﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:30.300
اذ قالت الملائكة يا مريم ان الله يبشرك بكلمة. بكلمة منه اسمه المسيح عيسى بن مريم وجيها في الدنيا والاخرة ومن المقربين يخبر تعالى ان الملائكة بشرت مريم عليها السلام باعظم بشارة. وهو كلمة الله عبده ورسوله عيسى ابن مريم. سمي كلمة

2
00:00:30.300 --> 00:00:50.300
لانه كان بالكلمة من الله. لان حالته خارجة عن الاسباب. وجعله الله من اياته وعجائب مخلوقاته. فارسل الله جبريل عليه السلام الى مريم فنفخ في جيب درعها فولجت فيها تلك النفخة الذكية من ذلك الملك الذكي. فانشأ الله منها تلك الروح الزكية

3
00:00:50.300 --> 00:01:10.300
كان روحانيا نشأ من مادة روحانية. فلهذا سمي روح الله وجيها في الدنيا والاخرة. اي له الوجاهة العظيمة في الدنيا. جعله الله اولي العزم من المرسلين اصحاب الشرائع الكبار والاتباع. ونشر الله له من الذكر ما ملأ ما بين المشرق والمغرب. وفي الاخرة وجيها عند الله

4
00:01:10.300 --> 00:01:33.800
يشفع اسوة اخوانه من النبيين والمرسلين. ويظهر فضله على اكثر العالمين. فلهذا كان من المقربين الى الله اقرب الخلق الى ربهم بل هو عليه السلام من سادات المقربين ويكلم الناس في المهد وكهلا

5
00:01:33.800 --> 00:01:53.800
وهذا غير التكليم المعتاد. بل المراد يكلم الناس بما فيه صلاحهم وفلاحهم. وهو تكليم المرسلين. ففي هذا ارساله ودعوته الخلق الى ربه بهم وفي تكليمهم في المهد اية عظيمة من ايات الله. ينتفع بها المؤمنون وتكون حجة على المعاندين. انه رسول رب العالمين

6
00:01:53.800 --> 00:02:13.800
وانه عبد الله وليكون نعمة وبراءة لوالدته مما رميت به. ومن الصالحين ان يمنوا عليه بالصلاح من من عليهم في جملتهم وفي هذا عدة بشارات لمريم. مع ما تضمن من التنويه بذكر المسيح عليه السلام

7
00:02:13.800 --> 00:02:43.800
لي ولد ولم يمسسني بشر. قال كذلك الله يخلق ما يشاء آآ اذا قضى امرا فانما يكون له كن فيكون. قالت ربي انا يكون لي ولد ولم يمسسني بشر. والولد في العادة لا يكون الا من مس البشر. وهذا استغراب منها لا شك في قدرة الله تعالى. قال

8
00:02:43.800 --> 00:03:03.800
ذلك انه يخلق ما يشاء. اذا قضى امرا فانما يقول له كن فيكون. فاخبرها ان هذا امر خارق للعادة. خلقه من يقول لكل امر من اراد كن فيكون. فمن تيقن ذلك زال عنه الاستغراب والتعجب. ومن حكمة الباري تعالى انه تدرج باخبار العباد من الغريب

9
00:03:03.800 --> 00:03:23.800
الى ما هو اغرب منه فذكر وجود يحيى ابن زكريا بين ابوين احدهما كبير والاخر عاقر. ثم ذكر اغرب من ذلك واعجب وهو وجود عيسى عليه السلام من ام بلا اب ليدل عباده انه الفعال لما يريد. وانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. ثم اخبر تعالى عن منتهية

10
00:03:23.800 --> 00:03:53.800
عظيمة على عبده ورسوله عيسى عليه السلام فقال ويعلمه الكتاب. يحتمل ان يكون المراد جنس الكتاب. فيكون ذكر التوراة والانجيل تخصيصا لهما. لشرفهم وفضلهما واحتوائهما على الاحكام والشرائع التي يحكم بها انبياء بني اسرائيل. والتعليم لذلك يدخل فيه تعليم الفاظه ومعانيه

11
00:03:53.800 --> 00:04:13.800
احتملوا ان يكون المراد بقوله ويعلمه الكتاب اي الكتابة. لان الكتابة من اعظم نعم الله على عباده. ولهذا امتن تعالى على عباده تعليمهم بالقلم في اول سورة انزلها فقال اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق. اقرأ وربك الاكرم الذي علم

12
00:04:13.800 --> 00:04:33.800
بالقلم والمراد بالحكمة معرفة اسرار الشرع ووضع الاشياء مواضعها. فيكون ذلك امتنانا على عيسى عليه السلام بتعليمه الكتابة والعلم حكمة وهذا هو الكمال للانسان في نفسه. ثم ذكر له كمالا اخر وفضلا زائدا على ما اعطاه الله من الفضائل. فقال

13
00:04:33.800 --> 00:05:33.800
ورسولا الى بني اسرائيل. فارسله الله الى هذا الشعب الفاضل الذين هم افضل العالمين في زمانهم. يدعوهم الى الله اقام له من الايات ما دلهم على انه رسول الله حقا. ونبيه صدقا. ولهذا قال اني قد جئتكم باية من ربكم اني

14
00:05:33.800 --> 00:05:53.800
اخلق لكم من الطين طيرا. اي اصوره على شكل الطير. فانفخ فيه فيكون طيرا باذن الله. اي طيرا له روح تطير باذن الله وابرئ الاكمة وهو الذي يولد اعمى والامرص باذن الله. واحيي الموتى باذن الله. وانبئكم بما تأكلون وما تدخرون

15
00:05:53.800 --> 00:06:13.800
في بيوتكم ان في ذلك لاية لكم ان كنتم مؤمنين. واي اية اعظم من جعل الجماد حيوانا؟ وابراء ذوي العاهات التي لا قدرة الاطباء في معالجتها واحياء الموتى والاخبار بالامور الغيبية. فكل واحدة من هذه الامور اية عظيمة بمفردها

16
00:06:13.800 --> 00:06:53.800
فكيف بها اذا اجتمعت وصدق بعضها بعضها؟ فانها موجبة للايقان وداعية للايمان  ومصدقا لما بين يدي من التوراة اي اتيت بجنس ما جاءت به التوراة وما جاء به موسى عليه السلام وعلامة الصادق ان يكون خبره من جنس خبر الصادقين يخبر بالصدق ويأمر بالعدل من غير تخالف ولا تناقض

17
00:06:53.800 --> 00:07:13.800
بخلاف من ادعى دعوة كاذبة خصوصا اعظم الدعاوى وهي دعوى النبوة. فالكاذب فيها لابد ان يظهر لكل احد كذب صاحبها وتناقضه مخالفته لاخبار الصادقين. وموافقته لاخبار الكاذبين. وهذا موجب السنن الماضية والحكمة الالهية والرحمة الربانية بعباده

18
00:07:13.800 --> 00:07:33.800
اذ لا يشتبه الصادق بالكاذب في دعوى النبوة ابدا. بخلاف بعض الامور الجزئية. فانه قد يشتبه فيها الصادق بالكاذب. واما النبوة انه يترتب عليها هداية الخلق او ضلالهم وسعادتهم وشقاؤهم. ومعلوم ان الصادق فيها من اكمل الخلق. والكاذب فيها من اخس الخلق واكذبهم واظلمهم

19
00:07:33.800 --> 00:07:53.800
فحكمة الله ورحمته بعباده ان يكون بينهما من الفروق. ما يتبين لكل من له عقل. ثم اخبر عيسى عليه السلام ان شريعة الانجيل شيعة فيها سهولة ويسرة. فقال ولاحل لكم بعض الذي حرم عليكم. فدل ذلك على ان اكثر احكام التوراة لم ينسخها الانجيل. بل

20
00:07:53.800 --> 00:08:13.800
انا متمما لها ومقررا. وجئتكم باية من ربكم تدل على صدق ووجوب اتباعي. وهي ما تقدم من الايات. والمقصود من ذلك كله قوله فاتقوا الله بفعل ما امر به وترك ما نهى عنه. واطيعوني فان طاعة الرسول طاعة لله

21
00:08:13.800 --> 00:08:43.800
ان الله ربي وربكم فاعبدوه استدل بتوحيد الربوبية الذي يقر به كل احد على توحيد الالهية الذي ينكره المشركون. فكما ان الله هو الذي خلقنا ورزقنا انعم علينا نعما ظاهرة وباطنة. فليكن هو معبودنا الذي نألهه بالحب والخوف والرجاء والدعاء. والاستعانة وجميع انواع العبادة

22
00:08:43.800 --> 00:09:03.800
في هذا رد على النصارى القائلين بان عيسى اله او ابن الله. وهذا اقراره عليه السلام بانه عبد مدبر مخلوق. كما قال اني عبدالله اتاني الكتاب وجعلني نبيا. وقال الله تعالى واذ قال الله يا عيسى ابن مريم اانت قلت للناس اتخذوني وامي

23
00:09:03.800 --> 00:09:23.800
اهين من دون الله. قال سبحانك ما يكون لي ان اقول ما ليس لي بحق. ان كنت قلته فقد علمته الى قوله ما قلت لهم الا اما امرتني به ان اعبدوا الله ربي وربكم. وقوله هذا اي عبادة الله وتقواه وطاعة رسوله. صراط مستقيم

24
00:09:23.800 --> 00:09:29.620
موصل الى الله والى جنته. وما عدا ذلك فهي طرق موصلة الى الجحيم