﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:30.200
كنتم خير امة اخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون هم الفاسقون. يمدح تعالى هذه الامة ويخبر انها خير الامم التي اخرجها الله للناس. وذلك بتكميلهم لانفسهم

2
00:00:30.200 --> 00:00:50.200
بالايمان المستلزم للقيام بكل ما امر الله به. وبتكميلهم لغيرهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر. المتضمن دعوة الخلق الى الله وجهادهم على ذلك وبذل المستطاع في ردهم عن ضلالهم وغيهم وعصيانهم. فبهذا كانوا خير امة اخرجت للناس. لما كانت الاية السابقة وهي

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
فقوله ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. امرا منه تعالى لهذه الامة والامر قد يمتثله ويقوم به وقد لا يقوم به. اخبر في هذه الاية ان الامة قد قامت بما امره الله بالقيام به. وامتثلت امر ربها واستحقت الفضل عليه

4
00:01:10.200 --> 00:01:30.200
كسائر الامم ولو امن اهل الكتاب لكان خيرا لهم. وفي هذا من دعوته بلطف الخطاب ما يدعوهم الى الايمان. ولكن لم يؤمن منهم الا قليل واكثرهم الفاسقون الخارجون عن طاعة الله. المعادون لاولياء الله بانواع العداوة. ولكن من لطف الله بعباده المؤمنين انه رد

5
00:01:30.200 --> 00:02:00.200
كيدهم في نحورهم فليس على المؤمنين منهم ضرر في اديانهم ولا ابدانهم. وانما غاية ما يصلون اليه من الاذى. اذية الكلام لا سبيل الى السلامة منها من كل معادي. فلو قاتلوا المؤمنين لو الادبار فرارا. ثم تستمر هزيمتهم ويدوم ذلهم. ولا هم ينصرون

6
00:02:00.200 --> 00:02:40.200
في وقت من الاوقات ولهذا اخبر تعالى انه عاقبهم بالذلة في بواطنهم المسكنة على ظواهرهم الا بحبل من الله بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة. ذلك بانهم هم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون الانبياء بغير حق. ذلك بما عصوا

7
00:02:40.200 --> 00:03:00.200
وكانوا يعتدون. فلا يستقرون ولا يطمئنون الا بحبل اي عهد من الله وحبل من الناس. فلا يقول اليهود الا تحت احكام المسلمين وعهدهم تؤخذ منهم الجزية او يستذلون او تحت احكام النصارى. وقد باؤوا مع ذلك بغضب من الله

8
00:03:00.200 --> 00:03:30.200
وهذا اعظم العقوبات. والسبب الذي اوصلهم الى هذه الحال ذكره الله بقوله التي انزلها الله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم الموجبة لليقين والايمان فكفروا بها بغيا ويقتلون الانبياء بغير حق. اي يقابلون انبياء الله الذين يحسنون اليهم اعظم احسان. باشر مقابلة وهو القتل

9
00:03:30.200 --> 00:03:50.200
هل بعد هذه الجراءة والجناية شيء اعظم منها؟ وذلك كله بسبب عصيانهم واعتدائهم. فهو الذي جرأهم على الكفر بالله وقتل انبياء الله ثم قال تعالى ليسوا سواء من اهل الكتاب امة

10
00:03:50.200 --> 00:04:20.200
الليل وهم يسجدون. لما بينت على الفرقة الفاسقة من اهل الكتاب. وبين افعالهم وعقوباتهم. بين ها هنا الامة المستقيمة. وبين افعالها وثوابها. فاخبر انهم لا عنده بل بينه من الفرق ما لا يمكن وصفه. فاما تلك الطائفة الفاسقة فقد مضى وصفهم. واما هؤلاء المؤمنون. فقال تعالى من

11
00:04:20.200 --> 00:04:40.200
امة قائمة اي مستقيمة على دين الله. قائمة بما الزمها الله به من المأمورات. ومن ذلك قيامها بالصلاة. يتلون ايات الله اناء الليل وهم يسجدون. وهذا بيان لصلاتهم في اوقات الليل. وطول تهجدهم وتلاوتهم لكتاب ربهم. وايثارهم الخضوع والركوع والسجود

12
00:04:40.200 --> 00:05:10.200
يؤمنون بالله واليوم الاخر ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في يؤمنون بالله واليوم الاخر اي عن المؤمنين ايمانا يوجب لهم الايمان بكل نبي ارسله. وكل كتاب انزله الله وخص الايمان باليوم الاخر. لان الايمان الحقيقي باليوم

13
00:05:10.200 --> 00:05:30.200
اخر يحث المؤمن به على ما يقربه الى الله وترك كل ما يعاقب عليه في ذلك اليوم. ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر حصل منهم تكميل انفسهم بالايمان ولوازمه. وتكميل غيرهم بامرهم بكل خير. ونهيهم عن كل شر. ومن ذلك حثهم اهل دينهم وغيرهم على الايمان

14
00:05:30.200 --> 00:05:50.200
عثمان بمحمد صلى الله عليه وسلم. ثم وصفهم بالهمم العالية وانهم يسارعون في الخيرات. اي يبادرون اليها فينتهزون الفرصة فيها ويفعلونها في اول وقت امكانها. وذلك من شدة رغبتهم في الخير ومعرفتهم بفوائده. وحسن عوائده. فهؤلاء الذين وصفهم الله بهذا

15
00:05:50.200 --> 00:06:20.200
هذه الصفات الجميلة والافعال الجليلة من الصالحين الذين يدخلهم الله في رحمته ويتغمدهم بغفرانه وينيلهم من فضله واحسانه وما يفعل من خير فلن يكفر والله عليم بالمتقين وانهم مهما فعلوا من خير قليلا كان او كثيرا فلن يكفروه اي لن يحرموه ويفوتوا اجره بل يثيبهم الله على ذلك اكثر

16
00:06:20.200 --> 00:06:50.200
الثواب ولكن الاعمال ثوابها تبع لما يقوم بقلب صاحبها من الايمان والتقوى. فلهذا قال والله عليم بالمتقين. كما قال الله تعالى انما يتقبل الله من المتقين يا اولادهم من الله شيئا واولئك اصحاب النار هم فيها خالدون

17
00:06:50.200 --> 00:07:10.200
يخبر تعالى ان الذين كفروا لن تغني عنهم اموالهم ولا اولادهم من الله شيئا. اي لا تدفع عنهم شيئا من عذاب الله. ولا عليهم شيئا من ثواب الله. كما قال الله تعالى وما اموالكم ولا اولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى. الا من امن وعمل صالحا

18
00:07:10.200 --> 00:07:30.200
بل تكون اموالهم واولادهم زادا الى النار. وحجة عليهم في زيادة نعم الله عليهم. تقتضي منهم شكرها ويعاقبون على عدم القيام بها وعلى كفرها. ولهذا قال اولئك اصحاب النار هم فيها خالدون. مثل ما ينفقون في هذه الحياة

19
00:07:30.200 --> 00:08:00.200
دنيا كمثل ريح فيها سر اصابت حرث قوم ظلموا انفسهم فاهلكت ما ظلمهم الله ولكن انفسهم يظلمون. ثم ضرب مثلا لما ينفقه الكفار من اموالهم التي بها عن سبيل الله ويستعينون بها على اطفاء نور الله بانها تبطل وتضمحل كمن زرع زرعا يرجو نتيجته ويأمل ادراك ريعه

20
00:08:00.200 --> 00:08:20.200
فبينما هو كذلك اذ اصابته ريح فيها صر. اي برد شديد محرق فاهلكت زرعه ولم يحصل له الا التعب والعناء وزيادة الاسف ذلك هؤلاء الكفار الذين قال الله فيهم ان الذين كفروا ينفقون اموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم

21
00:08:20.200 --> 00:08:40.200
حسرة ثم يغلبون. وما ظلمهم الله بابطال اعمالهم. ولكن كانوا انفسهم يظلمون. حيث كفروا بايات الله وكذبوا رسوله حرصوا على اطفاء نور الله. هذه الامور هي التي احبطت اعمالهم وذهبت باموالهم. ثم قال تعالى

22
00:08:40.200 --> 00:09:10.200
الذين امنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا. ودوا ما عنتم قد وما تخفي صدورهم اكبر قل ايات ان كنتم تعقلون. ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يتخذوا بطانة من المنافقين من اهل الكتاب وغيرهم

23
00:09:10.200 --> 00:09:30.200
يظهرونهم على سرائرهم او يولونهم بعض الاعمال الاسلامية. وذلك انهم هم الاعداء الذين امتلأت قلوبهم من العداوة والبغضاء. فظهرت على افواههم وما تخفي صدورهم اكبر مما يسمع منهم. فلهذا لا يألونكم خبالا. اي لا يقصرون في حصول الضرر عليكم والمشقة

24
00:09:30.200 --> 00:09:50.200
وعمل الاسباب التي فيها ضرركم ومساعدة الاعداء عليكم. قال الله للمؤمنين قد بينا لكم الايات اي التي فيها مصالحكم حكم الدينية والدنيوية لعلكم تعقلون. فتعرفونها وتفرقون بين الصديق والعدو. فليس كل احد يجعل بطانة وانما العاقل

25
00:09:50.200 --> 00:10:10.200
من اذا ابتلي بمخالطة العدو ان تكون مخالطة في ظاهره. ولا يطلعه من باطنه على شيء. ولو تملق له واقسم انه من اولياءه. قال الله مهيجا للمؤمنين على الحذر من هؤلاء المنافقين من اهل الكتاب. ومبينا شدة عداوتهم

26
00:10:10.200 --> 00:10:40.200
تحبونهم ما لا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله. واذا لقوكم قالوا امنا واذا  ها انتم اولئك تحبونهم ولا يحبونكم. وتؤمنون بالكتاب كله. اي جنس الكتب التي انزلها الله على انبيائه وهم لا يؤمنون

27
00:10:40.200 --> 00:11:00.200
بكتابكم بل اذا لاقوكم اظهروا لكم الايمان واذا لقوكم قالوا امنا واذا خلوا عضوا عليكم الانامل وهي اطراف الاصابع من شدة غيظهم عليكم قل موتوا بغيظكم ان الله عليم بذات الصدور. وهذا فيه بشارة للمؤمنين ان هؤلاء الذين

28
00:11:00.200 --> 00:11:30.200
ضرركم لا يضرون الا انفسهم وان غيظهم لا يقدرون على تنفيذه. بل لا يزالون معذبين به حتى يموتوا. فينتقلوا من عذاب الدنيا الى الاخرة اصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. ان الله بما يعملون محيط

29
00:11:30.200 --> 00:11:50.200
انت امسسكم حسنة كالنصر على الاعداء وحصول الفتح والغنائم تسؤهم اي تغمهم وتحزنهم وان تصبكم سيئة يفرحوا بها وان تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا. ان الله بما يعملون محيط. فاذا اتيتم بالاسباب التي وعد الله عليها النصر. وهي الصبر

30
00:11:50.200 --> 00:12:01.374
والتقوى لم يضركم مكرهم بل يجعل الله مكرهم في نحورهم. لانه محيط بهم علمه وقدرته. فلا منفذ لهم عن ذلك ولا يخفى عليه منهم شيء