﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:24.500
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله فصل اذا وفق الحاكم ان يحكم بالحق والعلم لا بالجهل والباطل وبالعدل وحسن القصد لا بالظلم واتباع الهوى فقد سلك سبيل الانبياء

2
00:00:24.800 --> 00:00:50.850
قال تعالى لداود يا داوود انا جعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد. بما نسوا يوم الحساب. قوله تعالى وينجي الله الذين اتقوا بما

3
00:00:50.850 --> 00:01:16.600
ففازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون. فوعد الله المتقين بنفي العذاب عنهم ظاهرا وباطنا. كما افتى اثبت لهم في اخر السورة النعيم ظاهرا وباطنا من قوله وسيق الذين اتقوا ربهم الى الجنة زمرا الى اخرها. الاخلاص لله تعالى اعظم الاسباب لعون الله

4
00:01:16.600 --> 00:01:36.600
للعبد على جميع اموره ولثبات قلبه وعدم انزعاجه عند المقلقات والشدائد. قال الله تعالى يا ايها الذين فامنوا ان تنصروا الله ينصركم ويثبت اقدامكم. اي اذا كان قصدكم في جهاد الاعداء نصر الله

5
00:01:36.600 --> 00:02:04.500
وان تكون كلمته هي العليا نصركم الله على اعدائكم. وثبت اقدامكم في مواطن اللقاء فالنصر سبب خارجي وتثبيت الاقدام سبب داخلي. وبهذين الامرين يتم الامر كثيرا ما يدور على السنة الناس اذا اراد الله امرا هيأ اسبابه. دليل ذلك في القرآن قوله اذ يريكهم الله

6
00:02:04.500 --> 00:02:27.150
في منامك قليلا ولو اراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الامر. ولكن الله سلم انه عليم بذاته في الصدور واذ يريكموهم اذ التقيتم في اعينكم قليلا ويقللكم في اعينهم ليقضي الله امرا

7
00:02:27.150 --> 00:02:57.150
كان مفعولا. قوله تعالى هو الذي اخرج الذين كفروا من اهل الكتاب من ديارهم لاول الحشر ما ظننتم ان يخرجوا. وظنوا انهم مانعتهم حصونهم من الله. فاتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب. يخربون بيوتهم بايديهم وايدي المؤمنين. فاعتبروا

8
00:02:57.150 --> 00:03:19.350
يا اولي الابصار ما اضعف اليقين في قلوب كثير من المؤمنين. تجدهم الان قد استولى عليهم اليأس وظنوا ان امر الافرنج الغربيين الان سيظهر وسيدوم. وان اهل الايمان لا قيام لهم. وانهم لابد مغلوبون واعدائهم لابد غالبون. وسبب

9
00:03:19.350 --> 00:03:42.100
هذا نظرهم الى الاسباب المدركة بالحس. وقصرهم النظر عليها ولم يقع في قلوبهم ان وراء الاسباب المشاهدة بابا غيبية اقوى منها وامورا الهية لا تعارض ولا تمانع وافات تطرأ وقوات تزول وضعفا يزول وامورا لا تدخل

10
00:03:42.100 --> 00:04:02.100
تحت الحساب فهؤلاء اهل الكتاب ذوو القوة والشوكة قد غرتهم انفسهم وظنوا ان حصونهم مانعتهم وانهم يمتنعون فيها ولم يخطر في قلوب المؤمنين خروجهم منها. حتى جاءهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. واستولى عليه

11
00:04:02.100 --> 00:04:22.100
الضعف والخراب من حيث لا يشعرون. وللكافرين امثالها. فالمؤمن حقا هو الذي ينظر الى قدر الله وقضائه وما له من العزة والقدرة. ويعلم ان هذا لا تعارضه الاسباب وان عظمت. وان نمو الاسباب ونتاجها اذا

12
00:04:22.100 --> 00:04:49.200
لم يعارضها القدر. فاذا جاء القدر اضمحل عذر كل شيء. ولكن الاسباب محل حكمة الله وامره. فامر المؤمنين سداد لعدوهم ظاهرا وباطنا. فاذا فعلوا المأمور ساعدهم المقدور قوله تعالى والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر اليهم. لا يمكن ان تكون القبلية فيه

13
00:04:49.200 --> 00:05:12.050
بقوله من قبلهم راجعة الى الدار دون الايمان. لان اللفظ لا يساعد على هذا. لان الوصف بالجار والمجرور لا يصلح الا ان يعود على المعطوف والمعطوف عليه فالى اين يعود وقد علم وتقرر ان المهاجرين قد تقدم ايمان كثير منهم على الانصار

14
00:05:12.250 --> 00:05:32.250
فالجواب ان هذا عائد الى الدار والايمان على اللفظ المصرح به. وهو التبوؤ والاستقرار. ومعنى هذا ان اهل الايمان لهم حال تبوء وتمكين. يتمكنون فيه من اقامة دينهم وقيامه في انفسهم وفي غيرهم. ولهم حال وجود

15
00:05:32.250 --> 00:05:58.650
الايمان منهم دون تمكين فلم يحصل التمكين الا بعدما هاجروا الى المدينة. وصار لهم دار اسلام. واما قبل ذلك فهم وان كانوا مؤمنين لكنهم في حالة ذلة وقلة محكومون مقهورون خائفون على انفسهم. وبهذا يتبين المعنى. التجارات نوعان احدهما تجارة ربحها

16
00:05:58.650 --> 00:06:25.000
وانواع الكرامات وصنوف اللذات. وهي تجارة الايمان والجهاد في سبيل الله قال تعالى يا ايها الذين امنوا هل ادلكم على تجارة تنجيكم من عذاب اليم؟ تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله باموالكم وانفسكم. الى اخر الايات. فهؤلاء الرابحون حقا

17
00:06:25.050 --> 00:06:54.600
وهم الذين تحققوا بالايمان ظاهرا وباطنا. فاجتهدوا في علوم الايمان ومعارف الايمان. في اعماله الباطنة كمحبة الله ورسوله وخشية الله وخوفه ورجائه باعماله الظاهرة كالاعمال البدنية والمالية المركبة منها وجاهدوا انفسهم على هذا وجاهدوا اعداء الله بالحجة والبرهان والسيف والسنان. وثانيهما تجارة ربحها

18
00:06:54.600 --> 00:07:14.050
خسران واصناف الحسرات وهي كل تجارة مشغلة عن طاعة الله ومفوتة لتلك التجارة الرابحة قال تعالى واذا رأوا تجارة او لهوا انفضوا اليها وتركوك قائما. قل ما عند الله خير

19
00:07:14.050 --> 00:07:34.750
من اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين وكم في القرآن من مدح تلك التجارة والحث عليها والثناء على اهلها ومن ذم التجارة الاخرى والزجر عنها والذم لاهلها واهل التجارة الرابحة اذا اشتغلوا بتجارة المعاش

20
00:07:34.850 --> 00:08:00.450
لم تكن قاطعة لهم عن تجارتهم بل ربما كانت عونا لهم عليها اذا احسنوا فيها النية وسلموا من المكاسب الردية واخذوا منها مقدار الحاجة قال تعالى رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله. عن ذكر الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة

21
00:08:01.200 --> 00:08:17.700
فلم يقل انهم لا يتجرون ولا يبيعون بل اخبر انهم لو فعلوا ذلك لم يشغلهم عن المقصود. وهو ذكر الله وامهات العبادات. وعطف البيعة على التجارة. وان كان البيع داخلا فيها

22
00:08:17.700 --> 00:08:38.550
لانه اعظم الاسباب التي تحصل بها التجارة وانواع المكاسب وابركها. والله اعلم سورة مريم عليها السلام قد اشتملت على تفاصيل عظيمة من ذكر رحمة الله بانبيائه واصفيائه واحبابه وما من عليهم به في الدنيا

23
00:08:38.550 --> 00:09:02.450
نعم الدين والدنيا والنعم الظاهرة والباطنة. وما يكرمهم به من الذكر الجميل والثناء الحسن. ووصفهم باحسن اوصافهم ونعتهم باشرف نعوتهم وما يكرمهم به في الاخرة من الثواب والفضل العظيم وذكر رحمته ايضا باعدائه. حيث عاملهم بالحلم والصفح

24
00:09:02.700 --> 00:09:20.000
فتصريف الايات لعلهم يرجعون مع عظم ما اتوا به من الشرور وعظائم الامور ولذلك اكثر الله فيها من ذكر اسمه الرحمن. الذي هذه اثاره ومن ذكر الرحمة. فنسأله تعالى ان يدخلنا برحمته في

25
00:09:20.000 --> 00:09:40.150
لعباده الصالحين قوله تعالى يا يحيى خذ الكتاب بقوة ذكر كثير من المفسرين ان تقديره فوهبنا له يحيى وقلنا يا يحيى الى اخره ولا يحتاج الى هذا فانه صرح اولا بهباته يحيى في قوله

26
00:09:40.250 --> 00:10:02.200
يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيى فلو ذكر بعد ذلك لكان تكريرا لا يحتاج اليه قوله تعالى فخلف من بعدهم خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا عذابا مضاعفا شديدا

27
00:10:02.350 --> 00:10:27.450
تبع الشهوات بمعنى ارادوها وصارت هي هممهم وانقادوا لها وصاروا مطيعين لها. فلذلك قال واتبعوا ولم يقل تناولوا واكلوا ونحوه. لهذا المعنى لان هذا الذم انما يتناول متبع الشهوات. فمهما اشتهت نفوسهم فعلوه على انه المقصود المتبوع

28
00:10:27.500 --> 00:10:44.550
ومن المعلوم ان النفس من طبعها انها امارة بالسوء فاذا كان هذا طبعها علم ان ذمهم على اتباع الشهوات يدخل فيه المعاصي كلها. فلذلك رتب على هذا العقاب البليغ في قوله فسوف

29
00:10:44.550 --> 00:11:05.450
فيلقون غيا. وهذا بخلاف المؤمن المطيع لله. فانه وان تناول الشهوات بل يتناولها على وجه تكون هي تابعة لغيرها لا متبوعة. وخواص المؤمنين يتناولون الشهوات بقصد التوسل بها الى القربات فتنقلب طاعات

30
00:11:05.550 --> 00:11:23.450
ونظير هذا ان الذي تناوله الذم هو اتباع الهوى وهو كونه متبوعا بان يتخذ العبد الهه هواه. لا مجرد ان يكون للعبد هوى فكل احد له هوى ولكن المؤمن كما قال تعالى

31
00:11:23.650 --> 00:11:44.850
واما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هي المأوى قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته. هل تعلم له سم يا اشتملت على اصول عظيمة

32
00:11:44.950 --> 00:12:04.950
على توحيد الربوبية وانه تعالى رب كل شيء وخالقه ورازقه ومدبره. وعلى توحيد الالهية والعبادة وانه تعالى الاله المعبود. وعلى ان ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده. ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله

33
00:12:04.950 --> 00:12:24.750
فاعبده الدالة على السبب. اي فكما انه رب كل شيء فليكن هو المعبود حقا فاعبده ومنه الاصطبار لعبادته تعالى. وهو جهاد النفس وتمرينها وحملها على عبادة الله تعالى فيدخل في هذا اعلى انواع الصبر

34
00:12:24.900 --> 00:12:45.050
وهو الصبر على الواجبات والمستحبات والصبر عن المحرمات والمكروهات بل يدخل في ذلك الصبر على البليات فان الصبر عليها وعدم تسخطها والرضا عن الله بها من اعظم العبادات الداخلة في قوله واصطبر لعبادته

35
00:12:45.150 --> 00:13:02.500
واشتملت على ان الله تعالى كامل الاسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر وليس له في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي. بل قد تفرد بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات. ودل على

36
00:13:02.500 --> 00:13:22.500
هذا اكبر الادلة على انه الذي لا تنبغي العبادة الظاهرة والباطنة القلبية والبدنية والمالية الا لوجهه الكريم خالصة مخلصة كما خلص له الكمال والعظمة والكبرياء والمجد والجلال. ومنها بطلان الشرك عقلا

37
00:13:22.500 --> 00:13:41.600
ونقل فكيف يليق بالعاقل ان يجعل المخلوق الناقص الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا ندا لمن لا كفؤ له ولا سمي. ولا مشابه بوجه من الوجوه

38
00:13:41.850 --> 00:14:05.950
فهل هذا الا من السفه والضلال والجهل المفرط والضرر من كل الوجوه ودلت على ان الشرك قد تقرر في العقل قبحه وان التوحيد قد تقرر في العقل حسنه فكما لا سمي لله فلا احسن من عبادته واخلاص العمل له. ولا انفع للعبد من ذلك ولا اصلح ولا ازكى

39
00:14:05.950 --> 00:14:24.100
من المتقرر شرعا ان الاحسان في عبادة الله تعالى هو سبب كل خبر عاجل واجل بل سبب لاعلى المراتب واكمل الثواب هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كانك تراه

40
00:14:24.150 --> 00:14:47.650
فان لم تكن تراه فانه يراك فكلما حقق العبد هذا الامر كان له نصيب وافر من العبادة بل هو اهم الامور. ولهذا امر النبي صلى الله عليه وسلم فمعاذ ابن جبل ان يسأل الله تعالى ان يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته. وهذا امر يقل من الخلق ان يحققه

41
00:14:47.650 --> 00:15:07.650
ويتصف به على وجه الكمال لمشقة ذلك على النفوس. فاذا امتثل العبد لامر ربه بالاصطبار ولعبادته وحبس النفس وتوطينها على احسان العبادة خصوصا افضل العبادات واعظمها. وهي الصلاة. كما امر الله بالاصطبار عليه

42
00:15:07.650 --> 00:15:32.100
خصوصا فقال وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها تنار قلبه بالايمان واشرق نور العرفان في ضميره. وذاق طعم الايمان. وباشر حلاوته. فانجذب الى عبادة الله واخلاص العمل له. وعلم ان هذا هو الفلاح الدائم والربح المتضاعف. الذي لا خسارة فيه

43
00:15:32.150 --> 00:15:55.100
فصبر نفسه قليلا ليستريح باعظم اللذات طويلا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. والله ذو الفضل العظيم قوله تعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس الذي جعلناه للناس

44
00:15:55.100 --> 00:16:23.250
سواء العاكف فيه والبادئ. الى قوله وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود. فيه الذم للذين كفروا وصدوا عن المسجد في الحرام عباده المؤمنين من وجهين من جهة انهم مختصوا به ومنعوا غيرهم مع ان الناس فيه سواء. ومن جهة ان المؤمنين احق به منهم

45
00:16:23.500 --> 00:16:46.500
وهذه مرتبة ثانية فاباحوه للابعدين ومنعوه الاقربين. فان الله تعالى امر ابراهيم عليه السلام ان يطهره للطائفين والقائمين والركع السجود. فهؤلاء احق الخلق به لانهم حزب الله واولياؤه وما كان المشركون اولياءه

46
00:16:46.650 --> 00:17:09.050
ان اولياؤه الا المتقون لولا فضل الله ورحمته لما شرع لعباده الاحكام ولولا فضله ورحمته لما فضلها وبينها ولولا فضله ورحمته وان الله تواب حكيم. لما وضح ما يحتاج اليه العباد. ويسره غاية التيسير

47
00:17:09.600 --> 00:17:31.600
ولولا فضله ورحمته لما شرع اسباب التوبة والمغفرة ولا ما تاب على التائبين ولولا فضله ورحمته لما زكى منكم من احد ابدا ولكن الله يزكي من يشاء. والله واسع عليم. كما فصل ذلك في صدر سورة النور

48
00:17:31.900 --> 00:18:03.500
قوله تعالى وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم والله من فضله. والله واسع عليم. وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من من فضله الى قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء ان اردنا تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا

49
00:18:03.500 --> 00:18:23.400
اشتملت هذه الايات على الامر بالسعي بالاسباب المباحة التي ينال بها الرزق كالنكاح ونحوه وعلى ان من لم يحصل له سعة فليلزم تقوى الله تعالى والكف عن محارمه. وينتظر فضل الله ورزقه وغناه

50
00:18:23.450 --> 00:18:46.200
وعلى تحريم السعي بالاسباب المحرمة في قوله ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء والله اعلم الاعراف موضع بين الجنة والنار يشرف على كل منهما. وليس هو موضع استقرار انما هو موضع اناس تساوت حسناتهم وسيئاتهم

51
00:18:46.250 --> 00:19:05.850
يمكثون فيه مدة كما يشاء الله. ثم يدخلون الجنة. وفي ذلك حكم نبه الله تعالى عليها منها ان هذا منزلة به يستدل على كمال عدل الله وحكمته وحمده. حيث جعل الله تعالى اسباب الثواب والعقاب

52
00:19:05.850 --> 00:19:30.000
تتجاذب وتتعارض ويقاوم بعضها بعضا. فحسناتهم منعتهم من النار وسيئاتهم منعتهم الجنة في ذلك الوقت فصاروا وسطا بين الدارين ببرزخ بين المحلين لتظهر الحكمة اولا. ثم يأتيهم الفضل من ذي الفضل العظيم. الذي احاط بالخلق من جميع

53
00:19:30.000 --> 00:19:55.350
الوجوه فيغمرها ويكون الحكم له. ففي هذا من تنويع حمده وتصريفه لعباده ما به يعرف العباد كماله وكمال اسمائه وصفاته وحكمته وعدله وفضله ومنها ان حالهم من جملة الادلة على سعة رحمة الله. وان رحمته سبقت غضبه وغلبته بحيث اذا تعارض

54
00:19:55.350 --> 00:20:12.500
هذا وموجب هذا صار الحكم قطعا لموجب الرحمة على موجب الغضب ومما يدل على هذا انه اذا كان في العبد من موجب الرحمة مثقال ذرة من ايمان فانه لا بد ان يصير الحكم له

55
00:20:12.500 --> 00:20:30.850
ولو عمل موجب الغضب عمله فالعاقبة لموجب الرحمة ومنها ان الله اذا اراد امرا هيأ اسبابه فلما قضى تعالى انهم سيدخلون الجنة جعل الطمع والرجاء في قلوبهم والدعاء ان يجيرهم من النار

56
00:20:30.900 --> 00:20:49.950
ولا يجعلهم مع القوم الظالمين على السنتهم. والدعاء مع الرجاء والطمع لا تتخلف عنه الاجابة ومنها ان اهل الاعراف جعلهم الله سببا يعرف به ما يصير اليه اهل الدارين. وما كان عليه اهل الشقاء من النكال

57
00:20:49.950 --> 00:21:09.950
والوبال وما عليه اهل الجنة من السرور والغبطة. ولهذا ذكر الله توبيخهم لرجال يعرفونهم بسيماهم من اهله النار الى غير ذلك من الحكم الالهية فيما يجريه من الاحكام على البرية. قول شعيب عليه السلام وما يكون

58
00:21:09.950 --> 00:21:31.600
لنا ان نعود فيها الا ان يشاء الله ربنا. وسع ربنا كل شيء علما على الله توكلنا بعد قوله قد افترينا على الله كذبا ان عدنا في ملتكم بعد اذ نجانا الله منها. من اعظم الادلة على كمال معرفته

59
00:21:31.600 --> 00:21:49.500
فانه اولا لما بين امتناع عودهم في ملة الكفار بحسب ما كانوا عليه من منة الله عليه بكراهته الشديدة بملتهم واغتباطه بانجاء الله له منها. وانهم لو عادوا في ملتهم بعد هذا

60
00:21:49.550 --> 00:22:06.450
كان من اعظم الافتراء على الله الذي يمتنع غاية الامتناع ممن هذا وصفه. وكان هذا الامتناع اثرا عما يسر الله له من الاسباب تدرك الامر بعد ذلك وعلم ان هذا الامتناع

61
00:22:06.550 --> 00:22:30.400
بحسب ما وصلت اليه علوم البشر. وان علم الله تعالى محيط بعلومهم وقد يعلمون شيئا ويخبرون ما يترتب على عملهم مما يكون بحسب حكمة الله تعالى ومع ذلك فالله غالب على امره. وقد يتخلف العلم الذي علموه واثره الذي حكموا به. فقال

62
00:22:30.500 --> 00:22:46.900
الا ان يشاء الله ربنا ثم قرر ذلك بقوله وسع ربنا كل شيء علما. ثم لجأ الى اعظم الاسباب الصادرة من العبد. التي بها ينال ما عند الله من خير الدنيا

63
00:22:46.900 --> 00:23:05.550
والاخرة ودفع شرورهما. وهو التوكل على ربه فقال على الله توكلنا ثم بين ثقته التامة بوعد الله له بالنجاة. هو ومن تبعه. وهلاك من خالفه. فقال ربنا افتح بيننا وبينك

64
00:23:05.550 --> 00:23:30.350
قومنا بالحق وانت خير الفاتحين قوله تعالى ام يقولون به جنة بل جاءهم بالحق واكثرهم للحق كارهون. ولو اتبع الحق وهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن. بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم

65
00:23:30.350 --> 00:23:55.600
معارضون دلت على ان مخالفتهم للرسول لاجل ما جاء به الحق وان عداوتهم الحقيقية للحق ذاته وان السبب في ذلك لان الحق خالف اهواءهم وان اهواءهم فاسدة يمتنع ان يرد الحق بما يوافقها. لان الحق هو صلاح السماوات والارض ومن فيهن

66
00:23:55.700 --> 00:24:17.650
ولو وافق الحق اهواءهم لفسدت السماوات والارض ومن فيهن فدل هذا على ان الحق جاء بما تشهد العقول الصحيحة والفطر المستقيمة بصحته واستقامته. واعتداله وكماله ان من خالف الحق فلفساد في عقله وانحراف في فطرته

67
00:24:17.850 --> 00:24:28.337
وانه اختار الضار على النافع. فلهذا قال بل اتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون