﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:40.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي  والمراد بالشفاعة هنا المعاونة على امر من الامور. فمن شفع غيره وقام معه على امر من امور الخير

2
00:00:40.150 --> 00:01:00.150
ومنه الشفاعة للمظلومين لمن ظلمهم. كان له نصيب من شفاعته بحسب سعيه وعمله ونفعه. ولا ينقص من اجر الاصيل والمباشر شيء. ومن غيره على امر من الشر كان عليه كفل من الاثم بحسب ما قام به وعون عليه. ففي هذا الحث العظيم على التعاون على البر والتقوى والزجر العظيم على

3
00:01:00.150 --> 00:01:30.150
على الاثم والعدوان. وقرر ذلك بقوله وكان الله على كل شيء مقيتا. اي شاهدا حفيظا. حسيبا على هذه الاعمال. فيجازي كل لما يستحقه ان الله كان على كل شيء حسيبا. التحية هي اللفظ الصادر من احد المتلاقيين. على وجه الاكرام

4
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
الدعاء وما يقترن بذلك اللفظ من البشاشة ونحوها. واعلى انواع التحية ما ورد به الشرع من السلام ابتداء وردا. فامر تعالى المؤمنين ان فهم اذا حيوا باي تحية كانت ان يردوها باحسن منها لفظا وبشاشة او مثلها في ذلك. ومفهوم ذلك النهي عن عدم الرد بالكلية او رده

5
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
بدونها ويؤخذ من الاية الكريمة الحث على ابتداء السلام والتحية من وجهين. احدهما ان الله امر بردها باحسن منها او مثلها وذلك يستلزم ان التحية مطلوبة شرعا. الثاني ما يستفاد من افعال التفضيل وهو احسن. الدال على مشاركة التحية وردها بالحسن

6
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
كما هو الاصل في ذلك ويستثنى من عموم الاية الكريمة من حيا بحال غير مأمور بها كعلى مشتغل بقراءة او استماع خطبة او مصل ونحو ذلك لذلك فانه لا يطلب اجابة تحيته. وكذلك يستثنى من ذلك من امر الشارع بهجره. وعدم تحيته. وهو العاصي غير التائب الذي يرتدع بالهجر

7
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
انه يهجر ولا يحيى ولا ترد تحيته. وذلك لمعارضة المصلحة الكبرى. ويدخل في رد التحية كل تحية اعتادها الناس. وهي غير محظورة فانه مأمور بردها او احسن منها ثم اوعد تعالى وتوعد على فعل الحسنات والسيئات بقوله ان الله كان على كل شيء حسي

8
00:02:50.150 --> 00:03:20.150
في حفظ على العباد اعمالهم. حسنها وسيئها صغيرها وكبيرها. ثم يجازيهم بما اقتضاه فضله وعدله وحكمه المحمود الله لا اله الا هو ليجمعنكم الى يوم القيامة لا ريب فيه يخبر تعالى عن انفراده بالوحدانية وانه لا معبود ولا

9
00:03:20.150 --> 00:03:40.150
مألوها الا هو لكماله في ذاته واوصافه. ولكونه المنفرد بالخلق والتدبير والنعم الظاهرة والباطنة. وذلك يستلزم الامر بعبادته والتقرب اليه بجميع انواع العبودية لكونه المستحق لذلك وحده والمجازي للعباد بما قاموا به من عبوديته او تركوه منها. ولذلك

10
00:03:40.150 --> 00:04:00.150
اقسم على وقوع محل الجزاء وهو يوم القيامة فقال ليجمعنكم اي اولكم واخركم في مقام واحد في يوم القيامة لا ريب فيه اي لا شك ولا شبهة بوجه من الوجوه. بالدليل العقلي والدليل السمعي. فالدليل العقلي ما نشاهده من احياء الارض بعد موتها. ومن وجود

11
00:04:00.150 --> 00:04:20.150
الاولى التي وقوع الثانية اولى منها بالامكان. ومن الحكمة التي يجزم بان الله لم يخلق خلقه عبثا. يحيون ثم يموتون. واما الدليل السمعي فهو اخبار اصدقاء الصادقين بذلك. بل اقسامه عليه. ولهذا قال ومن اصدق من الله حديثا؟ كذلك امر رسوله صلى الله عليه وسلم

12
00:04:20.150 --> 00:04:40.150
ان يقسم عليه في غير موضع من القرآن كقوله تعالى زعم الذين كفروا ان لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير. وفي قوله ومن اصدق من الله حديثا. ومن اصدق من الله قيلا. اخبار بان حديثه واخباره واقواله

13
00:04:40.150 --> 00:05:00.150
قاله في اعلى مراتب الصدق بل اعلاها فكل ما قيل في العقائد والعلوم والاعمال مما يناقض ما اخبر الله به فهو باطل لمناقضته الخبر الصادق اليقيني فلا يمكن ان يكون حقا

14
00:05:00.150 --> 00:05:40.150
اتريدون ان تهدوا من اضل الله ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا فلا تتخذوا منهم اولياء حتى يهاجروا ولا تتخذوا منهم المراد بالمنافقين المذكورين في هذه الايات. المنافقون المظهرون اسلامهم. ولم يهاجروا مع كفرهم

15
00:05:40.150 --> 00:06:00.150
وكان قد وقع بين الصحابة رضوان الله عليهم فيهم اشتباه. فبعضهم تحرج عن قتالهم وقطع موالاتهم بسبب ما اظهروه من الايمان. وبعضهم فيما احوالهم بقرائن افعالهم فحكم بكفرهم. فاخبرهم الله تعالى انه لا ينبغي لكم ان تشتبهوا فيهم ولا تشكوا. بل امرهم واضح غير مشكل

16
00:06:00.150 --> 00:06:20.150
انهم منافقون قد تكرر كفرهم وودوا مع ذلك كفركم وان تكونوا مثلهم. فاذا تحققتم ذلك منهم فلا تتخذوا منهم اولياء وهذا يستلزم عدم محبتهم لان الولاية فرع المحبة. ويستلزم ايضا بغضهم وعداوتهم. لان النهي عن الشيء امر بضده. وهذا الامر

17
00:06:20.150 --> 00:06:40.150
مؤقت بهجرتهم فاذا هاجروا جرى عليهم ما جرى على المسلمين. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يجري احكام الاسلام لكل من كان معه وهاجر اليه وسواء كان مؤمنا حقيقة او ظاهر الايمان. وانهم ان لم يهاجروا وتولوا عنها فخذوهم واقتلوهم حيث وجدتموهم. اي في اي وقت واي

18
00:06:40.150 --> 00:07:10.150
كان وهذا من جملة الادلة الدالة على نسخ القتال في الاشهر الحرم كما هو قول جمهور العلماء والمنازعون يقولون هذه نصوص مطلقة محمولة على تقييد التحريم في الاشهر الحرم ولو شاء

19
00:07:10.150 --> 00:07:40.150
لسلطهم عليكم فلقاتلوكم فان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم ثمان الله استثنى من قتال هؤلاء المنافقين الثلاث فرق فرقتين امر بتركهم وحتم على ذلك احداهما من يصل الى قوم بينهم وبين المسلمين عهد وميثاق بترك القتال. فينضم اليهم فيكون له حكمهم في حقن

20
00:07:40.150 --> 00:08:00.150
بالدم والمال والفرقة الثانية قوم حصرت صدورهم ان يقاتلوكم او يقاتلوا قومهم اي بقوا لا تسمحوا انفسهم بقتالكم ولا لقومهم واحبوا ترك قتال الفريقين. فهؤلاء ايضا امر بتركهم. وذكر الحكمة بذلك في قوله. ولو شاء الله لسلطهم عليكم فلقد

21
00:08:00.150 --> 00:08:20.150
فان الامور الممكنة ثلاثة اقسام. اما ان يكونوا معكم ويقاتلوا اعدائكم. وهذا متعذر من هؤلاء. فدار الامر بين قتالكم مع قومهم وبين ترك قتال الفريقين وهو اهون الامرين عليكم. والله قادر على تسليطهم عليكم. فاقبلوا العافية واحمدوا ربكم الذي

22
00:08:20.150 --> 00:08:40.150
ايديهم عنكم مع التمكن من ذلك. فهؤلاء ان اعتزلوكم فلم يقاتلوكم والقوا اليكم السلم. فما جعل الله لكم عليهم سبيلا ستجدون اخرين يريدون ان يأمنوكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة اركسوا

23
00:08:40.150 --> 00:09:10.150
ثقفتموهم واولئك جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. الفرقة الثالثة من يريدون مصلحة انفسهم بقطع النظر عن احترامكم وهم الذين قال الله فيهم ستجدون اخرين اي من هؤلاء المنافقين يريدون ان

24
00:09:10.150 --> 00:09:30.150
اي خوفا منكم ويأمنوا قومهم كلما ردوا الى الفتنة اركسوا فيها. اي لا يزالون مقيمين على كفرهم ونفاقهم. وكلما عرض لهم معارض من عوارض الفتن اعماهم ونكسهم على رؤوسهم. وازداد كفرهم ونفاقهم. وهؤلاء في الصورة كالفرقة الثانية. وفي الحقيقة

25
00:09:30.150 --> 00:09:50.150
خالفة لها فان الفرقة الثانية تركوا قتال المؤمنين احتراما لهم لا خوفا على انفسهم. واما هذه الفرقة فتركوه خوفا لا احتراما لو وجدوا فرصة في قتال المؤمنين فانهم مستعدون لانتهازها فهؤلاء ان لم يتبين منهم ويتضح اتضاحا عظيما اعتزال المؤمنين وترك قتالهم

26
00:09:50.150 --> 00:10:10.150
فانهم يقاتلون. ولهذا قال فان لم يعتزلوكم ويلقوا اليكم السلم. اي المسالمة والموادعة ويكفوا ايديهم. فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم واولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا. اي حجة بينة واضحة لكونهم معتدلين ظالمين لكم تاركين

27
00:10:10.150 --> 00:10:13.645
للمسالمة فلا يلومون الا انفسهم