﻿1
00:00:02.350 --> 00:00:22.350
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على عبد الله ورسوله. نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد. فيقول الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله تعالى في كتابه الرياض الناظرة والحدائق الزاهرة في العقائد والفنون المتنوعة الفاخرة قال

2
00:00:22.350 --> 00:00:42.350
رحمه الله تعالى الفصل السادس في الصدق والامانة. قد امر الله بالصدق واداء الامانات في عدة ايات واثنى على الصادقين الذين هم لاماناتهم وعهدهم راعون. قال تعالى يا ايها الذين

3
00:00:42.350 --> 00:01:02.350
امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين. وقال هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم. لهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. رضي الله عنه ورضوا عنه. ذلك الفوز العظيم. وقال

4
00:01:02.350 --> 00:01:22.350
ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها. وهذا شامل لجميع الامانات. من الولايات الصغار والكبار وامانات الاموال والحقوق والاسرار وغيرها. وفي الحديث الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه قال

5
00:01:22.350 --> 00:01:42.350
عليكم بالصدق فان الصدق يهدي الى البر وان البر يهدي الى الجنة. ولا يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا. واياكم والكذب فان الكذب يهدي الى الفجور. وان الفجور يهدي الى النار

6
00:01:42.350 --> 00:02:02.350
ولا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا. وانما حث الشارع على الصدق اداء الامانة ورعايتها لانها لانها مقدمة الاخلاق الجميلة. وهي الداعية اليها كما نص عليه في

7
00:02:02.350 --> 00:02:32.350
الحديث في قوله فان الصدق يهدي الى البر. والبر اسم جامع لكل خير وطاعة الله واحسان الى الخلق. والصدق عنوان الاسلام. وميزان الايمان. واس الدين وعلامة على كمال المتصف به. وان له المقام الاعلى في الدين والدنيا. وهو صريح الاخلاص. فان المخلص قد

8
00:02:32.350 --> 00:03:02.350
ظاهره وباطنه. والصادق كذلك. وبالصدق يصل العبد الى منازل الابرار. وبه تحصل النجاة من جميع الشرور. وبالصدق واداء الامانة تحصل البركة والطمأنينة. ويكون صاحبها صبرا عند الله وعند الخلق. قال صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يتفرقا

9
00:03:02.350 --> 00:03:32.350
فان صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما. وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما متفق عليه. فاخبر وهو الصادق المصدوق ان البركة مقرونة بالصدق والبيان. وان المحق والتلف مقرون بالكذب والكتمان. والمشاهدة اكبر شاهد على ذلك. فانك لا تجد

10
00:03:32.350 --> 00:04:02.350
صادقا في معاملته مؤتمنا في اماناته. وقد استوى ظاهره وباطنه الا وجدت رزقه رغدا بابه جارية على السداد ومعاملاته مستقيمة. وقد حاز مع ذلك الشرف وحسن السمعة والاعتبار تسابق الناس الى معاملته. وبذلك تتم له سعادة الدنيا والاخرة. كما انك لا تجد كذابا غشا

11
00:04:02.350 --> 00:04:32.350
شاشا سيء المعاملة الا وجدته بعكس حال الصادق. لا ترى صادقا الا مرموقا بين الناس بالمحبة والثناء والتعظيم. ولا كاذبا الا ممقوتا بهذا الخلق الاثيم. الصادق يطمئن الى العدو والصديق والكاذب لا يثق به الصديق والقريب. ما احلى حديث الصادقين وما

12
00:04:32.350 --> 00:05:02.350
اقبح اقوال الكاذبين الصادق الامين مؤتمن على الاموال والحقوق والاسرار. ومتى حصل منه كبوة او فصدقه شفيع شفيع مقبول والكاذب لا يؤمن على مثقال ذرة ولو قدر صدقه احيانا لم يكن لذلك موقع ولا حصل به ثقة ولا طمأنينة. بالصدق تبرم العهود الوثيقة وتطمئن

13
00:05:02.350 --> 00:05:22.350
لها القلوب على الحقيقة ما كان الصدق في شيء الا زانه ولا الكذب في شيء الا شانه. الصدق طريق الايمان والكذب بريد النفاق. اللهم تفضل علينا بالصدق في اقوالنا وافعالنا

14
00:05:22.350 --> 00:05:45.000
وجميع احوالنا يا جواد يا كريم. الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين

15
00:05:45.500 --> 00:06:11.700
اما بعد فهذا فصل عقده الامام عبدالرحمن السعدي رحمه الله تعالى في بيان فظيلة الصدق وفضيلة الامانة وبيان ما بينهما من تلازم وبيان ما يترتب عليهما من اثار عظيمة وثمار

16
00:06:11.800 --> 00:06:40.300
مباركة وخيرات عميمة في الدنيا والاخرة وعقد الشيخ مقارنات للتوضيح والبيان بين من كان خلقه الصدق والامانة والوفاء ومن كان بخلاف ذلك وبين رحمه الله تعالى ان هذه الخلال الفاضلة والاخلاق الكاملة

17
00:06:40.700 --> 00:07:02.000
اذا تحلى بها العبد واتصف بها سعد في دنياه واخراه واطمأن الناس الى معاملته بينما اذا كان بخلافها لم يسعد هو في نفسه وكان الناس ايضا على غير امنة وطمأنينة من جهته

18
00:07:02.750 --> 00:07:29.400
وهذا مما يدل على كمال هذا الدين وعظمته وجماله وحسنه وانه لا يدعو الا الى كل خير وفضيلة ورفعة ولا ينهى الا عن كل شر  كل امر ردين والصدق وصفه المصنف

19
00:07:29.900 --> 00:07:57.400
رحمه الله تعالى بصفات تدل على مكانته العظيمة ومنزلته العلية. قال هو عنوان الاسلام وميزان الايمان واس الدين وعلامة على كمال المتصف به والصدق معناه ان يستوي ظاهر المرء وباطنه وسره وعلنه

20
00:07:57.900 --> 00:08:31.000
وان يكون ما يقوله بلسانه مطابق لما قر في قلبه  واعتقده بجنانه فالصادق هو من استوى ظاهره وباطنه بخلاف من يظهر ما لا يبطن ويعلن ما لا يسر ولهذا قال الله سبحانه وتعالى عن اهل النفاق وهم ابعد ما يكون عن الصدق والتحلي به

21
00:08:31.150 --> 00:08:49.350
قال اذا جاءك المنافقون قالوا نشهد انك لرسول الله والله يعلم انك لرسوله والله يشهد ان المنافقين لكاذبون اي كاذبون في ان ما يقولونه بالسنتهم ليس مواطئا ولا مطابقا لما قام في قلوبهم

22
00:08:50.500 --> 00:09:13.700
واعظم الصدق واجله قدرا الصدق مع الله رب العالمين بان يكون العبد صادقا مع الله والصدق مع الله جل وعلا يكون بتوحيد الارادة كما ان الاخلاص له تبارك وتعالى يكون بتوحيد المراد

23
00:09:14.500 --> 00:09:42.350
فالمخلص مراده واحد بالعمل وهو الله سبحانه وتعالى والصادق ارادته واحدة بهمة عالية وعزيمة صادقة وحسن اقبال على الله تبارك وتعالى ولهذا الصدق يكون بالقلب وباللسان وبالجوارح كلها تكون صادقة

24
00:09:43.650 --> 00:10:12.100
ومن اوصافها في المؤمن الصدق فاليد واللسان والعين والنظر كل هذه الجوارح مطلوب منها ان تكون صادقة ولهذا تأمل في قول النبي عليه الصلاة والسلام العين تزني وزناها النظر والاذن تزني وزناها السماع الى ان قال والفرج يصدق ذلك

25
00:10:12.550 --> 00:10:32.100
فعمل الجوارح تصديق عمل الجوارح تصديق الحسن يقول ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي. ولكن الايمان ما وقر في القلب وصدقته الاعمال ولهذا الصادق مع الله تبارك وتعالى اجتمع فيه الصلاح صلاح القلب

26
00:10:32.250 --> 00:10:57.000
وصلاح اللسان وصلاح الجوارح باستقامة ذلك كله على طاعة الله وحسن الاقبال عليه وانبعاث الهمة في التقرب اليه وطلب مرضاته والبعد عن ما يسخطه سبحانه وتعالى ولهذا قال الشيخ رحمه الله الصدق عنوان الاسلام

27
00:10:57.450 --> 00:11:26.600
وميزان الايمان واساس الدين وعلامة على كمال المتصف به  والصدق اساس في قبول الاعمال وقبول الطاعات وهو في الوقت نفسه منبع للخيرات وبلوغ الكمال فالصادق بصدقه يترقى في منازل الكمال

28
00:11:27.050 --> 00:11:49.500
وفي الرتب العالية ويفوز بعالي المقامات ورفيع الرتب وكما هو واضح في الحديث الذي ساقه المصنف الصدق يهدي الى البر يهدي الى البر يعني يقود صاحبه ويسوقه الى ابواب البر الكثيرة

29
00:11:50.200 --> 00:12:17.100
فالصدق بوابة بوابة تأخذ بصاحبها الى ابواب البر الكثيرة والبر عرفه رحمه الله بانه اسم جامع لكل خير وطاعة لله واحسانا الى عبادة يجمع ذلك كله ولهذا اقرأ في اية البر

30
00:12:18.150 --> 00:12:41.900
التلازم بين البر والصدق اية البر في سورة البقرة قال الله تعالى ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين هذه كلها عقائد مكانها القلب

31
00:12:43.350 --> 00:13:06.350
ثم ذكر الاعمال قال واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب واقام الصلاة واتى الزكاة والموفون بعهدهم اذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس اولئك اي

32
00:13:06.350 --> 00:13:33.050
المتصفين بهذه الصفات التي تتناول الظاهر والباطن اولئك الذين صدقوا اولئك الذين صدقوا فاذا اه الصدق يهدي الى البر والصدق يجمع الاعتقاد الصحيح الذي يقوم بالقلب والعمل الزاكي الذي يتقرب به العبد الى الله سبحانه وتعالى

33
00:13:33.200 --> 00:13:54.800
فليس الصدق مجرد دعوة يدعيها الانسان اذ من السهل على كل احد ان يقول عن نفسه انه صادق لكن لا عبرة بالدعاوى ما لم يقم عليها بينات في حال الانسان وفعاله

34
00:13:55.350 --> 00:14:16.200
فالصدق مع الله حقا ان يصلح الانسان في اعتقاده وايمانه وان يصلح ايضا في طاعته وعباداته واعماله وتقرباته الى الله سبحانه وتعالى وعرظ الشيخ رحمه الله ما يترتب على الصدق

35
00:14:16.850 --> 00:14:43.400
الامانة من خيرات وبركات في الدنيا والاخرة وان الصدق والامانة سبب للبركة في رزق الانسان وطمأنينة الناس اليه ورغبتهم في التعامل معه واورد في ذلكم قول النبي عليه الصلاة والسلام البيعان بالخيار ما لم يتفرقا فان صدقا وبينا بورك لهما في

36
00:14:43.400 --> 00:15:08.000
ايهما وان كذبا وكتما محقت بركة بيعهما وبين بيانا مختصرا مدلول هذا الحديث وله بيان موسع لهذا الحديث ونافع جدا في كتابه بهجة قلوب الابرار وهو كتاب جمع فيه رحمه الله ما يقرب من المئة حديث من الاحاديث الجوامع

37
00:15:08.200 --> 00:15:33.900
عن النبي عليه الصلاة والسلام وشرحها في كتاب اسماه بهجة قلوب الابرار في شرح جوامع الاخبار وجوامع الاخبار احاديث تبلغ المئة حديث جمعها هو رحمه الله تعالى وشرحها في كتاب بهجة قلوب الابرار وهو كتاب عظيم ومؤلف قيم يجدر بطالب العلم ان

38
00:15:33.900 --> 00:15:55.750
منه نعم قال رحمه الله تعالى الفصل السابع في العدل وفوائده وتوقف الصلاح عليه قد امر الله بالعدل في مواضع كثيرة من كتابه. وامر بالعدل بين الناس في المقالات والمذاهب والدماء

39
00:15:55.750 --> 00:16:15.750
والاعراض وسائر الحقوق. ونهى عن الظلم في كل شيء. وذم الظالمين وذكر عقوباتهم الدنيوية والاخروية في ايات متعددة. قال تعالى ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن

40
00:16:15.750 --> 00:16:35.750
الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. وقال يا ايها الذين امنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على انفسكم او الوالدين والاقربين. ان يكن غنيا او فقيرا فالله اولى بهما. وقال تعالى قل

41
00:16:35.750 --> 00:16:52.800
امر ربي بالقسط والله لا يحب الظالمين. ان الظالمين لهم عذاب اليم. وفي الحديث الصحيح يقول الله تعالى يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا

42
00:16:53.000 --> 00:17:16.950
والشريعة المحمدية كلها عدل وقسط ورحمة. لا جور فيها بوجه من الوجوه. لا في اصولها ولا في فروعها نعم هذا فصل عقده رحمه الله تعالى لبيان العدل وفوائده وتوقف الصلاح وتحقق المصالح

43
00:17:17.250 --> 00:17:45.050
مصالح العباد الدينية والدنيوية بوجوده فالعدل به قيام الامور وانتظام المصالح وصلاح احوال الناس واطمئنان كل احد على نفسه وعلى ما له وعلى عرضه فاذا وجد العدل انتظمت مصالح الناس واذا فقد العدل اختل الامر

44
00:17:46.600 --> 00:18:07.800
عم الفساد واستشرى في الناس وذكر رحمه الله ان العدل مطلوب من المسلم مع كل احد ليس العدل مع القريب او الصديق او الحبيب بل العدل مطلوب مع كل احد

45
00:18:08.850 --> 00:18:32.100
ولهذا قال رحمه الله مبينا المجالات المتنوعة التي العدل مطلوب فيها قال في المقالات والمذاهب والدماء والاموال والاعراض وسائر الحقوق حتى مع العدو من بين من بينه او من بين الانسان وبينه عداوة

46
00:18:33.000 --> 00:18:47.450
وشنئان مطلوب مع ان يعدل معه والا يظلمه والا يقوي له ما لا ما لم يقل وان لا ينسب اليه ما لا يعتقد حتى ولو كان عدوا او خصما فالعدل مطلوب

47
00:18:47.650 --> 00:19:06.450
من المسلم في كل مجال قال في المقالات والمذاهب من كان على خلاف مذهب الانسان او له مقالات خاطئة يجب ان يكون الانسان عدلا معه بالا ينسب اليه ما لا يقول

48
00:19:07.200 --> 00:19:25.250
او يضيف اليه من العقائد ما لا يعتقد فهذا من الظلم وهو خلاف العدل فاذا المسلم مطلوب منه ان يكون عدلا مع كل احد حتى مع المخالف حتى مع المخالف

49
00:19:25.350 --> 00:19:44.900
وساق رحمه الله تعالى ايات في فضل العدل والحث عليه والترغيب فيه وبيان مكانته العظمى وما يترتب عليه من اثار حميدة وعوائد مباركة ثم اخذ يبين رحمه الله مجالات العدل

50
00:19:45.550 --> 00:20:04.950
وان العدل يكون في اعظم مقاماته باخلاص الدين لله لان صرف العبادة لغير الله هو اظلم الظلم واشنعه ثم ذكر المجالات الاخرى التي آآ يطلب من المسلم ان يكون فيها

51
00:20:05.150 --> 00:20:35.150
عدلا بعيدا عن الجور والظلم. نعم. قال رحمه الله تعالى فالتوحيد اصل العدل والشرك ضده اصل الظلم. قال تعالى ان الشرك لظلم عظيم. فالعدل وضع الشيء موضعه الحقوق كاملة فاعظم الحقوق على الاطلاق حقه تعالى على عباده ان يعبدوه وحده ويخلصوا له الدين

52
00:20:35.150 --> 00:20:55.150
قال تعالى وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. وقال وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وفي حديث معاذ المتفق عليه حق الله على عباده ان يعبدوه لا يشركوا به شيئا. فمن قام

53
00:20:55.150 --> 00:21:15.150
بهذا الحق فعبد الله وحده وادى هذا الحق وقام بحقوقه مخلصا له فقد قام باعظم العدل ومن جعل هذا الحق لغير مستحقه بان عبد غير الله وتعلق بغيره رغبة ورهبة وتألها فقد

54
00:21:15.150 --> 00:21:35.150
وعدل عن العدل. قال تعالى ثم الذين كفروا بربهم يعدلون. اي يعدلون به غيره ويسوون بسواه ممن ليس فيه من اوصاف الالوهية شيء. ولا يملك لنفسه ولا غيره مثقال ذرة من النفع او الدفع

55
00:21:35.150 --> 00:22:01.700
فمن اظلم ممن سوى المخلوقات الفقيرة الناقصة من كل وجه بالرب الغني الكامل من جميع الوجوه. نعم هذا المقام الاول من مقامات العدل العدل بالتوحيد الاخلاص لله تبارك وتعالى وكما ذكر رحمه الله تعالى التوحيد اصل العدل

56
00:22:02.000 --> 00:22:23.450
توحيد اصل العدل وبين ذلك بيان ان العدل وضع الشيء موضعه كما ان الظلم وضع الشيء في غير موضعه فمن جعل العبادة كلها لله تبارك وتعالى ولم يجعل لاحد فيها

57
00:22:23.650 --> 00:22:45.000
نصيب فقد قام بالعدل وسلم من الظلم ومن جعل شيئا من العبادة ولو قل لغير المستحق لها وهو الله تبارك وتعالى فقد وقع في اشنع الظلم ولهذا كان الشرك اظلم الظلم واشنعه

58
00:22:45.400 --> 00:23:06.500
قد قال الله تعالى والكافرون هم الظالمون وقال تعالى ان الشرك لظلم عظيم فاظلموا الظلم واشنعه واشده وضع العبادة في غير موضعها وجعلها في غير موضعها موضع العبادة ان تكون لله تبارك وتعالى خالصة

59
00:23:06.600 --> 00:23:26.700
كما انه جل وعز تفرد بالخلق والرزق والايجاد لا شريك له فان الواجب ان يفرد بالعبادة فلا يجعل معه شريك قال الله تعالى فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون اي تعلمون انه لا خالق لكم

60
00:23:26.950 --> 00:23:54.500
غير الله تبارك وتعالى وساق رحمه الله ايات في التوحيد في بيان ان التوحيد هو الغاية التي خلق الخلق لاجلها وخلقوا لتوحيدها وخلقوا القيام بها  ان التوحيد هو مقصود بعث المرسلين

61
00:23:54.950 --> 00:24:15.600
وانزال كتب رب العالمين جل وعلا والله عز وجل يقول وما امروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين وهو حق الله تبارك وتعالى على عباده وقد قال عليه الصلاة والسلام في حديث معاذ وحق الله على العباد ان يعبدوه

62
00:24:15.750 --> 00:24:38.400
ولا يشرك به شيئا فاذا اصل العدل التوحيد والاخلاص لله تبارك وتعالى والبراءة من الشرك كله قال فمن قام بهذا الحق من قام بهذا الحق فعبد الله وحده وادى هذا الحق

63
00:24:38.650 --> 00:24:57.800
وقام بحقوقه مخلصا له فقد قام باعظم العدل اي انه حقق العدل في اعظم مقاماته واجل منازله وسلم من الجور والظلم في هذا الباب العظيم ومن جعل هذا الحق لغيره

64
00:24:58.450 --> 00:25:17.800
ومن جعل هذا الحق الذي هو العبادة لغير مستحقه بان يعبد غير الله وتعلق بغيره رغبة ورهبة وتألها فقد ظلم وعدل عن العدل وعدل عن العدل عدل اي مال وانحرف

65
00:25:20.550 --> 00:25:43.800
وذكر رحمه الله قول الله تعالى ثم الذين كفروا بربهم يهدلون اي يعدلون به غيره ويسوون به غيره فالشرك المشرك قد عدل غيره بربه قد عدل غير الله بالله. اي سوى غير الله بالله

66
00:25:44.300 --> 00:26:06.850
في حق الله تبارك وتعالى الذي هو العبادة وهذه الاية نظير قول الله سبحانه وتعالى عن اه فيما ذكره عن اهل النار تالله ان كنا لفي ضلال مبين اذ نسويكم برب العالمين

67
00:26:07.800 --> 00:26:28.200
فهذه اه الاية تبين ان حقيقة الشرك تسوية غير الله بالله وعدل غيره به وجعل غيره مساويا له تبارك وتعالى في حقوقه ولا شك ان هذا هو اظلم الظلم كيف يسوى التراب او المخلوق من التراب

68
00:26:28.650 --> 00:26:50.200
برب العالمين وخالق الخلق اجمعين كيف يصرف الانسان ذله وخضوعه وانكساره ودعائه ورجاءه لمخلوق من من المخلوقات لا يملك لنفسي نفعا ولا ظر ولا حياة ولا موتا ولا نشورا فضلا عن ان يملك شيئا من ذلك لغيره

69
00:26:51.200 --> 00:27:09.350
يقول رحمه الله تعالى فمن اظلم فمن اظلم ممن سوى المخلوقات الفقيرة الناقصة من كل وجه الرب الغني الكامل من جميع الوجوه ولا شك ان من سوى بين الله وغيره

70
00:27:09.700 --> 00:27:35.400
فقد وقع في اعظم الظلم واشنعه وكان بهذا الظلم ان مات عليه مخلدا في نار جهنم ابد الاباد لا يقضى عليه فيموت ولا يخفف عنه من عذابها جزاء لهذا الظلم الشنيع الذي وقع فيه. قال الله تعالى والذين كفروا

71
00:27:35.500 --> 00:27:55.500
لهم نار جهنم لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها. كذلك نجزي كل كفور وهم يسترخون فيها ربنا اخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل اولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير

72
00:27:55.500 --> 00:28:22.800
تذوقوا فما للظالمين من نصيب والمراد بالظالمين هنا اي الكافرين المشركين الذين وقعوا في هذا الظلم الشنيع الذي هو تسوية غير الله بالله نعم وقال صلى الله عليه وسلم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله. فذكر اولهم

73
00:28:22.800 --> 00:28:42.800
الامام العادل وقال المقسطون على منابر من نور الذين يعدلون في اهليهم وحكمهم وما ولوا فعلى الامام الاعظم ان يقيم العدل في جميع رعيته. قريبهم وبعيدهم غنيهم وفقيرهم. وان يكونوا

74
00:28:42.800 --> 00:29:02.800
في هذا سواء وعليه ان يستنيب لكل عمل الكفؤ الامين. ويوصيهم على اقامة العدل ويحذرهم الجور وظلم العباد في الدماء والاموال والاعراض. ويتفقدهم في ذلك الامر الذي هو اساس الصلاح الديني والدنيوي

75
00:29:02.800 --> 00:29:22.800
فلا يصلح الدين الا بالعدل. ولا تصلح الدنيا وتستقيم الامور على السداد الا بالعدل. ويوم واحد من امام عادل خير خير للعباد من ان يمطروا اربعين صباحا. لان العدل يسعد به الراعي والرعية

76
00:29:22.800 --> 00:29:52.800
وبالعدل تعمر الاسباب الدنيوية. ويحصل التعاون على المصالح الكلية والجزئية. وبالظلم خراب وفساد الاحوال وفتح ابواب الفتن وحصول العداوات والبغضاء. هذا مجال ايضا من اه مجالات العدل في من او في حق من ولاه اه اه الله جل وعلا او تولى امر

77
00:29:52.800 --> 00:30:18.900
وكان واليا حاكما فمن كان في مثل هذا المقام وفي هذه المنزلة فانه مطلوب منه العدل ويطلب منه في في هذا المجال اعظم من غيره لان قيام صالح العباد وراحتهم وطمأنينتهم

78
00:30:19.850 --> 00:30:42.650
وتحقق الخيرات لهم مترتبة على حاله من عدل او ظلم فاذا كان عدلا ترتب على ذلك من الخيرات  البركات واجتماع القلوب وائتلاف النفوس شيئا عظيما. واذا كان باغيا ظالما تناثرت النفوس وكثرت

79
00:30:43.150 --> 00:31:08.400
آآ الشرور وعما اه العدوان ولهذا مطلوب من من ولي امر المسلمين في ولاية عامة او خاصة ان يتقي الله تبارك وتعالى وان يعدل بينهم وقد ذكر النبي عليه الصلاة والسلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله

80
00:31:08.650 --> 00:31:31.100
يوم لا ظل الا ظله امام عادل امام عادل اي قام برعيته بالعدل الذي قامت به السماوات والارض واشار رحمه الله عندما يتحقق للناس وجود الامام العادل القائم بالقسط والعدل

81
00:31:32.500 --> 00:31:59.050
كيف ان الخيرات تكثر تعم وتنتشر ويرتاح الناس يقول يحصل بالعدل تعمر الاسباب الدنيوية ويحصل التعاون على المصالح الكلية والجزئية وبالظلم خراب الديار. وفساد الاحوال وفتح ابواب الفتن وحصول العداوات والبغضاء

82
00:32:00.700 --> 00:32:18.450
وذكر رحمه الله ان يوم واحد من امام عادل يوم واحد من امام عادل خير للعباد من ان يمطروا اربعين صباحا. ومعلوم كم يحصل من الخير عندما يمطر الناس اربعين صباحا

83
00:32:19.450 --> 00:32:48.850
وكيف ان هذا ينفع اه الزروع والماشية تتحقق به خيرات عظيمة جدا يوم واحد من امام عادل خير من ان يمطروا اربعين صباحا. وهذا مستفاد من حديث خرجه الامام احمد رحمه الله تعالى في مسنده وابن ماجة في سننه قال حد يقول عليه الصلاة والسلام

84
00:32:49.050 --> 00:33:09.450
حد يعمل في الارظ خير لاهلها من ان يمطروا اربعين صباحا. حد يعمل في الارض خير من ان يمطر اهلها اربعين صباحا. هو حديث حسن فهذا كله مما يبين فوائد العدل وكيف

85
00:33:09.650 --> 00:33:39.500
ان الناس اذا اكرمهم الله سبحانه وتعالى بالامام العادل كيف ان هذه الخيرات تحصل وتعم وتنتشر ولهذا كان من محاسن هذه الشريعة وما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام ما يحقق هذا الباب

86
00:33:39.850 --> 00:34:02.200
ويعين عليه وهو ان المسلم مطلوب منه ان يحرص على الدعاء للراعي وولي الامر وان يحذر من الدعاء عليه ومن لا فقه عنده في هذا الباب يعكس القضية اذا كان مطلوب والناس الناس

87
00:34:02.300 --> 00:34:31.450
محتاجون الى امام عادل فعليهم بالدعاء واللجوء الى الله سبحانه وتعالى الذي بيده ازمة الامور فيدعى للوالي بالصلاح بالعافية بالسداد بالعدل بالتوفيق يدعى لهم بذلك الائمة كالفضيل واحمد وغيرهم يقولون لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان

88
00:34:31.950 --> 00:34:48.900
لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان يعني يقول لا اخص نفسي بها لجعلتها للسلطان. لماذا؟ لان اذا وفق الناس بسلطان منصف وعادل وقائم بالحقوق والى اخره الناس كلها تستفيد

89
00:34:50.150 --> 00:35:06.950
فاذا من الحكمة والعقل ان يدعى للسلطان ولا يدعى عليه قد جاء النهي عن ذلك في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام قال لا تسبوا امرائكم لا تسبوا امرائكم ليس من الخير سب الامير

90
00:35:08.050 --> 00:35:24.900
بل يدعى له يدعى له يدعى له بالصلاح بالهداية بالتوفيق حتى اذا صدرت اخطاء منه ليس معنى ان اذا صدرت من الاخطاء ان يقال جزاه الله خيرا على هذه الاخطاء لا

91
00:35:25.000 --> 00:35:43.650
اتقوا الله يهديه الله يصلحه الله يبصره بالحق الله يسدده نسأل الله ان يلهمه الصواب ان يلهمه السداد ان يوفقه ان يعينه على ما حمله يدعو له دعوات يخصه بها

92
00:35:44.700 --> 00:36:06.000
يلح على الله تبارك وتعالى بذلك فهذا يترتب عليه خير عظيم وقد ذكر لي احد الافاضل ان انه كان يمشي مع الامام الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله في المطاف

93
00:36:06.650 --> 00:36:26.050
يطوف وكان يطوف بالبيت رحمه الله فسمعه في طوافه يكثر من الدعاء لولي الامر يكثر من الدعاء لولي الامر. لماذا؟ لانه يدرك رحمه الله المكانة العظيمة للدعاء لولاة الامر بالصلاح بالهداية بالتوفيق بالسداد

94
00:36:27.500 --> 00:36:47.350
بالمعافاة فهذه هذا جانب مهم اذا كان وجود الامام العادل تتحقق به هذه الخيرات اذا من مصلحة اه الرعية ان يدعو لائمتهم وان يدعو الله سبحانه وتعالى ان يولي عليهم خيارهم

95
00:36:49.750 --> 00:37:15.700
ويلح على الله تبارك وتعالى بذلك والله سبحانه وتعالى هو الذي بيده ازمة الامور وبيده التوفيق وبيد مقاليد السماوات والارض مالك الملك سبحانه وتعالى نعم وعلى القضاة والحكام بين الناس ان يحكموا بينهم بالعدل. قال تعالى يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض

96
00:37:15.700 --> 00:37:35.700
فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. واكثر الاحكام والخصومات ترد على القضاة فاذا عرفوا الحق وحكموا بالعدل استحقوا الثواب وسلموا من العقاب. ووصلت الحقوق الى اهلها واستقامت

97
00:37:35.700 --> 00:37:59.750
امور واذا حكموا بالجهل او بالهوى فقد باءوا بالخسران وضاعت الحقوق وانتصر الظلمة على المظلومين الامور وتفاقم الشر والفساد واختلت احوال العباد وهذا ايضا جانب من جوانب العدل العظيمة المطلوبة العدل من القضاة

98
00:38:00.300 --> 00:38:32.050
بمعرفة الحق والبصيرة بشرع الله واحكامه سبحانه وتعالى وان يحكم بها بين الناس دون حيث او ظلم بل يقيموا حكم الله سبحانه وتعالى ويمضي حكم الله فاذا تحقق ذلك ايضا كان ذلك سببا عظيما من اسباب الخير والبركة في المجتمعات

99
00:38:32.350 --> 00:38:58.350
بينما اذا حكم بين الناس بغير حكم الله وبغير شرع الله سبحانه وتعالى اختلت امورهم وعم الشر والفساد بينهم وخربت احوالهم فالعدل به قيام مصالح الناس. نعم. والعدل ايضا واجب في جميع المعاملات بين الناس. وهو

100
00:38:58.350 --> 00:39:18.350
وان تؤدي ما عليك كاملا كما تطلب حقك كاملا. فمتى بنيت المعاملات على هذا الاصل؟ تحسنت المعاملات وتمت الثقة والتبادل العادل بين المتعاملين. فاتسعت دائرة الاسباب والتجارات والصناعات والحرف النافعة

101
00:39:18.350 --> 00:39:38.350
ووثق المتعاملون بعضهم ببعض وقلت الخصومات والمشاجرات وانحسم النزاع كله او معظمه وكل ذلك بسبب عدل ومتى كان الامر بعكس هذه الحال ورفع من المعاملات روح العدل وحل محله وحل محله البخش

102
00:39:38.350 --> 00:39:58.350
تطفيه واستقصى الانسان على حقه وان امكنه الزيادة فعل. وبخس الحق الذي عليه وغش وطفف ومنع ما عليه واخذ ماله. فويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس يستوفون. واذا كالوهم او وزنوا

103
00:39:58.350 --> 00:40:18.350
وهم يخسرون. الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم. وويل لهم مما يترتب على البخس والتطفيل من العقوبات الدنيوية التي اولها نزع البركة ومحق الرزق وسوء المعاملة وتوقف كثير من المعاملات

104
00:40:18.350 --> 00:40:38.350
والاسباب النافعة. كل معاملة فقدت روحها وهو العدل فهي معاملة ضارة غير نافعة. قال تعالى ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثروا في الارض مفسدين. وقال صلى الله عليه وسلم من غشنا فليس منا

105
00:40:38.350 --> 00:41:08.350
ان فالغش والمعاملات الجائرة الظالمة ليست من الدين. وصاحبها متعرض لعقوبة الله العاجلة الاجلة قد سقط بين الناس شرفه واعتباره واتضحت سفالة اخلاقه وتبين خساره. نعم هذا ايضا جانب من جوانب العدل العدل في جميع المعاملات بين الناس. وبينه رحمه الله بقوله ان

106
00:41:08.350 --> 00:41:23.800
اؤدي ما عليك كاملا كما تطلب حقك كاملا اي كما انك تريد ان تصل اليك حقوقك كاملة لا ينقص منها شيء فايضا اعطي الناس حقوقهم كاملة لا تنقص منها شيء

107
00:41:24.500 --> 00:41:44.650
فاذا قامت التعاملات بين الناس على هذا الاصل فهذا هو حقيقة العدل حقيقة العدل في التعاملات ان تؤدي الحقوق الى الناس كاملة كما تحب ان تؤدى اليك كاملة وهذا ضابط نافع جدا

108
00:41:45.000 --> 00:42:04.150
مستفاد من قول النبي عليه الصلاة والسلام ان تأتي للناس الذي تحب ان يؤتى اليك ومن قوله عليه الصلاة والسلام لا يؤمن احدكم حتى يحب لاخيه ما يحب بنفسه فاذا كان الانسان في تعاملاته بهذه الصفة فهذا هو العدل

109
00:42:04.250 --> 00:42:28.250
الذي به تنتظم المصالح مثلا اذا قيل كيف يكون العدل في تعامل الابن مع والده في تعامل الابن مع والده يقال العدل في هذا الباب ان يعامله الابن معاملة يحب ان يعامل بها اذا كان هو الاب

110
00:42:28.650 --> 00:42:49.300
فهذا الشيء الذي يحب ان ان يصل اليه كاملا فليعامل به الاخرين. ايضا مثلا في البيع والشراء وسائر التعاملات العدل هو ان يؤدي الانسان الحقوق الى الاخرين كما يحب ان تؤدى اليه. اما اذا كان والعياذ بالله

111
00:42:50.350 --> 00:43:09.750
يستوفي ويستقصي وربما اخذ ايظا زيادة اذا كان الحق له واما اذا كان عليه طفف وبخس ووظلم وجحد فمن كان بهذه الصفة فويل له. ويل للمطففين الذين اذا اكتالوا على الناس

112
00:43:09.800 --> 00:43:39.700
يستوفون واذا كالوهم او وزنوهم يخسرون الا يظن اولئك انهم مبعوثون الا يظن اولئك انهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين. نعم. والعدل يكون في الحقوق الزوجية فعلى كل واحد من الزوجين من الحقوق الشرعية العادلة للاخر ما يناسبه. فمتى قام كل منهما بما عليه

113
00:43:39.700 --> 00:44:09.700
التامت الزوجية وتم للزوجين حياة سعيدة طيبة. وحصلت الراحة والبركة. ونشأت العائلة نشأة الحميدة ومتى لم يقم كل منهما بالحق الذي عليه تكدرت الحياة وتنغصت اللذات وطال الخصام وتعذر او تعثر الالتئام. واختلت التربية النافعة وتضرر كل منهما في دينه ودنياه. كما قال تعالى

114
00:44:09.700 --> 00:44:29.700
وعاشروهن بالمعروف. وقال ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف. وقال الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم. فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله

115
00:44:29.700 --> 00:44:59.700
واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن. فان اطعنكم فلا عليهن سبيلا. فمدح الله الحافظة لنفسها. الحافظة لمال زوجها وما عليها من حقوق الله وحقوق الزوج وذم من عكست القضية واباح لزوجها القائم بحقها تقويمها بالاسهل فالاسهل

116
00:44:59.700 --> 00:45:19.700
بالوعظ النافع ثم بالهجر ان لم ان لم ينفع الوعظ ثم بالضرب الخفيف ان كان فيه نفع وذلك كله بشرط ان يكون قائما بحقها. فمتى اراد منها القيام بحقه؟ وهو مانع لحقها فانه مطفف

117
00:45:19.700 --> 00:45:50.000
لا يمكن من تقويمها بالهجر والضرب حتى يستقيم. والمقصود ان العدل بين الزوجين وقيام كل منهما بواجب الاخر فيه الخير العاجل والاجل. وفقد العدل فيه الضرر الحاضر والمستقبل  وكذلك العدل في القيام بحقوق الاولاد والاقارب على اختلاف مراتبهم والقيام بصلتهم الواجبة

118
00:45:50.000 --> 00:46:12.750
تحبه والمستحبة به والمستحبة به تتم الصلة بين الاقارب والمنافع الدينية والدنيوية المتبادلة بينهم. وبذلك يكتسبون الشرف عند الله وعند الخلق. وبه تنظر هذه البيوت التي قامت على هذه الروح الطيبة بعين

119
00:46:12.750 --> 00:46:35.000
تعظيم لعلها تنظر وبه تنظر هذه البيوت التي قامت على هذه الروح الطيبة بعين التعظيم وبه يتساعدون على صالح الدين والدنيا والقطيعة بعكس ذلك كله. وذلك راجع الى العدل وجودا وعدما. قال صلى الله

120
00:46:35.000 --> 00:46:55.000
عليه وسلم كلكم راع وكل راع مسؤول عن رعيته. فالامام راع على الناس وهو مسؤول عن رعيته الرجل راع على اهل بيته وهو مسؤول عن رعيته. والمرأة راعية على بيت زوجها. وهي مسؤولة عن رعيتها. والعبد

121
00:46:55.000 --> 00:47:15.000
راع على مال سيده وهو مسؤول عن رعيته فكلكم راع ومسؤول عن رعيته. فذكر صلى الله عليه الولايات كلها كبارها وصغارها. وان كل من تولى اي ولاية يكون مسئولا عن رعيته. وعليه

122
00:47:15.000 --> 00:47:35.000
سلوك العدل المتعلق بتلك بتلك الولاية بحسبها. فان كان قائما بالعدل مؤديا للحقوق فليبشر بثواب الله وان كان مقصرا مفرطا او متعديا فلا بد ان يجازى على عمله الذي اضاع. العدل به تقوم

123
00:47:35.000 --> 00:47:59.500
ولايات وتصلح الافراد والجماعات وتمشي الامور على الاستقامة في كل الحالات كما ان العدل مطلوب في الولايات العامة فايضا هو مطلوب في الولايات الخاصة. وكما جاء في الحديث الذي ذكره المصنف رحمه الله

124
00:47:59.850 --> 00:48:24.400
آآ كل راع كل راع وكل مسؤول عن رعيته فالعدل مطلوب من الجميع ومن ذلكم بيت الزوجية الزوج مع زوجه وكذلكم العكس فالعدل مطلوب من الجميع. واذا كان في هذا المجتمع المصغر الذي هو بيت الزوجية. اذا كان قائما على العدل

125
00:48:24.600 --> 00:48:46.950
بحيث ان كل طرف قائما بحقه آآ بانصاف وعدل ووفاء بالحقوق فان اه مثل هذه البيوت تنظر بعين الاعتبار والشرف والتقدير والاحترام لانها بيوت قامت على العدل بينما اذا اخل

126
00:48:47.750 --> 00:49:10.100
احد الزوجين او كل منهما اخل بحق الاخر ظلم الاخر وتعدى عليه اختل البيت ولم يتمكنوا من التربية ولا اصلاح البيت ولا رعايته ولا تنتظم مصالح البيت فهذا البيت الذي هو مجتمع مصغر لا ينتظم الا بالعدل. كما ان المجتمع كله لا ينتظم الا بالعدل

127
00:49:11.250 --> 00:49:34.700
فمطلوب من الزوجين كل منهما مع الاخر ان يقوم بالعدل والعدل منهما ان يقوم كل منهما بالمطلوب منه تجاه الاخر وللزوج على زوجه حقوق يجب عليه ان يقوم بها وللزوجة على زوجها حقوق يجب عليها ان تقوم بها

128
00:49:35.400 --> 00:50:03.850
واذا فرط احدهما في حق الاخر فعلى الطرف الاخر ان يقوم بحقه ان يقوم بحقه وان يعمل على ايظا تحصيل حقه ان يؤدي هو الحق المطلوب منه ويسعى ايضا في الوقت نفسه بالاساليب المناسبة والطرائق الشرعية في ان ينال الحق الذي له

129
00:50:05.300 --> 00:50:26.100
لا ان يقابل ظلما بظلم وجورا بجور واعتداء باعتداء لان مثل هذه الامور تختل بها الحياة الزوجية وهذا يبين الخطأ الذي قد يقع في بعض البيوت مثلا عندما تكون مثلا المرأة مقصرة في حقوق زوجها

130
00:50:27.500 --> 00:50:48.950
فيعامل التقصير بالظلم والبغي والعدوان فيختل البيت بينما اذا ادى الذي عليه وعمل على تحصيل حقه وكذا ايضا العكس في المرأة مع زوجها فبمثل هذا تتحقق المصالح فلا يقوم ولا تنتظم مصلحة عامة او خاصة

131
00:50:50.350 --> 00:51:16.400
الا بتحقيق العدل فبالعدل تنتظم مصالح الناس وتتحقق لهم الخيرات وتعم البركات وبالظلم تزول اه الخيرات وتعظم الشرور وبهذا انتهى رحمه الله تعالى من آآ الكلام عن العدل وفوائده العظيمة واثاره المباركة مفصلا

132
00:51:16.450 --> 00:51:43.150
ذلك في جوانبه ومجالاته المتنوعة. نعم  قال رحمه الله تعالى الفصل الثامن في وجوب النصيحة وفوائدها. ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الدين النصيحة ثلاثة. قالوا لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ورسوله

133
00:51:43.150 --> 00:52:04.100
وائمة المسلمين وعامتهم. اخبر صلى الله عليه وسلم خبرا متضمنا للحث على النصيحة والترغيب فيها  ان الدين كله منحصر في النصيحة. يعني ومن قام بالنصيحة فقد قام بالدين. وفسره تفسيرا يزيل الاشكال

134
00:52:04.100 --> 00:52:34.100
ويعم جميع الاحوال وان موضوع النصيحة خمسة امور لاستكمالها باستكمالها يكمل العبد اما النصيحة لله فهي القيام بحقه وعبوديته التامة. وعبوديته تعم ما يجب اعتقاده من اصول الدين كلها واعمال القلوب والجوارح واقوال اللسان من الفروض والنوافل. فعل فعل المقدور منها

135
00:52:34.100 --> 00:52:54.100
نية القيام بما يعجز عنه. قال تعالى في حق المعذورين ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج ولا على المريض حرج اذا نصحوا لله ورسوله. الشيخ كان ليس على الضعفاء ولا على المرظى. ولا على

136
00:52:54.100 --> 00:53:18.600
الذين لا يجدون ما ينفقون حرج اذا نار اذا نصحوا لله ورسوله فاشترط في نفي الحرج عن هؤلاء ان يكونوا ناصحين لله ورسوله. وذلك بالنيات الصادقة والقيام بالمقدور له ومن اعظم النصيحة لله الذب عن الدين وتفنيد شبه المبطلين وشرح محاسن

137
00:53:18.600 --> 00:53:48.600
الدين الظاهرة والباطنة. فان شرح محاسن الدين وخصوصا في هذه الاوقات التي طغت فيها الماديات جرفت بزخارفها وبهرجتها اكثر البشر وظنوا بعقولهم الفاسدة انها هي الغاية ومنتهى الحسن والكمال اكبر عن ايات الله وبيناته ودينه. ولم يخطر بقلوب اكثرهم ان محاسن الدين الاسلامي فاقت بكمالها

138
00:53:48.600 --> 00:54:18.600
وجمالها وجلالها كل شيء. وان محاسن غيرها ان فرض فيها محاسن فانها فانه ويضمحل اذا قيس بنور الدين وعظمته وبهائه. وانه الطريق الوحيد الى صلاح البشر وسعادتهم. ومحال ان تحصل السعادة بدونه. اما سعادة الدين فواضح لكل احد منصف. واما سعادة الدنيا فان الامور

139
00:54:18.600 --> 00:54:41.500
المادي المحضة اذا خلت من روح الدين فانها شقاء على اهلها ودمار. والمشاهدة اكبر شاهد على هذا. فان المادة قد ارتقت فان امور المادة قد ارتقت في هذه الاوقات ارتقاء هائلا. يعجز الفصيح عن التعبير عنه. ومع ذلك فهل عاش

140
00:54:41.500 --> 00:55:01.500
هؤلاء مع انفسهم ومع غيرهم ومع بقية الامم عيشة سعيدة هنية طيبة؟ ام الامر بالعكس ما يخرجون من طامة الا تلقتهم طامة اكبر منها. ولا خلصوا من كوارث وعذاب الا دخلوا في عذاب

141
00:55:01.500 --> 00:55:22.750
منه ولا والله ينجيهم من هذا غير الدين الصحيح. وسيعلمون. ويعلم غيرهم عواقبهم الوخيمة  واما النصيحة لكتاب الله فهي الاقبال بالكلية على تلاوته. نعم. هذا فصل عقده رحمه الله تعالى

142
00:55:23.450 --> 00:55:44.800
في بيان اه النصيحة وفوائدها وبناه على حديث تميم الداري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الدين النصيحة قلنا لمن؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين

143
00:55:44.850 --> 00:56:11.450
وعامتهم وفصل رحمه الله في هذه المجالات الخمس للنصير للنصيحة وتحقيقها وتتميمها وبين اه خلال ذلك الفوائد والاثار وعن هذا الفصل آآ لعل هذا الفصل يرجى الحديث عنه الى لقاء الغد باذن الله تبارك وتعالى نسأل الله الكريم

144
00:56:11.450 --> 00:56:31.450
ان ينفعنا بما علمنا انه سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. جزاكم الله الله خيرا وبارك الله فيكم الهمكم الله الصواب وفقكم للحق. نفعنا الله بما سمعنا وغفر الله لنا ولكم وللمسلمين اجمعين امين

145
00:56:31.450 --> 00:56:53.150
نعم. يقول السائل اذا كان الحاكم امرأة فهل ندعوا لها؟ جاء في الحديث الصحيح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ان انه قال ما افلح قوم ولوا امرهم امرأة

146
00:56:53.800 --> 00:57:16.550
وفي مثل هذا المقام ان قدر وجود مثل ذلك فالدعاء الذي يقال اللهم ولي علينا خيارنا وبمثل اه او نحو هذه الدعوات آآ التي آآ يكون بها عدم بقاء مثل هذه المرأة في الحكم لانه لا خير في مجتمع تحكمه امرأة

147
00:57:16.550 --> 00:57:38.300
ما افلح قوم نفي للفلاح والخير واستقامة الامور اذا كان الذي اه اه اذا كان الذي اه تقوم بحكم المجتمع امرأة فيدعى الله سبحانه وتعالى ان يبدلهم برجل وان يولي عليهم

148
00:57:38.300 --> 00:58:02.200
خيارهم وان ييسر لهم من اه يحكمهم بالعدل نعم هل الدعاء للسلطان او الحاكم بالصلاح وغيره؟ واجب على كل مسلم ومن قصر يعاقب هذا من النصيحة هذا من النصيحة للسلطان والحاكم

149
00:58:02.650 --> 00:58:28.550
ان يدعو له وابلغ الدعاء ما كان خفية بين الانسان وبين ربه ولهذا ليس هناك مجال لما ذكره السائل متابعة الناس تتبعهم في هذا الباب اما اذا قدر ان شخصا يعلن على الملأ بالتحذير من الدعاء لولاة الامور و ينهى عن ذلك

150
00:58:28.550 --> 00:58:52.000
ويطلب الدعاء على ولاة الامور فمثل هذا وجوده لا شك انه خطر على الناس في فهومهم ومصالحهم فمثل هذا يحتاج الى ما اشار اليه السائل فالدعاء بين الانسان وبين اه بين الله تبارك وتعالى فيحرص المسلم في دعائه

151
00:58:52.150 --> 00:59:21.550
ان يخص السلطان بدعوة يدعو الله له بالتوفيق بالسداد آآ المعافاة حسن آآ آآ آآ حسن العمل صلاح النية والذرية وصلاح النية والعمل يدعى له بمثل هذه الدعوات التي تجمع الخيرات للسلطان لمن يحكمهم. نعم

152
00:59:22.150 --> 00:59:56.300
هل طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين؟ نعم. بالنسبة للزوج الزوجة الطاعة اصبحت للزوج وهي مقدمة لكن ينبغي عليها ان تحرص على موازنة الامور  آآ آآ ان تجمع بين آآ حق زوجها بالطاعة واعتبار ما لاهلها ووالديها عليها من حق

153
00:59:56.300 --> 01:00:16.300
فبعض الزوجات في مثل هذا المقام لا لا تكون موفقة فتوجد بتعاملها نفرة بين الزوج واهله او اه اه اه ايضا نفرة من اهله تجاه اه الزوج لكن اذا كانت حصيفة حسنة التعامل تستطيع باذن الله تبارك وتعالى

154
01:00:16.300 --> 01:00:41.150
ان تقرب بين وجهات النظر وان تعامل الجميع بالمعاملة الحسنة اللائقة. نعم هل خدمة الزوج واجبة على الزوجة؟ خدمة الزوج مطلوبة من الزوجة وهذا بحسب آآ العرف فيما تخدم به زوجها

155
01:00:41.650 --> 01:01:12.700
وهذا يتفاوت من مكان الى اخر ومجتمع الى مجتمع وايضا مستوى الاسر واحوالها فهذه امور متفاوتة والاصل في البيت الزوجي ان يكون قائما على المسامحة لا على المشاحة هذا الاصل وان يتفانى كل واحد منا الزوجين بكسب الاخر معاملة وتقديرا واحتراما

156
01:01:12.700 --> 01:01:32.700
وفاء ونحو ذلك. اما اذا كانت قائمة على المساحة وكل يكتب بالورقة انت مطلوب منك كذا وانت مطلوب من كذا وانت لم تفعل كذا اذا لا افعل كذا هذا ما تستقيم به احوال البيوت الزوجية لكن الاصل ان تكون قائمة على المسامحة واذا قصرت الزوجة اليوم

157
01:01:32.700 --> 01:01:53.800
فكم يوم قد احسنت واذا قصر الزوجة اليوم كم من يوم ايضا قد احسن؟ لا لا يفرك مؤمن مؤمنة ان عاب منها خلقا رضي منها خلقا اخر. ولن يجد الانسان مهما كان زوجة كاملة. واذكر مرة كنت

158
01:01:53.800 --> 01:02:14.750
اه بعد صلاة الفجر في مجلس الشيخ ابن باز رحمة الله عليه. واتصل عليه سائل  قد طلق زوجته في مسألة تتعلق بالطعام ربما كان يريد طعاما فكانت لا تجيده او نحو ذلك فطلقها

159
01:02:15.450 --> 01:02:37.700
ثم اتصل صبيحة ذلك اليوم بالشيخ. فاخذ الشيخ ينصحه وقال كلمة رددها ثلاث مرات اعجبتني كثيرا وهي نافعة والله قال له رحمة الله عليه قال له الدنيا ما فيها حور عين الدنيا ما فيها حور عين الدنيا ما فيها حور عين يكررها الشيخ يعني لا تنتظر انك ترى

160
01:02:37.700 --> 01:02:57.500
في الدنيا امرأة كاملة مكملة مهما كانت المرأة لابد ان ترى فيها قصورا ونقصا والمرأة خلقت من ظلع فلابد من شيء من الاعوجاج لابد شيء من التقصير لابد شيء من الخلل هذا لابد منه

161
01:02:57.700 --> 01:02:59.800
ولا يقف الانسان