﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:23.500
فاذا عرفت هذه الاصول فهذا الدين الحق الذي دعت اليه الرسل عموما. وخاتمهم وامامهم محمد صلى الله عليه وسلم خصوصا قد بني واسس على التوحيد. والتأله لله وحده لا شريك له. حبا وخوفا ورجاء واخلاصا

2
00:00:23.900 --> 00:00:49.750
وانقيادا واذعانا لربوبيته واستسلاما لعبوديته قد دل على هذا الاصل الذي هو اكبر جميع اصول الادلة العقلية والفطرية. ودلت عليه جميع الكتب سماوية وقرره جميع الانبياء والمرسلين واتباعهم من اهل العلوم الراسخة والالباب الرزينة

3
00:00:49.750 --> 00:01:18.100
والاخلاق العالية والاداب السامية. كل اولئك اتفقوا على ان الله منفرد بالوحدانية. منعوت بكل صفة كمال. موصوف بغاية الجلال والعظمة والكبرياء والجمال وانه الخالق الرازق المدبر لجميع الامور. وانه منزه عن كل صفة نقص. وعن مماثلة المخلوقين

4
00:01:18.100 --> 00:01:49.800
وانه لا يستحق العبادة والحمد والثناء والشكر الا هو. فالدين الاسلامي على هذا الاصل اسس وعليه قام واستقام واما ما عليه اهل الالحاد فانه ينافي هذا الاصل غاية المنافى فانه مبني على انكار البارىء رأسا. فضلا عن الاعتراف له بالكمال. وعن القيام باوجب الواجبات

5
00:01:49.800 --> 00:02:12.150
وافرد الفروض وهو عبوديته وحده لا شريك له فاهل هذا المذهب اعظم الخلق مكابرة وانكارا لاظهر الاشياء واوضحها. فمن انكر الله فبأي شيء يعترف فباي حديث بعد الله واياته يؤمنون

6
00:02:12.550 --> 00:02:36.900
وهؤلاء ابعد الناس عن عبودية الله والانابة اليه وعن التخلق بالاخلاق الفاضلة التي تدعو اليها الشرائع وتخضع لها العقول الصحيحة ومع خلو قلوبهم من توحيد الله والايمان به وتوابع ذلك فهم اجهل الناس واقلهم بصيرة

7
00:02:36.900 --> 00:03:04.500
ومعرفة بشريعة الاسلام واصول الدين وفروعه فتجدهم يكتبون ويتكلمون ويدعون لانفسهم من العلم والمعرفة والثقافة واليقين. ما لا يصل اليه اكابر العلماء ولو طلب من احدهم ان يتكلم عن اصل من اصول الدين العظيمة الذي لا يسع احدا جهله او على حكم من الاحكام

8
00:03:04.500 --> 00:03:26.000
في العبادات والمعاملات والانكحة لظهر عجزه ولم يصل الى ما وصل اليه كثير من صغار طلبة العلم شرعي فكيف يثق العاقل فضلا عن المؤمن باقوالهم عن الدين. فاقوالهم في مسائل الدين لا قيمة لها اصلا

9
00:03:26.600 --> 00:03:46.600
ولو صبرت حاصل ما عليه رؤساؤهم لرأيتهم قد اشتغلوا بشيء يسير من علوم عربية. وترددوا في بقراءة الصحف التي على مشربهم. وتمرنوا على الكلام الذي من جنس اساليب كثير من هذه الصحف الرديئة

10
00:03:46.600 --> 00:04:09.450
ساقطة وظنوا بانفسهم وظن بهم اتباعهم الاطلاع بالمعارف والعلوم. فهذا اسمى ما يصلون اليه في العلم اما الاخلاق فلا تسأل عن اخلاق من لا يؤمن بالله ولا باليوم الاخر ولا يعتقد الاديان الصحيحة

11
00:04:09.850 --> 00:04:37.250
فان الاخلاق نتائج الاعتقادات الصحيحة والفاسدة فغاية ما عند هؤلاء التملق القولي والفعلي. والخضوع الكاذب للمخلوقين. وهم مع هذا الخلق الوضوء السافل تجد عندهم من العجب والكبر واحتقار الخلق والاستنكاف عن مخالطة من يستنقصونهم شيئا كثيرا

12
00:04:37.300 --> 00:05:02.150
فهم اوضع خلق الله واعظمهم كبرا وكيها ثم انهم يستعينون على هذا الخلق المسمى عندهم بالثقافة بالتصنيع والتجمل بالملابس والفرش والزخارف ويفنون كثيرا من اوقاتهم بذلك. وقلوبهم خراب خالية من الهدى والاخلاق الجميلة

13
00:05:02.500 --> 00:05:32.950
فالجمال الظاهر الباطن ماذا يغني عن الجمال الحقيقي ثم اذا لاحظت الى غاياتهم ومقاصدهم فاذا هي اغراض دنية ومقاصد سفلية ومطامع شخصية. واذا صبرت احوالهم رأيت اذا اجتمعوا تظنهم اصدقاء مجتمعين. فاذا افترقوا فهم الاعداء. تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى

14
00:05:32.950 --> 00:05:57.600
ذلك بانهم قوم لا يعقلون وما وصفت لك من احوالهم وانت تعرف ذلك قليل من كثير. فكيف ترضى ان يكون هؤلاء احبابك واصدقائك  ترضى لرضاهم وتسخط لسخطهم. وتقدمهم على حظوظك الحقيقية وسعادتك الابدية

15
00:05:57.850 --> 00:06:18.950
فانظر الى صفاتهم نظر التحقيق والانصاف وقارن بينها وبين نعوت البررة الاخيار. الذين امتلأت قلوبهم من محبة الله والانابة اليه. والايمان واخلاص العمل لاجله وفاضت السنتهم بذكر الله والثناء عليه

16
00:06:19.100 --> 00:06:41.600
واشتغلت جوارحهم في كل وسيلة تقربهم الى الله وتدنيهم من رضوانه وثوابه ونفع الخلق اشجع الناس قلوبا. واصدقهم قولا واطهرهم اخلاقا. وازكاهم عملا. واقربهم الى كل خير خير وابعدهم من كل شر

17
00:06:41.950 --> 00:07:07.200
يكفون عن الخلق الاذى ويبذلون لهم الندى ويصبرون منهم على الاذى افتقدم على هؤلاء الانجاب الغرر؟ من ملئت قلوبهم من الشك والنفاق وفاضت على ظاهرهم. فاكتسبوا لذلك ارذل الاخلاق. يقومون بالنفاق والرياء. ويقعدون بالتملك

18
00:07:07.200 --> 00:07:32.290
والاعجاب والكبرياء وصفهم القسوة والطمع والجشع. ونعتهم الكذب والغش والبهرجة والخنوع قد منعوا احسانهم لكل مخلوق. واتصفوا بكل فسوق. قد خضعوا في بحوثهم العلمية لكل بمأرق وتبعوا في اخلاقهم كل رذيل وفاسق