﻿1
00:00:00.500 --> 00:00:27.600
نبين فيما يلي ان الفطرة دليل يقيني على التوحيد ومعرفة الله عز وجل والفطرة لغة هي الابتداء والخلق قال تعالى الحمد لله فاعطي السماوات والارض اي خالقهما ومبتدئهما اما اصطلاحا فهي الاسلام

2
00:00:27.800 --> 00:00:52.900
في مذهب اكثر الصحابة والتابعين والائمة وقد دلت نصوص الكتاب والسنة على ان كل انسان يولد على خلقة مقتضية للتوحيد وما يتضمنه من معرفة الله والاقرار بوجوده وان مقتضى هذه الفطرة لابد ان يتحقق

3
00:00:53.000 --> 00:01:16.500
اذا انتفت الموانع الصارفة عن ذلك ومن هذه الادلة قول الله تعالى في سورة الروم فاقم وجهك للدين حنيفا كثرة الله التي كفر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون

4
00:01:17.400 --> 00:01:36.800
ووجه دلالة الاية على فطرية التوحيد هو ان الامر بالاستقامة على الدين الحنيف اقترن ببيان ان ذلك هو مقتضى الفطرة التي فطر الله الناس عليها وان خلق الله للناس على تلك الفترة

5
00:01:37.050 --> 00:02:01.500
سنة مضطردة لا تبديل لها الدليل الثاني قول الله عز وجل واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا ان تقولوا يوم القيامة انا كنا عن هذا غافلين

6
00:02:01.850 --> 00:02:23.600
او تقول انما اشرك اباؤنا من قبل وكنا ذرية من بعدهم افتهلكنا بما فعل المبطلون وكذلك نفصل الايات ولعلهم يرجعون وعن انس بن مالك رضي الله تعالى عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

7
00:02:23.950 --> 00:02:40.950
يقول الله لاهون اهل النار عذابا لو ان لك ما في الارض من شيء كنت تفتدي به قال نعم قال فقد سألتك ما هو اهون من هذا وانت في صلب ادم

8
00:02:41.200 --> 00:03:04.150
الا تشرك بي فابيت الا الشرك والحديث متفق عليه في جملة من الاحاديث والاثار التي تدل على ان الفطرة هي الاسلام ووجه دلالتها على ذلك هي ان هذا الاشهاد على معرفة الله وتوحيده

9
00:03:04.500 --> 00:03:26.250
جعل هذه المعرفة والتوحيد علما ضروريا. لابد من تحققه في كل احد فلا يحتاج في معرفته الى النظر والاستدلال بل هو فطري ضروري في كل احد وهذا هو مقتضى القول بان الفطرة هي الاسلام

10
00:03:26.850 --> 00:03:47.200
اذا هذا الميثاق الذي اخذه الله من بني ادم واشهدهم عليه هو ما يفطر عليه كل مولود منهم ولا يحتاج الى موجب من خارج الدليل الثالث دلت ايات القرآن الكريم

11
00:03:47.300 --> 00:04:10.200
على ان جميع الرسل افتتحوا دعوتهم بقولهم اعبدوا الله ما لكم من اله غيره واول صيغة امر في المصحف الشريف هي قوله تعالى يا ايها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون

12
00:04:10.500 --> 00:04:33.800
هذه اول صيغة امر في القرآن العظيم. اعبدوا ربكم ولم يقل اعرفوا ربكم بمعنى اثبتوا وجوده وقال صلى الله عليه واله وسلم لقومه قولوا لا اله الا الله تفلحوا ولم يقل اعرفوا الله تفلحوا

13
00:04:34.900 --> 00:04:59.000
فلم يرد اي تكليف بمعرفة وجود الصانع وانما ورد لمعرفة التوحيد ونفي الشرك قال تعالى فاعلم انه لا اله الا الله وقال صلى الله عليه واله وسلم امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا لا اله الا الله

14
00:04:59.300 --> 00:05:22.850
ولهذا جعل محل النزاع بين الرسل وبين الخلق في التوحيد قال تعالى ذلكم بانه اذا دعي الله وحده كفرتم وان يشرك به تؤمنوا وقال تعالى واذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة

15
00:05:23.050 --> 00:05:45.800
وقال عز وجل واذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على ادبارهم نفورا ان معرفة الله فطرية ضرورية اولية وهي اشد رسوخا في النفس من مبدأ العلم الرياضي بقولنا ان الواحد نصف الاثنين

16
00:05:46.350 --> 00:06:08.950
ومبدأ العلم الطبيعي لقولنا ان الجسم لا يكون في مكانين فمن ثم دعا الانبياء اول ما دعوا قومهم الى عبادة الله وحده لانهم بحكم الفطرة يعرفون الله فاذا دعوا الى الاقرار بوجود الله تعالى اولا

17
00:06:09.050 --> 00:06:28.450
كان ذلك تحصيل حاصل وهم لا يؤمرون بتحصيل الحاصل واذا دعوا الى عبادته وحده تضمن ذلك الامر انهم يعرفونه فلم يكن الله ليدعو خلقه الى عبادته وحده وهو لم يعرفهم نفسه

18
00:06:28.750 --> 00:06:51.050
اذ يلزم من ذلك انه كلفهم الايمان بما لا يعرفون فالامر بتوحيده وعبادته فرع عن الاقرار به وبربوبيته فلابد ان يكون بعده وما اكثر الايات التي تدل على ان المشركين

19
00:06:51.300 --> 00:07:15.000
كانوا يقرون بان الله عز وجل وحده هو الذي خلقهم ورزقهم ودبر امورهم منها قوله سبحانه ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله ان المأمور اذا لم يعرف الامر امتنع ان يعرف انه امره

20
00:07:15.550 --> 00:07:35.500
لان الامر بتوحيده في عبادته فرع عن الاقرار به وبربوبيته. ولو لم تكن المعرفة ثابتة في الفطرة  لكان الرسول اذا قال لقومه اعبدوا الله لاجابوه كيف ذلك ونحن لا نعرفه اصلا

21
00:07:36.000 --> 00:08:00.800
فاثبتوا ايها الرسل ربكم اولا ثم مرونا بعبادته او لقالوا مثل ما قال فرعون وما رب العالمين انكارا له وجحدا وامكن ان يكون قولهم متوجها وفرعون لم يقل هذا لعدم معرفته في الباطن بالخالق

22
00:08:01.050 --> 00:08:21.950
لكن اظهر خلاف ما في نفسه كما قال تعالى وجحدوا بها واستيقنتها انفسهم ظلما وعلوا. ومثل فرعون اولئك المكذبون للرسل. لما قالوا رسلهم وانا لفي شك مما تدعوننا اليه مريب

23
00:08:22.150 --> 00:08:42.800
فاجابهم الله قالت رسلهم افي الله شك وهذا استفهام انكار بمعنى النفي والانكار على من لم يقر بهذا النفي والمعنى ما في الله شك وانتم تعلمون انه ليس في الله شك

24
00:08:43.200 --> 00:09:08.350
ولكن تجحدون ذلك وتستحقون ان ينكر عليكم جحودكم فدل هذا على انه ليس في الله شك عند الخلق المخاطبين وانهم جميعا مفتورون على الاقرار به عز وجل وان الرسل لم يبعثوا ليعلموا الناس بوجود الرب الخالق

25
00:09:08.400 --> 00:09:31.050
وانما اتوا ليدعوهم الى عبادة الله وحده لا شريك له واكثر الناس غافلون عما فطروا عليه من العلم فيذكرهم الرسل بالعلم الذي فطروا عليه ولذلك قال تعالى تبصرة وذكرى لكل عبد منيب

26
00:09:31.100 --> 00:09:54.350
وقال عز وجل فذكر انما انت مذكر. وقال تعالى فذكر ان نفعت الذكرى فيذكر من يخشى. وقال عز وجل فقولا له قولا لينا. لعله يتذكر او يخشى وهذه الاوصاف ذكرى

27
00:09:54.400 --> 00:10:18.000
ومذكر فبكر الى اخره تدل على معرفة سابقة بشيء معين وهو ما فطروا عليه من الاقرار في الميثاق القديم والفطرة التي فطروا عليها حتى انهم لو غفلوا عن هذه الفطرة في حال السراء

28
00:10:18.300 --> 00:10:42.550
فلا شك انها تستيقظ في حال الضراء قال تعالى هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى اذا كنتم في الفلك وجرينا بهم بريح طيبة وفرحوا بها وفرحوا بها جاءتها ريح عاصف. وجاءهم الموج من كل مكان

29
00:10:42.800 --> 00:11:03.200
وظنوا انهم احيط بهم دعوا الله مخلصين له الدين. لان انجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين وقال سبحانه وتعالى واذا مسكم الضر في البحر ظل من تدعون الا اياه لقد ارسل الله الرسل

30
00:11:03.450 --> 00:11:30.400
بتقرير الفطرة وتكميلها لا لتغييرها وتحويلها ولابد لهذه الفطرة من قوت وغذاء يمدها بنظير ما هو مغروس فيها وما قد فترت عليه علما وعملا ولهذا كان كمال الدين التام بالفطرة المكملة بالشريعة المنزلة

31
00:11:30.700 --> 00:11:50.550
وقد قال تعالى في اول ما انزل من كتابه الكريم اقرأ باسم ربك الذي خلق وقال ايضا اقرأ وربك الاكرم قال شيخ الاسلام رحمه الله ذكر اي الرب في الموضعين بالاضافة التي توجب التعريف

32
00:11:50.800 --> 00:12:12.900
وانه معروف عند المخاطبين اذ الرب تعالى معروف عند العبد بدون الاستدلال بكونه خلق وان المخلوق مع انه دليل وانه يدل على الخالق لكن هو معروف في الفطرة قبل هذا الاستدلال

33
00:12:13.050 --> 00:12:35.700
ومعرفته فطرية مغروزة في الفطر ضرورية بديهية اولية انتهى كلام شيخ الاسلام رحمه الله تعالى الدليل الرابع ما رواه ابو هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال

34
00:12:36.000 --> 00:13:00.250
كل مولود يولد على الفطرة فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه كمثل البهيمة تنتج البهيمة هل ترى فيها جدعاء وفي رواية تنتج بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ثم يقول ابو هريرة

35
00:13:00.450 --> 00:13:23.300
اقرأوا ان شئتم فطرة الله التي فطر الناس عليها وفي رواية سألوه عن اطفال المشركين اي من يموت منهم صغيرا فقال الله اعلم بما كانوا عاملين وهذا الحديث اخرجه البخاري والترمذي وابو داوود

36
00:13:23.800 --> 00:13:48.500
وهو يدل بوضوح على ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقصد بالفطرة فيه معناها اللغوي وانما اراد معناها الشرعي المعهود في نصوص الوحيين الدليل الخامس حديث عياض بن حمار المجاشعي رضي الله عنه

37
00:13:48.550 --> 00:14:13.150
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الا ان ربي امرني ان اعلمكم ما جهلتم مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال واني خلقت عبادي حنفاء كلهم وانهم اتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم

38
00:14:13.300 --> 00:14:36.100
وحرمت عليهم ما احللت لهم وامرتهم ان يشركوا بي ما لم انزل به سلطانا وهذا رواه مسلم والامام احمد ومعنى نحلته اعطيته ومعنى حنفاء جمع حنيف قال ابن عبدالبر رحمه الله

39
00:14:36.500 --> 00:15:02.450
والحنيف في كلام العرب المستقيم المخلص ولا استقامة اكثر من الاسلام الدليل السادس انه وجد في الجاهلية قبل البعثة المحمدية من اقر بتوحيد الله ورفض الشرك ونفر منه وهم طائفة الحنفاء

40
00:15:02.900 --> 00:15:22.450
وهذا يدل على ان العبد قد يصيب الحق بخواطر تجول في نفسه وادلة قد انتظمت وترتبت بداخله على وجوب التمسك به دون ان تلقى عليه حجج وبينات من خارج ذاته

41
00:15:22.900 --> 00:15:48.100
ويدل ايضا على ان بالفطرة قوة تقتضي حب الفاطر ووجوب عبادته وحده وان هذا يتم في النفس بغير سبب منفصل عنها فوجوده فيها لا يتوقف على توفر شرط ولكن يتوقف على انتفاء مانع

42
00:15:48.450 --> 00:16:09.700
وهذا بخلاف احداث الكفر فهو متوقف على وجود شرط منفصل عن الفطرة وليس على انتفاء مانع خارج عنها مثل تربية وتنشئة الوالدين بطفلهما عليه قال صلى الله عليه واله وسلم

43
00:16:09.750 --> 00:16:33.800
فابواه يهودانه او ينصرانه او يمجسانه ولو لم يكن ذلك كذلك لاستحال ان يصل عبد الى الحق الا بعد ان يسمعه مدللا عليه بالبينات والحجج من خارج نفسه وهذا بخلاف الواقع. ويدل على هذا حال هؤلاء المتحنفين

44
00:16:33.850 --> 00:16:41.999
الذين اهتدوا الى الاسلام بالمعنى العام والى التوحيد قبل ان يبعث النبي صلى