﻿1
00:00:02.600 --> 00:00:18.750
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد يقول الامام ابو بكر محمد بن الحسين الاجري رحمه الله تعالى

2
00:00:19.000 --> 00:00:41.350
بسم الله الرحمن الرحيم وعليه توكلت باب الرد على القدرية قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى حسبي الله وكفى ونعم الوكيل والحمد لله اهل الحمد والثناء والعدة والبقاء والعظمة والكبرياء

3
00:00:41.450 --> 00:01:01.450
احمده على تواتر نعمه وقديم احسانه وقسمه حمد من يعلم ان مولاه الكريم يحب الحمد فله الحمد على كل حال صلواته على البشير النذير السراج المنير سيد الاولين والاخرين. ذلك محمد رسول رب العالمين. وعلى اله الطيبين

4
00:01:01.450 --> 00:01:24.200
وعلى اصحابه المنتخبين وعلى ازواجه امهات المؤمنين اما بعد فان سائلا سأل عن مذهبنا في القدر فالجواب في ذلك قبل ان نخبره بمذهبنا اننا ننصح السائل ونعلمه انه لا يحسن بالمسلمين التنقير والبحث عن القدر

5
00:01:24.200 --> 00:01:44.200
ان القدر سر لان القدر سر من سر الله. بل الايمان بما جرت به المقادير من خير او شر واجب على العباد ان يؤمنوا بها ثم لا يأمن العبد ثم لا يأمن العبد ان يبحث عن القدر فيكذب بمقادير الله الجارية على العباد

6
00:01:44.200 --> 00:02:10.400
الا عن طريق الحق قال صلى الله عليه وسلم ما هلكت امة قط الا بالشرك بالله وما اشركت امة حتى يكون بدو امرها وشركها التكذيب بالقدر بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان

7
00:02:10.400 --> 00:02:42.600
محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله واصحابه اجمعين اما بعد هذه الترجمة باب الرد على القدرية عقدها المصنف رحمه الله تعالى للرد على هذه الطائفة التي تعرف بالقدرية وهم نفاة القدر

8
00:02:43.200 --> 00:03:16.800
نفاة القدر يقولون لا قدر ووصف ائمة السلف بهذه الطائفة بانهم القدرية مع انهم نفاة للقدر لانهم ينفون القدر عن الله ويثبتونه لانفسهم يجعلون العبد هو المقدر لفعل نفسه وهو الخالق لفعل نفسه وليس الله تبارك وتعالى

9
00:03:17.600 --> 00:03:44.000
ولهذا ايضا قيل عنهم مجوس هذه الامة لانهم اثبتوا خالقين. الله خالق للانسان والانسان خالق لفعل نفسه فهذه الترجمة معقودة للرد على هذه الطائفة وينبغي ان يعلم بين يدي هذا الباب

10
00:03:44.400 --> 00:04:13.050
ان الايمان بالقدر اصل من اصول الايمان واساس من اسسه العظيمة. ودعامة من دعائمه ولما سأل جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الايمان قال ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر

11
00:04:13.150 --> 00:04:40.200
وان تؤمن بالقدر خيره وشره فعد عليه الصلاة والسلام الايمان بالقدر في جملة اصول الايمان. التي لا قيام للايمان الا عليها  وقد جاء ذكر هذا الاصل العظيم في اية كثيرة في كتاب الله عز وجل

12
00:04:40.800 --> 00:05:10.750
في قول الله سبحانه وتعالى ان الله على كل شيء قدير فقدرنا فنعم القادرون ثم جئت على قدر يا موسى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى جاء في ايات كثيرة في كتاب الله عز وجل وفي احاديث عديدة عن الرسول عليه الصلاة والسلام

13
00:05:10.750 --> 00:05:39.650
يسوق المصنف في ابواب لاحقة جملة من هذه الادلة ادلة الكتاب والسنة في اثبات القدر  والقدر هو ايمان بقدرة الله عز وجل وان الامور انما تقع بمشيئته واذنه فما شاء الله كان

14
00:05:39.850 --> 00:06:07.100
وما لم يشأ لم يكن وانه سبحانه وتعالى الخالق لكل شيء المبدع لجميع الكائنات لا شريك له سبحانه وتعالى في ذلك والايمان به يقوم على اربع مراتب الايمان بالعلم علم الله عز وجل

15
00:06:07.600 --> 00:06:31.200
بما كان وما سيكون وما لم يكن ان لو كان كيف يكون احاط بكل شيء علما واحصى كل شيء عددا والايمان بان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة

16
00:06:33.400 --> 00:06:56.750
والايمان بان الامور بمشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن والايمان بانه خالق كل شيء. الله خالق كل شيء فهذه مراتب الايمان بالقدر ولا يكون المرء مؤمنا بالقدر الا بالايمان بها

17
00:06:58.200 --> 00:07:30.150
وقد بدأ المصنف رحمه الله تعالى كلامه على الرد على القدرية بالتنبيه على امر مهم  صدرهم بقوله رحمه الله انا اننا ننصح السائل فهي نصيحة مهمة مهمة جدا في موضوع القدر

18
00:07:30.700 --> 00:08:01.350
اثباتا له او ردا على المخالفين فيه ينبغي التنبه لها  قال ننصح السائل ونعلمه انه لا لا يحسن بالمسلم للمسلمين التنقير والبحث عن القدر. لان القدر سر من سر الله لان القدر سر من سر الله. هذا تنبيه غاية في الاهمية

19
00:08:02.000 --> 00:08:34.100
القدر سر من سر الله تبارك وتعالى فلا ينبغي للعبد ان يقحم عقله القاصر وفكره الضعيف لمعرفة هذا السر  فان الله سبحانه وتعالى غيب امره عن العباد وابتلاهم سبحانه وتعالى بالايمان به

20
00:08:35.950 --> 00:09:06.450
واما علمه فهو مغيب عن العباد علم ليس بين العباد موجودا بل هو علم مفقود فيجب على المرء ان يؤمن بالقدر ولا يقحم عقله في تفاصيل القدر الا في ضوء الدليل

21
00:09:07.350 --> 00:09:29.250
قال الله قال رسوله صلى الله عليه وسلم فلا يتكلم كلمة واحدة في باب القدر الا ومعها الدليل من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وما سوى ذلك فان الواجب

22
00:09:29.300 --> 00:09:51.350
عليه ان يمسك عنه وان يكف عن الخوض فيه وقد صح في الحديث عن نبينا صلى الله عليه وسلم انه قال اذا ذكر القدر فامسكوا قال اذا ذكر القدر فامسكوا

23
00:09:51.700 --> 00:10:19.650
والمراد بالامساك هنا عند ذكر القدر اي فيما كان زائدا على ما ورد في الكتاب والسنة اما ما ورد في الكتاب والسنة من تفاصيل في باب القدر لابد من الايمان بها ولابد من معرفتها لان من هدى الله الذي بينه لعباده ومن هدايات كتابه التي

24
00:10:19.650 --> 00:10:39.150
لا شفاء للصدور ولا الصلاح ولا فلاح الا بالايمان بها لكن الامساك المطلوب في الحديث في قوله اذا ذكر القدر فامسكوا انما هو فيما كان زائدا على ما دل عليه كتاب

25
00:10:39.150 --> 00:11:00.200
الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ويدخل في ذلك الاسئلة الاعتراظية لما فعل الله كذا ولم لم يفعل كذا ولم قدر كذا ولم لم يقدر كذا هذا كله باطل

26
00:11:00.300 --> 00:11:30.850
قال الله تعالى لا يسأل عما يفعل وهم يسألون وليس للمرء التنقيب عن هذه الاشياء واقحام عقله فيها فانه سر كتمه الله عن العباد واخفاه ومن خاض في معرفتي واقحم عقله في معرفته لن يصل الا الى الطغيان

27
00:11:31.250 --> 00:11:56.950
والحرمان لانه امر اخفاه الله سبحانه وتعالى على عباده كما قال المصنف رحمه الله لان القدر سر من سر الله ويروى عن علي بن ابي طالب رضي الله عنه انه قال القدر سر الله فلا تكشفه

28
00:11:57.500 --> 00:12:27.550
القدر سر الله فلا تكشفه اي لا تحاول لا تحاول التنقيب والكشف عنه ومعرفته فهذا سر الله. وامر اخفاه الله سبحانه وتعالى على العباد ولهذا يقول العلماء العلمان علم في الخلق موجود

29
00:12:29.850 --> 00:12:52.100
وعلم في الخلق مفقود وعلم في الخلق مفقود علم في الخلق موجود اي هداهم الله اليه بما انزل عليهم من وحيه العظيم وهدايات كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

30
00:12:52.300 --> 00:13:16.650
وعلم في الخلق مفقود اي ان الله سبحانه وتعالى استأثر بعلمه ولم يطلع عباده عليه. بل اخفاه سبحانه وتعالى عنهم فانكار العلم الموجود كفر عندما ينكر المرء شيء من العلم الموجود

31
00:13:16.800 --> 00:13:43.250
الذي هو في كتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام هذا كفر وادعاء العلم المفقود كفر عندما يدعي الانسان العلم الذي اخفاه الله على العباد كان يدعي مدعي انه يعلم

32
00:13:43.700 --> 00:14:18.900
المغيبات والامور المقدرة ويعلم ما سيكون او نحو ذلك فهذا كفر فالتكذيب بالعلم الموجود كفر وادعاء العلم المفقود كفر الحاصل ان موضوع القدر موظوع ينبغي على العبد الا يخوض فيه الا في ضوء الدليل وهدايات كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم

33
00:14:18.900 --> 00:14:49.300
وبين رحمه الله تعالى ان اقحام المرء نفسه وبحثه في هذا الباب يصل به الى التكذيب بمقادير الله الجارية على العباد فيضل عن طريق الحق والهدى واورد حديثا سيذكره فيما بعد باسناده وهو حديث ضعيف قال ما هلكت امة

34
00:14:49.300 --> 00:15:11.650
والا بالشرك بالله وما اشركت امه حتى يكون بدو امرها وشركها التكذيب بالقدر ولا شك ان التكذيب بالقدر بوابة انحراف وضياع في هذه الحياة الدنيا وبعد عن طاعة الله وعبادته

35
00:15:12.300 --> 00:15:44.900
ويصبح المرء  تكذيبه بالقدر ماضيا في انواع الضلال ويكون هذا التكذيب سببا في دخوله فيها فهو بوابة الى انواع من الضلال. نعم قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى ولولا ان الصحابة كما بلغهم عن قوم ضلال شردوا عن طريق

36
00:15:44.900 --> 00:16:04.900
حقي وكذبوا بالقدر فردوا عليهم قولهم وسبوهم وكفروهم وكذلك التابعون لهم باحسان سبوا من تكلم في القدر وكذب به ولعنوهم ونهوا عن مجالستهم وكذلك ائمة المسلمين ينهون عن مجالسة القدرية وعن مناظرتهم وبينوا

37
00:16:04.900 --> 00:16:24.900
وللمسلمين قبيح مذاهبهم فلولا ان هؤلاء ردوا على القدرية لم يسع من بعدهم الكلام في القدر. انظر هنا الى فائدة يعني اذا طال الفصل بين الشرط وجوابه يعاد. قال في البداية ولولا ان الصحابة فلما

38
00:16:24.900 --> 00:16:48.650
قال فصل قال فلولا ان هؤلاء نعم احسن الله اليكم قال رحمه الله تعالى بل الايمان بالقدر خيره وشره واجب قضاء قضاء وقدر وما قدر يكن وما لم يقدر لم يكن واذا عمل العبد بطاعة الله تعالى علم انها

39
00:16:48.650 --> 00:17:08.650
توفيق منه بتوفيق منه له. فيشكره على ذلك واذا عمل بمعصية ندم على ذلك وعلم انها بمقدور جرى عليه فذم نفسه واستغفر الله تعالى هذا مذهب المسلمين وليس لاحد على الله حجة بل بل لله الحجة على خلقه

40
00:17:08.650 --> 00:17:33.350
قال الله تعالى قل فلله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم اجمعين. هنا يقدم رحمه الله الله تعالى اعتذار عن دخوله في المناقشة والرد على هؤلاء القدرية بانه لولا انه رأى ان الصحابة بلغهم

41
00:17:33.600 --> 00:18:01.000
عن بعض الناس انهم كذبوا القدر فانكر عليهم الصحابة واشتد انكارهم عليهم وحذروا منهم وبينوا فسادا عقائدهم وكذلك من بعدهم من التابعين ردوا على القدرية يقول رحمه الله تعالى لولا ان هؤلاء ردوا على القدرية لم

42
00:18:01.000 --> 00:18:19.300
يسعى من بعدهم الكلام في القدر هذا من شدة الحذر في ان يخوض المرء في هذا الباب يقول ذلك رحمه الله ويعتذر هذا الاعتذار مع انه لن يتكلم الا في ضوء الادلة

43
00:18:19.550 --> 00:18:42.000
في ضوء الادلة بل سيمر علينا فيما سيأتي ابواب  ليس فيها الا سوق الايات. ابواب كاملة من اولها الى اخرها ليس فيها الا سوق الايات. احيانا يعلق تعليق لا تجاوز السطر والسطرين والا الباب كله ايات من اوله الى اخره

44
00:18:42.500 --> 00:19:03.100
فالحاصل ان انه يقدم رحمه الله هذه المقدمة وانه لو لم يكن الصحابة في الرد على هؤلاء وكذلك من اتبعهم باحسان يقول لولا ذلك لم يسع من بعدهم الكلام في

45
00:19:03.100 --> 00:19:24.350
القدر الحاصل ان الايمان آآ ان الكلام في القدر الكلام في القدر اما ان يكون بالدليل في ضوء الايات والاحاديث هذا مطلوب من العباد. مطلوب من العباد فما كان في القرآن من الايات والتفاصيل

46
00:19:24.350 --> 00:19:55.750
المتعلقة بالقدر فان فهمها ومعرفتها والعناية بمدارستها وتعلمها داخل فيما انزل القرآن لاجله وهو التدبر لكلام الله ليتدبروا اياته افلا يتدبرون القرآن  فيعتني بها المرء عناية دقيقة ويحرص على ضبطها وفهمها فكذلك الاحاديث. الثابتة عن

47
00:19:55.750 --> 00:20:15.750
الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام. واما الخوظ في القدر في العقل المجرد والفكر القاصر فهذا باب ظلال وانحراف عن دين الله هو الذي يعنى بما جاء في الحديث او هو المعني بما جاء

48
00:20:15.750 --> 00:20:45.450
في الحديث اذا ذكر في القدر فامسكوا ثم ذكر رحمه الله تعالى آآ ان الايمان بالقدر خيره خيره وشره واجب. وانما قدره الله يكن وما لم يقدره لا يكون واذا عمل العبد بطاعة الله علم انها من توفيق الله له فيشكر الله على ذلك واذا وقع في المعصية ندم

49
00:20:45.450 --> 00:21:20.300
على ذلك وعلم انه بمقدور جرى ذم نفسه واستغفر الله انظر في باب الطاعة في باب الطاعة ينظر الى تفضل الله سبحانه وتعالى عليه بهذه النعمة وان قدر ان اهله انه من المطيعين القائمين بهذه الطاعة فيحمد الله. على ذلك

50
00:21:20.600 --> 00:21:53.350
واذا كان وقع في معصية يعلم انه جرى بها القدر وان له آآ مشيئة وارادة بموجبها فعل هذه المعصية فيرجع على نفسه باللا امام والندم وسؤال الله المعونة على الخلاص من هذه الذنوب لان الامر تقديره سبحانه وتعالى

51
00:21:53.350 --> 00:22:13.350
نعم. قال رحمه الله تعالى ثم اعلموا رحمنا الله واياكم ان مذهبنا في القدر انا نقول ان الله تعالى خلق الجنة وخلق النار وخلق لكل واحدة منهما اهلا واقسم بعزته انه يملأ جهنم من الجنة والناس اجمعين

52
00:22:13.350 --> 00:22:33.350
ثم خلق ادم عليه السلام واستخرج من ظهره كل ذرية هو خالقها الى يوم القيامة. ثم جعلهم فريقين فريق في الجنة وفريقا في السعير وخلق ابليس وامره بالسجود لادم وقد علم انه لا يسجد. للمقدور الذي قد جرى عليه

53
00:22:33.350 --> 00:22:53.350
من الشقوة والتي سبقت في العلم من الله عليه لا معارض لله في حكمه يفعل في خلقه ما يريد عدلا من ربنا وقدره وخلق ادم وحواء عليهما السلام للارض خلقهما اسكنهما الجنة وامرهما ان يأكلا منها

54
00:22:53.350 --> 00:23:13.350
امرهما ان يأكلا منها رغدا ما شاء ونهاهما عن شجرة واحدة ان يقرباها. وقد جرى مقدوره انهما صيانه باكلهما من الشجرة فهو تبارك وتعالى في الظاهر ينهاهما وفي الباطن من علمه قد قدر عليهما انهما

55
00:23:13.350 --> 00:23:31.850
يأكلان منها لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. لم يكن لهما بد من اكلهما لم يكن لهما بد من اكلهما سببا للمعصية وسببا لخروجهما من الجنة. اذ كانا للارض خلقا وانه سيغفر لهما بعد

56
00:23:31.850 --> 00:23:51.850
معصية كل ذلك سابق في علمه. لا يجوز ان يكون شيء يحدث في جميع خلقه الا وقد جرى مقدوره به واحاط به علما قبل كونه انه سيكون خلق الخلق كما شاء لما شاء فجعلهم شقيا وسعيدا قبل ان

57
00:23:51.850 --> 00:24:18.100
يخرجهم الى الدنيا وهم في بطون امهاتهم وكتب اجالهم وكتب ارزاقهم وكتب اعمالهم ثم اخرجهم الى الدنيا. وكل انسان يسعى فيما كتب له وعليه ثم بعث رسله وانزل عليهم وحيه وامرهم بالبلاغ لخلقه فبلغوا رسالات ربهم ونصحوا قومهم فمن جرى في مقدور

58
00:24:18.100 --> 00:24:38.100
الله تعالى ان يؤمن امن ومن جرى في مقدوره ان يكفر كفر. قال الله تعالى هو الذي خلقكم فمنكم كافرون ومنكم مؤمن والله بما تعملون بصير. احب من اراد منع احب من اراد من عباده فشرح صدره للاسلام

59
00:24:38.100 --> 00:24:58.100
ايمان ومقت اخرين فختم على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم فلن يهتدوا اذا ابدا يضل من يشاء ويهدي من يشاء لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. الخلق كلهم له يفعل في خلقه ما يريد. غير ظالم له

60
00:24:58.100 --> 00:25:18.100
جل ذكره عن ان ينسب ربنا الى الظلم انما يظلم انما يظلم من يأخذ ما ليس له بملك. واما ربنا تعالى اف لهما في السماوات وما في الارض وما بينهما وما تحت الثرى. وله الدنيا والاخرة جل ذكره. وتقدست اسماؤه

61
00:25:18.100 --> 00:25:38.100
احب الطاعة من عباده وامر بها فجرت ممن اطاعه بتوفيقه لهم. ونهى عن المعاصي واراد كونها من غير محبة منه ولها ولا امر بها تعالى عز وجل ان يأمر بالفحشاء او يحبها. وجل الله تعالى ربنا من ان يجري في ملكه

62
00:25:38.100 --> 00:25:56.000
ما لم يرد ان يجري او شيء لم يحط به علمه قبل كونه قد علم ما الخلق عاملون قبل ان يخلقهم وبعد ان خلقهم قبل ان يعملوا قضاء وقدر. قد جرى او قضاء وقدرا

63
00:25:56.000 --> 00:26:20.100
كما في بعض النسخ لعله اولى قضاء وقدرا قد جرى القلم بامره تعالى في اللوح المحفوظ بما يكون من بر او فجور يثني على من عمل على من عمل بطاعته من عبيده ويضيف العمل الى العباد ويعدهم عليه الجزاء العظيم. ولولا توفيقه له

64
00:26:20.100 --> 00:26:42.600
ويضيف يضيء ويظيف العمل الى العباد ويعدهم عليه الجزاء العظيم. ولولا توفيقه لهم ما عملوا بما استوجبوا به منه الجزاء ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. وكذا ذم قوما عملوا بمعصيته وتوعدهم

65
00:26:42.600 --> 00:27:04.650
على العمل بها النار واظاف العمل اليهم بما عملوا وذلك بمقدور جرى عليهم يضل من يشاء ويهدي من يشاء  قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى هذا مذهبنا في القدر الذي سأل عنه السائل فان قال قائل ما الحجة فيما قلت؟ قيل له

66
00:27:04.650 --> 00:27:24.650
كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنة اصحابه رضي الله عنهم والتابعين لهم باحسان وقول ائمة المسلمين فان قال فان قال فاذكر من ذلك ما نزداد به علما ويقينا قيل له نعم ان شاء

67
00:27:24.650 --> 00:27:51.300
الله والله الموفق لكل رشاد والمعين عليه بمنه. هذه خلاصة ذكرها الامام الاجري رحمه الله تعالى في باب الايمان بالقدر. بدءا من خلق الله سبحانه وتعالى لادم وزوجه ابي البشر

68
00:27:52.550 --> 00:28:16.350
ثم خلقه سبحانه وتعالى للذرية فان كلما وقع من ادم بما في ذلك الاكل من الشجرة والوقوع في هذه المعصية ارتكاب ما نهاه الله سبحانه وتعالى عنه ثم هبوطه الى الارظ

69
00:28:17.000 --> 00:28:46.500
كل ذلك امر قدره الله سبحانه وتعالى على عباده. فانه لا يمكن ان يكون في ملك الله شيء لم يقدره الله  فان الله عز وجل الخالق لكل شيء الخالق للعباد وحركاتهم وسكناتهم واعمالهم هو هو الخالق لكل شيء المقدر

70
00:28:46.500 --> 00:29:09.850
جميع الكائنات والايمان بالقدر هو من الايمان بالله لا يكون المرء مؤمنا بالله الا بايمانه بان الله عز وجل هو المقدر وان الامور بمشيئته واذنه فلا يكون الا ما شاء ما شاء الله كان

71
00:29:10.000 --> 00:29:37.900
وما لم يشأ الم يكن فهذه التفاصيل التي ذكرها كلها توضيح لان الامور كلها بقدر الله وبمشيئته واذنه وانه لا يقع في الكون الا ما قدره الله عز وجل ثم اخذ رحمه الله تعالى يسوق الادلة في ابواب عديدة

72
00:29:37.900 --> 00:29:58.550
المتعلقة بهذه الجملة او هذه الخلاصة التي صدر بها رحمه الله تعالى الابواب الاتية نعم قال رحمه الله تعالى باب ذكر ما اخبر الله تعالى انه يختم على قلوب من اراد من عباده فلا يهتدون الى

73
00:29:58.550 --> 00:30:18.550
الحق ولا يسمعونه ولا يبصرونه بانه مقتهم فطبع على قلوبهم. قال الله تعالى في البقرة ان الذين كفروا سواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون. ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى ابصارهم غشاوة

74
00:30:18.550 --> 00:30:38.550
ولهم عذاب عظيم. وقال تعالى في سورة النساء فبما نقظهم ميثاقهم وكفرهم بايات الله وقتلهم انبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. وقال تعالى

75
00:30:38.550 --> 00:30:58.550
في سورة المائدة ومن يرد الله فتنته فلن فلن تملك له من الله شيئا. اولئك الذين لم يرد الله ان قلوبهم لهم في الدنيا خزي ولهم في الاخرة عذاب عظيم. وقال تعالى في سورة الانعام ومنهم من

76
00:30:58.550 --> 00:31:18.550
سمعوا اليك وجعلنا على قلوبهم اكنة اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا. وان يروا كل اية لا يؤمنوا بها وقال تعالى في هذه السورة فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا

77
00:31:18.550 --> 00:31:38.550
حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون. وقال تعالى في سورة التوبة انما السبيل على الذين يستأذنونك وهم اغنياء رضوا بان يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون

78
00:31:38.550 --> 00:31:58.550
وقال تعالى في سورة النحل من كفر بالله من بعد ايمانه الا من انكره وقلبه مطمئن بالايمان ولكن من شرع الى قوله الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم واولئك هم الغافلون. وقال تعالى في سورة

79
00:31:58.550 --> 00:32:24.200
بني اسرائيل واذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالاخرة حجابا مستورا. واجعلنا على قلوبهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم واقرا الاية وقال تعالى في سورة الكهف ومن اظلم ممن ذكر بايات ربه فاعرض عنها ونسي ما قدمت يداه انا جعلنا على

80
00:32:24.200 --> 00:32:44.200
بهم اكنة ان يفقهوه وفي اذانهم وقرا. وان تدعوهم الى الهدى فلن يهتدوا اذا ابدا. وقال تعالى في سورة ولو نزلناه على بعض الاعجمين فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين. كذلك كذلك سلكناه في

81
00:32:44.200 --> 00:33:04.200
بالمجرمين لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الاليم. وقال تعالى في سورة ياسين لقد حق القول على اكثرهم فهم لا يؤمنون انا جعلنا في اعناقهم اغلالا فهي الى الاذقان فهم مقمحون. وجعلنا من بين

82
00:33:04.200 --> 00:33:24.200
سدا ومن خلفهم سدا فاغشيناهم فهم لا يبصرون. وسواء عليهم اانذرتهم ام لم تنذرهم لا يؤمنون وقال تعالى في سورة الجاثية افرأيت من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم

83
00:33:24.200 --> 00:33:44.200
وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة. فمن يهديه من بعد الله افلا تذكرون. وقال تعالى وفي سورة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهم من يستمع اليك حتى اذا خرجوا من عندك قالوا للذين اوتوا العلم ماذا قال انف

84
00:33:44.200 --> 00:34:11.650
فاولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا اهواءهم. وقال تعالى في سورة المنافقين ذلك انهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى جميع ما تلوته من هذه الايات يدل العقلاء على ان الله تعالى ختم على قلوب قوم

85
00:34:11.650 --> 00:34:31.650
وطبع عليها ولم يردها لعبادته. وارادها لمعصيته. فاعماها عن الحق فلم تبصره واصمها عن الحق فلم تسمعه واخزاها ولم يطهرها يفعل بخلقه ما يريد. لا يجوز لقائل ان يقول لما فعل بهم

86
00:34:31.650 --> 00:34:49.900
فمن قال ذلك فقد عارظ الله في فقد عارظ الله في فعله وظل عن طريق الحق ثم اختص الله من عباده من احب فشرح قلوبهم للايمان وزينه في قلوبهم وكره اليهم الكفر والفسوق والعصيان

87
00:34:49.900 --> 00:35:08.750
اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم. نعم هذا الباب من ابواب الايمان بالقدر وهو من ادلة الايمان بالقدر ما جاء في القرآن من ايات كثيرة فيها ان الله يختم

88
00:35:08.750 --> 00:35:30.450
قلوب من اراد من عباده فلا يهتدون الى الحق ولا يسمعونه ولا يبصرونه لانه مقتهم فطبع على قلوبهم فساق رحمه الله ايات اه رتبها على ترتيب المصحف ويلاحظ ان هذا سيفعله

89
00:35:30.500 --> 00:35:50.250
رحمه الله تعالى ايضا فيما سيأتي من ابواب يسوق الايات كانما يستعرض كتاب الله من فاتحته الى خاتمته فيثبت ما تعلق بهذه الترجمة من ابواب في ضوء ترتيب ترتيب هذه الايات في المصحف

90
00:35:50.450 --> 00:36:16.500
في الاية الاولى اه ذكر الختم على القلوب والثانية ذكر فيها الطبع على القلوب والثالثة ذكر فيها انه لم يرد ان يطهر قلوبهم والثالثة ذكر فيها ان انه جعل على قلوبهم الاكنة

91
00:36:18.100 --> 00:36:49.650
والثالثة ذكر فيها ان من يرد ان يضلل يظله يجعل صدره ظيقا حرجا وهكذا ما بعدها من ايات ففيه الطبع والختم وعدم ارادة الاهتداء وفيها ارادة الله عز وجل ان يظلهم هذا كله من الدلائل على ان الامور كلها بقدر ايمان المؤمن

92
00:36:49.650 --> 00:37:16.650
كفر الكافر طاعة المطيع وعصيان العاصي كل ذلك بقدر لا يمكن ان يقع شيء الا بقدر الله سبحانه وتعالى ولا يجوز لاحد ان يعترض على اقدار الله فيقول لما فعل الله كذا؟ ولما لم يفعل كذا؟ ولما قدر الله كذا؟ فهذا من الاسئلة الباطلة الواجب على

93
00:37:16.650 --> 00:37:37.750
ان يمسك عنها وان لا يخوض فيها وهي داخلة في قول النبي عليه الصلاة والسلام اذا ذكر القدر فامسكوا من من ذلك هم السؤالات الاعتراظية لما قدر الله ولم لم يقدر لما فعل ولما لم يفعل والله تعالى يقول لا

94
00:37:37.750 --> 00:38:03.100
اسألوا عما يفعل وهم يسألون قال فمن قال ذلك فقد عرظ الله في فعله وظن عن طريق الحق. اذا هذه الايات كلها من ادلة الايمان بالقدر من ادلة الايمان بالقدر ان الله ختم على قلوب من اراد من عباده وطبع عليها ولم يرد هدايتهم وان الله

95
00:38:03.100 --> 00:38:27.450
وتعالى يظل من يشاء كل هذه من الادلة على وجوب الايمان بالقدر. نعم قال محمد بن الحسين رحمه الله تعالى اعقلوا يا مسلمون ما يخاطبكم الله به. يعلمكم اني مالك للعباد اختص منهم من اريد فاطهر

96
00:38:27.450 --> 00:38:47.450
فاطهر قلبه واشرح صدره وازين له طاعتي واكره اليه معصيتي لا ليد تقدمت منه الي انا عن عبادي وهم الفقراء الي ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. والمنة لله تعالى على من

97
00:38:47.450 --> 00:39:07.450
للايمان الم تسمعوا رحمكم الله الى قول مولاكم الكريم حين امتن قوم باسلامهم على النبي صلى الله عليه وسلم فانزل الله تعالى يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان

98
00:39:07.450 --> 00:39:27.450
ان كنتم صادقين نعم ومثلها ما جاء قبلها في السورة نفسها قول الله سبحانه وتعالى ولكن الله حبب اليكم ثم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله

99
00:39:27.450 --> 00:39:57.450
فاهتداء المؤمن وقيامه بالطاعة وبعده عن آآ الكفر والفسوق هذا كله منة من الله سبحانه وتعالى على ما شاء من عباده. كما عبر المصنف رحمه الله بهذه اللفظة الجميلة قال والمنة لله تعالى على من هدى للايمان والمنة لله تعالى على من هدى للايمان

100
00:39:57.450 --> 00:40:17.450
المنة لله هو هو المال وهو المتفضل. فلا مهتدي الا من هداه الله. ولا موفق للطاعة الا من وفقه جل في علاه. ولهذا قال ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان

101
00:40:17.450 --> 00:40:37.450
اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة اي انه هو الذي تفضل على من شاء من عباده بان هداهم للايمان ووفقهم ان جعلهم من اهل هذا الدين العظيم. نسأل الله الكريم اه رب العرش العظيم باسمائه الحسنى

102
00:40:37.450 --> 00:40:57.450
وصفاته العليا ان يجعل كل قضاء قضاه لنا خيرا وان يهدينا اليه صراطا المستقيم وان يثبتنا على الحق والهدى وان يصلح لنا شأننا كله والا يكلنا الى انفسنا طرفة عين

103
00:40:57.450 --> 00:41:17.450
وان يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وولاة امرنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الاحياء منهم اموات اللهم ات نفوسنا تقواها وزكها انت خير من زكاها انت وليها ومولاها اللهم انا نسألك الهدى

104
00:41:17.450 --> 00:41:37.450
والتقى والعفة والغنى. اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك. ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا. اللهم متعنا باسماعنا وابصارنا وقوتنا ما حييتنا واجعله

105
00:41:37.450 --> 00:41:57.450
منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا اكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا من لا يرحمنا. سبحانك اللهم وبحمدك اشهد ان لا اله الا انت استغفرك واتوب

106
00:41:57.450 --> 00:42:07.000
واليك اللهم صلي وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد واله وصحبه. جزاكم الله خيرا