﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:35.800
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل  وهو المكلم عبده موسى بتك لي من خطاب وقبله الابوان كلماته جلت عن الاحصاء تعداد بل عن حصر ذي الحسبان

2
00:00:36.200 --> 00:01:13.700
لو ان اشجار البلاد جميعها اقلام تكتبها بكل بنان والبحرة تلقى فيه سبعة ابحر لكتابة الكلمات كل زمان نفذت ولم تنفذ بها كلماته ليس الكلام من الاله بفاني يعني انه تبارك وتعالى متكلم اذا شاء وكيف شاء

3
00:01:13.750 --> 00:01:41.000
ولم يزل ولا يزال بصفة الكلام موصوفا وبالبر والاحسان معروفا وهو الذي يتكلم بالكلام القدري الذي يوجد به الاشياء كما قال تعالى انما قولنا لشيء اذا اردناه ان نقول له كن فيكون

4
00:01:41.550 --> 00:02:04.500
ويتكلم بكلامه الشرعي الديني الذي منه الكتب التي انزلها الله على رسله فهو الذي يتكلم بها حقا ونزل بها جبريل من عنده صدقا. ليست بمخلوقة بل هي من جملة صفاته تعالى

5
00:02:05.000 --> 00:02:38.550
وتكليمه لعباده نوعان. نوع بلا واسطة كما كلم موسى بن عمران قال تعالى وكلم الله موسى تكليما وكما كلم الابوين ادم وحواء وناداهما ربهما الم انهكهما عن تلكما الشجرة وكما نادى محمدا صلى الله عليه وسلم وخاطبه حين اسرى به

6
00:02:39.700 --> 00:03:06.550
وكما يخاطب الله اهل الموقف واهل الجنة في الجنة حين يرونه ويكلمهم ويكلمونه النوع الثاني تكليمه لعباده بواسطة اما بالوحي الخاص للانبياء واما بارساله اليهم رسولا يكلمهم من امره بما شاء

7
00:03:07.450 --> 00:03:37.800
وقد ذكر الله هذه الانواع في قوله وما كان لبشر ان يكلمه الله الا وحيا او من وراء حجاب او  او يرسل رسولا فيوحي باذنه ما يشاء واعلم ان صفة الكلام لله تعالى من صفاته الذاتية

8
00:03:38.500 --> 00:04:04.400
من حيث تعلقها بذاته واتصافه بها ومن صفاته الفعلية حيث كانت متعلقة بقدرته ومشيئته فاذا كان معلوما ان الله لم يزل ولا يزال كامل القدرة نافذ المشيئة علم انه لم يزل ولا يزال متكلما اذا شاء

9
00:04:04.900 --> 00:04:28.850
لان الكلام من اجل صفات الكمال التي يستحيل على الله الا يوصف بها وكلماته تعالى غير متناهية فلا تفنى ولا تبيد فلو ان اشجار الارض جميعها من عمرانها وقفارها وبحارها اقلام

10
00:04:29.550 --> 00:04:56.100
والبحر تمده من بعده سبعة ابحر مداد فكتب بتلك الاقلام بذلك المداد لتكسرت الاقلام ونفذ المداد وكلام الله لا يفنى ولا ينفد وذلك ان المخلوق متناه له غاية وحد وصفات الله ليس لها غاية ولا حد

11
00:04:56.350 --> 00:05:28.550
قال تعالى وان الى ربك المنتهى وقال تعالى ولو انما في الارض من شجرة اقلام والبحر يمده من بعده والبحر يمده من بعده سبعة ابحر ما نفدت كلمات الله ان الله عزيز حكيم

12
00:05:29.150 --> 00:05:56.750
وهذا كله من باب تقريب المعنى العظيم الواسع الذي لا تدركه الاذهان اليها بهذا المثال الذي يبهر العقول ولهذا قال المؤلف ليس الكلام من الاله بفاني ولم يقدر الله حق قدره من زعم انك كلامه مخلوق

13
00:05:56.850 --> 00:06:20.650
من جملة المخلوقات التي تنتهي وكيف يكون الوصف المضاف الى الله تعالى مخلوقا يلزم منه ان يكون كلاما للخلق فاذا كان علم الله وقدرته ونحو ذلك من اوصافه يستحيل ان تقوم بغير الله وان تكون مخلوقة

14
00:06:20.800 --> 00:06:49.300
فكلامه كذلك وهو القدير فليس يعجزه اذا ما رام شيئا قط ذو سلطان وهو القوي له القوى جمعا تعى لله ذو الاكوان والسلطان يعني انه تعالى القدير كامل القدرة فكلما اراده فعله

15
00:06:49.350 --> 00:07:09.600
من غير عجز ولا معارض له ولا مضاد فاذا اراد ايجاد شيء او اعدامه فلو اجتمعت الخليقة كلها على معارضته في شيء من ذلك لم يكن لهم قدرة على معارضته

16
00:07:10.050 --> 00:07:31.250
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه الترمذي وغيره عن ابن عباس انه قال لابن عباس واعلم ان الخلق لو اجتمعوا على ان ينفعوك بشيء اي قليل او كثير

17
00:07:31.600 --> 00:08:00.350
لم ينفعوك الا بشيء قدره الله لك ولو اجتمعوا على ان يضروك بشيء لم يضروك الا بشيء قدره الله عليك وقال تعالى ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها وهو القوي الذي له القوة كلها

18
00:08:00.550 --> 00:08:22.150
قال تعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم فما بالخلق من قوة ظاهرة او باطنة الا من الله تعالى قال تعالى

19
00:08:22.400 --> 00:08:54.350
ان الله على كل شيء قدير وقال تعالى انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون وقال تعالى فاما عادوا فاستكبروا في الارض بغير الحق وقالوا وقالوا من اشد منا قوة

20
00:08:54.900 --> 00:09:21.750
اولم يروا ان الله الذي خلقهم هو اشد منهم قوة فمن قوته وقدرته انه خلق السماوات العظيمة والارض وما بينهما في ستة ايام وانه خلق الخلق ثم يميتهم ثم يحييهم بعدما يفرقهم البلاء

21
00:09:23.100 --> 00:09:50.600
بل خلقهم وبعثهم عليه كنفس واحدة ما خلقكم ولا بعثكم الا كنفس واحدة وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو اهون عليه وقال تعالى لخلق السماوات والارض اكبر من خلق الناس

22
00:09:51.400 --> 00:10:22.400
ومن قدرته انه يحيي الارض الهامدة اليابسة بعد موتها قال تعالى ومن اياته انك ترى الارض خاشعة فاذا انزلنا فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت ان الذي احياها لمحيي الموتى

23
00:10:23.000 --> 00:10:51.250
انه على كل شيء قدير ومن اثار قدرته ما فعله بالامم المكذبين من انواع العقوبات وحلول المثلات وانهم لم يغني عنهم كيدهم ولا مكرهم ولا اموالهم واولادهم وجنودهم وحصونهم من عذاب الله شيئا

24
00:10:51.750 --> 00:11:22.850
قال تعالى الم يأته النبأ الذين من قبلهم قوم نوح وعادوا وثمود وقوم ابراهيم وقوم ابراهيم واصحاب مدين والمؤتفكات اتتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون

25
00:11:24.150 --> 00:11:53.150
وقال تعالى في سورة الشعراء بعد كل قصة يذكر فيها نجاة الرسل واتباعهم واهلاك من كذبهم ان في ذلك لاية اي على كمال رحمته التي منها ان جاء المؤمنين وعلى كمال عزته وقدرته حيث اباد المكذبين

26
00:11:53.450 --> 00:12:21.750
ولهذا قال وان ربك لهو العزيز الرحيم ومن تمام قدرته وشمولها انه كما انه هو الخالق للعباد فهو خالق اعمالهم وطاعاتهم ومعاصيهم وهي ايضا افعالهم فهي تضاف الى الله خلقا وتقديرا

27
00:12:21.800 --> 00:12:50.500
وتضاف اليهم فعلا ومباشرة على الحقيقة من غير منافاة ولا مناقضة فان الاعمال يضيفها الله اليهم وينسبها لهم وهم الفاعلون لها. وهذا معروف عقلا وشرعا وحسا والله خالق قدرتهم ومشيئتهم التي لا يوجد فعل الا بهما

28
00:12:52.400 --> 00:13:28.650
وخالق السبب التام خالق للمسبب قال تعالى والله خلقكم وما تعملون وقال تعالى لمن شاء منكم ان يستقيم وما تشاؤون الا ان يشاء الله رب العالمين فاثبت لهم مشيئة وفعلا. وذكر ان مشيئتهم تابعة لمشيئته وارادته

29
00:13:29.300 --> 00:13:58.750
ومن اثار قدرته ورحمته نصره لاوليائه على قلة عددهم وعددهم بالنسبة الى اعدائهم قال تعالى وان جندنا لهم الغالبون وقال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله

30
00:13:59.550 --> 00:14:26.950
وقال تعالى انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد ومن اثار قدرته ورحمته ما يحدثه لاهل النار واهل الجنة من انواع العذاب واصناف النعيم المستمر الكثير المتتابع

31
00:14:27.450 --> 00:14:58.250
الذي لا ينقطع ولا يتناهى وقد اخبر عن كثير من الاشياء انه قادر على فعلها ولكنه لا يفعلها لان الحكمة تقتضي عدم ايجادها قال تعالى قل هو القادر على ان يبعث عليكم عذابا من فوقكم او من تحت ارجلكم

32
00:14:59.800 --> 00:15:29.400
او من تحت ارجلكم او يلبسكم شيعا قل لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا ادراكم به ولو شاء لهداكم اجمعين فقدرة الله تعالى لا يستعصي عليها شيء ان ربك فعال لما يريد

33
00:15:32.350 --> 00:16:08.600
وهو العزيز فلن يرام جنابه انى يرى مجناب ذي السلطان وهو العزيز القاهر الغلاب لم يغالبه شيء هذه صفتان وهو العزيز بقوة هي وصفه فالعز حينئذ ثلاث معاني هذه الابيات الثلاثة مشتملة على معنى اسمه العزيز

34
00:16:09.000 --> 00:16:35.150
فذكر له ثلاثة معان الاول العزيز بمعنى الممتنع الذي لا يرام جنابه لعظمة سلطانه وجليل كبريائه قال تعالى في الحديث القدسي يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني. ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني

35
00:16:35.500 --> 00:17:00.900
والمعنى الثاني انه العزيز بمعنى القاهر لكل شيء الذي قهر جميع الاشياء فما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ولا حول ولا قوة باحد الا بالله العلي العظيم فلا يتحرك متحرك الا باذنه

36
00:17:01.150 --> 00:17:24.400
ولا يسكن ساكن الا بمشيئته فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن فهو الذي قهر كل شيء وذل له كل حي ونفذت ارادته في كل شيء والمعنى الثالث انه العزيز بمعنى القوي المتين

37
00:17:24.450 --> 00:17:52.000
فله القوة الكاملة التي لا عجز ولا نقص فيها بوجه من الوجوه فصار معنى العزيز بمعنى القوي الممتنع القاهر قال تعالى ان العزة لله جميعا. وقال وهو العزيز الحكيم فالتفيض الاستغراق والعموم لجميع معاني العز

38
00:17:52.150 --> 00:18:18.450
ولهذا قال المؤلف وهي التي كملت له سبحانه من كل وجه عادم نقصان اي هذه المعاني الثلاثة قد كملت لله من جميع الوجوه فلا نقص في شيء منها وهو الغني بذاته فغناه ذا

39
00:18:18.750 --> 00:18:45.250
تي له كالجود والاحسان قال الله تعالى يا ايها الناس انتم الفقراء الى الله والله هو الغني الحميد فهو تعالى الغني الذي له الغنى التام المطلق من كل الوجوه والاعتبارات

40
00:18:45.900 --> 00:19:10.100
لكماله وكمال صفاته بحيث لا يتطرق اليها نقص بوجه من الوجوه ولا يمكن ان يكون الا غنيا وان غناه من لوازم ذاته كما لا يكون الا خالقا رازقا محسنا جوادا كريما رحيما

41
00:19:10.750 --> 00:19:31.400
فلا يكون الا غنيا عن الخلق لا يحتاج اليهم بشيء من الاشياء بل هم الفقراء اليه في جميع امورهم لا يستغنون عن احسانه وكرمه وتدبيره طرفة عين ومن كمال غناه

42
00:19:31.650 --> 00:19:54.950
ان خزائن السماوات والارض بيده وان جوده على خلقه متواصل في جميع اللحظات والانفاس وان يديه سحاء الليل والنهار ارأيتم ما انفق منذ خلق السماوات والارض فانه لم يغض ما في يمينه

43
00:19:55.600 --> 00:20:21.250
ومن كمال غناه ان يدعو عباده الى سؤاله ويعدهم بالاجابة ويؤتيهم من كل ما سألوه وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها وما بكم من نعمة فمن الله ومن كمال غناه

44
00:20:21.650 --> 00:20:45.200
انه لو اجتمع اهل السماوات والارض واول الخلق واخرهم وانسهم وجنهم في صعيد واحد فسأله كل واحد منهم ما بلغت امنيته ما نقص ذلك من ملكه شيئا ومن كمال غناه

45
00:20:45.250 --> 00:21:10.550
وسعة عطاياه ما يبسطه على اهل دار كرامته من اللذات المتتابعات والشهوات المتواصلات مما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر فهو الغني بذاته المغني لجميع مخلوقاته

46
00:21:11.300 --> 00:21:37.600
ومن غناه انه لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ولا عوينا قال تعالى قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السماوات وما في الارض وقال تعالى وانه هو اغنى واغنى

47
00:21:37.850 --> 00:22:16.750
تبارك وتعالى وتقدس وهو الحكيم وذاك من اوصافه نوعان اي ضماهما عدمان حكم واحكام فكل منهما نوعان ايضا ثابتا البرهان والحكم شرعي وكوني ولا يتلازمان وما هما سيان بل ذاك يوجد دون هذا مفردا

48
00:22:16.950 --> 00:22:52.250
والعكس ايضا ثم يجتمعان لن يخلو المربوب من احداهما او منهما بل ليس ينتفيان لكنما الشرعي محبوب له ابدا ولن يخلو من الاكوان هو امره الديني جاءت رسله بقيامه في سائر الازمان

49
00:22:52.350 --> 00:23:27.400
لكن ما الكوني فهو قضاؤه في خلقه بالعدل والاحسان هو كله حق وعدل ذو رضا والشأن في المقضي كل الشأن فلذاك نرضى بالقضاء ونسخط نقضي حين يكون بالعصيان فالله يرضى بالقضاء ونسخط

50
00:23:27.700 --> 00:24:08.550
مضيما الامران متحدان فقضاؤه صفة به قامت ومل مقضي الا صنعة الانسان والكون محبوب ومبغوض له وكلاهما بمشيئة الرحمن هذا البيان يزيل لبسا طالما هلكت عليه الناس كل زمان ويحل ما قد عقدوا باصولهم

51
00:24:08.650 --> 00:24:38.550
وبحوثهم فافهمه فهم بياني من وافق الكونية وافق سخطه او لم يوافق طاعة الرحمن فلذاك لا يعدوه ذم او فواء الحمد مع اجر ومع رضوان وموافق الدين لا يعدوه اجر

52
00:24:38.700 --> 00:25:03.650
ربا له عند الصواب اثنان اطال المؤلف رحمه الله الكلام على هذا الاسم المبارك الحكيم لاقتضاء الحال للاطالة والبسط فانه كما قال في اخر هذا الكلام هذا البيان يزيل لبسا

53
00:25:03.800 --> 00:25:30.700
الى اخر ما ذكره فذكر ان الحكيم من اوصاف الله تعالى نوعان احدهما حكم والثاني احكام وكل واحد منهما نوعان فتصير الاقسام اربعة حكم قدري كوني وحكم شرعي ديني وحكمة في خلقه وحكمة في امره

54
00:25:31.050 --> 00:25:55.550
فذكر ان الحكم القدري والحكم الشرعي لا يتلازمان اي لا يلزم من وجود احدهما وجود الاخر ومن عدمه عدم الاخر كما هو شأن كل متلازمين بل قد يوجد الشرعي دون القدري. وقد يوجد القدري دون الشرعي

55
00:25:55.600 --> 00:26:19.650
وقد يجتمعان ولكنهما لا يرتفعان. اي لا يفقدان كلاهما ولهذا قال لن يخلو المربوب اي المخلوق وهذا شامل للمخلوقات كلها اي لن يخلو شيء من المخلوقات من احد الحكمين او منهما

56
00:26:20.300 --> 00:26:45.600
بل ليس ينتفيان اي لا يعدمان فيصير المربوب خاليا منهما فان هذا محال وبيان ذلك ان الحكم الشرعي هو الحكم الذي تعلقت به محبة الله تعالى وهو الحكم الذي شرعه وحكم به على السنة رسله

57
00:26:46.100 --> 00:27:11.450
ودعوا اليه العباد فقام به من استجاب لهم واذا وجد الحكم الشرعي فعلا فانه لا يخلو من الاكوان اي لا يخلو من الحكم القدري وذلك ان الايمان والطاعات الصادرة من المؤمنين بقضاء الله وقدره وتوفيقه

58
00:27:11.950 --> 00:27:39.800
فاذا وجدت الطاعات وجد الحكمان معا واذا وجد الكفر والفسوق والمعاصي وجد الحكم القدري لكونها واقعة بقضاء وقدر دون الحكم الشرعي لعدم تعلق الامر والمحبة بها واذا كان الامر بالخير والايمان والطاعة موجودا

59
00:27:40.150 --> 00:28:02.450
ولم يقم به من امر به كان الحكم الشرعي موجودا لوجود الامر دون القدري فانه لو وجد لحصلت فانه ما شاء الله كان فالحكم الكوني هو قضاؤه على خلقه بالعدل والاحسان

60
00:28:02.750 --> 00:28:27.200
اي لان افعاله تعالى لا تخلو من هذين الامرين اما احسان ونعم واما عدل وهو تقديره ما يقدره من وقوع الشر من اهل الشر ومن عقوباتهم في الدنيا والاخرة فانه عدل يحمد عليه

61
00:28:27.550 --> 00:28:54.200
لموافقته الحكمة ووضعه العقوبة موضعها وذكر المصنف الفرق بين القضاء والمقضي وان القضاء وصف لله تعالى وفعله الذي يتعين الرضاء به لكونه غير خارج عن العدل والفضل وان المقضي صنعة الانسان وفعله

62
00:28:54.600 --> 00:29:19.400
وذلك ينقسم الى قسمين محمود ومذموم فيرضى بالمحمود من المقضي كالطاعات والايمان الصادر من اهل الخير ويسخط المذموم من ذلك كالمعاصي الواقعة من فاعليها وذلك كله موافقة لمحبة الله وكراهته

63
00:29:20.650 --> 00:29:50.400
فان الله يرضى ويحب من عباده الايمان والشكر وانواع الخير ويكره منهم الكفر والفسوق والمعاصي فالكون بالنسبة الى الحكم الشرعي ينقسم الى قسمين محبوب لله ومبغوض له وبالنسبة الى الحكم القدري كله واقع بمشيئة الله وقدرته

64
00:29:51.300 --> 00:30:20.650
ولهذا قال وكلاهما بمشيئة الرحمن فبهذا التفصيل الذي ذكره المصنف ينكشف الامر ويتضح ويزيل لبسا اي اختلاطا واشتباها طالما هلكت عليه الناس منذ زمان بسبب اشتباه الحق بالباطل وعدم تمييز الامور وتفصيلها

65
00:30:20.950 --> 00:30:45.300
فان كثيرا من المتكلمين اصلوا لهم اصولا فاسدة ينبني عليها عقائد باطلة كما قرر كثير من اهل التصوف واهل الكلام ان الحكم القدري مرادف للحكم الديني وان الله يحب كل ما قدره وقضاه

66
00:30:45.500 --> 00:31:10.600
وهذا من اعظم الباطل واشده فانه يتضمن التسوية بين الابرار والفجار وبين البر والفجور ويلزم منه ابطال الشرع وعذر من ظلم وعصى لانه موافق للقضاء والقدر وهذا تكذيب لله ولكتبه ورسله

67
00:31:11.000 --> 00:31:40.600
ولهذا قال المصنف هذا البيان يزيل لبسا طالما هلكت عليه الناس منذ زمان اي بسبب اختلاط الحق بالباطل ويحل ما قد عقدوا من الاغلال والعقائد الباطلة باصولهم التي بنوها وبحوثهم التي هي نتائج ارائهم الفاسدة

68
00:31:41.150 --> 00:32:06.950
وعقولهم الضعيفة ومقاصدهم السيئة فافهمه فهم بياني لانه موضع مهم خطير لا يكاد يوجد هذا التفصيل بغير كتب المصنف وشيخه شيخ الاسلام ابن تيمية اذا تقرر ما تقدم من ان الاحكام نوعان

69
00:32:07.750 --> 00:32:36.600
احكام قدرية موافقة للقضاء والقدر وان لم توافق محبة الله واحكام دينية موافقة للمحبة والامر الديني وان لم يوجد معها الحكم القدري وانهما قد يجتمعان او ينفرد احدهما فمن وافق في فعله وقوله ونيته الحكم القدري وحده

70
00:32:36.850 --> 00:33:01.700
بالا يكون ما فعله او قاله او نواه محبوبا لله فانه لا يخلو اما ان يوافق سخطه اي سخط الله اذا كان ذلك معصية واما الا يوافق مرضات الله وذلك اذا كان ما فعله امرا مباحا غير طاعة ولا معصية

71
00:33:02.000 --> 00:33:25.450
فلذلك لا يعدوه ذم اذا كان معصية او فوات الاجر ان كان مباحا وموافقوا الديني وهو الذي امتثل ما امر الله به واجتنب ما نهى عنه بحسب قدرته وامكانه لا يعدوه اجر ان اجتهد فاخطأ الحق

72
00:33:25.600 --> 00:33:48.400
بل له عند الصواب اي اذا اجتهد فاصاب اثنان اي اجران كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اذا اجتهد الحاكم فاصاب فله اجران. واذا اجتهد فاخطأ فله اجرا لان نيته الحق وسعى لتحصيله

73
00:33:48.550 --> 00:34:16.350
وذلك عمل صالح ولكن فاته ادراكه بغير تفريط منه وحاصلوا ما ذكره المصنف في هذا الفصل ان الحكيم هو من له الحكم وله الاحكام وان الحكم نوعان حكم كوني شامل لجميع ما قدره وقضاه وكونه من خير وشر

74
00:34:17.000 --> 00:34:40.050
وحكم ديني مختص بما يحبه الله ويرضاه وان من وجد منه الخير بالفعل واجتمع في حقه الحكمان مع ومن وجد في حقه الشر بالفعل انفرد في حقه الحكم الكوني لانه بقضاء وقدر

75
00:34:40.100 --> 00:35:00.750
والله لا يحب الشر والفساد ومن توجه اليه الامر الديني فلم ينقد له وجد فيه في تلك الحال الحكم الديني لانه وجه اليه ولم يوجد الحكم القدري لانه لم ينقد له

76
00:35:00.800 --> 00:35:27.100
ولو شاء الله لفعله وان القضاء غير المقضي فالقضاء فعل الله يجب الرضاء به من غير تفصيل لانه عدل واحسان لا يخرج عن الحمد والحكمة والمقضي فعل العبد وفي الرضاء به تفصيل. فان كان خيرا وطاعة وايمانا تعين الرضاء به

77
00:35:27.100 --> 00:35:44.978
وان كان شرا ومعصية وكفرا تعينت كراهته وان لم يكن لا خيرا ولا شرا لم يتعين فيه الرضاء ولا الكراهة ثم ذكر الاحكام والحكمة فقال