﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:20.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي. ومن المحرمات في النكاح والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانك

2
00:00:20.150 --> 00:01:10.150
خير مسافرين  والمحصنات من النساء اي ذوات الازواج فانه يحرم نكاحهن ما دمنا في ذمة الزوج حتى تطلق وتنقضي عدتها الا ما ملكت ايمانكم اي بالسبي. فاذا سبيت الكافرة ذات الزوج حلت للمسلمين بعد ان تستبرأ. واما اذا بيعت الامة المزوجة او ووهبت فانه

3
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
ولا ينفسخ نكاحها لان المالك الثاني نزل منزلة الاول. ولقصة بريرة حين خيرها النبي صلى الله عليه وسلم. وقوله كتاب الله عليكم اي الزموه واهتدوا به فان فيه الشفاء والنور وفيه تفصيل الحلال من الحرام. ودخل في قوله واحل لكم ما وراء ذلكم كل ما

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
لم يذكر في هذه الاية فانه حلال طيب. فالحرام محصور والحلال ليس له حد ولا حصر. لطفا من الله ورحمة وتيسيرا للعباد قوله ان تبتغوا باموالكم اي تطلبوا من وقع عليه نظركم واختياركم. من اللاتي اباحهن الله لكم حالة كونكم محصنين. اي مستعفين عن

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
زنا ومعفين نسائكم غير مسافحين والسفح سفح الماء في الحلال والحرام فان الفاعل لذلك لا يحسن زوجته لكونه وضع شهوته وفي الحرام فتضعف داعيته للحلال فلا يبقى محصنا لزوجته وفيها دلالة على انه لا يزوج غير العفيف. لقوله تعالى الزاني لا

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
الا زانية او مشركة. والزانية لا ينكحها الا زان او مشرك. فما استمتعتم به منهن. اي ممن تزوجتموها فاتوهن اجورهن اي الاجور في مقابلة الاستمتاع. ولهذا اذا دخل الزوج بزوجته تقرر عليه صداقها فريضة. اي ايتاؤكم اياهن اجورهن

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
فرضه الله عليكم ليس بمنزلة التبرع الذي ان شاء امضاه وان شاء رده او معنى قوله فريضة اي مقدرة قد قدرتموها فوجبت عليكم فلا تنقصوا منها شيئا ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة. اي بزيادة من الزوج او اسقاط من الزوجة عن رضا وطيب نفس

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
هذا قول كثير من المفسرين. وقال كثير منهم انها نزلت في متعة النساء التي كانت حلالا في اول الاسلام. ثم حرمها النبي صلى الله عليه وسلم وانه يؤمر بتوقيتها واجرها. ثم اذا انقضى الامد الذي بينهما فتراضيا بعد الفريضة فلا حرج عليهما. والله اعلم. ان الله

9
00:03:10.150 --> 00:03:40.150
كان عليما حكيما اي كامل العلم واسعه كامل الحكمة. فمن علمه وحكمته شرع لكم هذه الشرائع. وحد لكم هذه الحدود الفاصلة بين الحلال والحرام ثم قال تعالى اه ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات. والله اعلم بايمانكم بعضكم

10
00:03:40.150 --> 00:04:40.150
اي ومن لم يستطع القول الذي هو المهر لنكاح المحصنات اي الحرائر المؤمنات وخاف على نفسه العنت. اي الزنا او المشقة الكثيرة. فيجوز له نكاح الاماء المملوكات المؤمنات. وهذا فبحسب ما يظهر والا فالله اعلم بالمؤمن الصادق من غيره. فامور الدنيا مبنية على ظواهر الامور. واحكام الاخرة مبنية على ما في المواطن

11
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
فانكحوهن اي المملوكات باذن اهلهن. اي سيدهن واحدا او متعددا. واتوهن اجورهن بالمعروف. اي ولو كنا اماء فانه كما يجب المهل للحرة. فكذلك يجب للامة. ولكن يجوز نكاح الاماء الا اذا كن محصنات. اي عفيفات عن الزنا. غير مسافحات

12
00:05:00.150 --> 00:05:20.150
علانية ولا متخذات اخدان. اي اخلاء في السر. فالحاصل انه لا يجوز للحر المسلم نكاح اماه الا باربعة شروط ذكرها الله الايمان بهن والعفة ظاهرا وباطنا. وعدم استطاعة طول الحرة وخوف العنت. فاذا تمت هذه الشروط جاز له نكاحهن

13
00:05:20.150 --> 00:05:40.150
ومع هذا فالصبر عن نكاحهن افضل. لما فيه من تعريض الاولاد للرق. ولما فيه من الدناءة والعيب. وهذا اذا امكن الصبر. فان لم يمكن الصبر عن المحرم الا بنكاحهن وجب ذلك. ولهذا قال وان تصبروا خير لكم. والله غفور رحيم. وقوله فاذا احصن اي

14
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
او اسلم اي الاماء فعليهن نصف ما على المحصنات اي الحرائر من العذاب. وذلك الذي يمكن تنصيفه. وهو الجلد فيكون عليهن خمسون جلدة. واما الرجم فليس على الاماء رجم. لانه لا يتنصف. فعلى القول الاول اذا لم يتزوجن فليس عليهن حد. انما

15
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
عليهن تعذير يردعهن عن فعل الفاحشة. وعلى القول الثاني ان الاماء غير المسلمات. اذا فعلن فاحشة ايضا عزرن. وختم هذه الاية هذين الاسمين الكريمين الغفور والرحيم. لكون هذه الاحكام رحمة بالعباد وكرما واحسانا اليهم. فلم يضيق عليهم بل وسع

16
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
غاية السعة ولعل في ذكر المغفرة بعد ذكر الحج اشارة الى ان الحدود كفارات يغفر الله بها ذنوب عباده كما ورد بذلك الحديث. وحكم ابن العبد الذكر في الحد المذكور حكم الامة. لعدم الفارق بينهما

17
00:06:40.150 --> 00:07:08.350
يخبر تعالى بمنته العظيمة ومنحته الجسيمة وحسن تربيته لعباده المؤمنين وسهولة دينه. فقال يريد الله ليبين لكم اي جميع ما تحتاجون الى بيانه من الحق والباطل والحلال والحرام ويهديكم سنن الذين من قبلكم اي الذين انعم الله عليهم من النبيين واتباعهم في

18
00:07:08.350 --> 00:07:28.350
كريم حميدة وافعالهم السديدة وشمائلهم الكاملة وتوفيقهم التام. فلذلك نفذ ما اراده ووضح لكم وبين بيانا ما بين من قبلكم وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل ويتوب عليكم ان يلطف بكم في احوالكم ومشرعه لكم حتى تمكنوا من الوقوف على ما حدهم

19
00:07:28.350 --> 00:07:48.350
الله والاكتفاء بما احله. فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر الله عليكم. فهذا من توبته على عباده. ومن توبته عليهم انهم اذا اذنبوا فتحوا لهم ابواب الرحمة واوزع قلوبهم الانابة اليه والتذلل بين يديه. ثم يتوب عليهم بقبول ما وفقهم له. فله الحمد والشكر على ذلك. وقوله

20
00:07:48.350 --> 00:08:08.350
والله عليم حكيم. اي كامل الحكمة. فمن علمه ان علمكم ما لم تكونوا تعلمون. ومنها هذه الاشياء والحدود. ومن حكمته انه يتوب على من اقتضت حكمته ورحمته التوبة عليه. ويخذل من اقتضت حكمته وعدله من لا يصلح للتوبة. وقوله

21
00:08:08.350 --> 00:08:38.350
والله يريد ان يتوب اليكم اي توبة تلم شعثكم وتجمع متفرقكم وتقرب بعيدكم ويريد الذين يتبعون الشهوات اي يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم. ويعبدون اهواءهم من اصناف الكفرة والعاصين. المقدمين لاهوائهم على طاعة ربهم. فهؤلاء يريدون

22
00:08:38.350 --> 00:08:58.350
دون ان تميلوا ميلا عظيما اي ان تنحرفوا عن الصراط المستقيم. الى صراط المغضوب عليهم والضالين. يريدون ان يصرفوكم عن طاعة الرحمن الى طاعة الشيطان وعن التزام حدوده من السعادة كلها في امتثال اوامره. الى من الشقاوة كلها في اتباعه. فاذا عرفتم ان الله تعالى يأمركم بما فيه

23
00:08:58.350 --> 00:09:28.350
فلاحكم وفلاحكم وسعادتكم. وان هؤلاء المتبعين لشهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء. فاختاروا لانفسكم اولى الداعيين وتخيروا احسن الطريقتين يريد الله ان يخفف عنكم اي بسهولة ما امركم به وما نهاكم عنه. ثم مع حصول المشقة في بعض الشرائع اباح لكم

24
00:09:28.350 --> 00:09:48.350
ما تقتضيه حاجتكم كالميتة والدم ونحوهما للمضطر. وكتزوج الامة للحر بتلك الشروط السابقة. وذلك لرحمته التامة واحسانه الشامل وعلمه وحكمته بضعف الانسان من جميع الوجوه. ضعف البنية وضعف الارادة وضعف العزيمة وضعف الايمان وضعف الصبر. فنسبه ذلك

25
00:09:48.350 --> 00:10:28.350
ان يخفف الله عنه ما يضعف عنه وما لا يطيقه ايمانه وصبره وقوته  ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يأكلوا اموالهم بينهم بالباطل وهذا يشمل اكلها بالغصوب والسرقات. واخذها بالقمار والمكاسب الرديئة. بل لعله يدخل في ذلك اكل مال نفسك على وجه البطر والاصرار

26
00:10:28.350 --> 00:10:48.350
لان هذا من الباطل وليس من الحق. ثم انه لما حرم اكلها بالباطل اباح لهم اكلها بالتجارات والمكاسب الخالية من الموانع. المشتملة على الشروط من التراضي وغيره. ولا تقتلوا انفسكم اي لا يقتل بعضكم بعضا. ولا يقتل الانسان نفسه. ويدخل في ذلك الالقاء بالنفس الى التهلكة

27
00:10:48.350 --> 00:11:08.350
فعل الاخطار المفضية الى التلف والهلاك. ان الله كان بكم رحيما. ومن رحمته انصانا نفوسكم واموالكم. ونهاكم عن اضاعتها واتلافها ورتب على ذلك ما رتبه من الحدود. وتأمل هذا الاجازة والجمع في قوله لا تأكلوا اموالكم ولا تقتلوا انفسكم. كيف شمل

28
00:11:08.350 --> 00:11:28.350
على غيرك ومال نفسك. وقتل نفسك وقتل غيرك. بعبارة اخسر من قوله لا يأكل بعضكم مال بعض. ولا يقتل بعضكم بعضا. مع قصور بهذه العبارة على مال الغير ونفس الغير فقط. مع ان اضافة الاموال والانفس الى عموم المؤمنين فيه دلالة على ان المؤمنين في توادهم وتراحمهم

29
00:11:28.350 --> 00:11:48.350
امهم وتعاطفهم ومصالحهم كالجسد الواحد. حيث كان الايمان يجمعهم على مصالحهم الدينية والدنيوية. ولما نهى عن اكل الاموال بالباطل التي فيها غاية الضرر عليهم على الاكل. ومن اخذ ما له اباح لهم ما فيه مصلحتهم من انواع المكاسب والتجارات. وانواع الحرف والايجارات. فقال

30
00:11:48.350 --> 00:12:08.350
الا ان تكون تجارة عن تراض منكم. اي فانها مباحة لكم. وشرط التراضي مع كونها تجارة. لدلالة انه يشترط ان يكون العقد غير وعقد ربا لان الربا ليس من التجارة بل مخالف لمقصودها وانه لابد ان يرضى كل المتعاقدين ويأتي به اختيارا. ومن تمام الرضا ان يكون المعقود

31
00:12:08.350 --> 00:12:28.350
وعليه معلومة لانه اذا لم يكن كذلك لا يتصور الرضا مقدورا على تسليمه. لان غير المقدور عليه شبيه ببيع القمار. فبيع الغرر بجميع انواعه خال من الرضا فلا ينفذ عقده. وفيها انه تنعقد العقود بما دل عليها من قول او فعل. لان الله شرط الرضا فباي طريق

32
00:12:28.350 --> 00:12:58.350
فبه الرضا انعقد به العقد. ثم ختم الاية بقوله ان الله كان بكم رحيما. ومن رحمته ان عصم دماءكم واموالكم وصانها. ونهى عن انتهاكها. ثم قال ومن يفعل ذلك اي اكل الاموال بالباطل وقتل

33
00:12:58.350 --> 00:13:28.350
عدوانا وظلما. اي لا جهلا ونسيانا فسوف نصليه نارا. اي عظيمة كما يفيده التنكير. وكان ذلك على الله  وهذا من فضل الله واحسانه على عباده المؤمنين. وعدهم انهم اذا اجتنبوا الكبائر المنهية

34
00:13:28.350 --> 00:13:48.350
غفر لهم جميع الذنوب والسيئات وادخلهم مدخلا كريما. كثير الخير وهو الجنة المشتملة على ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويدخل في اجتناب الكبائر فعل الفرائض. التي يكون تاركها مرتكبا كبيرة. كالصلوات الخمس والجمعة وصوم رمضان. كما قال النبي صلى الله

35
00:13:48.350 --> 00:14:06.611
الله عليه وسلم الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة ورمضان الى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر. واحسن ما حدت به الكبائر ان الكبيرة ما فيه حد في الدنيا او وعيد في الاخرة او نفي ايمان او ترتيب لعنة او غضب عليه