﻿1
00:00:02.400 --> 00:00:32.000
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل الخامس في فوائد الحج. قال تعالى فيه ايات بينات مقام ابراهيم ومن دخله كان امنا ولله على الناس حج البيت من استطاع اليه سبيلا

2
00:00:32.000 --> 00:00:52.000
ومن كفر فان الله غني عن العالمين. واخبر صلى الله عليه وسلم انه واحد اركان الاسلام ومبانيه العظام. وان من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق. خرج من ذنوبه كيوم ولدته امه. وان الحج المبرور ليس له

3
00:00:52.000 --> 00:01:12.000
له جزاء الا الجنة. وكل هذا في الصحيحين. واخبر ان الحج والعمرة ينفيان الذنوب والفقر كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة. وورد في بفرضه وفضله وثوابه احاديث كثيرة وذلك لما فيه من المنافع العامة والخاصة. وقد بين تعالى مجمل حكمه ومنافعه في قوله

4
00:01:12.000 --> 00:01:32.000
ليشهدوا منافع لهم اي منافع دينية واجتماعية ودنيوية. وقال جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس شهر الحرام والهدي والقلائد. فان به تقوم احوال المسلمين ويقوم دينهم ودنياهم. فلولا وجود بيته في الارض وعمارته بالحج والعمرة

5
00:01:32.000 --> 00:01:52.000
والتعبدات الاخر لاذن هذا العالم بالخراب. ولهذا من امارات الساعة واقترابها هدمه بعد عمارته وتركه بعد زيارته فان حج مبني على المحبة والتوحيد الذي هو اصل الاصول كلها. فان حقيقته تجارة المحبوب لاحبابه وايفادهم اليه. ليحظوا بالوصول الى

6
00:01:52.000 --> 00:02:12.000
بيته ويتمتعوا بالتذلل له والانكسار له في مواضع النسك. ويسألوه جميع ما يحتاجونه من امور دينهم ودنياهم. فيجزل لهم من قراءة لا يصفه الواصفون. وبذلك تتحقق محبتهم لله ويظهر صدقهم بانفاق نفائس اموالهم وبذل مهجهم في الوصول اليه

7
00:02:12.000 --> 00:02:32.000
فان افضل ما بذلت فيه الاموال اتعبت فيه الابدان واعظمه فائدة وعائدة ما كان في هذا السبيل. وما توسل به الى هذا هذا العمل الجليل ومع ذلك وقد وعدهم باخلاف النفقات والحصول على الثواب الجزيل والعواقب الحميدة. ومن فوائد الحج ان فيه تذكرة

8
00:02:32.000 --> 00:02:52.000
للانبياء والمرسلين ومقامات الاصفياء المخلصين. كما قال تعالى واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى. والصحيح في تفسيرها ان هذا عام في جميع مقاماته في الحج من الطواف وركعتيه والسعي والوقوف بالمشاعر ورمي الجمار والهدي وتوابع ذلك. ولهذا

9
00:02:52.000 --> 00:03:12.000
كان صلى الله عليه وسلم يقول في كل مشعر من مشاعر الحج خذوا عني مناسككم فهو تذكرة بحال ابراهيم الخليل والمصطفين من اهل بيته تذكير بحال سيد المرسلين وامامهم ومقاماته في الحج التي هي اجل المقامات. وهذا التذكير اعلى انواع التذكيرات فانه تذكير باحوال عظماء

10
00:03:12.000 --> 00:03:32.000
الرسل ابراهيم ومحمد صلى الله عليه وسلم ومآثرهم الجليلة وتعبداتهم الجميلة. والمتذكر بذلك مؤمن بالرسل معظم لهم. متأثر بمقاماتهم السامية مقتد باثارهم الحميدة ذاكر لمناقبهم وفضائلهم. فيزداد به العبد ايمانا ويقينا. وشرع ايضا لما فيه

11
00:03:32.000 --> 00:03:52.000
من ذكر الله الذي تطمئن به القلوب ويصل به العبد الى اكمل مطلوب. كما قال صلى الله عليه وسلم انما جعل الطواف بالبيت وبالصفا المروة ورمي الجمار لاقامة ذكر الله. ومن فوائد الحج ان المسلمين يجتمعون في وقت واحد وموضع واحد على عمل واحد. ويتصل

12
00:03:52.000 --> 00:04:12.000
يصل بعضهم ببعض ويتم التعاون والتعارف ويكون وسيلة للسعي في تعرف المصالح المشتركة بين المسلمين والسعي في تحصيلها بحسب القدرة والامكان وبذلك تتحقق الوحدة الدينية والاخوة الايمانية. ويرتبط اقصى المسلمين بادناهم فيتفاهمون ويتعارفون ويتشاورون

13
00:04:12.000 --> 00:04:32.000
في كل ما يعود بنفعهم وبذلك يكتسب العبد من الاصدقاء والاحباء ما هو اعظم المكاسب ويستفيد بعضهم من بعض. واما توابع ذلك من المصالح الدنيوية بالتجارات والمكاسب الحاصلة في مواسم الحج ومواضع النسك. فانها تفوت العد. وكل هذا داخل في قوله

14
00:04:32.000 --> 00:04:52.000
ليشهدوا منافع لهم موسم عظيم لا يشبهه شيء من مواسم الاقطار. كم انفقت فيه نفائس الاموال؟ وكم اتعبت في السعي اليه ابدان وكم حصل فيه شيء كثير من اصناف التعبدات؟ وكم اريقت في تلك المواضع العبرات؟ وكم اقيلت فيه العثرات وغفرت الذنوب

15
00:04:52.000 --> 00:05:12.000
والسيئات وكم فرجت فيه الكربات وقضيت الحاجات وكم ضج المسلمون فيه بالدعوات المستجابات وكم تمتع فيه المحبون بالافتقار الى رب السماوات وكم اسبغ الباري فيه عليهم من الطاف ومواهب وكرامات. وكم عاد المسرفون على انفسهم كيوم ولدتهم الامة

16
00:05:12.000 --> 00:05:32.000
هات. وكم حصل فيه من تعارف نافع واستفاد فيه العبد من صديق صادق. وكم تبودلت فيه الاراء والمنافع المتنوعة؟ وكم تم عبدي فيه من مآرب ومطالب متعددة ولله الحمد على ذلك. فصل تابع لما تقدم. هذه الشرائع المتقدم ذكرها قد تبين ان

17
00:05:32.000 --> 00:05:52.000
انها من اعظم الضرورات وانه لا غنى للخلق عنها للفوائد الجليلة المترتبة عليها والاضرار الكثيرة الناشئة عن فقدها. وانها اعظم من الله على عباده واعظم محاسن الدين الاسلامي. وان كل دين خلا منها وكل طريق فقدت منه فانه شر محض وضرر صرف

18
00:05:52.000 --> 00:06:12.000
وانه اذا وجد خير في شخص او طائفة من الناس فانظر وتأمل تجد بلا شك اصله ومنبعه مأخوذا من الدين الاسلامي وان غيرت صبغته وسمي بغير اسمه. كما انك لا تجد شرا ولا ضررا الا وجدت منبعه من مخالفة الدين الاسلامي. لا يشذ عن هذا شيء

19
00:06:12.000 --> 00:06:31.314
فالخير حيث كان الدين والشر حيث فقد الدين الصحيح. فليأتي المرتاب بمثال واحد يخالف هذا الاصل ان كان صادقا. والا يذعن الى هذا الدين الذي اذعن له صفوة الخلق واولو الالباب من الانبياء واتباعهم واهل العقول الوافية والاخلاق العالية