﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:31.850
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الدلائل القرآنية في ان العلوم والاعمال النافعة العصرية داخلة في الدين الاسلامي. مقدمة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب اليه. ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا

2
00:00:31.850 --> 00:00:51.850
من يهد الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم تسليما. اما بعد فهذه رسالة تتضمن البراهين

3
00:00:51.850 --> 00:01:21.850
القواطع الدالة على ان الدين الاسلامي وعلومه واعماله وتوجيهاته جمعت كل خير ورحمة وهداية وصلاح واصلاح مطلق لجميع الاحوال. وان العلوم الكونية والفنون العصرية الصحيحة النافعة داخلة في ضمن علوم الدين واعماله ليست منافية لها كما زعم الجاهلون والماديون. ولجاءت

4
00:01:21.850 --> 00:01:41.850
الفنون العصرية النافعة بشيء جديد كما ظنه الجاهلون او المتجاهلون. بل النافع منها للدين والدين دنيا وللجماعات والافراد داخل في الدين. والدين قد دل عليه وارشد الخلق اليه. والى كل امر نافع

5
00:01:41.850 --> 00:02:01.850
الى ان تقوم الساعة وبيان ان الفنون العصرية اذا لم تبنى على الدين وتربط به فضررها اكثر من نفعها وشرها اكبر من خيرها. ولكن هذا الاصل الكبير يحتاج الى امرين. احدهما معرفة ما دل عليه الكتاب

6
00:02:01.850 --> 00:02:31.850
الكتاب والسنة اجمالا وتفصيلا. والثاني والثاني معرفة بالامور الواقعة والحقائق الصحيحة. التي يعرفها ويعترف بها العقلاء المنصفون. فمتى عرف الانسان الامرين عرف انه لا يشد عن علوم الدين الاسلامي واعماله وفنونه شيء فيه خير وصلاح اصلا. واستدل العارف بكل من الامرين على الاخر

7
00:02:31.850 --> 00:03:01.850
وعرف ان النقص بالاخلال بهما او باحدهما. ومتى عرفت الاصول الكلية ردت اليها الجزئيات ومتى تكلم متكلم بشيء من الجزئيات قبل ان يعرف الكليات حصل الغلط الفاحش وقامت الشبهة التي لا تروج الا على الجاهلين. او يروجها المعاندون. فصل. قال الله تعالى والله يقول

8
00:03:01.850 --> 00:03:21.850
حق وهو يهدي السبيل. فهذه الاية الكريمة صرحت بان الله تعالى يقول الحق وهو الصدق واليقين في اخباره والعدل والحكمة في اوامره ونواهيه. فكل ما اخبر به فهو حق وصدق ونافع للعباد في اصلاح

9
00:03:21.850 --> 00:03:41.850
عقائدهم واخلاقهم ودينهم ودنياهم. وكل ما امر به فهو بر وخير واحسان ونفع وبركة. وكل ما نهى عنه فهو شر وضرر وفساد. لا فرق في هذا بين الامور الدينية والدنيوية. وشريعة الاسلام كلها

10
00:03:41.850 --> 00:04:01.850
تفصيل لهذا الامر العظيم. الذي ذكره الله في هذه الاية وغيرها. ثم قال وهو يهدي السبيل وهو الطريق الموصل الى الحق الذي يقوله ويحكم به. فتكفل الله لعباده انه لابد ان يبين لهم هذا الحق

11
00:04:01.850 --> 00:04:31.850
حقا نافع بالادلة الواضحة العقلية والنقلية. كما قال في الاية الاخرى سنريهم اياتنا في حتى يتبين لهم انه الحق. فانه تعالى لما اخبر بتوحيده وتفرده في كمال المطلق من جميع الوجوه. وامر بعبادته وحده لا شريك له. واخلاص الدين له. وان قوله حق

12
00:04:31.850 --> 00:04:51.850
ووعده ووعيده حق ورسوله وكتابه حق. اخبر انه لابد ان يريهم من الايات في انفسهم وفي الافاق ما يتبين لهم انه الحق وان ما سواه باطل. فالايات الافقية الكونية والايات

13
00:04:51.850 --> 00:05:21.850
كلها تحقق هذه الاصول العظيمة. ويعرف بها ان الله هو الحق. وقوله وكتابه ودينه انه حق. فالايات الافقية مثل قوله تعالى ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل النهاري لايات لاولي الالباب. الايات. وفي قوله تعالى ان في خلق السماوات والارض

14
00:05:21.850 --> 00:05:51.850
اختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر. والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما انزل الله من السماء ماء فاحيا به الارض فاحيا به الارض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح

15
00:05:51.850 --> 00:06:21.850
وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والارض لايات لقوم يعقلون وايات كثيرة يخبر فيها عن احوال الكون. وانه ايات وادلة على وحدانية الله وصدقه وصدق رسله. فالذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة بهذه الاوصاف البديعة. وعلى هذا النظام العجيب والخلق الكامل

16
00:06:21.850 --> 00:06:41.850
والاحكام والحسن هو المتفرد بالربوبية والالهية واسع الرحمة والحكمة. وهو الذي احاط بكل شيء علما ومن كان هذا شأنه فهو الذي يجب ان يعبد وحده لا شريك له. ويشكر ويذكر لما له

17
00:06:41.850 --> 00:07:01.850
من عميم الاحسان وسوابغ النعم. وما فيها من عظيم الخلق دال على كمال قدرته وعظمة سلطانه. وما فيها فمن النظام البديع الحسن والخلق وما فيها من النظام البديع الحسن والخلق الكامل دال على شمول حكمته

18
00:07:01.850 --> 00:07:21.850
وحمده وما فيها من التخصيصات المتنوعة. دال على نفوذ مشيئته وارادته. وما فيها من المنافع والمصالح للعباد التي لا يمكن احصاؤها ولا تعداد اجناسها فضلا عن انواعها فضلا عن افرادها

19
00:07:21.850 --> 00:07:41.850
دليل على سعة رحمته وعموم فضله وكرمه وجوده واحسانه. وكل ذلك دليل على وجوب عبادته اخلاص العمل له. وان الذي اوجد هذه المخلوقات العظيمة قادر على ان يحيي الموتى. وهو على كل شيء قدير

20
00:07:41.850 --> 00:08:11.850
واما الايات النفسية فان الله قال وفي انفسكم افلا تبصرون. وقال اولم يرى انا خلقناه من نطفة فاذا هو خصيم مبين. وقال سبحانه فلينظر مما خلق. خلق مما ان دافق. ونحوها من الايات التي ينبه الله فيها

21
00:08:11.850 --> 00:08:31.850
الانسان على التأمل والنظر في ابتداء خلقه وتطوره. وكيف تنقلت به الاحوال من النطفة الى انصار انسان كاملا في بدنه وفي عقله. وكيف احسن الله خلقه ونظمه هذا النظام العجيب. فوضع فيه كل عضو

22
00:08:31.850 --> 00:08:51.850
يحتاج اليه في منافعه كلها. ووضع كل عضو في محله اللائق به. الذي لا يحسن ولا يليق وان يوضع الا في محله. ثم ليتأمل في غذاءه وما اودع الله فيه من قوة الشهوة للطعام والشراب وثوانيه

23
00:08:51.850 --> 00:09:11.850
وما وضع فيه من الالات المعينة على الاكل والشرب. وما اودع فيه من الحرارة العظيمة التي تطبخ والاطعمة الغليظة والخفيفة ثم تنفذها الى جميع اجزاء البدن. فيأتي كل عضو وحاسة حظها ونصيبها

24
00:09:11.850 --> 00:09:31.850
من الغذاء الذي لولاه لتلاشى الانسان وهلك. وجعل الله لثقل الاغذية وما لا ينفع في الغذاء مجاريه تندفع اليها وتخرج من البدن. لان لا تبقى فيه فتضره او تهلكه. ثم لينظر الانسان ما

25
00:09:31.850 --> 00:09:51.850
ووضع الله فيه من العقل الذي يتميز به عن الحيوانات كلها. وهدى الله فيه الانسان الى هدايات دينية ودنيوية. لا يمكن عدها ولا احصاؤها. وكما هداه بالعقل الى الانقياد لعلوم الرسل واديانهم

26
00:09:51.850 --> 00:10:21.850
هداه به الى تسخير المواد الكونية والمعادن والمخترعات والصناعات التي لا تزال تتجدد كل وقت وقد اخبر الله تعالى انه سخر لنا جميع ما في السماوات والارض. ننتفع باياتها تخرج منافعها وكنوزها. ونشكره على ذلك التسخير والهداية والنعم. التي لولا فضله وكرمه

27
00:10:21.850 --> 00:10:41.850
لم يحصل منها شيء. ومن اياته الافقية النفسية اخباره تعالى انه سخر للانسان جميعا ما في السماوات والارض ومعادن الكون وعناصره. ثم اخباره بانه اخرجه من بطن امه لا يعرف

28
00:10:41.850 --> 00:11:01.850
شيئا وجعل له السمع والبصر والفؤاد والات العلم. وعلمه ما لم يكن يعلم. فحمل هذا التسخير وبهذا التعليم من فنون العلم وفنون المخترعات الباهرة. ما هو مشاهد معلوم ترقت به

29
00:11:01.850 --> 00:11:31.850
قناعات وتوسعت به المخترعات. وتنوعت به المنافع وتقاربت به الاقطار الشاسعة تخاطب به اهل المشارق والمغارب. اما يدل ذلك دلالة قاطعة على كمال قدرة الله وصدق ما به من الغيوب التي كان المكذبون ينكرونها. استبعادا لها وقياسا منهم لقدرة من يقول للشيء كن

30
00:11:31.850 --> 00:11:51.850
سيكون على قدرة الادمي الضعيف في علمه وفي قدرته وفي احواله كلها. فاراهم الله من اثار قدرته على يد هذا الادمي ما دلهم على كمال قدرة خالقه ومعلمه. وعلى وحدانيته وصدق رسله

31
00:11:51.850 --> 00:12:21.850
وهو لا يزال يريهم اياته شيئا فشيئا في الافاق وفي انفسهم. فانتفع بذلك الذين يريدون ان الحق واتباعه وقامت الحجة البالغة على المعاندين المكابرين. وصار علمهم وبالا عليهم اذ كبروا به وامتلأوا غرورا وباطنا. فالله الذي خلق الانسان واعده وامده بكل وسيلة يدرك بها

32
00:12:21.850 --> 00:12:51.850
العلوم النافعة والفنون المتنوعة الدينية والدنيوية. وربط هذا بهذا. فامر بالقيام بالدين اعانتي بهذه الوسائل على قيام الدين والدنيا. قال تعالى يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا. وامر المؤمنين بما امر به المرسلين فقال يا ايها الذين امنوا كلوا من

33
00:12:51.850 --> 00:13:21.850
طيبات ما رزقناكم واشكروا لله ان كنتم اياه تعبدون. وقال تعالى كل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق. قل هي للذين امنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة. فالمؤمنون تمت عليهم النعمة في الدنيا والاخرة. واستعانوا بالطيبات واصناف

34
00:13:21.850 --> 00:13:41.850
المنافع التي لا تعد ولا تحصى على عبادة الله وطاعته. وصار اشتغالهم بهذه المنافع التي يتوسل بها الى اصلاح الدين والدنيا عبادة من العبادات وقربة من القربات. واما من سواهم من الماديين

35
00:13:41.850 --> 00:14:11.850
والضالين الغافلين فانهم عرفوا ظاهرا من الحياة الدنيا. وهم عن الاخرة غافلون واشتغلوا بالدنيا عن الدين. ونسوا الله فانساهم انفسهم. وانساهم مصالحها. فتمتعوا في تمتع الانعام السائمة. فخسروا الدنيا والاخرة. ان ذلك هو الخسران المبين. فانقطعوا

36
00:14:11.850 --> 00:14:41.850
بالاسباب عن مسببها وانقطعت صلتهم بالله. حين قام الكبر في قلوبهم. كما قال الله عنهم ان الذين يجادلون في ايات الله بغير سلطان اتاهم ان في صدورهم الا كبر ها هم ببالغيه. فاستعذ بالله انه هو السميع البصير. استعذ بالله من هذا الكبر

37
00:14:41.850 --> 00:15:11.850
الذي حال بين الانسان وبين سعادته. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فصل. واذا فكر العبد في قوته طعامه وشرابه كيف يدخل من مدخل واحد ويستقر في موضع واحد وهو المعدة. فيقيض الله له

38
00:15:11.850 --> 00:15:41.850
في ذلك الموضع من الحرارة والاسباب الاخر ما ينضجه ويتميز جوهره وصافيه ونافعه. فيتفرق في جميع اجزاء البدن لتغذيتها وتنميتها. وما يبقى من الثقل جعل الله مخارج يخرج منها الا يبقى فيضر ويقتل. ولا يزال هذا المعمل العظيم يعمل عمله باذن الله. ويؤدي مهماته

39
00:15:41.850 --> 00:16:01.850
فهل هذا من مقتضى الطبيعة والمصادفة كما يقول الماديون؟ ام هذا تقدير العزيز العليم؟ الذي احسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الانسان من طين. ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين. ثم

40
00:16:01.850 --> 00:16:21.850
ما هو نفخ فيه من روحه وجعل له السمع والابصار والافئدة. فتبارك الله احسن الخالقين. وقد نبه الله على البعث بالتفكر في اطوار الانسان وتنقلاته. فقال يا ايها الناس ان كنتم في ريب

41
00:16:21.850 --> 00:16:51.850
من البعث فانا خلقناكم من تراب. ثم من نطفة ثم من علقة من مضغة مخلقة وغير مخلقة. لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى. ثم نخرجكم طفلا. ثم لتبلغوا اشدكم. ومنكم من يتوفى

42
00:16:51.850 --> 00:17:21.850
ومنكم من يرد الى ارذل العمر. لكي لا يعلم من بعد علم شيئا. وترى الارض هامئة ايه ده! فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت. وانبتت من كل زوج بهيج ذلك بان الله هو الحق. وانه يحيي الموتى. وانه على كل شيء قدير

43
00:17:21.850 --> 00:17:51.850
وان الساعة اتية لا ريب فيها. وان الله يبعث من في القبور. فجعل على الله تنقل الانسان في هذه الاطوار. واحياءه الارض بعد موتها. دليلا وبرهانا على هذه الامور خمسة التي يتميز بها المؤمنون ويثبتونها تصديقا لله ولرسوله واستدلالا بهذه

44
00:17:51.850 --> 00:18:21.850
براهين العقلية والحسية. فصل قال الله تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ثم اذا مسكم الضر فاليه تجأرون. وعدد الله على العباد في كتابه اصناف النعم واجلها وقال يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها واكثرهم الكافرون. فالنعم الظاهرة والباطنة

45
00:18:21.850 --> 00:18:51.850
كلها من الله. الحاصلة بغير سبب منهم. والحاصلة بالاسباب التي هداهم اليها ويسرها لهم وهو الذي اوجدها واوجد اسبابها ووسائلها. وذلك شامل لنعم الدين ونعم الدنيا علوم الكون وفنونه كلها من نعمه وتيسيره. وهو الذي علم الانسان ما لم يعلم. واقدره على ما لم

46
00:18:51.850 --> 00:19:11.850
يقدر عليه لولا اقداره. فعليه ان يشكره على ذلك كله. ومن الشكر اعترافه انها من الله. ومن تيسيره. والاستعانة بها على ما خلق العبد له. فصل. قال الله تعالى بسم الله الرحمن

47
00:19:11.850 --> 00:19:41.850
الرحيم. الف كتاب انزلناه اليك لتخرجن الناس من الظلمات الى النور. لتخرج الناس من الظلمات الى النور باذن ربهم الى الى صراط العزيز الحميد. الله الذي له ما في السماوات وما في الارض. وويل للكافرين

48
00:19:41.850 --> 00:20:01.850
من عذاب شديد. اخبر تعالى انه انزل القرآن على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم في وقت تراكم فيه الجهل والظلم. والظلمات وانواع الشرور. ليخرج الناس به من هذه الظلمات

49
00:20:01.850 --> 00:20:31.850
ذات المتراكمة. فيعلمهم ما لم يكونوا يعلمون. ويحرك عزائمهم ويثير هممهم وحواسهم الى الخير والى الايمان به وبرسله وطاعته وطاعة رسوله. فتستنير معارفهم وتتضح طريقهم ويستقيم وتتم لهم بذلك الخيرات وتندفع عنهم الشرور والمضرات. فمن تلقى هذا الكتاب الذي هو اكبر

50
00:20:31.850 --> 00:21:01.850
النعم بفهم وقبول وانقياد لاوامره. وارشاداته المتفرعة المصلحة للدين والدنيا فقد استقام على الصراط المستقيم. ومن اعرض عنه او عارضه فهو الكافر الذي فسدت احواله. وويل للكافرين من عذاب شديد. فانه لم يكن كفرهم عن اشتباه وخفاء للحق. او اتباع طريق هدى. بل كفرهم

51
00:21:01.850 --> 00:21:21.850
صدر عن رغبة في الترف وحب الدنيا الذي صدهم عن الهدى والحق. فاستحبوا الحياة الدنيا على الاخرة اولئك في ضلال بعيد. واي ضلال اعظم من ضلال من اثر الهوى على الهدى. والشقاء على السعادة

52
00:21:21.850 --> 00:21:51.850
والشر على الخير. وقال تعالى ان في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او السمع وهو شهيد. وذلك ان العقل وحده لا يستقل بمعرفة الله. ولا يعرف عبادته وتفاصيلها ولا تفاصيل اليوم الاخر. حتى يهتدي بنور الوحي الذي اوحاه الله الى رسوله. ويكون له

53
00:21:51.850 --> 00:22:11.850
قلب يجعل الافكار والتصورات ايرادات وهمما تحث صاحبها على اختيار النافع على الضار الخير على الشر والهدى على الضلال والاخلاق الجميلة على ضدها. فالقلب الحي اذا نظر في الوحي وتأمل

54
00:22:11.850 --> 00:22:31.850
ما جاء به الرسل من الحق في عقائده واخلاقه واعماله لم يؤثر على ذلك شيئا. فانه يعلم اعلم انه ليس بعد الحق الا الضلال. فالتصورات والعلوم وحدها بلا قلب يتطلع الى الخير والحق

55
00:22:31.850 --> 00:23:01.850
لا تكفي وحدها بل قد يكون ضررها كثيرا لخلوها عن الايمان وخلوها عن التوجيهات الصحيحة ولتكبر اهلها بها كما قال الله تعالى عن امثال هؤلاء وجعلنا لهم سمعا وابصارا ايه ده! فما اغنى عنهم سمعهم ولا ابصارهم. ولا افئدتهم من شيء. اذ كانوا

56
00:23:01.850 --> 00:23:31.850
بايات الله وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. فجحدهم لايات الله واستكبار دارهم عنها واستهزاؤهم بها واحتقارهم لاهلها. او جبلهم فقد الانتفاع باسماعهم وابصارهم افئدتهم. فلم يزل هذا دأبهم حتى حق عليهم العقاب. فانظر كيف كانت علومهم التي لم تبنى

57
00:23:31.850 --> 00:23:51.850
على الايمان وانما هي علوم جافة منحرفة صارت سببا لمعارضتهم الرسل. وبقائهم على ما هو عليه من الكفر والتكذيب بالحق. فنعوذ بالله من علم لا ينفع. فصل. وقال الله تعالى

58
00:23:51.850 --> 00:24:11.850
قال ربنا الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. اي اعطى كل مخلوق خلقته اللائقة به المناسبة لحاله. ثم بعد هذا الخلق هدى كل مخلوق لما خلق له. وهذا يشمل انواع

59
00:24:11.850 --> 00:24:31.850
هدايات كلها. فالحيوانات غير الانسان هدى كل صنف منها الى ما يناسبها مما لا تتم حياتها الحيوية الا به من حيث المنافع الخاصة ودفع المضارب عن نفسها. واما الانسان فهداه الله هذه الهداية

60
00:24:31.850 --> 00:24:51.850
واختصه بهدايات اخر. استكمل بها دينه ودنياه. اذا استعملها كلها. واما اذا استعملها في غير ما خلقت له فهذا قد استحب واختار العمى على الهدى. كما قال تعالى واما ثمود فهديناهم

61
00:24:51.850 --> 00:25:11.850
يستحب العمى على الهدى. وبهذه الهداية الخاصة بالانسان. سخر له جميع ما وصلت اليه قدرته من يوم الكون وهذه الهداية تشمل الهداية المجملة والمفصلة في علوم الشرع واعماله. وفي علوم

62
00:25:11.850 --> 00:25:31.850
الكون واعماله فعلمه العلوم الشرعية وهداه الى معرفتها ثم الى العمل بها. وعلمه علوم الكون ثم يسر له سبلها فسلكها. وكل احد اعطاه من هذه الامور ما هو اللائق به. وما تقتضيه حكمته التي منك

63
00:25:31.850 --> 00:25:51.850
منها ان عرف الامور النافعة وحرص عليها وعلى اتباع الحق واستعان الله عليها يسرها عليه. وفتح عليه اليه منها بحسب حاله وقوته وكفاءته. كما قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك

64
00:25:51.850 --> 00:26:21.850
استعن بالله ولا تعجز. وهذا الحديث في الصحيح. فقوله احرص على ما ينفعك. دخلت فيه الامور دينية والدنيوية. فمن حرص عليها واجتهد في تحصيلها. وسلك الطرق الموصلة اليها. استعان الله عليها تم له ما اراد. ومن لم يحرص على الامور النافعة او لم يستعن بالله في تحصيلها خاب

65
00:26:21.850 --> 00:26:41.850
وخسر وقد اخبر الله في عدة ايات ان القرآن هدى للناس. وانه يهدي الى الحق والى طريق مستقيم. ويهدي للتي هي اقوم. فكل امر فيه خير وصلاح ونفع. فالقرآن يهدي اليه

66
00:26:41.850 --> 00:27:11.850
ويرشد العباد اليه. فصل. وقال تعالى لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان. ليقوم الناس بالقسط. وانزلنا الحديد فيه بأس شديد وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب. ان الله قوي عزيز

67
00:27:11.850 --> 00:27:41.850
فاخبر تعالى انه ارسل الرسل لهداية الخلق وايدهم بالايات البينات المبينة للحقائق الدالة على صدقهم. وحقيقة ما جاءوا به. وانزل معهم الكتاب الذي فيه الهدى والرحمة. وانزل ايضا الميزان الذي هو العدل وما يعرف به العدل من اصول العدل وفروعه. وذلك ليقوم الناس بالقسط

68
00:27:41.850 --> 00:28:11.850
اذا عملوا بها في عقائدهم واخلاقهم واعمالهم وسلوكهم وجميع امورهم. فمتى بما انزله الله من الكتاب والميزان صلحت منهم هذه الامور واستقامت احوالهم. واخبر تعالى انه انزل الحديد فيه بأس شديد. ومنافع للناس. فقص منافعه في امور الحرب. ثم عممها في

69
00:28:11.850 --> 00:28:31.850
سائر الامور. فالحديد انزله الله بهذه المنافع الضرورية والكمالية. الخاصة والعامة. فجميع الاشياء الا النادر منها تحتاج الى الحديد. فقد ساقها الله في سياق الامتنان على العباد بها. ومقتضى ذلك

70
00:28:31.850 --> 00:29:01.850
الامر استخراج هذه المنافع بكل وسيلة. وذلك يقتضي تعلم الفنون العسكرية والحربية وصناعة الاسلحة وتوابعها. والمراكب البحرية والبرية والهوائية. وغير ذلك مما ينتفع به العباد في دينهم ودنياهم. كما قال تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل

71
00:29:01.850 --> 00:29:31.850
ترهبون به عدو الله وعدوكم. وقال تعالى وخذوا حذركم. فهذا يتناول الامر باعداد المستطاع من القوة العقلية والسياسية والمادية والمعنوية. واخذ الحذر من الاعداء بكل وسيلة وبكل طريق. فجميع الصناعات الدقيقة والجليلة والمخترعات والاسلحة والتحصنات داخلة في

72
00:29:31.850 --> 00:30:01.850
في هذا العموم فهذا الدين الاسلامي يحث على الرقي الصحيح والقوة من جميع الوجوه عكس ما افتراه انه مخدر مفتر. وهم يعلمون كذبهم وافتراءهم عنه. ولكن هذه المباهتات والافتراءات سهلت عليهم وظنوا من جهلهم انها تروج على العقلاء. وكل عاقل يعلم كذبهم وافتراءهم. وانما

73
00:30:01.850 --> 00:30:21.850
اغتر بهم الجاهلون الضالون. الذين لا يعرفون عن الاسلام لا قليلا ولا كثيرا. بل يصور لهم هؤلاء اعداء الاسلام بصور شنيعة ليروجوا ما يقولونه من الباطل. والا فمن عرف الاسلام معرفة

74
00:30:21.850 --> 00:30:41.850
صحيحة عرف انه لا يستقيم امور البشر دينها ودنيويها الا به. وان تعاليمه الحكيمة اكبر برهان على انه تنزيل من حكيم حميد. عالم بالغيب والشهادة رحيم بعباده. حيث شرع له

75
00:30:41.850 --> 00:31:21.850
هذا الدين الذي قال فيه رسولا من انفسهم يتلو عليهم اياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة. وان كان من قبل لفي ضلال مبين. اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي رضيت لكم الاسلام دينا. وقال تعالى ان الدين عند الله الاسلام. وقال

76
00:31:21.850 --> 00:31:51.850
الاسلام دينا فلن يقبل منه. وقال تعالى ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون. وقال في وصف النبي محمد صلى الله عليه وسلم ووصف ما جاء به من الدين الذين يتبعون الرسول النبي الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة

77
00:31:51.850 --> 00:32:21.850
والانجيل. يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر. ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم. فالذين امنوا به حزروه ونصروه. واتبعوا النور الذي انزل معه اولئك هم المفلحون. فاخبر انه لم

78
00:32:21.850 --> 00:32:41.850
معروف عقلا وشرعا الا امر به. ولا منكر الا نهى عنه. ولا طيب نافع الا احله ولا خبيث ضار الا نهى عنه. وانه مع ذلك سهل ميسر قد وضعت عن اهله الاثار والاغلال

79
00:32:41.850 --> 00:33:01.850
المشاق وان من التزمه وامن به واتبع النور الذي انزل معه فهو المفلح في دينه ودنياه والفلاح هو الفوز بكل مطلوب مرغوب. والنجاة من كل هلاك ومرهوب. لانه يهدي للتي هي

80
00:33:01.850 --> 00:33:31.850
ومؤمن الاخلاق والاعمال وصالح الاحوال. وقال تعالى وقل جاء الحق وزهق الباطل ان الباطل كان زهوقا. فالحق هو ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم في اصول الدين وفروعه وفي امور الدين والدنيا. والباطل ما خالفه وناقضه. فكل ما خالف الدين الاسلامي

81
00:33:31.850 --> 00:33:51.850
فهو باطل لا يثبت للحق عند المقابلة. وانما يروج اذا غاب الحق عنه عند الجهال بدين الاسلام والا فمتى عرف الدين الاسلامي على ما هو عليه فان اهل العقول الوافية والالباب الصافية لا يبث

82
00:33:51.850 --> 00:34:21.850
به بدلا ولا يختارون عليه سواه. لانه يدعو الى سعادة الدنيا والدين. فيجمع بين السعادة فهؤلاء يقولون ربنا اتنا في الدنيا حسنة وفي الاخرة حسنة وقنا عذابا النار. وهم الذين وصفهم الله بقوله من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن

83
00:34:21.850 --> 00:34:51.850
فلنحينه حياة طيبة. ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون. وقال وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض. كما استخلف الذين من قبلهم ولا يمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم ولا يبدلنهم من بعد خوفهم امنا

84
00:34:51.850 --> 00:35:11.850
دونني لا يشركون بي شيئا. وهم حين قاموا بالايمان والعمل الصالح الذي يشمل شرائع الدين كلها انجز لهم ما وعدهم من في الارض والتمكين والعز والكمال. وحين قصروا في ذلك

85
00:35:11.850 --> 00:35:31.850
بتسلط الاعداء. فكان هذا العز اذ قاموا بدينهم. وهذا الذل الذي اصابهم حين ضيعوه اكبر برهان على ان الدين هو الحق. وانه مدار السعادة والفوز في الدنيا والاخرة. وان الشقاء والخذلان بتضييق

86
00:35:31.850 --> 00:36:01.850
واما ما حصل لاعدائه من عز مؤقت على وجه الاستدراج. فكما قال الله تعالى لا يغرن هناك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل. ثم مأواهم جهنم وبئس المهام وقال فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء. حتى اذا فرحوا بما

87
00:36:01.850 --> 00:36:31.850
اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون. فقطع دابر القوم الذين ظلموا. والحمد لله رب العالمين. فصل وقد امر الله بالتفكير والتدبر في السماوات والارض. وما خلق الله من شيء وحث على استعمال الفكر في اياته المخلوقة. وفي اياته القرآنية. اولم ينظروا في

88
00:36:31.850 --> 00:37:01.850
السماوات والارض وما خلق الله من شيء. وقال سبحانه قل سيروا في الارض انظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل. فقال كتاب انزلناه اليك مبارك لي يتدبروا اياته وليتذكر اولوا الالباب. وقد امر باستعمال العقل والفكر في اياته المخلوقة

89
00:37:01.850 --> 00:37:31.850
وفي اياته المتلوة ليدرك العبد بعقده ما في المخلوقات من المنافع والايات. فيفقهها استعملها وينتفع بها بحسب احوالها. واخبر انها ايات لقوم يؤمنون. ولقومي يعقلون ولقومي يوقنون فاهل الايمان والعقل الصحيح واليقين الصادق تفكروا فيها وانتفعوا وارتفعوا

90
00:37:31.850 --> 00:37:51.850
في الدنيا والاخرة. وما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون. فالذين لا ينتفعون بايات الله اما رجل في غاية الجهل والضلال قد حرم نعمة العقل والفهم. واما رجل معاند مكابر

91
00:37:51.850 --> 00:38:11.850
قد غره عقله وذكاؤه وتكبر عن ايات الله. فالعاقل الموفق كلما تفكر في الكون وفهم اسراره وحكمه امتلأ قلبه ايمانا ويقينا. وقال سبحان الله عن ان يخلق شيئا عبثا او سدى

92
00:38:11.850 --> 00:38:31.850
وسبحانه ان تكون افعاله البديعة خالية من الحكم والغايات الحميدة. وسبحان من خلق هذا الكون العجيب محكمة في نظامه واكتساقه وارتباط بعضه ببعض ما بين ارضه وسمائه وانسانه وحيوانه ونباته

93
00:38:31.850 --> 00:39:01.850
فعرف ان خالقها ومدبرها رب واحد واله واحد. فتوجه اليه بالايمان والاعتراف الشكر والطاعة. وخضع لحكمته وعظمته وسلطانه. ولم يكن ككثير ممن انقطعوا بالمخلوقات عن خالقها. وبالمسببات عن مسببها. ولم ينفذوا في علمهم من السبب الى المسبب. ومن الخلق الى

94
00:39:01.850 --> 00:39:31.850
الخالق كحالة اكبر الماديين القاصرين في علمهم وعقلهم. والعاقل يحمد الله على العافية من هذا الداء العضال الذي هلك فيه كثير من الخلق. فصل قال الله تعالى وشاورهم في فاذا عزمت فتوكل على الله. وقال عن المؤمنين وامرهم شورى بينهم. وهذا الامر

95
00:39:31.850 --> 00:40:01.850
الذي امر الله نبيه فيه بالمشاورة واخبر عن المؤمنين انهم يتشاورون فيه يشمل جميع الامور الدينية والدنيوية المتعلقة بهم وبغيرهم. فدل ذلك على ان الامور التي توضحت مصلحتها ومنفعتها تتعين المبادرة الى فعلها. وما وضحت مضرته يتعين البعد عنه. وما اشتبه منها

96
00:40:01.850 --> 00:40:21.850
يستعينون عليه بالمشاورة والمراودة. حتى يتضح فيه الصواب ويتبين فيه النفع او الضرر ولا يستريب عاقل ان هذا الاصل العظيم الذي امر الله به ومدحه وهو المشاورة في الامور هو السبيل

97
00:40:21.850 --> 00:40:51.850
صلاح الاحوال كلها. وانه كما تدخل فيه العلوم والاعمال الشرعية. فكذلك العلوم والاعمال المادية كما يدخل فيه امور الافراد يدخل فيه امور الجماعات. وفوائد المشاورة الضرورية والكمالية لا تعد ولا تحصى. وتوقف كثير من الامور عليها امر معلوم لكل احد. وكل امر من الامور

98
00:40:51.850 --> 00:41:21.850
يشاور فيه اهله واهل الخبرة به والمعرفة والقوة عليه. وقال تعالى وانك لتدعوهم الى صراط مستقيم. وان الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون. وقال سبحانه وانك الى صراط مستقيم. والصراط المستقيم الذي يدعو اليه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

99
00:41:21.850 --> 00:41:51.850
ويدعو اليه هذا القرآن العظيم. هو الطريق المعتدل الذي يتضمن استقامة العقائد والاخلاق الاعمال المصلحة للدين والدنيا والامة. وهي تتضمن العلوم والاعمال الشرعية والكونية لان جميعها لا تتم الاستقامة الا بها. وامور المادة وحدها لا تغني شيئا وضررها اكبر من نفعها

100
00:41:51.850 --> 00:42:21.850
ولهذا قال تعالى وان الذين لا يؤمنون بالاخرة عن الصراط لناكبون. فصل اذا اردت ان تعرف ضلال الملحدين الماديين الذين يقولون وجدت الموجودات والحوادث مصادفة بلا خالق خلقها ولا مبتدع احدثها. وانه مع ضلالهم المبين في حمق وجنون. لا يخفى الا على من

101
00:42:21.850 --> 00:42:41.850
ليس له عقل ولا سمع ولا بصر. اذا اردت ان تعرف ذلك منهم. وتعرف ان الامور كلها بخلق الله وتقديره وتدبيره فانظر الى هذا العالم العظيم. شمسه وقمره وكواكبه وارضه وما فيها من الحوادث. وتأملوا

102
00:42:41.850 --> 00:43:01.850
ما لها ببصرك وبصيرتك؟ تجدها كلها في غاية الحسن والاحكام. والنظام البديع الدال دلالة قاطعة على ان خالقها واحد احد. فرد صمد حكيم عليم. وانه على كل شيء قدير. وان

103
00:43:01.850 --> 00:43:21.850
العقول والالباب لتحار اذا توجهت الى حكمته وبديع نظامه في بعض مخلوقاته فضلا عن جميعها فتبارك الذي احسن كل شيء خلقه وقدره تقديرا. انظر الى الشمس والقمر ومقدار بعدهما من

104
00:43:21.850 --> 00:43:41.850
الارض وانهما لو قربتا من الارض زيادة عن هذا الواقع او بعدتا كذلك لحدث الضرر الكثير في الابدان والنباتات وجميع ما على وجه الارض. وانظر الى ما يترتب على سيرهما من تعاقب الفصول الاربعة

105
00:43:41.850 --> 00:44:01.850
المضطر اليها الانسان والحيوان والنبات. وما فيها من منافع الضوء والانضاج والمنافع الاخر. وانظر الى وما فيها من العبر العظيمة. وكيف وضع كل عضو في موضعه اللائق به بحيث لو وضع في غيره لتشوهت

106
00:44:01.850 --> 00:44:21.850
الخلقة وفاتت المنفعة. وكذلك جميع الحيوانات بهذا الوصف. فهل يتصور ان يكون ذلك مصادفة بلا خلف خالق خلقها ولا مبتدع ابتدعها. ان تناسب عناصر الحياة وانها كلها بوزن ومقدار. لو

107
00:44:21.850 --> 00:44:41.850
زاد او نقص لاختلت الحياة. لاكبر دليل على توحيد الباري. وعلى ابطال مذهب الماديين. وان الذي اوجد الحياة في الاشياء الحية وجعل من اثارها ما جعل له على كل شيء قدير. ومن

108
00:44:41.850 --> 00:45:01.850
الى الحيوانات الكبار والصغار والهام الله لها كل ما تحتاجه. وتحيلها على مصالحها وما اعطاه من الفطنة والذكاء. والاعمال العجيبة التي يعجز عنها الانسان. عرف بذلك ان هذا لا يصدر الا من

109
00:45:01.850 --> 00:45:31.850
هاني من اعطى كل شيء خلقه ثم هدى. فصل. قال الله تعالى انا لا نضيع اجر المصلحين وقال فمن امن واصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون. وقال سبحانه ان اريد الا الاصلاح ما استطعت. والايات في الثناء على الصلاح والاصلاح والامر به كثيرة. وكذلك

110
00:45:31.850 --> 00:45:51.850
في النهي عن الفساد وذم المفسدين في الارض بعد اصلاحها. والاصلاح يشمل اصلاح الامور الدينية والدنيوية فكل امر هو صلاح واصلاح. او يتوسل به الى ذلك فهو داخل في هذه النصوص. كما

111
00:45:51.850 --> 00:46:11.850
ضده الافساد يدخل فيه النهي عن الشر والفساد والضرر في الدين والدنيا والاعمال كلها. ونظير ذلك قوله تعالى ان هذا القرآن يهدي للتي هي اقوم. وقال تعالى وقل ربي زدني علما

112
00:46:11.850 --> 00:46:31.850
وقال قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون وغير ذلك. وحيث اطلق العلم شمل العلوم الشرعية وهي الاصل وهي اشرف العلمين. وشمل العلوم الكونية. فكل علم نافع في الدين او في الدنيا

113
00:46:31.850 --> 00:46:51.850
فهو داخل في مدح العلم واهله. فصل قال الله تعالى في بيان جلال احكام الشرع وحسنها وعدالتها ورحمتها ان الله يأمر بالعدل والاحسان وايتاء ذي القربى. وينهى عن الفحشاء والمنكر

114
00:46:51.850 --> 00:47:21.850
والبغي يعظكم لعلكم تذكرون. وقال تعالى قل تعالوا اتلوا ما حرم ربكم عليه الا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا ولا تقتلوا اولادكم من املاق. نحن واياهم. ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. ولا تقتلوا النفس التي حرم الله

115
00:47:21.850 --> 00:47:51.850
الا بالحق. ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون. وقال سبحانه قل امر ربي بالقسط واقيموا وجوهكم عند كل مسجد. ودعوه مخلصين له الدين. وقال سبحانه واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا. وقال ان الله لا يحب من كان خلقه

116
00:47:51.850 --> 00:48:21.850
اثيما. وقال عز وجل ليس البر ان تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر ومن امن بالله واليوم الاخر والملائكة والكتاب والنبيين. واتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وبنى السبيل. والسائلين وفي الرقاب. واقام الصلاة واتى الزكاة

117
00:48:21.850 --> 00:48:51.850
والموفون بعهدهم اذا عاهدوا. والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس. اولئك الذين الذين صدقوا واولئك هم المتقون. الى غير ذلك من الايات المفصلة للاحكام الشرعية المأمور بها والمنهي عنها. وبيان ان الله ما امر الا بالاوامر النافعة المحتوية على كل خير

118
00:48:51.850 --> 00:49:11.850
بركة ورحمة ولا نهى الا عن كل خبيث ضار. ليس فيه نفعا. وتتبع اوامر الشريعة من الكتاب والسنة وتأمل حكمها وحسنها من اكبر البراهين على ان الدين الاسلامي هو الدين الحق الصحيح. حيث

119
00:49:11.850 --> 00:49:41.850
امر بما هو حسن نافع طيب. ونهى عن ضده. وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اذا فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. واطيعوا الله ورسوله. قال في لقاء اقتصاد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين. وقال والذين اذا انفقوا

120
00:49:41.850 --> 00:50:01.850
لم يسرفوا ولم يقتروا. وكان بين ذلك قواما. وقال في الجمع بين مصلحة الدين والدنيا يا يا ايها الذين امنوا اذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله وذروا البيع

121
00:50:01.850 --> 00:50:31.850
ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض ابتغوا من فضل الله. واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون. وقال سبحانه يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين. الاية فصل. قال الله تعالى الله الذي يرسل الرياح

122
00:50:31.850 --> 00:51:01.850
فتثير سحابا الايات. وقال سبحانه سبحان الذي خلق الازواج كلها مما تنبت ارض ومن انفسهم ومما لا يعلمون. وقال وارسلنا الرياح لواقح فانزلنا من السماء فاسقيناكموه فاسقيناكموه وما انتم له بخازنين

123
00:51:01.850 --> 00:51:21.850
وقال هو الذي خلق لكم ما في الارض جميعا. وقال سبحانه الم تروا ان الله سخر لكم ما في السماوات وما في الارض. وقال واسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة. وقال

124
00:51:21.850 --> 00:51:51.850
سخر لكم الفلك لتجري في البحر بامره. وقال والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة اخلق ما لا تعلمون. فهذه الايات الكريمات وغيرها مما يشبهها اذا تأملها العبد. وعرف ما دلت عليه وما شملته من العلوم الشرعية والكونية واعمالها. وعرف سنة النبي صلى الله عليه وسلم الجارية مجرى

125
00:51:51.850 --> 00:52:11.850
والتفسير لكتاب الله. وتأمل هديه في جميع شؤون حياته. عرف انه لا يشذ عن دين الاسلام مصلحة من المصالح ومنفعة وخير وصلاح. وعرف ان القرآن تبيان لكل شيء. وهدى ورحمة لقومي

126
00:52:11.850 --> 00:52:41.850
مؤمنون وان الامور اذا بنيت عليه تمت مصلحتها. وكل امر فقده فسد ونقص. والواقع اشهد ذلك وقد دلت ايضا هذه الايات وغيرها ان العقل الصحيح مؤيد للشرع وشاهد له وان من خالف الشرع فقد خالفه بغير عقل صحيح. بل بجهل وضلال كما قال تعالى عن جميع من

127
00:52:41.850 --> 00:53:01.850
حكم عليهم بالخلود في النار ممن عاندوا الشرع انهم قالوا لو كنا نسمع او نعقل ما كنا في اصحاب السعير. فاخبر انهم فقدوا السمع وهو الادلة النقلية وفقدوا العقل. وكيف يكون له عقل من اشرك بالله

128
00:53:01.850 --> 00:53:21.850
الخالق الرازق المدبر للامور كلها المتفرد بكل كمال احدا من المخلوقين الناقصين من كل وجه بل كيف يكون عقل من له حجة الباري الذي لو شكر الانسان بكل شيء من المحسوسات والمعقولات لم يكن له ان يستجيب

129
00:53:21.850 --> 00:53:41.850
اذا عقله الشك في الله. ولهذا قالت الرسل لاممهم افي الله شك فاطر السماوات والارض. وهذا استفهام كار متقرر عند كل من له من عقل. ان الشك في الله حمق وجنون ومكابرة. ليس اكبر

130
00:53:41.850 --> 00:54:01.850
ومنها مكابرة. وقول بعضهم اذا تعارض العقل والشرع قدمنا العقل. هذا جهل عظيم بما دلت عليه عقول العقلاء علاء فان العقل بالشرع شاهد له. وهل يظن العاقل ان الشارع الحكيم يحكم باحكام تخالف العقل الصحيح

131
00:54:01.850 --> 00:54:21.850
فضلا عن ان يخبر باخبار ينافيها الواقع سبحانك هذا بهتان عظيم. ولهذا ينبه الله العقول والفطر على المطالب العظيمة والتوحيد والنبوة والمعاد. مثل قوله تعالى قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله

132
00:54:21.850 --> 00:54:41.850
لا يملكون مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. وما لهم فيهما من شرك. وما له منهم من ظهير ولا تنفع الشفاعة عنده الا لمن اذن له. فنبه العقول على امر تعرفه

133
00:54:41.850 --> 00:55:01.850
ولا تنكروا. وهو ان كل ما عبد من دونه ليس له ملك ولا شركة في الملك. ولا مظاهرة ولا شفاعة اذا انتفت هذه الامور الاربعة ثبت بطلان عبادة من سوى الله. وكذلك قوله تعالى ومن اضل ممن

134
00:55:01.850 --> 00:55:21.850
يدعو من دون الله من لا يستجيب له الى يوم القيامة. وهم عن دعائهم غافلون اذا حشر الناس كانوا لهم اعداء وكانوا بعبادتهم كافرين. وكذلك قوله تعالى ما اتخذ الله

135
00:55:21.850 --> 00:55:41.850
ولد وما كان معه من اله. اذا لذهب كل اله بما خلق. ولعلى بعضهم على بعض. سبحان الله عما يصفون. كما نبه على تفرده بالخلق والربوبية والوحدانية بقوله ام خلقوا من غير

136
00:55:41.850 --> 00:56:01.850
شيء ام هم الخالقون؟ ام خلقوا السماوات والارض بل لا يوقنون. وكما نبه على المعادن الاول وخلقه السماوات والارض التي هي اكبر من خلق الناس. وباحياء الله الارض بعد موتها. وكما

137
00:56:01.850 --> 00:56:21.850
كان على صدق الرسول وما جاء به من القرآن بتحديه الانس والجن ان يأتوا بمثل هذا القرآن او بعشر سور مثل او بسورة واحدة. واحتج على الخلق بحسن ما جاء به الرسول من اخباره الصادقة. واحكامه العادلة

138
00:56:21.850 --> 00:56:41.850
كلمة ربك صدقا وعدلا. وان كنت في ريب من ذلك فتتبع كل خبر اخبر الله به في كتابه او اخبر به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم. تجدها اعلى درجات الصدق. وانفع ما يكون

139
00:56:41.850 --> 00:57:01.850
فان تصديقها واعتقاد مخبرها من اكبر مغذيات الايمان. وتأمل ثانيا هل في خبر الله وخبر رسوله شيء يخالف الحس والواقع والعقل الصحيح؟ ام تجد هذه الامور من اكبر الشواهد على تحقيق خبر الله ورسوله

140
00:57:01.850 --> 00:57:31.850
وتأمل ثالثا هل تجد في احكام الله ورسوله؟ من الاوامر والنواهي شيئا ينافي الحكمة والمصلحة العباد ام تجدها هي الغاية في كمال الخلق وعلو مراتبهم. وتخلقهم بالاخلاق الجميلة وتنزههم عن الاخلاق الرذيلة. فهي التي ترفع اهلها الى اعلى مراتب الكمال. ولا يكون النقص والضرر الا بالاخلال بها

141
00:57:31.850 --> 00:57:51.850
او ببعضها. وقد اعترف بذلك الاولياء. والقى شبهة روجها على الجاهلين بالاسلام. وبالواقع متى فعل ذلك في بعض فروعه النادرة؟ ظهر كذبه وافتراؤه. وظهرت المصلحة للخلق والفوائد الكثيرة في القول

142
00:57:51.850 --> 00:58:11.850
الذي دلت عليه شريعة الاسلام. لانها شريعة احكم الحاكمين. عالم الغيب والشهادة. الذي يعلم من مصالح عباده ما لا يعلمون. وشرع لهم ما يصلحهم في كل زمان ومكان في دينهم ودنياهم. وهو الحكيم

143
00:58:11.850 --> 00:58:31.850
الرحيم. فصل ومن الادلة العقلية النقلية الامثال التي ضربها الله في القرآن. فانها كلها تنبه العقول وتوضح البراهين العقلية على وحدانية الله وتوحيده. وعلى صدق رسوله وصحة ما جاء به. فمن

144
00:58:31.850 --> 00:58:51.850
ان شيئا من الادلة العقلية التي يسلم بها العقلاء. تخالف ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فهو مغتر وليأت بمثال واحد ولن يستطيع ذلك. نعم قد يأتي بنظريات وخيالات اذا حققت عقلا وجدت

145
00:58:51.850 --> 00:59:11.850
وضلالا مبينا. مثل قول كثير من الملحدين ان العقوبات والحدود التي جاء بها دين الاسلام على جرائم غير لائقة ولا مناسبة للقوانين. والاحسن عندهم ان يستبدل بها الحبس والغرامة المالية

146
00:59:11.850 --> 00:59:31.850
وهذا سفسطة ومكابرة للواقع. فان القوانين التي يسنها الملحدون. ومن قلدهم على الجرائم لم تغن شيء وظهر نقصها وفشلها العظيم. وانه لا اثر لها في ردع المجرمين. وان السبب الوحيد لردع كل

147
00:59:31.850 --> 01:00:01.850
مجرم تطبيق الحدود الشرعية والعقوبات الدينية. فهي الكفيلة بردع المجرمين. وهي عقوبات وموعظة لو طبقت في قطر من الاقطار لصلحت احوالهم. وقل الجناة والمجرمون حصل الامن على الدماء والاموال والاعراض. لانها تشريع من حكيم باحوال العباد وما يصلحهم ويقيهم الشرور

148
01:00:01.850 --> 01:00:21.850
ومثل قول كثير من الماديين الملحدين ومن قلدهم تقليدا اعمى. انه يجب ان تكون الافكار حرة. وان لكل احد حريته في الرأي الذي يرتأيه. والاقتراح الذي يبديه على اي حال يكون. وهذا قد ظهر ايضا ضرر

149
01:00:21.850 --> 01:00:41.850
العظيم وان حرية الافكار واعطاء كل احد حريته فيها قد تبين انها السبب الوحيد في الفوضوية وانها اعظم من حرية الافعال. بل هي اصلها فانه متى اعطي الناس حريتهم فيها؟ انحلت اخلاقهم

150
01:00:41.850 --> 01:01:11.850
وعقائدهم ومرجت اعمالهم وصارت البهائم احسن حالا منهم. وهذا هو الواقع في كل قطر فيه الحريات. ولم تقيد بالقيود الشرعية العقلية. فان النفوس امارة بالسوء وطبيعتها الاشر مطر والانطلاق خلف كل شهوة ضرت الافراد والجماعات او لم تضرهم. فكما ان اطلاق الحريات في الافعال

151
01:01:11.850 --> 01:01:31.850
لا يمكن البقاء معه فلو ترك لكل احد حريته. وان له ان يقتل او يجرح او يضرب او يأخذ اموال الناس واعراضهم لفسدت الاحوال واختلت الدنيا. ووقع الهرج والمرج والضرر الكبير. فكذلك حريات

152
01:01:31.850 --> 01:01:51.850
افكار متى اطلقت اتت بالمنكرات والفظائع الشنيعة. وكان من ثمرتها الخبيثة الاستغناء عن الدين وعن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم. وانكار ما جاءوا به. وكذلك انكار ما دلت عليه العقول الصحيحة

153
01:01:51.850 --> 01:02:11.850
من وجوب التقيد والتحرز عن الامور الضارة في الاعتقادات والاخلاق والاعمال. ومن جراء حريات الافكار ما تسمعه في الصحف الالحادية والصحف الخليعة. من المقالات التي تقشعر منها قلوب العقلاء. وقد ضرت

154
01:02:11.850 --> 01:02:31.850
ضررا كبيرا في العقائد والاخلاق. بل ضرت الحكومات والجماعات والافراد. اما شريعة الاسلام فانها ولله الحمد جاءت بتنبيه العقول والحث على التفكر في الامور التي ينفع التفكير فيها. كايات الله المخلوقة واياته

155
01:02:31.850 --> 01:02:51.850
المتلوة وسلكت في تفكرها ونظرها المسالك الصحيحة. فاقرت العلوم النافعة والمعارف الصادقة. والحث على كل كل خلق جميل. والحذر عن كل خلق رذيل. وجعلت للافكار حدا صحيحا ان تجاوزته وقعت في

156
01:02:51.850 --> 01:03:11.850
وانواع الضلالات. فالافكار ان لم تقيدها العقول الصحيحة والدين الصحيح الذي وضعه الله للعباد فيه صلاح شؤونهم وكمال احوالهم فانها تحدث الفوضى والخطأ والضلال والشقاء والحمق والجنون. وكذلك ما افتراه كثير من

157
01:03:11.850 --> 01:03:41.850
اعداء الاسلام والمنافقين ان الايمان بقضاء الله وقدرته يحدث الفتور والاستسلام وعدم الحركة وهذا الزعم منهم افتراء ظاهر وكذب صريح. فان الدين الاسلامي قد امر باصلين عظيمين لا تتم الامور كلها الا باجتماعهما. احدهما الايمان بقضاء الله وقدره. وان الامور كلها والاسباب مربوطة

158
01:03:41.850 --> 01:04:01.850
بالقضاء والقدر. وانه ما شاء الله كان. وما لم يشأ لم يكن. الاصل الثاني الامر بالاعمال في الدين والدنيا والبعد عن الاسباب الضارة. وكل واحد من الاصلين يمد الاخر. فالايمان بالقضاء والقدر

159
01:04:01.850 --> 01:04:21.850
قدر يمد العاملين وينشطهم ويوجب لهم اقتحام الامور الصعبة اتكالا على الله واستمدادا من حوله قوتي ويزيل من قلوبهم خوف المخلوقين. الذين لا يملكون لانفسهم نفعا ولا ضرا. والسعي والعمل هو من قضاء

160
01:04:21.850 --> 01:04:51.850
لقاء الله وقدره. فانه اخبر انه يوجد الاشياء باسبابها. ولهذا يجمع الله بين الاصلين في مواضع كثيرة من كتابه مثل قوله. وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين. وقوله كلا انها تذكرة. فمن شاء ذكره وما

161
01:04:51.850 --> 01:05:21.850
يذكرون الا ان يشاء الله. وقوله تعالى فاما من اعطى واتقى وصدق وبالحسنى فسنيسره لليسرى. واما من دخل واستغنى وكذب بالحسنى نيسره للعسرى. فامر بالاعمال ورغب فيها. ووعد التيسير لليسرى لمن قام بالاسباب النافعة

162
01:05:21.850 --> 01:05:41.850
كثيرة للعسرى لمن ترك الاسباب النافعة. وثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال احرص على ما ينفعك استعن بالله ولا تعجز. وهذا شامل للحرص على الامور النافعة في الدين والدنيا. فعلم ان دين الاسلام

163
01:05:41.850 --> 01:06:01.850
يكذب ما افتراه عليه اعداؤه من انه مثبط مخدر. وانما هو منشط وحاث على كل عمل نافع وان الايمان بالقدر من اعظم المنشطات لكل عمل نافع واعظم المسهلات لها. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم

164
01:06:01.850 --> 01:06:21.850
اعملوا فكل ميسر لما خلق له. اما من كان من اهل السعادة فيسر لعمل اهل السعادة. واما اما من كان من اهل الشقاء فيسر لعمل اهل الشقاوة. وتلا صلى الله عليه وسلم عند ذلك هذه الاية

165
01:06:21.850 --> 01:06:41.850
فاما من اعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى. الايات. ولهذا كان الدين الاسلامي يعتبر من يترك العمل اتكالا على القدر احمق مجنونا. وينكر على المشركين الذين يحتجون على تركهم العمل

166
01:06:41.850 --> 01:07:01.850
الاسباب النافعة بالقدر والمشيئة. ويخبر ان الاحتجاج بذلك دأب الامم الطاغية. الذين عوقبوا بانواع المثلات فما من عمل نافع دقيق او جليل الا حث الشارع عليه وعلى وسائله ومكملاته. ولا

167
01:07:01.850 --> 01:07:21.850
من ضار وكسل وتقاعد الا حذر منه غاية التحذير. ونصوص الشرع في هذا الاصل لا تعد ولا تحصى ومن انكر ذلك فهو مكابر مباهت. وهو من اعظم الناس ضلالا. ومما روج به الملحدون باطلا

168
01:07:21.850 --> 01:07:41.850
وعلومهم المخالفة للدين. انهم زخرفوا لها العبارات. فسموها تجديدا ورقيا وتقدما. ونحوها من من الاسماء التي يغررون بها من لا بصيرة عنده. وتسميتهم للحق الذي جاء به الرسول محمد صلى الله عليه وسلم

169
01:07:41.850 --> 01:08:11.850
ورجعية وتخديرا ورجوعا الى الوراء. كما قال الله تعالى عن اسلافهم وكذلك جعلنا لكل نبي عدو شياطين الانس والجن. يوحي بعضهم الى بعض زخرف القول غرورا. ولو شاء آآ ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون. ولتصغى اليه افئدة الذين لا يؤمنون بالاخرة

170
01:08:11.850 --> 01:08:41.850
وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون. فاخبر تعالى ان هذا دأب اعداء الرسل في كل زمان وانهم يزخرفون العبارات لتحسين باطلهم وتقبيح ما جاءت به الرسل. وانهم يتواصون بذلك يفترون على الله الكذب. وانه يغتر به من لا علم له ولا بصيرة ولا ايمان. فهؤلاء اخذوا كل ما افتراه

171
01:08:41.850 --> 01:09:01.850
الاولون من اسلافهم المكذبين. وزادوا زيادات كما اصطادوا بها ضعفاء البصائر. وليس ما جاء به الرسول سودا ولا رجوعا الى الوراء. وانما هو الحق والنور والحياة والرشد. الذي لا حياة للوجود ولا للقلوب

172
01:09:01.850 --> 01:09:21.850
ولا للدنيا الا به. ولا نور الا باقتداس نوره. وهو الموقد للهمم والعزائم الى كل خصلة حميدة والى كل رقي صحيح وتقدم نافع. فان من اصول الشريعة الكبرى وجوب العمل بالاسباب النافعة

173
01:09:21.850 --> 01:09:41.850
مقاصدها ووسائلها. والحث على كل عمل صالح ومصلحة. والاستعانة بالله في تحقيق ذلك مع بذل الجهد ومن المعلوم ان من تحقق بهذين الاصلين بذل المجهود في كل امر نافع والاستعانة بالمعبود فانه لا يزال

174
01:09:41.850 --> 01:10:01.850
في تقدم ورقي مضطرد في اصلاح الدين وفي اصلاح الدنيا. المعينة على الدين. كما قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز. وكم في كتاب الله وسنة الرسول من الامر بكل عمل نافع والحث على التقدم

175
01:10:01.850 --> 01:10:21.850
في الصحيح النافع للافراد والجماعات والشعب والحكومات. واما العلوم المادية الخالية من رح الدين ورحمته فانها ستقدم الى الهلاك والدمار وتقدم الى هدم كل خلق جميل. والاتصاف بكل خلق رذيل. والمشاهدة

176
01:10:21.850 --> 01:10:41.850
والحس اكبر شاهد على ذلك. فانه محال ان يحصل التقدم الصحيح الا اذا صحبه الدين الصحيح الملازم الحق فان الباطل وان كان له نوع صولة فعاقبته الزوال والاضمحلال ومنتهاه الخسارة والهلاك

177
01:10:41.850 --> 01:11:11.850
فعند هؤلاء الملحدين ان التجديد والرقي هو الاندماج في معنوية الاجانب اعداء الاديان كلها. وزوال شخصياتهم في شخصيات اولئك التشبه بهم في اخلاقهم ولباسهم وحركاتهم وعوائدهم الدقيقة والجليلة. ويرون الانسلاخ من دين الله الذي هو الحق. ومن اخلاقه الجميلة هو التقدم والرقي. فاستبدلوا الادنى الخسيس بالاعلى الكامل

178
01:11:11.850 --> 01:11:31.850
النفيس وصاروا مع اعدائهم في ظاهرهم وباطنهم. وكانوا بذلك اكبر سلاح للاعداء على دينهم وقومهم ولهذا كانوا يقلدون الاجانب في الامور الضارة. واما ما عندهم من الامور التي تنفع اذا انضم اليها الدين

179
01:11:31.850 --> 01:11:51.850
فهم ابعد الناس عنها كما هو معروف من احوالهم. فصل ومما يروج به المنحرفون باطلهم لهجهم الشديد بالثقافة العصرية. زاعمين ان الاخلاق لا تتهذب ولا تتعدل الا بها. ويطنبون في مدحها ومدحها

180
01:11:51.850 --> 01:12:11.850
المثقفين بها. وفي ذم من لم تكن له هذه الثقافة والسخرية منهم. هم يفسرونها تفاسير متباينة منحرفة. كل يتكلم بما يخطر له. لان العلوم اذا كانت فوضى. والاخلاق تتبعها هكذا يكون اهلها

181
01:12:11.850 --> 01:12:31.850
لا يتفقون في ارائهم ونظرياتهم على شيء. وكل اقوالهم ترجع الى هبوط الدين والاخلاق. وانما الثقافة الصحيحة والتهذيب النافع هو ما جاء به الدين الاسلامي. الذي هذب العقائد عن الشرك والوثنيات. وهذب الاخلاق عن كل

182
01:12:31.850 --> 01:13:01.850
خلق رذيل. وهذب الاعمال والاداب حتى استقامت بها الامور. وصلحت بها الاحوال. وجمعت بين الدين دنيا وبين تقويم المعنويات النافعة والماديات المعينة عليها. وذلك ان المشاهدة شاهدة بما ذكرت فان العلوم العصرية والمخترعات مع توسعها وتبحرها حيث كانت خالية من الدين. عجزت كل

183
01:13:01.850 --> 01:13:21.850
العجز عن اصلاح الاخلاق واكتسابها للفضائل الصحيحة. وعن ترفعها عن الرذائل. وانما الذي يتكفل بهذا سلاح ويتولى هذا التهذيب النافع ويوجه الى كل خير ويزجر عن كل شر هو دين الاسلام

184
01:13:21.850 --> 01:13:41.850
فانه مصلح للظاهر والباطن. لامور الدين والدنيا. ومن نظر الى اصوله وفروعه. والى ما دعا اليه فعليه والى ما زجر عنه وجد الامر كما ذكرنا. بل فوق ذلك والله الموفق. ولا تنظر الى من

185
01:13:41.850 --> 01:14:01.850
بالاسلام ونبذ اخلاقه وراء ظهره. وتحتج به على الاسلام والمسلمين. في طاعته وجموده وهبوط اخلاقه ان الاسلام بريء ممن هذه حاله. وان تسمى بالاسلام فليس له منه الا رسمه. فان دين الاسلام دين الرفعة

186
01:14:01.850 --> 01:14:21.850
والرقي الصحيح. فتعاليمه وارشاداته واخلاقه واعماله كلها. في غاية الاحكام والانتظام في رسائلها ومقاصدها. وهي الغاية في توجيه المتصفين بها الى كل خير وصلاح واصلاح. كما هو معروف من حال اول

187
01:14:21.850 --> 01:14:41.850
هذه الامة القائمين به حقيقة. الذين ملأوا الدنيا عدلا ورحمة وصلاحا واصلاحا للاحوال كلها. وبهم يضرب المثل في الكمال الانساني. فمن اراد ان يعرف اثار الدين فلينظر الى امثال هؤلاء. واما من اراد

188
01:14:41.850 --> 01:15:01.850
المكابرة والتغرير فله نظر اخر. فصل يقول كثير من الناس هذا وقت العلم والمعارف والرقي ومقصودهم بهذا الاعراض عن الماضي وعن علوم الدين والتزهيد فيها. وقد صدقوا من جهة وكذبوا من جهة

189
01:15:01.850 --> 01:15:21.850
اخر قد صدقوا انه وقت ترقت فيه علوم الصناعات والمخترعات. وما يرجع الى الماديات والطبيعات وقد كذبوا افظع الكذب. حيث حصروا العلم بهذا النوع. ولم يعلموا ان العلم الحقيقي النافع هو العلم

190
01:15:21.850 --> 01:15:41.850
بما جاء به الكتاب والسنة. الكفيل بكل خير ديني ودنيوي واخروي. والعلم النافع من علوم الصناعات والمخترعات داخل في ضمن هذا. بل العلم الديني هو الذي يصير العلوم الطبيعية والصناعية نافعة

191
01:15:41.850 --> 01:16:01.850
نفعا صحيحا. وهو الذي يوجهها الى نفع النوع الانساني. ويمنعها من التهور المهلك. ولهذا نقول قد كذبوا ايضا من جهة ان هذه العلوم التي افتخروا بها لم يوجهوها التوجيه النافع بل استعملوها فيما يضر

192
01:16:01.850 --> 01:16:21.850
الخلق في الاهلاك والافناء والتدمير. فهي من اعظم النعم ولكنها باستعمالهم اياها. كانت من اكبر النكبات نقم وهذا من المعلوم الذي لا ريب فيه ان الشيء الذي لا يتولى الدين الصحيح توجيهه فهو منعكس ضرره اكبر

193
01:16:21.850 --> 01:16:41.850
اكبر من نفعه. وقد صدقوا انه زمان ترقي الماديات الجافة. وقد كذبوا في اطلاقهم الترقي. فيظن الظان انه ترق في كل شيء. انما هو ترق في الصناعات والمخترعات. لا في الاخلاق الفاضلة والديانات. فلا ينفع

194
01:16:41.850 --> 01:17:01.850
رقي في الماديات اذا هبطت الاخلاق التي عليها المدار في كل شيء. وهي التي تصلح الاشياء. ولا تصلح بدونها كما هو مشاهد محسوس. فاي ترق سير اهله بمنزلة السباع الضارية. بابوها الظلم والفتوى

195
01:17:01.850 --> 01:17:21.850
والاستعمار للامم الضعيفة وسلبها حقوقها. فالترقي الصحيح الذي هو من اثار الدين. من اثاره العدل والرحمة الوفاء بالحقوق والحث على كل خير. والتحذير من كل شر. هذا هو الترقي الذي لم يشموا له رائحة ولا خطرا

196
01:17:21.850 --> 01:17:41.850
بقلوبهم وكيف يخطر بقلوبهم وقلوبهم ملأى بالهلع والجشع والزهو والكبر والغرور ومن كل خلق رذيء وقد كذبوا ايضا في زعمهم ان العلوم العصرية والفنون الاختراعية النافعة هم الذين ابتدأوها. وان الشريعة

197
01:17:41.850 --> 01:18:01.850
الاسلامية لم تهدي اليها ولم ترشد الى اصولها. وهذا بهتان عظيم ومكابرة يعرفها من له ادنى نظر في الدين الاسلامي وكيف اصل للعباد اصولا عظيمة نافعة بها صلاح دنياهم كما اصل لهم

198
01:18:01.850 --> 01:18:21.850
طولا نافعة فيها صلاح دينهم. وقد ذكرنا بعض النصوص من الكتاب والسنة الدالة على هذا الاصل كما فسبقت الاشارة اليه. نعم لو قالوا ان الناس في هذا الوقت انتفعوا بهذه الاصول والتعاليم الدينية. في ترقية الصناعات

199
01:18:21.850 --> 01:18:41.850
المخترعات ومعرفة طرق الاقتصاديات وما اشبه ذلك. ولكنهم رقوها ترقية مبتورة مقطوعة صلتي بالله وبدين الله. فلهذا نفعت من جهة وضرت من جهات نفعت بما اشتملت عليه من منافع العباد الدنيوية

200
01:18:41.850 --> 01:19:01.850
ونفعت من استعان بها على الدين والخير. وضرت من جهة انها سببت لاهلها الوحشية والهمجية. اللتين من اثارهما الاهلاك والتدمير. والشرور التي لم يوجد لها نظير فيما سبق. وضرت ايضا من جهة ما احدثت في نفوس اهلها

201
01:19:01.850 --> 01:19:21.850
من الزهو والغرور والكبرياء. واستعباد الضعفاء وظلمهم وهضم الحقوق. والشرور المتنوعة. فلو ان هذه صراعات تولى الدين توجيهها. لحصل فيها من المنافع اضعاف اضعاف ما شوهد. ولا اندفعت مضارها وشرورها

202
01:19:21.850 --> 01:19:51.850
ولكانت مبنية على الخير والصلاح. ولكان من اثارها الخير للدين والدنيا. ولكن لله في خلقه شؤون فصل اعظم افات العلم وقواطعه الانخداع بالوقوف مع المخلوقات دون خالقها. وبالاثار عن من مؤثرها وبالاسباب عن مسببها. وبالوسائل عن مقاصدها. وهذا النوع نقصه كثير وضرره

203
01:19:51.850 --> 01:20:11.850
فان كثيرا من الملحدين والمغترين بهم يمهرون في العلوم الطبيعية. ولكنهم يقفون معها ويعمون عن ارتباط بخالقها ومسببها. والذي اودع فيها من العجائب والاسرار ما اودع. فيرون انفسهم قد عرفوا من عجائب

204
01:20:11.850 --> 01:20:31.850
بعلوم الطبيعة ما لم يعرفه غيرهم. ومن الاسرار التي اودعها الله في الطبائع ما زادوا به على غيرهم يأخذهم الزهب والغرور ويقفون معها ويرونها هي الحاصل وهي المقصود وهي الغاية. فيحصل الانحراف العظيم

205
01:20:31.850 --> 01:21:01.850
والنقص في العلم والعقل. فلو انهم عرفوا واثبتوا الموجد الحقيقي. والمدبر للامور كلها. وربطوا الاسباب فضائه وقدره علموا ان الاسباب محل حكمته. فانه تعالى حكيم يضع الامور مواضعها. ويجعل الدقيقة والجليلة منتظمة بنظام عجيب. وارتباط وثيق. وجعل لكل مطلوب ومقصود سببا

206
01:21:01.850 --> 01:21:21.850
وسيلة وطريقة يوصل اليه. ولذلك نتيجة وثمرة. بحسب قوة الاسباب وضعفها. وبحسب قوة العامل وضعفه. ثم ربطوا هذه الاسباب والوسائل والنتائج بقدر الله وقضائه. ولو انهم فعلوا ذلك في عملهم

207
01:21:21.850 --> 01:21:41.850
لتم علمهم وحصل لهم من اليقين ما لا يحصل لمن لم يصل الى ما وصلوا اليه. ولكنهم فرحوا بما عرفوه من سائل التي يعرفون نتائجها الدنيوية ملموسة وتكبروا بها. فانطبق عليهم قوله تعالى فلما

208
01:21:41.850 --> 01:22:11.850
جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم. وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون وقوله تعالى وجعلنا لهم سمعا وابصارا وافئدة. فما اغنى عنهم سمعهم ولا ولا افئدتهم من شيء. اذ كانوا يجحدون بايات الله. وحاق بهم ما كانوا

209
01:22:11.850 --> 01:22:31.850
به يستهزئون. وهذا اعظم افات العجب والكبر على الاطلاق. واعظم الطرق التي اغتر بها وانخدع كثير من الخلق. فنسأل الله ان يرزقنا العلم الصحيح. المؤيد بالعقل والنقل والفطرة. وهو العلم النافع الذي

210
01:22:31.850 --> 01:22:51.850
ليعرفه العبد من جميع نواحيه. وهو العلم الذي يربط الفروع باصولها. ويرد الاسباب واثارها ونتائجها الى مسببها والى الذي جعلها كذلك. وهو العلم الذي لا ينقطع صاحبه بالمخلوق عن خالقه. وبالاثار

211
01:22:51.850 --> 01:23:21.850
عن مؤثرها وبالحكم والاسرار والنظامات العجيبة عن محكمها ومنظمها ومبدعها. وهذا العلم هو الذي يثمر اليقين تحصل به الطمأنينة وتتم به السعادة والفلاح. ويثمر الاخلاق الجميلة والاعمال الصالحة المصلحة للدين والدنيا. اما علوم المنحرفين فانها كما ذكرنا مقطوعة مبتورة جافة. نهاية نفعها كنفع

212
01:23:21.850 --> 01:23:41.850
صناعات المادية كما هو مشاهد محسوس. لا تثمر ايمانا ولا امانة ولا رحمة ولا اخلاقا جميلة. بل ضد ذلك يؤسف غاية الاسف. لكل ذي عقل كبير وذكاء مفرط. ان تكون هذه غايته

213
01:23:41.850 --> 01:24:01.850
ثمراته فان العقل الصحيح فهم الاشياء والاحاطة بها. من جميع نواحيها ثم العمل بالامور النافعة الخيرات والمواهب التي يوهبها العبد. والجمع بين مصالح الدارين ومنافع البدن والروح. والنظر الصحيح للمبادئ

214
01:24:01.850 --> 01:24:31.850
والعواقب وربط الامور المتصلة بعضها ببعض. فكل من لم يتصف بهذه الاوصاف نقص من عقله بحسب ذلك فكيف بدينه؟ فصل ومن علامات المنحرفين في اديانهم وعقولهم اغترارهم بارائهم وعقولهم السخيفة. واحتقارهم لعقول صفوة الخلق وخلاصتهم من الانبياء. واتباعهم واهل الهدى. وبهذا

215
01:24:31.850 --> 01:24:51.850
مكابرتهم ومبالغتهم وانكارهم ما لا يمكن انكاره. وجحدهم فضل من قبلهم ليتوصلوا بذلك الى رد الحق وليصدوا العباد عن دين الله وسبيله. فيعبرون عن الحقائق التي جاءت بها الرسل يقولون هذا

216
01:24:51.850 --> 01:25:11.850
عقل قديم هذا رأي عتيق. هذا اساطير الاولين. كما قابلت الرسل اعداءهم بهذه الاقوال الخبيثة الساقطة وقد اغتر باقوالهم هذه كثير من النشأة والشبيبة. الذين لا بصيرة لهم ولا عقول ناضجة. اما علموا ان

217
01:25:11.850 --> 01:25:31.850
الاولى لا تكمن ولا تزكو الا بالوحي والقرآن. ولا تكونوا عقولا نافعة حتى تغتدي بالهدى واليقين. الذي جاء به الرسول قال تعالى ان في ذلك لايات لاولي النهى. لايات لاولي الالباب هم اهل

218
01:25:31.850 --> 01:25:51.850
للعقول الوافية والاراء السديدة والاخلاق الزاكية. فهل يوجد عقول صحيحة تقارب عقل النبي صلى الله عليه عليه وسلم الذي لم تستنر العقول والاراء الا بعقله ورأيه وعلمه وتعليمه وارشاده فحسب العقول الكاملة ان

219
01:25:51.850 --> 01:26:11.850
من عقله صلى الله عليه وسلم وارائه وهداه ورشده. وتغتدي بنوره وتوجيهه وارشاده. قال تعالى والنجم اذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى. وما ينطق عن الهوى. ان هو الا

220
01:26:11.850 --> 01:26:31.850
الا وحي يوحى. وهذا وصف للنبي صلى الله عليه وسلم. بكمال العلم والهدى وكمال الرشد وكمال وللعصمة في اقواله وافعاله. وبذلك يعلم ان كل ما خالف هديه ورشده وارشاده فهو ضلال وغي

221
01:26:31.850 --> 01:26:51.850
وسفاهة وشر وهلاك. والواقع اكبر شاهد على ذلك. فهل حصل لاحد مثقال ذرة من الخير الظاهر باطن ومن الثمرات النافعة الجليلة الا على يده. وبتعليمه صلوات الله وسلامه عليه. وهل اهتدى احد

222
01:26:51.850 --> 01:27:11.850
الا بامتثال امره واجتناب نهيه؟ وهل صلح شيء من امور الدين والدنيا صلاحا لا فساد معه؟ الا بالمشي خلفه واتباعه في اصول الدين وفروعه. وفي الوسائل والمقاصد فلا خير وهدى ورحمة وصلاح واصلاح للظاهر والباطن

223
01:27:11.850 --> 01:27:41.850
الا دل الخلق عليه وارشدهم الى مسالكه. ولا شر وضرر الا حذرهم منه. قال تعالى اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي. ورضيت لكم الاسلام دينا. فمن كماله انه للتي هي اقوم في عقائده واخلاقه واعماله. فكملت به العقائد والاخلاق والاعمال. فلا يعتريه

224
01:27:41.850 --> 01:28:11.850
نقص بوجه من الوجوه. ومن كماله انه صالح لكل زمان ومكان. وحال لجميع المشاكل اجتماعية والشخصية. ومن كماله ان جميع الحقائق العقلية والحسية. والتجارب الصادقة كلها داخلة فيه وفي ضمنه. ومن كماله ان النظريات المتباينة والاختلافات المتضادة بين صحيحها من سقيمها

225
01:28:11.850 --> 01:28:31.850
وصالحها من فاسدها وعدلها من ظلمها وحقها من باطلها. ومن كماله انه كملت به العقول استنارت به الاراء. واستمدت من هدايته ما اصلحت به دينها ودنياها. فكل خير ديني ودنيوي

226
01:28:31.850 --> 01:28:51.850
وظاهر وباطن من نتائجه وثمراته. ولذلك تمت به النعمة على المؤمنين. وحصل به الخير المنوع على جميع العالمين. والحمد لله الذي تفضل به على العباد. وجعله هدى ورحمة في مصالح

227
01:28:51.850 --> 01:29:10.098
في المعاش والمعاد. وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما. كتبه الفقير الى الله الرحمن الناصر بن سعدي في عشر من محرم سنة خمس وسبعين وثلاثمائة والف من الهجرة