﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.100
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الدعوة الى الحق هذه كلمة يستلذ لها كل سامع ويأنس بها كل متوحش نافر وتوزن بها المذاهب والمقالات وينقاد لها كل منصف قصده طلب الحقيقة. ويدعيها كل احد محق او غير محق. ولكن لكل حق حقيقة

2
00:00:32.100 --> 00:00:52.100
ولكل دعوة برهان قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين. فالله هو الحق ودينه حق. وكتبه المنزلة من السماء حقا ورسله حق ووعده ووعيده حق. وماذا بعد الحق الا الضلال؟ والحق هو الشيء الصحيح الثابت

3
00:00:52.100 --> 00:01:12.100
الشيء النافع الذي له النتائج الطيبة والثمرات الصالحة. الله تعالى هو الحق الذي قامت الادلة العقلية والنقلية على نيته وعظمته وسعة اوصافه. وكماله المطلق الذي لا غاية فوقه. الذي لا يستحق العبادة والحمد والثناء والمجد الا هو

4
00:01:12.100 --> 00:01:32.100
ودينه هو الحق الذي دارت اخباره على الحقائق الصادقة والعقائد النافعة المصلحة للقلوب والارواح واحكامه على العدل المتنوع في العبادات والمعاملات في اداء حقوقه وحقوق الخلق. باختلاف احوالهم وحقوقهم ومراتبهم. وتم

5
00:01:32.100 --> 00:01:52.100
كلمة ربك صدقا وعدلا. صدقا في اخبارها عدلا في احكامها واوامرها ونواهيها. ورسله صلوات الله وسلامه عليهم صادقون مصدقون. قد تحلوا باعلى الفضائل واكمل الصفات. وقد تخلوا عن كل خلق دنيء ووصف النار

6
00:01:52.100 --> 00:02:12.100
وقد دلت البراهين القواطع على صدقهم وصحة ما جاءوا به كما دلت على بطلان ما ناقض هذه الاصول التي تأسست عليها الحقائق. فالدعوة الى هذه الاصول هي الدعوة الى الحق. ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا

7
00:02:12.100 --> 00:02:32.100
وقال انني من المسلمين. وقال سبحانه ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة. وجادلهم بالتي هي احسن. وقال عز وجل قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. فالدعوة الى

8
00:02:32.100 --> 00:02:52.100
الحق هي افرض الفروض واكمل الفضائل وصاحبها مبارك اينما كان على نفسه وعلى غيره. وخصوصا اذا دعا نفسه قبل غيره واتصف بما دعا اليه كما في الاية السابقة وهي قوله سبحانه ومن احسن قولا ممن دعا الى الله

9
00:02:52.100 --> 00:03:12.100
وعمل صالحا وقال انني من المسلمين. فبهذا لاحسن قولا منه ولا اكمل منه لانه دعا الخلق الى الله وقام بما دعا اليه وانقاد للدين والطاعة من كل وجه. قد امر تعالى بالدعوة الى سبيله وهي طريقة الرسول ودينه الذي

10
00:03:12.100 --> 00:03:32.100
هو الصراط المستقيم بالحكمة اي بكل دعوة وكل وسيلة يحصل بها المقصود كله او بعضه. وذلك متوقف على علم اعي ومعرفته وبصيرته ولا يكفي هذا حتى يعرف كيف الطريق الى دعاية الخلق. وكيف سلوك الوسائل التي يتوصل بها الى

11
00:03:32.100 --> 00:03:52.100
ايصال الحق الى القلوب بالعلم والرفق واللين. واحسن الوسائل الى ذلك وانجحها السبل التي دعا الرسل اليها قومهم او اولياءهم واعدائهم فانهم يدعون الى الله بتوضيح الحق وبيان ادلته وبراهينه وابطال ما يناقضه. ليس عندهم

12
00:03:52.100 --> 00:04:12.100
رضاة لما جاء به الرسل يبينون لهم الحق ويخبرونهم بمواضع مراض الله ومواضع سخطه. فانما معهم من الايمان الصادق والانقياد الصحيح والاستعداد لطلب الحق. اكبر داع الى سلوك سبيله اذا بان. والانقياد له اذا اتضح. ولهذا يخبر الله

13
00:04:12.100 --> 00:04:32.100
في كتابه في عدة ايات انه هدى ورحمة للمؤمنين وهدى للمتقين وهدى ورحمة لقوم يوقنون. لان ان هؤلاء لا يحتاجون الى مجادلة. فعندهم الاستعداد الكامل لسلوك الصراط المستقيم. وهو الايمان واليقين بصحة ما جاء به الرسول

14
00:04:32.100 --> 00:04:52.100
طول وصدقه. واما اهل الاغراض والاهواء المانعة من اتباع الحق فانهم يدعونهم مع التعليم والتوضيح للحقائق بالموعظة بذكر ما في الاوامر من المصالح والخيرات والثمرات العاجلة والاجلة. وكانوا يجادلون المعارضين والمعاندين بالتي هي احسن

15
00:04:52.100 --> 00:05:12.100
من الترغيب والترهيب في اتباع الحق بذكر فضائله ومحاسنه والترهيب من الباطل بذكر مضاره ومساوئه واقامة الادلة والبراهين المقنعة على ذلك بحسب الحال والمقام. وذلك كله بالرفق واللين وعدم المخاشنة المنفرة. لان

16
00:05:12.100 --> 00:05:32.100
الغرض المقصود نفع الخلق وردهم عن ما هم عليه من الباطل. قال تعالى لموسى وهارون اذهبا الى فرعون انه وطغى فقولا له قولا لينا. لعله يتذكر او يخشى. وفسر ذلك بقوله اذهب الى فرعون انه طغى

17
00:05:32.100 --> 00:05:52.100
وقل هل لك الى ان تزكى واهديك الى ربك فتخشى. فتأمل حسن هذا الخطاب ورقته ولينة. وكانوا مع هذا يصبرون على اذاهم ويتحملون من المخالفين المعارضين. ما لا تحمله الجبال الرواسي. ويستعينون بالله على هدايتهم

18
00:05:52.100 --> 00:06:12.100
بالحلم والعفو والصفح ومقابلتهم بضد ما يقابلونهم به. لعلمهم ان العقائد الراسخة في القلوب لا تزحزحها مجرد الدعوة ومجرد النصيحة بل لا بد من الصبر والعفو والتأني والتنقل مع المخالفين شيئا فشيئا. وكان النبي صلى الله عليه

19
00:06:12.100 --> 00:06:32.100
وسلم مع ذلك وحسن تعليمه ودعوته وصبره الذي فاق به جميع الرسل يعطي المؤلفة قلوبهم شيئا من الدنيا لانهم اذا كرهوا هذا مالوا الى هذا ويبقي سادات العشائر على مراتبهم ورياستهم في قومهم. ويأمر رسله

20
00:06:32.100 --> 00:06:52.100
الدعوة الى الاهم فالاهم كما قال لمعاذ رضي الله عنه حين بعثه الى اليمن داعيا ومعلما انك تأتي قوما من اهل الكتاب وادعوهم ان يشهدوا ان لا اله الا الله واني رسول الله. فانهم اطاعوك لذلك فاخبرهم ان الله قد افترض عليهم خمس

21
00:06:52.100 --> 00:07:12.100
في كل يوم وليلة. فان اطاعوك بذلك فاخبرهم ان الله قد افترض عليهم صدقة تؤخذ من اغنيائهم فترد الى فقرائهم. وكان صلى الله عليه وسلم يدعو كل احد بحسب ما يناسب حاله. ويليق به ويلاطف الضعفاء من الجهال

22
00:07:12.100 --> 00:07:32.100
والنساء والصبيان ترغيبا لهم في الخير وترهيبا لهم من الشر. فمتى كانت الدعوة الى الحق على هذا الوصف الجميل كان لها موقعها الاكبر وتأثيرها الجميل ومنفعتها العظيمة واجرها الكثير والله الموفق. عنيزة عبدالرحمن ابن ناصر

23
00:07:32.100 --> 00:07:33.079
السعدي