﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين من النساء والبنين القناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرص يخبر تعالى انه وزين للناس حب الشهوات الدنيوية وخص هذه الامور المذكورة لانها اعظم شهوات الدنيا وغيرها تبع لها. قال الله تعالى

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
انا جعلنا ما على الارض زينة لها. فلما زينت لهم هذه المذكورات بما فيها من الدواعي المثيرات. تعلقت بها نفوسهم ومالت اليها قلوبهم وانقسموا بحسب الواقع الى قسمين. قسم جعلوها هي المقصود فصارت افكارهم وخواطرهم واعمالهم الظاهرة والباطنة لها

3
00:01:00.150 --> 00:01:20.150
عما خلقوا لاجله وصحبوها صحبة البهائم السائمة. يتمتعون بلذاتها ويتناولون شهواتها. ولا يبالون على اي وجه حصلوها ولا فيما انفقوها وصرفوها. فهؤلاء كانت زادا لهم الى دار الشقاء والعناء والعذاب. والقسم الثاني عرفوا المقصود منها

4
00:01:20.150 --> 00:01:40.150
الله جعلها ابتلاء وامتحانا لعباده. ليعلم من يقدم طاعته ومرضاته على لذاته وشهواته. فجعلوها وسيلة لهما طريقا يتزودون منها فلاخرتهم ويتمتعون بما يتمتعون به على وجه الاستعانة به على مرضاته. قد صحبوها بابدانهم وفارقوها بقلوبهم. وعلموا ان

5
00:01:40.150 --> 00:02:00.150
انها كما قال الله تعالى ذلك متاع الحياة الدنيا فجعلوها معبرا الى الدار الاخرة. ومتجرا يرجون بها الفوائد الفاخرة. فهؤلاء اولئك صارت لهم زادا الى ربهم. وفي هذه الاية تسلية للفقراء الذين لا قدرة لهم على هذه الشهوات التي يقدر عليها الاغنياء. وتحذير

6
00:02:00.150 --> 00:02:30.150
مغترين بها وتزهيد لاهل العقول النيرة بها. وتمام ذلك ان الله تعالى اخبر بعدها عن دار القرار. ومصير المتقين الابرار اخبر انها خير من ذلكم المذكور للذين اتقوا عند ربهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها

7
00:02:30.150 --> 00:03:10.150
الانهار خالدين فيها وازواج مطهرة ورضوان من الله الا وهي الجنات العاليات ذات المنازل للانيقة والغرف العالية والاشجار المتنوعة المثمرة بانواع الثمار والانهار الجارية على حسب مرادهم والازواج المطهرة من كل قلب

8
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
ودنس وعيب ظاهر وباطن. مع الخلود الدائم الذي به تمام النعيم. مع الرضوان من الله الذي هو اكبر نعيم. فقس هذه الدار الجليلة بتلك الدار الحقيرة. ثم اختر لنفسك احسنهما. واعرض على قلبك المفاضلة بينهما. والله بصير بالعباد. اي عالم بما فيه

9
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
من الاوصاف الحسنة والاوصاف القبيحة. وما هو اللائق باحوالهم يوفق من شاء منهم ويخذل من شاء. فالجنة التي ذكر الله وصفها ونعتها باكمل نعد وصف ايضا المستحقين لها وهم الذين اتقوه بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. وكان من دعائهم ان قالوا

10
00:03:50.150 --> 00:04:20.150
يقولون ربنا اننا امنا فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار توسلوا بمنة الله عليهم بتوفيقهم للايمان ان يغفر لهم ذنوبهم. ويقيهم شر اثارها وهو عذاب النار. ثم فصل اوصاف التقوى

11
00:04:20.150 --> 00:05:00.150
فقال الصابرين والصادقين والقانتين منفقين والمستغفرين بالاسحار الصابرين انفسهم على ما يحبه الله من طاعته وعن معصيته وعلى اقداره المؤلمة. والصادقين في ايمانهم واقوالهم واحوالهم. والمنفقين مما رزقهم الله بانواع النفقات

12
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
على المحاويج من الاقارب وغيرهم والمستغفرين بالاسحار. لما بين صفاتهم الحميدة ذكر احتقارهم لانفسهم. وانهم لا يرون لانفسهم حالا ولا مقاما. بل يرون انفسهم مذنبين مقصرين. فيستغفرون ربهم ويتوقعون اوقات الاجابة وهي السحر. قال

13
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
حسن مدوا الصلاة الى السحر. ثم جلسوا يستغفرون ربهم. فتضمنت هذه الايات حالة الناس في الدنيا وانها متاع ينقضي. ثم وصف الجنة وما فيها من النعيم. وفاضل بينهما وفضل الاخرة على الدنيا تنبيها على انه يجب ايثارها والعمل لها. ووصف اهل الجنة وهم

14
00:05:40.150 --> 00:06:10.150
المتقون ثم فصل خصال التقوى فبهذه الخصال يزن العبد نفسه هل هو من اهل الجنة ام لا اله الا هو والملائكة واولو العلم لا اله الا هو العزيز الحكيم. هذا تقرير من الله تعالى

15
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
التوحيد باعظم الطرق الموجبة له. وهي شهادته تعالى وشهادة خواص الخلق وهم الملائكة واهل العلم. اما شهادته تعالى فيما ما اقامه من الحجج والبراهين القاطعة على توحيده. وانه لا اله الا هو. فنوع الادلة في الافاق والانفس على هذا الاصل العظيم. ولو لم

16
00:06:30.150 --> 00:06:50.150
لكم في ذلك الا انه ما قام احد بتوحيده الا ونصره على المشرك الجاحد المنكر للتوحيد. وكذلك انعامه العظيم الذي ما بالعباد من نعمة الا منه ولا يدفع النقم الا هو. والخلق كلهم عاجزون عن المنافع والمضار لانفسهم ولغيرهم. ففي هذا برهان قاطع على وجوب

17
00:06:50.150 --> 00:07:10.150
في التوحيد وبطلان الشرك. واما شهادة الملائكة بذلك فنستفيدها باخبار الله لنا بذلك واخبار رسله. واما شهادة اهل العلم انهم هم المرجع في جميع الامور الدينية. خصوصا في اعظم الامور واجلها واشرفها. وهو التوحيد. فكلهم من اولهم الى اخرهم قد اتفقوا على

18
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
ذلك ودعوا اليه وبينوا للناس الطرق الموصلة اليه. فوجب على الخلق التزام هذا الامر المشهود عليه والعمل به. وفي هذا دليل على ان اشرف الامور علم التوحيد. لان الله شهد به بنفسه. واشهد عليه خواص خلقه. والشهادة لا تكون الا عن علم ويقين. بمنزلة المشاهدة

19
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
ففيه دليل على ان من لم يصل في علم التوحيد الى هذه الحالة فليس من اولي العلم. وفي هذه الاية دليل على شرف العلم من وجوه كثيرة منها ان الله خصهم بالشهادة على اعظم مشهود عليه دون الناس. ومنها ان الله قرن شهادتهم بشهادته وشهادة ملائكته

20
00:07:50.150 --> 00:08:10.150
وكفى بذلك فضلا. ومنها انه جعلهم اولي العلم فاضافهم الى العلم. اذ هم القائمون به المتصفون بصفته. ومنها انه تعالى جعلهم شهداء وحجة على الناس. والزم الناس العمل بالامر المشهود به. فيكونون هم السبب في ذلك. فيكون كل من عمل بذلك

21
00:08:10.150 --> 00:08:30.150
لهم من اجره وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ومنها ان اشهاده تعالى اهل العلم يتضمن ذلك تزكيتهم وتعديلهم. وانهم امناء علامة استرعاهم عليه. ولما قرر توحيده قرر عدله فقال قائما بالقسط. اي لم يزل متصفا بالقسط في افعاله وتدبيره بين

22
00:08:30.150 --> 00:08:50.150
عباده فهو على صراط مستقيم فيما امر به ونهى عنه. وفيما خلقه وقدره ثم اعاد تقرير توحيده فقال لا اله الا الله هو العزيز الحكيم. واعلم ان هذا الاصل الذي هو توحيد الله وافراده بالعبودية. قد دلت عليه الادلة النقلية والادلة العقلية. حتى صار

23
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
لذوي المصائر اجلى من الشمس. فاما الادلة النقلية فكل ما في كتاب الله وسنة رسوله. من الامر به وتقريره ومحبة اهله وبغض من لم به وعقوباتهم وذم الشرك واهله فهو من الادلة النقلية على ذلك. حتى كاد القرآن ان يكون كله ادلة عليه. واما الادلة

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
التي تدرك بمجرد فكر العقل وتصوره للامور. فقد ارشد القرآن اليها ونبه على كثير منها. فمن اعظمها الاعتراف بربوبيته فان من عرف انه هو الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. انتج له ذلك انه هو المعبود الذي لا تنبغي العبادة الاله. ولما كان

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
هذا من اوضح الاشياء واعظمها. اكثر الله تعالى من الاستدلال به في كتابه. ومن الادلة العقلية على ان الله هو الذي يؤله دون غيره انفراده بالنعم ودفع النقم فان من عرف ان النعم الظاهرة والباطنة القليلة والكثيرة كلها من الله وانه ما من نقمة ولا شدة ولا كربة الا

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
اوهم الذي ينفرد بدفعها وان احدا من الخلق لا يملك لنفسه فضلا عن غيره جلب نعمة ولا دفع نقمة تيقن ان عبودية ما سوى الله من الباطل وان العبودية لا تنبغي الا لمن انفرد بجلب المصالح ودفع المضار. فلهذا اكثر الله في كتابه من التنبيه على هذا الدليل جدا

27
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
ومن الادلة العقلية ايضا على ذلك ما اخبر به تعالى عن المعبودات التي عبدت من دونه. بانها لا تملك نفعا ولا ضرا ولا تنصر غيرها ولا تنصر نفسها وسلبها الاسماع والابصار وانها على فرض سماعها لا تغني شيئا. وغير ذلك من الصفات الدالة على نقصها غاية النقص. وما

28
00:10:30.150 --> 00:10:50.150
وبه عن نفسه العظيمة من الصفات الجليلة والافعال الجميلة والقدرة والقهر وغير ذلك من الصفات التي تعرف بالادلة السمعية والعقلية من عرف ذلك حق المعرفة عرف ان العبادة لا تليق ولا تحسن الا بالرب العظيم. الذي له الكمال كله والمجد كله والحمد كله

29
00:10:50.150 --> 00:11:10.150
القدرة كلها والكبرياء كلها لا بالمخلوقات المدبرات الناقصات. الصم البكم الذين لا يعقلون. ومن الادلة العقلية على ذلك كما شاهده العباد بابصارهم من قديم الزمان وحديثه. من الاكرام لاهل التوحيد والاهانة والعقوبة لاهل الشرك. وما ذاك الا لان التوحيد

30
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
سأله الله موصلا الى كل خير دافع لكل شر ديني ودنيوي. وجعل الشرك به والكفر سببا للعقوبات الدينية والدنيوية. ولهذا اذا ذكر تعالى قصص الرسل مع امم المطيعين والعاصين. واخبر عن عقوبات العاصين ونجاة الرسل ومن تبعهم. قال عقب كل قصة ان في

31
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
ذلك لاية اين عبرة يعتبر بها المعتبرون فيعلمون ان توحيده هو الموجب للنجاة وتركه هو الموجب للهلاك. فهذه من الادلة كبار العقلية النقلية الدالة على هذا الاصل العظيم. وقد اكثر الله منها في كتابه وصرفها ونوعها. ليحيى من حي عن بينة. ويهلك من

32
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
هلك عن بينة فله الحمد والشكر والثناء. ولما قرر انه الاله الحق المعبود. بين العبادة والدين الذي يتعين ان يعبد به ويدان ان الدين عند الله الاسلام. وما اختلف الذين اوتوا الكتاب الا من بعد

33
00:12:10.150 --> 00:12:40.150
ما جاءهم العلم بغيا بينهم. ومن يكفر بايات الله فان الله يسر سريع الحساب. وهو الاسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده وطاعته. التي دعت اليها رسله. وحثت عليها كتبه وهو الذي لا يقبل من احد دين سواه. وهو متضمن للاخلاص له في الحب والخوف والرجاء والانابة والدعاء. ومتابعة رسوله في ذلك

34
00:12:40.150 --> 00:13:00.150
هذا هو دين الرسل كلهم. وكل من تبعهم فهو على طريقهم. وانما اختلف اهل الكتاب بعدما جاءتهم كتبهم تحثهم على الاجتماع على دين الله بغيا بينهم وظلما وعدوانا من انفسهم. والا فقد جاءهم السبب الاكبر الموجب ان يتبعوا الحق ويتركوا الاختلاف. وهذا من كفرهم

35
00:13:00.150 --> 00:13:20.150
لهذا قال وما اختلف اهل الكتاب الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم. ومن يكفر بايات الله فان الله سريع الحساب. فيجاز لكل عامل بعمله وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته فهذا مستحق للوعيد الشديد والعقاب الاليم. ثم امر تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم

36
00:13:20.150 --> 00:14:10.150
عند محاجة النصارى وغيرهم ممن يفضل غير دين الاسلام عليه ان يقول لهم   قد اسلمت وجهي لله ومن اتبعني. اي انا ومن اتبعني قد اقررنا وشهدنا واسلمنا وجوهنا لربنا وتركنا ما سوى دين الاسلام وجزمنا ببطلانه. ففي هذا تأييس لمن طمع فيكم وتجديد لدينكم عند ورود الشبهات. وحجة على من اشتبه

37
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
عليه الامر لانه قد تقدم ان الله استشهد على توحيده باهل العلم من عباده ليكونوا حجة على غيرهم وسيد اهل العلم وافضلهم هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. ثم من بعده اتباعه على اختلاف مراتبهم وتفاوت درجاتهم. فلهم من العلم الصحيح والعقل الرجيح

38
00:14:30.150 --> 00:14:50.150
ما ليس لاحد من الخلق ما يساويهم او يقاربهم. فاذا ثبت وتقرر توحيد الله ودينه بادلته الظاهرة. وقام به اكمل الخلق واعلمهم حصل بذلك اليقين وانتفى كل شك وريب وقادح. وعرف ان ما سواه من الاديان باطلة. فلهذا قال وقل للذين اوتوا الكتاب من

39
00:14:50.150 --> 00:15:10.150
النصارى واليهود والاميين مشركي العرب وغيرهم ااسلمتم فان اسلموا اي بمثل ما امنتم به فقد اهتدوا كما ابتديتم وصاروا اخوانكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم. وان تولوا عن الاسلام ورضوا بالاديان التي تخالفه. فانما عليك البلاغ

40
00:15:10.150 --> 00:15:30.150
فقد وجب اجرك على ربك وقامت عليهم الحجة ولم يبق بعد هذا الا مجازاتهم بالعقاب على جرمهم. فلهذا قال والله بصير بالعباد ان الذين يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون

41
00:15:30.150 --> 00:15:50.150
ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب اليم هؤلاء الذين اخبر الله عنهم في هذه الاية اشد الناس جرما واي جرم اعظم من الكفر بايات الله التي تدل دلالة قاطعة على الحق

42
00:15:50.150 --> 00:16:10.150
الذي من كفر بها فهو في غاية الكفر والعناد. ويقتلون انبياء الله الذين حقهم اوجبوا الحقوق على العباد بعد حق الله. الذين اوجب الله طاعتهم والايمان بهم وتعزيرهم وتوقيرهم ونصرهم. وهؤلاء قابلوهم بضد ذلك. ويقتلون ايضا الذين يأمرون الناس بالقسط الذي هو العدل

43
00:16:10.150 --> 00:16:30.150
وهو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي حقيقته احسان الى المأمور ونصح له. فقابلوهم شر مقابلة فاستحقوا بهذه الجنايات المنكرات اشد العقوبات وهو العذاب المؤلم البالغ في الشدة الى غاية ما يمكن وصفها. ولا يقدر قدرها المؤلم للابدان والقلوب

44
00:16:30.150 --> 00:17:00.150
والارواح اولئك الذين حبطت اعمالهم في الدنيا والاخرة وبطلت اعمالهم بما كسبت ايديهم. وما لهم احد ينصرهم من عذاب الله ولا يدفع عنهم من نقمته مثقال ذرة من قد ايسوا من كل خير. وحصل لهم كل شر وضير. وهذه الحالة صفة اليهود ونحوهم. قبحهم الله ما اجرأهم على الله

45
00:17:00.150 --> 00:17:02.944
على انبيائه وعباده الصالحين