﻿1
00:00:02.450 --> 00:00:27.050
المكتبة الصوتية للعلامة الشيخ عبدالرحمن بن ناصر السعدي رحمه الله الفصل السادس. ومن ذلك ان يوسف صلى الله عليه وسلم جمع لهم بين تعبير رؤيا الملك وبينما ينبغي لهم ان يفعلوه ويدبروه في سنين الخصب. للاستعداد لسنين الجدب

2
00:00:27.150 --> 00:00:51.850
وحين قال له الملك انك اليوم لدينا مكين امين اي تتمكن من امور المملكة وتدابيرها مفوض اليه الامور لامانته وكفاءته وكمال الثقة به. فالملك هو الذي ابتدأ توليته وتفويض الامور اليه وهو الذي اقترح ان يكون على خزائن الارض وجبايتها وتصريفها لاجل عموم

3
00:00:51.850 --> 00:01:20.150
بالمصلحة. ولهذا قال اجعلني على خزائن الارض اني حفيظ عليم. اي احفظ الحاصلات والغلات واعلم كيف يتم تصريفها وتدبيرها فحينئذ اعتنى في سنين الخصب بالزروعات الهائلة وجباها في مخازنها في سنبلها. واجتهد في الاقتصاد في اكلهم ايام السنين الخصيبة. لتتوفر الغلال ويكون لها النفع

4
00:01:20.150 --> 00:01:41.050
العام فحين جاءت السنون المجدبات وعم الجدب للاقطار المصرية وما جاورها وثني ما عند الناس جعلوا يقصدون مصر من كل جهة. فجعل يكيل لهم كيل العدل والاقتصاد بحسب الحاجة لا يزيد كل واحد عن حمل البعير

5
00:01:41.200 --> 00:02:04.650
خوفا من ان يجتاحه المحتكرون ويحصل الضرر على المحتاجين المعوزين. ولهذا من جملة ما عالج اخوة يوسف اباهم لارسال بنيامين معهم ان قالوا ونزداد كيل بعير. اي اذا كان معنا حصل لنا زيادة كيل بعير. لان عائلة يعقوب كثيرون يحتاجون الى

6
00:02:04.650 --> 00:02:26.250
كثيرة فحصل لهذه الاعمال الجليلة على يد يوسف نفع للخلق عظيم. وازالة ضرورات ودفع حاجات وتهوين للشدات والكربات ومنها مشروعية الضيافة وانها من سنن الرسل. وقررتها هذه الشريعة بقول يوسف

7
00:02:26.400 --> 00:02:46.400
الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين. ومنها ان استعمال الاسباب الواقية من العين او غيرها غير ممنوع بل جائز ومستحب بحسب حاله. وان كانت جميع الامور بقضاء الله وقدره. لكن الاسباب الواقية

8
00:02:46.400 --> 00:03:07.600
او الدافعة من قضاء الله وقدره. بشرط ان يفعلها العبد وهو معتمد على مسببها. لان يعقوب عليه السلام حين اراد ان يوصي بنيه لما ارسل بنيامين معهم قال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من ابواب متفرقة

9
00:03:07.650 --> 00:03:25.700
وما اغني عنكم من الله من شيء. ان الحكم الا لله. عليه توكلت واخبر تعالى انه امتثلوا امر ابيهم. وان هذا الامر لم يغني شيئا الا حاجة في نفس يعقوب قضاها

10
00:03:25.800 --> 00:03:44.300
وهو شفقة الوالد على اولاده. والشريعة جاءت باثبات الاسباب النافعة الدينية والدنيوية. والحث عليها مع الاستعانة بالله كما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم انه قال احرص على ما ينفعك واستعن بالله

11
00:03:44.350 --> 00:04:10.100
ومنها جواز استعمال الحيل والمكايد التي يتوصل بها الى حق من الحقوق الواجبة والمستحبة او الجائزة كما تعمل يوسف ذلك مع اخيه حيث وضع السقاية في رحل اخيه ثم اذن مؤذن بعد رحيلهم. ايتها العير انكم لسارقون. الى قوله فبدأ باوعيتهم قبل وعاء اخيه

12
00:04:10.100 --> 00:04:29.400
ثم استخرجها من وعاء اخيه كذلك كدنا ليوسف. ما كان ليأخذ اخاه في دين الملك فعمل مع اخيه هذا العمل ليتوصل به الى بقائه عنده من غير شعور منهم. فلما تقرر عندهم انه هو الذي

13
00:04:29.400 --> 00:04:49.650
اخذ الصواع استفتاهم عن حكم السارق في دينهم. فقالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين. اي جزاء السارق ان يتملكه المسروق منه. فحكموا على انفسهم هذا الحكم. الذي

14
00:04:49.650 --> 00:05:09.050
والمقصود ليوسف ولو اجرى عليه حكم ملك مصر لكان له حكم اخر فيسر الله هذا العمل وهذا الحكم ليبقى اخوه عنده. فالحيل التي على هذا النوع لا حرج فيها. وانما المحرم الحيل والمكايد التي

15
00:05:09.050 --> 00:05:29.950
يتوصلوا بها الى احلال المحرمات او اسقاط الواجبات ومنها استعمال المعاريض عند الحاجة اليها. فان في المعاريض ممدوحة عن الكذب وذلك من وجوه منها قوله ثم استخرجها من وعاء اخيه ولم يقل سرقها

16
00:05:30.050 --> 00:05:45.750
كذلك قوله معاذ الله ان نأخذ الا من وجدنا متاعنا عنده. ولم يقل من سرق متاعنا. واذا قيل ان هذا هذا اتهام للبريء قيل انما فعل ذلك باذن اخيه ورضاه

17
00:05:46.000 --> 00:06:04.150
واذا رضي زال المحذور ومنها ان الانسان لا يحل له ان يشهد الا بما يعلم. وما شهدنا الا بما علمنا. وان العلم يحصل باقرار التاني على نفسه وبوجود المسروق ونحوه معه وفي يده او رحله

18
00:06:04.200 --> 00:06:23.250
ومنها ان وجود المسروق بيد السارق بينة وقرينة على انه السارق. ولذلك حكم وحكموا على اخي يوسف حكم السارق ومنها هذه المحنة العظيمة التي امتحن الله بها نبيه وصفيه يعقوب عليه السلام

19
00:06:23.300 --> 00:06:43.200
حيث قضى بالفراق بينه وبين يوسف هذه المدة الطويلة التي يغلب على الظن انها تبلغ ثلاثين سنة فاكثر من ذلك انه بقي مدة في بيت العزيز قبل السجن في الامكان. او تكون من سبع السنين الى العشر او نحو ذلك على وجه

20
00:06:43.200 --> 00:07:03.050
والحذر ثم مكث بضع سنين في السجن والاكثر انها سبع سنين ثم بعد خروجه دخلت السبع السنين المخصبات فهذه نحو احدى وعشرين سنة ثم دخلت السبع المجدبات ردد اخوة يوسف اليه مرات

21
00:07:03.300 --> 00:07:28.300
والظاهر ان اللقاء كان في اخرها فهذه تقارب الثلاثين ونحوها. وهو في هذه المدة لم يفارق الحزن قلبه. وهو دائم البكاء. حتى ابيضت عيناه من حزن وفقد بصره وهو صابر لامر الله محتسب الثواب عند الله. قد وعد من نفسه الصبر. ولا شك انه وفى بذلك

22
00:07:28.600 --> 00:07:47.950
ولا ينافي ذلك قوله انما اشكو بثي وحزني الى الله فان الشكوى الى الله لا تنافي الصبر وانما ينافي الصبر الشكوى الى المخلوق ومنها ان الفرج مع الكرب. فانه لما اشتد الكرب بيعقوب

23
00:07:48.050 --> 00:08:08.550
وقال يا اسفا على يوسف قال يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف واخيه ولا تيأسوا من روح الله انه لا ييأس من روح الله الا القوم الكافرون وهم حين دخلوا على يوسف وقفوا بين يديه موقف المضطر فقالوا

24
00:08:08.650 --> 00:08:30.450
يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجاة اي قليلة حقيرة لا تقع الموقع فاوفي لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزي المتصدقين فحينئذ لما بلغ الضر منتهاه من كل وجه عرفهم بنفسه

25
00:08:30.600 --> 00:08:54.250
وحصل بذلك البشارة الكبرى لابويه واخوته واهلهم. وزال عنهم الضر والبأساء وخلفه السرور والفرح والرخاء ومنها ان الله يبتلي انبيائه واصفيائه بالشدة والرخاء والسرور والحزن. واليسر والعسر ليستخرج منهم نيته في الحالين. بالشكر عند الرخاء

26
00:08:54.400 --> 00:09:13.900
والصبر عند الشدة والبلاء فتتم عليهم بذلك النعماء كما ابتلى يعقوب ويوسف. وكذلك غيرهم من انبيائه واصفيائه ومنها جواز اخبار الانسان بما يجد وما هو فيه من مرض او فقر او غيرهما على غير وجه التسخط

27
00:09:14.000 --> 00:09:33.200
لقول اخوة يوسف مسنا واهلنا الضر واقرهم يوسف على ذلك ومنها فضيلة التقوى والصبر وان كل خير في الدنيا والاخرة فمن اثارهما. وان عاقبة اهلهما احسن العواقب. لقوله قدمن الله

28
00:09:33.200 --> 00:09:51.300
علينا انه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين وان اخبار العبد من نفسه بحصول التقوى والصبر اذا كان صدقا وفي ذلك مصلحة من باب التحدث بنعمة الله

29
00:09:51.400 --> 00:10:16.000
قال الله تعالى واما بنعمة ربك فحدث هي تشمل نعم الدنيا ونعم الدين. وان الله يجمع للمتقين بين خير الدنيا والاخرة. كما في هذه الاية الاية السابقة وهي قوله نصيب برحمتنا من نشاء. ولا نضيع اجر المحسنين. ولا

30
00:10:16.000 --> 00:10:39.100
اجر الاخرة خير للذين امنوا وكانوا يتقون وانه ينبغي للعبد ان يتذكر في حال الرخاء والسرور حالة الحزن والشدة ليزداد شكره وثناؤه على الله لهذا قال يوسف وقد احسن بي اذ اخرجني من السجن وجاء بكم من البدو

31
00:10:39.150 --> 00:10:57.500
ومنها انه ينبغي للعبد ان يتضرع الى الله دائما في تثبيت ايمانه. ويعمل الاسباب لذلك ويسأل الله حسن الخاتمة وتمام النعمة. ويتوسل بنعمه الحاصلة الى ربه ان يتمها عليه ويحسن له العاقبة

32
00:10:57.500 --> 00:11:22.900
كما قال يوسف صلى الله عليه وسلم رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الاحاديث فاطر السماوات والارض انت وليي في الدنيا والاخرة توفني مسلما والحقني بالصالحين وليس هذا من يوسف تمنيا للموت كما ظنه بعضهم

33
00:11:23.000 --> 00:11:36.700
بل هو دعاء لله ان يحسن خاتمته ويتوفاه على الاسلام. كما يسأل العبد ربه ذلك في كل وقت ومنها ما من الله به على يوسف من حسن عفوه عن اخوته

34
00:11:36.750 --> 00:11:55.900
وانه عفا عما مضى ووعد في المستقبل الا يثرب عليهم ولا يذكر منه شيئا. لانه يجرحهم ويحزنهم وقد ابدوا الندامة التامة ولاجل هذا قال من بعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي

35
00:11:56.000 --> 00:12:14.850
ولم يقل من بعد نزغهم بل اضاف الفعل الى الشيطان الذي فرق بينه وبين اخوته وهذا من كمال الفتوة وتمام المروءة ومنها ما في هذه القصة العظيمة من البراهين على رسالة محمد صلى الله عليه وسلم

36
00:12:14.900 --> 00:12:30.400
حيث قصها على الوجه المطابق هو لم يقرأ من الكتب السابقة شيئا ولا جالس من له معرفة بها. ولا تعلم من احد ان هو الا وحي اوحاه الله اليه. ولهذا قال

37
00:12:30.450 --> 00:12:51.200
تلك من انباء الغيب نوحيها اليك. ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا كما ذكر الله هذا المعنى في قصة موسى وغيره من الانبياء. لان الغيوب نوعان امور سابقة قد اندرس علمها

38
00:12:51.200 --> 00:13:08.250
نبأه الله بها وامور مستقبلة قد نبأه الله بها قبل ان تقع فوقعت. ولا تزال تقع شيئا بعد شيء مطابقة لما اخبر به صلى الله عليه وسلم في كتاب الله وفي سنة رسوله

39
00:13:08.300 --> 00:13:10.744
وكلها براهين على رسالته