﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:17.400
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله وسلم عليه وعلى اله وصحبه اجمعين

2
00:00:17.850 --> 00:00:34.600
اما بعد فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو يقول ربي اعني ولا تعن علي وانصرني ولا تنصر علي وامكر لي ولا تمكر علي

3
00:00:34.800 --> 00:00:59.550
واهدني ويسر الهدى لي وانصرني على من بغى علي ربي اجعلني لك شكارا لك ذكارا لك رهابا لك مطواعا لك مخبتا اليك اواها منيبا رب تقبل توبتي واغسل حوبتي واجب دعوتي وثبت حجتي وسدد لساني واهد قلبي واسلل

4
00:00:59.550 --> 00:01:26.950
سخيمة صدري رواه احمد واهل السنن بهذا الحديث ان هداية القلوب منة الهية وعطية ربانية يهدي من يشاء الى صراط مستقيم فضلا منه ومنا كما قال الله تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم

5
00:01:27.100 --> 00:01:49.700
وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك هم الراشدون فضلا من الله ونعمة والله عليم حكيم ولنتأمل هذا السياق العظيم من سورة الحجرات ببيان شأن الهداية وانها بيد الله سبحانه يهدي من يشاء

6
00:01:49.850 --> 00:02:12.850
ويحبب الايمان الى قلوب من يشاء. ويزينه في قلوب من يشاء ويكره لقلوب عباده واوليائه واصفيائه الكفر والفسوق والعصيان ومن كان شأنه كذلك فهو الراشد اولئك هم الراشدون قال ابن القيم رحمه الله

7
00:02:13.000 --> 00:02:34.100
فتحبيبه سبحانه الايمان الى عباده المؤمنين هو القاء محبته في قلوبهم وهذا لا يقدر عليه سواه واما تحبيب العبد الشيء الى غيره فانما هو بتزيينه وذكر اوصافه. وما يدعو الى محبته

8
00:02:34.550 --> 00:02:58.250
فاخبر سبحانه انه جعل في قلوب عباده المؤمنين الامرين. حبه وحسنه الداعي الى حبه والقى في قلوبهم كراهة ضده من الكفر والفسوق والعصيان وان ذلك محض فضله ومنته عليهم حيث لم يكلهم الى انفسهم

9
00:02:58.300 --> 00:03:27.200
بل تولى هو سبحانه هذا التحبيب والتزيين وتكريها ضده اجاد عليهم به فضلا منه ونعمة. والله حليم بمواقع فضله ومن يصلح له ومن لا يصلح حكيم بجعله في مواضعه ان المعرفة بان هذه الهداية للقلوب هبة من الله سبحانه وعطية منه جل وعلا

10
00:03:27.300 --> 00:03:52.150
ومنة تولد في العبد انواعا من الاعمال التي تستوجبها هذه المعرفة واول ذلك حمد الله جل في علاه. وشكره على نعمائه والاعتراف بان الفضل فضله جل وعلا. وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي

11
00:03:52.150 --> 00:04:16.700
لولا ان هدانا الله وكان نبينا عليه الصلاة والسلام يوم الاحزاب يحمل التراب مع اصحابه رضي الله عنهم اجمعين. ويقول والله لولا الله ما اهتدينا ولا فصمنا ولا صلينا فالفضل فضله والمنه جل في علاه

12
00:04:17.500 --> 00:04:35.300
قال ابن القيم رحمه الله ومن فوائده انه يضيف الحمد الى وليه ومستحقه فلا يشهد لنفسه حمدا بل يشهده كله لله. كما يشهد النعمة كلها منه والفضل كله له والخير كله

13
00:04:35.300 --> 00:04:55.650
في يده وهذا من تمام التوحيد فلا يستقر قدمه في مقام التوحيد الا بعلم ذلك وشهوده فاذا علمه ورسخ فيه صار له مشهدا. واذا صار لقلبه مشهدا اثمر له من المحبة والانس

14
00:04:55.650 --> 00:05:14.600
الله والشوق الى لقائه والتنعم بذكره وطاعته ما لا نسبة بينه وبين اعلى نعيم الدنيا البتة وثاني هذه الامور ان يقبل العبد على الله جل وعلا داعيا سائلا راجيا طامعا

15
00:05:14.850 --> 00:05:34.700
فان الامر بيده عز وجل والهداية منته وفضله جل في علاه ومن دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام ما جاء في المسند وغيره عن رفاعة الزراقي رضي الله عنه قال لما كان يوم احد وانكفأ المشركون

16
00:05:34.900 --> 00:05:54.450
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم استووا حتى اثني على ربي فصاروا خلفه صفوفا فقال اللهم لك الحمد كله. اللهم لا قابض لما بسطت ولا باسط لما قبضت ولا هادي لما اظللت

17
00:05:54.500 --> 00:06:13.900
ولا مضل لمن هديت ولا معطي لما منعت ولا مانع لما اعطيت ولا مقرب لما باعدت ولا مباعد لما قربت اللهم ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك الى ان قال

18
00:06:13.950 --> 00:06:38.500
اللهم حبب الينا الايمان وزينه في قلوبنا وكره الينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين اللهم توفنا مسلمين واحيينا مسلمين والحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين وهي دعوة عظيمة جدير بالمسلم

19
00:06:38.550 --> 00:06:59.200
ان يجعلها من جملة دعائه الذي يدعو الله جل وعلا به وكان من اكثر دعاء نبينا عليه الصلاة والسلام يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ولما قال له علي رضي الله عنه علمني دعاء ادعو الله به

20
00:06:59.250 --> 00:07:21.100
قال قل اللهم اهدني وسددني واذكر بالهداية هدايتك الطريق والسداد سداد السهم رواه مسلم ثالث هذه الامور ان يستشعر العبد ضعفه وقلة حيلته وانه لا حول له ولا قوة الا بالله

21
00:07:21.300 --> 00:07:48.450
جاء عن التابعي الجليل مطرف بن عبدالله بن الشخير رحمه الله قال لو اخرج قلبي فجعل في يدي هذه اليسار. وجيء بالخير كله وجعل في يدي اليمين لم استطع ان اجعل شيئا من الخير في قلبي. الا ان يكون الله هو الذي يضعه سبحانه. رواه

22
00:07:48.450 --> 00:08:10.350
ابو نعيم في الحلية فالعبد لا حول له ولا قوة الا بالله. ولا صلاح لقلبه ولا زكاء الا اذا اصلحه الله ورابع هذه الامور ان هذا الاستشعار لهذه المنة والعطية يبعد عن العبد عجبه وغروره بنفسه

23
00:08:10.600 --> 00:08:28.500
لان الانسان ربما اصابه عجب بعمله من صيام او صلاة او صدقة او طلب للعلم او غير ذلك فاذا استحضر هذه المنة كان ذلك اعظم قارد للعجب. ومبعد له عن النفس

24
00:08:28.800 --> 00:08:49.200
لان العبد يستشعر ان هذه الهداية بتفاصيلها وجميع جوانبها انما هي محض منة الله عليه وفضله جل في علاه قال ابن القيم رحمه الله فالمنة لله وحده بان جعل عبده قائما بطاعته

25
00:08:49.250 --> 00:09:06.700
وكان هذا من اعظم نعمه عليه قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله وقال تعالى ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم وكره اليكم الكفر والفسوق والعصيان اولئك

26
00:09:06.700 --> 00:09:26.650
هم الراشدون وهذا المشهد من اعظم المشاهد وانفعها للعبد وكلما كان العبد اعظم توحيدا كان حظه من هذا المشهد اتم وفيه من الفوائد انه يحول بين القلب وبين العجب بالعمل ورؤيته

27
00:09:26.900 --> 00:09:50.500
فانه اذا شهد ان الله سبحانه هو المان به الموفق له الهادي اليه شغله شهود ذلك عن رؤيته والاعجاب به وان يصول به على الناس فيرفع من قلبه فلا يعجب به. ومن لسانه فلا يمن به ولا يتكثر به. وهذا شأن العمل المرفوع

28
00:09:50.750 --> 00:10:10.050
ولهذا فان دواء العجب كما في القرآن ان تقول ما شاء الله لا قوة الا بالله وان العبد ينبغي له اذا اعجبه شيء من ماله او ولده او عمله ان يضيف النعمة الى موليها ومسديها

29
00:10:10.300 --> 00:10:33.900
قال الله تعالى ولولا اذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة الا بالله. ان ترني انا اقل منك مالا وولده فتذكر نعمة الله عليك وان الامور كلها بمشيئته. وانه لا قوة لك الا بالله سبحانه وتعالى. وان الفضل بيده يؤتيه من يشاء. والله

30
00:10:33.900 --> 00:10:57.450
ذو الفضل العظيم وانه سبحانه وتعالى المعطي المانع الرافع الخافض القابض الباسط والامر كله وبتدبيره ومنه وفضله جل وعلا خامس هذه الامور ان يجد العبد مجاهدا نفسه على نيل هذه الهداية ببذل اسبابها

31
00:10:57.650 --> 00:11:18.750
قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين فالمقام يتطلب من العبد مجاهدة لنفسه واخذا باسباب الهداية كما قال عليه الصلاة والسلام احرص على ما ينفعك واستعن بالله

32
00:11:19.000 --> 00:11:39.100
وليحذر من مسالك طرق الزيغ والضلال وابواب الفتن والشر. ولينأى بنفسه عنها وليبتعد عن مسالكها حفظا لايمانه وطلبا لهداية قلبه فان الله جل وعلا يقول فلما زاغوا ازاغ الله قلوبهم

33
00:11:39.200 --> 00:12:01.450
قال ابن القيم رحمه الله وملاك هذا الشأن اربعة امور نية صحيحة وقوة عالية يقارنهما رغبة ورهبة فهذه الاربعة هي قواعد هذا الشأن ومهما دخل على العبد من النقص في ايمانه واحواله وظاهره وباطنه

34
00:12:01.750 --> 00:12:26.600
فهو من نقص هذه الاربعة او نقصان بعضها فليتأمل اللبيب هذه الاربعة الاشياء وليجعلها سيره وسلوكه ويبني عليها علومه واعماله واقواله واحواله فما نتج من نتج الا منها ولا تخلف من تخلف الا من فقدها

35
00:12:26.950 --> 00:12:43.350
قوله ملاك هذا الشأن اي جماع ذلك. وما ينتظم به هذا الامر ومثل هذا التعبير ورد في السنة في حديث معاذ رضي الله عنه لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن عمل

36
00:12:43.350 --> 00:13:02.400
ادخله الجنة ويباعده من النار فذكر له عليه الصلاة والسلام مباني الاسلام. ثم قال عليه الصلاة والسلام الا اخبرك برأس الامر وعموده و ذروة سنامه ثم اخبره بذلك ثم قال عليه الصلاة والسلام

37
00:13:02.450 --> 00:13:21.150
الا اخبرك بملاك ذلك كله فقلت له بلى يا نبي الله فاخذ بلسانه فقال كف عليك هذا فقلت يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به فقال ثكلتك امك يا معاذ

38
00:13:21.250 --> 00:13:49.700
وهل يكب الناس في النار على وجوههم او قال على مناخرهم الا حصائد السنتهم فملاك الامر جماعه واساسه الذي ان وفاه تحققت المصالح الاخرى وان ضيعه ضاعت طالح كلها فلا يجتمع للمرء امره ولا تنتظم مصالحه الا اذا اجتمعت له هذه الامور الاربعة

39
00:13:49.900 --> 00:14:18.950
فهي محركات واسس ودعائم. ان وجدت اتى ما بعدها تبعا لها وان لم توجد ظاعت على الانسان مصالحه وانفرط عليه امره وكلها تتعلق بالقلب. وبهذا يعلم مكانة القلب ومنزلته وانه هو المحرك للسان والبدن. وانه اذا طاب طاب اللسان وطابت الاعضاء. واذا خاب خاب اللسان وخابت

40
00:14:18.950 --> 00:14:36.700
الاعضاء كما قال عليه الصلاة والسلام الا وان في الجسد مضغة اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب واول هذه الامور الاربعة النية الصحيحة

41
00:14:36.750 --> 00:15:04.000
والنية بين العبد وبين الله وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام انما الاعمال بالنيات وانما لكل امرئ ما نوى النية هي اساس الدين وقاعدته التي عليها يبنى ولهذا من اهم واولى ما ينبغي ان يعتني به المسلم في سيره الى الله سبحانه وتعالى في صلاته وصيامه

42
00:15:04.000 --> 00:15:29.850
وحجه وجميع طاعاته اصلاح النية والاعمال ليست معتبرة الا اذا قامت على النية الصالحة بان يقصد العبد بعمله وجه الله وطلب مرضاته لا غرض له في اعماله وقراباته وطاعاته الا نيل رضا الله سبحانه. يريد ثواب الله واجره ورحمته

43
00:15:29.850 --> 00:15:51.250
ولهو النجاة من عقابه وسخطه وقد قال الله تعالى ومن اراد الاخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فاولئك كان سعيهم مشكورا فلا يشكر جل وعلا عمل العامل ولا يرضاه الا اذا قام على نية صحيحة

44
00:15:51.500 --> 00:16:14.050
والامر الثاني قوة عالية اي قوة في القلب بان يكون القلب مع هذه النية الصالحة قويا في الاقبال على الطاعات ليس فاترا ولا متوانيا ولا متراخيا وهذه القوة العالية في القلب هي التي ترقيه في دروب الكمال والفضائل

45
00:16:14.100 --> 00:16:34.100
فالمقصود قوة القلب وليس قوة البدن. لان قوة القلب هي التي تحمل العبد على حسن الطاعة. الست ترى بعض بعض كبار السن يعاني من ضعف في القوة والبدن ولين العظام وارتخاء الاعصاب وربما يحس بالام واوجاع

46
00:16:34.350 --> 00:16:56.100
ثم اذا نودي للصلاة تحامل على نفسه ونهض بجسمه الضعيف وعظامه الواهية لا يستطيع النهوض الا بمشقة عظيمة ثم يتوضأ ويذهب متكئا على عصاه ويخطو خطوات ثقيلة الى ان يصل الى المسجد بجهد جهيد

47
00:16:56.250 --> 00:17:19.000
ثم يقف في الصف وتقر عينه بهذا الوقوف فيه فما الذي حمله على القيام لهذه الصلاة الا قوة قلبه بخلاف بعض الاقوياء بدنيا ينادون للصلاة ولا يستجيبون مع علمهم بمكانة الصلاة وفضلها وثوابها وعظم اثارها

48
00:17:19.050 --> 00:17:43.800
لضعف قوتهم القلبية روى البيهقي في شعب الايمان عن شميط ابن عجلان رحمه الله قال ان الله عز وجل جعل قوة المؤمن في قلبه. ولم يجعلها في اعضائه الا ترون الشيخ يكون ضعيفا يصوم الهواجر ويقوم الليل والشباب يعجز عن ذلك

49
00:17:44.200 --> 00:18:11.650
نعم قد يتعجب المرء وهو يرى بعض كبار السن بابدانهم الضعيفة يتحامل الواحد منهم على نفسه على عصاه يجر قدميه لا يتخلف عن الصلوات الخمس في بيوت الله لكن يزول عنه هذا العجب اذا علم ان هذا عائد الى ما اتاهم الله من قوة ايمان في قلوبهم

50
00:18:11.650 --> 00:18:33.300
خلاف ظعيف الايمان. لا يتمكن الواحد منهم من النهوض الى الصلاة. ولو كان من اقوى الناس بدنا واصح بهم جسما والامر الثالث والرابع الرغبة والرهبة. وهاتان الخصلتان وهما من صفات القلوب من اعظم المحركات التي

51
00:18:33.300 --> 00:19:02.050
يملك العبد للاقبال على الفضائل والتخلي عن القبائح والرذائل وكلما قويت في القلب الرغبة والرهبة قوي اقباله على الفضائل واجتنابه للرذائل فاذا عظم رجاء العبد فيما عند الله سبحانه حركه هذا الرجاء العظيم الى ان يقبل على الطاعات وان يستكثر من الحسنات والاعمال المقربة الى الله راجيا بتلك الاعمال

52
00:19:02.050 --> 00:19:24.900
ثواب الله واذا قوي في قلبه الخوف من الله ومن عقابه ومن ناره ومن سخطه سبحانه حجزه عن الرذائل ومنعه وعن المحرمات خشية من الله سبحانه فالرجاء قائد يقود العبد الى الفضائل الصلاة وعموم الطاعات وانواع القربات

53
00:19:25.150 --> 00:19:48.850
والخوف سائق وزاجر فاذا حدثت المرأة نفسه بارتكاب معصية جاء هذا الزاجر وردعه ومنعه وحال بينه وبين المعصية اولئك الذين يدعون يبتغون الى ربهم الوسيلة ايهم اقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه

54
00:19:49.400 --> 00:20:12.050
اسأل الله جل في علاه ان يحفظ قلوبنا اجمعين وان يحبب الينا الايمان وان يزينه في قلوبنا وان يجعلنا هداة مهتدين وان يجعلنا اجمعين من الراشدين. منا منه وفضلا. وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد

55
00:20:12.050 --> 00:20:15.000
اله وصحبه اجمعين