﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:16.900
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.950 --> 00:00:39.550
اما بعد فالحديث عن اذكار الركوع والقيام منه والسجود والجلسة بين السجدتين عن حذيفة رضي الله عنه قال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فافتتح البقرة فقلت يركع عند المئة

3
00:00:39.650 --> 00:01:02.350
ثم مضى فقلت يصلي بها في ركعة فمضى فقلت يركع بها ثم افتتح النساء فقرأها ثم افتتح ال عمران فقرأها يقرأ مترسلا اذا مر باية فيها تسبيح سبح واذا مر بسؤال سأل واذا مر بتعود تعود

4
00:01:02.650 --> 00:01:22.950
ثم ركع فجعل يقول سبحان ربي العظيم فكان ركوعه نحوا من قيامه ثم قال سمع الله لمن حمده ثم قام طويلا قريبا مما ركع ثم سجد فقال سبحان ربي الاعلى فكان سجوده قريبا من قيامه رواه مسلم

5
00:01:23.800 --> 00:01:44.250
بهذا الحديث مشروعية ان يقول المسلم في ركوعه سبحان ربي العظيم وفي سجوده سبحان ربي الاعلى قال ابن القيم رحمه الله فشرع للراكع ان يذكر عظمة ربه في حال انخفاضه هو وتضامنه وخضوعه

6
00:01:44.900 --> 00:02:08.650
وانه سبحانه يوصف بوصف عظمته عما يضاد كبرياءه وجلاله وعظمته فافضل ما يقول الراكع على الاطلاق سبحان ربي العظيم فان الله سبحانه امر العباد بذلك وعين المبلغ عنه السفير بينه وبين عباده هذا المحل

7
00:02:08.750 --> 00:02:26.100
لهذا الذكر لما نزلت فسبح باسم ربك العظيم. قال اجعلوها في ركوعكم وقال رحمه الله عن السجود وشرع فيه من الثناء على الله ما يناسبه وهو قول العبد سبحان ربي الاعلى

8
00:02:26.200 --> 00:02:45.800
فهذا افضل ما يقال فيه ولم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم امره في السجود بغيره حيث قال اجعلوها في سجودكم وكان وصف الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحال الساجد

9
00:02:46.000 --> 00:03:04.350
الذي قد انحط الى السفل على وجهه فذكر علو ربه في حال سقوطه وهو كما ذكر عظمته في حال خضوعه في ركوعه ونزاه ربه عما لا يليق به مما يضاد عظمته وعلوه

10
00:03:04.750 --> 00:03:24.050
وعن علي ابن ابي طالب رضي الله عنه في حديث طويل ان رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ركع قال اللهم لك ركعت وبك امنت ولك اسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي

11
00:03:24.550 --> 00:03:47.700
واذا رفع قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد واذا سجد قال اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه

12
00:03:47.700 --> 00:04:10.200
وبصره تبارك الله احسن الخالقين. رواه مسلم قوله لك ركعت تقديم الجار والمجرور في قوله لك على الفعل والفاعل يفيد الاختصاص اي لك وحدك يا الله ركوعي وهذا فيه اعلان الاخلاص والبراءة من الشرك

13
00:04:10.700 --> 00:04:34.800
قوله وبك امنت اي اقررت وصدقت وقوله ولك اسلمت اي انقذت واطعت واذا جمع بين الايمان والاسلام في سياق واحد فان للايمان معنى يخصه وللاسلام معنى يخصه كما جاء ذلك مبينا في حديث جبريل المشهور

14
00:04:34.900 --> 00:04:54.650
عندما سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن الاسلام قال اخبرني عن الاسلام قال الاسلام ان تشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج بيت الله الحرام

15
00:04:54.900 --> 00:05:18.200
قال اخبرني عن الايمان قال الايمان ان تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر وان تؤمن بالقدر خيره وشره ففسر الاسلام باعمال الدين الظاهرة وشرائعه التعبدية وفسر الايمان بعقائد الدين الباطنة واصوله التي مكانها القلب

16
00:05:18.850 --> 00:05:42.700
قوله خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي هذا الذكر المفصل لهذه الاعضاء من الانسان السمع والبصر والمخ والعظم والعصب فيه استشعار خضوع الانسان بكل اجزائه لله تبارك وتعالى الخشوع هو خضوع العبد

17
00:05:43.000 --> 00:06:03.300
وتمام ذله وانكساره بين يدي ربه تبارك وتعالى وهذا فيه فائدة ان تجاهد نفسك على حفظ هذه الاشياء من الغفلة والخروج عن الخشوع فلا يتناسب مع قولك خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي

18
00:06:03.550 --> 00:06:22.450
ان تجيل بصرك او ان تنصت الى صوت بعيد يتحدث فتصغي ماذا يقول من باب الفضول فلا بد ان تستحضر هذا الخشوع التام في كل اجزائك فتكون خاشعا فعلا في سمعك وفي بصرك

19
00:06:22.450 --> 00:06:43.450
في مخك وفي عظمك وفي عصبك وفي جميع اجزائك قوله واذا رفع رأسه من الركوع يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما وملئ ما شئت من شيء بعد

20
00:06:43.800 --> 00:07:06.250
المراد بالسمع سمع الاجابة قال تعالى ان ربي لسميع الدعاء. اي مجيب الدعاء قوله ربنا ولك الحمد اي الحمد لك وحدك ملكا واستحقاقا حمدا على اسمائك الحسنى وصفاتك وكمالك وعظمتك

21
00:07:06.350 --> 00:07:30.300
وحمدا على نعمك ومننك التي لا تعد ولا تحصى ومن اعظم نعمه ان من عليك بالصلاة وجعلك من هؤلاء المصلين الراكعين الساجدين يقول ابن القيم رحمه الله ولا يهمل امر هذه الواو في قوله ربنا ولك الحمد

22
00:07:30.950 --> 00:07:52.850
فانه قد ندب الامر بها في الصحيحين وهي تجعل الكلام في تقدير جملتين قائمتين بانفسهما فان قوله ربنا متظمن في المعنى انت الرب والملك القيوم الذي بيده ازمة الامور واليه مرجعها

23
00:07:53.100 --> 00:08:12.750
فعطف على هذا المعنى المفهوم من قوله ربنا قوله ولك الحمد. فتضمن ذلك معنى قول الموحد له الملك وله الحمد قوله ملء السماوات وملء الارض هذا بيان لحال الحمد وصفته

24
00:08:12.850 --> 00:08:32.600
اي حمدا يملأ السماوات كثرة ويملأ الارظ ويملأ ما بينهما فهذا حمد يملأ الاشياء الموجودة الكائنة ثم اضاف اليه حمدا يملأ الاشياء التي لم تكن قال وملئ ما شئت من شيء بعد

25
00:08:33.000 --> 00:08:52.750
فهو حمد يملأ الموجود ويملأ ما لم يوجد كثرة فهو حمد لا حصر له ولا حد ولا عد وكم هو جميل بك ايها المسلم وانت تحمد الله سبحانه وتعالى ان تستحضر هذه السعة في الحمد

26
00:08:53.300 --> 00:09:14.950
قوله واذا سجد يقول في سجوده اللهم لك سجدت وهذه كذلك تفيد الاختصاص وان السجود خاص بالله لا يجوز ان يصرف لغيره سبحانه قوله وبك امنت ولك اسلمت تقدم معناه

27
00:09:15.600 --> 00:09:37.000
قوله سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك الله احسن الخالقين السجود لا يكون الا للخالق الذي خلق وجه العبد وصوره وخلقه في احسن تقويم وجعل له السمع والبصر

28
00:09:37.550 --> 00:09:57.900
لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم وصوركم فاحسن صوركم ولقد كرمنا بني ادم وهو عز وجل وحده الذي من على العبد بهذه النعمة وهذا الوجه الجميل والصورة الحسنة والهيئة الطيبة

29
00:09:58.400 --> 00:10:28.600
فلما يظع العبد وجهه على الارض يضعه ذلا لله وخضوعا له معترفا بنعمته ومنته وفضله سبحانه وتعالى ويسمى هذا الحمد الحمد المضاعف لان لفظه قليل وثوابه مضاعف مضاعفة عظيمة وعن عائشة رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم

30
00:10:28.750 --> 00:10:51.850
كان يقول في ركوعه وسجوده سبوح قدوس رب الملائكة والروح. رواه مسلم قوله سبوح قدوس هذان اسمان عظيمان دالان على تنزيه الله عن النقائص والعيوب وتبرئته عن كل ما يضاد كماله وينافي عظمته

31
00:10:52.250 --> 00:11:14.400
كالسنة والنوم واللغوب والوالد والولد وغيرها وعن ان يشبهه احد من خلقه او ان يشبه هو احدا من خلقه تعالى وتقدس وتنزه عن الشبيه والنظير والمثال ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

32
00:11:14.800 --> 00:11:37.300
وهو المنزه عن كل ما ينافي صفات المجد والعظمة والكمال وهو المنزه عن الضد والند والكفؤ والامثال قوله رب الملائكة والروح فيه الاقرار بربوبيته سبحانه للملائكة هذا الخلق العظيم وهم عباد مكرمون

33
00:11:37.400 --> 00:12:05.000
لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون والروح هو جبريل عليه السلام وخصه بالذكر هنا تشريفا له وتعلية لقدره مع انه داخل في عموم قوله رب الملائكة وقد سمي جبريل روحا لانه كان ينزل بالوحي كلام الله تبارك وتعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم

34
00:12:05.950 --> 00:12:24.900
قال الله تعالى وانه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الامين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين وقال تعالى تنزل الملائكة والروح فيها باذن ربهم من كل امر

35
00:12:25.200 --> 00:12:49.900
فكان ينزل بالوحي الذي به حياة القلوب وقلوب العباد لا يمكن ان تحيا الا بالوحي اما بدونه فلا حياة لها قال الله تعالى اومن كان ميتا فاحييناه ميتا مع انه كان يمشي ويأكل ويشرب ويتحرك ويقوم ويجلس

36
00:12:50.350 --> 00:13:14.750
فالحياة الحقيقية انما تنال بالوحي والاستجابة لامر الله قال الله تعالى يا ايها الذين امنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم فقوله اذا دعاكم لما يحييكم وصف ملازم لكل ما دعا الله ورسوله اليه

37
00:13:15.050 --> 00:13:43.650
وبيان لفائدته وحكمته فان حياة القلب والروح بعبودية الله تعالى ولزوم طاعته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الدوام واسأل الله عز وجل ان يوفقنا اجمعين لكل خير وان يصلح قلوبنا واعمالنا انه سميع قريب مجيب

38
00:13:43.950 --> 00:13:56.200
وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد واله وصحبه اجمعين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته