﻿1
00:00:00.650 --> 00:00:20.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الاسلام دين

2
00:00:20.650 --> 00:00:47.900
والصفاء والمحبة والاخاء والبر والصلة والاحسان والله يقول واحسنوا ان الله يحب المحسنين. وان من الاحسان الذي حث عليه الاسلام ورغبت فيه بيئة صلة الارحام. وهو معدود في مكارم الاخلاق ونبيلها وطيب الاداب وجميلها. والله عز

3
00:00:47.900 --> 00:01:07.900
وجل عظم من شأن الرحم واعلى من قدرها فقرن الوصية بها بتقواه سبحانه. قال الله عز وجل يا ايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء

4
00:01:07.900 --> 00:01:34.650
واتقوا الله الذي تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا. اي واتقوا الارحام ان تقطعوها ولكن بروه وصلوها واحسنوا اليها. عن ابي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت

5
00:01:34.650 --> 00:01:54.400
هذا مقام العائد من القطيعة قال نعم اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك قالت بلى قال فذاك لك. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا ان شئتم فهل عسيتم ان

6
00:01:54.400 --> 00:02:14.400
وليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم متفق عليه والرحم هم كل من تجمعك بهم قرابة من جهة الاب او من جهة الام. فكل من تجمع بهم قرابة

7
00:02:14.400 --> 00:02:34.400
من هاتين الجهتين فهم من ذوي الارحام وهم يتفاوتون في قربهم للمرء بحسب قربهم من امه وابيه. وتكون صلتهم السلام والتواصل والزيارة والاحسان اليهم ونحو ذلك من وجوه البر والصلة. قوله ان الله

8
00:02:34.400 --> 00:02:53.250
خلق الخلق حتى اذا فرغ منهم اي من خلقهم ومن جملتهم الرحم قامت الرحم فقالت هذا مقام العائد من القطيعة. اي ان قيامي هذا هو قيام العائد من القطيعة. اي المستعيذ

9
00:02:53.250 --> 00:03:13.250
بك يا الله من القطيعة اي قمت مستعيذة بك طالبة ان تعيذني من القطيعة. لان الله امر بها ان توصل فتعوذت بالله تبارك من ان تقطع. فقال الله لها اما ترضين ان اصل من وصلك

10
00:03:13.250 --> 00:03:31.500
اقطع من قطعك وهذا فيه شاهد لقاعدة الشريعة الجزاء من جنس العمل في الاحسان والاساءة قال الله تعالى في الاحسان هل جزاء الاحسان الا الاحسان؟ وقال في الاساءة ثم كان عاقبة الذين اساؤوا

11
00:03:31.500 --> 00:03:51.500
سوءا فالواصل يصله الله والقاطع يقطعه الله جزاء وفاقا. ومن وصله الله فقد فاز بخيري الدنيا والاخرة ومن قطعه الله فقد خسر خسرانا مبينا وحرم من الخير. فقالت الرحم بلى اي رضيت بذلك. فقال الله تبارك

12
00:03:51.500 --> 00:04:11.500
وتعالى فذاك لك اي انه عز وجل اعطاها ذلك. فمن وصلها وصله ومن قطعها قطعه. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقرأوا ان شئتم فهل عسيتم ان توليتم ان تفسدوا في الارض وتقطعوا ارحامكم

13
00:04:11.500 --> 00:04:31.500
اولئك الذين لعنهم الله فاصمهم واعمى ابصارهم. قال الحافظ ابن كثير رحمه الله وهذا نهي عن الافساد في الارض عموما وعن قطع الارحام خصوصا بل قد امر الله تعالى بالاصلاح في الارض وصلة الارحام

14
00:04:31.500 --> 00:04:51.500
وهو الاحسان الى الاقارب في المقال والافعال وبذل الاموال. وقد وردت الاحاديث الصحاح والحسان بذلك عن الله صلى الله عليه وسلم من طرق عديدة ووجوه كثيرة. وعن عائشة رضي الله عنها قالت

15
00:04:51.500 --> 00:05:11.500
رسول الله صلى الله عليه وسلم الرحم معلقة بالعرش. تقول من وصلني وصله الله ومن قطعني قطعه الله رواه مسلم. وهذا يحتمل ان يكون خبرا او ان يكون دعاء. فاما ان الرحم تخبر بهذا او

16
00:05:11.500 --> 00:05:31.500
انها تدعو الله عز وجل به وعلى كل فهو يدل على عظم شأن الرحم وصلتها وانها تحت العرش تدعو بها هذا الدعاء او تخبروا بهذا الخبر. وعن عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

17
00:05:31.500 --> 00:05:51.500
اقول قال الله انا الرحمن وهي الرحم. شققت لها اسما من اسمي. من وصلها وصمته ومن قطعها اهاب تته رواه ابو داوود. هذا حديث قدسي. ومعنى بتته اي قطعته. فالبت هو القطع. وهو هنا

18
00:05:51.500 --> 00:06:11.500
مقابل للقطع فمن قطع رحمه قطعه الله. كما ان الوصل مقابل للوصل والجزاء من جنس العمل وقوله انا الرحمن. اي ان هذا من اسمائه عز وجل التي لا يسمى بها غيره

19
00:06:11.500 --> 00:06:31.500
وهي الرحم شققت لها اسما من اسمي اي اشتق سبحانه اسمها من اسمها الرحمن. وهذا فيه دليل على مكانة العلية عند الله فالرحمن هو ذو الرحمة الواسعة والرحم هي القرابة. وعن عمرو بن عبسة

20
00:06:31.500 --> 00:06:57.850
دونمي رضي الله عنه قال كنت وانا في الجاهلية اظن ان الناس على ظلالة وانهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الاوثان فسمعت برجل بمكة يخبر اخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فاذا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخفيا جرؤا عليه قومه فتلطم

21
00:06:57.850 --> 00:07:16.500
حتى دخلت عليه بمكة فقلت له من انت؟ قال انا نبي. فقلت وما نبي قال ارسلني الله فقلت وباي شيء ارسلك؟ قال ارسلني بصلة الارحام وكسر الاوثان وان يوحد الله

22
00:07:16.500 --> 00:07:38.200
لا يشرك به شيئا. قلت له فمن معك على هذا؟ قال حر وعبد. قال ومعه يومئذ ابو بكر وبلال ممن امن به فقلت اني متبعك. قال انك لا تستطيع ذلك يومك هذا. الا ترى حالي وحال الناس؟ ولكن ارجع الى اهلك

23
00:07:38.200 --> 00:07:58.200
فاذا سمعت بي قد ظهرت فاتني. الى اخر الحديث رواه مسلم. ففيه ان النبي صلى الله عليه سلم بدأ بالحث على صلة الرحم وبيان عظيم شأنها من اول رسالته وبداية بعثته

24
00:07:58.200 --> 00:08:18.200
قبل ان تفرض الصلاة والزكاة وبقية اركان الاسلام. وقرنها بالتوحيد. وعن ابي ايوب الانصاري ان اعرابي عرظ لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في سفر فاخذ بخطامنا ناقته او بزمامها ثم قال يا رسول

25
00:08:18.200 --> 00:08:40.500
الله او يا محمد اخبرني بما يقربني من الجنة وما يباعدني من النار. قال فكف النبي صلى الله عليه وسلم ثم نظر في اصحابه ثم قال لقد وفق او قال لقد هدي قال كيف قلت؟ قال فاعاد فقال النبي صلى الله

26
00:08:40.500 --> 00:09:00.500
عليه وسلم تعبد الله لا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم دع الناقة متفق عليه وهذا لفظ مسلم. هذا فيه حرصهم على الخير وحرصهم على ما يقرب من الجنة ويباعد من النار

27
00:09:00.500 --> 00:09:20.500
وقد طلب هذا الاعرابي وصية جامعة تقربه من الجنة اي تدنيه منها وتباعده من النار. فذكر له صلى الله عليه وسلم امورا اربعة. بدأها باعظم الامور واجلها على الاطلاق وهو توحيد الله عز وجل والبراءة من

28
00:09:20.500 --> 00:09:43.200
ثم ثنى بالصلاة التي كتبها الله على العباد خمس صلوات في اليوم والليلة وهي اعظم فرائض الاسلام بعد التوحيد ثم ذكر الزكاة وهي قرينة الصلاة في كتاب الله وهي فريضة عظيمة من فرائض الاسلام ثم ذكر صلة الرحم وانها عمل مبارك

29
00:09:43.200 --> 00:10:03.200
وطاعة عظيمة تقرب العبد من الجنة وتباعده من النار. وقرنها النبي صلى الله عليه وسلم مع هذه الطاعات العظيمة التوحيد والصلاة والزكاة. ويكفي هذا دليلا على شرف صلة الرحم وعظيم مكانتها من الدين

30
00:10:03.200 --> 00:10:23.200
وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الرحم شجنة من الرحمن فقال الله من وصلك وصلته ومن قطعك قطعته رواه البخاري. وعن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:10:23.200 --> 00:10:43.200
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الرحم شجنة فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته رواه البخاري وعن ابي العنبس قال دخلت على عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما في الوهط يعني ارضا له بالطائف فقال عطف لنا النبي صلى الله

32
00:10:43.200 --> 00:11:03.200
الله عليه وسلم اصبعه فقال الرحم شجنة من الرحمن من يصلها يصله ومن يقطعها يقطعه. لها سان طلق دلق يوم القيامة. رواه البخاري في الادب المفرد. قوله سجنة من الرحمن بضم اوله

33
00:11:03.200 --> 00:11:31.300
وبكسره اصله اشتباك العروق والاغصان. اي اخذ اسمها من هذا الاسم. كما تقدم انا ان خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي والمعنى انها اثر من اثار الرحمة مشتبكة بها. فالقاطع لها قطع عن نفسه بابا عظيما من ابواب نيل رحمة الله تبارك

34
00:11:31.300 --> 00:11:51.300
وتعالى. قوله لها لسان طلق ذلق يوم القيامة. اي تقوم الرحم يوم القيامة لها لسان فصيح بليغ طالب حقها الذي وعدها به سبحانه عندما قامت بين يديه وقالت هذا مقام العائد من القطيعة. فقال لها سبحانه نعم

35
00:11:51.300 --> 00:12:11.300
اما ترضين ان اصل من وصلك واقطع من قطعك؟ قالت بلى. قال فذاك لك. يوضحه ما جاء عن ابي هريرة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ان الرحم شجنة من الرحمن تقول يا رب اني قطعت يا رب

36
00:12:11.300 --> 00:12:31.300
اني اسيء الي يا رب اني ظلمت يا رب يا رب قال فيجيبها اما ترضين ان اصل من وصلك اقطع من قطعك رواه احمد. وعن انس بن مالك رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من

37
00:12:31.300 --> 00:12:51.300
من احب ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه متفق عليه. وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من سره ان يبسط له في رزقه وان ينسى له في اثره فليصل رحمه. رواه

38
00:12:51.300 --> 00:13:11.300
بخاري وهذا فيه ان لصلة الرحم ثمارا كثيرة منها ثمار معجلة للواصل في الدنيا ومنها ثمار مؤجلة يفوز بها يوم القيامة. ومن الثمار المعجلة بسط الرزق له في الدنيا وطول العمر. يبسط

39
00:13:11.300 --> 00:13:28.000
له في رزقه اي يوسع له فيه ويبارك له في ماله. وينسأ له في اثره المشيئة هي التأخير ومعنى ينسأ له في اثره ان يؤخر والاثر المراد به الاجل والمعنى انه يزاد في

40
00:13:28.000 --> 00:13:48.000
في عمره حقيقة. قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله. وقد قال بعض الناس ان المراد به البركة في العمر. بان بل في الزمان القصير ما لا يعمله غيره الا في الكثير. قالوا لان الرزق والاجل مقدران مكتوبان. فيقال لهؤلاء

41
00:13:48.000 --> 00:14:08.000
تلك البركة وهي الزيادة في العمل والنفع هي ايضا مقدرة مكتوبة وتتناول لجميع الاشياء والجواب المحقق ان الله يكتب للعبد اجلا في صحف الملائكة فاذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب وان

42
00:14:08.000 --> 00:14:28.000
عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب. ونظير هذا ما في الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم ان لما طلب من الله ان يريه صورة الانبياء من ذريته. فاراه اياهم فرأى فيهم رجلا له بصيص. فقال من هذا يا

43
00:14:28.000 --> 00:14:48.000
فقال ابنك داود. قال فكم عمره؟ قال اربعون سنة. قال وكم عمري؟ قال الف سنة. قال قد وهبت له من عمري ستين سنة. فكتب عليه كتاب وشهدت عليه الملائكة. فلما حظرته الوفاة قال قد بقي من

44
00:14:48.000 --> 00:15:08.000
عمري ستون سنة قالوا وهبتها لابنك داود فانكر ذلك فاخرجوا الكتاب. قال النبي صلى الله عليه وسلم فنسي ادم فنسي الذرية وجهد ادم فجهدت ذريته وروي انه كمل لادم عمره ولداوود عمره

45
00:15:08.150 --> 00:15:28.150
فهذا داوود كان عمره المكتوب اربعين سنة ثم جعله ستين. وهذا معنى ما روي عن عمر رضي الله عنه ان انه قال اللهم ان كنت كتبتني شقيا فامحني واكتبني سعيدا. فانك تمحو ما تشاء وتثبت. والله سبحانه

46
00:15:28.150 --> 00:15:48.150
بما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون. فهو يعلم ما كتبه له وما يزيده اياه بعد ذلك والملائكة لا علم لهم الا ما علمهم الله. والله يعلم الاشياء قبل كونها وبعد كونها. وقال رحمه الله والاجل اجلان

47
00:15:48.150 --> 00:16:02.950
اجل مطلق يعلمه الله واجل مقيد. وبهذا يتبين معنى قوله صلى الله عليه وسلم من سره ان يبسط له في رزقه وينسأ له في اثره فليصل رحمه. فان الله امر الملك

48
00:16:03.050 --> 00:16:23.050
ان يكتب له اجلا وقال ان وصل رحمه زدته كذا وكذا. والملك لا يعلم اي زاد ام لا لكن الله يعلم ما يستقر وعليه الامر فاذا جاء ذلك لا يتقدم ولا يتأخر انتهى كلامه رحمه الله. وعن عائشة رضي الله عنها

49
00:16:23.050 --> 00:16:43.050
ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها انه من اعطي حظه من الرفق فقد اعطي حظه من خير الدنيا والاخرة وصلة الرحم وحسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويزيدان في الاعمار. رواه احمد. فصيلة الرحم

50
00:16:43.050 --> 00:17:00.750
لها من الاثار الحميدة والعوائد المباركة والخيرات العميمة في الدنيا والاخرة ما لا يعد ولا يحصى فهي سبب لسعة الرزق وكثرته وراحة القلب وطمأنينته وزيادة العمر وبركته. وعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي

51
00:17:00.750 --> 00:17:20.750
صلى الله عليه وسلم قال تعلموا من انسابكم ما تصلون به ارحامكم. فان صلة الرحم محبة الاهلي مسراة في المال منسأة في الاثر. رواه الترمذي. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال من اتقى ربه

52
00:17:20.750 --> 00:17:40.750
ووصل رحمه نسئ في اجله وثري ماله واحبه اهله. رواه البخاري في الادب المفرد. فيه ان الواصل محبوب في عشيرته وقرابته وهو محل ثناء وتقدير واحترام اظافة الى ما تقدم من طول العمر

53
00:17:40.750 --> 00:18:00.750
وثراء المال. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي اذا قطعت رحمه وصلها. اي ان الواصل حقيقة ليس بالمكافئ لان المكافئ هو الذي

54
00:18:00.750 --> 00:18:20.750
يجزي غيره بمثل ما جزاه به. فاذا وصله ذو رحمه وصلهم. على سبيل المكافئة لهم والمجازاة بالمثل. فهذا الا يعد واصلا؟ انما هو مكافئ وانما الواصل حقيقة الذي اذا قطعت رحمه وصلها. لانه يعد

55
00:18:20.750 --> 00:18:40.750
صلة لرحمه قربة يتقرب بها الى الله يطلب بها ثوابه ويتقي بها عقابه. لان الله عز وجل قد امره بذلك واعد للواصل ثوابا عظيما واعد للقاطع عقابا اليما. والناس في هذا الباب ثلاثة اقسام. الاول الواصل وهو

56
00:18:40.750 --> 00:19:00.750
الذي يتفضل على ذوي رحمه بصلتهم وان لم يصله منهم احد بل حتى وان اساءوا اليه. الثاني المجازي او المكافئ وهو الذي لا يصل رحمه الا اذا وصلوه. الثالث القاطع وهو من يقطع رحمه وصلوه او قطعوه

57
00:19:00.750 --> 00:19:20.750
وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا قال يا رسول الله ان لي قرابة اصلهم ويقطعوني واحسن اليهم يسيئون الي واحلم عنهم ويجهلون علي. فقال لان كنت كما قلت فكأنما تسفهم المل

58
00:19:20.750 --> 00:19:40.750
ولا يزال معك من الله ظهير عليهم ما دمت على ذلك. رواه مسلم. قوله اصلهم ويقطعوني اي يقابلوني هنا مني الصلة بالقطيعة ولا يقابلون احساني اليهم باحسان. ثم ذكر انواعا من الصلة التي كان يقدمها لهم

59
00:19:40.750 --> 00:20:00.750
وانواعا من الاساءة التي كانوا يعاملونه بها. فقال واحسن اليهم اي اعاملهم بالاحسان والاحسان كلمة تجمع عن الخير ويسيئون الي اي يقابلونني بالاساءة واحلم عنهم اي وانا اقابل جهلهم علي بان احلم

60
00:20:00.750 --> 00:20:20.750
وهم يجهلون علي اي يعاملوني معاملة الجهلة من فظاظة وغلظة وسب ونحو ذلك. فهذه حاله ومعاناته مع ذوي رحمه ويسترشد النبي صلى الله عليه وسلم ان يدله الى ماذا يصنع؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم لان كنت

61
00:20:20.750 --> 00:20:40.750
كما تقول كانما تسفهم المل. والمل الرماد الحار الذي يحمى ليدفن فيه الخبز لينضج. اي تجعله اي تجعله لهم سفوفا يسفونه. وهذا فيه بيان فضيلته عليهم. وما يجنيه هؤلاء من ملاقاتهم

62
00:20:40.750 --> 00:21:00.750
لهذا الوصف بالقطيعة فحالهم كحال من يصف رمادا حارا اما الواصل فلا يظره شيء من قطيعتهم بل له الفضيلة وثواب الله وتأييده تبارك وتعالى. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم ولا يزال معك من الله ظهير عليه

63
00:21:00.750 --> 00:21:20.750
ان ما دمت على ذلك اي لا يزال لك من الله معونة وتسديد وتأييد وحفظ وفيه دليل على حب الله عز دل للواصل ومكانته عند الله. وعن البراء ابن عازب رضي الله عنه قال جاء اعرابي الى النبي صلى الله

64
00:21:20.750 --> 00:21:40.750
الله عليه وسلم فقال يا رسول الله علمني عملا يدخلني الجنة. فقال لان كنت اقصرت الخطبة لقد اعرضت المسألة. اعتق النسمة وفك الرقبة. فقال يا رسول الله اوليستا بواحدة؟ قال لا. ان عتق النسمة

65
00:21:40.750 --> 00:22:06.250
ان تفرد بعتقها وفك الرقبة ان تعين في عتقها والمنحة الوقوف. والفيء على ذي الرحم الظالم. فان لم تطق ذلك فاطعم الجائع واسقي الظمآن وامر بالمعروف وانهى عن المنكر. فان لم تطق ذلك فكف لسانك الا من الخير. رواه احمد. هذا

66
00:22:06.250 --> 00:22:26.250
باب رفيع من ابواب الخير ومنزلة علية من منازل صلة الرحم. بان يكون الانسان من شدة عنايته صلة الرحم ان يصل ذا الرحم الظالم. اي من عرف بالظلم سواء له او للاخرين. لان صلته قد تكون سببا

67
00:22:26.250 --> 00:22:46.250
في امتناعه عن الظلم او خفة حدة ظلمه واطفاء جمرة شره واذاه. بينما اذا قطع ربما زاد الشر شرا والاذى اذى وصلة ذي الرحم الظالم هو عمل بقول الله تعالى ادفع بالتي هي احسن. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كان

68
00:22:46.250 --> 00:23:06.250
انه ولي حميم. وعن جبير ابن مطعم ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة قاطع رحم. متفق عليه. وهذا فيه بيان عظم اثم القاطع وتحذير شديد من القطيعة. وانها شؤم كلها

69
00:23:06.250 --> 00:23:26.250
ومضرة كلها وعواقبها على القاطع وخيمة في الدنيا والاخرة. فهي موجبة للخسران ومعقبة للحرمان في الدارين والنفي في قوله لا يدخل الجنة قاطع رحم للتأبيد ان كان مستحلا وللدخول ابتداء ان كان

70
00:23:26.250 --> 00:23:46.250
تهاونا بهذا الامر مفرطا في هذا الواجب مضيعا لهذه الطاعة التي امره الله بها. وانما يدخلها دخولا اخيرا بعد غيره من اهل المنافسة في الخيرات والمحافظة على الطاعات والبعد عن المعاصي والاثام. وربما مر بمرحلة تعذيب

71
00:23:46.250 --> 00:24:06.250
قبل الدخول لان اصحاب المعاصي التي هي دون الشرك والكفر بالله امرهم يوم القيامة وشأنهم انهم تحت مشيئة الله فان شاء عذبهم وان شاء غفر لهم وان عذبهم فانهم لا يخلدون في النار لان الخلود في النار للكفار والمشركين. وعن

72
00:24:06.250 --> 00:24:24.250
ابي ايوب سليمان مولى عثمان بن عفان قال جاءنا ابو هريرة عشية الخميس ليلة الجمعة فقال احرج على كل قاطع رحم لما قام من عندنا. فلم يقم احد حتى قال ثلاثا

73
00:24:24.250 --> 00:24:44.250
فاتى فتى عمة له قد صرمها اي قطعها منذ سنتين فدخل عليها فقالت له يا ابن اخي ما ابيك قال سمعت ابا هريرة يقول كذا وكذا قالت ارجع اليه فسله لم قال ذلك؟ قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم

74
00:24:44.250 --> 00:25:06.900
لما يقول ان اعمال بني ادم تعرض على الله عشية كل خميس ليلة الجمعة فلا يقبل عمل قاطع رحم. رواه رواه البخاري في الادب المفرد لم يحب ابو هريرة رضي الله عنه في ذلك الوقت الذي تعرض فيه الاعمال على الله ان يكون بينهم قاطع واراد بذلك ان

75
00:25:06.900 --> 00:25:26.900
بها الحاضرين ان كان فيهم قاطع ان يترك القطيعة. ولهذا قام احدهم تائبا ووصل عمته التي كان قد كرمها لمدة سنتين. وقد ثبت في صحيح مسلم عن ابي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تفتح ابواب

76
00:25:26.900 --> 00:25:46.900
ابواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس. فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا الا رجلا كانت بينه وبين اخيه شحناء فيقال انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى يصطلحا انظروا هذين حتى

77
00:25:46.900 --> 00:26:06.900
فاذا كان هذا بين عموم المسلمين فكيف اذا كانت الشحناء بين ذوي الارحام لا شك ان الامر اعظم ابن عباس رضي الله عنهما انه قال احفظوا انسابكم تصلوا ارحامكم. فانه لا بعد بالرحم اذا قربت. وان

78
00:26:06.900 --> 00:26:23.100
كانت بعيدة ولا قرب بها اذا بعدت وان كانت قريبة. وكل رحم اتية يوم القيامة امام صاحبها تشهد له بصلة ان كان وصلها وعليه بقطيعة ان كان قطعها. رواه البخاري

79
00:26:23.100 --> 00:26:43.100
في الادب المفرد. صلة الرحم واجبة. ولا تتم الا بالمعرفة للنسب. وما لا يتم الواجب الا به واجب فاذا كان لا يعرف المرء قرابته وذوي رحمه فكيف يصلهم وهو لا يعرفهم؟ فيجب على الاباء العناية

80
00:26:43.100 --> 00:27:03.100
بتعريف ابنائهم بذوي قرابتهم لان صلة الرحم واجبة وهذا الواجب لا يتم الا بمعرفة الانسان لنسبه وذوي قرابته فاذا كان لا يعرف قرابته وذوي رحمه فكيف يصلهم وهو لا يعرفهم؟ قوله فانه لا بعد بالرحمة

81
00:27:03.100 --> 00:27:23.100
اذا قربت وان كانت بعيدة ولا قرب بها اذا بعدت وان كانت قريبة اي لا بعد بالرحم اذا قربت ووصلت وان كانت بعيدة لان البعد كما يقال في القلوب فاذا كانت القلوب قريبة ومتآلفة فليس هناك بعد. ولهذا اذا كان

82
00:27:23.100 --> 00:27:43.100
بين المرء وبين بعض ذوي رحمه الذين تجمعهم به قرابة بعيدة تواصل فانه يحس شديد منهم واذا كانوا من ذوي رحمه القريبين ولكن ليس بينه وبينهم تواصل يشعر انهم بعيدون عنه. وقوله

83
00:27:43.100 --> 00:28:03.100
كل رحم اتية يوم القيامة امام صاحبها تشهد له بصلة ان كان وصلها وعليه بقطيعة ان كان قطعها اي رحم يوم القيامة اما شاهدة لصاحبها او شاهدة عليه. ان كان واصلا شهدت له بالصلة. وقد رضيت ان يصل رب العالمين

84
00:28:03.100 --> 00:28:23.100
من وصلها وان كان قاطعا شهدت عليه بالقطيعة وقد رضيت بان يقطع رب العالمين من قطعها وقد اعطاها الله عز وجل ذلك كما تقدم. اللهم وفقنا اجمعين لكل خير. واعنا على صلة ما امرت به ان يوصل واصلح

85
00:28:23.100 --> 00:28:43.100
ذات بيننا والف بين قلوبنا ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين. انك سميع الدعاء واهل الرجاء وانت حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين

86
00:28:43.100 --> 00:28:47.200
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته