﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:18.650
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.550 --> 00:00:35.750
اما بعد فقد تقدم ذكر حديث عبد الله ابن عمرو ابن العاص رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الايمان ليخلق في جوف احدكم كما يخلق الثوب

3
00:00:36.050 --> 00:01:01.950
اسأل الله ان يجدد الايمان في قلوبكم. رواه الحاكم والطبراني ومن دلائل هذا الحديث وفوائده ان تجديد الايمان يتطلب من العبد ان يعنى بالاسباب التي تزيد الايمان وتقويه وتنميه وان يتجنب الاسباب التي تنقصه وتضعفه وتوهيه

4
00:01:02.450 --> 00:01:26.100
فيجتهد في تحقيق ما يقوي الايمان ويكمله ويحذر من كل ما يضعف الايمان وينقصه وفي معرفة هذه الاسباب فوائد عظيمة ومنافع جمة غفيرة بل ان الضرورة ماسة الى معرفتها والعناية بها معرفة واتصافا

5
00:01:26.700 --> 00:01:48.650
وذلك لان الايمان هو كمال العبد وسبيل فلاحه وسعادته وبه ترتفع درجاته في الدنيا والاخرة وهو السبب والطريق لكل خير عاجل واجل ولا يحصل ولا يقوى ولا يتم الا بمعرفة طرقه واسبابه

6
00:01:49.050 --> 00:02:10.950
فجدير بالعبد المسلم الناصح لنفسه الحريص على سعادتها ان يجتهد في معرفة هذه الاسباب ويتأملها ثم يطبقها في حياته ليزيد ايمانه ويقوى يقينه وان يبعد نفسه عن اسباب نقص الايمان

7
00:02:11.400 --> 00:02:35.000
ويحصنها من الوقوع فيها ليسلم من عواقبها الوخيمة ومغبتها الاليمة ومن وفق لذلك فقد وفق للخير كله يقول العلامة عبدالرحمن السعدي رحمه الله فالعبد المؤمن الموفق لا يزال يسعى في امرين

8
00:02:35.350 --> 00:03:01.400
احدهما تحقيق اصول الايمان وفروعه والتحقق بها علما وعملا وحالا والثاني السعي في دفع ما ينافيها وينقضها او ينقصها من الفتن الظاهرة والباطنة ويداوي ما قصر فيه من الاول وما تجرأ عليه من الثاني بالتوبة النصوح

9
00:03:01.450 --> 00:03:23.250
وتدارك الامر قبل فواته فهما امران الكلام عما يكون به تقوية الايمان وقد سبق بيانه والكلام عن حفظه وصيانته. وهو محور الحديث هنا بيان حفظ الايمان من الامور التي تنقصه

10
00:03:23.250 --> 00:03:47.650
وتتسبب في ضعفه ووهائه وربما تؤدي الى ذهابه وينبغي للمسلم ان يعلم انه مطلوب منه ان يعرف اسباب زيادة الايمان وقوته ليعمل بها ويحافظ عليها وان يعرف اسباب ضعفه ونقصه ليجتنبها وليكون على حذر منها

11
00:03:48.450 --> 00:04:09.000
ومن اهم ما يكون في هذا الباب ان يحذر المرء من نفسه الامارة بالسوء وهي نفس مذمومة توجد في الانسان. تأمره بكل سوء وتدعوه الى المهالك وتهديه الى كل قبيح هذا طبعها وتلك سجيتها

12
00:04:09.050 --> 00:04:32.600
الا اذا وفقها الله وثبتها واعانها فما تخلص احد من شر نفسه الا بتوفيق الله كما قال الله تعالى حاكيا عن امرأة العزيز وما ابرئ نفسي ان النفس لامارة بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفورا رحيم

13
00:04:33.050 --> 00:04:55.450
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يعلمهم خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له

14
00:04:55.900 --> 00:05:21.400
فالشر كامن في النفس وهو يوجب سيئات الاعمال فان خلى الله بين العبد وبين نفسه هلك بشرها وما تقتضيه من سيئات الاعمال وان وفقه واعانه نجاه من ذلك كله فلا اضر على ايمان الشخص ودينه من نفسه الامارة بالسوء

15
00:05:21.500 --> 00:05:51.000
التي هذا شأنها وهذا وصفها فهي سبب رئيسي باظعاف الايمان وزعزعته وتوهينه ومن هنا لزم من اراد الحفاظ على ايمانه من النقص والضعف ان يعنى بمحاسبة هذه النفس ومعاتبتها وان يكثر من لومها حتى يسلم من مغبتها وعواقبها الوخيمة

16
00:05:51.600 --> 00:06:14.450
كذلك يلزم في هذا الباب الحذر من الشيطان فانه يعد سببا قويا من الاسباب الخارجية التي تؤثر في الايمان بالنقص فالشيطان عدو لدود للمؤمنين يتربص بهم الدوائر لا هم له ولا غاية

17
00:06:14.500 --> 00:06:37.850
الا زعزعة الايمان في قلوبهم واضعافه وافساده فمن استسلم لوساوس الشيطان وانقاد لخطراته ولم يلجأ الى الله منه ضعف ايمانه ونقص بل ربما ذهب بالكلية بحسب استجابته لتلك الوساوس والخطرات

18
00:06:38.600 --> 00:07:04.950
ولهذا فان الله تعالى حذرنا منه اشد التحذير وبين اخطاره وعواقب اتباعه الوخيمة وانه عدو للمؤمنين وامرهم ان يتخذوه عدوا فيسلم منه ومن وساوسه قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان

19
00:07:05.050 --> 00:07:27.800
ومن يتبع خطوات الشيطان فانه يأمر بالفحشاء والمنكر وقال تعالى ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا انما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير وقال تعالى ان الشيطان للانسان عدو مبين

20
00:07:28.150 --> 00:07:48.150
وقال تعالى استحوذ عليهم الشيطان فانساهم ذكر الله. اولئك حزب الشيطان الا ان حزب الشيطان هم الخاسرون قال ابن الجوزي رحمه الله فالواجب على العاقل ان يأخذ حذره من هذا العدو

21
00:07:48.250 --> 00:08:05.800
الذي قد ابان عداوته من زمن ادم عليه الصلاة والسلام وقد بذل عمره ونفسه في افساد احوال ابن ادم وقد امر الله بالحذر منه ثم ذكر جملة من هذه النصوص

22
00:08:06.450 --> 00:08:27.800
وقال ابن قدامة المقدسي رحمه الله فان الله سبحانه جعل الشيطان عدوا للانسان يقعد له الصراط المستقيم ويأتيه من كل جهة وسبيل. كما اخبر الله تعالى عنه انه قال لاقعدن لهم صراطك المستقيم

23
00:08:28.100 --> 00:08:52.300
ثم لاتينهم من بين ايديهم ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ولا تجدوا اكثرهم شاكرين وحذرنا الله عز وجل من متابعته. وامرنا بمعاداته ومخالفته فقال سبحانه ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا

24
00:08:52.400 --> 00:09:15.200
وقال يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج ابويكم من الجنة واخبر بما صنع بابوينا تحذيرا لنا من طاعته وقطعا للعذر في متابعته وامرنا الله سبحانه وتعالى باتباع الصراط المستقيم

25
00:09:15.750 --> 00:09:37.400
فالشيطان عدو للانسان همه افساد العقائد وتخريب الايمان فمن لم يحصن نفسه منه بذكر الله واللجأ اليه والاستعاذة به صار مرتعا للشيطان يسول له فعل المعاصي ويرغبه في ارتكاب الملاهي

26
00:09:37.600 --> 00:10:00.000
ويؤزه لارتكاب الفواحش ازا فيا ضيعة دينه ويا فساد ايمانه ان استسلم له قال ابن القيم رحمه الله واياك ان تمكن الشيطان من بيت افكارك وارادتك فانه يفسدها عليك فسادا يصعب تداركه

27
00:10:00.200 --> 00:10:28.850
ويلقي اليك انواع الوساوس والافكار المضرة ويحول بينك وبين الفكر فيما ينفعك وانت الذي اعنته على نفسك بتمكينه من قلبك وخواطرك فملكها عليك فمن عشى عن ذكر الله واعرض لازمه الشيطان تلك الملازمة. يسول له ويملي حتى يذهب بايمانه

28
00:10:29.300 --> 00:10:50.500
قال الله تعالى ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين وانهم ليصدونهم عن السبيل ويحسبون انهم مهتدون. حتى اذا جاءنا قال يا ليت بيني وبين بعد المشرقين فبئس القرين

29
00:10:51.250 --> 00:11:12.200
ومن المهم في هذا الباب الحذر من قرناء السوء وخلطاء الفساد فانهم من اضر ما يكون على ايمان الشخص وسلوكه واخلاقه وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الرجل على دين خليله

30
00:11:12.350 --> 00:11:32.250
فلينظر احدكم من يخالل رواه احمد وابو داوود والترمذي وهو حديث حسن قال ابن عبد البر رحمه الله وهذا معناه والله اعلم ان المرء يعتاد ما يراه من افعال من صحبه. والدين العادة

31
00:11:32.500 --> 00:11:52.400
فلهذا امر الا يصحب الا من يرى منه ما يحل ويجمل فان الخير عادة وفي معنى هذا الحديث قول عدي بن زيد عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن مقتدي

32
00:11:52.900 --> 00:12:10.450
وقول ابي العتاهية من ذا الذي يخفى عليك اذا نظرت الى خدينة وهذا كثير جدا والمعنى في ذلك الا يخالط الانسان من يحمله على غير ما يحمد من الافعال والمذاهب

33
00:12:10.750 --> 00:12:32.300
واما من يؤمن منه ذلك فلا حرج في صحبته وقال ابو سليمان الخطابي رحمه الله قوله المرء على دين خليله معناه لا تخالل الا من رضيت دينه وامانته فانك اذا خاللته قادك الى دينه ومذهبه

34
00:12:32.650 --> 00:12:57.100
ولا تغرر بدينك ولا تخاطر بنفسك فتخالل من ليس مرضيا في دينه ومذهبه وفي الصحيحين عن ابي موسى الاشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال انما مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير

35
00:12:57.550 --> 00:13:19.950
فحامل المسك اما ان يحذيك واما ان تبتاع منه واما ان تجد منه ريحا طيبا ونافخ الكير اما ان يحرق ثيابك واما ان تجد ريحا خبيثة قال النووي رحمه الله فيه تمثيله صلى الله عليه وسلم

36
00:13:20.200 --> 00:13:46.250
الجليس الصالح بحامل المسك والجليس السوء بنافخي الكير وفيه فضيلة مجالسة الصالحين واهل الخير والمروءة ومكارم الاخلاق والورع والعلم والادب والنهي عن مجالسة اهل الشر واهل البدع ومن يغتاب الناس او يكثر فجره وبطالته ونحو ذلك

37
00:13:46.250 --> 00:14:11.550
من الانواع المذمومة فلهذا لزم المرء ان يختار من القرناء والخلطاء من يكون له في خلطتهم خير ونفع وان يحذر اشد الحذر من قرناء السوء ومما استجد في زماننا وهو داخل في حكم الصاحب بل امره اشد

38
00:14:11.850 --> 00:14:36.400
الجلوس الى القنوات الفضائية والمواقع المنحرفة في الشبكة العنكبوتية حيث يخشى وخاصة على الناشئة مما فيها من فتن وسموم ورذائل وحقرات تشكل خطرا عظيما على الايمان وظررا على القلوب وكذلك مما يتأكد في هذا المقام

39
00:14:36.650 --> 00:14:59.800
الحذر من الافتتان بالدنيا الزائلة والانهماك في ملذاتها وفتنها ومغرياتها فمتى تعلق قلب العبد بها ضعفت الطاعة عنده ونقص الايمان بحسب ذلك فلا بد لمن اراد لايمانه النمو والقوة واحب له السلامة من الضعف والنقص

40
00:15:00.100 --> 00:15:26.700
ان يجاهد نفسه على البعد عن فتن الدنيا ومغرياتها وملهياتها وما اكثرها قال الله سبحانه اعلموا انما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الاموال والاولاد كمثل غيث اعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا

41
00:15:26.800 --> 00:15:47.300
ثم يكون حطاما وفي الاخرة عذاب شديد ومغفرة من الله ورضوان وما الحياة الدنيا الا متاع الغرور ولا يتم له ذلك ولا يتحقق الا بعد النظر في امرين. الاول النظر في الدنيا

42
00:15:47.450 --> 00:16:15.800
وسرعة زوالها وفنائها واضمحلالها ونقصها والم المزاحمة عليها والحرص عليها وما في ذلك من الغصص والانكاد واخر ذلك الزوال والانقطاع مع ما يعقب من الحسرة والاسف مطالبها لا ينفك من هم قبل حصولها وهم في حال الظفر بها وغم وحزن بعد فواتها

43
00:16:16.800 --> 00:16:36.900
والثاني النظر في الاخرة واقبالها ومجيئها ولا بد ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات والمسرات والتفاوت الذي بينه وبين ما ها هنا فهي كما قال سبحانه والاخرة خير وابقى

44
00:16:37.100 --> 00:17:03.350
فهي خيرات كاملة دائمة وهذه خيالات ناقصة منقطعة مظمحلة والذي يذم من الدنيا هو فعل الجهال والعصيان والاشتغال بها عن الاخرة واستعمال نعيمها في غير مرضات الله تعالى اما نعيم الدنيا من حيث هو فلا يذم مطلقا

45
00:17:03.550 --> 00:17:24.400
فان الله قد تمدح به في القرآن في غير موضع فلا يذم من تعامل معه باعتدال وقوام وحقيق بالمسلم في هذه الحياة الدنيا ان يعمل على تجديد ايمانه وصفاء دينه وقوة صلته بربه تبارك وتعالى

46
00:17:24.750 --> 00:17:44.300
وان يكون هذا التعاهد مستمرا الى ان يتوفاه الله سبحانه وتعالى غير مغير ولا مبدل قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون

47
00:17:44.650 --> 00:18:08.850
امر جل وعلا عباده المؤمنين ان يحققوا تقواه وان يستمروا على ذلك ويثبتوا عليه ويستقيموا الى الممات غير مغيرين ولا مبدلين ومن عاش على شيء مات عليه فمن كان في حال صحته ونشاطه وامكانه مداوما على تقوى الله وطاعته

48
00:18:09.000 --> 00:18:30.350
منيبا اليه على الدوام ثبته الله عند موته ورزقه حسن الختام قال الحافظ ابن كثير رحمه الله اي حافظوا على الاسلام في حال صحتكم وسلامتكم لتموتوا عليه فان الكريم قد اجرى عادته بكرمه

49
00:18:30.450 --> 00:18:50.950
انه من عاش على شيء مات عليه ومن مات على شيء بعث عليه وقال الله تعالى واعبد ربك حتى يأتيك اليقين. اي الموت اي استمر في جميع الاوقات على التقرب الى الله بانواع العبادات

50
00:18:51.250 --> 00:19:14.150
فامتثل صلى الله عليه وسلم امر ربه فلم يزل دائما في العبادة حتى اتاه اليقين من ربه وهكذا ينبغي ان تكون حال المؤمن حفظا للعبادة ومحافظة عليها ورعاية لها الى ان يتوفاه ربه وهو على خير حال

51
00:19:14.400 --> 00:19:33.350
والتوفيق بيد الله وحده لا شريك له وهو الحافظ وحده ومن يعتصم بالله فقد هدي الى صراط مستقيم اللهم اصلح لنا ديننا الذي هو عصمة امرنا واصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا

52
00:19:33.500 --> 00:19:56.350
واصلح لنا اخرتنا التي فيها معادنا واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر اللهم احينا مسلمين وتوفنا مسلمين والحقنا بالصالحين. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

53
00:19:56.500 --> 00:20:03.800
واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته