﻿1
00:00:01.750 --> 00:00:17.250
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.750 --> 00:00:39.200
اما بعد فلا يزال الحديث عن ادعية الاستفتاح عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل افتتح صلاته اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل فاطر السماوات والارض عالم

3
00:00:39.200 --> 00:01:01.050
الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم. رواه مسلم قصة صلاة الليل باستفتاحات ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم

4
00:01:01.150 --> 00:01:24.200
منها هذا الاستفتاح ولا بأس ان يستفتح المسلم صلاته من الليل بالاستفتاحات العامة التي تقدمت كقوله وجهت وجهي او سبحانك اللهم او اللهم باعد بيني وبين خطاياي قوله اللهم رب جبريل وميكائيل واسرافيل

5
00:01:24.300 --> 00:01:44.150
تخصيص هؤلاء الثلاثة من الملائكة بالذكر فيه دليل على شرفهم وفضيلتهم وتقدمهم على غيرهم من الملائكة وذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ليختار بهذه الوسيلة الا المخلوقات العظام

6
00:01:44.550 --> 00:02:06.100
قال ابن القيم رحمه الله فذكر هؤلاء الثلاثة من الملائكة لكمال اختصاصهم واصطفائهم وقربهم من الله وكم من ملك غيرهم في السماوات فلم يسم الا هؤلاء الثلاثة فجبريل صاحب الوحي الذي به حياة القلوب والارواح

7
00:02:06.150 --> 00:02:30.700
وميكائيل صاحب القطر الذي به حياة الارظ والحيوان والنبات واسرافيل صاحب السور الذي اذا نفخ فيه احيت نفخته باذن الله الاموات واخرجتهم من قبورهم. انتهى كلامه رحمه الله  فجبريل وكل الله اليه النزول بالوحي الذي هو حياة القلوب ولا حياة لها الا به

8
00:02:30.850 --> 00:02:50.900
قال الله تعالى وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين. وقال تعالى نزلوا الملائكة والروح فيها الروح هو جبريل وسمي روحا لانه ينزل بالوحي الذي به حياة القلوب

9
00:02:51.100 --> 00:03:11.400
وكما ان الوحي نفسه روح لان به حياة القلوب فكذلك من ينزل به سمي روحا وميكائيل هو الملك الذي وكل الله اليه القطر ونزول المطر الذي به حياة العباد والنبات والحيوان. قال الله تعالى

10
00:03:11.400 --> 00:03:30.750
وجعلنا من الماء كل شيء حي واسرافيل وكل اليه نوع اخر من الحياة حيث وكل اليه النفخ في الصور. والصور كما قال صلى الله عليه وسلم قرن ينفخ فيه واذا نفخ في الصور

11
00:03:30.800 --> 00:03:52.950
صعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله واذا نفخ فيه نفخة ثانية قام الناس لرب العالمين وبهذه النفخة حياة الناس وقيامهم لرب العالمين قال الله تعالى ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الارض الا من شاء الله

12
00:03:53.000 --> 00:04:11.650
ثم نفخ فيه اخرى فاذا هم قيام ينظرون واشرقت الارض بنور ربها والذي يطلبه العبد في هذا الاستفتاح حياة قلبه بالاستقامة على شرع الله ودينه والبعد عن الاهواء والبدع والضلالات والانحرافات

13
00:04:11.900 --> 00:04:33.500
فكان في غاية المناسبة وتمام الموافقة ان يؤتى بهذا التوسل بين يدي هذا المطلب العظيم والمقصد الجليل قوله فاطر السماوات والارض هذا توسل اخر الى الله عز وجل بكونه فاطر السماوات والارض اي مبدعة

14
00:04:33.500 --> 00:04:59.050
هما وموجدهما من العدم قوله عالم الغيب والشهادة هذا توسل ثالث الى الله عز وجل بشمول علمه وسعته وانه تبارك وتعالى وسع كل شيء علما علم الامور الظاهرة والخفية وعلم السرائر والمعلنات يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور

15
00:04:59.100 --> 00:05:21.950
والمراد بالغيب ما غاب عنا. اما الله فالغيب عنده شهادة. والسر عنده علانية قوله انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. هذا توسل رابع. يتوسل به الى الله وهو الاقرار بان الحكم لله تبارك وتعالى ليس لغيره

16
00:05:22.000 --> 00:05:49.900
قال الله تبارك وتعالى ان الحكم الا لله وقال تعالى افحكم الجاهلية يبون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون فالحكم لله تبارك وتعالى بنوعيه الكوني القدري والشرعي الديني يحكم تبارك وتعالى في عباده بما يشاء كونا وقدرا لا راد لحكمه ولا معقب لقضائه

17
00:05:50.350 --> 00:06:10.400
ويحكم فيهم بما يريد شرعا ودينا من الامر والنهي والاباحة والتحريم ونحو ذلك وهذا كما انه وسيلة بين يدي مطلوب عظيم فانه في الوقت نفسه فيه ترويض للنفس على حسن تلقي احكام الله بالقبول

18
00:06:10.600 --> 00:06:35.200
وتلقيها بالانقياد والامتثال كما قال الامام محمد ابن شهاب الزهري رحمه الله قال من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم  فاذا امنت ان الحكم لله وقلت في مناجاتك لربك انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون

19
00:06:35.300 --> 00:06:52.700
فهذا فيه رياضة للنفس على ان تمتثل اوامر الله الذي له الحكم لا شريك له قوله اهدني لما اختلف فيه من الحق باذنك هذا هو المطلوب ان يهديه لما اختلف فيه من الحق باذنه

20
00:06:53.000 --> 00:07:15.550
والناس قد يقع بينهم اختلاف في الحق. فتجد لهم اقوالا عديدة في المسألة الواحدة او الحكم الواحد ويحتار المرء في بعض المسائل لا يدري ما الصواب فيها وقد تشتبه بعض الاحكام على كثير من الناس كما في الحديث ان الحلال بين وان الحرام بين وبينهما امور مشتبهة

21
00:07:15.550 --> 00:07:36.250
لا يعلمهن كثير من الناس وقد يخفى حكمها وقد ينشأ المرء منذ صغره على عمل مخالف للسنة تربى عليه وترعرع ثم يتهيأ له ان يقرأ كتابا او يسمع عالما يبين للناس ان هذا الامر خلاف السنة

22
00:07:36.400 --> 00:07:51.700
فيبقى مشكلا عنده هل يأخذ بالسنة التي استبانت له واتضح دليلها ويترك ما عليه الاباء او يبقى على ما هو عليه فيصبح في اضطراب فما احوجنا الى هذا الدعاء والاكثار منه

23
00:07:51.900 --> 00:08:15.600
قال ابن القيم رحمه الله والهداية هي العلم بالحق مع قصده وايثاره على غيره فالمهتدي هو العامل بالحق المريد له وهي اعظم نعمة لله على العبد ولهذا امرنا سبحانه ان نسأله هداية الصراط المستقيم كل يوم وليلة. في صلواتنا الخمس

24
00:08:15.950 --> 00:08:33.300
فان العبد محتاج الى معرفة الحق الذي يرضي الله لكل حركة ظاهرة وباطنة فاذا عرفها فهو محتاج الى من يلهمه قصد الحق فيجعل ارادته في قلبه ثم الى من يقدره على

25
00:08:33.300 --> 00:08:57.250
علاه ومعلوم ان ما يجهله العبد اضعاف اضعاف ما يعلمه وان كل ما يعلم انه حق لا تطاوعه نفسه على ارادته ولو اراده لعجز عن كثير منه فهو مضطر كل وقت الى هداية تتعلق بالماضي وبالحال والمستقبل

26
00:08:57.500 --> 00:09:14.150
اما الماضي فهو محتاج الى محاسبة نفسه عليه وهل وقع على السداد فيشكر الله عليه ويستديمه ام خرج فيه عن الحق فيتوب الى الله تعالى منه ويستغفره ويعزم على الا يعود

27
00:09:14.350 --> 00:09:31.650
واما الهداية في الحال فهي مطلوبة منه. فانه ابن وقته فيحتاج ان يعلم حكم ما هو متلبس به من الافعال هل هو صواب ام خطأ واما المستقبل فحاجته في الهداية اظهر ليكون سيره على الطريق

28
00:09:31.800 --> 00:09:51.150
واذا كان هذا شأن الهداية علم ان العبد اشد شيء اضطرارا اليها وكان ابن تيمية رحمه الله كثير الوصية بهذا الدعاء واذا الححت ايها العبد على الله ورجوته ان يهديك الى ما اختلف فيه من الحق باذنه

29
00:09:51.400 --> 00:10:09.100
تيسرت لك ابواب الخير وبان لك الحق وظهر وقوله انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم. هذا توسل خامس. وهو اقرارك واعترافك وايمانك ان هدايتك كالى الصراط المستقيم بيد الله

30
00:10:09.250 --> 00:10:26.700
قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء وقال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين وقال تعالى ان تحرص على هداهم فان الله لا يهدي من يضل

31
00:10:26.900 --> 00:10:45.050
فالهداية الى الصراط المستقيم ليست بيد اي احد كائنا من كان الا رب العالمين سبحانه من يشاء الله يضلل ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم يظل من يشاء ويهدي من يشاء

32
00:10:45.200 --> 00:11:09.600
فالهداية بيده سبحانه ولهذا تقول في توسلك هذا انك تهدي من تشاء الى صراط مستقيم نسأل الله ان يهدينا اجمعين وان يصلح قلوبنا وان يأخذ بنواصينا الى صراطه المستقيم وقد امر الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء في القرآن

33
00:11:09.750 --> 00:11:29.050
قال الله تعالى قل اللهم فاطر السماوات والارض عالم الغيب والشهادة انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون امره به بعدما ذكر عن المشركين ما ذكر من المذمة لهم في حبهم الشرك

34
00:11:29.100 --> 00:11:55.850
ونفرتهم عن التوحيد والمعنى ادع ايها النبي الله وحده لا شريك له الذي هو فاطر السماوات والارض اي خالقهما على غير مثال سابق عالم الغيب والشهادة اي السر والعلانية انت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اي في دنياهم وستفصل بينهم يوم معادهم وقيامهم من قبورهم

35
00:11:56.650 --> 00:12:17.900
وفي هذا تعليم للعباد ان يحسنوا الالتجاء الى الله تعالى والدعاء باسمائه الحسنى والتوسل اليه بها ومما ينبه عليه في هذا المقام ان العبد اذا دعا بهذا الدعاء او غيره من الادعية عليه ان يتبع الدعاء ببذل السبب

36
00:12:18.000 --> 00:12:37.500
فاذا قال اهدني لما اختلف فيه عليه ان يأخذ بالاسباب وذلك بمجاهدة النفس على سلوك طريق العلم وتلقيه عن اهله وتحري الحق والصواب وعدم التردد في قبوله. والله الموفق والهادي لا شريك له

37
00:12:37.500 --> 00:12:50.750
نسأله سبحانه ان يوفقنا اجمعين لكل خير انه سميع قريب مجيب. والى لقاء اخر والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته