﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:50.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي يقولون ولا جنبا الا عابر سبيل حتى تغتسلوا  فتيمموا صعيدا طيبا

2
00:00:50.150 --> 00:01:10.150
ينهى تعالى عباده المؤمنين ان يقربوا الصلاة وهم سكارى حتى يعلموا ما يقولون. وهذا شامل لقربان مواضع الصلاة في المسجد. فانه لا يمكن السكران من دخوله. وشامل لنفس الصلاة. فان

3
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
انه لا يجوز للسكران صلاة ولا عبادة. لاختلاط عقله وعدم علمه بما يقول. ولهذا حدد تعالى ذلك وغياه الى وجود العلم. بما يقول السكران وهذه الاية الكريمة منسوخة بتحريم الخمر مطلقا. فان الخمر في اول الامر كان غير محرم. ثم ان الله تعالى عرظ لعباده بتحريمه

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
بقوله يسألونك عن الخمر والميسر. قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس. واثمهما اكبر من نفعهما. ثم انه تعالى نهاهم عن الخمر عند حضور الصلاة كما في هذه الاية ثم انه تعالى حرمه على الاطلاق في جميع الاوقات في قوله يا ايها الذين امنوا انما الخمر والميسر

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
انصابوا الازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه. ومع هذا فانه يشتد تحريمه وقت حضور الصلاة. لتضمنه هذه المفسدة العظيمة. بعد حصول مقصود الصلاة الذي هو روحها ولبها وهو الخشوع وحضور القلب. فان الخمر يسكن القلب ويصد عن ذكر الله وعن الصلاة. ويؤخذ من المعنى منع الدخول في

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
الصلاة في حال النعاس المفرط. الذي لا يشعر صاحبه بما يقول ويفعل. بل لعل فيه اشارة الى انه ينبغي لمن اراد الصلاة ان يقطع عنه كل شاغل اله فكرة كمدافعة الاخمثين والتواقي لطعام ونحوه. كما ورد في ذلك الحديث الصحيح. ثم قال ولا جنبا الا عابري سبيل. اي لا

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
الصلاة حالة كون احدكم جنبا الا في هذه الحال وهو عابر السبيل. اي تمرون في المسجد ولا تمكثون فيه. حتى تغتسلوا اي فاذا اغتسلتم فهو غاية المنع من قربان الصلاة للجنب. فيحل للجنب المرور في المسجد فقط. وان كنتم مرضى او على سفر او جاء احد منكم من الغائط

8
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
اولى مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا. فاباح تيمم للمريض مطلقا مع وجود الماء وعدمه. والعلة المرض الذي يشق معه استعماله الماء وكذلك السفر فانه مظنة فقد الماء. فاذا فقده المسافر او وجد ما يتعلق بحاجته من شرب ونحوه. جاز له التيمم. وكذلك

9
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
اذا احدث الانسان ببول او غائط او ملامسة النساء فانه يباح له التيمم اذا لم يجد الماء حضرا وسفرا. كما يدل على ذلك عموم الاية والحاصل ان الله تعالى اباح التيمم في حالتين. حال عدم الماء وهذا مطلقا في الحضر والسفر. وحال المشقة باستعماله بمرض ونحوه

10
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
واختلف المفسرون في معنى قوله او لامستم النساء هل المراد بذلك الجماع؟ فتكون الاية نصا في جواز التيمم للجنب كما تكاثرت بذلك الاحاديث الصحيحة او المراد بذلك مجرد اللمس باليد. ويقيد ذلك بما اذا كان مظنة خروج المذي. وهو المس الذي يكون لشهوة فتكون الاية دالة

11
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
على نقض الوضوء بذلك. واستدل الفقهاء بقوله فلم تجدوا ماء بوجوب طلب الماء عند دخول الوقت. قالوا لانه لا يقال لم يجد لمن لم يطلب بل لا يكون ذلك الا بعد الطلب. واستدل بذلك ايضا على ان الماء المتغير بشيء من الطاهرات. يجوز بل يتعين التطهر به

12
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
قوله في قوله فلم تجدوا ماء وهذا ماء ونزع في ذلك بانه ماء غير مطلق وفي ذلك نظر وفي هذه الاية الكريمة هذا الحكم العظيم الذي امتن به الله على هذه الامة وهو مشروعية التيمم. وقد اجمع على ذلك العلماء ولله الحمد. وان التيمم يكون

13
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
بالصعيد الطيب وهو كل ما تصاعد على وجه الارض. سواء كان له غبار ام لا ويحتمل ان يختص ذلك بذي الغبار. لان الله قال فامسحوا وجوهكم وايديكم منه. وما لا غبار له لا يمسح به. وقوله فامسحوا بوجوهكم وايديكم. هذا محل المسح في التيمم. الوجه

14
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
جميع واليدان الى الكوعين كما دلت على ذلك الاحاديث الصحيحة. ويستحب ان يكون ذلك بضربة واحدة. كما دل على ذلك حديث عمار. وفيه ان تيمم الجنب كتيمم غيره بالوجه واليدين. فائدة اعلم ان قواعد الطب تدور على ثلاث قواعد. حفظ الصحة عن المؤذيات

15
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
الاستفراغ منها والحمية عنها. وقد نبه تعالى عليها في كتابه العزيز. اما حفظ الصحة والحمية عن المؤذي فقد امر بالاكل والشرب وعدم الاسراف لذلك واباح للمسافر والمريض الفطر حفظا لصحتهما باستعمال ما يصلح البدن على وجه العدل. وحماية للمريض عما يضره. واما استفراغ

16
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
المؤذي فقد اباح تعالى للمحرم المتأذي برأسه ان يحلقه لازالة الابخرة المحتقنة فيه ففيه تنبيه على استفراغ ما هو اولى منها من البول والغائط والقيء والمني والدم وغير ذلك نبه على ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى. وفي الاية وجوب تعميم مسح الوجه واليدين

17
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
انه يجوز التيمم ولو لم يضيق الوقت. والا يخاطب بطلب الماء الا بعد وجود سبب الوجوب. والله اعلم. ثم ختم الاية بقوله الله كان عفوا غفورا. اي كثير العفو والمغفرة لعباده المؤمنين. بتيسير ما امرهم به وتسهيله غاية التسهيل. بحيث لا يشق على العبد امتثال

18
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
فيحرج بذلك ومن عفوه ومغفرته ان رحم هذه الامة بشرع طهارة التراب بدل الماء عند تعذر استعماله ومن عفوه ومغفرته انفتح للمذنبين باب التوبة والانابة ودعاهم اليه. ووعدهم بمغفرة ذنوبهم. ومن عفوه ومغفرته. ان المؤمن لو اتاه بقراب الارض خطأ

19
00:06:30.150 --> 00:07:10.150
ثم لقيه لا يشرك به شيئا لاتاه بقرابها مغفرة والله اعلم هذا ذم من اوتوا نصيبا من الكتاب وفي ضمنه تحذير عباده عن الاغترار بهم والوقوع في اشراكهم. فاخبر انهم في انفسهم يشترون الضلالة

20
00:07:10.150 --> 00:07:30.150
اي يحبونها محبة عظيمة ويؤثرونها ايثار من يبذل المال الكثير في طلب ما يحبه. فيؤثرون الضلال على الهدى والكفر على الايمان والشقاء على السعادة ومع هذا يريدون ان تضلوا السبيل. فهم حريصون على اضلالكم غاية الحرص. باذلون جهدهم في ذلك. ولكن لما كان الله

21
00:07:30.150 --> 00:07:50.150
لعباده المؤمنين وناصرهم بين لهم ما اشتملوا عليه من الضلال والاضلال. ولهذا قال وكفى بالله وليا ان يتولى احوال عباده ويلطف بهم في جميع امورهم. وييسر لهم ما به سعادتهم وفلاحهم. وكفى بالله نصيرا. ينصرهم على اعدائهم. ويبين لهم ما يحذرون من

22
00:07:50.150 --> 00:08:20.150
منهم ويعينهم عليهم. فولايته تعالى فيها حصول الخير. ونصره فيه زوال الشر. ثم بين كيفية ضلالهم وعنادهم وايثارهم الباطل على الحق فقال ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غير مسمع وراعنا لن ين بالسنتهم طعنا

23
00:08:20.150 --> 00:08:50.150
ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم ثم اقوم ولكن لعنهم الله بكفرهم فلا يؤمنون الا قليلا. من الذين هادوا اي اليهود وهم علماء الضلال منهم يحرفون الكلم عن مواضعه. اما بتغيير اللفظ او المعنى او هما جميعا. فمن تحريفهم تنزيل الصفات

24
00:08:50.150 --> 00:09:10.150
التي ذكرت في كتبهم التي لا تنطبق ولا تصدق الا على محمد صلى الله عليه وسلم. على انه غير مراد بها ولا مقصود بها. بل اريد بها غيره وكتمانهم ذلك. فهذا حالهم في العلم اشر حال. قلبوا فيه الحقائق ونزلوا الحق على الباطل. وجحدوا لذلك الحق. واما

25
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
حالهم في العمل والانقياد. فانهم يقولون سمعنا وعصينا. اي سمعنا قولك وعصينا امرك. وهذا غاية الكفر والعناد والشرود عن الانقياد وكذلك يخاطبون الرسول صلى الله عليه وسلم باقبح خطاب وابعده عن الادب. فيقولون اسمع غير مسمع قصدهم اسمع منا

26
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
غير مسمع ما تحب بل مسمع ما تكره وراعنا قصدهم بذلك الرعونة بالعيب القبيح ويظنون ان اللفظ لما كان محتملا لغيره ما ارادوا من الامور انه يروج على الله وعلى رسوله فتوصلوا بذلك اللفظ الذي يلون به السنتهم الى الطعن في الدين والعيب للرسول ويصرحون

27
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
ذلك فيما بينهم. فلهذا قال لين بالسنتهم وطعنا في الدين. ثم ارشدهم الى ما هو خير لهم من ذلك. فقال ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيرا لهم واقوم. وذلك لما تضمنه هذا الكلام من حسن الخطاب والادب اللائق في مخاطبة الرسول. والدخول

28
00:10:10.150 --> 00:10:30.150
ولتحت طاعة الله والانقياد لامره. وحسن التلطف في طلبهم العلم. بسماع سؤالهم والاعتناء بامرهم. فهذا هو الذي ينبغي لهم سلوكه. ولكن لما كانت طبائعهم غير زكية اعرضوا عن ذلك وطردهم الله بكفرهم وعنادهم. ولهذا قال ولكن لعنهم الله بكفرهم

29
00:10:30.150 --> 00:11:10.150
فلا يؤمنون الا قليلا  او نلعنهم كما لعنا اصحاب السبت وكان امر الله مفعولا. يأمر تعالى اهل الكتاب من اليهود اليهود والنصارى ان يؤمنوا بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وما انزل الله عليه من القرآن العظيم المهيمن على غيره من الكتب السابقة التي قد صدقها

30
00:11:10.150 --> 00:11:30.150
فانها اخبرت به. فلما وقع المخبر به كان تصديقا لذلك الخبر. وايضا فانهم ان لم يؤمنوا بهذا القرآن. فانهم لم يؤمنوا بما في ايديهم من الكتب لان كتب الله يصدق بعضها بعضا. ويوافق بعضها بعضا. فدعوى الايمان ببعضها دون بعض. دعوا باطلة. لا يمكن صدقها

31
00:11:30.150 --> 00:11:50.150
وفي قوله امنوا بما نزلنا مصدقا لما معكم. حث لهم وانهم ينبغي ان يكونوا قبل غيرهم مبادرين اليه. بسبب ما انعم الله عليهم به من من العلم والكتاب الذي يوجب ان يكون ما عليهم اعظم من غيرهم. ولهذا توعدهم على عدم الايمان فقال من قبل ان نطمس وجوها فنردها

32
00:11:50.150 --> 00:12:10.150
اعلى ادبارها وهذا جزاء من جنس ما عملوا كما تركوا الحق واثروا الباطل وقلبوا الحقائق فجعلوا الباطل حقا والحق باطلا جوزوا من ذلك بطمس وجوههم كما طمسوا الحق. وردها على ادبارها بان تجعل في اقفائهم. وهذا اشنع ما يكون. او نلعنهم كما لعنا اصحاب

33
00:12:10.150 --> 00:12:30.150
السبت بان يطردهم من رحمته ويعاقبهم بجعلهم قردة كما فعل باخوانهم الذين اعتدوا في السبت. فقلنا لهم كونوا قردة خاسئين. وكان امر الله مفعولا كقوله انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون

34
00:12:30.150 --> 00:12:50.150
يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. ومن يشرك بالله كيف قد افترى اثما عظيما. يخبر تعالى انه لا يغفر لمن اشرك به احدا من المخلوقين. ويغفر ما دون الشرك من الذنوب. صغائر

35
00:12:50.150 --> 00:13:10.150
بها وكبائرها وذلك عند مشيئته مغفرة ذلك. اذا اقتضت حكمته مغفرته. فالذنوب التي دون الشرك قد جعل الله لمغفرتها اسبابا كثيرة كالحسنات الماحية والمصائب المكفرة في الدنيا والبرزخ ويوم القيامة. وكدعاء المؤمنين بعضهم لبعض. وشفاعة الشافعين. ومن فوق ذلك

36
00:13:10.150 --> 00:13:30.150
كله رحمته التي احق بها اهل الايمان والتوحيد. وهذا بخلاف الشرك. فان المشرك قد سد على نفسه ابواب المغفرة. واغلق دونه ابواب الرحمة فلا تنفعه الطاعات من دون التوحيد. ولا تفيده المصائب شيئا. وما لهم يوم القيامة من شافعين ولا صديق حميم. ولهذا قال تعالى

37
00:13:30.150 --> 00:13:50.150
ومن يشرك بالله فقد افترى اثما عظيما. اي افترى جرما كبيرا. واي ظلم اعظم ممن سوى المخلوق من تراب. الناقص من جميع الوجوه. الفقير بذاته من كل وجه الذي لا يملك لنفسه فضلا عن من عبده نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا. بالخالق لكل شيء الكامل من

38
00:13:50.150 --> 00:14:10.150
الوجوه الغني بذاته عن جميع مخلوقاته. الذي بيده النفع والضر والعطاء والمنع. الذي ما من نعمة بالمخلوقين. الا فمنه تعالى فهل اعظم من هذا الظلم شيء؟ ولهذا حتم على صاحبه بالخلود بالعذاب وحرمان الثواب. انه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة

39
00:14:10.150 --> 00:14:30.150
ومأواه النار وهذه الاية الكريمة في حق غير التائب. واما التائب فانه يغفر له الشرك فما دونه. كما قال تعالى قل يا عبادي الذين اسرفوا على انفسهم لا تقنطوا من رحمة الله. ان الله يغفر الذنوب جميعا. اي لمن تاب اليه واناب

40
00:14:30.150 --> 00:15:00.150
يزكون انفسهم بل الله يزكي من يشاء بل الله هذا تعجيب من الله لعباده وتوبيخ للذين يزكون انفسهم من اليهود والنصارى. ومن نحى نحوهم من كل من زكى نفسه بامر ليس فيه. وذلك ان اليهود والنصارى يقولون نحن ابناء الله

41
00:15:00.150 --> 00:15:20.150
ويقولون لن يدخل الجنة الا من كان هودا او نصارى. وهذا مجرد دعوة لا برهان عليها. وانما البرهان ما اخبر به في القرآن في قوله بلى من اسلم وجهه لله وهو محسن. فله اجره عند ربه ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون. فهؤلاء هم الذين زكاهم الله

42
00:15:20.150 --> 00:15:40.150
ماذا قال هنا؟ بل الله يزكي من يشاء. اي بالايمان والعمل الصالح. بالتخلي عن الاخلاق الرذيلة والتحلي بالصفات الجميلة. واما هؤلاء ثم وان زكوا انفسهم بزعمهم انهم على شيء. وان الثواب لهم وحدهم فانهم كذبة في ذلك. ليس لهم من خصال الزكين نصيب بسبب

43
00:15:40.150 --> 00:16:00.150
وكفرهم لا بظلم من الله لهم. ولهذا قال ولا يظلمون فتيلا. وهذا لتحقيق العموم. اي لا يظلمون شيئا ولا مقدار للذي في شق النواة او الذي يفتن من وسخ اليد وغيرها. قال تعالى

44
00:16:00.150 --> 00:16:20.150
انظر كيف يفترون على الله الكذب اي بتزكيتهم انفسهم لان هذا من اعظم الافتراء على الله لان مضمون تزكيتهم لانفسهم الاخبار بان الله جعل ما هم عليه حقا. وما عليه المؤمنون المسلمون باطلا. وهذا

45
00:16:20.150 --> 00:16:50.150
اعظم الكذب وقلب الحقائق بجعل الحق باطلا والباطل حقا. ولهذا قال وكفى به اثما مبينا. اي ظاهرا بينا. موجب بل العقوبة البليغة والعذاب الاليم ويقولون للذين كفروا ويقولون للذين كفروا هؤلاء اهدى من

46
00:16:50.150 --> 00:17:10.150
الذين امنوا سبيلا. وهذا من قبائح اليهود وحسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. ان اخلاقهم الرذيلة وطمعهم الخبيث حملهم على ترك الايمان بالله ورسوله والتعوض عنه بالايمان بالجبت والطاغوت وهو الايمان بكل عبادة لغير الله او حكم بغير شرع

47
00:17:10.150 --> 00:17:30.150
فدخل في ذلك السحر والكهانة وعبادة غير الله وطاعة الشيطان. كل هذا من الجبت والطاغوت. وكذلك حملهم الكفر والحسد على ان طريقة الكافرين بالله عبدة الاصنام على طريق المؤمنين. فقال ويقولون للذين كفروا اي لاجلهم تملقا لهم ومداهنة

48
00:17:30.150 --> 00:17:50.150
للايمان هؤلاء اهدى من الذين امنوا سبيلا. اي طريقا فما اسمجهم واشد عنادهم واقل عقولهم. كيف سلكوا هذا المسلك وخيم والوادي الذميم. هل ظنوا ان هذا يروج على احد من العقلاء؟ او يدخل عقل احد من الجهلاء. فهل يفضل دين قام على عبادة الاصنام والاوثان

49
00:17:50.150 --> 00:18:10.150
واستقام على تحريم الطيبات واباحة الخبائث. واحلال كثير من المحرمات واقامة الظلم بين الخلق. وتسوية الخالق بالمخلوقين والكفر الله ورسوله وكتبه على دين قام على عبادة الرحمن والاخلاص لله في السر والاعلان والكفر بما يعبد من دونه من الاوثان والانداد والكاذبين

50
00:18:10.150 --> 00:18:30.150
وعلى صلة الارحام والاحسان الى جميع الخلق. حتى البهائم واقامة العدل والقسط بين الناس. وتحريم كل خبيث وظلم. والصدق في جميع الاقوال والاعمال فهل هذا الا من الهذيان؟ وصاحب هذا القول ان من اجهل الناس واضعفهم عقلا واما من اعظمهم عنادا وتمردا ومراغمة للحق

51
00:18:30.150 --> 00:19:00.150
وهذا هو الواقع ولهذا قال تعالى عنهم اولئك الذين لعنهم الله اي طردهم عن رحمته واحل عليهم نقمته ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا. ان يتولاه ويقوم بمصالحه ويحفظه عن المكاره. وهذا غاية الخذلان

52
00:19:00.150 --> 00:19:20.150
لهم نصيب من الملك فاذا لا يؤتون الناس نقيرا. ام لهم نصيب من الملك؟ اي فيفضلون من شاء على من شاءوا بمجرد اهوائهم فيكونون شركاء لله في تدبير المملكة. فلو كانوا كذلك لشحوا وبخلوا اشد البخل. ولهذا قال

53
00:19:20.150 --> 00:19:36.750
اذا اي لو كان لهم نصيب من الملك لا يؤتون الناس نقيرا اي شيئا ولا قليلا. وهذا وصف لهم بشدة البخل على تقدير وجود ملكهم المشارك لملك الله واخرج هذا مخرج الاستفهام المتقرر انكاره. عند كل احد

54
00:19:36.850 --> 00:20:06.850
ام يحسدون الناس على ما اتاهم الله من فضله؟ اي هل الحامل لهم على قولهم كونهم شركاء لله؟ فيفضلون من شاءوا ام الحامل لهم على ذلك الحسد للرسول وللمؤمنين على ما اتاهم الله من فضله

55
00:20:06.850 --> 00:20:26.850
وذلك ليس ببدع ولا غريب على فضل الله. فقد اتينا ال إبراهيم الكتاب والحكمة. واتيناه ملكا عظيما. وذلك ما انعم الله به على ابراهيم وذريته من النبوة والكتاب والملك الذي اعطاه من اعطاه من انبيائه كداود وسليمان. فان عامه لم يزل مستمرا على عباده المؤمنين

56
00:20:26.850 --> 00:20:56.850
فكيف ينكرون انعامه بالنبوة والنصر والملك لمحمد صلى الله عليه وسلم؟ افضل الخلق واجلهم واعظمهم معرفة بالله واخشاهم له  فمنهم من امن به اي بمحمد صلى الله عليه وسلم. فنال بذلك السعادة الدنيوية والفلاح الاخرى

57
00:20:56.850 --> 00:21:16.850
قوي ومنهم من صد عنه عنادا وبغيا وحسدا. فحصل له من شقاء الدنيا ومصائبها. ما هو بعض اثار معاصيهم؟ وكفى بجهنم تسعر على من كفر بالله وجحد نبوة انبيائه من اليهود والنصارى وغيرهم من اصناف الكفرة. ولهذا قال

58
00:21:16.850 --> 00:21:56.850
الذين كفروا باياتنا سوف نصلي النار كلما نضجت جلودهم بداناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. كلما نضجت جلودهم بدلناهم خلودا غيرها ليذوقوا العذاب. كلما نضجت جلودهم بدلناهم جنود ان الله كان عزيزا حكيما

59
00:21:56.850 --> 00:22:16.850
آآ ان الذين كفروا باياتنا سوف نصليهم نارا اي عظيمة الوقود شديدة الحرارة. كلما نضجت جلودهم اي احترقت بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب. اي ليبلغ العذاب منهم كل مبلغ. وكما تكرر منهم الكفر والعناد. وصار وصفا لهم وسجية

60
00:22:16.850 --> 00:22:46.850
قضى عليهم العذاب جزاء وفاقا. ولهذا قال ان الله كان عزيزا حكيما. اي له العزة العظيمة والحكمة في خلقه وامره ثوابه وعقابه. والذين امنوا وعملوا سندخلهم جنات تجري من تحتها الانهار خالدين فيه

61
00:22:46.850 --> 00:23:16.850
يا ابدا لهم فيها ازواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليل والذين امنوا اي بالله وما اوجب الايمان به وعملوا الصالحات من الواجبات والمستحبات سندخلهم جنات تدري من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا. لهم فيها ازواج مطهرة. اي من الاخلاق الرذيلة والخلق الذميم. ومما يكون من نساء

62
00:23:16.850 --> 00:23:21.382
الدنيا من كل دنس وعيب. وندخلهم ظلا ظليلا