﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:18.800
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:19.200 --> 00:00:41.150
اما بعد فلا يزال الحديث عن اذكار الركوع والقيام منه والسجود والجلسة بين السجدتين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد

3
00:00:41.300 --> 00:01:04.950
فاكثروا الدعاء. رواه مسلم السجود هيئة ذل وخضوع لله بل هي اكمل هيئات الذل والخضوع حيث ان العبد يهوي الى الارض ويضع جبهته عليها ويمكن وجهه منها واضعا يديه على الارض

4
00:01:05.000 --> 00:01:26.350
وركبتيه على الارض واطراف قدميه على الارض ساجدا على هذه الاعضاء فهي حال كمال في الذل والخضوع والانكسار بين يدي الله جل وعلا وحال قرب من الله ولهذا ندب في هذه الحال الى الاكثار من الدعاء

5
00:01:26.950 --> 00:01:46.300
قال فاكثروا الدعاء وفي صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال صلى الله عليه وسلم واما السجود فاجتهدوا في الدعاء فقمن ان يستجاب لكم ففي هذين الحديثين خص السجود

6
00:01:46.400 --> 00:02:12.750
بالامر بالدعاء فيه وقوله فقمن ان يستجاب لكم اي حري وجدير ان يستجاب لكم وهذا فيه ان لاجابة الدعاء اسبابا من اعظمها عندما يخر العبد ساجدا لله فقمر ان يستجاب له لشرف هذه الحال حال الخضوع التام والذل الكامل بين يدي الله عز وجل

7
00:02:12.750 --> 00:02:34.750
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انواعا من الادعية كان صلى الله عليه وسلم يدعو بها في سجوده سيأتي ذكر شيء منها وعن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في سجوده

8
00:02:34.800 --> 00:02:57.450
اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله اوله واخره علانيته وسره. رواه مسلم هذه صيغة من صيغ الاستغفار العظيمة كان عليه الصلاة والسلام يقولها في سجوده يسأل ربه غفران الذنوب كلها الدقيق منها والجليل

9
00:02:57.650 --> 00:03:21.350
المتقدمة منها والمتأخر والسر منها والمعلن وتأمل هذا التنويع دقه وجله اوله واخره سره وعلنه استحظارا من العبد لانواع الذنوب وهذا ابلغ في الاستغفار قال ابن القيم رحمه الله في كلامه على حديث علي رضي الله عنه

10
00:03:21.450 --> 00:03:39.800
فيما كان يقوله النبي صلى الله عليه وسلم بين التشهد والتسليم اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت

11
00:03:39.900 --> 00:04:01.000
رواه مسلم قال ومعلوم انه لو قيل اغفر لي كل ما صنعت كان اوجز ولكن لفظ الحديث في مقام الدعاء ولكن لفظ الحديث في مقام الدعاء والتضرع واظهار العبودية والافتقار استحضار الانواع التي يتوب العبد منها تفصيلا

12
00:04:01.600 --> 00:04:21.600
احسنوا وابلغوا من الايجاز والاختصار وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الاخر اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله سره وعلانيته اوله واخره وفي الحديث اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي واسرافي في امري

13
00:04:21.650 --> 00:04:50.650
وما انت اعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي وهذا كثير في الادعية المأثورة. فان الدعاء عبودية لله وافتقار اليه وتذلل بين يديه فكلما كسره العبد وطوله واعاده وابداه ونوع جمله كان ذلك ابلغ في عبوديته واظهاره

14
00:04:50.650 --> 00:05:12.200
وتذلله وحاجته وكان ذلك اقرب لله واعظم لثوابه وهذا بخلاف المخلوق فانك كلما كثرت سؤاله وكررت حوائجك اليه ابرمته وثقلت عليه وهنت عليه وكلما تركت سؤاله كان اعظم عنده واحب اليه

15
00:05:12.400 --> 00:05:31.150
والله سبحانه كلما سألته كنت اقرب اليه واحب اليه. وكلما الححت عليه في الدعاء احبك ومن لم يسأل الله يغضب عليه فالله يغضب ان تركت سؤاله وبني ادم حين يسأل يغضب

16
00:05:31.700 --> 00:05:59.000
وقال رحمه الله فهذا التعميم وهذا الشمول لتأتي التوبة على ما علمه العبد من ذنوبه وما لم يعلم انت ولا ريب ان هذا من النصح في التوبة المأمور بها بقول الله تعالى يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبة نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم

17
00:05:59.000 --> 00:06:17.900
ثم يدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار وقد بين ابن القيم رحمه الله ان النصح في التوبة يتضمن ثلاثة اشياء الاول تعميم جميع الذنوب واستغراقها بها بحيث لا تدع ذنبا الا تناولته

18
00:06:18.450 --> 00:06:39.050
والثاني اجماع العزم والصدق بكليته عليها بحيث لا يبقى عنده تردد ولا تلوم ولا انتظار بل يجمع عليها كل ارادته وعزيمته مبادرا بها الثالث تخليصها من الشوائب والعلل القادحة في اخلاصها

19
00:06:39.350 --> 00:07:03.100
ووقوعها لمحض الخوف من الله وخشيته والرغبة فيما لديه والرهبة مما عنده لا كمن يتوب لحفظ جاهه وحرمته ومنصبه ورئاسته ولحفظ حاله او لحفظ قوته وماله او استدعاء حمد الناس او الهرب من مذمتهم

20
00:07:03.450 --> 00:07:20.050
او الهرب من دمهم او لان لا يتسلط عليه السفهاء او لقضاء نهمته من الدنيا او لافلاسه وعجزه ونحو ذلك من العلل التي تقدح في صحتها وخلوصها لله عز وجل

21
00:07:20.700 --> 00:07:40.150
فالاول يتعلق بما يتوب منه والثالث يتعلق بمن يتوب اليه. والاوسط يتعلق بذات التائب ونفسه. وبهذه الامور الثلاثة يكون العبد قد اتى باكمل ما يكون من التوبة. والتوفيق بيد الله وحده

22
00:07:41.200 --> 00:08:00.900
وعن عائشة رضي الله عنها قالت فقدت رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطني قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان وهو يقول اللهم اعوذ برضاك من سخطك

23
00:08:01.250 --> 00:08:21.250
وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك. رواه مسلم بطن القدم هو الذي يلي الارظ. وظاهر القدم هو الجزء الاعلى الذي يشرع المسح عليه

24
00:08:21.400 --> 00:08:40.050
وقد دل هذا الحديث العظيم على انه لا مفر الا الى الله ولا ملجأ منه الا اليه فازمة الامور كلها بيده ونواصي العباد معقودة بقضائه وقدره الامر كله له والحمد كله له

25
00:08:40.150 --> 00:09:01.900
والملك كله له والخير كله في يديه. فمنه تعالى المنجى واليه الملجأ وبه الاستعاذة من شر ما هو كائن بمشيئته وقدرته الاعاذة فعله والمستعاذ منه فعله او مفعوله الذي خلقه بمشيئته

26
00:09:02.200 --> 00:09:23.950
وهذا كله تحقيق للتوحيد والقدر وانه لا رب غيره ولا خالق سواه ولا يملك المخلوق لنفسه ولا لغيره ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا بل الامر كله لله ليس لاحد سواه منه شيء

27
00:09:24.400 --> 00:09:41.050
وقوله في ختام هذا الدعاء لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك فيه الاعتراف بان شأن الله سبحانه وعظمته وكمال اسمائه وصفاته اعظم واجل