﻿1
00:00:01.300 --> 00:00:18.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.350 --> 00:00:39.200
اما بعد فقد روى الحاكم في مستدركه والطبراني في معجمه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الايمان ليخلق في جوف احدكم كما يخلق الثوب

3
00:00:39.250 --> 00:01:01.400
فاسألوا الله ان يجدد الايمان في قلوبكم الايمان كما لا يخفى اعظم المطالب واشرف المواهب واجل الغايات وانبل المقاصد وهو الذي به تنال سعادة الدنيا والاخرة من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن

4
00:01:01.450 --> 00:01:24.650
فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون فبه دخول الجنة والنجاة من النار وبه يشرف العبد برؤية الله سبحانه وتعالى يوم القيامة كما قال الله عز وجل وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة

5
00:01:24.900 --> 00:01:54.150
وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم انكم سترون ربكم يوم القيامة. اي معاشر اهل الايمان. وكم للايمان من الثمار والاثار العديدة في الدنيا والاخرة والعاقل من يعنى بايمانه ويجعل اهتمامه به في اولى اهتماماته ومقدم اولوياته. كيف لا وهو الغاية العظمى والمطلب الاجل

6
00:01:54.900 --> 00:02:16.450
ويتأكد هذا الامر حينما نستشعر ان الايمان بحاجة مستمرة الى تجديد ورعاية لان الصوارف عن الايمان والشواغل عن تتميمه وتكميله في هذه الحياة كثيرة ومتنوعة تأتي للمرء من هنا وهناك

7
00:02:16.700 --> 00:02:45.600
فيحتاج المؤمن الى ان يكون دائما متيقنا وذا رعاية وعناية بايمانه يعمل على تجديد ايمانه وتقوية صلته بربه وعلى سلامته من النواقص والقوادح التي تؤثر فيه نقصا وظعفا وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتقدم عن الايمان انه ليخلق في جوف احدنا كما يخلق الثوب

8
00:02:45.900 --> 00:03:04.250
فيه تأكيد على اهمية رعاية الايمان ولا سيما الذي في القلب اي هذا الثوب الذي تلبسونه وتعنون بنظافته وتعاهده بين وقت واخر وربما سأل المرء من حوله هل علق بثوبه شيء من الوسخ

9
00:03:04.500 --> 00:03:21.350
وخاصة اذا مر بمكان يخشى ان يكون قد علق بثوبه منه شيء ولو اصابه شيء لم يصبر على بقائه فيه. بل يبادر الى ازالته ليبقى ناصعا نقيا ابيظا صافيا سليما من الاوساط

10
00:03:21.350 --> 00:03:47.550
فلتكن عنايتكم بتجديد الايمان كذلك بل اعظم من ذلك ووجه المناسبة بينهما ان الثوب لما كان يخلق ويحرص على نظافته فان مقام الايمان اعظم وشأنه اكبر وامره اجل فهو اولى بالعناية واجدر بالاهتمام والتجديد

11
00:03:48.050 --> 00:04:09.450
وقوله في جوف احدكم اي القلب وهو الركيزة والاساس الذي يبنى عليه العمل الظاهر الايمان الذي في الجوف اي القلب يخلق وقد يكون في بعض الازمنة قويا ثم يصيبه ما يصيبه فيخلق ويصبح ضعيفا

12
00:04:09.600 --> 00:04:32.750
وذلك عندما تتوالى عليه الصوارف والفتن والصواد والملهيات والمشغلات وربما اصبح المرء في بعض احواله مظهرا بلا مخبر وصورة بلا معنى وهذه مصيبة يبوء بها. عندما لا يكون متعاهدا لايمانه حريصا على تجديده

13
00:04:33.100 --> 00:04:51.850
ليس هذا فقط بل ربما يزول عن قلبه سئل عبد الرحمن بن عمرو الاوزاعي رحمه الله عن الايمان ايزيد؟ قال نعم حتى يكون كالجبال قيل فينقص؟ قال نعم حتى لا يبقى منه شيء

14
00:04:52.350 --> 00:05:14.000
وسئل امام اهل السنة احمد بن حنبل رحمه الله عن الايمان يزيد وينقص فقال يزيد حتى يبلغ اعلى السماوات السبع وينقص حتى يصير الى اسفل السافلين السبع وكان يقول الايمان قول وعمل يزيد وينقص

15
00:05:14.100 --> 00:05:38.800
اذا عملت الخير زاد واذا ظيعت نقص ولهذا فالامر يحتاج الى تفقه قال ابو الدرداء رضي الله عنه من فقه العبد ان يعلم امزداد هو او منتقص وان من فقه العبد ان يعلم نزغات الشيطان ان تأتيه. اي من اين تأتيه

16
00:05:39.300 --> 00:06:00.800
واما اذا مضى المرء في الحياة لا يتفقه في امر ايمانه ولا يتفقده ربما يفاجأ يوما بان ايمانه واصبح رقيقا ضعيفا واهيا وربما ذهب ايمانه وهو لا يشعر فما اشد حاجة المؤمن الى تجديد ايمانه

17
00:06:01.200 --> 00:06:24.050
ولابد في هذا المقام من فزع الى الله ولجوء صادق اليه. لان ايمانك بيد الله وهو هبة من الله جل وعلا يتفضل به على من شاء قال الله تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من احد ابدا. ولكن الله يزكي من

18
00:06:24.050 --> 00:06:49.400
وقال تعالى ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان الا قليلا وقال عز وجل ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق او العصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم

19
00:06:49.750 --> 00:07:10.950
ولهذا صح في الدعاء المأثور عن نبينا عليه الصلاة والسلام انه قال اللهم زينا بزينة الايمان واجعلنا هداة مهتدين فلا يزين قلبك بالايمان الا اذا زينه الله به ولا يعمر قلبك بالايمان الا اذا عمره الله به

20
00:07:11.050 --> 00:07:29.700
فانت بحاجة الى ان تلجأ الى الله تعالى صادقا في دعائك ان يجدد الايمان في قلبك كما اوصاك نبيك عليه الصلاة والسلام في الحديث المتقدم فاسألوا الله ان الايمان في قلوبكم

21
00:07:30.550 --> 00:07:54.850
ثم مع هذا الدعاء تجاهد نفسك على تحقيق ما دعوت الله به والقاعدة عند العلماء في باب الدعاء انك اذا دعوت الله بمطلوب من مصالح دينك او دنياك فاتبع الدعاء ببذل السبب كما قال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعن بالله

22
00:07:54.950 --> 00:08:16.850
لا ان يدعو ويبقى مفرطا مقصرا. بل يدعو ويجاهد نفسه على ما يكون به حفظ ايمانه تكميل دينه فيأتيه العون والتسديد والتيسير والتوفيق من الله سبحانه وتعالى وهذا التجديد للايمان

23
00:08:16.950 --> 00:08:39.300
ينبغي ان يكون مصاحبا للمسلم في كل يوم من ايامه ببذل الاسباب والوسائل التي هيأها الله سبحانه وقد جاء تبيانها في كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه عليه قال ابن القيم رحمه الله في الامثال في القرآن

24
00:08:39.350 --> 00:09:00.400
ان الشجرة لا تبقى حية الا بمادة تسقيها وتنميها فاذا انقطع عنها السقي اوشك ان تيبس فهكذا شجرة الاسلام في القلب ان لم يتعاهدها صاحبها بسقيها كل وقت بالعمل النافع

25
00:09:00.450 --> 00:09:20.550
والعمل الصالح والعود بالتذكر على التفكر والتفكر على التذكر والا اوشك ان تيبس ومن اهم ما يكون في هذا الباب ان يكون المسلم يوميا مرتبطا بالعلم الشرعي. لان العلم الشرعي

26
00:09:20.700 --> 00:09:47.500
لمن وفقه الله سبحانه وتعالى لتحصيله بنية صالحة يعد صمام امان لحفظ الايمان وتقويته ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وقال عليه الصلاة والسلام من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا الى الجنة

27
00:09:47.750 --> 00:10:13.450
والعلم نور لصاحبه وضياء له في طريقه وفي سيره فبالعلم يميز المرء بين الهدى والضلال والحق والباطل والنور والظلام وبدون العلم تلتبس عليه الامور وتختلط عليه الاشياء ولهذا يحتاج العبد في هذا المقام مقام تجديد الايمان الى علم يهديه الى طريق الحق

28
00:10:13.500 --> 00:10:34.300
وكيف يسلك طريق الحق وهو لا علم له به ولا بصيرة وكيف يقوي ايمانه وهو لا يعرف مقويات الايمان وكيف يتقي الامور التي تضعف الايمان وهو لا يعرفها وقد قيل قديما كيف يتقي من لا يدري ما يتقي

29
00:10:34.550 --> 00:10:50.700
فاذا كان المرء لا عناية له بالعلم ولا دراية له به. كيف يتقي ما ينبغي ان يتقى وهو لا يدري ما الذي ينبغي ان يتقى واعظم ما يكون في العلم الشرعي العناية بالقرآن الكريم

30
00:10:51.000 --> 00:11:12.700
والقرآن الكريم امره عجب في تقوية الايمان وزيادة اليقين وتمتينه في القلب قال الله سبحانه واذا ما انزلت سورة فمنهم من يقول ايكم زادته هذه ايمانا فاما الذين امنوا فزادتهم ايمانا وهم يستبشرون

31
00:11:13.050 --> 00:11:34.900
قال عز وجل انما المؤمنون الذين اذا ذكر الله وجلت قلوبهم واذا تليت عليهم اياته زادا عادتهم ايمانا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون اولئك هم المؤمنون حقا

32
00:11:34.950 --> 00:11:54.750
لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم فالقرآن له تأثير بالغ في تقوية الايمان وزيادته في القلوب وتقوية الصلة بالله سبحانه وتعالى لكن هذا التأثير للقرآن لا ينال بالقراءة المجردة

33
00:11:54.850 --> 00:12:18.400
دون تأمل وتدبر وتمعن في المعاني والدلالات ولهذا قال ربنا جل وعلا كتاب انزلناه اليك مبارك ليتدبروا اياته وليتذكر اولو الالباب وقال جل وعلا افلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا

34
00:12:18.550 --> 00:12:43.550
وقال جل وعلا افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها وحينئذ يكون القرآن حاجزا لصاحبه عن النكوص والانحراف قال الله سبحانه وتعالى قد كانت اياتي تتلى عليكم. فكنتم على اعقابكم تنكسون. مستكبرين به سامرا تهجرون

35
00:12:43.550 --> 00:13:04.300
افلم يتدبروا القول اي لو انهم تدبروا القول لما نكصوا على الاعقاب ولكان تدبرهم للقول حاميا وحافظا وواقيا لهم من هذا النكوس ولهذا لا يكن هم تالي القرآن متى اختم السورة

36
00:13:04.500 --> 00:13:29.550
وليكن همه متى اهتدي بالقرآن ومتى انتفع بالقرآن؟ ومتى اكون من اهل القرآن؟ اهل الله وخاصته وايضا كل ما يعينك على الصلة بالله والتعظيم له والاجلال ويأتي في مقدمة ذلك المعرفة بالله وباسمائه وصفاته وافعاله

37
00:13:29.800 --> 00:13:55.100
والتأمل في مخلوقاته الدالة على عظمته وجلاله فان هذا يقوي الايمان في القلب تقوية عظيمة ويزيدك خشية لله وحبا وتعظيما واجلالا لله تبارك وتعالى فان من كان بالله اعرف كان منه اخوف ولعبادته اطلب وعن معصيته ابعد

38
00:13:55.400 --> 00:14:15.250
ثم ابواب العلم الشرعي التي يزداد بها الايمان واسعة ومن اعظم ذلك دراسة السنة والسيرة النبوية فان معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم ومعرفة سيرته وهديه من اعظم مقويات الايمان

39
00:14:15.450 --> 00:14:41.350
وايضا معرفة سير اصحابه الكرام. ومن اتبعهم باحسان وعندما يكون المسلم مرتبطا بقراءة مستمرة في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم العطرة واخباره العظيمة وسير اصحابه واتباعهم باحسان فان هذه القراءة الدائمة المستمرة

40
00:14:41.450 --> 00:15:03.200
تولد في قلبه محبة قوية لهؤلاء القدوات واذا تولدت في القلب هذه المحبة نشأ عن ذلك الاتباع والسير على المنهاج القويم الذي كانوا عليه قال تعالى والسابقون الاولون من المهاجرين والانصار

41
00:15:03.350 --> 00:15:25.950
والذين اتبعوهم باحسان ثمان مقام مجاهدة النفس على الاعمال الصالحة ضروري للغاية في تحقيق الايمان وتنميته. فكما ان الاعمال الصالحة من جهة هي من الايمان وخصاله وشعبه فانها من جهة اخرى تحقق الايمان

42
00:15:26.050 --> 00:15:47.050
ولهذا يحتاج العبد الى تعاهد نفسه دائما بالعمل الصالح المقرب الى الله سبحانه وتعالى فان المحافظة على الطاعات من اعظم ما يكون معونة على تقوية الايمان وبقائه وحفظه ومثال ذلك الصلاة

43
00:15:47.450 --> 00:16:05.900
فقد قال الله تعالى ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر فكم في الصلاة من تجديد الايمان وكم فيها من تقوية الصلة بالله سبحانه انظر في نفسك عندما تكون محافظا على هذه الصلاة

44
00:16:06.100 --> 00:16:21.950
معظما لها معتنيا بها كم لها من الاثر على قلبك في تحقيق الايمان وانظر حال من ابتعد عن هذه الصلاة كيف ان بعده عنها تولد عنه ضعف الايمان في قلبه

45
00:16:22.050 --> 00:16:48.400
ولهذا قال السلف رحمهم الله الايمان قول وعمل يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية الطاعات تزيد الايمان وتقويه. وكلما ازدادت الطاعة والعبادة والتقرب الى الله سبحانه وتعالى كان ذلك من الاسباب والوسائل المعينة على تقوية الايمان وتمكينه

46
00:16:48.450 --> 00:17:18.950
ومن هنا شمر المسمرون وتنافس المتنافسون في العناية بالايمان تحقيقا وتكميلا ولما تحقق سلف الامة وصدرها وخيارها ومقدموها بذلك كانت عنايتهم بايمانهم بارزة واهتمامهم به عظيما فكانوا رضي الله عنهم ورحمهم يتعاهدون ايمانهم ويتفقدون اعمالهم ويتواصون بينهم والاثار عنهم

47
00:17:18.950 --> 00:17:37.600
لذلك كثيرة فكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول لاصحابه هلموا نزداد ايمانا وفي لفظ تعالوا نزداد ايمانا وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقول اجلسوا بنا نزداد ايمانا

48
00:17:37.900 --> 00:17:56.300
وكان يقول في دعائه اللهم زدني ايمانا ويقينا وفقها وكان عبدالله بن رواحة رضي الله عنه يأخذ بيد النفر من اصحابه فيقول تعالوا نؤمن ساعة تعالوا فلنذكر الله ونزداد ايمانا

49
00:17:56.300 --> 00:18:15.300
بطاعته لعله يذكرنا بمغفرته وكان ابو الدرداء رضي الله عنه يقول من فقه العبد ان يعلم او ازداد هو او منتقص اي من ايمانه وان من فقه العبد ان يعلم نزرات الشيطان انا تأتيه

50
00:18:15.500 --> 00:18:37.700
وكان عمير ابن حبيبنا الخطمي رضي الله عنه يقول الايمان يزيد وينقص فقيل ما زيادته ونقصانه قال اذا ذكرنا الله عز وجل وحمدناه وسبحناه فذلك زيادته واذا غفلنا وظيعنا ونسينا فذلك نقصانه

51
00:18:37.950 --> 00:18:59.150
وقال مالك بن دينار رحمه الله الايمان يبدو في القلب ضعيفا ضئيلا كالبقلة فان صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والاعمال الصالحة واماط عنه الدغل وما يضعفه ويوهنه اوشك ان ينمو او يزداد

52
00:18:59.250 --> 00:19:25.750
ويصير له اصل وفرع وثمرة وظل الى ما لا يتناهى حتى يصير امثال الجبال وان صاحبه اهمله ولم يتعاهده جاءه عنز فتنتفها او صبي فذهب بها او كثر عليها الدغل فاضعفها او اهلكها او ايبسها كذلك الايمان

53
00:19:26.000 --> 00:19:57.000
وقال خيثمة ابن عبد الرحمن رحمه الله الايمان يسمن في الخصب ويهزل في الجدب فخصمه العمل الصالح وجذبه الذنوب والمعاصي وللحديث صلة ونسأل الله ان يزيننا اجمعين بزينة الايمان وان يجعلنا هداة مهتدين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

54
00:19:57.100 --> 00:20:04.300
واله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته