﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:20.950
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فان الاسلام دين الرحمة

2
00:00:20.950 --> 00:00:50.950
ونبينا عليه الصلاة والسلام نبي الرحمة. قال الله تعالى وما ارسلناك الا رحمة للعالمين وفي صحيح مسلم قال صلى الله عليه وسلم انا محمد واحمد والمقفي والحاشر ونبي توبتي ونبي الرحمة. وفي الترمذي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال الراحمون يرحمهم الرحمن

3
00:00:50.950 --> 00:01:09.300
من في الارض يرحمكم من في السماء. وفي الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم قال انما يرحم الله من عباده الرحماء وفي الصحيحين قال النبي صلى الله عليه وسلم من لا يرحم لا يرحم

4
00:01:09.350 --> 00:01:43.300
ورحمة الاسلام رحمة عامة شاملة للعالمين. وحديثنا معاشر الاحبة عن نوع مهما عظيما في باب الرحمة الا وهو رحمة الوالد لولده فانها اساس الابوة واصلها. ومرتكز التربية وقاعدتها فاذا وجدت الرحمة في قلوب الاباء والامهات حلت الخيرات وتوالت البركات وتحققت المصالح الكبيرات

5
00:01:43.300 --> 00:02:13.300
والمنافع العظيمات برا ووفاء واحسانا واستقامة على طاعة الله باذن رب الارض والسماوات ان نزعت الرحمة من قلب الوالد حل الشقاء وتوالى العناء وتفرق الابناء وكثرت الشدة واللأواء وفي الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنزع الرحمة الا من شقي وهذا فيه

6
00:02:13.300 --> 00:02:33.300
الى ان انتزاع الرحمة موجب للشقاء وسبب لحلوله. ولهذا فان اعظم ما يكون في باب التأديب تربية للابناء ان تقام على الرحمة والرأفة بهم والتودد والتلطف والاحسان اليهم. فانها ركيزة عظيمة

7
00:02:33.300 --> 00:02:53.300
واصل متين لا بد منه في هذا الباب. عن عائشة رضي الله عنها قالت جاء اعرابي الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اتقبلون الصبيان؟ فوالله ما نقبلهم. قال النبي صلى الله عليه وسلم لا املك

8
00:02:53.300 --> 00:03:13.300
ان كان الله عز وجل نزع منك الرحمة. رواه احمد. وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رعى ابن حابس ابصر النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن فقال ان لي عشرة من الولد ما قبلت

9
00:03:13.300 --> 00:03:31.750
اذا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم انه من لا يرحم لا يرحم. متفق عليه ان قبلة الصبيان ومؤانستهم ضما وحملا ومداعبة داخلة في جملة الرحمة التي جعلها الله

10
00:03:31.750 --> 00:03:54.900
الله سبحانه وتعالى في القلوب نحوهم فهي نوع من الرحمة لهم والعطف والحنو عليهم ونوع من ادخال السرور والانس على قلوبهم فان لها شأنا ومكانة عن انس بن مالك رضي الله عنه قال دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابي سيف القين

11
00:03:54.900 --> 00:04:14.900
وكان بئرا لابراهيم عليه السلام. فاخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابراهيم فقبله وشمه رواه البخاري. وعن البراء رضي الله عنه قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا الحسن ابن علي

12
00:04:14.900 --> 00:04:32.050
على عاتقه وهو يقول اللهم اني احبه فاحبه. متفق عليه. وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال ما رأيت احدا كان ارحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم

13
00:04:32.100 --> 00:05:02.100
كان ابراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة. فكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت وانه ليدخن وكان بئره قينا فيأخذه فيقبله ثم يرجع. قال عمرو فلما توفي إبراهيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان ابراهيم ابني وانه مات في الثدي وان له

14
00:05:02.100 --> 00:05:24.200
تكملان رظاعه في الجنة. رواه مسلم. ظئرين اي مرظعتين. وعن ابن عمر قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول هما ريحانتي من الدنيا رواه البخاري اي الحسن والحسين رضي الله عنهما

15
00:05:24.550 --> 00:05:50.600
وقول الاعرابي اتقبلون الصبيان؟ والله ما نقبلهم؟ قاله مستغربا متعجبا لما رأى الناس يقبلون صبيان فسأل هذا السؤال فهو حسب فهمه امر عجيب غريب لا يفعل ثم اخبر عن نفسه وعن ذويه فقال فما نقبلهم؟ اي اننا اعتدنا ان لا نقبل الصبيان. يتركون

16
00:05:50.600 --> 00:06:10.600
تقبيلهم انفة كانهم يرون ان تقبيل الصبيان لا يليق بمقامهم وان فيه انتقاصا لقدرهم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا املك ان كان الله عز وجل نزع منك الرحمة اي لا املك دفع ذلك عنك فاذا

17
00:06:10.600 --> 00:06:29.950
كان الله عز وجل قدر ان الرحمة منزوعة من قلبك فلا املك دفع ذلك فالامر لله من قبل ومن بعد وهذا فيه بيان شناعة هذا الامر الذي اخبر به هذا الرجل عن نفسه وعن قومه وانه يتنافى مع الرحمة التي ينبغي

18
00:06:29.950 --> 00:06:48.400
بان تكون في القلوب تجاه الصغار وفيه تنبيه الى الارتباط بين الباطن والظاهر الرحمة والقبلة. فلما قال الرجل لا نقبلهم هذا الظاهر من عملهم. وهو دليل على وجود خلل في الباطن وهو انتزاع

19
00:06:48.400 --> 00:07:05.750
والرحمة من القلب. لان القبلة للصغير نابعة عن الرحمة التي له في القلب ومن كان يصف نفسه بانه لا يقبل صبيانه انفة فهذا دليل على ان الرحمة منزوعة من قلبه. لانها لو

20
00:07:05.750 --> 00:07:25.750
وجدت في قلبه وجدت اثارها. وفي الحديث اشارة الى ما دل عليه قول النبي صلى الله عليه وسلم الا ان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب. متفق عليه

21
00:07:25.750 --> 00:07:45.750
فالباطن اذا صلح بالرحمة والشفقة والحنان والعطف وجدت اثاره. ومن هذه الاثار تقبيل المرء نص ديانة ومثل هذه القصة قصة الاقرع ابن حابس عندما رأى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الحسن رظي الله

22
00:07:45.750 --> 00:08:04.450
فقال بالمناسبة ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم. فقال صلى الله عليه وسلم انه من لا يرحم لا يرحم اي اذا لم يكن في قلب المرء رحمة بصبيانه فالجزاء من جنس العمل

23
00:08:05.150 --> 00:08:25.150
ولنتأمل معاشر الكرام في هذا المقام لندرك عظم شأن الرحمة في مقام التربية والتأديب. قول الله عز وجل فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك. مع قول النبي صلى الله

24
00:08:25.150 --> 00:08:44.850
عليه وسلم انما انا لكم مثل الوالد لولده. اي ان الاصل في الوالد مع ولده ان يكون رحيما بهم ولهذا فان جماعة من المفسرين اوردوا هذا الحديث تحت هذه الاية في سياق بيان معناها وايضاح مدلولها

25
00:08:45.150 --> 00:09:05.150
تنبيها بذلك الى عظم شأن الرحمة في مقام التأديب والتربية. وان انتزاع الرحمة من القلوب وان يحل لمحلها العنف والشدة موجب للتفكك والشقاء كما سبق. وهذا فيه بيان ان من يوفقه الله عز وجل

26
00:09:05.150 --> 00:09:25.150
برحمة ابنائه فان ذلك موجب لرحمة الله سبحانه وتعالى له فان من يرحم يرحمه الله ومن لا يرحم لا يرحم. وهذه الرحمة بالعيال والتي منها تقبيل المرء لصبيانه. لها اثارها التربوية

27
00:09:25.150 --> 00:09:45.150
والنفسية على الطفل وعلى نشأته وبعده عن نزعة العدوانية والشر. ولهذا جاء في السنة الصحيحة عن صلى الله عليه وسلم الوصية بالعدل بين الصبيان حتى في القبل ونحوها من ظم واجلاس في الحجر

28
00:09:45.150 --> 00:10:08.150
حمل على العاتق ونحو ذلك عن انس رضي الله عنه ان رجلا كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء ابن له فقبله مقعده على فخذه وجاءت بنية له فاجلسها بين يديه اي ولم يقبلها. فقال رسول الله صلى الله عليه

29
00:10:08.150 --> 00:10:28.150
عليه وسلم الا سويت بينهما؟ رواه البزار. ورواه ابن الاعرابي في معجمه ولفظه قال كان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا وعنده رجل. فجاء ابن الرجل فاقعده الرجل في حجره. وجاءت ابنته فاقعدها الى

30
00:10:28.150 --> 00:10:48.150
لزقه اي الى جنبه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم الا عدلت بينهما؟ لانه ان لم يعدل بينهما ربما اوجد بينهما حسدا او غلا او نزعات عدوانية. فمن الرحمة بالابناء العدل بينهم. والبعد عن

31
00:10:48.150 --> 00:11:17.750
جوري والحيف والظلم لان الاب اذا لم يعدل بين ابنائه اوجد بينهم العداوة والتحاسد والتباعد وان عدل بينهم كان ذلك من اعظم اسباب توادهم وتراحمهم وبرهم به روى البخاري في صحيحه عن نعمان ابن بشير رضي الله عنهما ان اباه نحله ارضا اي وهبه ارضا

32
00:11:17.750 --> 00:11:36.050
وان والدته طلبت من ابيه ان يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك فلما اتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له اعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ فقال لا. فقال صلى الله

33
00:11:36.050 --> 00:11:56.050
عليه وسلم فاتقوا الله واعدلوا بين اولادكم. وفي رواية لا اشهد على جور. وفي رواية مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم قال له ايسرك ان يكون اليك في البر سواء؟ قال بلى قال

34
00:11:56.050 --> 00:12:23.900
فلا اذا فهذا تحذير من الحيث والظلم بين الاولاد وبيان لما يورثه من العقوق عدم البر والتقاطع والتهاجر بين الاخوان وانتفاء التراحم بينهم وعن انس بن مالك رضي الله عنه قال جاء شيخ يريد النبي صلى الله عليه وسلم فابطأ القوم عنه ان

35
00:12:23.900 --> 00:12:44.800
وسعوا له فقال النبي صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا. رواه الترمذي وعن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس منا من لم يرحم صغيرنا

36
00:12:44.800 --> 00:13:04.800
ويعرف شرف كبيرنا رواه الترمذي. في هذين الحديثين تحذير وترهيب من مثل هذا العمل عدم الرحمة بالصغار ووصف من كان كذلك بليس منا. وهذا يدل على خطورة هذا الامر. وانه فعل

37
00:13:04.800 --> 00:13:24.800
شنيع شديد الخطورة. ومن لطيف الامثلة وجميلها في الرحمة بالصغار وملاطفتهن. ما رواه ابو ابو هريرة رضي الله عنه قال سمع اذناي هاتان وبصر عيناي هاتان رسول الله صلى الله

38
00:13:24.800 --> 00:13:44.800
عليه وسلم اخذ بيديه جميعا بكفي الحسن او الحسين رضي الله عنهما وقدميه على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ارق. قال فرقي الغلام. حتى

39
00:13:44.800 --> 00:14:02.600
وضع قدميه على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم افتح فاك ثم قبله ثم قال اللهم احبه فاني احبه. رواه البخاري في الادب المفرد

40
00:14:03.150 --> 00:14:26.000
هذا الانبساط الى الصغار بمداعبتهم ومؤانستهم وادخال السرور على قلوبهم يثمر فيهم حبا للكبير وتوقيرا واحتراما قبولا وشتان بين هذا وبين من يقول ان لي عشرة من الولد ما قبلت واحدا منهم. وقد كان صلى الله

41
00:14:26.000 --> 00:14:46.000
عليه وسلم يأخذ الصبي في حجره ويتلطف به حتى ان منهم من يبول على ثوبه صلى الله عليه وسلم فلا اثروا فيه ذلك ولا يتغير ولا يغضب. عن ام قيس بنت محصن رضي الله عنها انها اتت رسول الله صلى الله عليه

42
00:14:46.000 --> 00:15:02.500
عليه وسلم بابن لها لم يأكل الطعام. فوضعته في حجره فبال قال فلم يزد على ان نضح بالماء. رواه مسلم. وعن عائشة قالت اوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم

43
00:15:02.500 --> 00:15:30.700
صبيا يرظع فبال في حجره فدعا بماء فصبه عليه رواه مسلم وكان صلى الله عليه وسلم يخفف الصلاة عند سماعه بكاء الصبي وامه وراءه رحمة به وبامه عن انس ابن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اني لادخل في الصلاة وانا اريد

44
00:15:30.700 --> 00:15:52.750
قالتها فاسمع بكاء الصبي فاتجوز في صلاتي مما اعلم لوجد امه ببكاءه رواه ابن ماجة يا ايها الاب ويا ايتها الام ان رحمتك بالصغير باب من ابواب الفوز برحمة الله لك

45
00:15:52.750 --> 00:16:17.350
ولا تحقرن في هذا الباب شيئا وان قل عن انس بن مالك رضي الله عنه قال جاءت امرأة الى عائشة رضي الله عنها فاعطتها عائشة ثلاثة مراتب فاعطت كل صبي لها تمرة وامسكت لنفسها تمرة. فاكل الصبيان التمرتين ونظر

46
00:16:17.350 --> 00:16:39.150
الى امهما فعمدت الى التمرة فشقتها فاعطت كل صبي نصف تمرة. فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فاخبر عائشة فقال وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله برحمتها صبييها. رواه البخاري في الادب

47
00:16:39.150 --> 00:17:00.600
هذه امرأة فقيرة. ليس لديها ما تطعمه. فاتت عائشة رضي الله عنها فاعطتها ثلاثة تمرات. فاعطته كل طفل من طفليها تمرة وابقت واحدة لنفسها وهي جائعة وبحاجة للغذاء. فاكل الصبيان التمرتين

48
00:17:00.600 --> 00:17:20.600
الى امهما فعمدت الى التمرة فشقتها فاعطت كل صبي نصف تمرة وبقيت هي على جوعها مؤثرة تليها على نفسها وهذا مثال من الرحمة العظيمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في قلوب الامهات

49
00:17:20.600 --> 00:17:40.600
ولما اخبرت عائشة النبي صلى الله عليه وسلم بنبأ هذه المرأة قال وما يعجبك من ذلك؟ لقد رحمها الله بها صبيها. اي ان هذه الرحمة العظيمة التي جعلها الله سبحانه وتعالى في الامهات هي سبب عظيم لرحمة

50
00:17:40.600 --> 00:18:07.000
ناهي جل وعلا بهن. فينبغي على المرأة ان تحتسب رحمتها لاولادها. وعطفها عليهم ايتها بهم وتربيتها لهم عند الله. ولا يظيع عند الله شيء فان يسر الله وصلح هؤلاء الابناء وبروها ورحموها واحسنوا اليها فهذا خير على خير. وان

51
00:18:07.000 --> 00:18:27.000
ان كانوا بخلاف ذلك فما عند الله لها من الخلف خير وابقى. ودعوة الوالد لاولاد مستجابة لا ترد كما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال ثلاث دعوات مستجابة

52
00:18:27.000 --> 00:18:51.850
اجابات لا شك فيهن. دعوة الوالد ودعوة المسافر ودعوة المظلوم. وجاء في رواية دعوة الوالد على ولده. فمن الرحمة بالاولاد كثرة الدعاء لهم بالخير والحذر من الدعاء عليهم بالشر لا سيما في حال الغضب فلا يتعجل الوالد بالدعاء عليه

53
00:18:51.850 --> 00:19:11.850
فتستجاب الدعوة ثم يندم بعد ذلك الندامة الشديدة. فقد حذرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم من ذلك قال لا تدعوا على انفسكم ولا تدعوا على اولادكم ولا تدعوا على اموالكم لا توافقوا من الله ساعة

54
00:19:11.850 --> 00:19:36.600
يسأل فيها عطاء فيستجيب لكم. رواه مسلم قال الله تعالى ويدعو الانسان بالشر دعاءه بالخير. وكان الانسان عجولا. قال قتادة يدعو على ماله فيلعن ماله وولده ولو استجاب الله له لأهلكه. قال الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله وهذا

55
00:19:36.600 --> 00:19:56.600
من جهل الانسان وعجلته حيث يدعو على نفسه واولاده وماله بالشر عند الغضب ويبادر بذلك الدعاء كما يبادر وبالدعاء في الخير. معاشر الاحبة الاولاد نعمة عظيمة وهم زينة الحياة الدنيا كما قال الله

56
00:19:56.600 --> 00:20:26.600
على المال والبنون زينة الحياة الدنيا. وهم قرة عين الوالدين ان اطاعوا الله. ومن دعاء عباد ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين. سئل الحسن البصري رحمه الله وعن هذه الاية فقال ان يري الله العبد المسلم من زوجته ومن اخيه ومن حميمه

57
00:20:26.600 --> 00:20:46.600
طاعة الله لا والله ما شيء اقر لعين المسلم من ان يرى ولدا او ولد ولد او اخا او حميما لله عز وجل. وقال ابن جريج في قوله هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة اعين؟ قال يعبدونك

58
00:20:46.600 --> 00:21:16.600
ويحسنون عبادتك ولا يجرون علينا الجرائر. وهم امانة عظيمة ومسؤولية كبيرة امر الله سبحانه وتعالى برعايتهم وتربيتهم وتنشأتهم على خصال الخير وابعادهم عن كل ما يؤدي الى فسادهم وضياعهم. قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا

59
00:21:16.600 --> 00:21:36.600
وقودها الناس والحجارة. عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال الا كل كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. فالامير الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته. والرجل راع على

60
00:21:36.600 --> 00:21:56.600
اهل بيته وهو مسؤول عنهم والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم. والعبد راع على ما لسيده وهو مسؤول عنه. الا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته متفق عليه

61
00:21:56.600 --> 00:22:16.600
فقوله مسؤول تذكير بسؤال الله جل وعلا للعبد يوم القيامة عن هذه الامانة اذا قف بين يدي الله عز وجل. بل قال بعض اهل العلم ان الله يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل ان

62
00:22:16.600 --> 00:22:35.500
يسأل الولد عن والده فانه كما ان للاب على ابنه حقا فللابن على ابيه حق قال ابن عمر ادب ابنك فانك مسؤول عن ولدك ماذا ادبته؟ وماذا علمته؟ وانه مسئول

63
00:22:35.500 --> 00:23:00.450
عن برك وطواعيته لك. فالله سبحانه كما اوصى الابناء ببر ابائهم والاحسان اليهم بقوله جل وعلا ووصينا الانسان بوالديه حسنا فقد وصى ايضا الاباء بالابناء تربية وتأديبا قال الله تعالى يوصيكم الله في اولادكم

64
00:23:00.750 --> 00:23:20.750
وقد اخبرنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم ان للوالدين تأثيرا بليغا على ابنائهم في عقائدهم واديانهم فضلا عن اخلاقهم وطباعهم. فقال صلى الله عليه وسلم كل مولود يولد على الفطرة. فابوان

65
00:23:20.750 --> 00:23:50.750
يهودانه او ينصرانه او يمجسانه كمثل البهيمة. تنتج البهيمة. هل ترى فيها جدعاء متفق عليه وهذا مثل بليغ محسوس فان البهيمة تنتج في العادة والمشاهد سليمة من العيوب والافات فليس فيها جدع او قطع في يدها او اذنها او رجلها وانما يحصل ذلك

66
00:23:50.750 --> 00:24:10.750
من صاحبها او راعيها اما باهماله او بفعله مباشرة. فهكذا الابن فانه يولد على الفطرة. فاذا تعلم الكذب او الغش او الفساد والانحراف او غيرها من المنكرات فانه لامر خارج عن الفطرة اما ان يكون بسبب سوء التربية

67
00:24:10.750 --> 00:24:38.300
او الاهمال فيها او بمؤثر خارجي من اصحاب السوء او غيرهم من الخلطاء قال العلامة ابن القيم رحمه الله فمن اهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى فقد اساء اليه غاية الاساءة. واكثر الاولاد انما جاء فسادهم من قبل الاباء واهمالهم لهم

68
00:24:38.300 --> 00:25:08.300
وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه. هذا وان الاولاد ذكورا كانوا او اناثا هبة من الله سبحانه وتعالى وقسمة بين العباد. قال الله عز وجل لله ملك السماوات والارض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل

69
00:25:08.300 --> 00:25:28.300
يشاء عقيما انه عليم قدير. وفي حال كون هذه الهبة بنتا فان الاسلام يدعو الى الاحسان اليها. والاهتمام بتربيتها ورعايتها وحسن تأديبها لتنشأ امرأة صالحة صينة عفيفة ونعى على اهل

70
00:25:28.300 --> 00:25:48.300
جاهلية وأدهم لها وكراهيتهم لمجيئها. يقول الله تعالى عنهم واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم. يتوارى من القوم من سوء ما بشر به ايمسكه على هون ام يدسه في التراب

71
00:25:48.300 --> 00:26:08.950
الا ساء ما يحكمون عن المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الله عز وجل حرم عليكم عقوق الامهات ووأد البنات ومنعا وهات وكره لكم ثلاثا قيل وقال وكثرة السؤال واضاعة المال متفق عليه

72
00:26:09.250 --> 00:26:30.500
وحض على العناية بهن تأديبا وتربية وتعليما وجعل ذلك من موجبات دخول الجنة والنجاة من النار عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كانت له انثى فلم يئدها ولم يهنها ولم

73
00:26:30.500 --> 00:26:50.500
يؤثر ولده عليها ادخله الله الجنة. رواه ابو داوود. وعن انس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه من عال جاريتين حتى تبلغا جاء يوم القيامة انا وهو. وضم اصابعه. رواه مسلم

74
00:26:50.800 --> 00:27:10.800
وعن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات او ثلاث اخوات او بنت او اختان فاحسن صحبتهن واتقى الله فيهن فله الجنة. رواه الترمذي. وعن عقبة ابن عامر قال

75
00:27:10.800 --> 00:27:26.600
بعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من كان له ثلاث بنات فصبر عليهن واطعمهن وسقاهن وكساهن من جدته كن له حجابا من النار يوم القيامة رواه ابن ماجة

76
00:27:26.750 --> 00:27:46.750
وعن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كان له ثلاث بنات يؤويهن يكفيهن ويرحمهن فقد وجبت له الجنة البتة. فقال رجل من بعض القوم وثنتين يا رسول الله. قال

77
00:27:46.750 --> 00:28:10.250
وثنتين رواه البخاري في الادب المفرد والاحاديث في هذا الباب كثيرة. وعلى كل فرعاية البنات وتربيتهن فيه فضل عظيم وثواب جزيل. وفي هذه الوصية بنات ابطال لما كان عليه اهل الجاهلية تجاه الانثى. فحالهم معها شنيعة واخبارهم فيها فظيعة

78
00:28:10.300 --> 00:28:29.350
فاذا بشر احدهم بالانثى لم يطق ذلك واسود وجهه وتوارى من الناس من سوء الخبر عنده وعندهم وبلغ الحال بكثير منهم الى ان يئد الانثى. قال الله تعالى واذا الموؤدة سئلت باي ذنب قتلت. فجاءت هذه

79
00:28:29.350 --> 00:28:59.450
حديث نبوية العظيمة مدحضة لهذه الجاهلية معظمة من شأن البنات حثة على العناية بهن والفرح والاحسان في تربيتهن وتنشئتهن النشأة الصالحة. لينال المسلم هذا الثواب العظيم والاجر الجزيل ومصيبة الناس في هذا الباب تأتي من جهتين اما من الوقوع في جاهلية اهل الجاهلية من كراهية الانثى

80
00:28:59.450 --> 00:29:23.750
وبوجودها او من جهة تضييع الانثى وعدم تربيتها والمحافظة عليها وتركها بدون تربية فتضيع نهبا للوحول وكل من الامرين غاية في الخطورة وتأتي هذه الاحاديث لتعالج ذلك كله. وان الواجب على من اكرمه الله سبحانه بالانثى ان يفرح بهذه العطية

81
00:29:23.750 --> 00:29:43.750
ان يحمد الله على هذه الهبة وان يسأل الله المعونة على القيام بهذه الامانة وان يعنى بتربيتها وتنشئتها واصلاحها وتأديبها الى ان تذهب الى بيت زوجها وقد ربيت التربية الصحيحة ونشأت التنشئة القويمة

82
00:29:43.750 --> 00:30:07.850
لتكون عتقا له وحجابا من النار هذا ومن وفق لصلاح ابنائه وهدايتهم واستقامتهم فليحمد الله. فهذا محض منه وفضله سبحانه ولا يلتفت الى ما بذل من اسباب او وجد عنده من اساليب فالمنة لله وحده. قال ما لك بن انس رحمه الله

83
00:30:07.850 --> 00:30:31.850
الادب ادب الله لا ادب الاباء والامهات والخير خير الله لا خير الاباء والامهات. وقال نمير بن اوس كانوا يقولون الصلاح من الله والادب من الاباء وفي هذا تسلية لكل من بذل من الصالحين جهودا في اصلاح ولده فلم يصلحه. فاجره فيما بذل لهم من نصح

84
00:30:31.850 --> 00:30:51.000
وتربية ثابت عند الله ولا يضيع سبحانه اجر المصلحين. وفيه ذكرى لمن اكرمه الله بصلاح ذريته الا ينظر الى جهوده في تأديبهم وتربيتهم فانما ذاك الصلاح والادب فيهم محض فضل الله عليه

85
00:30:51.100 --> 00:31:11.100
له الحمد سبحانه اولا واخرا وله الشكر ظاهرا وباطنا. نسأله بكل اسم هو له ان يصلح ابنائنا وان يجعلهم لنا قرة عين. وان يعيذنا واياهم من الفتن ما ظهر منها وما بطن. انه تبارك وتعالى

86
00:31:11.100 --> 00:31:27.527
سميع الدعاء وهو اهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وال اله وصحبه اجمعين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته