﻿1
00:00:00.150 --> 00:01:10.150
المكتبة السمعية للعلامة المفسر الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله. يسر فريق مشروع كبار العلماء ان يقدم قراءة تفسير السعدي     هذه الصيغة من صيغ الامتناع ان يمتنع ويستحيل ان يصدر من مؤمن قتل مؤمن اي متعمدا وفي

2
00:01:10.150 --> 00:01:30.150
الاخبار بشدة تحريمه. وانه مناف للايمان اشد منافاة. وانما يصدر ذلك اما من كافر. او من فاسق قد نقص ايمانه نقصا عظيما. ويخشى عليه ما هو اكبر من ذلك فان الايمان الصحيح يمنع المؤمن من قتل اخيه الذي قد عقد الله بينه وبينه الاخوة الايمانية التي من مقتضاها محبته

3
00:01:30.150 --> 00:01:50.150
وموالاته وازالة ما يعرض لاخيه من الاذى. واي اذى اشد من القتل. وهذا يصدقه قوله صلى الله عليه وسلم لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض. فعلم ان القتل من الكفر العملي واكبر الكبائر بعد الشرك بالله. ولما كان قوله وما كان لمؤمن ان

4
00:01:50.150 --> 00:02:10.150
قتل مؤمنا لفظا عاما لجميع الاحوال. وانه لا يصدر منه قتل اخيه بوجه من الوجوه. استثنى تعالى قتل الخطأ فقال الا خطأ ان المخطئ الذي لا يقصد القتل غير اثم ولا متجرأ على محارم الله. ولكنه لما كان قد فعل فعلا شنيعا وصورته كافية في قبحه

5
00:02:10.150 --> 00:02:30.150
وان لم يقصده امر تعالى بالكفارة والدية فقال ومن قتل مؤمنا خطأ سواء كان القاتل ذكرا او انثى حرا او عبدا صغيرا او كبيرا عاقلا او مجنونا مسلما او كافرا. كما يفيده لفظ من؟ الدالة على العموم. وهذا من اسرار الاتيان بمن في هذا الموضع

6
00:02:30.150 --> 00:02:50.150
فان سياق الكلام يقتضي ان يقول فان قتله ولكن هذا لفظ لا يشمل ما تشمله من وسواء كان المقتول ذكرا او انثى صغيرا او كبيرا كما يفيده التنكير في سياق الشر فان على القاتل تحرير رقبة مؤمنة كفارة لذلك تكون في ماله ويشمل ذلك الصغير والكبير

7
00:02:50.150 --> 00:03:10.150
والذكر والانثى والصحيح والمعيب في قول بعض العلماء. ولكن الحكمة تقتضي الا يجزى عتق المعيب في الكفارة؟ لان المقصود بالعتق نفع العتيق وملكه منافع نفسه. فاذا كان يضيع بعتقه وبقاؤه في الرق انفع له. فانه لا يجزئ عتقه. مع ان في قوله تحرير

8
00:03:10.150 --> 00:03:30.150
ما يدل على ذلك فان التحرير تخليص من استحقت منافعه لغيره ان تكون له. فاذا لم يكن فيه منافع لم يتصور وجود التحرير فتأمل ذلك فانه واضح. واما الدية فانها تجب على عاقلة القاتل في الخطأ وشبه العمد. مسلمة الى اهله جبرا لقلوبهم

9
00:03:30.150 --> 00:03:50.150
المراد باهله هنا هم ورثته. فان الورثة يرثون ما ترك الميت. فالدية داخلة فيما ترك. وللدية تفاصيل كثيرة مذكورة في كتب الفقه وقوله الا ان يصدقوا ان يتصدقوا ورثة القتيل بالعفو عن الدية. فانها تسقط. وفي ذلك حث لهم على العفو. لان الله سماها صدقة

10
00:03:50.150 --> 00:04:10.150
والصدقة مطلوبة في كل وقت. فان كان المقتول من قوم عدو لكم اي من كفار حربيين وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة. اي وليس عليكم لاهله دية لعدم احترامهم في دمائهم واموالهم. وان كان المقتول من قوم بينكم وبينهم ميثاق. فدية مسلمة الى اهله

11
00:04:10.150 --> 00:04:30.150
تحرير رقبة مؤمنة وذلك لاحترام اهله بما لهم من العهد والميثاق. فمن لم يجد الرقبة ولا ثمنها بان كان معسرا بذلك ليس عنده ما عن مؤنته وحوائجه الاصلية شيء يفي بالرقبة. فصيام شهرين متتابعين. اي لا يفطر بينهما من غير عذر. فان افطر لعذر. فان

12
00:04:30.150 --> 00:04:50.150
عذر لا يقطع التتابع كالمرض والحيض ونحوهما. وان كان لغير عذر انقطع التتابع. ووجب عليه استئناف الصوم توبة من الله. اي هذه الكفارة التي اوجبها الله على القاتل توبة من الله على عباده ورحمة بهم. وتكفير لما عساه ان يحصل منهم من تقصير وعدم احتراز. كما هو

13
00:04:50.150 --> 00:05:10.150
كثيرا للقاتل خطأ. وكان الله عليما حكيما. اي كامل العلم كامل الحكمة. لا يخفى عليه مثقال ذرة في الارض ولا في السماء. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر في اي وقت كان واي محل كان. ولا يخرج عن حكمته من المخلوقات والشرائع شيء. بل كل ما خلقه وشرعه فهو متضمن

14
00:05:10.150 --> 00:05:30.150
لغاية الحكمة ومن علمه وحكمته ان اوجب على القاتل كفارة مناسبة لما صدر منه. فانه تسبب لاعدام نفس محترمة. واخرجها من الوجود الى فناسب ان يعتق رقبة ويخرجها من رق العبودية للخلق. الى الحرية التامة. فان لم يجد هذه الرقبة صام شهرين متتابعين. فاخرج نفسه

15
00:05:30.150 --> 00:05:50.150
من رق الشهوات واللذات الحسية القاطعة للعبد عن سعادته الابدية. الى التعبد لله تعالى بتركها تقربا الى الله. ومدها تعالى بهذه المدة كثيرة الشاقة في عددها ووجوب التتابع فيها ولم يشرع الاطعام في هذا الموضع لعدم المناسبة بخلاف الظهار كما سيأتي ان شاء الله تعالى

16
00:05:50.150 --> 00:06:10.150
ومن حكمته ان اوجب في القتل الدية ولو كان خطأ. لتكون رادعة وكافة عن كثير من القتل. باستعمال الاسباب العاصمة عن ذلك. ومن حكمته ان وجبت على العاقلة في قتل الخطأ باجماع العلماء لكون قاتل لم يذنب فيشق عليه ان يحمل هذه الدية الباهظة فناسب ان يقوم بذلك

17
00:06:10.150 --> 00:06:30.150
من بينه وبينهم المعاونة والمناصرة. والمساعدة على تحصيل المصالح وكف المفاسد. ولعل ذلك من اسباب منعهم لمن يعقلون عنه من القتل حذرا من تحميلهم ويخف عنهم بسبب توزيعه عليهم بقدر احوالهم وطاقتهم. وخففت ايضا بتأجيلها عليهم ثلاث سنين. ومن حكمته وعلمه ان جبر اهل القتيل

18
00:06:30.150 --> 00:07:04.850
عن مصيبتهم بالدية التي اوجبها على اولياء القاتل ومن يقتل مؤمنا متعمدا متعمدا فجزاءه جهنم خالدا فيها فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذابا عظيما. تقدم ان الله اخبر انه لا

19
00:07:04.850 --> 00:07:24.850
قتل المؤمن من المؤمن. وان القتل من الكفر العملي. وذكر هنا وعيد القاتل عمدا. وعيدا ترجف له القلوب. وتنصدع له الافئدة. وتنزعج منه اولو العقول فلم يرد في انواع الكبائر اعظم من هذا الوعيد. بل ولا مثله الا وهو الاخبار بان جزاءه جهنم. اي فهذا الذنب العظيم قد انتهض

20
00:07:24.850 --> 00:07:44.850
ان يجازى صاحبه بجهنم بما فيها من العذاب العظيم والخزي المهين وسخط الجبار وفوات الفوز والفلاح وحصول الخيبة والخسار عياذا بالله من كل سبب يبعد عن رحمته. وهذا الوعيد له حكم امثاله من نصوص الوعيد. على بعض الكبائر والمعاصي بالخلود في النار. او حرمان الجنة

21
00:07:44.850 --> 00:08:04.850
وقد اختلف الائمة رحمهم الله في تأويلها مع اتفاقهم على بطلان قول الخوارج والمعتزلة. الذين يخلدونهم في النار ولو كانوا موحدين في تأويلها ما قاله الامام المحقق شمس الدين ابن القيم رحمه الله في المدارج فانه قال بعدما ذكر تأويلات الائمة في ذلك وانتقد

22
00:08:04.850 --> 00:08:24.850
فقال وقالت فرقة هذه النصوص وامثالها مما ذكر فيه المقتضي للعقوبة. ولا يلزم من وجود مقتضي الحكم وجوده. فان الحكم انما بوجود مقتضيه وانتفاء موانعه. وغاية هذه النصوص الاعلام بان كذا سبب للعقوبة ومقتض لها. وقد قام الدليل على ذكر الموانع

23
00:08:24.850 --> 00:08:44.850
فبعضها بالاجماع وبعضها بالنص. فالتوبة مانع بالاجماع. والتوحيد مانع بالنصوص المتواترة. التي لا مدفع لها. والحسنات العظيمة الماحية مانعة والمصائب الكبار المكفرة مانعة واقامة الحدود في الدنيا مانع بالنص ولا سبيل الى تعطيل هذه النصوص فلابد من اعمال

24
00:08:44.850 --> 00:09:04.850
من الجانبين ومن هنا قامت الموازنة بين الحسنات والسيئات اعتبارا بمقتضى العقاب ومانعه واعمالا لارجحها. قالوا وعلى هذا بناء مصالح الدارين ومفاسدهما. وعلى هذا بناء الاحكام الشرعية والاحكام القدرية. وهو مقتضى الحكمة السارية في الوجود. وبه ارتباط الاسباب

25
00:09:04.850 --> 00:09:24.850
ومسبباتها خلقا وامرا. وقد جعل الله سبحانه لكل ضدا يدافعه ويقاومه. ويكون الحكم للاغلب منهما. فالقوة قضية للصحة والعافية وفساد الاخلاق وبغيها مانع من عمل الطبيعة وفعل القوة. والحكم للغالب منهما. وكذلك قوى الادوية والامراض

26
00:09:24.850 --> 00:09:44.850
والعبد يكون فيه مقتض للصحة ومقتض للعطب. واحدهما يمنع كمال تأثير الاخر ويقاومه. فاذا ترجح عليه وقهره كان التأثير ومن هنا يعلم انقسام الخلق الى من يدخل الجنة ولا يدخل النار. وعكسه ومن يدخل النار ثم يخرج منها ويكون مكثه فيها بحسب ما فيه من

27
00:09:44.850 --> 00:10:04.850
مقتضى المكث في سرعة الخروج وبطئه. ومن له مصيرة منورة يرى بها كل ما اخبر الله به في كتابه. ومن امر المعادي وتفاصيله حتى كأنه يشاهده رأي عين ويعلم ان هذا هو مقتضى الهيته سبحانه. وربوبيته وعزته وحكمته. وانه يستحيل عليه خلاف ذلك. ونسبة

28
00:10:04.850 --> 00:10:24.850
ذلك اليه نسبة ما لا يليق به اليه. فيكون نسبة ذلك الى بصيرته. كنسبة الشمس والنجوم الى بصره. وهذا يقين الايمان. وهو الذي تحرق السيئات كما تحرق النار الحطب. وصاحب هذا المقام من الايمان. يستحيل اصراره على السيئات. وان وقعت منه وكثرت. فان ما معه من نور

29
00:10:24.850 --> 00:11:14.850
الايمان يأمره بتجديد التوبة كل وقت. بالرجوع الى الله في عدد انفاسه. وهذا من احب الخلق الى الله. انتهى كلامه. قدس الله روحه وجزاه عن الاسلام والمسلمين خيرا   ان الله كان بما تعملون خبيرا. يأمر تعالى عباده المؤمنين اذا خرجوا جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته. ان يتبينوا

30
00:11:14.850 --> 00:11:34.850
ويتثبت في جميع امورهم المشتبهة فان الامور قسمان واضحة وغير واضحة. فالواضحة البينة لا تحتاج الى تثبت وتبين. لان كذلك تحصيل حاصل. واما الامور المشكلة غير الواضحة فان الانسان يحتاج الى التثبت فيها والتبين. ليعرف هل يقدم عليها ام لا. فان التثبت

31
00:11:34.850 --> 00:11:54.850
ففي هذه الامور يحصل فيه من الفوائد الكثيرة والكف لشرور عظيمة. ما به يعرف دين العبد وعقله ورزانته بخلاف المستعجل للامور في بدايته قبل ان يتبين له حكمها فان ذلك يؤدي الى ما لا ينبغي. كما جرى لهؤلاء الذين عاتبهم الله في الاية. لما لم يتثبتوا وقتلوا من

32
00:11:54.850 --> 00:12:14.850
عليهم وكان معه غنيمة له او مال غيره. ظنا انه يستكفي بذلك قتلهم. وكان هذا خطأ في نفس الامر. فلهذا عاتبهم بقوله ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا. تبتغون عرض الحياة الدنيا. فعند الله مغانم كثيرة. اي فلا يحملنكم العرب الفاني القليل

33
00:12:14.850 --> 00:12:34.850
على ارتكاب ما لا ينبغي فيفوتكم ما عند الله من الثواب الجزيل الباقي. فما عند الله خير وابقى. وفي هذا اشارة الى ان العبد ينبغي له اذا رأى هذا واعي نفسه مائلة الى حالة له فيها هوى. وهي مضرة له ان يذكرها ما اعد الله لمن نهى نفسه عن هواها. وقدم مرضاة الله

34
00:12:34.850 --> 00:12:54.850
على رضا نفسه فان في ذلك ترغيبا للنفس في امتثال امر الله. وان شق ذلك عليها. ثم قال تعالى مذكرا لهم بحالهم الاولى قبل هدايتهم الى الاسلام كذلك كنتم من قبل. فمن الله عليكم اي فكما هداكم بعد ضلالكم. فكذلك يهدي غيركم. وكما ان الهداية حصلت لكم

35
00:12:54.850 --> 00:13:14.850
شيئا فشيئا فكذلك غيركم. فنظر الكامل لحاله الاولى الناقصة. ومعاملته لمن كان على مثلها. بمقتضى ما يعرف من حاله الاولى دعاءه له بالحكمة والموعظة الحسنة. من اكبر الاسباب لنفعه وانتفاعه. ولهذا اعاد الامر بالتبين فقال فتبينوا. فاذا كان من خرج

36
00:13:14.850 --> 00:13:34.850
للجهاد في سبيل الله ومجاهدة اعداء الله. وقد استعد بانواع الاستعداد للايقاع بهم. مأمورا بالتبين لمن القى اليه السلام. وكانت القرينة في انه انما سلم تعوضا من القتل وخوفا على نفسه. فان ذلك يدل على الامر بالتبين والتثبت في كل الاحوال التي يقع فيها نوع اشتباه

37
00:13:34.850 --> 00:14:04.850
يتثبت فيها العبد حتى يتضح له الامر. ويبين الرشد والصواب. ان الله كان بما تعملون خبيرا. فيجازي كل ما عمله ونواه بحسب ما علمه من احوال عباده ونياتهم فضل الله المجاهدين باموالهم وانفسهم

38
00:14:04.850 --> 00:14:44.850
اي لا يستوي من جاهد من المؤمنين بنفسه وماله. ومن لم يخرج للجهاد ولم يقاتل اعداء الله. ففيه الحث على الخروج للجهاد والترغيب في ذلك والترهيب من التكاسل والقعود عنه من غير عذر. واما اهل الضرر كالمريض والاعمى والاعرج. والذي لا يجد ما يتجهز به

39
00:14:44.850 --> 00:15:04.850
انهم ليسوا بمنزلة القاعدين من غير عذر. فمن كان من اولي الضرر راضيا بقعوده لا ينوي الخروج في سبيل الله. لولا وجود المانع ولا يحدث نفسه بذلك فانه بمنزلة القاعد لغير عذر. ومن كان عازما على الخروج في سبيل الله لولا وجود المانع. يتمنى ذلك ويحدث به نفسه فانه

40
00:15:04.850 --> 00:15:24.850
في منزلة من خرج للجهاد لان النية الجازمة اذا اقترن بها مقدورها من القول او الفعل ينزل صاحبها منزلة الفاعل. ثم صرح تعالى بتفضيل المجاهدين على القاعدين بالدرجة اي الرفعة وهذا تفظيل على وجه الاجمال. ثم صرح بذلك على وجه التفصيل ووعدهم بالمغفرة الصادرة من ربهم

41
00:15:24.850 --> 00:15:44.850
والرحمة التي تشتمل على حصول كل خير واندفاع كل شر. والدرجات التي فصلها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الثابت عنه في الصحيحين ان في الجنة مئة درجة ما بين كل درجتين كما بين السماء والارض. اعدها الله للمجاهدين في سبيله. وهذا الثواب الذي رتبه الله على الجهاد

42
00:15:44.850 --> 00:16:04.850
نظير الذي في صورة الصف في قوله يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم؟ تؤمنون بالله ورسوله في سبيل الله باموالكم وانفسكم ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون. يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار

43
00:16:04.850 --> 00:16:24.850
ومساكن طيبة في جنات عدن. ذلك الفوز العظيم. وتأمل حسن هذا الانتقال من حالة الى اعلى منها. فانه نفى التسوية اولا بين المجاهد وغيره ثم صرح بتفضيل المجاهد على القاعد بدرجة. ثم انتقل الى تفضيله بالمغفرة والرحمة والدرجات. وهذا الانتقال من حالة الى اعلى

44
00:16:24.850 --> 00:16:44.850
عند التفضيل والمدح او النزول من حالة الى ما دونها عند القدح والذم احسن لفظا واوقع في النفس. وكذلك اذا فضل تعالى شيئا على شيء وكل منهما له فضل احترز بذكر الفضل الجامع للامرين لان لا يتوهم احد ذم المفضل عليه. كما قال هنا وكلا وعد الله الحسنى

45
00:16:44.850 --> 00:17:04.850
وكما قال تعالى في الايات المذكورة في الصف في قوله وبشر المؤمنين وكما في قوله تعالى لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقال اي ممن لم يكن كذلك. ثم قال وكلا وعد الله الحسنى. وكما قال تعالى ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكما وعلما

46
00:17:04.850 --> 00:17:24.850
فينبغي لمن بحث في التفضيل بين الاشخاص والطوائف والاعمال ان يتفطن لهذه النكتة. وكذلك لو تكلم في ذم الاشخاص والمقالات ذكر ما تجتمع فيه عند تفضيل بعضها على بعض. لئلا يتوهم ان المفضل قد حصل له الكمال. كما اذا قيل النصارى خير من المجوس. فليقل مع ذلك

47
00:17:24.850 --> 00:17:44.850
وكل منهما كافر. والقتل اشنع من الزنا. وكل منهما معصية كبيرة. حرمها الله ورسوله وزجر عنها. ولما وعد المجاهدين بالمغفرة الصادرين عن اسمه الكريمين الغفور الرحيم. ختم هذه الاية بهما فقال وكان الله غفورا رحيما

48
00:17:44.850 --> 00:18:24.850
لنتوفاه الملائكة ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا فيما كنتم هم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعة فاولئك مأواهم جهنم مصيرا هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات. فان الملائكة الذين يقبضون روحه

49
00:18:24.850 --> 00:18:44.850
يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم. ويقولون لهم فيما كنتم اي على اي حال كنتم؟ وباي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم احدهم وربما ظاهرتموهم على المؤمنين وفاتكم الخير الكثير والجهاد مع رسوله. والكون مع المسلمين ومعاونتهم على اعدائهم. قالوا

50
00:18:44.850 --> 00:19:04.850
مستضعفين في الارض اي ضعفاء مقهورين مظلومين. ليس لنا قدرة على الهجرة وهم غير صادقين في ذلك. لان الله وبخهم وتوعدهم ولا يكلف الله نفسا الا وسعها. واستثنى المستضعفين حقيقة. ولهذا قالت لهم الملائكة الم تكن ارض الله واسعة فتهاجروا فيها

51
00:19:04.850 --> 00:19:24.850
وهذا استفهام تقرير اي قد تقرر عند كل احد ان ارض الله واسعة فحيث ما كان العبد في محل لا يتمكن فيه من اظهار دينه فان له متسعا فسحة من الارض يتمكن فيها من عبادة الله. كما قال تعالى يا عبادي الذين امنوا ان ارضي واسعة فاياي فاعبدون. قال الله عنها

52
00:19:24.850 --> 00:19:44.850
هؤلاء الذين لا عذر لهم فاولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. وهذا كما تقدم فيه ذكر بيان السبب الموجب. فقد يترتب عليه مقتضاه مع اجتماع شروطه وانتفاء موانعه وقد يمنع من ذلك مانع. وفي الاية دليل على ان الهجرة من اكبر الواجبات وتركها من المحرمات بل

53
00:19:44.850 --> 00:20:04.850
من الكبائر وفي الاية دليل على ان كل من توفي فقد استكمل واستوفى ما قدر له من الرزق والاجل والعمل. وذلك مأخوذ من لفظ توفي فانه يدل على ذلك لانه لو بقي عليه شيء من ذلك لم يكن متوفيا. وفيه الايمان بالملائكة ومدحهم. لان الله ساق ذلك

54
00:20:04.850 --> 00:20:44.850
خطاب لهم على وجه التقرير والاستحسان منهم. وموافقته لمحله  ثم استثنى مستضعفين عن الحقيقة الذين لا قدرة لهم على الهجرة بوجه من الوجوه. ولا يهتدون سبيلا. فهؤلاء قال الله فيهم فاولئك عسى الله ان يعفو

55
00:20:44.850 --> 00:21:04.850
وعنهم وكان الله عفوا غفورا. وعسى ونحوها واجب وقوعها من الله تعالى. بمقتضى كرمه واحسانه. وفي الترجية بالثواب من عمل بعض الاعمال فائدة وهو انه قد لا يوفيه حق توفيته ولا يعمله على الوجه اللائق الذي ينبغي بل يكون مقصرا فلا يستحق ذلك

56
00:21:04.850 --> 00:21:24.850
والله اعلم. وفي الاية الكريمة دليل على ان من عجز عن المأمور من واجب وغيره فانه معذور. كما قال تعالى في العاجزين عن الجهاد ليس على الاعمى حرج ولا على الاعرج حرج. ولا على المريض حرج. وقال في عموم الاوامر. فاتقوا الله ما استطعتم. وقال النبي صلى الله عليه

57
00:21:24.850 --> 00:21:44.850
وسلم اذا امرتكم بامر فاتوا منه ما استطعتم ولكن لا يعذر الانسان الا اذا بذل جهده وسدت عليه ابواب الحيل لقوله لا يستطيعون حيلة وفي الاية تنبيه على ان الدليل في الحج والعمرة ونحوهما مما يحتاج الى سفر من شروط الاستطاعة

58
00:21:44.850 --> 00:22:24.850
فقد وقع اجره على الله وكان الله غفورا رحيما. هذا فيه بيان الحث على الهجرة ترغيب بيان ما فيها من المصالح فوعد الصادق في وعده ان من هاجر في سبيله ابتغاء مرضاته انه يجد مراغما في الارض وسعه فالمراغم

59
00:22:24.850 --> 00:22:44.850
على مصالح الدين والسعة على مصالح الدنيا. وذلك ان كثيرا من الناس يتوهم ان في الهجرة شتاتا بعد الالفة وفقرا بعد الغنى و بعد العز وشدة بعد الرخاء. والامر ليس كذلك. فان المؤمن ما دام بين اظهار المشركين. فدينه في غاية النقص لا في العبادات القاصرة عليه

60
00:22:44.850 --> 00:23:04.850
كالصلاة ونحوها ولا في العبادات المتعدية. كالجهاد بالقول والفعل وتوابع ذلك. لعدم تمكنه من ذلك. وهو بصدد ان يفطن عن دينه خصوصا ان كان مستضعفا. فاذا هاجر في سبيل الله تمكن من اقامة دين الله وجهاد اعداء الله. ومراغمتهم فان المراغمة اثم

61
00:23:04.850 --> 00:23:24.850
جامع لكل ما يحصل به اغاظة لاعداء الله من قول وفعل. وكذلك يحصل له سعة في رزقه. وقد وقع كما اخبر الله تعالى واعتبر ذلك الصحابة رضي الله عنهم فانهم لما هاجروا في سبيل الله وتركوا ديارهم واولادهم واموالهم لله. كمل بذلك ايمانهم. وحصل لهم من الايمان التام

62
00:23:24.850 --> 00:23:44.850
والجهاد العظيم والنصر لدين الله. ما كانوا به ائمة لمن بعدهم. وكذلك حصل لهم مما يترتب على ذلك من الفتوحات والغنائم. ما كانوا به اغنى الناس وهكذا كل من فعل فعلهم حصل له ما يحصل لهم الى يوم القيامة. ثم قال ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله

63
00:23:44.850 --> 00:24:04.850
اي قاصدا ربه ورضاه ومحبة لرسوله ونصرا لدين الله. لا لغير ذلك من المقاصد. ثم يدركه الموت بقتل او غيره. فقد وقع اجره على الله. اي فقد حصل له اجر المهاجر الذي ادرك مقصوده بضمان الله تعالى. وذلك لانه نوى وجزم وحصل منه ابتداء وشروع في العمل

64
00:24:04.850 --> 00:24:24.850
من رحمة الله به وبامثاله ان اعطاهم اجرهم كاملا. ولو لم يكملوا العمل وغفر لهم ما حصل منه من التقصير في الهجرة وغيرها. ولهذا ختم ما هذه الاية بهذين الاسمين الكريمين؟ فقال وكان الله غفورا رحيما. يغفر للمؤمنين ما اقترفوا من الخطيئات. خصوصا التائبين المنيبين

65
00:24:24.850 --> 00:24:44.850
الى ربهم رحيما بجميع الخلق. رحمة اوجدتهم وعافتهم. ورزقتهم من المال والبنين والقوة وغير ذلك. رحيما بالمؤمنين. حيث وفقهم للايمان وعلمهم من العلم ما يحصل به الايقان. ويسر لهم اسباب السعادة والفلاح. وما به يدركون غاية الارباح. وسيرون من رحمته و

66
00:24:44.850 --> 00:24:52.823
به ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. فنسأل الله الا يحرمنا خيره بشر ما عندنا