﻿1
00:00:00.550 --> 00:00:16.500
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:16.800 --> 00:00:41.450
اما بعد فقد تقدم ان بر الوالدين يأتي في صدارة الاخلاق ومقدمها لانهما احق الناس بالادب وبحسن المعاملة وكريم الاخلاق والاداب وعليه فان عقوق الوالدين يعد هدما للقيم والاداب واكتساء بشر الاخلاق وارذلها

3
00:00:41.450 --> 00:01:00.850
وهو يعد في الشريعة ذنبا كبيرا وجرما عظيما وعقوبته عند الله تبارك وتعالى سديدا حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم اشد التحذير في احاديث عديدة وعده صلى الله عليه وسلم

4
00:01:00.850 --> 00:01:20.850
من اكبر الكبائر. عن عبدالرحمن بن ابي بكرة عن ابيه رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم باكبر الكبائر ثلاثا؟ قالوا بلى يا رسول الله. قال الاشراك بالله وعقوق الوالدين

5
00:01:20.850 --> 00:01:42.900
وجلس وكان متكئا فقال الا وقول الزور. قال فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت متفق عليه وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر او سئل عن الكبائر فقال

6
00:01:42.900 --> 00:02:02.900
الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين. فقال الا انبئكم باكبر الكبائر؟ قال قول الزور او قال الشهادة الزور متفق عليه. وعن عبد الله ابن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الكبائر

7
00:02:02.900 --> 00:02:32.900
الاشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس. رواه البخاري. وعقوق الوالدين اصله من العق وهو الشق والقطع. وهو قطيعتهما واذاهما باي نوع كان من انواع اذا قل او كثر وفعل ما يغضبهما ويسيء اليهما فهي كلمة تجمع كل معاني الاساءة كما ان

8
00:02:32.900 --> 00:02:54.800
بر كلمة تجمع كل معاني الاحسان. سئل الحسن البصري رحمه الله عن البر والعقوق فقال البر ان تبذل لهما ما ملكت وان تطيعهما فيما امراك به ما لم يأمراك بمعصية الله

9
00:02:54.800 --> 00:03:24.150
والعقوق ان تهجرهما وتحرمهما. والعقوق معاشر الاحبة الكرام يتفاوت كما ان البر والاحسان ايضا يتفاوت. والبر والاحسان مطلوب الاتيان به كله في حدود طاعة المرء وهو ميدان المنافسة. والعقوق مطلوب البعد عنه كله والحذر منه كله

10
00:03:24.550 --> 00:03:52.700
والاساءة الى الوالدين بالقول او الفعل وهما السبب الظاهري في وجود الانسان يعد من اعظم انواع الجحود ونكران الجميل. ومن اشنع الفساد في الاخلاق ومن اعظم اللؤم في الطباع لان احسانهما وفظلهما لا يماثله اي احسان في هذا الوجود. ولهذا جعل النبي

11
00:03:52.700 --> 00:04:12.900
صلى الله عليه وسلم عقوقهما من اعظم الكبائر ويكفي برهانا على خطورة العقوق و عظم هذا الجرم ان الله لما ذكر حقه ذكر تلو ذلك حق الوالد دين في اية عديدة من القرآن

12
00:04:13.000 --> 00:04:43.000
قال الله تعالى واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وقال تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا. فحقهما يلي حق الله وعقوقهما يلي الشرك. وفي الاجداد والجدات. وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

13
00:04:43.000 --> 00:05:03.900
قال ان الله عز وجل حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا. قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال. تقدم ان العقوق اصله القطع. والعاق لامه قد

14
00:05:03.900 --> 00:05:26.650
قطع ما لها عليه من حقوق واحل محل ذلك الاساءة والايذاء. وانما خصت الام بالذكر في هذا الحديث. وان كان عقوق الاب ايضا حراما لان العقوق الى الامهات اسرع من الاباء لضعف النساء وللتنبيه

15
00:05:26.650 --> 00:05:46.650
ايظا على ان بر الام مقدم على بر الاب في التلطف والحنو ونحو ذلك. لما لها من احقية خاصة بحسن الصحبة وطيب المعاملة. وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول

16
00:05:46.650 --> 00:06:12.050
الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لا ينظر الله عز وجل اليهم يوم القيامة. العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث وثلاثة لا يدخلون الجنة. العاق لوالديه والمدمن على الخمر والمنان بما اعطى. رواه النسائي

17
00:06:12.550 --> 00:06:32.550
وهذا وعيد شديد للعاق لوالديه. بعدم دخول الجنة. وهذا من الدلائل على ان هذا الجرم من كبائر الذنوب واهل الكبائر لا يكفرون بذلك ولا يخلدون في النار اذا لم يستحلوا هذه المعاصي

18
00:06:32.550 --> 00:06:56.100
بل هم تحت مشيئة الله كما دلت على ذلك دلائل الكتاب والسنة وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رضا الرب في رضا الوالد وسخط الرب في سخط الوالد. رواه الترمذي. وذلك لان الله تعالى امر

19
00:06:56.100 --> 00:07:16.100
ان يطاع الوالد وان يكرم ويحسن اليه ويبر. فمن اطاعه فقد اطاع الله. ومن اغضبه فقد اغضب الله وهذا وعيد شديد يفيد ان العقوق كبيرة. وعن ابي الطفيل قال قلنا لعلي ابن ابي طالب رضي الله

20
00:07:16.100 --> 00:07:42.600
وعن اخبرنا بشيء اسره اليك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ما اسر الي شيئا كتمه الناس؟ ولكني سمعته يقول لعن الله من ذبح لغير الله ولعن الله من اوى محدثا ولعن الله من لعن والديه ولعن الله من غير منار الارض

21
00:07:42.650 --> 00:08:05.450
رواه مسلم لعنوا الوالدين والعياذ بالله من اشد العقوق وافظعه واعظم اللؤم واشنعه. كيف وقد قدم من المعروف والاحسان والرعاية والتربية شيئا كثيرا لا يبلغ مجازاته. ثم يكون منه اللعن

22
00:08:05.450 --> 00:08:29.050
لهما. وفي هذا الحديث وعيد شديد لمن يلعن والديه بانه استحق بذلك اللعن من الله تبارك وتعالى واللعن هو الطرد والابعاد من رحمة الله فمن يلعن والديه يلعنه الله تبارك وتعالى ويطرده من رحمته جل وعلا. وهذا دليل على ان هذا الامر من كبائر

23
00:08:29.050 --> 00:08:48.550
الذنوب وعظائم الاثام سواء كان لعنه لوالديه تسببا او ابتداء وهو اشنع وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان من اكبر الكبائر

24
00:08:48.550 --> 00:09:12.900
بان يلعن الرجل والديه. قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال يسب الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه. رواه البخاري وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال من الكبائر عند الله تعالى ان يستسب الرجل لوالديه رواه

25
00:09:12.900 --> 00:09:32.900
ومسلم. اي ان يكون سببا في سب والديه. بان يكون سببا في شتم والديه على المعنى المبين في الحديث ولعن الوالدين ابتداء يكون بمواجهتهما باللعن مباشرة. واما التسبب فهو ان يلعن

26
00:09:32.900 --> 00:09:52.900
الرجل ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه. بمعنى انه يجر اللعنة الى والديه ويتسبب فيه. وهذا امر يكثر عند من لا حياء عندهم ولا خوف من الله في مجالسهم ولقاءاتهم يتبادلون لعن الاباء والامهات

27
00:09:52.900 --> 00:10:22.150
ويجري على السنتهم اللعن اكثر من السلام والرحمة. ويكون الحظ الاوفر من تلاعنهم للاباء والامهات فلا يوجه الواحد منهم الشتم لمن شتمه. وانما يوجه الشتم لوالديه. والاخر يبادله ذلك وهذا كله من رقة الدين ووهاء الايمان وخسة الطبع واللؤم والعياذ بالله. قولهم وكيف يلعن الرجل

28
00:10:22.150 --> 00:10:44.900
والديه اي ان هذا امر غريب ومستبعد ان يشتم الرجل والديه ولعلهم فهموا ان المراد بالشتم شتمهما ابتداء وهذا يفيد ان شتم الوالدين ابتداء امر مستغرب ولا وجود له ولا يتصور وقوعه ان يكون الابن بهذا المستوى

29
00:10:44.900 --> 00:11:04.900
وبهذه الدناءة ان يواجه والديه باللعن والشتم. مع انه عند انحطاط الاخلاق يوجد مثل هذا في حطت اخلاقهم واكثر. وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ان التسبب في شتم الوالدين مثل

30
00:11:04.900 --> 00:11:23.550
مباشرة فسواء شتم والديه ابتداء او شتم والديه تسببا كل ذلك من كبائر الذنوب هذا وقد قال صلى الله عليه وسلم ليس المؤمن باللعان ولا الطعان ولا الفاحش ولا البذيء. رواه الترمذي

31
00:11:23.550 --> 00:11:41.500
كل هذا ليس من خلق المؤمن ولا من صفاته. واذا كان اللعن عامة ليس من صفة المؤمن. فكيف بلعن اقرب اقرباء اليه واكثرهم معروفا به واحسانا اليه امه وابيه. ولك ان تعجب

32
00:11:41.750 --> 00:12:01.750
يكون الولد في البيت فتحنو عليه امه وتقدم له الطعام وتعطيه اللباس وتطمئن على صحته وعافيته ثم يخرج من عندها فيلقى صديقا او اخر فيتسبب في لعنها. لا ريب ان هذا من دناءة الطبع

33
00:12:01.750 --> 00:12:30.600
وسوء الخلق. وفي الحديث تنبيه على خطورة جلساء السوء وخلطاء الفساد. فمن يجالسهم اما ان يعلموه ان يلعن والديهم مباشرة او ان يكون على ايديهم لعن للوالدين بالتسبب وهم من اخطر ما يكون على المرء في دينه وعقيدته وعبادته وادبه فهم كما قال صلى الله عليه وسلم كنافخ الكير

34
00:12:30.600 --> 00:12:52.200
اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد منه رائحة خبيثة. واذا كان هذا شأنهم مع والديهم مع عظم احسانهم فلا خاتمة لهم مع كل صاحب مهما احسن. ولذا قال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله لا تصحبن

35
00:12:52.200 --> 00:13:16.700
عاقا فانه لن يقبلك وقد عق والديه. وقد سئل شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله عن رجل يسفه على والديه فما يجب عليه فاجاب اذا شتم الرجل اباه واعتدى عليه فانه يجب ان يعاقب عقوبة بليغة تردعه وامثاله عن مثل ذلك

36
00:13:16.700 --> 00:13:36.700
بل وابلغ من ذلك انه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين انه قال من الكبائر ان سب الرجل والديه قالوا وكيف يسب الرجل والديه؟ قال يسب ابا الرجل فيسب اباه ويسب امه فيسب امه

37
00:13:36.700 --> 00:13:56.700
فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل من الكبائر ان يسب الرجل ابا غيره لئلا يسب اباه فكيف اذا سب هو اباه مباشرة؟ فهذا يستحق العقوبة التي تمنعه عن عقوق الوالدين الذي قرنه الله بحق

38
00:13:56.700 --> 00:14:21.200
حيث قال ان اشكر لي ولوالديك وقال وقضى ربك الا تعبدوا الا اياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا تنهرهما. فكيف بسبهما؟ انتهى كلامه رحمه الله. وعن ابي هريرة

39
00:14:21.200 --> 00:14:45.450
رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن دعوة المظلوم ودعوة المسافر ودعوة الوالد على ولده. رواه الترمذي. هذه موقظة في هذا الباب. قد يشتد اذى الولد لوالديه

40
00:14:45.450 --> 00:15:08.300
ويعظم عقوقه لهما فيلجأهما ذلك الى الدعاء على الولد دعوة قد تكون مستجابة فيكون بها هلاكه في دنياه واخراه والوالد لا يمكن ان يدعو على ولده الا في حال غضبه منه وانزعاجه الشديد من سوء معاملته. اما في حال بره به

41
00:15:08.300 --> 00:15:33.850
واحسانه اليه ولطفه معه فلا يدعو عليه ودعوة الوالد مستجابة لا ترد سواء دعا لولده او دعا عليه. ولهذا جاء في بعض الفاظ الحديث ودعوة لولده فالدعاء له اي بخير والدعاء عليه اي بظر كل ذلك مستجاب من الاب لا يرد. فيستفاد من هذا

42
00:15:33.850 --> 00:15:53.850
ان الواجب على الابناء ان يحرصوا على كسب دعوة الوالدين لهم بالخير وهذا فرع عن رظا الوالدين عنهم وان يحذروا اشد الحذر من دعاء والديهم عليهم بالضر وهذا فرع عن عقوقهما والاساءة اليهما

43
00:15:53.850 --> 00:16:17.200
ومن عجيب القصص في هذا الباب ما رواه ابو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يتكلم في المهد الا ثلاثة عيسى ابن مريم وصاحب جريج. وكان جريج رجلا عابدا فاتخذ صومعة. فكان في

44
00:16:17.200 --> 00:16:36.500
فيها فاتته امه وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب امي وصلاتي فاقبل على صلاته فانصرفت فلما كان من الغد اتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال يا رب امي وصلاتي فاقبل على صلاتي فانصرف

45
00:16:36.500 --> 00:16:56.500
فلما كان من الغد اتته وهو يصلي فقالت يا جريج فقال اي رب امي وصلاتي فاقبل على صلاته فقالت اللهم لا تمته حتى ينظر الى وجوه المومسات. فتذاكر بنو اسرائيل جريجا

46
00:16:56.500 --> 00:17:19.850
وعبادته وكانت امرأة بغي يتمثل بحسنها. فقالت ان شئتم لافتننه لكم. قال فتعرضت له فلم يلتفت اليها. فاتت راعيا كان يأوي الى صومعته فامكنته من نفسها وقع عليها فحملت فلما ولدت

47
00:17:19.950 --> 00:17:39.950
قالت هو من جريج فاتوه فاستنزلوه وهدموا صومعته وجعلوا يضربونه فقال ما شأنكم قالوا زنيت بهذه البغي فولدت منك. فقال اين الصبي؟ فجاءوا به. فقال دعوني حتى اصلي فصلى. فلما

48
00:17:39.950 --> 00:17:59.400
انصرف اتى الصبي فطعن في بطنه وقال يا غلام من ابوك؟ قال فلان الراعي. قال فاقبلوا على جريج وقالوا نبني لك صومعتك من ذهب؟ قال لا اعيدوها من طين كما كانت ففعلوا

49
00:17:59.550 --> 00:18:19.550
وبين صبي يرظع من امه فمر رجل راكب على دابة فارهة وسارة حسنة قالت امه اللهم اجعل ابني مثل هذا. فترك الثدي واقبل اليها فنظر اليها فقال اللهم لا تجعلني مثله

50
00:18:19.550 --> 00:18:42.050
ثم اقبل على ثديه فجعل يرتظع قال فكأني انظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يحكي ارتظاعه باصبعه السبابة في فمه فجعل يمصها قال ومروا بجارية وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقتي وهي تقول حسبي الله ونعم الوكيل

51
00:18:42.300 --> 00:19:02.300
فقالت امه اللهم لا تجعل ابني مثلها فترك الرضاع ونظر اليها فقال اللهم اجعلني مثلها. فهناك تراجع الحديث حلقى مر رجل حسن الهيئة فقلت اللهم اجعل ابني مثله فقلت اللهم لا تجعلني مثله ومروا بها

52
00:19:02.300 --> 00:19:22.300
هذه الامة وهم يضربونها ويقولون زنيت سرقتي فقلت اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقلت اللهم اجعلني مثلها قال ان ذاك الرجل كان جبارا فقلت اللهم لا تجعلني مثله. وان هذه يقولون لها زنيت ولم تزني وسرقت

53
00:19:22.300 --> 00:19:46.500
ولم تسرق. فقلت اللهم اجعلني مثلها فهذه القصة العجيبة العظيمة معاشر الاحبة الكرام التي ذكرها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي من اخبار من قبل انا فيها ان جريجا وقد كان شابا عابدا منشغلا بالصلاة والمحافظة عليها لما دعت

54
00:19:46.500 --> 00:20:06.500
عليه امه بتلك الدعوة استجاب الله تبارك وتعالى دعوتها فرمته بغي من بني اسرائيل حامل من الزنا بذلك فعذب هدمت صومعته ثم نجاه الله تعالى بعد تلك العقوبة. ففيه ان دعوة الوالد على والده

55
00:20:06.500 --> 00:20:26.500
مستجابة وفي مقابل هذا فان بر الوالدين سبب لاجابة دعوتهما له لا سيما في دفع البلاء وكشف الكرب. فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال بينما

56
00:20:26.500 --> 00:20:46.500
ثلاثة نفر يتمشون. اخذهم المطر فأووا الى غار في جبل. فانحطت على فم غارهم صخرة ثم من الجبل فانطبقت عليهم فقال بعضهم لبعض انظروا اعمالا عملتموها صالحة لله فادعوا الله

57
00:20:46.500 --> 00:21:16.500
بها لعل الله يفرجها عنكم. فقال احدهم اللهم انه كان لي والدان شيخان كبيران وامرأتي ولي صبية صغار ارعى عليهم. فاذا ارحت عليهم حلبت فبدأت بوالدي فسقيتهم تهما قبل بني وانه نأى بي ذات يوم الشجر فلم ات حتى امسيت فوجدتهما قد نام

58
00:21:16.500 --> 00:21:38.700
فحلبت كما كنت احلب فجئت بالحلاب فقمت عند رؤوسهما اكره ان اوقظهما من نومهما واكره ان اسقي الصبية قبلهما والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبه حتى طلع الفجر

59
00:21:38.950 --> 00:21:58.950
فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها فرجة نرى منها السماء. ففرج الله منها فرجة فرأوا منها السماء. وقال الاخر اللهم انه كانت لي ابنة عم احببتها كاشد ما يحب

60
00:21:58.950 --> 00:22:26.700
الرجال النساء وطلبت اليها نفسها فابت. حتى اتيها بمئة دينار فتعبت حتى جمعت مئة دينار فجئتها بها فلما وقعت بين رجليها قالت يا عبد الله اتق الله ولا افتح الخاتم الا بحقه. فقمت عنها. فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا

61
00:22:26.700 --> 00:22:46.700
امنها فرجة ففرج لهم. وقال الاخر اللهم اني كنت استأجرت اجيرا بفرق ارز. فلما قضى عمله قال اعطني حقي فعرضت عليه فرقه فرغب عنه فلم ازل ازرعه حتى جمعت منه بقرا

62
00:22:46.700 --> 00:23:06.700
ورعائها فجاءني فقال اتق الله ولا تظلمني حقي. قلت اذهب الى تلك البقر ورعائها خذها فقال اتق الله ولا تستهزئ بي فقلت اني لا استهزئ بك خذ ذلك البقر ورعائها فاخذه

63
00:23:06.700 --> 00:23:29.200
فذهب به فان كنت تعلم اني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا ما بقي ففرج الله ما بقى متفق عليه فاحد هؤلاء الثلاثة كانت وسيلته في دعائه لتفريج هذا الكرب بره بوالديه الشيخين

64
00:23:29.200 --> 00:23:50.550
الكبيرين وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رغم انف ثم رغم انف ثم رغم انفه قيل من يا رسول الله؟ قال من ادرك ابويه عند الكبر احدهما او كليهما فلم

65
00:23:50.550 --> 00:24:13.600
يدخل الجنة. رواه مسلم وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر فقال امين امين امين. قيل له يا رسول الله ما كنت تصنع هذا؟ فقال قال لي جبريل رغم انف عبد ادرك ابويه او احدهما لم

66
00:24:13.600 --> 00:24:35.400
لم يدخله الجنة قلت امين. ثم قال رغم انف عبد دخل عليه رمظان لم يغفر له. فقلت امين. ثم قال رغم انف امرئ ذكر عنده فلم يصلي علي. فقلت امين رواه البخاري في الادب المفرد وصلى الله وسلم على نبينا محمد

67
00:24:35.400 --> 00:24:59.750
محمد وعن كعب ابن عجرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم احضروا المنبر فحظرن فلما ارتقى درجة قال امين فلما ارتقى الدرجة الثانية قال امين. فلما ارتقى الدرجة الثالثة قال امين. فلما نزل قلنا يا رسول الله

68
00:24:59.750 --> 00:25:25.450
لقد سمعنا منك اليوم شيئا ما كنا نسمعه. قال ان جبريل عليه الصلاة والسلام عرض لي فقال بعدا لمن ادرك رمضان فلم يغفر له قلت امين فلما رقيت الثانية قال بعدا لمن ذكرت عنده فلم يصلي عليك. صلى الله عليه وسلم. قلت امين. فلما

69
00:25:25.450 --> 00:25:43.500
الثالثة قال بعدا لمن ادرك ابواه الكبر عنده او احدهما فلم يدخلاه الجنة قلت امين رواه الحاكم. وعن جابر ابن عبد الله رضي الله عنهما النبي صلى الله عليه وسلم رقى المنبر

70
00:25:43.550 --> 00:26:03.550
فلما رقى الدرجة الاولى قال امين. ثم رقى الثانية فقال امين ثم رقى الثالثة فقال امين. فقالوا يا رسول الله سمعناك تقول قل امين ثلاث مرات. قال لما رقيت الدرجة الاولى جاءني جبريل صلى الله عليه وسلم فقال شقي عبد

71
00:26:03.550 --> 00:26:23.550
رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له. فقلت امين. ثم قال شقي عبد ادرك والديه او احدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت امين. ثم قال شقي عبد ذكرت عنده ولم يصلي عليك فقلت امين. رواه

72
00:26:23.550 --> 00:26:46.900
البخاري في الادب المفرد وصلى الله وسلم على نبينا محمد. من اكرمه الله وادرك ابويه ولا سيما وهما على كبر قد وصل الى هذا السن الذي تضعف فيه قواهما ويحتاجان من اللطف والاحسان ما هو معروف. فقد

73
00:26:46.900 --> 00:27:06.900
بابا عظيما من ابواب الجنة. حفظه المرء او ضيعه. قال الله تعالى وقضى ربك الا تعبدوا الا فاياه وبالوالدين احسانا اما يبلغن عندك الكبر احدهما او كلاهما فلا تقل لهما اف ولا

74
00:27:06.900 --> 00:27:30.050
انهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا. فلا تقل لهما اف اي لا تسمعهما قول قولا سيئا حتى ولا التأفيف الذي هو ادنى مراتب القول السيء. ولا تنهرهما اي ولا يصدر منك اليهما فعل

75
00:27:30.050 --> 00:27:50.050
قبيح كما قال عطاء ابن ابي رباح في قوله ولا تنهرهما اي لا تنفض يديك على والديك. ولما نهى عن القول قبيح والفعل القبيح امر بالقول الحسن والفعل الحسن. فقال وقل لهما قولا كريما اي لينا طيب

76
00:27:50.050 --> 00:28:18.750
حسنا بتأدب وتوقير وتعظيم واخفض لهما جناح الذل من الرحمة اي تواضع لهما بفعلك وقل رب ارحمهما اي في كبرهما وعند كما ربياني صغيرا فمن لم يقم بحقهما من البر والاحسان والطاعة واللطف وخفض الجناح وغير ذلك من حقوق الوالدين

77
00:28:18.750 --> 00:28:38.600
سيما في هذا السن بل فرط وضيع او عق واساء فحظه الشقاء والحرمان والصغار والهوان كما تقدم في الاحاديث سقي عبد ادرك والديه او احدهما فلم يدخلاه الجنة. ورغم انف من ادرك

78
00:28:38.600 --> 00:28:58.600
ولم يدخلاه الجنة. قال القرطبي رحمه الله وهذا دعاء مؤكد على من قصر في بر ابويه. ويحتمل جهين احدهما ان يكون معناه صرعه الله لانفه فاهلكه. وهذا انما يكون في حق من لم يقم بما يجب عليه

79
00:28:58.600 --> 00:29:18.600
من برهما وثانيهما ان يكونا معناه اذله الله. لان من الصق انفه الذي هو اشرف اعضاء الوجه بالتراب الذي هو موطئ الاقدام واخص الاشياء فقد انتهى من الذل الى الغاية القصوى. وهذا يصلح ان يدعى به على من

80
00:29:18.600 --> 00:29:38.600
في متأكدات المندوبات ويصلح لمن فرط في الواجبات وهو الظاهر. وتخصيصه عند الكبر بالذكر. وان كان برهما واجبا على كل حال انما كان ذلك لشدة حاجتهما اليه ولظعفهما عن القيام بكثير من مصالحه

81
00:29:38.600 --> 00:30:01.050
ديما فيبادر الولد اغتنام فرصة برهما لئلا تفوته بموتهما فيندم على ذلك انتهى كلامه رحمه الله  وعن ابي بكرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من ذنب اجدر ان يعجل الله

82
00:30:01.050 --> 00:30:21.050
صاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الاخرة من البغي وقطيعة الرحم. رواه الترمذي. وهذا يدل على ان قطيعة الرحم والبغي لهما عقوبة معجلة ومؤجلة. عقوبة في الدنيا وعقوبة في الاخرة

83
00:30:21.050 --> 00:30:41.050
وهو اجدر الذنوب بتعجيل العقوبة لصاحبه في الدنيا مع ما يعاقبه الله سبحانه وتعالى به يوم القيامة ويدخل الابوان في ذلك دخولا اوليا. وعن طيسلة انه سمع ابن عمر رضي الله

84
00:30:41.050 --> 00:31:11.250
عنه ما يقول بكاء الوالدين من العقوق والكبائر قال ابن الجوزي رحمه الله في مقدمة كتابه بر الوالدين متأسفا لحال بعض الشباب في زمانه في شأن البر بالاباء والامهات قال فاني رأيت شبيبة من اهل زماننا لا يلتفتون الى بر الوالدين. ولا يرونه لازما لزوم الدين. يرفعون

85
00:31:11.250 --> 00:31:39.100
اصواتهم على الاباء والامهات وكانهم لا يعتقدون طاعتهم من الواجبات. ويقطعون الارحام التي الله سبحانه بوصلها في الذكر. ونهى عن قطعها بابلغ الزجر. وربما قابلوها بالهجر والجهر. الى اخر كلامه رحمه الله تعالى. وهذا الذي يألم لوجوده في زمانه

86
00:31:39.100 --> 00:31:59.100
موجود في كل زمان لكن بالمناصحة وملاطفة هؤلاء الشباب وتذكيرهم بهذه النصوص العظيمة والاثار المترتبة على ذلك يصلح منهم من اراد الله صلاحه. نسأل الله ان يصلح ابناء المسلمين وان يرد ضالهم الى الحق ردا جميلا

87
00:31:59.100 --> 00:32:18.450
انه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله وسلم على ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته