﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:32.100
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله القرآن والحديث النبوي موقفهما من العلوم الكونية والفنون العصرية. قال الله تعالى ما فرطنا في الكتاب من من شيء. وقال تعالى ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة. وقال تعالى والله خلقكم

2
00:00:32.100 --> 00:00:52.100
وما تعملون. وقال عز وجل اقرأ وربك الاكرم الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم وقال سبحانه ان في خلق السماوات والارض واختلاف الليل والنهار. واختلاف الليل والنهار والفلك التي

3
00:00:52.100 --> 00:01:12.100
تجري في البحر بما ينفع الناس الى اخر الاية. فقال عز وجل وسخر لكم ما في السماوات وما في الارض جميعا منه وقال وانزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس. وقال سبحانه

4
00:01:12.100 --> 00:01:32.100
الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة. ويخلق ما لا تعلمون. الى غير ذلك من الايات الكثيرة الدالة على جميع علوم الكون والحث على التفكر في المخلوقات واستخراج منافعها الدينية والدنيوية بحسب الاستطاعة. واعلم ان علوم

5
00:01:32.100 --> 00:01:52.100
اشهر السابقة واللاحقة وما يترتب عليها من المعارف والاخلاق والاعمال والنتائج نوعان. احدهما علوم دينية تعرف العبادة بالله باسمائه وصفاته وافعاله وشرائع دينه. تبين الجزاء على الاعمال. وما يتبعها من الادلة والبراهين والمواعظ

6
00:01:52.100 --> 00:02:12.100
والقصص والترغيب والترهيب. الثاني علوم كونية موضعها النظر في الكون وما سخر الله للعباد من المنافع. وفهمها وتصويرها وابرازها بالعمل الى الخارج واستخراج منافعها. والكتاب فيه بيان النوعين جملة وتفصيلا. كما قال ابيان

7
00:02:12.100 --> 00:02:32.100
لكل شيء فلم يكن شيء يحتاج اليه العباد الا وقد هدى اليه القرآن. ودعا اليه الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله فعله بالعلوم الدينية فصلها تفصيلا لا يبقى فيها لبسا ولا اشكالا. خصوصا ما يحتاجه كل فرد في كل وقت في العبادة

8
00:02:32.100 --> 00:02:52.100
والمعاملات ومن احكام هذه الشريعة ان الامور التي تتغير بتغير الازمنة والامكنة والاحوال جعل لها قواعد وضوابط ترد اليها الحوادث الجزئية فتطبق المعينات على القواعد الكلية المبنية على تحصيل المصالح ودفع المفاسد. والعلومية

9
00:02:52.100 --> 00:03:12.100
يرشد العقول الى التفكير فيها واستخراج علومها. ويخبرهم انه اعدها وسخرها لمنافعهم المتعددة. وحثهم على معرفتها واستخراجها بكل وسيلة. وقد اخبر في هذه الايات انه خلق لنا جميع ما في الارض وسخر لنا ما في السماوات والارض

10
00:03:12.100 --> 00:03:32.100
به نستمتع وبه ننتفع بجميع الاستمتاعات وبكل الانتفاعات. ومن لازم ذلك الحث على جميع الوسائل التي تحصل لنا هذه النعم واخبر انه خلقنا وخلق اعمالنا بما يسر وسخر لنا من الاسباب التي ندرك بها الاعمال والنتائج. وان من كرم

11
00:03:32.100 --> 00:03:52.100
انه علم الانسان ما لم يعلم وجعله قابلا لتعلم العلوم كلها الدينية والكونية. وهذا العموم والشمول في هذا هذه الايات يأتي على جميع العلوم والفنون العصرية. كما يأتي على جميع العلوم الدينية وما يترتب على هذه وهذه من الثمرات والنتائج

12
00:03:52.100 --> 00:04:12.100
وكلها نعم من الله تعالى فان الله هو الذي علم الانسان بالاسباب التي حصل له فيها العلم الديني والكوني. كما انه هو الذي رزقه بالاسباب التي جعل الله رزقه فيها. وهو الذي اودع في الارض المنافع المتنوعة. وهو الذي يسير الاسباب التي

13
00:04:12.100 --> 00:04:32.100
تدرك بها هذه المنافع وامرهم بالتفكر والتقدير الذي يرسلهم اليها ويهديهم الى كيفية استخراجها وربط البشر بعضهم ببعض في علومهم ومعارفهم واثارها ونتائجها. وجعل هذا الارتباط المتنوع من اقوى الاسباب التي يدرك بها كل

14
00:04:32.100 --> 00:04:52.100
مقدور للبشر وكل ما هو في امكانهم وهم في هذه الحالة بين امرين. اما ان يستعينوا بهذه النعم على شكر المنعم وعلى القيام بحقوقه وحقوق سائر النوع الانساني بل على حقوق المخلوقات كلها. وعلى العدل والرحمة والحكمة والصلاح. والسعادة

15
00:04:52.100 --> 00:05:12.100
والمستقبلة ان فعلوا ذلك بقيت لهم النعم وبورك لهم فيها ولم يزالوا في صعود الى الخيرات ومنجاة من الشرور هلكات وتمكنوا ان يحيوا في هذه الدنيا حياة طيبة سعيدة هنيئة. وبهذا امر القرآن ولهذا ارشد القرآن

16
00:05:12.100 --> 00:05:32.100
وحذرهم من ضده وهو الامر الثاني وهو انهم اذا اشتغلوا بالنعم عن المنعم وجعلوا هذه النعم المادية غاية مطلوبهم ولم يقوموا بحقوق المنعم بها ولا حنوا بها على الخلق بالرحمة والعدل كانت وبالا عليهم وضررا لازما. كان

17
00:05:32.100 --> 00:05:52.100
وبالا عليهم وضررا لازما. وصارت الات ووسائل للهلاك والدمار والشقاء. ولم يمكنهم ان يعيشوا في هذه الدنيا عيشة هنيئة بل عيشة شقاء وتنقل من شر الى اعظم منه. وبهذا نعلم ان الرقي الحقيقي الصحيح هو باستصحاب العلوم

18
00:05:52.100 --> 00:06:12.100
الدينية والعلوم الكونية وامتزاج كل منها بالاخر وتعاونهما وتساعدهما على سلوك طرق الصلاح المطلق والسعادة حاضرة والمستقبلة والاستعانة بالنعم على طاعة المنعم لتتم النعم وتكمل السعادة وعلم بذلك ان هذا هو الدين

19
00:06:12.100 --> 00:06:32.100
بل روحه ولبه فانه خلقنا لعبادته وسخر لنا ما في الكون لنستعين به على عبادته وننتفع بما احله لنا واباحنا وفي اخباره سبحانه انه سخر لنا جميع ما في الكون من المنافع. دليل على امرين احدهما ان فيهما منافع عظيمة

20
00:06:32.100 --> 00:06:52.100
كنوزا وخزائن قد اعدها الله لنا وجعلها مهيئة ممكنا استخراجها وتحصيلها. الثاني ان فيه حثا لنا على تعلم الفنون والصناعات والاسباب التي بها ندركها ونحصلها وننميها ونكملها. ففيها التصريح بوجود المنافع المتنوعة

21
00:06:52.100 --> 00:07:12.100
كل الحاجات والحث على تحصيلها بكل وسيلة وطريق من علوم واعمال واختبارات وتجارب. وان منافعها لا تزال يوجد شيئا بعد شيء. فكلما تم ويتم للبشر من المستخرجات والمخترعات فانه داخل في هذه الايات. امتنانا وحثا

22
00:07:12.100 --> 00:07:32.100
على لاستكمال من نعمه التي تجلب بها المصالح وتدفع بها المضار. وقد صرح في قوله ويخلق ما لا تعلمون. حيث جاء بها في صيغة المستقبل انه يخلق فيما يستقبل من الزمان بتعليم الخلق واقدارهم وتمكينهم من الاسباب المتنوعة ما لا

23
00:07:32.100 --> 00:07:52.100
تعلمه العباد وقت نزول القرآن. وهذا شامل لكل ما حدث ويحدث. ولم يعين هذه المخترعات باسمائها ولا اوصافها بل اخبرهم بلوازمها الدالة على ملزومها لحكمة يفهمها كل متأمل متدبر فانه لو صرح لهم في ذلك الوقت

24
00:07:52.100 --> 00:08:12.100
اكتب اوصافها وقال لهم انه ستكون الطيارات بانواعها. والسيارات البرية والبحرية والغواصات باجناسها. وان الناس سيتخاطبون في جميع الاقطار في لحظة واحدة انه سيكون كذا وكذا. لو اخبرهم ببعض ذلك لم يصدقوا ولا ارتابوا

25
00:08:12.100 --> 00:08:32.100
بان الناس لا يصدقون بالامور التي لم يشاهدوها ولم يشاهدوا لها نظيرا. انظر لما اخبرهم عن الاسراء بالنبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى والمعراج والشجرة التي في النار وهي الشجرة الملعونة. كيف اختلفوا ولجوا في

26
00:08:32.100 --> 00:08:52.100
ونفورهم مع ان معجزات الانبياء قد عهد الناس منها انها مخالفة لما يعهدونه خارقة للعوائد. فكيف لو ان الناس في اخر الوقت سيطيرون في الهواء ويغوصون في البحار ويتخاطبون في الاقطار الشاسعة. اذا لكان من اقوى

27
00:08:52.100 --> 00:09:12.100
الى تكذيبه ولكن ولله الحمد اخبر بنصوص متعددة اخبارات عامة لتشمل جميع ما حدث ويحدث. واخبر بلا على وجه عام بحيث اذا حدثت الجزئيات امكن ادخالها في تلك الكليات وذلك من بلاغة القرآن واخباره عن الغيوب

28
00:09:12.100 --> 00:09:32.100
المستقبلة وعند وقوعها يزداد المؤمنون ايمانا بالله ورسوله ويزداد المكذبون اعراضا ونفورا وتمردا. قال الله تعالى ان الذين حقت عليهم كلمة ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية. وقال تعالى ساصرف عن اياتي الذين

29
00:09:32.100 --> 00:09:52.100
ليتكبرون في الارض بغير الحق. وكما اخبر تعالى ان الارض فيها منافع وخزائن عظيمة سخرها للادميين. كذلك اخبر اهل انه انزل الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس. ولم يعين منفعة دون اخرى ليشمل ويعم جميع المنافع التي

30
00:09:52.100 --> 00:10:12.100
تستخدم بالحديد سابقا ولاحقا. فكل منفعة استخرجت من الارض او من الحديد منفردة او مقرونة بغيرها او مساعدة بغيرها من الاسباب فانها داخلة في هذه الايات. وكل تعليم حصل للبشر من العلوم الدينية والدنيوية والكونية فانه

31
00:10:12.100 --> 00:10:32.100
اخل في قوله علم الانسان ما لم يعلم. فلا يمكن ان يشذ عن هذه العمومات شيء من العلوم والفنون والمنافع والاختراعات والمستخرجات والنتائج لها والثمرات. وكلها من الله بما يسره للعباد من الوسائل التي يدركونها ويستخرجونها بها. فمن الذي

32
00:10:32.100 --> 00:10:52.100
علمهم ما لم يكونوا يعلمون. ومن الذي اقدرهم على ما عليه يقتدرون؟ ومن الذي اودع الكون المنافع والخزائن وهداهم اليها فمن الذي يسر ذلك كله الا الله تعالى؟ وكما انه هو يحيي ويميت ويرزق الخلائق ويصرفهم ويدبرهم بانواع

33
00:10:52.100 --> 00:11:12.100
بما خلق لهم ويسر بما خلق لهم ويسر من الاسباب التي تحصل فيها هذه الامور. فكذلك هو الذي اوصلهم الى العلوم كونية واستخراج نتائجها. ولكن الجاحد قاصر النظر يقف عند الاسباب ولا يتجاوز الى مسببها ومقدرها

34
00:11:12.100 --> 00:11:32.100
انعمي بها واعلم ان هذه الايات التي فيها الحث على التفكير في امور الكون كلها. والنظر والتدبر والايات التي فيها ان سخر للعباد جميع ما في الارض وجعلها معدة ومهيئة لمنافعهم. ليس المقصود بها فقط مجرد النظر والتفكر. وانما جعل الله

35
00:11:32.100 --> 00:11:52.100
التفكر والنظر والتدبر مقصودا لغيره. مقصودا لتحصيل امرين عظيمين. احدهما ثمرة ذلك التفكر والتعقل وهو العلوم والمعارف الدالة على المطالب العالية. ومعرفة قدرة الله وتوحيده وسعة رحمته. وكمال علمه وشمول حكمته. والدالة على

36
00:11:52.100 --> 00:12:12.100
فما فيها من اصناف المنافع التي لا تزال تستخرج شيئا فشيئا. الامر الثاني ثمرة هذه العلوم من عبودية الله واخلاص الدين اله ومن تحصيل منافعها التي تفيد العباد وتصلح احوالهم وتتم بها احوالهم ويستجلبون بها المصالح ويدفعون المضار

37
00:12:12.100 --> 00:12:32.100
لقد وضح ان علوم الكون التي تسمى في العرف العلوم العصرية داخلة في دلالة القرآن. وان القرآن ارشد اليها وهدى العباد اليها وحثهم على اعمال افكارهم في تحقيقها وتحصيلها. وان جميع الصناعات النافعة والمخترعات المتنوعة كلها داخلة في الارشادات

38
00:12:32.100 --> 00:12:52.100
الهية وان القرآن فيه تبيان لكل شيء وهدى لكل مصلحة ورحمة تشمل خيرات الدنيا والاخرة وانه لا سبيل الى الاصلاح المطلق والسعادة والحياة الطيبة الا بالتزام هداه. وانه نهى العباد عما سواه ولا يغني عنه غيره. ومن ذلك قوله تعالى

39
00:12:52.100 --> 00:13:12.100
اياتنا في الافاق وفي انفسهم حتى يتبين لهم انه الحق. فهذا خبره تعالى عن امور مستقبلة انه سيري عباده من البراهين والادلة في الكون اي في الافق وفي انفسهم ما يدلهم على ان القرآن حق. والرسول حق. وما جاء

40
00:13:12.100 --> 00:13:32.100
ابه هو الحق وقد فعل ذلك فانه اراهم من اثار اختراعاتهم واعمالهم التي يسرها لهم. وخصوصا في هذه الاوقات ما به لكل منصف ان خبر الله وخبر رسوله حقا. فان مدار انكار المكذبين على استبعادات يستبعدونها في عقولهم

41
00:13:32.100 --> 00:13:52.100
حيث لم تدخل تحت ادراكهم ولا حواسهم ولا مداركهم ولا يخضعون لخبر الله وخبر رسوله. ويعلمون ان قدرة الله فوق ما وانه لا يشذ عنها شيء فانه على كل شيء قدير. فهذه المخترعات الهائلة التي لو اخبروا ببعضها قبل ظهورها

42
00:13:52.100 --> 00:14:12.100
للجوا في تكذيبهم واستهزائهم بمن اخبر عنها. قد شاهدوها ولمسوها وعملوها بايديهم. وكانت من ادل الدلائل على ما اخبر الله بها من الغيوب واحياء الموتى وامور البعث والجزاء. وندائه يوم القيامة الذي يسمعه القريب والبعيد وتخاطب اهل

43
00:14:12.100 --> 00:14:32.100
اهل الجنة والنار فيما بينهم مع البعد المفرط. كل هذا وغيره سهل على هؤلاء المكذبين التصديق به اذا قصدوا الانصاف حق ولكن ما تغني الايات والنذر عن قوم لا يؤمنون. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما

44
00:14:32.100 --> 00:14:52.100
عندهم من العلم وكذبوا ما جاءت به الرسل وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون. وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان. ومصداق هذا الحديث ما شاهده الناس من قرب المواصلات واتصال الاخبارات

45
00:14:52.100 --> 00:15:12.100
في جميع الاقطار حتى كأن الدنيا قطر واحد بل بلد واحد من اتصال بعضه ببعض وتقارب الزمان من لازمه قارب المكان وقد كان هذا الحديث مشكلا قبل ذلك فلما تم للبشر ما تم لهم من هذا التقارب الباهر لم يبق شك ان هذا مراد

46
00:15:12.100 --> 00:15:32.100
وان من لازم اخباره صلى الله عليه وسلم وجود الاسباب المتنوعة التي يحصل فيها هذا التقريب والتقارب لان اخبار الشارع اخبار به وبما لا يتم الا به. كما ان امره بالشيء امر به وبما لا يتم الا به. والوسائل لها احكام المقاصد

47
00:15:32.100 --> 00:15:52.100
وثبت في صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم انه قال لا تقوم الساعة حتى تعود جزيرة العرب مروجا وانهارا. فمن ذا الذي تخطر بقلبه قبل هذا الوقت ان هذه الجزيرة القاحلة تكون بهذا الوصف. حتى ظهر مصداق ذلك ومبادئه بتيسير الله

48
00:15:52.100 --> 00:16:12.100
امور الحراثة واستخراج المياه بالالات الحديثة. فخبره بذلك خبر عن الامرين عما يقع وعما به يقع. اخبار عن الجزيرة ان انها ستكون مروجا وانهارا واخر عن حدوث الالات والوسائل التي تستخرج بها المياه وتحرث بها الاراضي وتتيسر الاعمال

49
00:16:12.100 --> 00:16:32.100
وفي ضمن ذلك الحث على تعلمها وعلى العمل بها فانه حث على السعي باسباب الرزق وهذا من الاسباب التي تكتب بها الارزاق بل من الاسباب التي نفعها عام. ومن ذلك قوله تعالى واعدوا لهم ما استطعتم من قوة. وقوله خذوا حذركم

50
00:16:32.100 --> 00:16:52.100
فهذا الامر باعداد المستطاع من القوة واخذ الحذر من الاعداء يشمل كل زمان ومكان بما يليق ويناسب لذلك الوقت تلك الحال فجميع الاسلحة المخترعة التي حدثت والتي ستحدث وجميع الوقايات والتحصن والحذر من الاعداء بكل وسيلة وطريق

51
00:16:52.100 --> 00:17:12.100
ممكن يؤدي اليها كل ذلك داخل في هذه الارشادات النافعة الحكيمة. والامر بها امر بها وبما لا يتم ولا تحصل الا به من تعلم الصناعات والفنون الحربية بانواعها بحسب الحال المناسبة. بل جميع الاوامر من الكتاب والسنة التي فيها الامر بدفع عدوان الاعداء

52
00:17:12.100 --> 00:17:32.100
والحذر منهم واعداد القوة لهم كله داخل في الجهاد. جهاد المدافعة والمقاومة. فيكون تعلم هذه الفنون والصناعات التي لا يمكن ان يتأدى الواجب الا بها واجبا وفرضا. لان ما على الامة لا يحل لهم ان يتركوا المقدور منها. فاذا فعلوا ما يستطيعون

53
00:17:32.100 --> 00:17:52.100
منها زال عنهم اللوم واعينوا على عدوهم لانهم اتقوا الله ما استطاعوا. ومن ذلك امتنانه على عباده بما يسره لهم من الفلك وانها من اكبر نعمه الدينية والدنيوية فانها تحملهم وتحمل اثقالهم وامتعتهم وتجارتهم من قطر الى اخر

54
00:17:52.100 --> 00:18:12.100
ويتم بها التبادل بين الاقطار بالتجارات والمنسوجات والصادرات والواردات التي تعجز الاقلام عن الاحاطة بكثرة منافعها الضروري والكمالية وذلك يدل دلالة واضحة ان تعلم الصناعات التي توجدها وتكملها مرغب فيها غاية الترغيب

55
00:18:12.100 --> 00:18:32.100
ان بها تتم نعم الله على العباد. بهذا الجنس الذي اتصلت به الاقطار وانتفع بعضها ببعض. بهذه الفلك الشاملة للسفن راكب البحرية والسيارات والقطارات البرية والطائرات الهوائية. وما تفتقر اليه من الالات والبرقيات بانواعها. كل هذا

56
00:18:32.100 --> 00:18:52.100
هذا داخل في الاخبار بانه انعم على العباد بالفلك. اما لا تتم النعم الا به فانه من النعم. والايات القرآنية في الفلك اكرم امتنان الله بها في القرآن كثيرة جدا معروفة. ولكن في القرآن اية تشارك تلك الايات بهذه المقاصد الجليلة

57
00:18:52.100 --> 00:19:12.100
يمتاز عنها بالتصريح بشمولها لجميع اصناف الفلك الهوائية والبحرية والبرية. وهي قوله تعالى واية لهم اي واية للعباد على كمال قدرة الله وتفرده بالوحدانية وسعة رحمته وكثرة خيراته وصدق رسله. انا حملنا ذريتهم

58
00:19:12.100 --> 00:19:32.100
في الفلك المشحون اي الثقيل المملوء من الركاب والبضائع والامتعة وغيرها. فانه لما كان القرآن خطابا لاول هذه الامة واخرها وهو يعتني باوسع المعاني واشملها. وقد علم الباري بعلمه المحيط ان الفلك ستتنوع وتتسع جدا في هذه الاوقات

59
00:19:32.100 --> 00:19:52.100
وما بعدها ولا يدركها الموجودون وقت نزول القرآن. وانما تدركها ذرياتهم اذا وجدت قال واية لهم انا بلنا ذريتهم فاعم معانيها واوسعها واعظمها اية انما يدركها الذرية ويشاهدونها. فالموجودون وقت الانزال قد

60
00:19:52.100 --> 00:20:12.100
عرفوا اصل الفلك وجنسه ولكن نهايته وتوسعه انما يكون لمن بعدهم من الذرية. ولهذا فسر هذه الاية كثير من السرين تفاسير تخالف ظاهرها حتى حملوا الذرية على الاباء والاجداد. وهذا غير معروف في العربية والقرآن عربي

61
00:20:12.100 --> 00:20:32.100
في غاية الوضوح وهو صريح فيما ذكرناه وهو ايضا جاء على اسلوب القرآن اذ يذكر من كل نوع اعلاه واوسعه معنى ومن ذلك امره تعالى بفعل الاسباب التي تحصل بها الارزاق من تجارات وصناعات وحراثة وحرف وغيرها. وامتنانه على

62
00:20:32.100 --> 00:20:52.100
العبادة بتيسيرها والاستعانة بها على القيام بواجبات الله وواجبات الخلق. مثل قوله تعالى بعدما امر بالسعي الى الجمعة فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا. وهذا شامل لجميع المكاسب من تجارة وصناعة

63
00:20:52.100 --> 00:21:12.100
وحراسة وغيرها من اسباب الرزق. وقال تعالى هو الذي جعل لكم الارض ذلولا تمشوا في مناكبها وكلوا من رزقه واليه النشور. اي جعلها مدللة لاسفاركم. مذللة لحروفكم وبنائكم. مذللة لاستخراج المعادن

64
00:21:12.100 --> 00:21:32.100
ودعت فيها مهيئة لكل ما تحتاجونه فامشوا في مناكبها. اي في طلب الرزق وتحصيله وذلك يشمل جميع الطرق التي ينال بها الرزق من جميع المكاسب والاقتصاديات النافعة فيدخل فيها جميع الاسباب والارزاق التي كانت موجودة والتي لا تزال توجد شيء

65
00:21:32.100 --> 00:21:52.100
شيئا فشيئا كلها داخل في هذه الاوامر والامتنانات من الله تعالى على العباد. فيكون تعلمها وسلوكها مما امر الله به ورسوله حتى انه تعالى امرنا ان نحجر على السفهاء في اموالهم الخاصة ونمنعهم من التصرفات الضارة لقصر عقولهم

66
00:21:52.100 --> 00:22:12.100
عارفهم وتجاربهم حتى نعلمهم ونختبرهم بالتجربة التي بها نعرف حزقهم ومهارتهم بالحفظ والكسب والمنافع. فقال ولا تؤتوا السفهاء اموالكم التي جعل الله لكم قياما. اي لا تقوموا مصالح العباد الا بالاموال. فهي الركن

67
00:22:12.100 --> 00:22:32.100
في قيام المصالح الدينية والمصالح الدنيوية في طلب المنافع وفي دفع المضار لا يقوم ذلك الا بالمال. فلقد علمنا ربنا التامة بحفظ الاموال وتعلم طرق مكاسبها والاقتصاد في انفاقها. ولم يحرم علينا طريقا من هذه الطرق النافعة الا

68
00:22:32.100 --> 00:22:52.100
الطرق التي تضرنا في ديننا ودنيانا. فمن هذا عنايته بعباده ورحمته بهم. اما ما نستفيد منه انه يحب منا ان نتعلم الفنون الاقتصادية التي تنال بها الارزاق وتتم النعم بالفنون الاقتصادية والفنون الحربية والصناعات

69
00:22:52.100 --> 00:23:12.100
التي تنفع العباد وتجلب لهم الخيرات وتدفع عنهم الشرور. قد علمت مرتبتها من هذا الدين. وحث الكتاب والسنة على جميع المنافع منها وجعله وسائل للمقاصد. فما كان منها واجبا فوسيلته واجبة. وما كان مندوبا فوسيلته كذلك

70
00:23:12.100 --> 00:23:32.100
ان الوسائل لها احكام المقاصد. الله تعالى اباح لنا كل طيب نافع. اباحه واباح السعي في تحصيله. فقد وضح وتبين ان ان العلوم الدينية والعلوم الكونية ممتزج بعضها ببعض. محتاج بعضها الى بعض. فمتى اجتمعنا حصل الكمال وتمت السعادة

71
00:23:32.100 --> 00:23:52.100
ومتى فقد جميعا حصل الشقاء وخسران الدنيا والاخرة؟ ومتى وجد احدهما دون الاخر حصل من النقص والخسران والشقاء حسب ما فقد فطبق هذا التقسيم الحاضر على احوال الامم والجماعات والافراد تجد الامر كما ذكرنا. وتعرف ان الصلاح

72
00:23:52.100 --> 00:24:05.338
والخير الكامل والسعادة الابدية قد جاء بها الكتاب والسنة على اكمل الوجوه واعلاها. وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما