﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:33.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل وهو الحميد فكل حمد واقع او كان مفروضا مدى الازمان ملأ الوجود جميعه ونظيره من غير ما عد ولا حسبان

2
00:00:33.350 --> 00:00:59.400
هو اهله سبحانه وبحمده كل المحامد واصف ذي الاحسان عقد المصنف رحمه الله لهذا الاسم المبارك هذا الفصل على حدته لشدة الاعتناء به وسعته وعظمته فذكر انه الحميد من وجهين

3
00:01:01.650 --> 00:01:23.500
احدهما من جهة حمد المخلوقات له وذلك انه كل حمد وقع من اهل السماوات والارض الاولين والاخرين وكل حمد يقع منهم في الدنيا وفي الاخرة وكل حمد لم يقع من الخلق

4
00:01:23.600 --> 00:01:49.200
بل كان مفروضا ومقدرا حيثما تسلسلت الازمان وتوالت الاوقات حمدا يملأ الوجود كله العالم العلوي والسفلي ويملأ نظير الوجود من غير عد ولا حسبان فالله سبحانه اهله ومستحقه من وجوه كثيرة

5
00:01:50.100 --> 00:02:17.350
منها ان الله هو الذي خلقهم ورزقهم واسدى عليهم النعم الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية وصرف عنهم النقم والمكاره فما بالعباد من نعمة الا منه ولا يدفع المكروهات الا هو فيستحق منهم ان يحمدوه في جميع الاوقات

6
00:02:17.600 --> 00:02:47.700
ويثنوا عليه ويشكروه بعدد اللحظات والوجه الثاني من جهة ان المحامد والمدائح والنعوت الجليلة الجميلة اوصاف لله تعالى فله كل صفة كمال وله من تلك الصفة اكملها واعظمها فكل صفة من صفاته يستحق عليها اكمل الحمد والثناء

7
00:02:48.200 --> 00:03:15.700
فكيف بجميع الاوصاف المقدسة فله تعالى الحمد لذاته وله الحمد لصفاته لانها كلها مدائح وكمالات وله الحمد لافعاله لانها دائرة بين الفضل والاحسان وبين العدل والحكمة قال المصنف رحمه الله تعالى

8
00:03:15.950 --> 00:03:42.400
في كتابه سفر الهجرتين وباب السعادتين لما ذكر الحكمة والقدرة فصل ويجمع هذين الاصلين العظيمين اصل ثالث هو عقد نظامهما وجامع شملهما وبتحقيقه واثباته على وجهه يتم بناء هذين الاصلين

9
00:03:42.850 --> 00:04:08.700
وهو اثبات الحمد كله لله رب العالمين فانه المحمود على ما خلقه وامر به ونهى عنه فهو المحمود على طاعات العباد ومعاصيهم وايمانهم وكفرهم وهو المحمود على خلق الابرار والفجار والملائكة والشياطين

10
00:04:08.950 --> 00:04:32.250
وعلى خلق الرسل واعدائهم وهو المحمود على عدله في اعدائه كما هو المحمود على فضله وانعامه فكل ذرة من ذرات الكون شاهدة بحمده ولهذا سبح بحمده السماوات السبع والارض ومن فيهن

11
00:04:32.750 --> 00:04:56.400
وان من شيء الا يسبح بحمده وكان في قول النبي صلى الله عليه وسلم عند الاعتدال من الركوع. ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد

12
00:04:56.750 --> 00:05:22.100
فله سبحانه الحمد حمدا يملأ المخلوقات والفضاء الذي بين السماء والارض ويملأ ما يقدر بعد ذلك مما يشاء الله ان يملأ بحمده وذاك يحتمل امرين احدهما ان يملأ ما يخلقه الله بعد السماوات والارض

13
00:05:22.450 --> 00:05:43.150
والمعنى ان الحمد ملء ما خلقته وملئ ما تخلقه بعد ذلك الثاني ان يكون المعنى ملء ما شئت من شيء بعد يملؤه حمدك ان يقدر مملوءا بحمدك وان لم يكن موجودا

14
00:05:43.500 --> 00:06:07.400
ولكن يقال المعنى الاول اولى. لان قوله ما شئت من شيء بعد يقتضي انه شيء يشاؤه وما شاء كان والمشيئة متعلقة بعينه لا بمجرد ملء الحمد له فتأمله لكنه اذا شاء كونه

15
00:06:07.500 --> 00:06:29.450
فله الحمد ملؤه فالمشيئة راجعة الى المملوء بالحمد فلا بد ان يكون شيئا موجودا يملؤه حمده وايضا فان قوله من شيء بعد يقتضي انه شيء يشاؤه سبحانه بعد هذه المخلوقات

16
00:06:30.500 --> 00:06:52.550
كما يخلقه بعد ذلك من مخلوقاته من القيامة وما بعدها ولو اريد تقدير خلقه لقيل وملء ما شئت من شيء مع ذلك لان المقدر يكون مع المحقق وايضا فانه لم يقل

17
00:06:53.150 --> 00:07:12.900
ملء ما شئت ان يملأه الحمد بل قال ما شئت والعبد قد حمد حمدا اخبر به وانشأه ووصفه بانه يملأ ما خلقه الرب سبحانه وما يشاء بعد ذلك وايضا فقوله

18
00:07:13.100 --> 00:07:37.650
وملء ما شئت من شيء بعد يقتضي اثبات مشيئة تتعلق بشيء بعد ذلك وعلى الوجه الثاني قد تتعلق المشيئة بملء المقدر وايضا فاذا قيل ما شئت من شيء بعد ذلك كان الحمد مالئا لما هو موجود

19
00:07:37.900 --> 00:08:01.400
يشاؤه الرب دائما ولا ريب ان له الحمد دائما في الدنيا والاخرة واما اذا قدر ما يملؤه الحمد وهو غير موجود فالمقدرات لا حد لها وما من شيء منها الا يمكن تقدير شيء بعده

20
00:08:01.650 --> 00:08:22.900
وتقدير ما لا نهاية له كتقدير الاعداد ولو اريد هذا المعنى لم يحتج الى تعليقه بالمشيئة بل قيل ملء ما لا يتناهى فاما ما يشاءه الرب فلا يكون الا موجودا مقدرا

21
00:08:23.550 --> 00:08:47.650
وان كان لا اخر لنوع الحوادث او بقاء ما يبقى منها فهذا كله مما يشاؤه بعد وايضا فالحمد هو الاخبار بمحاسن المحمود على وجه الحب له ومحاسن المحمود تعالى اما قائمة بذاته

22
00:08:47.950 --> 00:09:10.350
واما ظاهرة بمخلوقاته فاما المعدوم المحض الذي لم يخلق ولا خلق قط فذاك ليس فيه محاسن ولا غيرها فلا محامد فيه البتة الحمدلله الذي يملأ المخلوقات ما وجد منها ويوجد

23
00:09:10.750 --> 00:09:32.750
هو حمد يتضمن الثناء عليه بكماله القائم بذاته والمحاسن الظاهرة في مخلوقاته واما ما لا وجود له فلا محامد فيه ولا مذام فجعلوا الحمد مالئا له جعله مالئا لما لا حقيقة له

24
00:09:33.400 --> 00:09:58.550
وقد اختلف الناس في معنى كون حمده يملأ السماوات والارض وما بينهما فقالت طائفة على جهة التمثيل اي لو كان اجساما لملأ السماوات والارض وما بينهما قالوا فان الحمد من قبيل المعاني والاعراض التي لا تملأ بها الاجسام

25
00:09:58.700 --> 00:10:23.250
ولا تملأ الاجسام الا بالاجسام والصواب انه لا يحتاج الى هذا التكلف البارد فان ملء كل شيء يكون بحسب المالئ والمملوء فاذا قيل امتلأ الاناء ماء وامتلأت الجفنة طعاما فهذا الامتلاء نوع

26
00:10:23.350 --> 00:10:47.950
واذا قيل امتلأت الدار رجالا وامتلأت المدينة خيلا ورجالا فهذا نوع اخر واذا قيل امتلأ الكتاب سطورا فهذا نوع اخر واذا قيل امتلأت مسامع الناس حمدا وذما لفلان فهذا نوع اخر

27
00:10:48.200 --> 00:11:07.550
كما في اثر معروف اهل الجنة من امتلأت مسامعه من ثناء الناس عليه واهل النار من امتلأت مسامعه من ذم الناس له وقال عمر بن الخطاب في عبدالله بن مسعود

28
00:11:07.650 --> 00:11:35.000
كنيف ملئ علما ويقال فلان علمه قد ملأ الدنيا وكان يقال ملأ ابن ابي الدنيا الدنيا علما ويقال صيت فلان قد ملأ الدنيا وضيق الافاق. وحبه قد ملأ القلوب وبغض فلان قد ملأ القلوب. وامتلأ قلبه رعبا

29
00:11:35.600 --> 00:12:02.950
وهذا اكثر من ان يستوعب شواهده وهو حقيقة في بابه وجعلوا الملء والامتلاء حقيقة للاجسام خاصة تحكم باطل ودعوى لا دليل عليها البتة والاصل الحقيقة الواحدة والاشتراك المعنوي هو الغالب على اللغة والافهام والاستعمال

30
00:12:03.350 --> 00:12:28.200
فالمصير اليه اولى من المجاز والاشتراك وليس هذا موضع تقرير المسألة والمقصود ان الرب اسماؤه كلها حسنى ليس فيها اسم سوء واوصافه كلها كمال ليس فيها صفة نقص وافعاله كلها حكمة

31
00:12:29.150 --> 00:12:53.300
ليس فيها فعل خال عن الحكمة والمصلحة وله المثل الاعلى في السماوات والارض وهو العزيز الحكيم موصوف بصفة الكمال منعوت بنعوت الجلال منزه عن الشبيه والمثال ومنزه عما يضاد صفات كماله

32
00:12:53.650 --> 00:13:21.950
فمنزه عن الموت المضاد للحياة وعن السنة والنوم والسهو والغفلة المضاد للقيومية وموصوف بالعلم منزه عن اضضاده كلها من النسيان والذهول وعجوب شيء عن علمه موصوف بالقدرة التامة منزه عن ضدها من العجز واللغوب والاعياء

33
00:13:22.150 --> 00:13:49.600
موصوف بالعدل منزه عن الظلم موصوف بالحكمة منزه عن العبث موصوف بالسمع والبصر منزه عن اضضادهما من الصمم والبكم موصوف بالعلو والفوقية منزه عن اضداد ذلك موصوف بالغنى التام منزه عما يضاده بوجه من الوجوه

34
00:13:51.250 --> 00:14:14.800
ومستحق للحمد كله فيستحيل ان يكون غير محمود كما يستحيل ان يكون غير قادر ولا خالق ولا حي وله الحمد كله واجب لذاته فلا يكون الا محمودا كما لا يكون الا الها وربا وقادرا

35
00:14:15.900 --> 00:14:39.050
فاذا قيل الحمد كله لله فهنا له معنيان احدهما انه محمود على كل شيء وبكل ما يحمد به المحمود التام وان كان بعض خلقه يحمد اذا كما يحمد انبياؤه ورسله واتباعهم

36
00:14:39.650 --> 00:15:07.800
فذاك من حمده تبارك وتعالى بل هو المحمود بالقصد الاول وبالذات وما نالوه من الحمد فانما نالوه بحمده فهو المحمود اولا واخرا وظاهرا وباطنا وهذا كما انه بكل شيء عليم. وقد علم غيره من علمه ما لم يكن يعلمه بدون تعليمه

37
00:15:08.300 --> 00:15:28.550
وفي الدعاء المأثور اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله وبيدك الخير كله واليك يرجع الامر كله اسألك من الخير كله واعوذ بك من الشر كله وهو سبحانه له الملك

38
00:15:29.150 --> 00:15:55.800
وقد اتى من المملكة بعض خلقه وله الحمد وقد اتى من الحمد ما شاء وكما ان ملك المخلوق داخل في ملكه فحمده ايضا داخل في حمده فما من محمود يحمد على شيء مما دق او جل الا والله المحمود عليه بالذات والاولوية ايضا

39
00:15:55.800 --> 00:16:23.000
اه واذا قال اللهم لك الحمد فالمراد به انت المستحق لكل حمد ليس المراد به الحمد الخارجي فقط المعنى الثاني ان يقال لك الحمد كله اي الحمد التام الكامل فهذا مختص بالله ليس لغيره فيه شركة

40
00:16:23.350 --> 00:16:52.550
والتحقيق ان له الحمد بالمعنيين جميعا فله عموم الحمد وكماله. وهذا من خصائصه سبحانه فهو المحمود على كل حال وعلى كل شيء اكمل حمد واعظمه كما ان له الملك التام العام فلا يملك كل شيء الا هو. وليس الملك التام الكامل الاله

41
00:16:53.200 --> 00:17:15.550
واتباع الرسل يثبتون له كمال الملك وكمال الحمد فانهم يقولون انه خالق كل شيء وربه ومليكه لا يخرج عن خلقه وقدرته ومشيئته شيء البتة فله الملك كله الى ان قال

42
00:17:17.900 --> 00:17:39.950
فصل والمقصود بيان شمول حمده سبحانه وحكمته لكل ما يحدثه من احسان ونعمة وامتحان وبلية وما يقضيه من طاعة ومعصية والله تعالى محمود على ذلك مشكور حمد المدح وحمد الشكر

43
00:17:40.350 --> 00:17:58.600
اما حمد المدح فالله محمود على كل ما خلق اذ هو رب العالمين والحمد لله رب العالمين واما حمد الشكر فلان ذلك كله نعمة في حق المؤمن اذا اقترن بواجبه

44
00:17:59.150 --> 00:18:26.100
والاحسان والنعمة اذا اقترنت بالشكر صارت نعمة والامتحان والبلية اذا اقترن بالصبر كانا نعمة والطاعة من اجل نعمه واما المعصية فاذا اقترنت بواجبها من التوبة والاستغفار والانابة والذل والخضوع فقد ترتب عليها من الاثار المحمودة والغايات المطلوبة

45
00:18:26.300 --> 00:18:52.450
ما هو نعمة ايضا وان كان سببها مسخوطا مبغوضا للرب سبحانه ولكنه يحب ما يترتب عليه من التوبة والاستغفار الى ان قال والمقصود ان الملك والحمد في حقه متلازمان فكل ما شمله ملكه وقدرته شمله حمده

46
00:18:52.900 --> 00:19:14.800
فهو محمود في ملكه وله الملك والقدرة مع حمده فكما يستحيل خروج شيء من الموجودات عن ملكه وقدرته يستحيل خروجها عن حمده وحكمته ولهذا يحمد سبحانه نفسه عند خلقه وامره

47
00:19:15.450 --> 00:19:40.900
لينبه عباده على ان مصدر خلقه وامره عن حمده فهو محمود على ما خلقه وامر به حمد شكر وعبودية وحمد ثناء ومدح ويجمعها التبارك فتبارك الله يشمل ذلك كله ولهذا ذكر هذه الكلمة عقيب قوله

48
00:19:41.150 --> 00:20:05.550
الا له الخلق والامر. تبارك الله رب العالمين فالحمد اوسع الصفات واعم المدائح والطرق الى العلم به في غاية الكثرة والسبيل الى اعتباره في ذرات العالم وجزئياته وتفاصيل الامر والنهي واسعة جدا

49
00:20:06.150 --> 00:20:34.150
لان جميع اسمائه تبارك وتعالى حمد وصفاته حمد وافعاله حمد واحكامه حمد وعدله حمد وانتقامه من اعدائه حمد وفضله واحسانه الى اوليائه حمد والخلق والامر انما قام بامره بحمده ووجد بحمده وظهر بحمده

50
00:20:34.650 --> 00:21:04.050
وكان الغاية هي حمده فحمده سبب ذلك وغايته ومظهره وحامله فحمده رح كل شيء وقيام كل شيء بحمده وسريان حمده في الموجودات وظهور اثاره فيه امر مشهود بالابصار والبصائر ثم ذكر الطرق الدالة على سريان حمده وشموله

51
00:21:04.350 --> 00:21:15.971
بتدبر اسمائه وصفاته وافعاله ونعمه واطال في ذلك جزاه الله عن الاسلام والمسلمين خيرا