﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:29.200
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله يؤخذ من نهي الله عن نكاح المشركة وانكاح المؤمنة للمشرك تعليل الله لذلك انه ينبغي اختيار الخلقاء والاصحاب الصالحين الذين يدعون الى الجنة باقوالهم وافعالهم

2
00:00:29.300 --> 00:00:49.550
تجنب ضدهم من الاشرار الذين يدعون الى النار بحالهم ومقالهم. ولو كانوا ذوي جاه واموال وابهة ولو كان الاولون فقراء ولا جاهلهم ولا قدر عند كثير من الناس. لان اختيار السعادة الابدية

3
00:00:49.700 --> 00:01:17.500
اولى بالعاقل من حصول حظ عاجل يعقب اعظم الحسرة واشد الفوت خير الخلطاء والاصحاب من شيم اولي الالباب قال تعالى الم تر الى الذين يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا. اي اذا كانوا انما حملهم على تزكية نفوسهم ومدحهم

4
00:01:17.500 --> 00:01:40.300
خوف الا يعرف مقدارهم ومنزلتهم فليعلموا ان الله هو المزكي لمن يشاء من خلقه. وهو الذي تزكى بترك القبائح وفعل الخيرات. والله تعالى شكور حكيم فان كانوا اذكياء حقيقة فلابد ان يظهر الله ذلك

5
00:01:40.550 --> 00:02:03.300
ان لم يظهروه فانه لا يظلم قتيلا. ولكن قد علم ان الحامل لهم على هذه التزكية الدعوة الباطلة والافتراء والكذب. فلهذا قال انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به اثما مبينا. اتفاق المقاصد والاجتماع

6
00:02:03.350 --> 00:02:24.250
من اكبر الاسباب لحصول المطالب المهمة كما ان اختلاف الارادات فحصول التنازع من اسباب الفشل وتفويت المصالح ويدل على هذا قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا

7
00:02:24.250 --> 00:02:42.450
الى قوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا ان الله مع الصابرين واذا كان هذا في قتال الاعداء الذي هو اشد الاشياء واصعبها فغيره من الامور من باب اولى واحرى

8
00:02:42.500 --> 00:03:03.800
من المناسبات الحسنة ان اكبر البراءة وهي براءة الله ورسوله من المشركين قد امر الله باعلانها في يوم الحج الحج الاكبر فالذنوب والمعاصي جميعها تشترك في البراءة من الله ورسوله وعدم الموالاة. ولكن البراءة التامة التي ليس معها

9
00:03:03.800 --> 00:03:28.700
من الموالاة مثقال ذرة انما هي من كل مشرك وكافر بالله العظيم. وتمام موالاة المؤمن بالله ورسوله الموافقة التامة على هذه البراءة ولهذا كانت سورة قل يا ايها الكافرون الى اخرها متضمنة لهذه البراءة. مستلزمة للاخلاص لله

10
00:03:28.700 --> 00:03:53.850
تعالى في جميع الدين. قوله تعالى لا يرقبوا فيكم الا ولا ذمة في الاية الاخرى لا يرقبون في مؤمن الا ولا ذمة. واولئك هم المعتدون دليل على معاداتهم للصحابة خصوصا وعموما. فخصوصا لما بينكم وبينهم من العداوة واثارها

11
00:03:53.950 --> 00:04:16.500
وعموما لايمانهم فلم تكن هذه العداوة لهم الا لاجل الايمان. فهم اعداء الايمان واعداء كل مؤمن وما نقموا منهم الا ان يؤمنوا بالله العزيز الحميد وهذا هو الاعتداء التام فلذلك حصر الاعتداء فيهم بقوله

12
00:04:16.600 --> 00:04:38.000
واولئك هم المعتدون قوله تعالى وان نكثوا ايمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا ائمة الكفر انهم لا ايمان لهم لعلهم ينتهون. اوقعت ظاهر وهو قوله ائمة الكفر موقع المضمر

13
00:04:38.100 --> 00:05:02.300
فلم يقل فقاتلوهم يدل على الحض على قتالهم. وانهم تمكنوا من الكفر ودل على ان بهذه الاشياء يكون الانسان من ائمة الكفر هو نقض العهود والدعوة الى دين الكفر. والطعن في دين الاسلام. ويدل هذا على ان ائمة الايمان ضدهم

14
00:05:02.300 --> 00:05:26.700
فهم المؤمنون الملتزمون لشرائع الايمان الموفون بعهوده الداعون الى الله الذائبون عنه المبطلون لما ناقضه ظاهرا وباطنا وانهم الموثوق بهم ومحل القدوة والامانة. نسأل الله تعالى من فضله. قوله تعالى انما المشركون

15
00:05:26.700 --> 00:05:52.600
دليل على ان قوله تعالى وطهر بيتي للطائفين. عام لتطهيره من النجاسات الحسية والنجاسة اثاث المعنوية. قوله تعالى يا ايها الذين امنوا ان كثيرا من الاحبار والرهبان ليأكلون اموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله

16
00:05:52.650 --> 00:06:16.100
والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب اليم ذكر الله فيها جماع الاموال المحرمة وان الاكلين لها صنفان. احدهما من اخذها بغير حقها. واخذ اموال الناس بالباطل من الغصوب ونحوها

17
00:06:16.100 --> 00:06:43.450
والرشاء ونحوها. وتناول من له مستحق يبذل له ويأخذه بحسب قيام الوصف به وليس به. تدخل في ذلك مصارف الصدقات والاوقاف والزكوات والكفارات والنفقات ونحو ذلك والصنف الثاني من منع الحق الذي عليه من ديون الله وديون الادميين. وكلاهما اكل للمال بالباطل

18
00:06:43.550 --> 00:07:08.450
قوله تعالى يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما لانفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون قال يوم يحمى عليها ولم يقل يوم تحمى في نار جهنم ليدل على انها مع حرارة نار جهنم

19
00:07:08.500 --> 00:07:31.700
تعمل لها الالات المحمية كالمنافيخ ونحوها. فيضاعف حرها ويشتد عذابها وذكر المفسرون رحمهم الله تعالى مناسبة لتخصيص كي جباههم وجنوبهم وظهورهم وذلك لانه اذا جاءهم الفقير السائل قعر احدهم بوجهه

20
00:07:31.800 --> 00:07:50.750
فاذا اعاد عليه ولاه جنبه. فاذا الح عليه ولاه ظهره. فاختصت هذه الثلاث جزاء وفاقا وظهر لي معنى اولى من هذا وهو ان كي هذه المواضع الثلاثة هي اشد على الانسان من غيرها

21
00:07:50.900 --> 00:08:12.750
فهي متضمنة لجهاته الاربع الامان والخلف واليمين والشمال وهذه الوجوه التي يخرج منها الانسان فلما منعوا الواجب عليهم منعا تاما من جميع جهاتهم جوزوا بنقيض مقصودهم ان مقصودهم من المنع التمتع بتلك الاموال

22
00:08:12.800 --> 00:08:33.750
اصول النعيم بها وخوف وحرارة فقدها لو بذلوها فصار المنع هو عين العذاب فلو انهم اخرجوها وقت الامكان لسلموا من كيها وفازوا باجرها ويدل على هذا المعنى قوله تعالى هذا ما كنزتم لانفسكم

23
00:08:33.850 --> 00:08:54.400
فذوقوا ما كنتم تكنزون. ويدل عليه ايضا قول النبي صلى الله عليه وسلم ان الاكثرين هم الاقلون يوم القيامة الا من قال هكذا وهكذا وهكذا من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله

24
00:08:54.500 --> 00:09:12.800
وفي اللفظ الاخر هم الاخسرون ورب الكعبة. فمن خسارتهم انهم فاتهم ربح اموالهم سلامتهم من تبعتها وكيها. ويؤيد هذا ان المعنى الذي ذكره المفسرون ليس في اللفظ ما يدل عليه

25
00:09:12.850 --> 00:09:32.850
وليس ايضا لازما لكل مانع. فقد يمنع الفقير والسائل وهو بغير تلك الصفة. وقد يكون عنده حق واجب. لا يطلب ويسأل ان يعطاه فيستحق بهذا الجزاء. والله اعلم. قوله تعالى ان عدة الشهور عند الله اثنا عشر

26
00:09:32.850 --> 00:09:54.450
عشر شهرا في كتاب الله دليل على ان هذه الشهور المعروفة قد الهم الله العباد لها وفطرهم عليها وان ذلك موافق لقدره وشرعه فيستدل بها من قال ان اللغة الهام من الله لا اصطلاح اصطلح عليه العقلاء. والله اعلم

27
00:09:54.600 --> 00:10:21.800
قوله تعالى وقاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة واعلموا ان الله مع المتقين في هذه الاية الكريمة فوائد احداها وجوب قتال المشركين لان الامر الاصل فيه الوجوب. الثانية ان ذلك فرض على جميع المؤمنين

28
00:10:22.150 --> 00:10:43.150
فهو مأخوذ من قوله وقاتلوا لا من قوله كافة فان كافة حال المشركين على الصحيح. فخطاب الله للمؤمنين جميعا بقوله وقاتلوا يدل على ذلك. ولكن هذا الغرض على الكفاية على القادر

29
00:10:43.250 --> 00:11:10.850
لقوله تعالى وما كان المؤمنون لينفروا كافة وقوله ليس على الاعمى حرج الاية. الثالثة ان هذا القتال لجميع المشركين لا يختص به احد دون  الرابعة ان المستكبرين عن عبادة الله من انواع الملاحدة والدهرية اولى بالقتال من المشركين

30
00:11:10.900 --> 00:11:38.300
الخامسة ان قتالهم مستحق بشرطين. كونهم مشركين وكونهم مقاتلين. فمتى زال احد الوصفين لم يقاتلوا. فالمسلم لا يقاتل لوصفه الذي اتصف به من الظلم والمعاصي وانما يقاتل المفسد منهم كالبغاة والخوارج ونحوهم. فكذلك من لم يقاتل المسلمين من المشركين لا يقاتلون

31
00:11:38.300 --> 00:12:06.650
اما لكونه ليس اهلا للقتال النساء والاطفال والشيوخ والرهبان ونحوهم. واما لكونه اخلد للمسلم واقر بالجزية ففيه دليل ايضا على ان الجزية تقبل من كل مشرك بذلها ولو صح لم يكن من اهل الكتاب لهذا العموم. وهذه الفائدة السادسة. والسابعة فيه التنبيه على الاخلاص في الجهاد

32
00:12:06.650 --> 00:12:33.150
وانهم يقاتلون لوجه الله ولكونهم اتصفوا بما يبغضه الله وهو الشرك فليكن الحامل لكم ايها على قتالهم موافقة ربكم في بغضه وعداوته لهم لاجل ان تكون كلمة الله هي العليا. الثامنة التهييج للمؤمنين على قتال المشركين. وذلك انهم

33
00:12:33.150 --> 00:12:58.750
يقاتلون المؤمنين كافة فكل من اتصف بالايمان فطبعهم الخبيث معاداته وقتاله لاجل ايمانه. افلا تقاتلون ايها المؤمنون من كفروا بما جاء من الحق وعاندوه وحاربوه فلتكونوا في عداوتهم متفقين. وعلى حربهم جاهدين

34
00:12:58.800 --> 00:13:19.900
التاسعة الاجتهاد على التحقق بتقوى الله لتنال بذلك معونة الله ومعيته العاشرة ان معية الله نوعان عامة يدخل فيها البر والفاجر كقوله ما يكون من نجوى ثلاثة الا هو رابعهم

35
00:13:20.100 --> 00:13:38.650
ولا خمسة الا هو سادسهم ولا ادنى من ذلك ولا اكثر الا هو معهم اينما كانوا. وبما اشبه من الايات الدالة على كمال العلم والمجازاة وخاصة لمن قام بمحبوبات الله

36
00:13:38.700 --> 00:14:01.000
من الايمان والاحسان والصبر والتقوى. كقوله وان الله لمع المحسنين. مع الصابرين ومع المؤمنين  وهذه المعية هذه المعية تقتضي مع العلم والجزاء الحسن العون والنصرة والتأييد والقربى الخاص الحادية عشرة

37
00:14:01.050 --> 00:14:30.300
بلغ فيها التنبيه على اسباب الانتصار على الاعداء وهو الاتفاق على قتالهم وعدم المنازعة والاخلاص لله تعالى وشدة العداوة التي من لازمها ان يبذل ما يستطاع ويمكن في قتالهم ويدخل في ذلك اعداد السلاح والخيل والقوة بجميع انواعها. وكذلك حصول اليقين بمعية الله والاتصاف

38
00:14:30.300 --> 00:14:51.150
تقوى فمتى اجتمعت هذه الاسباب لم يتخلف عنها النصر. وبحسب ما يفوت منها يفوت من النصر وبهذا ونحوه يعلم ان الشريعة الاسلامية كاملة من جميع ابوابها منتظمة لمصالح الدنيا والاخرة

39
00:14:51.200 --> 00:15:18.050
وبالله التوفيق قوله تعالى انما النسيئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه له عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله. فيه دلالة على تحريم الحيل المتضمنة تغيير دين الله. باسقاط الواجبات واحلال

40
00:15:18.050 --> 00:15:37.300
محرمات بالتوصل الى ذلك بصورة المباح ووجه هذا ان الله تعالى ذم اهل النسيء وجعل هذا من زيادة كفرهم وهم يقدمون شهرا او يؤخرونه ويبدلون الشهر الحرام الشهر الحلال وبالعكس

41
00:15:37.550 --> 00:16:02.850
ويجعلونه العدد الذي يصطلحون عليه ويسمونها بالاشهر الحرم. ويتجنبون فيها ما يتجنبون في الاشهر الحرم فهم غيروا صورها واسماءها وعلقوا التحريم والتحليل على الصورة والاسم لا على الحقيقة والمعنى وهذه الحيل بعينها من غير فرق. والله اعلم

42
00:16:02.950 --> 00:16:23.300
الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى مقصوده وله مقصودان فطريقه الدعوة بالحق الى الحق للحق. فاذا اجتمعت هذه الثلاثة بان يكون يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة التي هي احسن

43
00:16:23.450 --> 00:16:48.250
وكان يدعو الى الحق وهو سبيل الله تعالى وصراطه الموصل لسالكه الى كرامته وكانت دعوته للحق اي مخلصا لله تعالى قاصدا بذلك وجه الله حصل له احد المقصودين لا محالة. واما المقصود الاخر وهو ثواب الداعين الى الله واجر ورثة الرسل بحسب ما قال

44
00:16:48.250 --> 00:17:05.650
ما به من ذلك واما المقصود الاخر وهو حصول هداية الخلق وسلوكهم لسبيل الله الذي دعاهم اليه فهذا قد يحصل وقد لا يحصل فليجتهد الداعي في تكميل الدعوة كما تقدم

45
00:17:05.700 --> 00:17:27.700
وليستبشر بحصول الاجر والثواب. واذا لم يحصل المقصود الثاني وهو هداية الخلق او حصل منهم معارضة او اذية له بالقول او بالفعل فليصبر وليحتسب ولا يوجب له ذلك ترك ما ينفعه. وهو القيام بالدعوة على وجه الكمال

46
00:17:27.800 --> 00:17:53.600
ولا يضيق صدره بذلك فتضعف نفسه وتحضره الحسرات فليقوموا بجد واجتهاد ولو حصل ما حصل من معارضة العباد وهذا المعنى تضمنه ارشاد الله بقوله تعالى فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك

47
00:17:53.950 --> 00:18:23.600
ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير والله على كل شيء وكيل فامره بالقيام به بجد واجتهاد مكملا لذلك غير تارك لشيء منه ولا حرج صدره ولا لاذيتهم. وهذه وظيفته التي يطالب بها. فعليه ان يقوم بها

48
00:18:23.700 --> 00:18:47.750
اما هداية العباد ومجازاتهم فذلك الى الله الذي هو على كل شيء وكيل قوله تعالى واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه ثم اذا اذاقهم منه رحمة اذا فريق منهم بربهم يشركون

49
00:18:47.900 --> 00:19:05.000
ونحوها من الايات التي فيها هذا المعنى اذا كان هذا ثابتا في اصل الدين ان الناس اكثرهم اذا مسهم الضر انابوا الى الله لعلمهم انه كاشف الكربات وحده لا شريك له

50
00:19:05.100 --> 00:19:24.300
وللضرورة التي تضطرهم اليه ثم اذا زالت الضرورة عادوا الى شركهم فكذلك الامر ثابت في فروع الدين. وفي سائر الامور تجد الناس مستجيبين لداعي الغفلة. مقيمين على ما يكرهه الله

51
00:19:24.350 --> 00:19:46.650
غافلين عن ذكر ربهم ودعائهم اذا مستهم نائبة من نوائب المحن اقبلوا الى ربهم متضرعين. ولكشف ما بهم داعين فاقبلوا وانابوا ثم اذا ازال الله شدتهم وكشف كربتهم عادوا الى غفلتهم وغيهم يعمهون

52
00:19:46.750 --> 00:20:04.700
ونسوا ما كانوا يدعونه اليه من قبل كأنه ما كان وهذه الحال من اعظم الانحرافات واشد البليات التي يبتلى بها العبد لا يعرف ربه الا في الضرورة وهذه شعبة من شعب الشرك

53
00:20:04.950 --> 00:20:24.200
ومن كان فيه هذا الامر ففيه شبه ظاهر من حال المشركين وانما المؤمن الكامل الذي يعرف ربه في السراء والضراء العسر واليسر فهذا هو العبد على الحقيقة وهذا الذي له العاقبة الحسنة والسعادة الدائمة

54
00:20:24.300 --> 00:20:41.150
وهذا الذي يحصل له النجاة من الكروب اذا وقع فيها قال تعالى بعدما ذكر عن ذي النون انه بسبب عبادته في الرخاء عرفه الله في الشدة فلولا انه كان من المسبحين

55
00:20:41.200 --> 00:21:06.850
للبث في بطنه الى يوم يبعثون. وقال ونجيناه من الغم. وكذلك ننجي المؤمنين مين؟ وقال النبي صلى الله عليه وسلم تعرف الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة. وقريب من هذا المعنى ما ذكر الله من حال المترفين الراضين لدعوة المرسلين

56
00:21:06.950 --> 00:21:28.250
حيث قال وما ارسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها انا بما ارسلتم به كافرون  فاخبر ان السبب في ردهم لدعوتهم كونهم مترفين فدل على ان الترف هو الانغماس في نعيم الدنيا ولذاتها

57
00:21:28.400 --> 00:21:48.650
والانكباب عليها والتنوق في مآكلها ومشاربها ومراكبها. والاسراف في ذلك يحدث في الانسان خلقا خبيث اذا يمنعه من سرعة الانقياد لامر الله. والاستجابة لداعي الله. وكما انه ثابت واقع في اصل الدين

58
00:21:48.700 --> 00:22:11.400
فانه واقع ايضا في شرائعه وفروعه فكم منع الترف من عبادات وكم فوت من كربات وكم كان سببا للوقوع في المحرمات فان الترف وكثرة الارفاه تصير الانسان شبيها بالانعام التي ليس لها هم الا التمتع في الاكل والشرب

59
00:22:11.450 --> 00:22:29.800
فذلك يرهن البدن ويكسله ويثقله عن الطاعات ويشغل القلب في مرادات النفس مراداتها كم حملت صاحبها على جمع الاموال من غير حلها. وحملت النفس على الاشر والبطر والرياء والفخر والخيلاء

60
00:22:29.800 --> 00:22:49.800
اه والاستكثار من قرناء السوء. وفي الجملة في هذا الترف والسرف من المضار اضعاف اضعاف ما ذكرنا. فعلى العبد ان يكون مقتصدا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وغير ذلك من حوائجه التي لابد منها. فلا يعلق قلبك

61
00:22:49.800 --> 00:23:15.600
الا بما يحتاجه منها ولا يستعمل زيادة عن حاجته. ويعود نفسه على ذلك لتتمرن النفس على الاخلاق الجميلة ويسلم من كثير من الافات والشرور المترتبة على الترف. ولهذا لما الدنيا على المسلمين ايام عمر رضي الله عنه. وكثرت الاموال. كان رضي الله عنه

62
00:23:15.700 --> 00:23:37.100
ينهى المسلمين اشد النهي عن الترف. ويأمرهم بالخشونة والاقتصاد. الذي هو صلاح المعاش والمعاد. وبالله التواب توفيق قوله تعالى فانظر الى اثار رحمة الله كيف يحيي الارض بعد موتها ان ذلك لمحيي الموتى وهو على

63
00:23:37.100 --> 00:23:58.250
فكل شيء قدير. فاذا كانت الارض الخاشعة الخالية من كل نبت اذا انزل الله عليها المطر اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج. واختلط نبتها وكثرت اصنافه ومنافعه. جعله الله تعالى من اعظم

64
00:23:58.250 --> 00:24:18.250
جعله الله تعالى من اعظم الادلة الدالة على سعة رحمته وكمال قدرته. وانه سيحيي الموتى للجزاء. فالدليل وفي القلب الخالي من العلم والخير حين ينزل الله عليه غيث الوحي فيهتز بالنبات وينبت من كل زوج بهيج

65
00:24:18.250 --> 00:24:38.250
من العلوم المختلفة النافعة والمعارف الواسعة والخير الكثير والبر الواسع والاحسان الغزير والمحبة لله ورسوله واخلاص الاعمال الظاهرة والباطنة لله وحده لا شريك له. والخوف والرجاء والتضرع والخشوع لله وانواع

66
00:24:38.250 --> 00:24:58.250
اعي العبادات واصناف التقربات. والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم. وغير ذلك من من العلوم والاعمال الظاهرة والباطنة والفتوحات الربانية مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب

67
00:24:58.250 --> 00:25:18.250
بشر اعظم من الارض بكثير على سعة رحمة الله وواسع جوده وتنوع هباته وكمال اقتداره وعزته وانه يحيي الموتى للجزاء. وانه عنده في الدار الاخرى من الخيرات والفضل ما لا يعلمه احد غيره. وقد

68
00:25:18.250 --> 00:25:45.150
فهى الله على ان حياة القلوب بالوحي بمنزلة حياة الارض بالغيث. وان القلوب الخالية من الخير بمنزلة الارض الخبيثة. فقال تعالى والبلد الطيب يخرج نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا. كذلك نصرف الايات لقومي يشكرون. نية العبد تقوم

69
00:25:45.150 --> 00:26:05.150
مقام عمله. واذا احسن العبد في عبادة ربه ووطن نفسه على الاعمال الفاضلة الشاقة سهل الله له من وهون عليه صعابها. وربما انقلبت المخاوف امنا. وتبدلت المحنة منحة. وربما حصل من

70
00:26:05.150 --> 00:26:27.250
ذلك خير الدنيا والاخرة. ويدل على ذلك قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما ما اصابهم القرح الى قوله فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله. والله

71
00:26:27.250 --> 00:26:53.100
ذو فضل عظيم. فلا يستنكر هذا الخير على ذي الفضل العظيم بهذه الاية دليل ايضا على ان الله يحدث لعبده اسباب المخاوف والشدائد ليحدث العبد التوكل على ربه به والاخلاص والتضرع فيزداد ايمانه وينمو يقينه كما قال تعالى الذين قال لهم الناس ان

72
00:26:53.100 --> 00:27:21.600
الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل قوله تعالى وانذر به الذين يخافون ان يحشروا الى ربهم. ليس فيه نقص كما توهمه بعضهم وجعل الخوف بمعنى العلم وانما فيه زيادة معنى النفيس. وهو انه كما كان العلم نوعين. علم لا يثمر

73
00:27:21.600 --> 00:27:41.600
عمل بمقتضاه وانما هو حجة على صاحبه وهو غير نافع. وعلم يثمر العمل وهو علم المؤمنين بان الله فسيبعثهم ويجازيهم باعمالهم. فاحدث لهم هذا العلم الخوف. فخافوا مقام ربهم وانتفعوا

74
00:27:41.600 --> 00:28:11.600
الرسل وعلموا انه ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع. فهؤلاء الذين امر الله رسوله بنذارتهم لانهم يعرفون قدرها ويقومون بحقها. واما حالة المعرضين الغافلين والمعرضين المعاندين هؤلاء لا ينفع فيهم وعظ ولا تذكير لعدم المقتضى والسبب الموجب. وهذا المعنى يأتي بما اشبه هذا

75
00:28:11.600 --> 00:28:15.509
موضع من القرآن والله ولي الاحسان