراسخين في العلم انهم يدعون ويقولون ربنا لا تزغ قلوبنا بعد هديتنا ليلة منها عن الحق جهلا وعنادا منا. بل اجعلنا مستقيمين هادين مهتدين. فثبتنا على هدايتك وعافنا مما ابتليت به الزائغين

222
01:24:23.600 --> 01:24:53.600
وهب لنا من لدنك رحمة. اي عظيمة توفقنا بها للخيرات. وتعصمنا بها من المنكرات. انك انت الوهاب. اي واسع عطايا والهبات كثير الاحسان الذي عم جودك جميع البريات ان الله لا يخلف الميعاد

223
01:24:53.600 --> 01:25:13.600
ربنا انك جامع الناس ليوم لا ريب فيه. انك لا تخلف الميعاد. فمجازيهم باعمالهم حسنها وسيئها. وقد اثنى الله تعالى على في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد. احداها العلم الذي هو الطريق الموصل الى الله. المبين لاحكامه وشرائعه

224
01:25:13.600 --> 01:25:33.600
الثانية الرسوخ في العلم. وهذا قدر زائد على مجرد العلم. فان الراسخ في العلم يقتضي ان يكون عالما محققا. وعارفا مدققا قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه. فرسخ قدمه في اسرار الشريعة علما وحالا وعملا. الثالثة انه وصفهم بالايمان بجميع

225
01:25:33.600 --> 01:25:53.600
كتابه ورد لمتشابهه الى محكمه بقوله يقولون امنا به كل من عند ربنا. الرابعة انهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون. الخامسة اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية. وذلك قوله ربنا لا تزغ قلوبنا

226
01:25:53.600 --> 01:26:13.600
بنا بعد اذ هديتنا. السادسة انه مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر. وتوسلوا اليه الوهاب السابعة انه اخبر عن ايمانهم وايقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه. وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل

227
01:26:13.600 --> 01:26:53.600
ثم قال تعالى آآ واولئك هم وقود النار. يخبر الا ان الكفار به وبرسله الجاحدين بدينه وكتابه قد استحقوا العقاب وشدة العذاب بكفرهم وذنوبهم وانه لا يغني عنهم ما لهم ولا اولادهم شيئا. وان كانوا في الدنيا يستدفعون بذلك النكبات التي ترد عليهم. ويقولون نحن اكثر اموالا واولادا

228
01:26:53.600 --> 01:27:13.600
وما نحن بمعذبين. فيوم القيامة يبدو لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وبدا لهم سيئات ما كسبوا. وحاق بهم ما كانوا به تستهزئون وليس للاولاد والاموال قدر عند الله. انما ينفع العبد ايمانه بالله واعماله الصالحة. كما قال الله تعالى وما

229
01:27:13.600 --> 01:27:33.600
اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا. فاولئك لهم جزاء الضعف بما عملوا. وهم في وفاة امنون واخبر هنا ان الكفار هم وقود النار اي حطبها الملازمون لها دائما ابدا. وهذه الحال التي ذكر الله تعالى

230
01:27:33.600 --> 01:27:53.600
انها لا تغني الاموال والاولاد عن الكفار شيئا. سنته الجارية في الامم السابقة. كدأب ال فرعون والذين من قبلي ان كذبوا باياتنا فاخذهم الله بذنوبهم فاخذهم الله بذنوبهم ما الله شديد

231
01:27:53.600 --> 01:28:13.600
كما جرى لفرعون ومن قبله ومن بعدهم من الفراعنة العتات الطغاة ارباب الاموال والجنود ما كذبوا بايات الله وجحدوا ما جاءت به الرسل وعاندوا. اخذهم الله بذنوبهم عدلا منه لا ظلما. والله شديد العقاب على من اتى باسباب

232
01:28:13.600 --> 01:28:43.600
في العقاب وهو الكفر والذنوب على اختلاف انواعها وتعدد مراتبها. ثم قال تعالى قل يا محمد للذين كفروا تغلبون وتحشرون الى جهنم وبئس المهاد. وفي هذا اشارة للمؤمنين بالنصر والغلبة. وتحذير للكفار. وقد وقع كما اخبر تعالى

233
01:28:43.600 --> 01:29:03.600
فنصر الله المؤمنين على اعدائهم من كفار المشركين واليهود والنصارى. وسيفعل هذا تعالى بعباده وجنده المؤمنين الى يوم القيامة. ففي هذا عبرة واية من ايات القرآن المشاهدة بالحس والعيان. واخبر تعالى ان الكفار مع انهم مغلوبون في الدار. انهم محشورون

234
01:29:03.600 --> 01:29:33.600
يوم القيامة لدار البوار. وهذا هو الذي مهدوه لانفسهم. فبئس المهاد مهادهم. وبئس الجزاء جزاؤهم هم اية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله واخرى كافرة يرونهم واخرى وكافرة يرونهم مثليهم رأي العين. والله يؤيد بنصره من يشاء

235
01:29:33.600 --> 01:29:53.600
ان في ذلك لعبرة لاولي الابصار. قد كان لكم اية اي عبرة عظيمة في فئة التقتا وهذا يوم بدر فئة تقاتل في سبيل الله وهم الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه واخرى كافرة اي

236
01:29:53.600 --> 01:30:13.600
كفار قريش الذين خرجوا من ديارهم بطرا وفخرا ورئاء الناس. ويصدون عن سبيل الله. فجمع الله بين الطائفتين في بدر. وكان المشركون ما اضعاف المؤمنين. فلهذا قال يرونهم مثليهم رأي العين. ان يرى المؤمنون الكافرين يزيدون عليها زيادة كثيرة. تبلغ المضاعفات

237
01:30:13.600 --> 01:30:33.600
وتزيد عليها واكد هذا بقوله رأي العين فنصر الله المؤمنين وايدهم بنصره فهزموهم وقتلوا صناديدهم اسروا كثيرا منهم وما ذاك الا لان الله ناصر من نصره. وخاذل من كفر به. ففي هذا عبرة لاولي الابصار. اي اصحاب البصائر النافعة

238
01:30:33.600 --> 01:30:53.600
والعقول الكاملة على ان الطائفة المنصورة معها الحق والاخرى مبطلة. والا فلو نظر الناظر الى مجرد الاسباب الظاهرة والعدد والعدد لا تزال بان غلبة هذه الفئة القليلة لتلك الفئة الكثيرة من انواع المحالات. ولكن وراء هذا السبب المشاهد بالابصار سبب اعظم

239
01:30:53.600 --> 01:31:15.250
لا يدركه الا اهل البصائر والايمان بالله والتوكل على الله والثقة بكفايته وهو نصره واعزازه لعباده المؤمنين على اعداء الكافرين زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين من النساء والبنين

240
01:31:15.250 --> 01:31:45.250
القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرص يخبر تعالى انه وزين للناس حب الشهوات الدنيوية وخص هذه الامور المذكورة لانها اعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها. قال الله تعالى

241
01:31:45.250 --> 01:32:05.250
انا جعلنا ما على الارض زينة لها. فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات. تعلقت بها نفوسهم ومالت اليها قلوبهم وانقسموا بحسب الواقع الى قسمين. قسم جعلوها هي المقصود. فصارت افكارهم وخواطرهم واعمالهم الظاهرة والباطنة لها. فشغلت

242
01:32:05.250 --> 01:32:25.250
عما خلقوا لاجله وصحبوها صحبة البهائم السائمة. يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها. ولا يبالون على اي وجه حصلوها ولا فيما انفقوها وصرفوها. فهؤلاء كانت زادا لهم الى دار الشقاء والعناء والعذاب. والقسم الثاني عرفوا المقصود منها

243
01:32:25.250 --> 01:32:45.250
الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده. ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته. فجعلوها وسيلة لهما طريقا يتزودون منها لاخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته. قد صحبوها بابدانهم وفارقوها بقلوبهم. وعلموا ان

244
01:32:45.250 --> 01:33:05.250
كما قال الله تعالى ذلك متاع الحياة الدنيا فجعلوها معبرا الى الدار الاخرة. ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة. فهؤلاء صارت لهم زادا الى ربهم. وفي هذه الاية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الاغنياء. وتحذير

245
01:33:05.250 --> 01:33:35.250
مغترين بها وتزهيد لاهل العقول النيرة بها. وتمام ذلك ان الله تعالى اخبر بعدها عن دار القرار. ومصير المتقين الابرار اخبر انها خير من ذلكم المذكور للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها

246
01:33:35.250 --> 01:34:15.250
آآ وازواج مطهرة ورضوان من الله رضوان من الله والله بصير بالعباد. الا وهي الجنات العاليات ذات المنازل للانيقة والغرف العالية والاشجار المتنوعة المثمرة بانواع الثمار. والانهار الجارية على حسب مرادهم. والازواج المطهرة من كل قلب

247
01:34:15.250 --> 01:34:35.250
ودنس وعيب ظاهر وباطن. مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم. مع الرضوان من الله الذي هو اكبر نعيم. فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة. ثم اختر لنفسك احسنهما. واعرض على قلبك المفاضلة بينهما. والله بصير بالعباد. اي عالم بما فيه

248
01:34:35.250 --> 01:34:55.250
من الاوصاف الحسنة والاوصاف القبيحة. وما هو اللائق باحوالهم يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها وصف ايضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. وكان من دعائهم ان قالوا

249
01:34:55.250 --> 01:35:25.250
اين يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للايمان ان يغفر لهم ذنوبهم. ويقيهم شر اثارها وهو عذاب النار. ثم فصل اوصاف التقوى

250
01:35:25.250 --> 01:36:05.250
فقال الصابرين والصادقين والقانتين منفقين والمستغفرين بالاسحار الصابرين انفسهم على ما يحبه الله من طاعته وعن معصيته وعلى اقداره المؤلمة. والصادقين في ايمانهم واقوالهم واحوالهم. والمنفقين مما رزقهم الله بانواع النفقات

251
01:36:05.250 --> 01:36:25.250
على المحاويج من الاقارب وغيرهم. والمستغفرين بالاسحار. لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لانفسهم. وانهم لا يرون لانفسهم حالا ولا مقاما. بل يرون انفسهم مذنبين مقصرين. فيستغفرون ربهم ويتوقعون اوقات الاجابة وهي السحر. قال

252
01:36:25.250 --> 01:36:45.250
مدوا الصلاة الى السحر ثم جلسوا يستغفرون ربهم فتضمنت هذه الايات حالة الناس في الدنيا وانها متاع ينقضي ثم وصفت الجنة وما فيها من النعيم. وفاضل بينهما وفضل الاخرة على الدنيا تنبيها على انه يجب ايثارها والعمل لها. ووصف اهل الجنة وهم

253
01:36:45.250 --> 01:37:15.250
المتقون ثم فصل خصال التقوى فبهذه الخصال يزن العبد نفسه هل هو من اهل الجنة ام لا اله الا هو والملائكة واولو العلم اله الا هو العزيز الحكيم. هذا تقرير من الله تعالى

254
01:37:15.250 --> 01:37:35.250
التوحيد باعظم الطرق الموجبة له. وهي شهادته تعالى. وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة واهل العلم. اما شهادته تعالى فيما اقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده. وانه لا اله الا هو. فنوع الادلة في الافاق والانفس على هذا الاصل العظيم. ولو لم

255
01:37:35.250 --> 01:37:55.250
في ذلك الا انه ما قام احد بتوحيده الا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد. وكذلك انعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة الا منه ولا يدفع النقم الا هو. والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لانفسهم ولغيرهم. ففي هذا برهان قاطع على وجوبه

256
01:37:55.250 --> 01:38:15.250
التوحيد وبطلان الشرك. واما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها باخبار الله لنا بذلك واخبار رسله. واما شهادة اهل العلم انهم هم المرجع في جميع الامور الدينية. خصوصا في اعظم الامور واجلها واشرفها. وهو التوحيد. فكلهم من اولهم الى اخرهم قد اتفقوا على ذلك

257
01:38:15.250 --> 01:38:35.250
ذلك ودعوا اليه وبينوا للناس الطرق الموصلة اليه. فوجب على الخلق التزام هذا الامر المشهود عليه والعمل به. وفي هذا دليل على ان اشرف امور علم التوحيد لان الله شهد به بنفسه واشهد عليه خاص خلقه. والشهادة لا تكون الا عن علم ويقين. بمنزلة المشاهدة

258
01:38:35.250 --> 01:38:55.250
ففيه دليل على ان من لم يصل في علم التوحيد الى هذه الحالة فليس من اولي العلم. وفي هذه الاية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة منها ان الله خصهم بالشهادة على اعظم مشهود عليه دون الناس. ومنها ان الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته

259
01:38:55.250 --> 01:39:15.250
وكفى بذلك فضلا. ومنها انه جعلهم اولي العلم فاضافهم الى العلم اذ هم القائمون به المتصفون بصفته. ومنها انه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس. والزم الناس العمل بالامر المشهود به. فيكونون هم السبب في ذلك. فيكون كل من عمل بذلك

260
01:39:15.250 --> 01:39:35.250
لهم من اجره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومنها ان اشهاده تعالى اهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم. وانهم امناء وعلى ما استرعاهم عليه. ولما قرر توحيده قرر عدله فقال قائما بالقسط. اي لم يزل متصفا بالقسط في افعاله وتدبيره بين

261
01:39:35.250 --> 01:39:55.250
عبادة فهو على صراط مستقيم فيما امر به ونهى عنه. وفيما خلقه وقدره ثم اعاد تقرير توحيده فقال لا اله الا الله هو العزيز الحكيم. واعلم ان هذا الاصل الذي هو توحيد الله وافراده بالعبودية قد دلت عليه الادلة النقلية والادلة العقلية. حتى صار

262
01:39:55.250 --> 01:40:15.250
لذوي المصائب اجلى من الشمس. فاما الادلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله. من الامر به وتقريره ومحبة اهله وبغض من لم به وعقوباتهم وذم الشرك واهله فهو من الادلة النقلية على ذلك. حتى كاد القرآن ان يكون كله ادلة عليه. واما الادلة

263
01:40:15.250 --> 01:40:35.250
التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للامور. فقد ارشد القرآن اليها ونبه على كثير منها. فمن اعظمها الاعتراف بربوبيته فان من عرف انه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. انتج له ذلك انه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة الا له. ولما كان

264
01:40:35.250 --> 01:40:55.250
هذا من اوضح الاشياء واعظمها. اكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه. ومن الادلة العقلية على ان الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده النعم ودفع النقم فان من عرف ان النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله وانه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة الا

265
01:40:55.250 --> 01:41:15.250
وهو الذي ينفرد بدفعها. وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه فضلا عن غيره جلب نعمة ولا دفع نقمة. تيقن ان عبودية ما سوى الله من عن الباطل وان العبودية لا تنبغي الا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار. فلهذا اكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدا

266
01:41:15.250 --> 01:41:35.250
ومن الادلة العقلية ايضا على ذلك ما اخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه بانها لا تملك نفعا ولا ضرا ولا تنصر غيرها ولا نفسها وسلبها الاسماع والابصار. وانها على فرض سماعها لتغني شيئا. وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص. وما

267
01:41:35.250 --> 01:41:55.250
وبه عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والافعال الجميلة. والقدرة والقهر وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالادلة السمعية والعقلية من عرف ذلك حق المعرفة عرف ان العبادة لا تليق ولا تحسن الا بالرب العظيم. الذي له الكمال كله والمجد كله والحمد كله

268
01:41:55.250 --> 01:42:15.250
القدرة كلها والكبرياء كلها لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات الصم البكم الذين لا يعقلون. ومن الادلة العقلية على ذلك كما شاهده العباد بابصارهم من قديم الزمان وحديثه. من الاكرام لاهل التوحيد والاهانة والعقوبة لاهل الشرك. وما ذاك الا لان التوحيد جعل

269
01:42:15.250 --> 01:42:35.250
سأله الله موصلا الى كل خير دافع لكل شر ديني ودنيوي. وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية. ولهذا اذا ذكر تعالى قصص الرسل مع امم المطيعين والعاصين. واخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم. قال عقب كل قصة ان في

270
01:42:35.250 --> 01:42:55.250
ذلك لا اية اين عبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون ان توحيده هو الموجب للنجاة وتركه هو الموجب للهلاك فهذه من الادلة كبار العقلية النقلية الدالة على هذا الاصل العظيم. وقد اكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها. ليحيى من حي عن بينة. ويهلك من

271
01:42:55.250 --> 01:43:15.250
هلك عن بينة فله الحمد والشكر والثناء. ولما قرر انه الاله الحق المعبود. بين العبادة والدين الذي يتعين ان يعبد به ويدان ان الدين عند الله الاسلام. وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد

272
01:43:15.250 --> 01:43:45.250
اجابهم العلم بغيا بينهم. ومن يكفر بايات الله فان الله ستر سريع الحساب. وهو الاسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته. التي دعت اليها رسله. وحثت عليها كتبه وهو الذي لا يقبل من احد دين سواه. وهو متضمن للاخلاص له في الحب والخوف والرجاء والانابة والدعاء. ومتابعة رسوله في ذلك

273
01:43:45.250 --> 01:44:05.250
هذا هو دين الرسل كلهم. وكل من تبعهم فهو على طريقهم. وانما اختلف اهل الكتاب بعدما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله بغيا بينهم وظلما وعدوانا من انفسهم. والا فقد جاءهم السبب الاكبر الموجب ان يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف. وهذا من كفرهم

274
01:44:05.250 --> 01:44:25.250
لهذا قال وما اختلف اهل الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب. فيجاز لكل عامل بعمله وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الاليم. ثم امر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم

275
01:44:25.250 --> 01:45:05.250
عند محاجة النصارى وغيرهم. ممن يفضل غير دين الاسلام. عليه ان يقول لهم وقل للذين اوتوا الكتاب فان اسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فانما عليك البلاغ. والله بصير قد اسلمت وجهي لله ومن اتبعني. اي انا ومن اتبعني قد اقررنا وشهدنا واسلمنا وجوهنا لربنا

276
01:45:05.250 --> 01:45:25.250
وتركنا ما سوى دين الاسلام وجزمنا ببطلانه. ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات. وحجة على من اشتبه اعليه الامر لانه قد تقدم ان الله استشهد على توحيده باهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم وسيد اهل العلم وافضلهم

277
01:45:25.250 --> 01:45:45.250
هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم من بعده اتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم. فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح ما ليس لاحد من الخلق ما يساويهم او يقاربهم. فاذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بادلته الظاهرة. وقام به اكمل الخلق واعلمهم

278
01:45:45.250 --> 01:46:05.250
حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح. وعرف ان ما سواه من الاديان باطلة. فلهذا قال وقل للذين اوتوا الكتاب من النصارى واليهود والاميين مشركي العرب وغيرهم ااسلمتم فان اسلموا اي بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا كما

279
01:46:05.250 --> 01:46:25.250
ابتديتم وصاروا اخوانكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. وان تولوا عن الاسلام ورضوا بالاديان التي تخالفه. فانما عليك البلاغ فقد وجب اجرك على ربك وقامت عليهم الحجة ولم يبق بعد هذا الا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم. فلهذا قال والله بصير

280
01:46:25.250 --> 01:46:55.250
بالعباد ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم هؤلاء الذين اخبر الله عنهم في هذه الاية اشد الناس جرما واي جرم اعظم من الكفر بايات الله التي تدل دلالة قاطعة على الحق

281
01:46:55.250 --> 01:47:15.250
الذي من كفر بها فهو في غاية الكفر والعناد. ويقتلون انبياء الله الذين حقهم اوجبوا الحقوق على العباد بعد حق الله. الذين اوجب الله طاعتهم والايمان بهم وتعزيرهم وتوقيرهم ونصرهم. وهؤلاء قابلوهم بضد ذلك. ويقتلون ايضا الذين يأمرون الناس بالقسط الذي هو العدل

282
01:47:15.250 --> 01:47:35.250
وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حقيقته احسان الى المأمور ونصح له. فقابلوهم شر مقابلة فاستحقوا بهذه الجنايات في المنكرات اشد العقوبات. وهو العذاب المؤلم البالغ في الشدة الى غاية ما يمكن وصفها. ولا يقدر قدرها المؤلم للابدان والقلوب

283
01:47:35.250 --> 01:48:05.250
والارواح اولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة وبطلت اعمالهم بما كسبت ايديهم. وما لهم احد ينصرهم من عذاب الله ولا يدفع عنهم من نقمته مثقال ذرة من قد ايسوا من كل خير. وحصل لهم كل شر وضير. وهذه الحالة صفة اليهود ونحوهم. قبحهم الله ما اجرأهم على الله

284
01:48:05.250 --> 01:48:35.250
وعلى انبيائه وعباده الصالحين يخبر تعالى عن حال اهل الكتاب الذين انعم الله عليهم بكتابه. فكان يجب ان يكونوا اقوم الناس به واسرعه من قيادا لاحكامه. فاخبر الله عنهم انهم اذا دعوا الى حكم الكتاب تولوا

285
01:48:35.250 --> 01:48:55.250
لا فريق منهم وهم معرضون تولوا بابدانهم واعرضوا بقلوبهم وهذا غاية الذم. وفي ضمنها التحذير لنا ان نفعل كفعلهم فيصيبنا من الذم والعقاب ما اصابهم. بل الواجب على كل احد اذا دعي الى كتاب الله ان يسمع ويطيع وينقاد. كما قال تعالى انما

286
01:48:55.250 --> 01:49:25.250
ما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا. والسبب الذي غر اهل الكتاب بتجرؤهم على الله وقولهم افتروا هذا القول فظنوه حقيقة فعملوا على ذلك

287
01:49:25.250 --> 01:49:45.250
من زجروا عن المحارم لان انفسهم منتهم وغرتهم ان مآلهم الى الجنة. وكذبوا في ذلك فان هذا مجرد كذب وافتراء. وانما مآلهم شر مآل وعاقبتهم عاقبة وخيمة. فلهذا قال تعالى

288
01:49:45.250 --> 01:50:05.250
ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون. فكيف اذا جمعناهم ليوم لا ريب اي كيف يكون حالهم ووخيم ما يقدمون عليه حالة لا يمكن وصفها. ولا يتصور قبحها. لان ذلك اليوم يوم توفير

289
01:50:05.250 --> 01:50:35.250
في النفوس ما كسبت ومجازاتها بالعدل لا بالظلم. وقد علم ان ذلك على قدر الاعمال وقد تقدم من اعماله ما يبين انهم من اشد الناس عذابا وتعز من تشاء وتذل من

290
01:50:35.250 --> 01:51:05.250
بيدك الخير انك على كل شيء قدير يقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل اللهم مالك الملك اي انت الملك المالك لجميع الممالك. فصفة الملك المطلق لك والمملك المملكة كلها علويها وسفليها لك والتصريف والتدبير كله لك. ثم فصل بعض التصاريف التي انفرد الباري تعالى بها. فقال تؤتي

291
01:51:05.250 --> 01:51:25.250
ملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء. وفيه الاشارة الى ان الله تعالى سينزع الملك من الاكاسرة والقياسرة. ومن تبعهم ويؤتيه امة محمد وقد فعل ولله الحمد فحصول الملك ونزعه تبع لمشيئة الله تعالى. ولا ينافي ذلك ما اجرى الله به سنته من الاسباب الكونية

292
01:51:25.250 --> 01:51:45.250
النية والدينية التي هي سبب بقاء الملك وحصوله وسبب زواله. فانها كلها بمشيئة الله لا يوجد سبب يستقل بشيء. بل الاسباب وكلها تابعة للقضاء والقدر. ومن الاسباب التي جعلها الله سببا لحصول الملك والايمان والعمل الصالح. التي منها اجتماع المسلمين واتفاقهم

293
01:51:45.250 --> 01:52:05.250
واعدادهم الالات التي يقدرون عليها والصبر وعدم التنازع. قال الله تعالى وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخيفون كيف انهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم. فاخبر ان الايمان والعمل الصالح سبب للاستخلاف المذكور. وقال تعالى هو الذي ايدك بنص

294
01:52:05.250 --> 01:52:25.250
وبالمؤمنين والف بين قلوبهم. وقال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا. واذكروا الله كثيرا لعلكم مفلحون واطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا تذهب ريحكم. واصبروا ان الله مع الصابرين. فاخبر ان ائتلاف قلوب المؤمنين

295
01:52:25.250 --> 01:52:45.250
وثباتهم وعدم تنازعهم سبب للنصر على الاعداء. وانت اذا استقرأت دول الاسلامية وجدت السبب الاعظم في زوال ملكها. ترك كالدين والتفرق الذي اطمع فيهم الاعداء وجعل بأسهم بينهم. ثم قال تعالى وتعز من تشاء بطاعتك وتذل من تشاء

296
01:52:45.250 --> 01:53:05.250
بمعصيتك انك على كل شيء قدير. لا يمتنع عليك امر من الامور. بل الاشياء كلها طوع مشيئتك وقدرتك النهار وتولج النهار في الليل. وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي

297
01:53:05.250 --> 01:53:25.250
وترزق من تشاء. بغير حساب. تولج الليل في النهار تولجوا النهار في الليل. اي تدخل هذا على هذا وهذا على هذا. فينشأ عن ذلك من الفصول والضياء والنور والشمس والظل والسكون

298
01:53:25.250 --> 01:53:45.250
ما هو من اكبر الادلة على قدرة الله وعظمته وحكمته ورحمته. وتخرج الحي من الميت كالفرخ من البيضة وكالشجر من النوى وكالزرع من بذره وكالمؤمن من الكافر وتخرج الميت من الحي كالبيضة من الطائر وكالنوى من الشجر وكالحب من الزرع

299
01:53:45.250 --> 01:54:05.250
كافر من المؤمن وهذا اعظم دليل على قدرة الله. وان جميع الاشياء مسخرة مدبرة لا تملك من التدبير شيئا. فخلقه تعالى الاضداد والضد من ضده بيان انها مقهورة. وترزق من تشاء بغير حساب. اي ترزق من تشاء رزقا واسعا من حيث لا يحتسب ولا يحتسب

300
01:54:05.250 --> 01:54:35.250
ثم قال تعالى لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين تفعل ذلك فليس من الله في شيء الا ان تتقوا منهم تقى ويحذركم الله وهذا نهي من الله تعالى للمؤمنين عن موالاة الكافرين بالمحبة

301
01:54:35.250 --> 01:54:55.250
والنصرة والاستعانة بهم على امر من امور المسلمين. وتوعد على ذلك. فقال ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء. اي فقد انقطع الله وليس له في دين الله نصيب. لان موالاة الكافرين لا تجتمع مع الايمان. لان الايمان يأمر بموالاة الله وموالاة اوليائه المؤمنين

302
01:54:55.250 --> 01:55:15.250
المتعاونين على اقامة دين الله وجهاد اعدائه. قال الله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض. فمن والى الكافرين من دون المؤمنين الذين يريدون ان يطفئوا نور الله ويفتنوا اولياءه. خرج من حزب المؤمنين وصار من حزب الكافرين. قال الله تعالى

303
01:55:15.250 --> 01:55:35.250
ومن يتولهم منكم فانه منهم. وفي هذه الاية دليل على الابتعاد عن الكفار وعن معاشرتهم وصداقتهم. والميل والركون اليهم وانه لا يجوز ان يولى كافر ولاية من ولايات المسلمين. ولا يستعان به على الامور التي هي مصالح لعموم المسلمين. قال الله تعالى

304
01:55:35.250 --> 01:55:55.250
الا ان تتقوا منهم تقى اي تخافوهم على انفسكم في حل لكم ان تفعلوا ما تعصمون به دمائكم من التقية باللسان واظهار ما تحصل التقية. ثم قال تعالى ويحذركم الله نفسه. اي فلا تتعرضوا لسخطه بارتكاب معاصيه. فيعاقبكم على ذلك. والى

305
01:55:55.250 --> 01:56:15.250
اهل مصير اي مرجع العباد ليوم التناد. فيحصي اعمالهم ويحاسبهم عليها ويجازيهم. فاياكم ان تفعلوا من الاعمال القبيحة ما تستحقون به العقوبة واعملوا ما به يحصل الاجر والمثوبة. ثم اخبر عن سعة علمه لما في النفوس خصوصا. ولما في السماء والارض عموما. وعن كمال قدرته

306
01:56:15.250 --> 01:56:45.250
ويعلم ما في السماوات ما في الارض والله على كل شيء قدير. ففيه ارشاد الى تطهير القلوب واستحضار علم الله في كل وقت يستحي العبد من ربه ان يرى قلبه محلا لكل فكر رديء. بل يشغل افكاره فيما يقرب الى الله من تدبر اية من كتاب او سنة من احاديث رسول الله

307
01:56:45.250 --> 01:57:05.250
او تصور وبحث في علم ينفعه او تفكر في مخلوقات الله ونعمه او نصح لعباد الله وفي ضمن اخبار الله عن علمه وقدرته بما هو لازم ذلك من المجازات على الاعمال. ومحل ذلك يوم القيامة. فهو الذي توفى به النفوس باعمالها. فلهذا قال

308
01:57:05.250 --> 01:57:35.250
ثم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا. وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه امدا بعيدا. ويحذركم الله نفسه والله رؤوف يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا اي كاملا موفرا لم ينقص مثقال ذرة كما قال

309
01:57:35.250 --> 01:57:55.250
قال تعالى فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره. والخير اسم جامع لكل ما يقرب الى الله من الاعمال الصالحة. صغيرها وكبيرها كما ان السوء اسم جامع لكل ما يسخط الله من الاعمال السيئة صغيرها وكبيرها. وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه

310
01:57:55.250 --> 01:58:15.250
امدا بعيدا. اي مسافة بعيدة لعظم اسفها وشدة حزنها. فليحذر العبد من اعمال السوء التي لابد ان يحزن عليها اشد الحزن. وليترك وقت الامكان قبل ان يقول يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله. يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الارض

311
01:58:15.250 --> 01:58:35.250
يوم يعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا. يا ويلتا ليتني لم اتخذ فلانا خليلا. حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين. فوالله لترك كل شهوة ولذة. وان عسر تركها على النفس في هذه الدار. ايسر

312
01:58:35.250 --> 01:58:55.250
ومن معاناة تلك الشدائد واحتمال تلك الفضائح. ولكن العبد من ظلمه وجهله لا ينظر الا الامر الحاضر. فليس له عقل كامل يلحظ به عواقب الاخرى امور فيقدم على ما ينفعه عاجلا واجلا. ويحجم عما يضره عاجلا واجلا. ثم اعاد تعالى تحذيرنا نفسه رأفة بنا ورحمة

313
01:58:55.250 --> 01:59:15.250
لئلا يطول علينا الامد فتقسو قلوبنا وليجمع لنا بين الترغيب الموجب للرجاء والعمل الصالح. والترهيب الموجب للخوف وترك الذنوب قال ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد. فنسأله ان يمن علينا بالحذر منه على الدوام. حتى لا نفعل ما يسخطه

314
01:59:15.250 --> 01:59:45.250
قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم وهذه الاية فيها وجوب محبة الله وعلاماتها ونتيجتها وثمراتها فقال قل ان كنتم تحبون الله اي ادعيتم هذه المرتبة العالية والرتبة التي ليس فوقها رتبة فلا يكفي فيها

315
01:59:45.250 --> 02:00:05.250
مجرد الدعوة بل لا بد من الصدق فيها. وعلامة الصدق اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم في جميع احواله. في اقواله وافعاله في قل الدين وفروعه في الظاهر والباطن. فمن اتبع الرسول دل على صدق دعواه محبة الله تعالى. واحبه الله وغفر له ذنبه. ورحمه

316
02:00:05.250 --> 02:00:25.250
حدده في جميع حركاته وسكناته. ومن لم يتبع الرسول فليس محبا لله تعالى. لان محبته لله توجب له اتباع رسوله. فما لم يوجد ذلك دل على عدمها وانه كاذب ان ادعاها. مع انها على تقدير وجودها غير نافعة بدون شرطها. وبهذه الاية

317
02:00:25.250 --> 02:00:55.250
جميع الخلق فعلى حسب حظهم من اتباع الرسول يكون ايمانهم وحبهم لله. وما نقص من ذلك نقص. قل اطيعوا الله الكافرين وهذا امر من الله تعالى لعباده باعم الاوامر. وهو طاعته وطاعة رسوله التي يدخل بها الايمان والتوحيد. وما هو من فروع ذلك من الاعمال

318
02:00:55.250 --> 02:01:15.250
اي والاقوال الظاهرة والباطنة. بل يدخل في طاعته وطاعة رسوله. اجتناب ما نهى عنه. لان اجتنابه امتثالا لامر الله هو من طاعته. فمن اطاع الله ورسوله فاولئك هم المفلحون. فان تولوا اي اعرضوا عن طاعة الله ورسوله. فليس ثم امر يرجعون اليه الا الكفر

319
02:01:15.250 --> 02:01:35.250
كل شيطان مريد. كتب عليه انه من تولاه فانه يضله ويهديه الى عذاب السعير. فلهذا قال فان تولوا فان الله لا يحب الكافرين. بل يبغضهم ويمقتهم ويعاقبهم اشد العقوبة. وكان في هذه الاية الكريمة بيانا وتفسيرا لاتباع رسوله. وان ذلك

320
02:01:35.250 --> 02:02:05.250
بطاعة الله وطاعة رسوله. هذا هو الاتباع الحقيقي. ثم قال تعالى ال ابراهيم وال عمران على العالمين. يخبر تعالى باختياره من اختاره من اوليائه واصفيائه واحبابه اخبر انه اصطفى ادم اي اختاره على سائر المخلوقات فخلقه بيده ونفخ فيه من روحه وامر الملائكة بالسجود له واسكنه

321
02:02:05.250 --> 02:02:25.250
متى واعطاه من العلم والحلم والفضل؟ ما فاق به سائر المخلوقات. ولهذا فضل بنيه فقال تعالى ولقد كرمنا بني ادم اتمناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. واصطفى نوحا فجعله اول رسول الى اهل الارض

322
02:02:25.250 --> 02:02:45.250
الارض حين عبدت الاوثان ووفقه من الصبر والاحتمال والشكر والدعوة الى الله في جميع الاوقات. ما اوجب اصطفاءه واجتباءه واغرق الله اهل الارض بدعوته ونجاه ومن معه في الفلك المشحون. وجعل ذريته هم الباقين. وترك عليه ثناء يذكر في جميع الاحيان والازمان

323
02:02:45.250 --> 02:03:05.250
ابراهيم خليل الرحمن الذي اختصه الله بخلته وبذل نفسه للنيران وولده للقربان وماله للضيفان ودعا الى ربه ليلا ونهارا وسرا وجهارا. وجعله الله اسوة يقتدي به من بعده. وجعل في ذريته النبوة والكتاب. ويدخل في

324
02:03:05.250 --> 02:03:25.250
ابراهيم جميع الانبياء الذين بعثوا من بعده لانهم من ذريته. وقد خصهم بانواع الفضائل ما كانوا به صفوة على العالمين. ومنهم سيدنا في ولد ادم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فان الله تعالى جمع فيه من الكمال ما تفرق في غيره. وفاق صلى الله عليه وسلم الاولين

325
02:03:25.250 --> 02:03:45.250
والاخرين. فكان سيد المرسلين المصطفى من ولد ابراهيم. واصطفى الله ال عمران وهو والد مريم بنت عمران. او والد موسى بن عمران عليه السلام فهذه البيوت التي ذكرها الله هي صفوته من العالمين. وتسلسل الصلاح والتوفيق بذرياتهم. فلهذا قال تعالى

326
02:03:45.250 --> 02:04:05.250
ذرية بعضها من بعض اي حصل التناسب هو التشابه بينهم في الخلق والاخلاق الجميلة. كما قال تعالى لما ذكر جملة من الانبياء الداخلين في ضمن هذه البيوت الكبار. ومن ابائهم

327
02:04:05.250 --> 02:04:25.250
اخوانهم وذرياتهم. واجتبيناهم وهديناهم الى صراط مستقيم. والله سميع عليم. يعلم من يستحق الاصطفاء فيصطفيه لا يستحق ذلك فيخذله ويرضيه. ودل هذا على ان هؤلاء اختارهم لما علم من احوالهم الموجبة لذلك فضلا منه وكرما. ومن الفائدة

328
02:04:25.250 --> 02:04:45.250
والحكمة في قصه علينا اخبار هؤلاء الاصفياء ان نحبهم ونقتدي بهم. ونسأل الله ان يوفقنا لما وفقهم. وان لا نزال نزري انفسنا تأخرنا عنهم وعدم اتصافنا باوصافهم ومزاياهم الجميلة. وهذا ايضا من لطفه بهم واظهاره الثناء عليهم في الاولين والاخرين

329
02:04:45.250 --> 02:05:05.250
والتنويه بشرفهم لو لم يكن لهم من الشرف الا ان اذكارهم مخلدة ومناقبهم مؤبدة لكفى بذلك فضلا. ولما ذكر فضائل هذه البيوت الكريمة ذكر ما جرى لمريم والدة عيسى وكيف لطف الله بها في تربيتها ونشأتها فقال

330
02:05:05.250 --> 02:05:35.250
فتقبل مني انك انت السميع العليم اذ قالت امرأة عمران اي والدة مريم لما حملت ربي اني نذرت لك ما في بطني محررا اي جعلت ما في خالصا لوجهك محررا لخدمتك وخدمة بيتك. فتقبل مني هذا العمل المبارك. انك انت السميع العليم. تسمع دعائي وتعلم

331
02:05:35.250 --> 02:06:05.250
وقصدي هذا وهي في البطن قبل وضعها اه والله اعلم بما وضعت وليس الذكر كالانثى واني سميتها مريم اني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فلما وضعتها قالت ربياني وضعتها انثى

332
02:06:05.250 --> 02:06:25.250
كانها تشوقت ان يكون ذكرا ليكون اقدر على الخدمة. واعظم موقعا. ففي كلامها نوع عذر من ربها. فقال الله والله اعلم اعلموا بما وضعت اي لا يحتاج الى اعلامها بل علمه متعلق بها قبل ان تعلم امها ما هي. وليس الذكر كالانثى واني سميتها

333
02:06:25.250 --> 02:06:45.250
مريم فيه دلالة على تفضيل الذكر على الانثى. وعلى التسمية وقت الولادة. وعلى ان للام تسمية الولد اذا لم يكره الاب. واني اعيذ بك وذريتها من الشيطان الرجيم. دعت لها ولذريتها ان يعيذهم الله من الشيطان الرجيم. فتقبلها ربها بقبول

334
02:06:45.250 --> 02:07:25.250
وامتها نباتا حسنا وكفلها زكاة كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا قال يا مريم الك هذا قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغيره فتقبلها ربها بقبول حسن. اي جعلها نذيرة مقبولة واجارها وذريتها من الشيطان. وانبت

335
02:07:25.250 --> 02:07:45.250
نباتا حسنا. اي نبتت نباتا حسنا في بدنها وخلقها واخلاقها. لان الله تعالى قيض لها زكريا عليه السلام وكفلها اياه وهذا من رفقه بها ليربيها على اكمل الاحوال فنشأت في عبادة ربها وفاقت النساء وانقطعت لعبادة ربها ولزمت محراب

336
02:07:45.250 --> 02:08:05.250
اي مصلاها فكان كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا اي من غير كسب ولا تعب بل رزق ساقه الله واليها وكرامة اكرمها الله بها. فيقول لها زكريا انى لك هذا؟ قالت هو من عند الله فضلا واحسانا. ان الله

337
02:08:05.250 --> 02:08:25.250
ارزق من يشاء بغير حساب. اي من غير حسبان من العبد ولا كسب. قال الله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب وفي هذه الاية دليل على اثبات كرامات الاولياء الخارقة للعادة. كما قد تواترت الاخبار بذلك خلافا لمن نفى ذلك. فلما رأى

338
02:08:25.250 --> 02:08:45.250
زكريا عليه السلام ما من الله به على مريم وما اكرمها به من رزقه الهنيء الذي اتاها بغير سعي منها ولا كسب. طمعت نفسه بالولد هذا قال تعالى هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك

339
02:08:45.250 --> 02:09:35.250
انك سميع الدعاء. اي دعا زكريا عليه السلام ربه ان يرزقه ذرية طيبة. اي طاهرة الاخلاق طيبة الاداب لتكمن النعمة الدينية والدنيوية بهم. فاستجاب له دعاءه الله يبشرك  وبينما هو قائم في محرابه يتعبد لربه ويتضرع. نادته الملائكة ان الله يبشرك باحيى مصدقا بكلمة من

340
02:09:35.250 --> 02:09:55.250
الله اي بعيسى عليه السلام لانه كان بكلمة الله وسيدا ان يحصل له من الصفات الجميلة ما يكون به سيدا يرجع اليه في الامور وحصورا اي ممنوعا من اتيان النساء. فليس في قلبه لهن شهوة اشتغالا بخدمة ربه وطاعته. ونبيا من الصالحين

341
02:09:55.250 --> 02:10:25.250
اي بشارة اعظم من هذا الولد الذي حصلت البشارة بوجوده وبكمال صفاته وبكونه نبيا من الصالحين. فقال زكريا من شدة فرحه قال كذلك الله يفعل ما يشاء. ربي انا يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر. وكل واحد من الامرين مانع من وجود الولد

342
02:10:25.250 --> 02:10:45.250
فكيف وقد اجتمع فاخبره الله تعالى ان هذا خارق للعادة. فقال كذلك الله يفعل ما يشاء. فكما انه تعالى قدر وجود الاولاد بالاسباب التي منها التناسل. فاذا اراد ان يوجدهم من غير ما سبب فعل. لانه لا يستعصي عليه شيء. فقال زكريا عليه السلام

343
02:10:45.250 --> 02:11:15.250
استعجالا لهذا الامر وليحصل له كمال الطمأنينة ثلاثة ايام الا رمزا. واذكر ربك كثيرا وسبح بالعشي والابكار رب اجعل لي اية اي علامة على وجود الولد. قال ايتك الا تكلم الناس ثلاثة ايام الا رمزا

344
02:11:15.250 --> 02:11:35.250
ان ينحبس لسانك عن الكلام من غير افة ولا سوء فلا تقدر الا على الاشارة والرمز. وهذا اية عظيمة الا تقدر على الكلام. وفي بمناسبة عجيبة وهي انه كما يمنع نفوذ الاسباب مع وجودها فانه يوجدها بدون اسبابها. ليدل ذلك ان الاسباب كلها مندرجة في

345
02:11:35.250 --> 02:11:51.450
وقدره فامتنع من الكلام ثلاثة ايام. وامره الله ان يشكره ويكثر من ذكره بالعشي والابكار. حتى اذا خرج على قومه من المحراب فاوحى اليهم ان سبحوا بكرة وعشيا. اي اول النهار واخره

346
02:11:51.500 --> 02:12:21.500
واذ قالت الملائكة يا مريم ان الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على يا نساء العالمين. ينوه تعالى بفضيلة مريم وعلو قدرها. وان الملائكة خاطبتها بذلك فقالت يا مريم ان الله اصطفاك اي اختارك وطهرك من الافات المنقصة واصطفاك على نساء العالمين. الاصطفاء الاول يرجع الى

347
02:12:21.500 --> 02:12:41.500
الصفات الحميدة والافعال السديدة. والاصطفاء الثاني يرجع الى تفضيلها على سائر نساء العالمين. اما على عالم زمانها او مطلقا وان شاركها افراد من النساء في ذلك كخديجة وعائشة وفاطمة لم ينافي الاصطفاء المذكور. فلما اخبرتها الملائكة باصطفاء الله اياها

348
02:12:41.500 --> 02:13:01.500
كان في هذا من نعمة العظيمة والمنحة الجسيمة. من يوجب لها القيام بشكرها. فلهذا قالت لها الملائكة لربك واسجدي واركعي مع الراكعين. يا مريم اقنتي لربك القنوت. دوام الطاعة في خضوع وخشوع

349
02:13:01.500 --> 02:13:21.500
واسجدي واركعي مع الراكعين. خص السجود والركوع لفضلهما ودلالتهما على غاية الخضوع لله. ففعلت مريم ما امرت به شكرا لله الله تعالى وطاعة. ولما اخبر الله نبيه بما اخبر به عن مريم. وكيف تنقلت بها الاحوال التي قيدها الله لها؟ وكان هذا من الامور الغيبية التي

350
02:13:21.500 --> 02:14:01.500
تعلم الا بالوحي. قال مريم اختصمون. ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك. وما كنت لديهم اي عندهم اذ يلقون اقلامهم. ايهم يكفل مريم لما ذهبت بها امها الى من لهم الامر على بيت المقدس. فتشاحوا وتخاصموا ايهم يكفل مريم. واقترعوا عليها بان القوا اقلامهم في النهر

351
02:14:01.500 --> 02:14:21.500
فايهم لم يجري قلمه مع الماء فله كفالتها. فوقع ذلك لزكريا نبيهم وافضلهم. فلما اخبرتهم يا محمد بهذه الاخبار التي لا علم لها لك ولا لقومك بها دل على انك صادق وانك رسول الله حقا. فوجب عليهم الانقياد لك وامتثال اوامرك. كما قال تعالى

352
02:14:21.500 --> 02:14:45.850
ما كنت بجانب الغربي اذ قضينا الى موسى الامر اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة. بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين

353
02:14:45.850 --> 02:15:05.850
يخبر تعالى ان الملائكة بشرت مريم عليها السلام باعظم بشارة. وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم. سمي كلمة الله لانه كان بالكلمة من الله. لان حالته خارجة عن الاسباب. وجعله الله من اياته وعجائب مخلوقاته. فارسل الله جبريل عليه

354
02:15:05.850 --> 02:15:25.850
السلام الى مريم فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الذكي. فانشأ الله منها تلك الروح الزكية كان روحانيا نشأ من مادة روحانية. فلهذا سمي روح الله وجيها في الدنيا والاخرة. اي له الوجاهة العظيمة في الدنيا. جعله الله

355
02:15:25.850 --> 02:15:45.850
اولي العزم من المرسلين اصحاب الشرائع الكبار والاتباع. ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب. وفي الاخرة وجيها عند الله يشفع اسوة اخوانه من النبيين والمرسلين. ويظهر فضله على اكثر العالمين. فلهذا كان من المقربين الى الله اقرب الخلق الى ربهم

356
02:15:45.850 --> 02:16:09.350
بل هو عليه السلام من سادات المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلو ومن ويكلم الناس في المهد وكهلا وهذا غير التكريم المعتاد. بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم. وهو تكليم المرسلين. ففي هذا ارساله ودعوته الخلق الى ربه

357
02:16:09.350 --> 02:16:29.350
بهم وفي تكليمهم في المهد اية عظيمة من ايات الله ينتفع بها المؤمنون وتكون حجة على المعاندين انه رسول رب العالمين وانه عبد الله وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به. ومن الصالحين ان يمنوا عليه بالصلاح من من عليهم

358
02:16:29.350 --> 02:16:59.350
في جملتهم وفي هذا عدة بشارات لمريم. مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام قال كذلك الله يخلق ما يشاء آآ اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. قالت ربي انا

359
02:16:59.350 --> 02:17:19.350
يكون لي ولد ولم يمسسني بشر. والولد في العادة لا يكون الا من مس البشر. وهذا استغراب منها لا شك في قدرة الله تعالى. قال ذلك الله يخلق ما يشاء. اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. فاخبرها ان هذا امر خارق للعادة. خلقه من يقول لكل امر

360
02:17:19.350 --> 02:17:39.350
من اراد كن فيكون. فمن تيقن ذلك زال عنه الاستغراب والتعجب. ومن حكمة الباري تعالى انه تدرج باخبار العباد من الغريب الى ما هو اغرب منه فذكر وجود يحيى ابن زكريا بين ابوين احدهما كبير والاخر عاقر. ثم ذكر اغرب من ذلك واعجب وهو وجود

361
02:17:39.350 --> 02:17:59.350
عيسى عليه السلام من ام بلا اب ليدل عباده انه الفعال لما يريد. وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ثم اخبر تعالى عن منتهية عظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام. فقال

362
02:17:59.350 --> 02:18:19.350
ويعلمه الكتاب. يحتمل ان يكون المراد جنس الكتاب. فيكون ذكر التوراة والانجيل تخصيصا لهما. لشرفهم وفضلهما واحتوائهما على الاحكام والشرائع التي يحكم بها انبياء بني اسرائيل. والتعليم لذلك يدخل فيه تعليم الفاظه ومعانيه

363
02:18:19.350 --> 02:18:39.350
يحتمل ان يكون المراد بقوله ويعلمه الكتاب اي الكتابة. لان الكتابة من اعظم نعم الله على عباده. ولهذا امتن تعالى على عباده تعليمهم بالقلم في اول سورة انزلها فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. اقرأ وربك الاكرم. الذي علم

364
02:18:39.350 --> 02:18:59.350
بالقلم والمراد بالحكمة معرفة اسرار الشرع ووضع الاشياء مواضعها. فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم حكمة وهذا هو الكمال للانسان في نفسه. ثم ذكر له كمالا اخر وفضلا زائدا على ما اعطاه الله من الفضائل. فقال

365
02:18:59.350 --> 02:19:59.350
ورسولا الى بني اسرائيل. فارسله الله الى هذا الشعب الفاضل الذين هم افضل العالمين في زمانهم. يدعوهم الى الله اقام له من الايات ما دلهم على انه رسول الله حقا. ونبيه صدقا. ولهذا قال اني قد جئتكم باية من ربكم اني

366
02:19:59.350 --> 02:20:19.350
اخلق لكم من الطين طيرا. اي اصوره على شكل الطير. فانفخ فيه. فيكون طيرا باذن الله. اي طيرا له روح تطير باذن الله وابرئ الاكمة وهو الذي يولد اعمى والامرص باذن الله. واحيي الموتى باذن الله. وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون

367
02:20:19.350 --> 02:20:39.350
في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين. واي اية اعظم من جعل الجماد حيوانا؟ وابراء ذوي العاهات التي لا قدرة الاطباء في معالجتها واحياء الموتى والاخبار بالامور الغيبية. فكل واحدة من هذه الامور اية عظيمة بمفردها

368
02:20:39.350 --> 02:21:19.350
فكيف بها اذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فانها موجبة للايقان وداعية للايمان  ومصدقا لما بين يدي من التوراة اي اتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام وعلامة الصادق ان يكون خبره من جنس خبر الصادقين. يخبر بالصدق ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض

369
02:21:19.350 --> 02:21:39.350
بخلاف من ادعى دعوة كاذبة خصوصا اعظم الدعاوى وهي دعوى النبوة. فالكاذب فيها لابد ان يظهر لكل احد كذب صاحبها وتناقضه مخالفته لاخبار الصادقين. وموافقته لاخبار الكاذبين. وهذا موجب السنن الماضية والحكمة الالهية والرحمة الربانية بعباده

370
02:21:39.350 --> 02:21:59.350
اذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة ابدا. بخلاف بعض الامور الجزئية. فانه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب. واما النبوة انه يترتب عليها هداية الخلق او ضلالهم وسعادتهم وشقاؤهم. ومعلوم ان الصادق فيها من اكمل الخلق. والكاذب فيها من اخس الخلق واكذبهم واظلمهم

371
02:21:59.350 --> 02:22:19.350
فحكمة الله ورحمته بعباده ان يكون بينهما من الفروق. ما يتبين لكل من له عقل. ثم اخبر عيسى عليه السلام ان شريعة الانجيل فيها سهولة ويسرة. فقال ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم. فدل ذلك على ان اكثر احكام التوراة لم ينسخها الانجيل. بل

372
02:22:19.350 --> 02:22:39.350
انا متمما لها ومقررا. وجئتكم باية من ربكم تدل على صدق ووجوب اتباعي. وهي ما تقدم من الايات. والمقصود من ذلك كله قوله فاتقوا الله بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. واطيعوني فان طاعة الرسول طاعة لله

373
02:22:39.350 --> 02:23:09.350
ان الله ربي وربكم فاعبدوه استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل احد على توحيد الالهية الذي ينكره المشركون. فكما ان الله هو الذي خلقنا ورزقنا انعم علينا نعما ظاهرة وباطنة. فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء. والاستعانة وجميع انواع العبادة. وفي

374
02:23:09.350 --> 02:23:29.350
في هذا رد على النصارى القائلين بان عيسى اله او ابن الله. وهذا اقراره عليه السلام بانه عبد مدبر مخلوق. كما قال اني عبد الله اتاني الكتاب وجعلني نبيا. وقال الله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي

375
02:23:29.350 --> 02:23:49.350
اهيني من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق. ان كنت قلته فقد علمته الى قوله ما قلت لهم الا كما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم. وقوله هذا اي عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله صراط مستقيم

376
02:23:49.350 --> 02:24:25.750
موصل الى الله والى جنته. وما عدا ذلك فهي طرق موصلة الى الجحيم  الحواريون نحن انصار الله امنا بالله امنا بالله واشهد بان انا مسلمون. فلما احس عيسى منهم الكفر اي رأى منهم عدم الانقياد له. وقالوا هذا سحر مبين. وهموا

377
02:24:25.750 --> 02:24:55.750
بقتله وسعوا في ذلك. قال من انصاري الى الله من يعاونني ويقوم معي بنصرة دين الله؟ قال الحواريون وهم الانصار نحن انصار الله اي انتدبوا معه وقاموا بذلك اكتبنا مع الشاهدين. وقالوا امنا بالله فاكتبنا مع الشاهدين. اي الشهادة النافعة وهي

378
02:24:55.750 --> 02:25:15.750
بتوحيد الله وتصديق رسوله مع القيام بذلك. فلما قاموا مع عيسى بنصر دين الله واقامة شرعه. امنت طائفة من بني اسرائيل وكفرت طائفة فاقتتلت الطائفتان فايد الله الذين امنوا بنصره على عدوهم فاصبحوا ظاهرين. فلهذا قال تعالى هنا

379
02:25:15.750 --> 02:25:35.750
ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين. ومكروا اي الكفار بارادة قتل نبي الله اطفاء نوره ومكر الله بهم جزاء لهم على مكرهم. والله خير الماكرين. رد الله كيدهم في نحورهم فانقلبوا خاسرين

380
02:25:36.350 --> 02:26:16.350
اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي ومطهرك من الذين كفروا  انكم فيما كنتم فيه تختلفون. اذ قال الله يا عيسى اني متوفيك ورافعك الي. ومطهرك من حين كفروا فرفع الله عبده ورسوله عيسى اليه. والقي شبهه على غيره فاخذوا من القي شبهه عليه فقتلوه وصلبوه. وباءوا

381
02:26:16.350 --> 02:26:36.350
بالاثم العظيم بنيتهم انه رسول الله قال الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم. وفي هذه الاية دليل على علو الله تعالى او استوائه على عرشه حقيقة. كما دلت على ذلك النصوص القرآنية والاحاديث النبوية. التي تلقاها اهل السنة بالقبول والايمان والتسليم

382
02:26:36.350 --> 02:26:56.350
وكان الله قويا عزيزا قاهرا. ومن عزته انه كف بني اسرائيل بعد عزمهم الجازم وعدم المانع لهم عن قتل عيسى عليه السلام. كما قال قال تعالى واذ كففت بني اسرائيل عنك اذ جئتهم بالبينات. فقال الذين كفروا منهم ان هذا الا سحر مبين. حكيم يضع الاشياء مواضعها

383
02:26:56.350 --> 02:27:16.350
وله اعظم حكمة في القاء الشبه على بني اسرائيل. فوقعوا في الشبه كما قال تعالى وان الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم الا اتباع الظن. وما قتلوه يقينا. ثم قال تعالى وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا الى يوم القيامة

384
02:27:16.350 --> 02:27:36.350
وتقدم ان الله ايد المؤمنين منهم على الكافرين. ثم ان النصارى المنتسبين لعيسى عليه السلام لم يزالوا قاهرين لليهود لكون النصارى اقرب الى اتباع عيسى من اليهود حتى بعث الله نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم. فكان المسلمون هم المتبعين لعيسى حقيقة. فايدهم الله

385
02:27:36.350 --> 02:27:56.350
ونصرهم على اليهود والنصارى وسائر الكفار. وانما يحصل في بعض الازمان ادانة الكفار من النصارى وغيرهم على المسلمين. حكمة من الله وعقوبة على تركهم لاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم. ثم الي مرجعكم اي مصير الخلائق كلها فاحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون

386
02:27:56.350 --> 02:28:26.350
كل يدعي ان الحق معه وانه المصيب وغيره مخطئ. وهذا مجرد دعاوى تحتاج الى برهان. ثم اخبر عن حكمه بينهم بالقسط عدل فقال الاخرة فاما الذين كفروا اي بالله واياته ورسله فاعذبهم عذاب

387
02:28:26.350 --> 02:28:46.350
شديدا في الدنيا والاخرة. اما عذاب الدنيا فهو ما اصابهم الله به من القوارع والعقوبات مشاهدة. والقتل والذل وغير ذلك مما هو نموذج من عذاب الاخرة. واما عذاب الاخرة فهو الطامة الكبرى والمصيبة العظمى. الا وهو عذاب النار. وغضب الجبار

388
02:28:46.350 --> 02:29:06.350
حرمانهم ثواب الابرار. وما لهم من ناصرين ينصرونهم من عذاب الله. لا من زعموا انهم شفعاء لهم عند الله. ولا ما اتخذوهم اولياء من دونه ولا اصدقائهم واقربائهم ولا انفسهم ينصرون

389
02:29:06.350 --> 02:29:36.350
والله لا يحب الظالمين واما الذين امنوا بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت وغير ذلك مما امر الله بالايمان به. وعملوا الصالحات القلبية والقولية والبدنية. التي جاءت بشرعها يسألون وقصدوا بها رضا رب العالمين فيوفيهم اجورهم. دل ذلك على انه يحصل لهم في الدنيا ثواب لاعمالهم من الاكرام والاعزاز

390
02:29:36.350 --> 02:29:56.350
والحياة الطيبة وانما توفية الاجور يوم القيامة. يجدون ما قدموه من الخيرات محضرا موفرا. فيعطي منهم كل عامل اجر عمله يزيدهم من فضله وكرمه. والله لا يحب الظالمين. بل يبغضهم ويحل عليهم سخطه وعذابه

391
02:29:56.350 --> 02:30:16.350
من الآيات والذكر الحكيم. وهذا منة عظيمة على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. وعلى امته حيث انزل عليهم هذا الذكر الحكيم المحكم المتقن المفصل للاحكام والحلال والحرام. واخبار الانبياء الاقدمين. وما اجرى الله على

392
02:30:16.350 --> 02:30:36.350
من الايات البينات والمعجزات الباهرات. فهذا القرآن يقص علينا كل ما ينفعنا من الاخبار والاحكام. فيحصل فيها العلم والعبرة وتثبيت الفرصة فؤاد ما هو من اعظم رحمة رب العباد؟ ثم قال تعالى

393
02:30:36.350 --> 02:30:56.350
خلقه من تراب سم قال له كن فيكون. يخبر تعالى محتجا النصارى الزاعمين بعيسى عليه السلام ما ليس له بحق بغير برهان ولا شبهة بل بزعمهم انه ليس له والد استحق بذلك ان يكون

394
02:30:56.350 --> 02:31:16.350
ان الله او شريكا لله في الربوبية وهذا ليس بشبهة. فضلا ان يكون حجة لان خلقه كذلك من ايات الله الدالة على تفرد الله بالخلق والتدبير وان جميع الاسباب طوع مشيئته وتبع لارادته. فهو على نقيض قولهم ادل. وعلى ان احدا لا يستحق المشاركة لله بوجه

395
02:31:16.350 --> 02:31:36.350
من وجوه اولى ومع هذا فادم عليه السلام خلقه الله من تراب لا من ام ولا اب. فاذا كان ذلك لا يوجب لادم ما زعمه صار في المسيح فالمسيح المخلوق من ام بلا اب. من باب اولى واحرى. فان صح ادعاء البنوة والالهية في المسيح. فادعائها في ادم

396
02:31:36.350 --> 02:31:56.350
من باب اولى واحرى. فلهذا قال تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل ادم خلقه من تراب. ثم قال له كن فيكون الحق من ربك اي هذا الذي اخبرناك به من شأن

397
02:31:56.350 --> 02:32:16.350
عليه السلام هو الحق الذي في اعلى رتب الصدق. لكونه من ربك الذي من جملة تربيته الخاصة لك ولامتك. ان قص عليكم ما قص من اخبار الانبياء عليهم السلام. فلا تكن من الممترين اي الشاكين في شيء مما اخبرك به ربك. وفي هذه الاية وما بعدها دليل على

398
02:32:16.350 --> 02:32:36.350
كقاعدة شريفة وهو ان ما قامت الادلة على انه حق وجزم به العبد من مسائل العقائد وغيرها فانه يجب ان يجزم بان كل ما عارضه فهو باطل وكل شبهة تورد عليه فهي فاسدة. سواء قدر العبد على حلها ام لا. فلا يوجب له عجزه عن حلها القدح فيما علمه

399
02:32:36.350 --> 02:32:56.350
لان ما خالف الحق فهو باطل. قال الله تعالى فماذا بعد الحق الا الضلال؟ وبهذه القاعدة الشرعية تنحل عن الانسان اشكالات كثيرة يوردها المتكلمون ويرتبها المنطقيون ان حلها الانسان فهو تبرع منه والا فوظيفته ان يبين الحق بادلته ويدعو اليه

400
02:32:56.350 --> 02:34:06.350
فمن فيه من بعد ما من العلم   انفسنا وانفسكم ثم نبتهل. ثم نبتهل فنجعل لعنة الله الله على الكاذبين. ان هذا لهو القصص الحق وما من اله الا الله  ان الله عليم بالمفسدين اي فمن جادلك وحاجك في عيسى عليه السلام

401
02:34:06.350 --> 02:34:26.350
وزعم انه فوق منزلة العبودية بل رفعه فوق منزلته من بعد ما جاءك من العلم بانه عبدالله وبينت لمن جادلك ما عندك من من الادلة الدالة على انه عبد انعم الله عليه دل على عناد من لم يتبعك في هذا العلم اليقيني. فلم يبق في مجادلته فائدة تستفيدها ولا

402
02:34:26.350 --> 02:34:46.350
نستفيدها هو لان الحق قد تبين. فجداله فيه جدال معاند مشاق لله ورسوله. قصده اتباع الهوى لا اتباع ما انزل الله فهذا ليس فيه حيلة. فامر الله نبيه ان ينتقل الى مباهلته وملاعنته. فيدعون الله ويبتهلون اليه ان يجعل لعنته وعقوبته على

403
02:34:46.350 --> 02:35:06.350
من الفريقين هو واحب الناس اليه من الاولاد والابناء والنساء. فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى ذلك. فتولوا واعرضوا ونكلوا وعلموا انهم الا عانوه رجعوا الى اهليهم واولادهم. فلم يجدوا اهلا ولا مالا. وعوجلوا بالعقوبة. فرضوا بدينهم مع جزمهم ببطلان

404
02:35:06.350 --> 02:35:26.350
وهذا غاية الفساد والعناد. فلهذا قال تعالى فان تولوا فان الله عليم بالمفسدين. فيعاقبهم على ذلك اشد العقوبة واخبر تعالى ان هذا الذي قصه الله على عباده هو القصص الحق. وكل قصص يقص عليهم مما يخالفه ويناقضه. فهو باطل

405
02:35:26.350 --> 02:35:46.350
وما من اله الا الله فهو المألوه المعبود حقا. الذي لا تنبغي العبادة الاله. ولا يستحق غيره مثقال ذرة من العبادة. وان الله لهو العزيز الذي قهر كل شيء وخضع له كل شيء الحكيم الذي يضع الاشياء مواضعها وله الحكمة التامة في ابتلاء

406
02:35:46.350 --> 02:36:22.600
مؤمنين بالكافرين يقاتلونهم ويجادلونهم ويجاهدونهم بالقول والفعل قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نعبد الا الله  اي قل لاهل الكتاب من اليهود والنصارى تعالوا الى كلمة سواء بيننا

407
02:36:22.600 --> 02:36:42.600
وبينكم اي هلموا نجتمع عليها وهي الكلمة التي اتفق عليها الانبياء والمرسلون. ولم يخالفها الا المعاندون والضالون. ليست مختصة في احدنا دون الاخر والمشتركة بيننا وبينكم. وهذا من العدل في المقال والانصاف في الجدال. ثم فسرها بقوله الا نعبد الا الله

408
02:36:42.600 --> 02:37:02.600
اولا نشرك به شيئا فنفرد الله بالعبادة ونخصه بالحب والخوف والرجاء ولا نشرك به نبيا ولا ملكا ولا وليا ولا صنما ولا وثنا ولا حيوانا ولا جمادا. ولا يتخذ بعضنا بعضا اربابا من دون الله. بل تكون الطاعة كلها لله ولرسله. فلا نطيع المخلوقين في

409
02:37:02.600 --> 02:37:22.600
في معصية الخالق لان ذلك جعل للمخلوقين في منزلة الربوبية. فاذا دعي اهل الكتاب او غيرهم الى ذلك. فان اجابوا كانوا مثلكم لهم ما لكم وعليه ما عليكم. وان تولوا فهم معاندون متبعون اهواءهم. فاشهدوهم انكم مسلمون. ولعل الفائدة في ذلك انكم

410
02:37:22.600 --> 02:37:42.600
اذا قلتم لهم ذلك وانتم اهل العلم على الحقيقة كان ذلك زيادة على اقامة الحجة عليهم. كما استشهد تعالى باهل العلم حجة على المعاندين وايضا فانكم اذا اسلمتم انتم وامنتم فلا يعبأ الله بعدم اسلام غيركم. لعدم زكائهم ولخبث طويتهم. كما قال الله تعالى

411
02:37:42.600 --> 02:38:02.600
قل امنوا به او لا تؤمنوا ان الذين اوتوا العلم من قبله اذا يتلى عليهم يخرون للاذقان سجدا. وايضا فان في ورود الشبهات على العقيدة الايمانية مما يوجب للمؤمن ان يجدد ايمانه ويعلن باسلامه اخبارا بيقينه وشكرا لنعمة ربه

412
02:38:02.600 --> 02:38:52.600
في إبراهيم  ايمانكم به علم. فلما فيما ليس لكم به علم والله يعلم وانتم لا تعلمون. ما كان ابراهيم يهوديا ولا نصرا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

413
02:38:52.600 --> 02:39:22.600
لما ادعى اليهود ان ابراهيم كان يهوديا. والنصارى انه نصراني وجادلوا على ذلك. رد تعالى محاجتهم ومجادلتهم هم من ثلاثة اوجه احدها ان جدالهم في ابراهيم جدال في امر ليس لهم به علم. فلا يمكن لهم ولا يسمح لهم ان يحتجوا ويجادلوا في امر هم

414
02:39:22.600 --> 02:39:42.600
جانب عنه وهم جادلوا في احكام التوراة والانجيل. سواء اخطأوا ام اصابوا فليس معهم المحاجة في شأن ابراهيم. الوجه الثاني ان اليهود ينتسبون الى احكام التوراة. والنصارى ينتسبون الى احكام الانجيل. والتوراة والانجيل ما انزل الا من بعد ابراهيم. فكيف ينسبون

415
02:39:42.600 --> 02:40:02.600
رحم اليهم وهو قبلهم متقدم عليهم. فهل هذا يعقل؟ فلهذا قال افلا تعقلون؟ اي فلو عقلتم ما تقولون لم ذلك الوجه الثالث ان الله تعالى برأ خليله من اليهود والنصارى والمشركين وجعله حنيفا مسلما وجعل اولى الناس به من امن

416
02:40:02.600 --> 02:40:22.600
امن به من امته وهذا النبي وهو محمد صلى الله عليه وسلم ومن امن معه. فهم الذين اتبعوه وهم اولى به من غيرهم. والله على وليهم وناصرهم ومؤيدهم. واما من نبذ ملته وراء ظهره كاليهود والنصارى والمشركين. فليسوا من ابراهيم وليس منهم. ولا ينفع

417
02:40:22.600 --> 02:40:42.600
هم مجرد الانتساب الخالي من الصواب. وقد اشتملت هذه الايات على النهي عن المحاجة والمجادلة بغير علم. وان من تكلم بذلك فهو متكلم في لا يمكن منه ولا يسمح له فيه. وفيها ايضا حث على علم التاريخ. وانه طريق لرد كثير من الاقوال الباطلة والدعاوى. التي تخالف

418
02:40:42.600 --> 02:41:12.600
ما علم في التاريخ ثم قال تعالى وما يضلون الا انفسهم وما يشعرون. يحذر تعالى عباده المؤمنين عن مكر هذه الطائفة الخبيثة من اهل الكتاب وانهم يودون ان يضلوكم. كما قال تعالى ود كثير من اهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا

419
02:41:12.600 --> 02:41:32.600
ومن المعلوم ان من ود شيئا سعى بجهده على تحصين مراده. فهذه الطائفة تسعى وتبذل جهدها في رد المؤمنين. وادخال الشبه عليهم كل طريق يقدرون عليه. ولكن من لطف الله الا يحيق المكر السيء الا باهله. فلهذا قال تعالى وما يضلون الا انفسهم

420
02:41:32.600 --> 02:41:52.600
سعيهم في اظلال المؤمنين زيادة في ضلال انفسهم وزيادة عذاب لهم. قال الله تعالى الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله زدناهم عذابا فوق العذاب بما كانوا يفسدون. وما يشعرون بذلك انهم يسعون في ضرر انفسهم. وانهم لا يضرونكم شيئا

421
02:41:52.600 --> 02:42:12.600
في ثامن ما تكفرون بايات الله وانتم تشهدون. اي ما الذي دعاكم الى الكفر بايات الله؟ مع علمكم بان ما انتم عليه باطل. وان ما جاءكم به محمد صلى الله عليه وسلم. هو الحق الذي لا تشكون فيه. بل تشهدون به ويسر به بعضكم الى

422
02:42:12.600 --> 02:42:42.600
بعض في بعض الاوقات فهذا نهيهم عن ضلالهم ثم وبخهم على اضلالهم الخلق فقال فوبخهم على لبس الحق بالباطل وعلى كتمان الحق لانهم بهذين الامرين يضلون من انتسب اليهم. فان العلماء اذا لبسوا الحق بالباطل فلم يميزوا بينهما بل ابقوا الامر مبهم

423
02:42:42.600 --> 02:43:02.600
وكتموا الحق الذي يجب عليهم اظهاره. ترتب على ذلك من خفاء الحق وظهور الباطل ما ترتب. ولم يهتدي العوام الذين يريدون حق لمعرفته حتى يؤثروا. والمقصود من اهل العلم ان يظهروا للناس الحق ويعلنوا به. ويميزوا الحق من الباطل. ويظهر الخبيث من الطيب. والحلال والحرام

424
02:43:02.600 --> 02:43:22.600
والعقائد الصحيحة من العقائد الفاسدة ليهتدي المهتدون ويرجع الضالون وتقوم الحجة على المعاندين. قال الله تعالى واذ اخذ الله ميثاق الذين اوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه. فنبذوه وراء ظهورهم. ثم اخبر تعالى عما همت به هذه الطائفة الخبيثة

425
02:43:22.600 --> 02:43:52.600
وارادة المكر بالمؤمنين. فقال طائفة من اهل الكتاب امنوا بالله  وقالت طائفة من اهل الكتاب امنوا بالذي انزل على الذين امنوا وجه النهار واكفروا اخره. اي ادخلوا في دينهم على وجه المكر

426
02:43:52.600 --> 02:44:12.600
والكيد اول النهار. فاذا كان اخر النهار فاخرجوا منه لعلهم يرجعون عن دينهم. فيقولون لو كان صحيحا لما خرج منه اهل العلم والكتاب هذا الذي ارادوه عجبا بانفسهم. وظنا ان الناس سيحسنون ظنهم بهم ويتابعونهم على ما يقولونه ويفعلونه. ولكن يأبى الله

427
02:44:12.600 --> 02:44:52.600
الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون. وقال بعضهم لبعض  والله واسع عليم لا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم. اي لا تثقوا ولا تطمئنوا ولا تصدقوا الا من تبع دينكم. واكتموا امركم فانكم اذا

428
02:44:52.600 --> 02:45:12.600
امرتم غيركم وغير من هو على دينكم حصل لهم من العلم ما حصل لكم فصاروا مثلكم او حاجوكم عند ربكم وشهدوا عليكم انها عليكم الحجة وتبين لكم الهدى فلم تتبعوه. فالحاصل انهم جعلوا عدم اخبار المؤمنين بما معه من العلم قاطعا عنهم العلم. لان العلم

429
02:45:12.600 --> 02:45:32.600
فبزعمهم لا يكون الا عندهم. وموجبا للحجة عليهم. فرد الله عليهم بان الهدى هدى الله. فمادة الهدى من الله تعالى لكل من اهتدى. فان اما علم الحق او ايثاره ولا علم الا ما جاءت به رسل الله ولا موفق الا من وفقه الله. واهل الكتاب لم يؤتوا من العلم الا قليلا

430
02:45:32.600 --> 02:45:52.600
واما التوفيق فقد انقطع حظهم منه لخبث نياتهم وسوء مقاصدهم. واما هذه الامة فقد حصل لهم ولله الحمد من هداية الله من العلوم والمعارف مع العمل بذلك ما فاقوا به وبرزوا على كل احد. فكانوا هم الهداة الذين يهدون بامر الله. وهذا من فضل الله عليها واحسانها

431
02:45:52.600 --> 02:46:12.600
العظيم فلهذا قال تعالى قل ان الفضل بيد الله اي الله هو الذي يحسن على عباده بانواع الاحسان يؤتيه من يشاء ممن باسبابه والله واسع الفضل كثير الاحسان. عليم بمن يصلح للاحسان فيعطيه. ومن لا يستحقه فيحرمه اياه. يختص

432
02:46:12.600 --> 02:46:42.600
والله ذو الفضل العظيم يختص برحمته من يشاء. اي برحمته المطلقة التي تكون في الدنيا متصلة بالاخرة. وهي نعمة الدين ومتمماته. والله ذو الفضل العظيم الذي لا يصفه الواصفون ولا يخطر بقلب بشر. بل وصل فضله واحسانه الى ما وصل اليه علمه. ربنا وسعت كل شيء رحمته

433
02:46:42.600 --> 02:47:24.000
وعلما  في نار لا يؤدي اليك الا ما دمت عليه قائما. ذلك بانهم قالوا ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. يخبر تعالى عن لاهل الكتاب في الوفاء والخيانة في الاموال. لما ذكر خيانتهم في الدين ومكرهم وكتمهم الحق. فاخبر ان منهم الخائن والامين. وان من

434
02:47:24.000 --> 02:47:44.000
هم من ان تأمنه بقنطار وهو المال الكثير يؤده. وهو على اداء ما دونه من باب اولى. ومنهم من ان تأمنه بدينار لا اليك وهو على عدم اداء ما فوقه من باب اولى واحرى. والذي اوجب اليهم الخيانة وعدم الوفاء اليكم بانهم زعموا انه ليس

435
02:47:44.000 --> 02:48:04.000
عليهم في الاميين سبيل. اي ليس عليهم اثم في عدم اداء اموالهم اليهم. لانهم بزعمهم الفاسد ورأيهم الكاسد. قد احتقروهم غاية احتقار ورأوا انفسهم في غاية العظمة وهم الاذلاء الاحقرون. فلم يجعلوا للاميين حرمة واجازوا ذلك. فجمعوا بين اكل الحرام واعتق

436
02:48:04.000 --> 02:48:24.000
وكان هذا كذبا على الله. لان العالم الذي يحلل الاشياء المحرمة قد كان عند الناس معلوم انه يخبر عن حكم الله. ليس يخبر عن نفسه وذلك هو الكذب. فلهذا قال ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. وهذا اعظم اثم من القول على الله بلا علم

437
02:48:24.000 --> 02:48:54.000
ما رد عليهم زعمهم الفاسد فقال بلى اي ليس الامر كما تزعمون انه ليس عليكم في الاميين حرج. بل عليكم في ذلك اعظم الحرج واشد الاثم. من اوفى بعهده والعهد يشمل العهد الذي بين العبد وبين ربه. وهو جميع ما اوجبه الله على العبد من حقه. ويشمل العهد الذي بينه وبين العباد. والتقوى تكون

438
02:48:54.000 --> 02:49:14.000
في هذا الموضع ترجع الى اتقاء المعاصي التي بين العبد وبين ربه وبينه وبين الخلق. فمن كان كذلك فانه من المتقين الذين يحبهم الله تعالى سواء كانوا من الاميين او غيرهم. فمن قال ليس علينا في الاميين سبيل فلم يوف بعهده ولم يتق الله ولم يكن ممن يحبه الله

439
02:49:14.000 --> 02:49:34.000
بل ممن يبغضه الله واذا كان الاميون قد عرفوا بوفاء العهود وبتقوى الله وعدم التجرؤ على الاموال المحترمة كانوا هم المحبوبين المتقين الذين اعدت لهم الجنة وكانوا افضل خلق الله واجلهم. بخلاف الذين يقولون ليس علينا في الاميين سبيل. فانهم داخلون

440
02:49:34.000 --> 02:50:14.000
هنا في قوله ولا يكلمهم الله ولا ينظر اليهم يوم القيامة ان الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا. ويدخل في ذلك كل من اخذ شيئا من الدنيا في مقابلة ما تركه من حق الله او حق عباده. وكذلك من حلف على يمين يقتطع بها مال معصوم. فهو داخل في هذه الاية. فهؤلاء لا

441
02:50:14.000 --> 02:50:34.000
خلق لهم في الاخرة اي لا نصيب لهم من الخير ولا يكلمهم الله يوم القيامة غضبا عليهم وسخطا. لتقديمهم هوى انفسهم على رضا ربهم ولا يزكيهم اي يطهرهم من ذنوبهم. ولا يزيل عيوبهم ولهم عذاب اليم. موجع للقلوب والابدان. وهو عذاب السخط

442
02:50:34.000 --> 02:51:04.000
والحجاب وعذاب جهنم نسأل الله العافية احسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب. ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله يخبر تعالى ان من اهل الكتاب فريقا يلوون

443
02:51:04.000 --> 02:51:24.000
السنتهم بالكتاب ان يميلونه ويحرفونه عن المقصود به. وهذا يشمل اللي والتحريف لالفاظه ومعانيه. وذلك ان المقصود من الكتاب حفظ وعدم تغييرها وفهم المراد منها وافهامه. وهؤلاء عكسوا القضية وافهموا غير المراد من الكتاب. اما تعريضا واما تصريحا

444
02:51:24.000 --> 02:51:44.000
فالتعريض في قوله لتحسبوه من الكتاب اي يلوون السنتهم ويوهمونكم انه هو المراد من كتاب الله وليس هو المراد والتصريح في قولهم ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله. ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون. وهذا اعظم جرأ ممن يقول على الله

445
02:51:44.000 --> 02:52:06.550
علم فهؤلاء يقولون على الله الكذب. فيجمعون بين نفي المعنى الحق واثبات المعنى الباطل. وتنزيل اللفظ الدال على الحق على المعنى الفاسد مع علمهم بذلك ما كان لبشر ان يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة. ثم يقول للناس كونوا

446
02:52:06.550 --> 02:52:36.550
عبادا لي من دون الله. ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وهذه الاية نزلت ردا لمن قال من اهل الكتاب للنبي صلى الله عليه وسلم لما امرهم بالايمان به ودعاهم الى طاعته اتريد يا محمد ان نعبدك مع الله؟ فقوله ما كان لبشر ان يمتنع ويستحيل على بشر من الله عليه بانزال

447
02:52:36.550 --> 02:52:56.550
كتاب وتعليمه ما لم يكن يعلم. وارساله للخلق ان يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله. فهذا من امحل المحال صدوره من احد من الانبياء عليهم افضل الصلاة والسلام. لان هذا اقبح الاوامر على الاطلاق. والانبياء اكمل الخلق على الاطلاق. فاوامرهم تكون مناسبة لاحوالهم

448
02:52:56.550 --> 02:53:16.550
فلا يأمرون الا بمعالي الامور. وهم اعظم الناس نهيا عن الامور القبيحة. فلهذا قال ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون. اي ولكن يأمرهم بان يكونوا ربانيين. اي علماء حكماء حلماء. معلمين للناس ومربيهم

449
02:53:16.550 --> 02:53:36.550
بصغار العلم قبل كباره. عاملين بذلك فهم يأمرون بالعلم والعمل والتعليم. التي هي مدار السعادة وبفوات شيء منها يحصل النقص والخلل والباء في قوله بما كنتم تعلمون باء السببية. اي بسبب تعليمكم لغيركم. المتضمن لعلمكم ودرسكم لكتاب الله

450
02:53:36.550 --> 02:54:06.550
نبيه التي بدرسها يرسخ العلم ويبقى تكونون ربانيين ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون. ولا اراكم ان تتخذوا الملائكة والنبيين اربابا. وهذا تعميم بعد تخصيص. اي لا يأمركم بعبادة نفسه. ولا بعبادة احد من الخلق. من

451
02:54:06.550 --> 02:54:23.750
الملائكة والنبيين وغيرهم ايأمركم بالكفر بعد اذ انتم مسلمون؟ هذا ما لا يكون ولا يتصور ان يصدر من احد من الله عليه النبوة فمن قدح في احد منهم بشيء من ذلك فقد ارتكب اثما عظيما وكفرا وخيما

452
02:54:24.100 --> 02:55:04.100
وان اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب وحكمة. ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم قال  يخبر تعالى انه اخذ ميثاق النبيين وعهدهم المؤكد. بسبب ما اعطاهم من كتاب الله المنزل. والحكمة الفاصلة بين الحق والباطل والهدى

453
02:55:04.100 --> 02:55:24.100
او الضلال انه ان بعث الله رسولا مصدقا لما معهم ان يؤمنوا به ويصدقوه. ويأخذوا ذلك على اممهم. فالانبياء عليهم الصلاة والسلام قد اوجب الله عليهم ان يؤمن بعضهم ببعض. ويصدق بعضهم بعضا. لان جميع ما عندهم هو من عند الله. وكل ما من عند الله يجب التصديق به

454
02:55:24.100 --> 02:55:44.100
ايمان فهم كالشيء الواحد فعلى هذا قد علم ان محمدا صلى الله عليه وسلم هو خاتمهم فكل الانبياء عليهم الصلاة والسلام لو لوجب عليهم الايمان به واتباعه ونصرته. وكان هو امامهم ومقدمهم ومتبوعهم. فهذه الاية الكريمة من اعظم الدلائل

455
02:55:44.100 --> 02:56:04.100
على علو مرتبته وجلالة قدره. وانه افضل الانبياء وسيدهم صلى الله عليه وسلم. لما قررهم تعالى قالوا اقررنا اي قبلنا اما امرتنا به على الرأس والعين؟ قال الله لهم فاشهدوا على انفسكم وعلى اممكم بذلك. قال وانا معكم من الشاهدين

456
02:56:04.100 --> 02:56:24.100
من تولى بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون. فمن تولى بعد ذلك العهد والميثاق المؤكد الشهادة من الله ومن رسله. فاولئك هم الفاسقون. فعلى هذا كل من ادعى انه من اتباع الانبياء كاليهود والنصارى ومن تبعهم. فقد تولوا عن

457
02:56:24.100 --> 02:56:52.250
هذا الميثاق الغليظ واستحقوا الفسق الموجب للخلود في النار. ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم افغير دين الله يبغون وله اسلم من في السماوات والارض طوعا اي اي يطلب الطالبون ويرغب الراغبون في غير دين الله. لا يحسن هذا ولا يليق لانه

458
02:56:52.250 --> 02:57:12.250
فاحسنوا دينا من دين الله وله اسلم من في السماوات والارض طوعا وكرها. اي الخلق كلهم منقادون بتسخيره. مستسلمون له طوعا واختيار وهم المؤمنون المسلمون المنقادون لعبادة ربهم وكرها وهم سائر الخلق. حتى الكافرون مستسلمون لقضائه وقدره. لا

459
02:57:12.250 --> 02:57:32.250
الخروج لهم عن ولا امتناع لهم منه. واليه مرجع الخلائق كلها فيحكم بينهم ويجازيهم بحكمه الدائر بين الفضل والعدل ان بالله وما انزل علينا وما انزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب

460
02:57:32.250 --> 02:58:12.250
والنبيون من ربهم لا نفرق بين احد منهم فنحن له مسلمون. تقدم نظير هذه الاية في سورة البقرة. ثم قال تعالى اي من يدين لله بغير دين الاسلام الذي ارتضاه الله لعباده. فعمله مردود غير مقبول. لان دين الاسلام هو المتضمن للاستسلام لله. اخلاصا وانقيادا لرسله. فما

461
02:58:12.250 --> 02:58:32.250
لم يأت به العبد لم يأتي بسبب النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه. وكل دين سواه فباطل. ثم قال تعالى الله قوما كفروا بعد ايمانهم وشهدوا ان الرسول حق وجاءهم البينات

462
02:58:32.250 --> 02:58:52.250
آآ هذا من باب الاستبعاد اي من الامر البعيد ان يهدي الله قوما الكفر والضلال بعدما امنوا شهدوا ان الرسول حق. بما جاءهم به من الايات البينات والبراهين القاطعات. والله لا يهدي القوم الظالمين

463
02:58:52.250 --> 02:59:12.250
فهؤلاء ظلموا وتركوا الحق بعدما عرفوه واتبعوا الباطل مع علمهم ببطلانه ظلما وبغيا واتباعا لاهوائهم. فهؤلاء لا يوفقون للهداية لان الذي يرجى ان يهتدي هو الذي لم يعرف الحق وهو حريص على التماسه. فهذا بالحري ان ييسر الله له اسباب الهداية. ويصونه من اسباب

464
02:59:12.250 --> 03:00:02.250
رواية ثم اخبر عن عقوبة هؤلاء المعاندين الظالمين الدنيوية والاخروية فقال ان عليهم لعنة الله آآ الا الذين تابوا من بعد ذلك واصلحوا فان الله غفور رحيم اولئك جزاؤهم ان عليهم لعنة الله والملائكة والناس اجمعين. خالدين فيها لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون. اي لا يفتح

465
03:00:02.250 --> 03:00:21.150
عنهم العذاب ساعة ولا لحظة. لا بازالته او ازالة بعض شدته. ولا هم ينظرون اي يمهلون. لان زمن الامهال قد مضى. وقد اعذر الله منهم وعمرهم ما يتذكر فيه من تذكر. فلو كان فيهم خير لوجد ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

466
03:00:21.300 --> 03:00:51.300
ان الذين كفروا بعد ايمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم واولئك هم يخبر تعالى ان من كفر بعد ايمانه ثم ازداد كفرا الى كفره بتماديه في الغيب والضلال واستمراره على ترك الرشد والهدى انه لا تقبل توبتهم. اي لا يوفقون لتوبة تقبل. بل يمدهم الله في طغيانهم

467
03:00:51.300 --> 03:01:11.300
قال تعالى ونقلب افئدتهم وابصارهم كما لم يؤمنوا به اول مرة. فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم فالسيئات ينتج بعضها بعضا. وخصوصا لمن اقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم. وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الايات والبراهين

468
03:01:11.300 --> 03:01:31.300
فهذا هو الذي سعى في قطع اسباب رحمة ربه عنه. وهو الذي سد على نفسه باب التوبة. ولهذا حصل الضلال في هذا الصنف. فقال واولئك هم هم الضالون واي ضلال اعظم من ضلال من ترك الطريق عن بصيرة

469
03:01:31.300 --> 03:02:11.300
لهم عذاب اليم وما لهم من ناصرين وهؤلاء الكفرة اذا استمروا على كفرهم الى الممات تعين هلاكهم وشقاؤهم الابدي ولم ينفعهم شيء. فلو انفق احدهم ملء الارض ذهبا ليفتدي به من عذاب الله ما نفعه ذلك. بل لا يزالون في العذاب الاليم لا شافع لهم ولا ناصر ولا مغيث ولا مجير ينقذهم

470
03:02:11.300 --> 03:02:41.300
من عذاب الله فايسوا من كل خير وجزموا على الخلود الدائم في العقاب والسخط. فعياذا بالله من حالهم. لن تنالوا وما تنفقوا من شيء هذا حث من الله لعباده على الانفاق في طرق الخيرات فقال

471
03:02:41.300 --> 03:03:01.300
لن تنالوا اي تدركوا وتبلغوا البر الذي هو كل خير من انواع الطاعات وانواع المثوبات الموصل لصاحبه الى الجنة حتى تنفقوا مما تحبون اي من اموالكم النفيسة التي تحبها نفوسكم فانكم اذا قدمتم محبة الله على محبة الاموال فبذلتموها في مرضاته

472
03:03:01.300 --> 03:03:21.300
ذلك على ايمانكم الصادق. وبر قلوبكم ويقين تقواكم. فيدخل في ذلك انفاق نفائس الاموال. والانفاق في حالة حاجة المنفق الى ما انفقه والانفاق في حالة الصحة ودلت الاية ان العبد بحسب انفاقه للمحبوبات يكون بره. وانه ينقص من بره بحسب ما نقص من ذلك

473
03:03:21.300 --> 03:03:41.300
ولما كان الانفاق على اي وجه كان مثابا عليه العبد سواء كان قليلا او كثيرا محبوبا للنفس ام لا وكان قوله لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون. مما يوهم ان انفاق غير هذا المقيد غير نافع. احترز تعالى عن هذا الوهم بقوله. وما تنفقوا

474
03:03:41.300 --> 03:03:48.492
من شيء فان الله به عليم. فلا يضيق عليكم بل يثيبكم عليه على حسب نياتكم ونفعه